سياسة .



http://al-aalem.com/3484-%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84%20%D8%AE%D8%A8%D9%8A%D8%AB!.html
رابط مقالي المعنون (سؤال خبيث ..)  في صحيفة العالم الجديد البغدادية ..الاربعاء 4 / 12 / 2013



                        
              سؤال خبيث..
                                          مروان ياسين الدليمي
مقدمة لابد منها :
عوّدتنا أيامنا العراقية المُظلَلَة بالخوفِ والغموضِ والدَّمِ،أنْ نتلقَّى خبراً رئيسيا في طبخة نشرات الاخبار،ولكثرة تكراره وتداوله في حياتنا المقذوفة في فراغ ٍمن الجنون،بات لصيقا بذاكرتنا المُتعَبَة بصورٍ من موت يوميٍّ لايمكن أن يكون إلاّ عبثياً.
الخبر مفاده أنَّ:"جريمة أختطاف وقتل جماعية تم ارتكابها من قبل مجموعة مسلحة،يرتدي افرادها،ملابس قوات أمنية حكومية،وكانوا أثناء ارتكابهم لجريمتهم يستقلون سيارات حكوميةمنها ماكانت ذات دفع رباعي". . انتهى الخبر.  
في موضوعة هذا الخبر الذي بات يستفزني مثلما يستفز آخرين لكثرة مايتردد على مسامعي وبنفس صياغته ــ مع اختلاف وكالات الانباء التي تبثه ــ أجدني مدفوعا الى طرح سؤالٍ واحدٍ،يبدو خبيثاً،على الاقل بالنسبة لي ! ذلك لأنني أُضَمِّنُ الجواب الذي أقصد بين طيّات السؤال،وليس من الصعوبة بمكان على أي قارىء ــ عراقي فقط ــ  حتى وإن لم يكن خبيثا على شاكلتي،التوصّل الى ماذهبت اليه ضمناً.
قد يبدو سؤالي لدى البعض طائفياً،ولدى آخرين مشروعا،أو ذكيا أومجرد سؤالٍ أطلقه شخص غبيّ يدَّعى الفَهمَ.
لابأس .. فليكن مايكون. .أنا،كُلُّ ماشاءني أن أكونَ هؤلاء البعض،ولن أدَّعي غير ذلك:- طائفيٌّ، ذكيٌّ، خبيثٌ،غبيٌّ، دعيٌّ،مدسوس.وووووو
لكنْني ــ وهذاهوالمهم ــ بصريح القول:- لست بعثياولاداعشيّا ولاصداميا ولاتكفيريا ولاوهابيا ولاسلفيا ولاقرضاويا ولاقوميا ولاقَطَريا ولاتركيا ولاسعوديا ولاصهيونيا .
يمكن أن اكون:- مُلحدا أو علمانيا أوليبراليا ًأو غير متدين،أو يساريا مسالماعلى طريقة نيلسون مانديلا وليس ثوريا مسلحاًعلى طريقة جيفارا.
ويمكن أن أكون:-لاشيء على الاطلاق..أومجرد مواطن لاأكثر ولاأقل تغمره أوحال الطرقات في فصل الشتاء،ويقتله الحَرُّ في فصل الصيف. يكافح طيلة حياته من أجل لقمة العيش،ويخاف الحكومة مثلما يخاف الله،بل إن خوفه منها قد يكون أشدُّ وأكثر،لأنه على يقين تام بأنَّ الله قد يغفر ويرحم من يخطىء في السؤال،بينماالحكومة لن تغفر ولن ترحم .
ولكي لاأطيل في مقدمةٍلاجدوى من الاطالة فيها،عنيتُ من وراءها أن أكشف جانبا جوهريا من هويتي على قدر استطاعتي لكي لايلتبس القصد من السؤال على القارىء .
السؤال :-  
لماذا يقتصر أرتداء ملابس القوات الامنية العراقية عندما يتم ارتكاب جرائم شنيعة ضد طائفة ما !؟ والامثلة هنا كثيرة،منها على سبيل المثال لا ألحصر:-إختطاف وقتل أكثر من 150 منتسب لوزارة التعليم العالي قبل عدة أعوام،إختطاف وقتل رئيس واعضاء اللجنة الاولمبية السابق أحمد الحجيّة مع عدد كبير من الذين كانوا يحضرون معه اجتماع اللجنة في نادي النفط وسط العاصمة العراقية بغداد،إختطاف وقتل شيخ عشيرة الغانم في البصرة قبل ايام معدودة !!!!!؟ ؟ ؟ .
وهكذا يمكننا أن نذكر العديد على شاكلة هذه الجرائم.ألايمكن أن يكون هذا الأجراء ماهو إلاَّ خديعة خبيثة،هدفها خلط الاوراق وتزييف الحقائق يقف وراءها قادة ينتمون للقوات الامنية الحكومية،وهؤلاء ليسوا سوى عناصر طائفية كانوا فيما مضى جزءاً من ميلشيات مسلحة طائفية واصبحوا فيما بعد العام 2008 ضمن تشكيلات القوات الحكومية بعد أن صدر قرار دمجها مع الاجهزة الرسمية اثناء حكومة الجعفري،ولتصبح عناصر تلك الميليشيات ـــ وهذا أمر ليس بعيدا عنها لان معظم تلك العناصر تفتقر الى ابسط درجات الثقافة والوعي الوطني ــ بيادق تباع وتشترى من قبل  ساسة واحزاب متنفذة،تحركها هنا وهناك،لتصفية حسابات سياسية وطائفية فيما بينها،وفي مجمل صراعاتها لاترتقي في أعلى مراتبها وقيمها إلاّ إلى اقتسام النفوذ والسلطة والثروة لاأكثرولاأقل .
ولكي يتم استبعاد الشبهة عن القوات الحكومية وعن تورطها بارتكاب مثل هذه الجرائم،يتم القاء مسؤوليتهاعلى ميلشيات ذات صبغة طائفية معروفة سواء كانت سنيّة أو شيعيّة،مازال البعض منها يتحرك علنا فوق سطح الارض وأخرى تعمل تحتها.
ألايمكن أن يكون هذا أمراً وارداً في بلد مثل العراق،ساسته واحزابه ــ  أثبتت الايام ــ تورطهم بقضايا فساد مالي واداري وسياسي،كانت فيها الشعارات الوطنية غطاءً براقاً لصفقات مشبوهة لم يكن الهدف منها سوى تقاسم الربح من غنيمةٍ إسمها الوطن ؟  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

               
                        لا فُرسانَ لهذهِ الحرب ْ..
                                     مروان ياسين الدليمي 

عمليات التهجير الطائفي هي أضعف وأسوأ وآخر الاسلحة التي تراهن عليها  الميلشيات الطائفية في العراق بعد أن فشلت وسائلها الاخرى من تفجير وقتل في تحقيق ماكانت تصبو اليه باشعال الحرب الاهلية. وهي تدرك جيدا ً أن سياسة التهجير ستُدخِل المجتمع في مَتاهة مُهلكةٍ قد يطول عذابها ومحنتها كل مكوناته دون أستثناء،وهذا هو غاية ماترجوه،عند ذاك ستنعدم الثقة بين الجميع،وبدلا عنها ستحلُّ هواجس الشك والخوف والتخوين.
بطبيعة الحال في مثل هذا المشهد الفوضوي سيكون من السَّهل أمام الميليشيات العمل المشترك،بينها وبين حفنة اللصوص والفاسدين من الساسة، خاصة ذوي الجنسيات المزدوجة،أولئك الذين لاهم َّ لهم سوى البقاء أطول فترة ممكنة في الحكم حتى يتمكنوا من نهب أكبر قدر ممكن من ثروات البلاد.
الصَّمتُ المشبوه الذي غلّف الأجهزة المسؤولة،في الحكومةالعراقية،ازاء مايتم إرتكابه من جريمة تهجير طائفي منَّظم في محافظتي الناصرية والبصرة ضد عشيرة السعدون العربيةتورّطت بها ميليشيات طائفية،هويتها ومرجعيتها السياسية مشكوك بعراقيتها،يشيرإلى توسّع خطير في سلطة تلك الميلشيات وهيمنتها على الحياة العامة،كما يعني أيضا هذا الصمت،إقرارٌ صريح بعجز الحكومة ممثلة بأجهزتها الأمنية على مواجهتها،خاصة بعد أن غادرت مخابئها ومقراتها السريّة،داخل وخارج العراق،وباتت تستعرض قواتها وقدراتها تحت حراسة وحماية القوات الحكومية،في مهرجانات علنية،دونما حذر ولاخوف من سلطة الدولة،بل على العكس أضفت عليها طابعاً شبه رسمي عندماحضرتها شخصيات برلمانية،وتم تغطيتها من قبل الاعلام الرسمي.هذا التحول النوعي في آلية عملها،من السِّر إلى العَلن،جاء على أثر التداعيات التي  شهدتها بعض دول الجوار منذ بدء العام 2011. فوجدت تلك الميلشيات أنَّ الوقت قد حان،وأنَّ أرض العراق باتت خصبة ومهيّأة لأنعاش آمالها الطائفية،وتنفيذ مابجعبتها من أجندة هي في تحصيلها الحاصل تعدُّ تدخلاً في شؤون اقليميةٍ تعود بالضرر الكبير على علاقات العراق مع محيطه العربي،كما تشكل تهديداً للسِّلم والأمَان داخل المجتمع العراقي.وقد تم الاعلان عنها في أكثر من مناسبة وتصريح وعلى لسان أبرز قادتها.
بطبيعة الحال لم تكن تتجرأ على أتخاذ مثل هذه المواقف الصريحة إلاّبعد أن توفرت لها فرصة عقد صفقات سرية ذات منافع متبادلة مع شخصيات واحزاب عراقية متنفذة تملك مفاتيح السياسة في العراق،وهذا الأمر لم يعد خافيا ولامثيرا للدهشة طالما نقرأ ونسمع يوميا عديد الاخبار التي تتناقلها وكالات الانباء عن فساد الساسة في العراق،وإلاّ مامعنى بقاء تلك الرموز الميلشياوية حرة طليقة رغم صدور أوامر حكومية بالقبض عليها !
أيضا صَمْت الحكومةهذا قد يعكس قناعة وقبولا ً بما يجري على الارض،من تدميرٍمُمَنهج ٍلبنيةإجتماعية ظلت متماسكة بكل مكوناتها إلى حد كبير طوال عقود من الزمن،رغم ماواجهها من أحداث جِسامٍ سببها قوى وجيوش الاحتلال التي مرّت عليهاخلال القرون الماضية،إلاّ أنّها تمكنت من الحفاظ على القدر الاكبر من عناصر الوحدة والبقاء.والفضل في ذلك يعود الى سلامة وصحة قيم اجتماعية واخلاقية تجمعها،فتسامت بفطرتها الانسانية فوق الاختلاف الديني والطائفي.
إنَّ نتائج جريمة التهجير التي ترتكب من طرف ما ستفضي بلا أدنى شك الى جريمة أخرى ستنفذها ميلشيات طائفية محسوبة على الطائفة الآخرى، تحكمها نفس العقلية المتطرفة وبنفس آليات التنفيذ.وهكذا ستدور رحى الحرب،لتطحن الجميع،ولن يكون هنالك ناجٍ منها.حربٌ لاشجاعةَ ولاشجعانَ فيها. حربٌ بلا فرسان. حربٌ قذرة،وقودها أناس ضعفاء،سيكتشفون بعد فوات الآوان أن الكل خاسرٌ فيها إلاّ رموز الفتنة هم الرابحون. 

  http://al-aalem.com/2062-%D9%84%D8%A7%20%D9%81%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%86%20%D9%84%D9%87%D8%B0%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8...html  vh     
 رابط المقال في صحيفة العالم الجديد البغدادية في 18 ايلول 2013 




 الخاسر الوحيد ...
                                                         مروان ياسين الدليمي

بين ليلة وضحاها وبعد انتفاضة السوريين في 18 آذار 2011 على نظام الأسد أصبح أللون الاسود أبيض والابيض أسود لدى الساسة في العراق ــ بكل عناوينهم الطائفية التي يقدمونها فعلا وسلوكا وواقعا ملموسا ًعلى عنوان انتماءهم للوطن ـــ انطلاقا من دوافعَ تضيقُ أمام مصلحة الوطن،وتتسع امام مصلحة الطائفة..
ساسة ٌلاضمير يوخزهم عندما يُطعَنُ وطنهم من الخلف أكثر من مرةٍ طيلة الاعوام التي أعقبت العام  2003 مِن قِبلِ نظام شمولي يحكم سوريا طيلة 40 عاما،سبق للعراقيون أن عانوا من توأمِه ِ 35 عاما قبل أن يسقُط .
وأنسياقا ً مع فكرهم الطائفي لايتردد ساستنا في أن يمدّوا يدَهُم لمصافحة من طعَنَ أهلَهُم أكثر من مرة ٍ دون أن يُفرِّقَ ساعة الطَّعن بين طائفة وأخرى..
في حقيقة الأمر لن يكون محتوى وشكل هذا التفكير إلاّ لساسة مُنحرفين في ولاءاتهم وانتماءاتهم ، ساسة ليس لهم وطن واحد ينتمون له ويدافعون عنه ويبذلون كل مافي وسعهم لإعلاء شأنه بين الامم..إنما لهم وطن ٌ ثان ٍ،هو الأهمّ ُ والأجملْ، فيه يقضون أكثر أيامهم بذخا ًوترفا ً تعويضا عن الذي فاتهم أيام النضال بما ينهبونهُ من الوطن الأول هُمْ وعوائلهم.
عشرة أعوام تسيّد فيها هؤلاء الساسة،المشهد السياسي،فسحقوا دونما رحمة وطنهم الاول بكل اساليب النَّهب،والتدميروالقهر لن نشهد لها مثيلا في أي بلد آخر،وكأن َّلاصلة تربطهم به،وكأنَّهم جاءوا لينتقموا منه ومن أهلِه ِجزاءً وقصَاصَا ًللسنوات التي قضوها في منافيهم،مع أن أختيارهم لطريق المعارضة السياسية ماكان إلاّ بإرادتهم،وهذا مايفرض عليهم أن يتحملوا ثمن هذا الاختيار،لا أنْ يحمِّلو تبعاته لوطنَهم . . فأوغلوا كثيرا ً في تعميق الانقسام الطائفي بين ابناء البلد الواحد،وكلُّ واحد منهم إحتمى بما هو طارىء وشاذ على فكر طائفته،كماأرادات وخططت له القوى الكبرى سعيا ًمنها لتفتيت مجتمعات المنطقةالعربية إلى إثنيات وطوائف وأعراق منعزلة بعضها عن البعض الآخر،لتَسودَ بينها مشاعر كُره ٍوشكٍّ وتخوين ٍوتكفير،لأجل أن يتمَّ تشكيل شرق أوسطٍ جديد تُغيَّبُ فيه الهويّة الوطنية الواحدة،لتحلَّ بدلا عنها هويّات فرعية لدويلات صغيرة هشة يمكن السيطرة عليها.
هؤلاء الساسة حاولوا ونجحوا إلى حدٍ كبير في أن يُفرغوا وطنهم الأول من قواسم مُشتركة،تربط أبناءه،بمختلف مكوناتهم(عاطفية،إجتماعية،تاريخية،دينية،نضالية)واخذوا به الى ساحة مُلتبسةٍ هي ليست ساحته،ومعركةٍ ليست معركته،وسيكون بالتالي هو الخاسر الوحيد فيها،ولن يخسروا هُم فيها شيئا،مهما بدت النتائج إنتصارا لطائفة على حساب طائفة إخرى 
الخميس 12 ايلول سبتمر 2013  / صحيفة العالم الجديد
    http://al-aalem.com/1914-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B3%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF....html              رابط المقال في الصحيفة  





"اللغة السياسية 
مُصمَّمَة لجعل الاكاذيب تبدو صادقة،والاجرام يبدو جديرا ً بالاحترام،والهراء البحت حصافة "
جورج أورويل

ـ


ثقافة الشتائم :
الكثير من تعليقاتنا نحن العراقيين على صفحات الفيس بوك ــ خاصة مايتعلق منها بالقضايا السياسية ــ تحتشد فيها شتائم والفاظ لاتليق أبدا ً بأناس مُتعلمين، فكيف الحال إذا كانوا مثقفين!! وعادة مايُردِدُ تلك المفرادت بشكل يومي وطبيعي سكان الاحياء الهامشية والعشوائيات.وغالبا مانلجأ في تعليقاتنا الى الصاق تهم التخوين والعمالة بحق من يتقاطع معنا في الرأي.




