الثلاثاء، 14 فبراير، 2017

http://www.raialyoum.com/?p=621820 من سيحكم الموصل بعد هزيمة تنظيم الخلافة ؟
مروان ياسين الدليمي

من سيحكم الموصل بعد هزيمة تنظيم الخلافة  ؟

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

سيكون من الصعب ان تتحقق امنيات اهالي نينوى بعودة مدينتهم الى ماكانت عليه قبل سقوط البلاد في قبضة القوى التي جاء بها الاحتلال الاميركي . .بمعنى ان السلم الاجتماعي بصورته النمطية التي عرفها مجتمع المدينة لن يعود الى الصورة التي كان عليها حيث يتعايش على ارضها نسيج متنوع من القوميات والاديان لعقود طويلة  ،فماشهدته المدينة خلال  الفترة التي اعقبت العام 2003 ومن ثم الفترة التي اعقبت سقوطها تحت سلطة تنظيم الخلافة (داعش ) في 10 حزيران 2014  اخذ بمجتمعها الى منعطفات خطيرة تركت اثارا عميقة وسيئة على طبيعة العلاقات الاجتماعية بين مكوناتها .

بكل  الاحوال فإن الجميع قد خرجوا خاسرين ، ولم يعد بالامكان الوصول الى حالة معقولة من التفاؤل في ما يتعلق بمستقبل التعايش فيما بينهم ،بعد ان  اصبحوا  ضحية لمشاريع ومخططات اقليمية لعب الادوار الرئيسة في تنفيذها قادة وزعماء الطوائف والاقليات دون استثناء،ومن يدعي انه بمنأى عن التورط بهذه المشاريع فمن المؤكد هو يحاول ان يبعد عن نفسه شبه التورط فقط لكي يبدو وطنيا ونظيفا امام الوسط الذي يتحرك فيه . اما حقيقة الامر فإن جميع القوى من شخصيات سياسية واحزاب غير قادرين على ان يكونوا ضمن جوقة اللاعبين الاساسيين في المشهد السياسي  دون ان يستندوا على القوى الاقليمية التي تدفع لهم وتحركهم وفق مصالحها في محافظة نينوى .

وعلى ذلك فإن من سيحكم المدينة بعد ان تتحرر من سلطة تنظيم الخلافة لن يكون خارج هذا الاطار،بمعنى لن يكون من خارج دائرة القوى التي ترهن مواقفها وفق اشتراطات القوى الاقليمية التي تمسك باوراق اللعب في هذه المدينة ،ولعل الاطراف التي استندت على دعم التحالف الوطني (الشيعي )ودعم حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي فمن من المرجح سيكون لها حصة الاسد في النفوذ والسلطة داخل محافظة  نينوى ، أما اولئك الذين يدورون في الفلك الاردوغاني سوف لن يكون لهم تلك المساحة الواسعة التي يحلمون بها او يتوقعون الحصول عليها .

خلاصة القول بهذا الخصوص أجد بأن النخب الاكاديمية والعلمية اضافة الى الطبقة الوسطى الموصلية التي تشكل عماد المجتمع المدني لمركز مدينة الموصل ستكون خارج حسابات اللعبة السياسية، ولن يكون لهذه القوة الناعمة اي حضور يذكر في صنع مستقبل المدينة على عكس ما كان عليه الحال طيلة العقود الماضية ،وسيقفز الى مقدمة المشهد بدلا عنها شخصيات تنتمي الى الريف بمنظومته القيمية من اعراف وتقاليد ،وهذا ماسيترك اثره الواضح على مجتمع المدينة الذي سيخسر الكثير من مدنيته لحساب تمدد القيم القبلية والعشائرية، وسيكون هذا الزحف القبلي استمرارا لما كان النظام السابق قد بدأ بتنفيذه منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي مع بدء الحرب العراقية الايرانية عندما لجأ الى سياسة توزيع الاراضي داخل مركز مدينة الموصل على كافة المنتسبين من الاجهزة الامنية والعسكرية ومعظمهم كانوا ينحدرون من القرى والارياف المحيطة بالمدينة .

إرسال تعليق