على صفحات الفيس بوك..
 تُرتكب عَمدا ً جرائم تلفيق ٍوتزوير ٍوتزييفْ لحقائقَ تتعلقُ بأحداث ٍوشخصيات ٍعامةٍ،يقفُ وراءها ثلاثةأصناف من الاشخاص.
الصنف الاول :عميلٌ مأجور لجهات رسمية أو غير رسمية.يعرف جيدا ماذا يفعل.
الصنف الثاني: مؤمنٌ بخطاب تلك الجهات الرسمية وغير الرسمية،إلاّ أنه غير مأجور. 
الصنف الثالث : جاهل بخطورة مايرتكِب،ولا هو بعميل ولامؤمن بما يفعل.






                     الخاسر الوحيد ...
                                                   مروان ياسين الدليمي

بين ليلة وضحاها وبعد انتفاضة السوريين في 18 آذار 2011 على نظام الأسد أصبح أللون الاسود أبيض والابيض أسود لدى الساسة في العراق ــ بكل عناوينهم الطائفية التي يقدمونها فعلا وسلوكا وواقعا ملموسا ًعلى عنوان انتماءهم للوطن ـــ انطلاقا من دوافعَ تضيقُ أمام مصلحة الوطن،وتتسع امام مصلحة الطائفة..
ساسة ٌلاضمير يوخزهم عندما يُطعَنُ وطنهم من الخلف أكثر من مرةٍ طيلة الاعوام التي أعقبت العام  2003 مِن قِبلِ نظام شمولي يحكم سوريا طيلة 40 عاما،سبق للعراقيون أن عانوا من توأمِه ِ 35 عاما قبل أن يسقُط .
وأنسياقا ً مع فكرهم الطائفي لايتردد ساستنا في أن يمدّوا يدَهُم لمصافحة من طعَنَ أهلَهُم أكثر من مرة ٍ دون أن يُفرِّقَ ساعة الطَّعن بين طائفة وأخرى..
في حقيقة الأمر لن يكون محتوى وشكل هذا التفكير إلاّ لساسة مُنحرفين في ولاءاتهم وانتماءاتهم ، ساسة ليس لهم وطن واحد ينتمون له ويدافعون عنه ويبذلون كل مافي وسعهم لإعلاء شأنه بين الامم..إنما لهم وطن ٌ ثان ٍ،هو الأهمّ ُ والأجملْ، فيه يقضون أكثر أيامهم بذخا ًوترفا ً تعويضا عن الذي فاتهم أيام النضال بما ينهبونهُ من الوطن الأول هُمْ وعوائلهم.
عشرة أعوام تسيّد فيها هؤلاء الساسة،المشهد السياسي،فسحقوا دونما رحمة وطنهم الاول بكل اساليب النَّهب،والتدميروالقهر لن نشهد لها مثيلا في أي بلد آخر،وكأن َّلاصلة تربطهم به،وكأنَّهم جاءوا لينتقموا منه ومن أهلِه ِجزاءً وقصَاصَا ًللسنوات التي قضوها في منافيهم،مع أن أختيارهم لطريق المعارضة السياسية ماكان إلاّ بإرادتهم،وهذا مايفرض عليهم أن يتحملوا ثمن هذا الاختيار،لا أنْ يحمِّلو تبعاته لوطنَهم . . فأوغلوا كثيرا ً في تعميق الانقسام الطائفي بين ابناء البلد الواحد،وكلُّ واحد منهم إحتمى بما هو طارىء وشاذ على فكر طائفته،كماأرادات وخططت له القوى الكبرى سعيا ًمنها لتفتيت مجتمعات المنطقةالعربية إلى إثنيات وطوائف وأعراق منعزلة بعضها عن البعض الآخر،لتَسودَ بينها مشاعر كُره ٍوشكٍّ وتخوين ٍوتكفير،لأجل أن يتمَّ تشكيل شرق أوسطٍ جديد تُغيَّبُ فيه الهويّة الوطنية الواحدة،لتحلَّ بدلا عنها هويّات فرعية لدويلات صغيرة هشة يمكن السيطرة عليها.
هؤلاء الساسة حاولوا ونجحوا إلى حدٍ كبير في أن يُفرغوا وطنهم الأول من قواسم مُشتركة،تربط أبناءه،بمختلف مكوناتهم(عاطفية،إجتماعية،تاريخية،دينية،نضالية)واخذوا به الى ساحة مُلتبسةٍ هي ليست ساحته،ومعركةٍ ليست معركته،وسيكون بالتالي هو الخاسر الوحيد فيها،ولن يخسروا هُم فيها شيئا،مهما بدت النتائج إنتصارا لطائفة على حساب طائفة إخرى 
الخميس 12 ايلول سبتمر 2013  / صحيفة العالم الجديد
    http://al-aalem.com/1914-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B3%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF....html              رابط المقال في الصحيفة  





                     
               علاقة شاذّة ..

                            مروان ياسين الدليمي


ألأشدُّ إيلاما ًبين ركام الجروح التي أثخنت جسد الشخصية العراقية وهي تترنح وسط أناشيد الخراب باصواتها النشاز،مكانتها التي تضاءلت كثيرا لدى دول العالم،فلم يعد أمرا ً ميسوراً لأي عراقي الدخول الى أيّ بلد اجنبي،وهذا الامر ينسحب على المثقفين أيضا،من شعراء وأدباءومفكرين،حتى لو تمَّت دعوتهم من قبل جهات ثقافية في تلك الدول للمشاركة بشكل شخصي في فعاليات فنية وثقافية،فالكل مغضوب عليهم،سواء بسواء.
العراقي أمسى في حسابات الدول الاجنبية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي أي منذ غزو الكويت في 2 آب عام 1990 شخصا لاقيمةَ ولامكانة له مقارنة مع مواطني دول أخرى قد لانعثر عليها فيما لو بحثنا عنها على خارطة الكرة الارضية،وإلاّ مامعنى رزمةَّ الشروط والمستمسكات التعجيزية التي يتوجب عليه الايفاء بها في حالة تقديمه طلبا للحصول على تأشيرة دخول لأي بلد أجنبي! ؟ والشروط التعجيزية تلك لها معنى واضح: انت شخص غير مُرّحب به. سواء كان الحاكم صدام أم  المالكي.
السبب في هذا الوضع المهين لنا كعراقيين هو غزو الكويت رغم مضي مايقرب الربع قرن على هذا الحدث الجلل، مما يعني أن المسؤولية بأستمرار هذا الوضع لم تعد مقصورة على النظام السابق بل تتحمله أيضا الحكومات العراقية التي جاءت بعد العام 2003. أولاً لانها لم تحاول أن تصحح العلاقة مع دول العالم.وثانياــ وهو الأهم ــ لم تصحح العلاقة الخاطئة مع المواطن،بل بقيت تضرب عديد الامثلة يوميا،لتؤكد من خلالها على عدم أحترامها لآدميّة مواطنيها.
لذا من الطبيعي أن تكون نتائج هذه العلاقة الشاذة مابين الحكومة والمواطن، أن لاتحترمنا دول العالم عندما نتوجه نحو سفاراتها طلبا لتأشيرة دخول.لأنَّ كرامتنا ومكانتنا تكتسِبُ شكلها وطبيعتها من حقيقة العلاقة التي تلتزم بها حكوماتنا تجاهنا. فمالذي تغيّر في اخلاقيات السلطة بعد العام 2003 ؟ هل تم تفكيك منظومة الاحتقار المتراكمة في خزائن الحكومات العراقيةالمتعاقبة ضد المواطن ؟
 في حقيقة الأمر لم يتغير شيء من هذا،إنّما إزداد الوضع سوءا ًبعد سوء،وباتت تلازم العراقي قناعة قدريّة،تجعله يشعر وكأنه يُعاقَبُ على جُرم كبيرٍ قد أرتكبهُ وهو لايدري ماهو هذا الجرم !
أزاء هذه الدوّامة،يبدو الفرد العراقي أمام نفسه وأمام السلطة وأمام العالم كائنا هُلاميا ً لم تكتمل شروط المواطنة في وجوده على بقعة الارض التي ينتسب لها ومازال يواصل جدليّة مُكابدات أسلافه التي لم تنتهي إلاّ بموتهم ونومتهم الابدية تحت ارض عذّبتهم مع أنَّهم تعذبوا لأجلها ودفعوا أعمارهم ودماءهم فداء ً لها ولم يخونوها ولادنّسوها مثل بعض الساسة والزعماء من ابناء جلدتهم،ورغم ذلك لم يكتسبوا شرف المواطنة الكاملةعليها،وبقيت منقوصة يعوزها الاثبات.وقدإزدادات المستمسكات والوثائق والهويات التي يتوجب على المواطنين حملها كلما خرج أي واحد منهم من بيته متوجها ً الى عمله لكي يدفع بها إلى نقاط السيطرة والتفتيش أوعند مراجعته لأي دائرة حكومية،فلايكفي بطاقة السكن،ولاالبطاقةالتموينية،ولابطاقة الاحوال المدنية،ولابطاقة الجنسية العراقية،ولاالبطاقة الحمراءولاالبطاقة الخضراء،ولابطاقة الاقامة،ولابطاقة المُهجَّرين،ولابطاقةالنازحين. كل هذه الدلائل الدامغة التي تثبت عراقيته وأصْله وفَصْله ودينه وطائفته ومذهبه وعشيرته لاتكفي لأثبات مواطنته،ليجد نفسه غريباً مُستَلبَاً في لحظة واقعية يعاد تكرارها عليه، فيبدو وكأنَّه معلقٌ في فراغ موحش من قدميه،ولايجد شفاعة تنقذه مما هو فيه ،لاطهارة يديه ،ولا سجله النَّظيف من الجرائم المُخلة بالشرف،ولاأشعاره التي تتغنى بحب الوطن،ولاسنيِّ عمره التي قضاها خلف السواتر دفاعا عن حدود البلاد،ولا صبره العظيم على الحصار الدولي ثلاثة عشر عاما ولاشهادته العلمية،ولادم أخيه الشهيد،ولا جوعه، ولا  تهجيره. وفي مثل ساعات عراقية كهذه نمرُّ بها في حياتنا تعوّدنا نحن البسطاء أن نسمع صوتاً خفيا ً يتردد صداه في داخلنا:- أنك لاتساوي شيئا.
عندها تنظر إلى نفسك،فتكتشف بأنّك عارٍ،ومامن شيء يحميك،لاقانون ،لاسلطة،لانظام،لاشرائع سماوية.فما عليك وانت في هذا الموقف الذي لاتُحسَدُ عليه إلاّأن تنزوي جانباً،يسكنك الغَمُّ والهَمْ،وشعورٌ بالمرارة يلتصقُ بسقفِ حلقك،فتنطفىء لديك أيّ حاجة أنسانية،حتى حاجتك لشرب الماء،فأنت لم تعد بحاجة إليها،لأنك تتمنى الموتَ ساعتها  
في صحيفة العالم الجديد يوم الاحد 8 ايلول 
 http://al-aalem.com/1789-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9%20%D8%B4%D8%A7%D8%B0%D9%91%D8%A9%20...html رابط المقال




الاسلام السياسي والسلطة .


                                                    مروان ياسين الدليمي

وانت تتأمل صورة المجتمعات العربية بعد سقوط عدد من رموز أنظمتها السياسية خلال العامين الاخيرين (2011 و2012)تجدها في مجمل تفاصيلها تبعث على القلق والتشاؤم بقدر ماتبعث على التفاؤل ،خاصة بعد أن صعدت على مسرح الاحداث قوى دينية سلفية باتت تمسك السلطة على أنقاض سلطة كانت تحمل صبغة علمانية بشكل أو بآخر .
مالذي جعل المجتمع يدفع بهذه القوى الى واجهة المشهد السياسي بعد أن كانت الى حدما غير معنية بعملية التغيير الثوري للانظمة انطلاقا من ثوابت عقائدية تؤمن بها إيمانا ً راسخا ً تمنعها من الخروج على الحاكم، بأعتباره ولي أمر المسلمين وهذا يستوجب الالتزام بالحكمة والموعظة الحسنة في مخاطبتة عند إرتكابه معصية تجعله يخرج عن جادة الحق والصواب؟ فالحاكم في إطارهذا المنهج ماهو إلا ّ ظل الله على الارض. وتجربة الاخوان المسلمين في مصر خير دليل على ذلك، فهم حتى يوم 25 كانون الثاني /يناير عام 2011 كانوا يرفضون الخروج مع المتظاهرين احتجاجا على النظام القائم بل أصدروا بياناتَ رفض ٍ واضحة تشجب وتدين هذا التحرك، لكنهم بعد أن تيقنوا من سقوط النظام ،خرجوا إلى الشوارع وانظمّوا الى الجموع المتظاهرة .
 هل يعد هذا التحرك جزءاً من ستراتيجية انتهازية يتم اللجوء إليها تجنبا ً لأي احتكاك واصطدام بالنظام القائم ؟ ولكي تتلافى بناء على ذلك عمليات الملاحقة التي قد تتعرض لها ؟ أم أن خروجها جاء نتيجة إدراكها بأنْ :  تعمل وبسرعة لأجل أنْ تسحب البساط من تحت اقدام القوى الجديدة التي تغلب عليها الافكار العلمانية وإنْ كانت معظمها ليست بتيارات مُلحِدة ٍ،بنفس الوقت  خطابها لايحمل هويّة دينية ؟ يبدو أن كلا الاحتمالين وارد ٌ في ماشهدناه من وقائع واحداث .
التحول نحو أسلمَة المشهد السياسي يطرح تساؤلات هامة تنبع من خطورة مايفرضه هذا المتغير خاصة وأن جُل احزاب وحركات الاسلام السياسي  تحمل منهجا ً يغلب عليه صفة التشدد،وهذا يعني أنَّ : قضية الحرية الفردية باتت في خطر،ودخلت في مرحلة الصراع لأثبات وجودها وشرعيتهاأمام ماتطرحه القوى الدينية من حزمة أفكار ٍكلها ترفض وبشكل قاطع ومطلق قضية الحرية .
مجريات الاحداث في المنطقة العربية تشير إلى أننا سنشهد يوما بعد آخر معارك سياسية ساخنة يغلب عليها التشنج والصراخ والتخوين والتكفير مابين الاحزاب الدينية وبقية قوى المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات ومنظمات، وبلا شك سيفتقد هذا الصراع ــ وتحديدا من جانب القوى الدينيةــ الى ابسط القواعد ألا وهي :أحترام الرأي الأخرباعتباره السبيل الوحيد للوصول الى خارطة تفاهمات مشتركة لحل الخلافات والازمات التي تواجه المجتمع،وهذه إشكالية طالما لدى القوى الاسلاموية قناعة جوهرية ثابتة لايمكن أن تتزحزح من أنَّ :النص الديني مُقدَّس   ،وهوالمرجعية الوحيدة في التعامل مع الواقع ،ومن خلاله تتم الاجابة على كل الأسئلة التي يطرحها هذا الواقع مهما تقادم الزمن وجرى ماجرى من متغيرات.ذلك لأن النص ليس زمنيا ً،فهو قبل وبعد وفوق الزمن ، لذلك هو لم يأتي إستجابة وإجابة لحالة معينة بذاتها بقدر ماهو شمولي بجوهره ويتعالى عمّا هو آني وزمني .
من هنا، لاجدوى ولامعنى في قبول أيّة طروحات أخرى تأتي من خارج هذا النص وسيصبح الحوارعقيما ً قبل بدءه طالما أن أحد الطرفين المتحاورين لايؤمن أصلا من حيث المبدأ بفكرة السؤال والبحث عن أجوبة جديدة .
إذن : الاحتقان سيبقى قائما بين الطرفين ،بل سيزداد شدّة وخطورة بينهما وسيدفع بالتالي الى ظهور عوامل أخرى جديدة يغلبُ عليها عامل العنف والعنف المضاد.
ضمن هذه الاشكالية المعقَّدة التي تطرحها البنية الثقافية للمجتمعات العربية المسلمة يصبح عقل الفرد مُعطلا ، كذلك مدركاته مغيّبة وغائبة عن تسجيل الملاحظات التي يكون الشَّك مبعثها منذ بداية وعيه بذاته وبالحياة طالما هو يولد في بيئة كهذه تؤمن إيمانا جازما ًبأن خطابهاالفكري مُكتمِلٌّ ، وبناءً على ذلك يرفض رفضا قاطعاً أي جهد يشمُّ فيه رائحة بحث واستكشاف في ثوابته وملفوظاته، وستلحق بها بالتالي صفة التحريم ،لأن الأجاباتَ والأسئلة َحاضرةٌ وشاخصة ٌوقائمة ٌفي نص أزلي لايقبل الجَدل والنقاش ،خاصة بعد أن كان قد أكتمل التفسير والتأويل على يد مجموعة محدودة من الأئمة المَراجِع في الفترة المحصورة مابين نهاية القرن الاول والقرن الثالث الهجري،لم يتجاوزعددهم أصابع اليد،وكانت خاصية جهودهم تكمن في أنهم : لم يسعوا في تفسيراتهم للأتيان بأي شيء جديد يخرج ويتقاطع مع النص .
من هنا لم يعد من الجائز أمام الفرد المسلم ــ من بعد أولئك المراجع ــ أن يعيد النظر أويتأمل مابين يديه من تفسيرات للنص الديني حتى لو كانت قد جاءته قبل مئات السنين على يد أشخاص عاشوا في ظروف وازمنة أخرى غير التي يعيشها هو ومجتمعه .  
هذا الوضع أوجد قطيعة وافتراقا بيّنَا ً مابين الواقع بكل متغيراته وبين تلك التفسيرات والتأويلات البشرية التي أكتسبت صفة القداسة هي الاخرى بمرورالزمن لدى عموم طبقات وفئات المجتمع العربي المسلم وفي المقدمة منها الحركات والتيارات الاسلاموية.
القطيعة هذه باتت تفرض حضوراً ثقيلا على المجتمعات العربية المسلمة  التي تعيش على الكرة الارضية وليس في كوكب آخر، وهي بذلك جزء من المجتمع البشري، ولاتعيش بمعزل عنه،ولن تستطيع أن تكون بمنأى عنه حتى لو أرادت هي ذلك .
إن رياح التغيير المتبادلة مابين المجتمعات البشرية قائمة منذ أن وجدت رغم ماتفرضه عليها الانظمة السياسية من عزل ٍوابعادٍ بقصد إحكام السيطرة،ولاشك في أنَّ عوامل التأثيرالمتبادل بين الشعوب باتت الان أكثرعمقاً واتساعاً مما كانت عليه قبل مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد أن بدأ البث الفضائي انطلاقته ومن ثم الشبكة العنكبوتيةعلى سطح المشهد الكوني وماتبع ذلك من ثورة هائلة في وسائل الاتصال وتبادل المعلومات والخبرات بين عموم المجتمعات البشرية .
التيارات الدينية السلفية أدركت خطورة مايحصل من تطورات سريعة جدا في عالم الاتصالات والمعلوماتية بعد أن أصبحت تفاصيلها وآلياتها حاضرة في مجتمعاتها،فكان عليها أن تفعل شيئا ما من أجل درء هذا الخطرالذي بات يهدد وجودها وفاعليتها في الحياة مع يقينها الثابت بأن ماتؤمن به كمعرفة لايمكن أن يبقى حاضراً ومؤثراً إلاّ إذا أمسكت بيدها عصا السلطة، فلاسيادة َولاحضورَ ولاهيمنة َلهذه المعرفة إلاّ إذا أمتلكت السلطة.
هذا الاستنتاج توصَلتْ اليه من خلال فهمها لصفحات بعيدة من التاريخ العربي الاسلامي، فلقد سادت افكارالمعتزلة عندما تولى المأمون السلطة ثم سادت أفكار أبن حنبل أيام المتوكل وهكذا كانت السلطة هي التي تحدد تفرض نمط ومحتوى الافكار والعقائد في عقول الناس.
من خلال هذه الرؤية يمكننا التوصل الى فهم مايجري من سعي حثيث ومحموم من قبل القوى الاسلامية في المنطقة العربية للوصول الى كرسي السلطة،من غيرأن نستبعد العوامل الدولية التي تأخذ هي الاخرى أهميتها إذا مانظرنا إلى مايجري تحت الطاولة من تحركات واتفاقات سرية تعقد  مابينها وبين القوى الغربية الكبرى وفي مقدمتها أميركا ،القصد منها : ضمان استمرار المصالح الاقتصادية الغربية في المنطقة العربية مقابل التغاضي عن صعود الاسلام السياسي الى سدة الحكم وعدم الاصطدام به .
إذن نحن الان أمام واقع جديد باتت فيه قوى الاسلام السياسي لاعباً أساسيا ًفي معادلة الصراع العلني على السلطة بعد أن غادرت نهائيا ًالمخابىء والجحورالتي كانت تختبىء فيها لعقود طويلة منذ تأسيها في الربع الاول من القرن العشرين ،هذا المتغير بكل مايحمله من خطورة على الامن الاجتماعي والسياسي، يستدعي العمل حثيثا ً من قبل التنظيمات والقوى المدنية التي تكرس في برامجها تقديس حرية الفرد والمجتمع أنْ : تعمل بكل الطرق السلمية لمواجهة مَدَّ الاسلام السياسي المتشدد منه خاصةً، لوضع حدٍ لطموحاته التي كشف عنها صراحة وعلانية في إقامة نظام سياسي إسلامي مستنسَخ ٍمن الماضي البعيد يُحاكي نظام الخلافة الاسلامية الراشدية التي جاءت بعد وفاة النبي محمد(ص).
إن الاصرار على قيام مثل هذا النظام يعني القفزعاليا وبعيداً عن الواقع بكل مشكلاته وأزماته المعقَّدة والتي تبدأ بحريّة الفرد وتنتهي بحريّة المجتمع مارة ًبمناهج التربية والتعليم والثقافة والفنون والسكن والصحة والزواج والطلاق وحقوق المرأة وووووو الخ .. ونموذج الحكم هذا لايستطيع أن يحتوي هذه القضايا ويضع الحلول المناسبة لها .       

نشر المقال في موقع الحوار المتمدن بتاريخ : 4/   2 /  2013 
رابط المقال في موقع الحوار المتمدن : 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=344090

ــ
 
                   ثوبُ البلاد ِيُرتَّقُ بأوهَام ِالسُلطَةِ
                            مروان ياسين الدليمي
اخطأ المالكي من حيث يقصد أولايقصد في حساباته السياسية التي راهن على تحقيقيها بعد انسحاب القوات الاميركية من العراق إعتماداً على الفراغ الذي ستتركه ، ويبدو ان المالكي قد ذهب به الوهم كثيرا جداً ليعتقد جازماً ان بأمكانه ان يملأ هذا الفراغ مستندا على الدعم الايراني الذي سيحل بديلا عن الوجود الاميركي الذي  كان يشكل مانعا ًقويا امامه لتحقيق حلم ٍطالما ظلّ ُيداعب خياله وطموحه السياسي هو والعديد من قادة التحالف الوطني ، لم يكن يخرج عن : تصفية عقد الشراكة السياسية الهشّة التي قامت عليها العملية السياسية في العراق وفق مبدأ التوافق في اقتسام السلطة بين الشيعة والسنة والاكراد منذ الاطاحة بنظام صدام حسين عام 2003والتي كان قد تم الاتفاق عليها بين جميع تلك  القوى والاطراف السياسية التي بدأت تشغل المشهد السياسي العراقي .
ان المنهج الايدلوجي الذي يتخندق خلفه المالكي والذي يتمثل في تكريس سلطة طائفية تحكم البلاد تقودها احزاب شيعية بزعامة حزب الدعوة ، لم يعد أمراً خفيا يتستُّر بمنطق ( التقية ) وماعاد مقتصرا تداوله في الاجتماعات السرية والادبيات الداخلية لتلك الاحزاب ،ولاعبر تصريحات فردية تطلقها هنا وهناك شخصيات لها صفة حزبية أو دينية كما كانت تفعل في المؤتمرات التي كانت تعقد خارج العراق قبل سقوط نظام صدام او حتى خلال السنوات التسع التي اعقبت السقوط ، بل خرج الامر هذه الايام الى العلن بشكل صريح بعد خروج الجيش الاميركي وعودة المالكي من زيارته الاخيرة لاميركا التي جاءت بعد يوم واحد من خروج اخر جندي اميركي من العراق .
وقد شهد العالم  تنفيذ الخطوة الاولى من هذا الانقلاب السريع على الشريك السني من خلال عرض سلسلة من الاعترافات لعدد من الاشخاص الذي ادعوا مسؤوليتهم عن عدد من الجرائم  كانوا قد ارتكبوها بحق عدد من الاشخاص والمؤسسات الحكومية خلال الاعوام 2006 و2007 و2008 بعد أن كانوا قد تلقوا الاوامر بالتنفيذ حسب ماأدّعوا من طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي نفسه ،و تم عرض الاعترافات تلك على شاشة التلفاز، وسبق للمواطن العربي والعراقي ان شاهد  العشرات من مثل هذه الاعترافات على شاشات التلفزة الرسمية ومازلنا نشاهد مثلها كما هو الحال في سوريا خصوصا بعد أن انكشف الوجه الطائفي لنظام الحكم القائم فيهامن خلال ردود افعاله العنيفة التي قابل بها موجة الاحتجاجات الشعبية التي تعم البلاد منذ اكثر من ثمانية اشهر، فكان لجوء النظان السوري الى مثل تلك الاعترافات اصراراً واضحاً على استغباء الناس وخداعهم بحفنة من المشاهد المفبركة .
المالكي هو الاخر أعاد انتاج نسخة من تلك الاعترافات  في حربه التي اعلنها ضد شركائه في الحكم والتي طالما كانت  ديدن الانظمة العربية السياسية التقليدية الجمهورية التي تهاوت واحدة بعد الاخرى ،والتي غالبا ماتلجأ الى مثل هذه  الاساليب الساذجة  ــ والتي لاسبيل امام العالم المتمدن الذي يحترم حقوق الانسان أن يصدقها ـــ كلما وجد النظام السياسي الحاكم نفسه محاصراً بازمة أو فضيحة عادة مايكون هو سببها لتفوح منها أمام الملأ رائحة فساد ٍأوكارثة ٍأو صفقة ٍمريبة ٍضد مصلحة البلاد ودافعه الى اتباع مثل هذه المنظومة المتهرئة من الاساليب الاعلامية هو : دورانه حول نفسه واعتقاده الجازم بوهمٍ ورثه ُعن عصور ٍسحيقة ٍمن التخلف سبق أن مرت على البشرية كان عموم الناس فيها يغطون في جهل واضح  اسبابه تعود الى بطىء وبساطة وسائل الاتصال ونقل المعلومات التي عادة ماتلعب دوراً رئيسياً في تشكل الرأي العام ليس بالصورة المتقدمة  كما هي عليه اليوم . وهنا يكمن الخطأ الفادح الذي مازالت تعيش فيه وترتكبه هذه الانظمة بحق شعوبها وفي نظرتها القاصرة اليها ذلك لانها : انظمة تقليدية في المنهج والتفكير، تجاوزها الزمن وتجاوزتها حركة الحياة بكل متغيراتها،وهي اليوم تعيش لحظة مصيرية مفارقة باتت فيها تنازع وتكابر قبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة،لكنها وبنفس الوقت هي مُدركة تمام الادراك أن آوانها قد فات ،ورغم ذلك فهي ازاء هذه الحقيقة المرّة غير مؤهلة ولاقادرة على الاقرار والاعتراف بذلك ، لان الاعتراف بالخطأ لم يكن منهجاً تقر به في منظومتها الفكرية تواجه به نفسها قبل ان تواجه به شعوبها ،ونتيجة لغياب هذه الشفافية في ادارة ومواجهة القضايا التي تعالجها وتواجهها فليس مستغرباً اذن ان يكون ذلك سبباً لأن تحفر قبرها بنفسها .
من هنا كان حتمياً عليها ان تعمل  بكل ماتبقى لديها من وقت قصيرجداً من عمرها الى أن  تَسْعَى حثيثاً ــ بكل ماتملك من اذرع مسلحة تتحرك على الارض وتأتمِرَ بأمرها تحت اغطية ومسميات متنوعة اضافة الى قوى اخرى طبقية مساندة لها ومرتبطة بها وبمصالحها ــ  لدفع شعوبها الى محرقة  ُتلتَهَمُ فيها  الاعراق والطوائف والاديان ثمناً لخروج السلطة  من أروقة السلطة وزوال عهدها وهذا هو مايحصل في اليمن والبحرين وسوريا ومصر اضافة الى العراق الذي سبق شعبه شعوب هذه البلدان في تجرع مرارة هذه التجربة وقسوتها ومازال شعبه المبتلى بالقهر الازلي يتجرعها حتى لتبدوصورة غَده ِ رغم وعود الديموقراطية التي جاء بها إليه الاميركان ليست بافضل حال مما هي عليه اليوم وهي تعجُّ باعتقالات عشوائية بالجملة دون امر قضائي ، وعمليات قتل متواصلة تتم باسلحة كاتمة للصوت في وضح النهار ضحاياها رموز علمية وثقافية دون ان يتم الكشف عن الجناة في معظم الحالات التي تم فيها اعلان القبض عليهم مما يثير الشبهات واصابع الاتهام الى تورط جهات حكومية او شخصيات سياسية فاعلة في السلطة، هذا اضافة الى الصاق تهمة  الارهاب بكل من يعلو صوته كاشفاً صورالفساد والتعذيب التي عادة ماتجري بعلم البعض من المسؤولين الحكوميين  ولا يتم التراجع عن اسقاط تلك التهم قضائيا حتى لو اثبتت التحقيقات التي تجريها المنظمات الدولية المستقلة براءة احد المتهمين من التهم المنسوبة اليه وهذا مثل ماحصل مع عضو البرلمان العراقي السابق محمد الدايني الذي برأته منظمة الشفافية العالمية مما نسب اليه من تهم تتعلق بمسؤوليته في محاولة تفجير البرلمان والذي كان قد اثار غضب الحكومة وحقدها عليه بعدما استضافه الكونكرس الاميركي في إحدى جلساته بأعتباره احد اعضاء لجنة حقوق الانسان  في البرلمان العراقي  ليقدم في تلك الجلسة  ادلة ووثائق لايرقى اليها الشك  تثبت أن  شخصيات عراقية سماها بالاسم  تتولى مسؤوليات حكومية في الدولة العراقية متورطة بجرائم قتل وتعذيب ضد المواطنين اضافة الى مسؤوليتها المباشرة في تشكيل فرق للقتل لتصفية الخصوم السياسين انطلاقا من دوافع طائفية .فكان ذلك سببا كافياً للتعجيل في اسقاط الدايني سياسياً باللجوء الى الصاق اسمه بالعملية الارهابية التي كانت تستهدف تفجير البرلمان ومن ثم رفع الحصانة عنه وملاحقته قضائيا وهو الان هارب خارج العراق ومطلوب للعدالة العراقية رغم تبرئته من التهم المنسوبة اليه من قبل منظمة الشفافية العالمية .
ان اي مواطن بسيط لم تعد تنطلي عليه اساليب ساذجة مثل هذه طالما روّجتها برامج السلطة الدعائية كان الهدف منها دائماً تسقيط ومحاربة معارضيها ومنتقدي سياساتها ،وهو يدرك تماما ان اعتراف أي مواطن قد يَظهرعلى شاشة التلفزيون الرسمي لابد ان يكون قد تم  تحت اساليب من الضغط والتهديد والتعذيب والترهيب والتشهير تم اللجوء اليها  لالشيء سوى  تشويه صورة خصم سياسي سواء كان فردا ًاو جماعة  أمام جموع الشعب تمهيداً اولياً لاسقاطه في المجتمع ومن اللعبة السياسية ، وهذا ما جرى العرف عليه في مستنقع السياسة الذي اعتاد الحكام العرب ان يخوضوا فيه وليس في نيتهم العيش خارج قذارته .
 جرت في العراق خلال الايام الاخيرة من شهر كانون الاول من العام 2011 احداث دراماتيكية احتوت على  مؤشرات خطيرة مسّت تحديداً شخصيات سنية سياسية تتولى مناصب متقدمة في الحكومة العراقية وقد جاءت تلك الاحداث مباشرة بعد خروج الجيش الاميركي المحتل من العراق ، وكانت قد ابتدأت باعترافات من على شاشة التلفزيون الرسمي لعدد من الاشخاص أدعوا بأنهم يعملون في الحماية  الشخصية لطارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي ثم تصاعدت الاحداث بالطلب الذي قدمه المالكي الى البرلمان والذي يوصي فيه بحجب الثقة عن نائبه  صالح المطلك ولتتوّج بصدور مذكرة اعتقال قضائية  بحق الهاشمي ومداهمة بيته ومكتبه ومصادرة ماوجد فيه من وثائق واوراق وحواسيب بعد ان كانت قطعات عسكرية حكومية قد طوقت بيته قبل ذلك بعدة ايام ، وهذا يؤشر بشكل صريح الى : بدء مرحلة جديدة وخطرة من عمر اللعبة السياسية يمكن تسميتها (بالانقلاب ) ستؤدي بالعراق شعباً وارضاً الى الدخول مرة اخرى في نفق اشد ظلمة من الذي كان فيه طيلة العهود التي سبقت العام 2003 وقد  يكون من نتائجها ــ وهذا امر قد يبدو غير مستبعد ــ  تخندق طائفي  واضح وصريح لدى كل الاطراف التي كانت تربَأُ بنفسها عن هذا النهج دفاعاً عن وجودها ومصالحها المرتبطة بالقاعدة الشعبية التي تنتمي لها وتمثلها وهذا بدوره سيفضي الى تقسيم ٍوتمزيق ٍلجغرافيا العراق الادارية وتحوله الى اقاليم ودويلات صغيرة قائمة على الانتماءات العرقية والطائفية وقد بدا ذلك واضحا في الدعوات التي جاءت من محافظة صلاح الدين وديالى والانبار وسيكون هذا الاختيار بمرارته اخر ملجأ للاطراف السنية التي كانت ترفض الفدرالية حتى العام 2010 كما جاءت صيغتها في دستور مابعد 2003 فكانت موقفها واضحاً في رفض كل الدعوات التي تساند قيام عراق فيدرالي وكان التحالف الكوردستاني الذي يضم معظم القوى السياسية الكردية اضافة الى غالبية الاحزاب الشيعية مثل الدعوة والمجلس الاعلى تساند هذه الدعوة ،  لكن سياسات التهميش والاقصاء ونقص الخدمات والتمويل اضافة عمليات الاعتقال التي اخذت تتصاعد يوما بعد اخر ضد ابناء المحافظات السنية بحجة الارهاب دفعتها لتغيير موقفها تماما من الفدرالية وصارت هي التي تطالب بها بصورة اكثر الحاحاً حتى من بعض المحافظات الجنوبية كمحافظة البصرة  التي كانت اول المحافظات العراقية التي اعلنت رغبتها في أن تتحول الى اقليم ومازالت مصرة على هذا الطلب .   
المالكي رئيس الوزراء وازاء تفاعلات هذه الاحداث كان ينتظر الفرصة المناسبة لكي يقول كلمته بكل وضوح دون لف ٍ أو دوران بعد أن ساق لنفسه تفسيرا جاهزا اقنع به نفسه على الاقل  والتحالف الوطني الذي ينتمي له لكل مايجري من حراك مطالب بالفيدرالية  في هذه المحافظات وماتبعه من مواقف مؤيدة لها من قبل زعماء الكتل السياسية السنية الفاعلة في العملية السياسية والمشاركة فيها ، وتفسير المالكي لايخرج عن الصاق تهمة الطائفية لكل الدعوات المطالبة بالفدرالية ،هذا اضافة الى تحولها فيما لو تحققت ـ حسب ادعائه ــ الى حاضنة للبعثيين والصداميين والتكفيريين وهي تهمة  جاهزة طالما الصقت جزافا على كل من يختلف ويتقاطع في الرأي مع الحكومة المركزية في بغداد خصوصا من كان مسقط رأسه يعود الى واحدة من تلك المحافظات ولن يبرأ من هذه التهمة حتى لوكان تاريخه حافلا بالشواهد التي تدل على معارضته للبعث ولنظام صدام كما هو الحال مع نائب مجلس محافظة صلاح الدين سبهان الملا جيادالذي كان شيوعيا قبل سقوط نظام صدام  وقدعانى هو وزوجته اياما قاسية في السجون والمعتقلات بسبب مواقفه المعارضة للسلطة انذاك ، ولم يكن هذا كافيا ًليشفع له عند المالكي والدائرة الحزبية والحكومية المحيطة به طالما كان قد اعلن سبهان  بنفسه بيان مجلس المحافظة والقاضي بأعلانهااقليماً ادرايا واقتصادياً فكان ذلك سبباً كافياً لتجريده من تاريخه النضالي المعارض للبعث وليكون في نظر المالكي بعثيا صداميا شاء ذلك ام لم يشأ .
الفرصة التي كان ينتظرها المالكي للرد على كل تلك التحركات التي كانت تعني له : تفتيتاً لسلطته الواسعة، وتحجيماً لها. اخيراً جاءته بعد طول انتظار عندما غادر اخر جندي اميركي  ارض العراق ، فبدأ باتخاذ خطوته الاولى لملء لفراغ اللوجستي الذي خلفه  خروج الاميركان  بالطريقة والشكل الذي كان يحلم به ويخطط له هو والذي يلتقي ويلتحم مع ستراتيجية نظام الملالي الحاكم  في ايران وتشير ملامح الخطة الى  :  العمل على بناء نظام ِ حُكمٍ طائفي شيعي في العراق يعتمد على اللعب بورقة الاغلبية السياسية  بعد ان يتم إستبعاد كل الاطراف المذهبية الاخرى تحت ذريعة فشل سياسة التوافق التي كانت تقوم عليها العملية السياسية طيلة الاعوام الماضية فكانت نتيجتها كما ادّعى المالكي  في اكثر من تصريح ادلى به بعد خروج الاميركان الى وصول عدد من الزعماء السياسين المتورطين بأعمال ارهابية ضد مؤسسات الدولة وتم التغاضي عن ذلك بذريعة الحفاظ على سياسة التوافق واستمرار العملية السياسة ونص الحديث هذا جاء على لسانه في المؤتمر الصحفي الذي عقده في بغداد بعد عودته من رحلته الاخيرة الى اميركا والذي جاء بعد يوم واحد فقط من صدور  مذكرة الاعتقال  بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي .
وبناء على تلك الرؤية السياسية الجديدة التي اعلنها صراحة في ذاك المؤتمر سيكون  من المنطقي جداً ووفق هذا التحول والانعطاف لمستقبل العملية السياسية ان يكون العرب السنّة في مقدمة المستبعَدين خصوصاً أن معظم الذين تدورحولهم الشبهات والتهم هم من العرب السنّة .
 ووفق هذا التخطيط الذي اعلنه المالكي لن يكون الاكراد بمنأى عن ذلك وإن كان ذلك لايبدو واضحا على المدى القريب المنظور، لكنه ليس ببعيد عما يخطط له طالما يستمد قوته واندفاعه بهذا الاتجاه  من ايران التي اعلنت صراحة في اكثر من موقف دعمها للمالكي  فكيف بها الحال اليوم وهي تمسك بكل خيوط اللعبة السياسية على الارض العراقية  بعد خروج الاميركان منها .
ان النتائج المترتبة على هذا النهج  ستدفع البلاد الى مازق خطير يقودها الى حالة من الاحتقان والاقتتال الطائفي العنيف َطرفاهُ السنة والشيعة وقد يكون اشد قوة وعنفاً مما كانت قد شهدته البلاد خلال الاعوام 2006 ـ 2007 ، اضافة الى ذلك فإن الاطراف الاقليمية لن تقف صامتة ومكتوفة الايدي ازاء مايجري بل ستدخل بكل ثقلها اكثر من ذي قبل لتغذية هذا الصراع المميت  كلُّ حسب مصلحتها  التي عادة ماتغذيها دوافع مختلفة منها ماهو: طائفي أوديني أوقومي ، أو مما هو قد يكون جزاً من حسابات دولية بين القوى الكبرى التي تتكالب على اقتسام النفوذ والثروات وتصريف السلاح في منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي ولن تترد من اجل ذلك الى السعي لتأجيج  وتفجيروتوسيع مديات هذا الصراع لأجل أن تكون هذه الفوضى مدعاة لخلق افضل الاجواء المناسبة لها والتي من خلالها تدعم تواجدها الدائم عبر صور مختلفة  ليس بالضرورة ان يكون الوجود العسكري من ضمنها .
ومن المؤكد أن نهاية  هذا الصراع فيما لو حُسِم ـ وهذا امر بعيد تماما عن حسابات من يغذيه ويستثمره لصالحه ـ فأنه لن يحسم  بأية صورة من الصور لصالح انتصار طرف على حساب هزيمة طرف اخر ،انما  ستكون نتيجته بلاشك : تدمِيرُ ما تبقى من امال ٍ للناس وسط كومة من الانقاض ، في  بلد ٍمازال يئن من ثقل جراح لم تندمل بعد .

   نشر في موقع كتابات الالكتروني في  31/ 12/ 2011 


 لمشهد السياسي العربي . . .  والكيل بمكيالين 
                                                         مروان ياسين الدليمي 

الكيل بمكيالين عُرف بات يُمسك بمنظومة المشهد السياسي العربي بكل وضوح وهذا امر  ليس بجديد أو طارئ لكنه وبتقديرنا قد كََشف عن وجه سافر ومقلق مع بدء الحرب العراقية الايرانية عندما انقسم العرب وقتها على انفسهم وفي مواقفهم وفي ردود افعالهم ازاء تلك  الحرب ، وبدلا من ان يتحملوا المسؤولية كاملة في لعب دور فعال لايقاف نزيفها الذي كان يزداد يوما بعد اخر وعاما بعد اخر تحمّل البلدين ايران  والعراق  نتائجه الكارثية ثمانية اعوام على حد سواء.
في تلك الحرب  شاء الحكام العرب ان يكتفوا بمواقف جُلّها سلبية ، بعضها اتّسم باللؤم عندما اثر ان يكون في موقف المتفرج وكأنه يشاهد فلما حربيا يسقط فيه قتلى وجرحى بالعشرات على شاشة التلفزيون وهو مستمتع كل ليلة بما يشاهد ،ومواقف اخرى اتسمت بالتجاهل التام  لصور الموت والدمار وكأن لاشيىء يحدث ، واخرى ارتأت ان تزيد من سعير الحرب الطاحنة وتغذيها وذلك بالوقوف الى جانب احد الطرفين المتقاتلين  امّا علنا او خفية  من خلال مشاركة فعلية فيها ، سواء بجيوش اوقطع سلاح أو تمويل .
ونتيجة لكل تلك المواقف التي اطالت من عمر الحرب والتي  اقل مايقال عنها انها كانت مواقف تتسم بنفاق وانتهازية واضحين ، هذا اضافة الى تغليب للمطامح والمطامع  الشخصية بكرسي الزعامة على حساب  المصالح والقيم الاخوية والانسانية التي تجمع  الشعوب العربية مع الشعب الايراني الذي يرتبط معه بعلاقات تاريخية ودينية عميقة جدا.
ومن تداعيات  ذلك الانحطاط في مستوى الوعي والمواقف الرسمية العربية ازاء قضية ولحظة تاريخية فارقة ومفارقة أن سيكون له نتائج وتفاعلات اقليمية ودولية كبيرة  فيما تلاها من الاعوام  وسيدفع بالتالي منطقة الشرق الاوسط الى هاوية ومنزلق سياسي خطير لاوضوح لصورته النهائية وكانت اولى مقدماته : حرب الخليج الثانية عام 1990 بعد ان غزا العراق الكويت بقرار خاطى ء ومتسرع ومنفعل تورط فيه صدام حسين وورط العراق وشعبه ومستقبله فيه .
تلك الحرب جاءت بالاساطيل والقطع العسكرية الى منطقة الخليج  لتقيم فيها اكبر القواعد العسكرية الاميركية  لتكون منطلقا الى كل البقاع التي كانت تحلم بالوصول اليها في قارة اسيا طيلة ايام الحرب الباردة التي كانت قائمة بينها وبين الاتحاد السوفيتي سابقا قبل انهياره عام 1990. ولتسيطر على منابع النفط الذي كانت تسعى للوصول اليه  منذ العام 73 حينما لعب النفط دوره الفاعل والمؤثر في حرب تشرين ، عندما اوقفت السعودية صادراتها النفطية الى الغرب في تلك الحرب فأدركت في حينها اميركا والغرب معها خطورة بقاء مصادر الطاقة النفطية في الشرق الاوسط بعيدا عن سيطرتها وتحكمها. وسعت لاجل ذلك ألعمل بكل ماتملكه من قدرات استخبارتية من اجل الوصول الى منابع النفط .
وهاهي الفرصة قد جاءت مثلما ارادت وخططت عندما  استثمرت ماكان يحلم به صدام في تصدر الزعامة العربية بعد ان كان قد خَرج من حربه مع ايران وهو ممتلىء بمشاعر القائد المنتصر ، فدفعه ذلك الوهم والشعور الطاغي  بالقوة والقدرة التي لاتحدها حدود  ودون ان يدري الى الاندفاع كالاعمى نحو محرقة الموت بغزوه لدولة  الكويت ، ولتكون هذه المغامرة مقامرة على حياته ووجدوه ونظامه ولتصبح بالتالي  بمثابة الحجة التي امسك بها الاميركان للوصول الى ماكانوا ينوون الوصول اليه .
يمكن القول ان حلما واحدا فقط كان لوحده يجمع الزعماء العرب في كل المواقف والازمات والحروب التي عصفت بمصير الشعوب العربية ألا وهو : الطموح بالفوز بكرسي زعامة إمة عربية واحدة موحّدة لاوجود لوحدتها السياسية  الاّ في الشعارات والخطابات  السياسية الطنّانة ، بعد ان اصبح كرسي الزعامة شاغرا بغياب عبد الناصر، الذي كان ظله مهيمنا عليه ،طيلة وجوده في الحكم  .
ان المواقف الرسمية للحكام والانظمة العربية التي اشرنا اليها عندما قامت الحرب العراقية الايرانية عادت لتكرر نفسها مرة اخرى عندما سقط  نظام صدام حسين عام 2003 لكن هذه المرة كان تأثير تلك المواقف اشد قسوة وخطورة على المجتمع العراقي ، لان المعركة هذه المرة كانت في الداخل وليس على الحدود الخارجية للعراق ، أي في عمق المجتمع العراقي، في وجدانه وقيمه الدينية والمذهبية والقومية .
 فالمواقف العربية الرسمية بكل تنوعها وتقاطعها  كانت تصب في هدف واحد هو : اشعال وتأجيج الصراع داخل المجتمع العراقي نفسه ،وذلك بالاعتماد على التنوع المذهبي والديني والقومي الذي يتشكل منه الشعب العراقي ، خصوصا بعد أن تضررت وضعفت  العلاقات التي كانت تجمع هذه الفسيفساء العراقية لعقود طويلة  واصاب العفن بعض اجزائها  نتيجة للسياسات الخاطئة التي مارستها كل الحكومات العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921.
 وقد ازدادت تلك السياسات خطورة وعنفا وخطأً منذ ان تسلم صدام حسين زمام السلطة عام 1979 ، مع اننا لانعفي احدا من كل الحكام العراقيين من مسؤولية الاخطاء التي ارتكبت بحق الاقليات والطوائف والقوميات دون استثناء . فالاقصاء والتهميش كان جاريا على قدم وساق طيلة قرن كامل وإن بدرجات متفاوتة بين حكومة واخرى وبين زعيم واخر .
ان الساسة العرب كانوا يعرفون جيدا التركة الثقيلة التي خلفها  نظام صدام بعد ما رحل عن سدة الحكم ، لذا لم يتركوا هذه الفرصة تضيع سدى دون ان يتم  استغلالها  بالاتجاه الذي يخدم مصالحهم المختلفة والمتقاطعة مع بعضهم  البعض،  لكنها  تلتقي وتجتمع رغم هذا الاختلاف عند نقطة واحدة كما التقت بكل تناقضاتها سابقا  اثناء  الحرب العراقية الايرانية الا وهي : اضعاف العراق بثقله ووزنه الدولي ، فهذا البلد بعمقه التاريخي والحضاري لم يزل يلقي بظله وحضوره واضحا على خارطة السياسة الدولية بسبب موقعه الجغرافي والاقتصادي رغم ضعف وهزالة  اغلب الساسة الذين حكموه طيلة قرن من الزمان ، فكيف الحال به عندما يحكمه خليط من الساسة الذين لاشأن لهم بأمور الحكم ! ؟ هذا اضافة الى انهم لايمتلكون اية خبرة في ادارة البلاد واثبتت الاعوام التسعة التي مرت بعد العام 2003  انهم  جاءوا الى الحكم  وكأن ليس في نيتهم بناء دولة حديثة تقوم على احترام حرية الانسان بكل صورها انما جاءوا وهم يحملون في دواخلهم رغبة عارمة في الانتقام من كل ماله صلة بنظام صدام وحزب البعث الذي طاردهم  واعتقلهم وشتتهم في المنافي حتى لو احترق جراء ذلك الاخضر مع اليابس ، وليتركوا في الاذهان صورة مشوشة وخاطئة عن معنى النضال والكفاح ضد الظلم وانظمته الفاسدة الذي عادة ماتتحمله نخبة من المجتمع تسموا فوق جراحها وعذابتها لتنهض وُتنهِـِضِ معها الشعب المقهور مما هو فيه قابع فيه من بؤس ،صورة تدعو الى الرثاء على كل المناضلين والمفكرين والفلاسفة الذين غيروا مجرى التاريخ في اكثر من لحظة تاريخية ولم يطلبوا لقاء ذلك ثمنا ، لاقصورا فخمة ولاحسابات خيالية في البنوك ولارواتب تقاعدية خرافية الارقام لهم  ولاحفاهم  .
 ومع ذلك لو كانت سياسة  انزال العقاب الصارم قد اقتصرت على من تسبب  بالظلم والقهر للشعب  العراقي من اركان ورموز النظام السابق لكان من الممكن قبول تلك الرغبة العارمة بالانتقام .
 لكن ان يتم تحميل طائفة بكاملها مسؤولية واخطاء وجرائم كل ماحدث قبل العام 2003 بكل قضّها وقضيضها لا لشيء إلاّ لانها الطائفة التي ينتمي لها كل الحكام الذين مروا على تاريخ الدولة العراقية منذ تأسيسها وانتهاء بصدام حسين فهذا بلاادنى شك خطأ كبير، وقد بانت نتائجه خلال الاعوام التسعة التي مرت من عمر البلاد عندما وجدناها تغرق في دوامة  من العنف والفوضى حتى هذه الساعة ،  ووفرت بذلك ارضية مناسبة لكل القوى العربية اولا والاقليمية ثانيا لان تدخل الساحة العراقية من النوافذ والشقوق والجحور تحت جنح الظلام الكثيف الذي صار يخيم عليها وصارت تلعب فيها وفقا لما تهوى وتشتهي في التدمير ،وكانت  مشاعر الانتقام والتصفية التي اتصف بها معظم الساسة العراقيون واستبعادهم لاية فرصة حقيقية وجدية لطيّ صفحة الماضي والبدء في صفحة جديدة تقوم على اشاعة روح التسامح والعفو عمن لم يرتكب جرما من اتباع ورموز  النظام البعثي قد أوجد الفرصة المناسبة لتلك القوى حتى تلعب دورها هذا بكل حرية وقوة  .
كان ينبغي على ساسة العراق الجدد فيما لو ارادوا ان يبنوا بلدا جديدا على انقاض ماخلفه نظام صدام  ان يتخذوا من تجربة نظام جنوب افريقيا بزعامة نيلسون مانديلا نموذجا لهم في كيفية التعامل مع حقبة مؤلمة ومُرّة بكل رموزها ، وهذا استدعى منهم ان يمضوا الى الامام  ولم يتوقفوا عند الحقبة السياسية السابقة لهم  طويلا ، لذا لم يغرَقوا في رمالها المتحركة ، بل انطلقوا من فكرةٍ ومبدأ واضح يقوم على احترام القانون والعدالة دون التورط في القفز والتجاوزعليه ليصبح  مطيّة سهلة يتم استخدامها وفقا للاهواء والرغبات والمصالح الضيقة للساسة والاحزاب الحاكمة مثلما هو حاصل في العراق .والصورة الاقرب الينا من تجربة جنوب افريقيا  هي : تجربة اقليم كوردستان العراق عندما لجأ قادته الى الصفح والمغفرة عن كل الاكراد الذين كانوا في خدمة نظام صدام وحزبه ، واعطيت لهم  الفرصة للتكفيرعن خطاياهم ،وذلك بالسماح لهم مرة اخرى بالاندماج بين صفوف المجتمع ليصبحوا مواطنين صالحين يشاركون في بناء كوردستان التي بدأت تفرض حضورها وتجربتها الناهضة شيئا فشيئا امام العالم  واصبح البون شاسعا بينها وبين بقية اجزاء ومحافظات العراق .
وهنا اتسأل واوجّه اسئلتي للساسة الذين يحكمون العراق كيف يمكن قبول اسقاط التهم والجرائم المنسوبة الى عدد من الارهابين الذين يحملون جنسيات عربية غير عراقية ممن تورطوا بجرائم بشعة ضد العراقيين الابرياء تنوعت جرائمهم مابين  تفجير وتفخيخ اضافة الى عمليات قتل وتطهير جماعي وسبق أن اعترفوا بها وعلى اساس اعترافاتهم تلك  تمت ادانتهم . كيف يمكن قبول فكرة اطلاق سراحهم بعد ان توسط القادة والزعماء العرب الجدد في  ليبيا وتونس  الذين استلموا زمام السلطة في بلدانهم بعد ان كانوا قد ثاروا على ظلم وعبودية وفساد حكامهم . . كيف يمكن قبول هذا ؟  . . ولنفترض ياساسة العراق  انكم قبلتم الوساطة وعملتم بمبدأ المسامحة وطي صفحة الماضي مع من اجرم وقتل شعبكم ثم اطلقتم سراحهم اكراما لعيون الغنوشي وعبدالجليل . أما  كان من الاولى والاجدر بكم  ان تسامحوا ايضا نظرائهم من ابناء شعبكم وجلدتكم  ؟
نرجوا منكم ساستنا وحكامنا وقادتنا ان تعدلوا وأن  لاتكيليوا بمكيالين كما فعل الحكام العرب مع شعبكم .
 نشر في موقع كتابات في يوم الجمعة، 18 تشرين الثاني، 2011 الساعة 21:23
رابط المقال :http://www.kitabat.com/index.php?mod=page&num=500&lng=ar




   

                     لاأحد يعلم سوى الحكومة . .

                                                                                            مروان ياسين الدليمي
الدعوات التي وجهت من قبل الغنوشي زعيم حزب النهضة الاسلامي في تونس ومصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا الى الحكومة العراقية بالعفو عن عدد من اعضاء تنظيم القاعدة من الذين يحملون الجنسية التونسية والليبية ممن ثبت تورطهم  في جرائم ارهابية ضد الشعب العراقي وادينوا امام القضاء بها وصدر بحقهم احكاما تتراوح مابين الاعدام والمؤبد تلك الدعوات تثير الريبة والشكوك حول الاهداف والدوافع التي تقف ورائها ،كما تلقي بظلال من الشك حول وجود علاقة وثيقة مابين تنظيم القاعدة وعدد من القوى والاحزاب الكبيرة والفاعلة ذات التوجهات  الاسلامية في النظم الجديدة التي اسقطت القذافي وزين العابدين وحلت مكانهما في الحكم . وإلاّ مامعنى ان تأتي هذه الدعوات بالعفو عن  اشخاص ثبت ارتباطهم التنظيمي والعقائدي بالقاعدة . ؟
ان هذا يبعث القلق في ماستؤول اليه اوضاع المجتمع المدني وحقوق الانسان وحرية التعبير والتفكير في هذين البلدين.وهي اشد خطورة فيمالو قورنت بمصر وكما يبدو من ظاهر الصورة فيهما للمشهد السياسي ان تنظيم القاعدة يتحرك بمساحة واسعة جدا من خلال عدد من الاحزاب التي تحمل تسميات اسلامية لكنها تنتمي من حيث الجوهر والاهداف البعيدة  الى الفكر المؤيد والمساند لتنظيم القاعدة .  وهذا ماكانت قد اشارت اليه التقارير من ان قائد الجناح العسكري للمجلس الانتقالي الليبي كان عضوا في تنظيم القاعدة وانه كان  معتقلا في معسكر غوانتاناموا وتم تسليمه بعدئذ الى السلطات اللليبية ايام القذافي .
كما ان الكلمة التي القاها مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي في يوم اعلان النصر بعد القضاء على القذافي من مدينة بنغازي والتي اكد فيها على اعتبار الشريعة الاسلامية هي المصدر في القوانين التشريعات التي ستصدر في ليبيا الجديدة بعد القذافي . اعطت الدليل والبرهان على المشتركات المنهجية والعقائدية التي يرتبط بها القادة الجدد مع تنظيم القاعدة .
من هنا يمكن الوصول الى حقيقة الدوافع التي تقف وراء تلك الدعوات باصدار العفو عمن تورط بجرائم ارهابية من الليبين والتونسيين في العراق . ويبدو ان الحكومة العراقية من خلال التزامهاالصمت ازاء تلك الدعوات تفكر في رد الجميل الى ليبيا بعد ان زودتها بمعلومات عن محاولة انقلاب في العراق كان يتهيأ لها البعثيون بدعم من القذافي شخصيا قبل سقوطه . حتى لو تغاضت عن الدماء الزكية التي سفكت من العراقيين الابرياء
 من قبل اولئك المجرمين .

     مروان ياسين الدليمي
نشرت في موقع كتابات الاربعاء ‏، 16‏ تشرين الثاني‏،  2011
رابط المقال :http://www.kitabat.com/index.php?mod=page&num=433&lng=ar 
الأربعاء، 16 تشرين الثاني، 2011 الساعة   00:56





 

 نشر في صحيفة الزمان السنة الرابعة عشر العدد 4031 ليوم الاثنين 25 لعام 2011 م

دلالاتُ المشهدِ الاخير للقذافي .

                                                                                                   مروان ياسين الدليمي

 من مصائب الزعماء العسكرالذين ابتليت بهم وبأنظمتهم  المجتمعات العربية  أنهم  لم يفكروا جدياً بأية ستراتيجية تنموية تنتشل بلدانهم من واقع بائس ومتخلف كان قد تغلغل في  كل الاصعدة والبنى ــ اقتصادية واجتماعية ، وثقافية ــ  بل على العكس من ذلك كانوا منشغلين بكل مايملكون من قدرة محدودة على التفكير ــ بفعل ضحالة ثقافتهم العلمية وبكل ماكانت تملكه البلاد من قدرات اقتصادية ــ في بناء المنظومة الامنية بكل تسمياتها وتشعباتها التي تؤمّن لهم اسكات الناس وقمع احتجاجاتهم  ولم يكن ذاك الجهد يرمي في حقيقته واهدافه سوى الحفاظ على عروشهم وكروشهم التي تضخمت وترهلت  لتصل كما يطمحون ويخططون الى احفادهم واحفاد احفادهم ، والقذافي كان واحداً من اولئك الزعماء العسكر،  وفي المقابل كانت الشعوب العربية تزداد بؤسا وفقرا وجهلا.
 وهكذا استمر هذا الحال على ماهو عليه طيلة ستة عقود واكثر لتصل  فيه المجتمعات العربية الى حالة من غياب الوعي التام الى درجة لم تعد تدرك ماوصلت اليه من بؤس في الوجود وفي الفاعلية  اخذين بنظر الاعتبار  ان وسائل الاتصال والاعلام المرئي لم تكن بهذا الشكل من الاتساع والتقدم وسرعة في ايصال المعلومة كما هي عليه في يومنا هذا ، لذا كانت المجتمعات العربية حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي ــ عندما ابتدأ البث الفضائي الدخول الى عالمنا العربي ــ تعيش عزلة قسرية مفروضة عليها حتى بعد ان دخل البث التلفزيوني في مطلع ستينيات القرن الماضي ، ذلك لان هذا البث كانت  السلطة قد احتكرته ووظفته ودجنته بشكل سيء وخبيث بما يخدم خطابها وايدلوجيتها التي اعتادت ان تكذب في كل شيىء حتى في نشرة الاحوال الجوية، وبدت الشعوب العربية ازاء ذلك وكأنها قد آمنت بقدرها وأن لامفر ولاخلاص من ارادة القدر التي شاء الله ان تكون هكذا . . لقد ترسخ هذا الاعتقاد وهذه القناعة لدى عموم الشعوب العربية التي كانت ولم تزل تشكل نسبة الامية فيها 70 % من مجموع السكان ، وكان لعوامل كثيرة اخرى تظافرت مع المخططات الامنية للانظمة العربية السياسية  من اجل ان تبقى عموم الناس قابعة في جهلها ومعتقداتها الغيبية التي تعلق عليها  بؤسها ولعل اخطرها واشدها فتكا في عقول العامة هي منظومة الفكر الاسلاموي التكفيري الذي ساهمت الانظمة العربية في نموه واشتداد على الرغم من اختلافها وتقاطعها معه وقمعها له في غالب الاحيان  لكنها ورغم ذلك كانت في جوهر تفكيرها السياسي  وخططها الامنية  تضعه في خانة الاصدقاء الذين تمد  لهم يد العون لتساعدهم على الظهور كلما شعرت السلطة بخطر ما قد يهدد وجودها واستمرارها في الحكم  من قبل القوى الليبرالية والعلمانية واليسارية ، لذا كان اصحاب هذا الفكر المتطرف ودعاته بكل تشكيلاتهم الحزبية ومسمياتهم السياسية لايترددون في انتهاز الفرصة التي كانت الانظمة السياسية تمنحها لهم للاعلان عن انفسهم في مواجهة اعداء المجتمع من ليبراليين وعلمانيين ويساريين كفرة  ـ كما يصفونهم  في خطاباتهم ــ  والحد من نشاطهم وفعالياتهم بشتى اساليب الترهيب والترغيب والتكفير وهذا مافعله كل القادة العرب ابتدأً من السادات وانتهاء بالقذافي رغم ان نهاية البعض من زعماء العرب كانت قد انتهت بشكل مأساوي على ايدي أولئك  المتطرفين دينيا !.

التطرف يدخل من الابواب
هذا الوضع الشائك والمعقد الذي ابتليت به المنطقة العربية بدأ يفرز قيحه مع سقوط نظام صدام حسين وليستمر تدهورا وخطورة مع ربيع الثورات العربية التي ابتدأت بثورة الشعب التونسي  وسقوط علي زين العابدين ومن ثم نظام حسني مبارك وبعده القذافي .
فالصورة الان في هذه البلدان التي شهدت هذا التغيير( العراق ، تونس ، مصر ، ليبيا )  تثير الكثير من القلق بل الرعب لدى الكثير من المراقبين والقوى التي تقدس الحرية الفكرية  وتحترم الحريات والحقوق المدنية التي ينبغي ان يتمتع بها الانسان  بعد أن كانت مدعاة للتفاؤل بمستقبل مشرق وجديد لحرية ألفرد والمجتمع ، اذ برزت على سطح المشهد المجتمعي  قوى سياسية  عديدة ذات هوية دينية اسلامية يغلب على معظمها سمة التطرف في الفكر والممارسة موجهة ضد احزاب وفعاليات سياسية غير اسلامية ، اضافة الى بقية مكونات المجتمع الاخرى التي  تختلف عنها في الانتماء الديني أو الطائفي . واخذت هذه القوى تمارس دورا ارهابيا واضحا ضد مكونات مختلفة من المجتمع أفرادا وجماعات ولم يقف امامها اي رادع قانوني مستغلة بذلك  ضعف وانهيار المؤسسات الامنية والعسكرية للسلطة بعد سقوط رموزها وافتضاح دورها المشبوه في افتعال ازمات واحتقانات داخل مكونات وقوى المجتمع مما جعلها غير قادرة على الرد والسيطرة على ماتشهد البلاد من فوضى وعنف وتطرف .
ان من يراقب الاوضاع التي ترسم صورة المشهد السياسي والمجتمعي للمنطقة العربية لابد ان يشعر بالقلق الشديد ازاء ماستؤول اليه مجريات الحراك السياسي بين قوى لها سمة دينية يغلب عليها التطرف واخرى تنأى بنفسها وبهويتها عن الصبغة الدينية .
فالصراع هنا بدا واضحا بين قوتين وفلسفتين ومنهجين ، يسعى كل منهما لاقامة نظام سياسي يقود المجتمع والبلاد ويرسم صورته وهويته التي تحدد علاقاته وصداقاته واعداءه في الداخل والخارج .
ويبدو حتى هذه اللحظة ان الغلبة للقوى الدينية ( تونس ، مصر ، ليبيا ، البحرين ، سوريا ، اليمن ، ) وذلك يعود لعدة اسباب ،تعود في مجملها لمصلحة سرعة رواج مشروعها السياسي ، فالبيئة المتخلفة التي تحيا بظلها المجتمعات العربية المغيبة عن الوعي بفعل عوامل الفقر والامية والتاريخ الطويل من القهر والتسلط  وسياسات التجهيل الحكومية ليست سوى ميدان نموذجي  يتحرك فيه  الفكر الاسلامي المتطرف بحيوية وتأثير لاحدود لهما  تعجز بقية القوى الاخرى عن التحرك والتأثير فيه  مثلها .
وعلى هذا  فلن تأخذنا الدهشة ونحن نرى جيش الفقراء والمقهورين الذي التحق بالثورة وركب موجتها في البلدان العربية ــ دون ان يعرف الى اي مصير غامض تتجه به ـ  لن يتوانى أبدا عن ارتكاب افضع الجرائم واكثرها حماقة ضد رموز الانظمة البائدة  وضد كل القوى الاخرى التي تختلف عنه في الدين والطائفة والايدولوجيا ،وهو بذلك يرتكب مرة اخرى كل السيئات والاخطاء التي سبق ان ابتلي بها ووقعت عليه من قبل النظام السابق الذي ثارهو عليه . !  . . وهو هنا في هذا السلوك الذي انزلق إليه يبيح لنفسه ماكان يحرّمه على غيره ،من عنف وقتل وقهر وانتهاك لحقوق الانسان وكرامته الادمية .

لم يعد الطريق آمناً
لقد كانت لحظة القبض على القذافي من قبل الثوار  خير دليل وشاهد على مانذهب اليه ، اذ كان سلوكهم بمافيه من قسوة وعنف ووحشية ماهو إلاّتعبير صارخ وواضح  على أن عموم الشعوب العربية قاطبة معبأة بطاقة كامنة من مشاعر بدائية غاضبة وعنيفة مازالت تستمد طاقتها من : تربة قيم بدوية وقبلية  لم تستطع ان تثلمها برامج التمدن الشكلية التي اقامتها تشكيلات الانظمة السياسية للدول العربية الحديثة منذ تأسيسها في مطلع القرن العشرين .وعقول مغيبة عن الوعي والادراك بحقوق الانسان نتيجة مارتكبته الانظمة السياسية التقليدية العربية من سياسات منظمة كان هدفها ان تبقى عقول عموم الناس البسطاء وهم الاغلبية مقفلة ترزح تحت سلطة محرمات ومقدسات يختلط فيها الواقع بالخيال والمنطق بالخرافة .
 بل يمكننا القول ونحن ازاء هذه الصورة القاتمة ان نقر بصعوبة الطريق الشائك الذي يمتد امام القوى التقدمية ( احزابا  ونخبا مثقفة علمانية وليبرالية اضافة الى النقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني ) وهي تخوض من اجل اثبات وجودها وشرعيتها فقط صراعا ونضالا مدنياً سلميا في مجتمع شرقي عربي عاد الى الوراء في منظومته الفكرية والاخلاقية الى ماقبل الثورة الصناعية كما صرح بذلك الساسة الاميركان عندما كانوا يستعدون لشن هجومهم العسكري على العراق بعد غزو صدام حسين لدولة الكويت 1990 وتحقق لهم ماسعوا لاجله . في خلق مجتمعات عربية تسودها الفوضى ويعمها صراخ القوى المتصارعة على السلطة كل يسعى بمايملك لفرض اجندته وافكاره حتى ولو تم ذلك بالترهيب والتخوين والتكفير .






نشرت في صحيفة الزمان السنة الرابعة عشرة العدد 4005 الاثنين 26 ايلول سبتمبر 2011 م


                   المدارس لتلقّي  للعلم فقط  . . 
                                                              مروان ياسين الدليمي 

تعليقا حول قرار متوسطة الحكمة في ناحية عنكاوا . .
 بعزل الطلبة بصفوف  وفقا لانتمائهم الديني !


تاريخ خاطىء 
عندما نريد ان نبني دولة قائمة على تقديس المواطنة على انقاض نظام عاش فيه الناس تحت ثقل منظومة من القوانين المتخلفة عن العصر وعن المنطق والعدالة الانسانية، كانت تكرس التفرقة والتمييز بين المواطنين على اسس لامعنى ولاقيمة لها ( قومية ،دينية ،طائفية )  فمن الطبيعي  ونحن في مرحلة البناء لمنظومة جديدة  للقيم الانسانية التي ينبغي  للفرد وللمجتمع ان يؤمن بها و يتمسك بها ان نترجم هذه القيمة الفلسفية لمعنى المواطنة  اولا في المؤسسات التربوية والتعليمية بكل مراحلها وخصوصاً في مراحل التعليم الاولى ( رياض الاطفال والمرحلة الابتدائية ) في المناهج وفي اساليب التعامل . ذلك لاننا عندما نضع الحجر الاساس للمجتمع الجديد القادم وبدون ان نولي هذه المؤسسات التربوية هذا الاهتمام لن نتمكن من السير في الاتجاه الصحيح والسليم الذي خططنا له ونحن نتوق لبناء مجتمع خال من التعصب والانغلاق والتطرف .
ومعلوم لنا ان مجتمعاتنا الشرقية تعاني شعوبها بمختلف انتماءتها العرقية والدينية وخصوصا( الاقليات ) من شعور قاس بالانغلاق على نفسها بسبب عدم انفتاح المجتمع بمكوناته الاخرى عليها وعلى بعضها البعض .
و في بيئتنا الشرقية يسود شعور عام بالشك الدائم من المكون الاخر وعدم الثقة به وانتهاز اية فرصة للنيل منه ، ولم يكن هذا الوضع المعقد والملتبس بجديد او طارىء على مجتمعاتنا بل كان ملازما له لعقود طويلة تمتد الى بداية تأسيس الدولة العربية الاسلامية ( الاموية والعباسية ) واستمرت تتفاعل هذه المشاعرخلف الستار وتحت سطح المجتمع الذي يبدو خاليا من هذه الاحتقانات في الظروف التي تكون فيها سلطة الدولة قوية ومسلطة على الناس،  لكن ما أن يدب الوهن والضعف في جسدها عندها تبرز على السطح مشاعر الكره والشك والتخوين مابين المكونات الدينية والقومية  ليصل في كثير من الايام والاحداث الى حد شيوع عمليات النهب والقتل لكل الاديان والطوائف والاقليات التي لاتنتمي الى الاغلبية التي  يتكون منها المجتمع  وهذا مانجد له شواهد في كل العهود والانظمة التي مرت علينا طيلة اكثر من الف عام  سواء في العراق او في بقية المناطق العربية .
والملاحظ اننا لم نجد في مسيرة هذا التاريخ حاكما او نظاما سياسيا سعى جادا من اجل ان يكون افراد المجتمع متساوون امام القانون او السلطة بغض النظر عن الانتماء الديني او الطائفي او العرقي وحتى فيما لوحاول احد ما فأنه غالبا ما يكون قد اخفى وراء ذلك هدفا اخر يسعى اليه لاصلة له بالنية المعلنة بتحقيق العدالة للمواطنين .

الصحو على عالم اخر
 وعليه ونتيجة لهذا التاريخ الخاطىء للكل المنظومة القيمية التي حكمتنا، اصبحنا في مطلع القرن الواحد والعشرين في ازمة حقيقية مع انفسنا اولا ومع العالم ثانيا بعد ان خطى العالم خطوات واسعة خلال القرن العشرين في تثبيت القيم الانسانية التي تدعم حقوق الانسسان في حرية المعتقد والتفكير بينما بقيت الشعوب في  المنطقة العربية على حالها المزري  الذي ورثته منذ اكثر من الف عام . وكان لثورة الاتصالات التي شهدها العالم في مطلع القرن الواحد والعشرين الدور الاهم في تحريك الوعي لشعوب المنطقة العربية والسعي لنسف وتغيير منظومة القيم التي تحكمها والتي تكرس بموجبها العنف والفقر والتطرف .
كان للعراق بعد العام 2003 دور وحصة فيما حصل  من تغيير في المنطقة .رغم ماتمر به التجربة العراقية من امتحان عسير يبدو من خلال مؤشرات الاحداث وسلوك الساسة والزعماء الذين يقودونه من المنطقة الخضراء انهم غير جادين في بناء دولة المواطنة التي تقدس حرية الفرد وتحترم القانون دون ان يكون للانتماء الديني او القومي او الطائفي اي تأثير في ذلك .
فكل الوقائع تشير سواء في ماتم تثبيته في الدستور او فيما ينتج من مواقف الساسة وزعماء الاحزاب لايقدم الدليل الدامغ على ايمانهم بالشعارات التي طالما يتاجرون بها في خطاباتهم وتصريحاتهم من على شاشات الفضائيات . بل غالبا ماينساقون مندفعين  وراء ردود افعال تدفعهم اليها انتماءاتهم العرقية والدينية والطائفية وهذا ما دفع بأوضاع البلاد الى الاحتقان والعنف المستمر بين المكونات منذ العام 2003 على عكس ماكنا نتوق ونحلم به بعد ان شنفت اذاننا من قبل الساسة بمفاهيم الديموقراطية والعدالة والتعددية الخ من المفاهيم الانسانية التي خلقت اوربا واميركا بوجبها مجتمعات يسودها القانون والحرية الفردية والانتماء للوطن اولاً واخراً،  رغم تعدد واختلاف الاعراق والمكونات التي تشكلت منها تلك المجتمعات .

 القرار الخاطىء
كان لابد من هذه  المقدمة الطويلة  قبل الحديث عن مسالة مهمة اثارتني واستفزتني هذه الايام مع بدء العام الدراسي الجديد في اقليم كوردستان العراق ، عندما علمت من ولدي الذي ابتدأ مشواره الدراسي في الاول متوسط هذا العام في مدرسة ( الحكمة ) التي تقع في ناحية عنكاواالتابعة لمحافظة اربيل بأن ادارة المدرسة قد فصلت الطلبة المسلمين عن المسيحيين فأصبح للمسلمين صفوفا يدرسون فيها والمسيحيون صفوفا اخرى وذلك لكي يتجنب الطلبة المسلمون الخروج من الصف اثناء درس السرياني الذي يتلقاه الطلبة المسيحيون وايضا لكي يتجنب الطلبة المسيحيون  الخروج من الصف اثناء درس التربية الدينية الذي يتلقاه الطلبة المسلمون . . لقد عملت ادارة المدرسة هذا الاجراء سعيا منها لتلافي الاحراج الذي قد يصيب الطلبة من كلا الطرفين. ! وبات امرا معلوما ان كوردستان العراق قد وفر مكانا امنا لالاف العوائل العراقية النازحة والمهجرة منذ اندلاع العنف الطائفي بعد العام 2003
وانخرط ابناء تلك العوائل من مسيحيين ومسلمين وصابئة في مدارس الاقليم اضافة الى المدارس التي تدرس باللغة العربية والتي انشئت خصيصا لابناء هذه العوائل .
أنا لاأظن ان هذا الاجراء الذي توصلت اليه ادارة مدرسة الحكمة يفضي الى الحكمة والعقل في معالجة القيم الخاطئة التي ابتلينا بها لعقود طويلة والتي اشرنا اليها في المقدمة الطويلة اعلاه واعلم جيدا ان العقلاء في الاقليم يشاطرونني رأي هذا وهم يبنون وطنا امنا وعادلا يتسع للجميع .
 نحن بحاجة الى قيم تدعو افراد المجتمع اديانا وقوميات وطوائف الى الاندماج والتفاعل مع بعضها البعض دون حواجز وعقبات لاصلة لها  بقيم المواطنة التي ينبغي ان نكرسها وحدها دون غيرها .

العقدة امام المنشار
ان الاجراء المتسرع  الذي اتخذته ادارة متوسطة الحكمة دون دراسة معمقة
 ـ  ودون ان تقصد من ذلك سوءاً بالتأكيد  ـ  سوف يزيد الشقة والحساسية والانعزال بين الطلبة على اساس الدين وينسف بذلك كل القيم الاخوية والانسانية التي تجمعهم قبل اي انتماء اخر .وقد عبر ولدي بدوره عن امتعاضه ورفضه لهذا الاجراء الذي ابعده عن اصدقاءه وزملاءه وكان موقفه هذا هو الدافع لكتابة هذا المقال .
وكان ينبغي على من وضع المناهج الدراسية ان يستبعد تماما الدروس الدينية منها لكي لاتوضع العقدة امام المنشار ، فالتربية الدينية مكانها الكنائس والجوامع والبيوت وليست رياض الاطفال والمدارس ، والا سوف نجعل من المدارس حواضن طبيعية للشك بالاخر وعدم الثقة به ومن ثم ستصبح المؤسسات التربوية ميداناً لنمومشاعر العزلة والتطرف والعنف .


                             من يحكم العراق !؟ 
                                                                مروان ياسين الدليمي 

من حقنا ان نسأل فيما لو كان ينظر الينا من قبل الزعماء والساسة على اننا نملك صفة المواطنة الكاملة في وطن اسمه العراق، ولدنا وعشنا فيه، ودفعنا ثمنا باهظا لاجله من اعمارنا واحلامنا . .
من حقنا ان نسأل ــ لكي نزيح دهشتنا واستغرابنا ــ عن الحاكم الفعلي  للعراق، هل هو مقتدى الصدر أم نوري المالكي بعد ان تناقلت وكالات الانباء خبرا مفاده ، ان المالكي قد استنجد بالحكومة الايرانية لكي تقنع الصدر بأن لايدعو اتباعه للخروج بمظاهرة !؟
ومن حقنا ان نسأل ايضا ، هل نحن متساوون أمام القانون في العراق الفدرالي التعددي الديموقراطي الجديد ؟
وهل يحق لي ، انا المواطن البسيط ، مايحق لغيري في الاحتجاج والرفض والتظاهر ضد الفساد والسرقة والبطالة  دون ان اتعرّض للمضايقة والملاحقة والضرب او الاعتقال  ؟
هل نحن  حقا في دولة مدنية ــ طالما حلمنا بها ــ ولامكان فيها لاية مظاهر عسكرية أومسلحة ،أم اننا نحيا في دولة اخرى لم نفهمها بعد  ،يحق فيها لكل فرد او جماعة ان تشكل مليشيات وجيوش طائفية أومذهبية ؟

هل خرجنا من بركة تقديس القائد الفذ الملهم  الضرورة أم اننا مازلنا ندور في نفس الحلقة المفرغة  لكن بتسميات اخرى ؟
وسؤالنا الأهم هنا  : هل يحق لنا مايحق لغيرنا  في التظاهر علنا ، في الشوارع والساحات العامة وبشكل منظم اقرب في صورته الى التنظيم العسكري سواء في المسير، أوالزي، أوالهتاف ،أوالشعارات . . وأن نختار لهذا الاستعراض  التوقيت الزمني  الذي نريد ، والمكان الذي نريد ؟
هل يحق لنا ـــ دون ان يعترض رغبتنا احد ما ــ  ان نشكل جيوشا ونسلحها ونستعرضها امام اجهزة الدولة ــ الامنية والعسكرية ــ وامام العالم كله ؟

وهل يحق لنا ان نطالب اجهزة الدولة الامنية بحمايتنا ورعايتنا فيما لو خرجنا الى الشارع واستعرضنا قواتنا وقدراتنا، و أن نلزم كذلك  الاجهزة الاعلامية الرسمية ــ السمعية منها والمرئية ــ  ان تقوم بتغطية مباشرة لااستعراضاتنا من الالف الى الياء ؟

من حقنا ان نسأل :
ماهو شكل الدولة التي نحيا فيها ؟
من يحكمها ؟
من المحكوم فيها
من المواطن فيها ؟
اين حدود الحرية فيها . .  ومن يرسمها ؟

اخيرا نقول : هل يحق لنا أن نسأل هذه الاسئلة  أم  اننا ــ دون ان نعي ــ  قد تجاوزنا خطا احمرمرسوما لنا ، وصدقنا بكل براءة وطيبة وسذاجة ــ أنفسناــ  بأن هنالك فعلا من سيسمعنا ؟

 5/9/2011
                              

                   

                    منهجية التطرّف . .  

                            محنة المسيحيين العرب . 
 نشرت في صحيفة الزمان 9/ ايار 2011 
                                                                        مروان ياسين الدليمي               
الى حد ما تمكن الفكر المتطرف والذي لبس ثياب الدين الاسلامي دون ان يغتني بمحتواه الانساني ومنهجه الوسطي وراح بعيدا جداً  في الترويج للكثير من الافكار التخوينية والتكفيرية ضد مكونات اساسية في المجتمعات العربية ، نال فيها المسيحيون العرب الجزء الاكبر من هذا الاستهداف اضافة الى عموم المسلمين وليوضعوا بالتالي في خانة واحدة مع مسيحيي الغرب (اوربا واميركا )  دون ان يضع هذا الفكر في حسبانه حقيقة  الاختلافات القائمة مابين هذين المجتمعين الاخلاقية منها والقومية والتي تشكل بمجموعها دليلا قاطعا على أن المسيحيين يشكلون جزاً اساسياً من التكوين الديموغرافي للمنطقة العربية ولاصلة لهم اطلاقاً  بمسيحيي الغرب، أو حتى  اولئك الذين  ينتمون جغرافيا وقوميا الى  اي مكان اخر خارج المنطقة العربية .
المسيحيون في المنطقة العربية هم في الاصل يرجعون الى اصول قومية وجدت وعاشت في هذه  المنطقة ( سوريا ،فلسطين ،مصر ، الاردن ، بلاد مابين النهرين ، ) وقد حَكموا هم سياسيا هذه الجغرافيا بعناوين حضارية تمتد لالاف السنين قبل ان يتحول الجزء الاعظم منهم الى الديانة المسيحية ، اي بمعنى انهم ينتمون الى الجذور الاساسية للمجتمعات البشرية التي سكنت هذه المناطق  بكل المكونات القومية التي شكلتها انذاك ولم يكونوا طارئين على هذه الارض، وعندما جاء المسلمون من الجزيرة العربية الى هذه الامكنة التي شهدت اولى الحضارات الانسانية نشأت علاقة اندماجية انسانية ومجتمعية فيما بينهما ومع من تحول منهم الى الدين الجديد ولم تنشأ في السنين الاولى للدعوة الاسلامية  فيما بين اتباع الديانتين المسيحية والاسلامية وحتى مع اليهود ايضا علاقة تصارعية ـــ على الاقل في السياق العام لتاريخية وطبيعة تلك العلاقة ــ  تهدف الى رفض الدين الاخر عن طريق قتاله ومحاربته ، بل على العكس من ذلك كانت هذه الجغرافية الواسعة حاضنة طبيعية نموذجية لتعايش اديان مختلفة والسبب في ذلك يعود الى مااتّسم به سلوك ورد فعل سكان البلاد الاصليين ( كلدان ، اشوريون ، اقباط ) وهو إن دل على شيء انما يدل على خُلق ٍعال ٍوقد ضم بين طياته وتفاصيله قدرة على التعايش والتفاعل والتواصل الانساني مع اتباع الدين الاخر الجديد  بينما كان  اتباع الديانة المسيحية انذاك يشكلون الجزء الاكبر من تلك المجتمعات ،وهم بموقفه المتوازن والمعتدل ذاك  كانوا قد انطلقوا من جوهر الديانة المسيحية التي تؤكد على قيم المحبة والتسامح مابين البشر واستبعاد كل الدوافع وردود الافعال العدوانية والعنيفة فيما بينهم .

بيئة انسانية منفتحة
 لذا وجد الدين الاسلامي الجديد انذاك واتباعه بيئة منفتحة لاستقباله ولم يواجه اية صعوبات ومحن مع من كان يدين بالمسيحية حتى وهو يبشر بتعاليمه بينهم بل العكس من ذلك فأن سادة قومهم ،كانوا  في مقدمة من لجأ اليهم محمد (ص) في اللحظات الحرجة الاولى من نزول الوحي عليه ، فما كان منه إلاّ ان يلجأ الى من كان مبعث ثقة واطمئنان، كورقة بن نوفل ، لما كان يمتلكه من اعتقاد راسخ بالله الواحد الاحد ، ذلك لانه كان على دين عيسى بن مريم (ع) ولانه رجل عارف وحكيم يملك العلم والفهم بالميثولوجيا والاديان والمعتقدات وتاريخ المنطقة ،وقبل هذا كله ماكان قد نشأ من علاقة وثيقة كانت قد أنضجتها الاعوام الطويلة التي تقادمت عليها،مابين محمد وعمه ابوطالب مع رجال دين مسيحيين ـ منهم الراهب بحيرة ـ   كانوا يستقبلونهم في اديرتهم ويبيتون عندهم عدة ايام وليالي طلباً للراحة من عناء السفر في اشهر محددة من السنة وهم يتحركون بقوافلهم التجارية صيفا مابين الشام والجزيرة العربية وماكان يتناقل فيما بينهم من معارف وافكار وفلسفات .
ودعونا نتأمل قليلا مع انفسنا لنستجمع صورة واقعية عن طبيعة وقوة تلك العلاقة التي كانت قد نشأت بينهم ،اخذين بنظر الاعتبار اننا لم نجد في كتب السيرة والتاريخ مايشير بسوء اليها ويثلمها بل وجدنا دائماً  مايُثني على تلك العلاقة وعلى ما فيها من لحظات مهمة طالما اعتز بها المسلمون في كل الحقب اللاحقة بعدها كلما أستذكروا تلك الرؤية النافذة للراهب بحيرة عندما  وجد في لحظة ما ذلك الشاب محمد بن عبد الله قادما مع القافلة برفقة عمه ابو طالب والغمام يظلله في عز الصيف لتترسخ في اعماقه حقيقة تؤكد بأن هذا الشاب سيكون له شأن كبيرفي المستقبل وكانت تلك  بمثابة الرؤيا لدى الراهب بحيرة .
لاشك ان تلك العلاقة التي كانت قد  جمعتهم سوياً تحت سقف الدير عكست في معانيها ودلالاتها نظرة انسانية فيها الكثير من التقدير والاحترام والايمان والثقة المتبادلة فيما بينهما وخصوصاً في جانبها الفطري لدى محمد (ص) تجاه المسيح واتباعه ابتداءً من المرحلة المبكرة لطفولته وشبابه قبل ان ينزل الوحي عليه ويعلن رسالته ، ولم تتغير نظرته ومواقفه تلك حتى بعد ما نزل عليه الوحي اول مرة إذ لم يلجأ حينذاك الى  اي واحد من افراد عشيرته او اقاربه ليبدد قلقه باستثناء ورقة بن نوفل.
 هذه هي العلاقة الاجتماعية التي جمعت المسلمين مع المسيحين على هذه الارض وكانت بشكلها وجوهرها بيئة نقية وصالحة ودافعة لكي يتقدم الاسلام خطوة اثر خطوة الى الامام .

كي لاتغرق السفينة   
لاينبغي هنا ان يتم التجاهل المتعمد من قبل الحركات الاسلاموية المتطرفة للقبائل العربية التي كانت تدين بالديانة المسيحية وكانت تشكل بحضورها ثقلا وعلامة بارزة من التاريخ المجتمعي العربي قبل وبعد الاسلام فهل يمكن ان نشطب قبيلة تغلب وربيعة وبكر ؟ وهل يمكن ان نمحو من تاريخنا العربي مملكة كندة وهل بالامكان ان نغيّب من ذاكرتنا الثقافية اشعار امرؤ القيس وعمر بن كلثوم والمهلهل والاخطل وغيرهم الكثير من الاسماء التي شكلت وعينا وخصوصية ذائقتنا الانسانية التي نفاخر بها امام شعوب العالم ..؟
ولنا في الدولة والخلافة الاموية الاسلامية قدوة حسنة عندما اختار خلفاؤها الذين تعاقبوا على ادارتها الشاعرالاخطل  ليكون شاعرها الاوحد بلامنازع رغم كونه مسحياَ .
فهل يصح نكران هذا التاريخ الجميل والنظيف الذي كان مابين اتباع هاتين الديانتين ومحوه من ذاكرة الاجيال ليحل محله شكل اخر من العلاقة طالما روّجته جماعات اسلاموية متطرفة احالت العالم الى جحيم بطروحاتها وهي  لاتملك سندا ولانصا ً صريحا مُتّفقا عليه يمكن ان يؤطر ماتدعو اليه في خطاباتها وبياناتها المتشددة ضد المسحييين من  ابناء هذه المنطقة لتضعهم بكل سهولة في خانة واحدة مع مسيحيي الغرب متناسية ومتجاهلة  كل ذاك  التاريخ المجتمعي والانساني المشترك سواء البعيد منه أوالقريب عن عمد ٍاو جهلٍ  ولتزيد العلاقة مابين المسلمين والمسيحيين يوماً بعد اخر سوءاً وخطورة عندما تلصق بهم صفة الخيانة والانتماء والارتماء في احضان الغرب وحكامه وساسته ومفكريه ومنظريه ،  هذا الغرب الذي تسبب مع زعماء واحزاب المنطقة بكل الدمارالذي لحق  بشعوب المنطقة العربية برمتها .
آن الاوان على قطاع واسع من شعوب المنطقة العربية المسلمة ـ لايستهان بحجمهاوثقلها ـ بعد ان صَحَتْ من غفوتها التي طالت عقوداً طويلة وهي ترزح مُظللة بوعيها وارادتها تحت حكم قادة شاؤوا بوعيهم وبارادتهم ان يؤسسوا ويساهموا في ترويج وتشجيع وتعميم كل ما يؤجج الاحتقان الديني والطائفي فيما بين مكونات المجتمع العربي من اجل ان يكون ذلك الخلاف والاحتقان شماعة وفزّاعة يعلقون عليها عجزهم وتخلفهم وعدم قدرتهم في صنع مستقبل افضل للفرد والمجتمعات في اوطانهم وليكون هذا الخلاف ايضا بكل تشظياته  شاطىءَ آمان ٍلهم لاستمراربقائهم في السلطة .
آن  الاوان لتصحيح ماارُتكب من اخطاء في الفهم والنظرة والممارسة لدى دعاة التشدد والتطرف في مجتمعاتنا تجاه المكوّن المسيحي العربي لاننا نركب سفينة واحدة تعوم  في بحر هائج متلاطم الامواج .  





مقتل بن لادن . . وضعف الرواية الاميركية .


                                                                                            مروان ياسين الدليمي
طويت بالامس في الاول من شهر ايار من العام 2011 صفحة درامية من التاريخ الحديث عندما سقط بن لادن قتيلاً برصاص القوات الاميركية . وبن لادن يعد الرمز الروحي الاول للتيارات الاسلامية المتشددة والمتطرفة في كل انحاء العالم الاسلامي تلك التي حملت راية الجهاد المسلح عبر تنظيمات دولية سرية تم انشاؤها في الكثير من دول العالم الشرقي والغربي تحت قيادة تنظيم القاعدة التي يقودها بن لان _ضد الغرب الصليبي ومصالحه وعملائه واتباعه في العالم العربي والاسلامي _ ( حسب ادعاء تنظيم القاعدة ) .
طويت هذه الصفحة بعد عشر سنوات من المطاردة والبحث حسب الرواية الاميركية الرسمية : عندما اقتحمت قوة اميركية عسكرية خاصة بمشاركة طائرات هليكوبترعسكرية مقر اقامته، وهو عبارة عن مجمع سكني تقدر كلفة بنائه مليون دولار في بلدة ابوت الواقعة على بعد 60 كم شمالي العاصمة الباكستانية اسلام اباد وقد تم تدريب تلك القوات خصيصا من اجل تنفيذ هذه المهمة ونجحت تلك القوة بعد قتال دام 45 دقيقة من اقتحام مقر بن لادن وقتله بعدها قامت بأداء الصلاة عليه على ظهر باخرة عسكرية في عرض بحر العرب ثم تولت دفنه في عرض البحر. وحسب البيان الرسمي الاميركي نفسه أن المبنى الذي تم اقتحامه كان محصناً بشكل جيد ومحاطاً بسور عال يتجاوز ارتفاعه خمسة امتار .
سأكتفي بهذه التفاصيل الاساسية التي جاء بها البيان ، لكي اجري تحليلا لما جاء فيه من معلومات واقارنها مع الصور الفديويوية والفوتوغرافية التي بثتها وكالات الانباء عن نفس المكان الذي كان يقيم فيه بن لادن لمعرفة مدى صدق الرواية الاميركية ومطابقتها للواقع الذي رأيناه بأعيننا .
الصور الفديويوية التي شاهدها العالم ، أظهرت ان المبنى لم يكن شاهقاً ولاكبيراً وقدلايساوي 100الف دولار !. فقد كان بيتاً وليس قصراً مثل غيره من ملايين البيوت التي نجدها في اي مكان في العالم شرقاً وغرباً ، يتألف من طابقين اثنين ولايميزه اي شيء لافي المعمار . ولافي مواد البناء عن اي بيت عادي يمكن ان يمتلكه اي مواطن من ابناء الطبقة المتوسطة ،ولم يكن محاطا بسور عال ٍارتفاعه خمسة امتار واكثر كما تدعي المصادر الاميركية بل كان ارتفاع الجدارا مألوفا جدا في بيئتنا الشرقية وهو لايتجاوز المترين او الثلاثة امتار .
ايضا يقول البيان الاميركي ان القتال استمر 45 دقيقة الى ان تم قتل بن لادن وفيما لو نحن اردنا ان نصدق الرواية الاميركية فلابد لنا بناءً على ذلك ان نجد ولو اثراً واضحا لعدد من الاطلاقات النارية على جدار البيت الخارجي او الجدران الداخلية نتيجة للمعركة التي دارت بين الطرفين ، لكننا لم نجد اي اثر!. . وقد اظهرت الصور وكأن البيت لم يشهد اي مواجهة عسكرية مابين ساكنيه والقوات المهاجمة ، ولو كانت قد حدثت فعلا لكانت صورة البيت على الاقل قد تتشابهت مع صورة القصر الذي كان قد تحصن بداخله عدي وقصي صدام حسين في الموصل عندما تمت مهاجمته من قبل القوات الاميركية عام 2004. والذي اصيب بأضرار شديدة جداً جراء تلك المواجهة ،فيما عدا ذلك فأننا لم نلحظ في شريط الفديو المعروض على الشاشات عن مكان الحدث سوى فتحة كانت على شكل دائرة طول قطرها لايتعدى متر واحد تم احداثها في جدارغرفة للنوم في البيت المذكورولم يظهر على جدران الغرفة التي كانت الكامرة قد استعرضتها بشكل واضح اي اثرلاطلاقات نارية كانت قد اصابتها من القوات المهاجمة باستثناء تلك الفتحة . كما لايوجد داخل الغرفة ايضاً مايشير الى تعرضها الى اي نيران لذا لم نجد اي اثار للحرق لمحتوياتها. والامر الاهم هنا هو: وجود بقعة دم في احدى زوايا سرير للنوم كان يتوسط الغرفة وحجمها اكبر من حجم الكف وقد انساب الدم من السرير ساقطا على الارض مشكلاً مساحة صغيرة جداً قرب السرير ولاوجد لاي اثر للدم في اية بقعة اخرى من ارض او جدران الغرفة وهذا يعني لنا : ان عملية القتل قد تمت على الارجح عندما كان بن لادن إمّا نائماً على السرير اوكان جالساً عليه، وهذا مايرجح مصداقية الرأي الذي يقول بأن حارسه الشخصي قد نفذ الوصية التي كان قد اوصاه بها في حالة شعوره بخطر وقوعه اسيرا ً لدى القوات الاميركية بأن يتولى حارسه قتله فوراً .
كل هذه التفاصيل تقودني الى ترجيح فكرة ان القوات الاميركية قد باغتت بن لادن وهو نائم ومطمئن دون ان تطلق رصاصة واحدة من قبل الطرفين وتمكنت القوة المهاجمة من الدخول الى الغرفة تحت جنح الظلام وكان سكان البيت كلهم نيام . و بعد ان شعر الحارس الشخصي ان الامر قد اصبح في حكم المنتهي والمحسوم وأن الخطر قد داهمهم ولايمكن تفاديه ، كان لابد له ان ينفذ وصية سيده ويقتله ( البيان الاميركي يقول ان بن لادن وجد مصاباً بطلق ناري برأسه وهذا يثبت صحة مانذهب اليه في تحليلنا ). . ليتم بعدها اعتقال كل الذين كانوا في البيت دون اية مقاومة تذكر، وهم كما اشارت المصادر 23 طفلا يشكلون اولاده واحفاده و9 نساء ،هن ّلسن سوى نسائه ونساء ابنائه .
اما مسألة اقامة شعائر الصلاة عليه فوق بارجة حربية ودفنه في عرض البحر وفقاً للاصول والشريعة الاسلامية فهذا امر يدعم صحة تحليلنا الذي توصلنا اليه في ان بيان الادارة الاميركية لاصلة له بما جرى من وقائع تتعلق بقضية اغتيال بن لادن . اما لماذا تم دفنه في البحر حسب الرواية المزعومة فأن هذا الاجراء كما تعتقد اميركا سيقطع اي امل لكل من سيسعى للوصول الى قبر بن لادن سواء لزيارته اولنبشه بحثاً عن اية ادلة لم تكشف عنها الرواية الاميركية فالبحر واسع ومليء بالكواسج والاسماك التي ستتكفل بجثة بن لادن ولن تبقي اي اثر لها . ولكي يقطع الطريق ايضا على اتباع بن لادن بأمكانية الضغط على اميركا عبر عمليات نوعية تستهدفها وتستهدف مصالحها من اجل الكشف عن جثة زعيمهم في حالة كونه ميتاً او اطلاق سراحه في حالة كونه مايزال حياً . فالمهم هنا في رمزية الاجراء الاميركية هذا هو ترسيخ القناعة التامة باختفاء بن لادن عن وجه الارض تماما بعد ان ابتلعته مياه البحر وكواسره .
والاهمية الاستثنائية الخاصة جدا التي يكتسبها الشخص المقتول بالنسبة لاميركا وما قدمه لها من خدمات سهلت وعجلت بدخولها هي وقواتها ومصالحها ورجالها وشبكاتها وعملائها الى منطقة الشرق الاوسط وتحديدا المنطقة العربية سواء كان بن لادن يقصد ذلك ام لم يقصد تشير الى ضرورة نقله الى اميركا هو وبقية افراد العائلة والحرس الذين كانوا معه في البيت لغرض التحقيق معهم . والتستر على الكثير من الحقائق التي لاينبغي ان للعالم ان يطلع عليها . وفيما لو عرفها قد تأتي بتائج وردود افعال هم في غنى عنها وعن اثارها السلبية على وجودهم ومصالحهم ومن يرتبطون معهم من زعماء وقادة ومنظمات سرية وعلنية بعلاقات خفية وسرية .
ان التناقضات التي حفل بها البيان الاميركي حول الطريقة التي تم بها قتل بن لادن زعيم تنظيم القاعدة تذكرنا بنفس الطريقة التي صيغ بها سينايو القبض على صدام حسين والذي مايزال يكتنف الغموض الكثير من تفاصيله . ولم يصل الى درجة القناعة به لدى عموم الناس او المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي . وستكشف الايام اللاحقة تفاصيل اخرى عن هذين الحدثين قد تم اقصائها عمدا لاسباب ودواعي امنية واستخبارتية تتعلق بمصلحة اميركا اولا واخرا .

نشرت في صحيفة الزمان 5/5/ 2011







مُسَمّياتُ المَشهدِ المُنهار ْ


                                                                                          مروان ياسين الدليمي

أ ليات الثورة
ثورة العرب في تونس ومصر قدمت نفسها بشكل مدني متحضر بأطار سلمي بكل التفاصيلها التي رسمتها اجيال شابة جديدة عكست من خلالها وعيا متقدماً في فهم جوهر المشكلة التي راكمت التخلف في المنطقة العربية من المحيط الى الخليج عقوداً من الزمن ، كما عكست تعبيراً واضحاً عن تطلعات المجتمع وأهدافه عبر ممارسات وفعاليات احتجاجية واعتصامية مبتكرة جاءت بها وتوصلت اليها واتفقت عليها القوى السياسيةالتي ساهمت وشاركت بها من خلال حوارات ونقاشات ابتدأت من العام 2008 على مستوى فردي وجماعي ووضعت لها تسميات وعناوين لها دلالات سياسية واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي ( facebook twitter (واكتسبت تسمياتها تلك من واقع احداث مؤلمة استفزت مشاعر المجتمع المصري عندما تعرض فيها افراد عاديون مثل الشاب خالد سعيد لقمع شديد دون مبرر من قبل اجهزة السلطة على اثرها فارق الحياة ، وكان تأثير عرض مقطع فلمي قصير لم يتعدى زمنه ثلاث دقائق تم تصويره بكامرة هاتف محمول عبر موقع(YouTube ) يظهر فيه ذلك الشاب وهو يتلقى الضرب من قبل قوات الشرطة أثر كبير جداً حتى تتشكل على اثره مجموعة ( كروب ) على موقع الفيس بوك تحمل اسم خالد سعيد تدعو الى ضرورة تنظيم الوعي والجهود من اجل احداث تغيير جذري في نظام الحكم السياسي القائم في مصر منذ ثلاثة عقود ، ويقف وراء تأسيس تلك المجموعة على شبكة الانترنت شاب مصري اسمه وائل غنيم في العقد الثالث من عمره يحمل شهادة عليا (ماستر) في علوم الحاسبات ويعمل مديراً للمركز الاقليمي في الشرق الاوسط لشركة محرك البحث كوكل على الانترنت ،ايضاً تشكلت مجموعة اخرى على نفس موقع الفيس بوك حملت اسم حركة( 6 ابريل) ويشير هذا التاريخ الى اليوم الذي كان قد خرج فيه هولاء الشباب الذين كانوا يتحركون علناً عبر واقع افتراضي الى الواقع الفعلي في اول اعتصام لهم عام 2008 . كما استجابت بكل حيوية وسرعة الجمعية الوطنية للتغييرالتي يتزعمها د. محمد البرادعي لهذه المتغيرات في آليات الدعوة للتغيير واسست لها هي ايضاً مجموعة( group ) على موقع الفيس بوك وتويتر يحمل اسمها حتى لاتكون بعيدة عن روح العصر وايقاعه المتسارع الذي يجسده الشباب خير تجسيد .
أزمنة القسوة
على هذا الشكل الذي يحمل روح وايقاع العصر تشكلت عناصر الثورة في تونس ومصر واعلنت الثورة عن نفسها للعالم فكان ال 14 من شهر يناير/كانون الثاني هو موعد إعلانها في تونس وتاريخ ال 25 من الشهر نفسه موعد اعلانها في مصر، وفيما بعد من الايام القريبة جداً من هذين التاريخين لحقت بهذه الثورة بقية شعوب البلدان العربية مقتفية اثرها وخطواتها وآلياتها في التعبير شكلاً ومضموناً لتواجه طغاة ،عتاة ، قساة ، ظلمة ، لم يقدموا لشعوبهم مشروعاً تنموياً مثمراً وناضجاً لشعوبهم يستحق التقدير طيلة عقود طويلة مضنية مُهلكة ومُستهلِكة للزمن والطاقات البشرية والمادية ،كانوا فيها هائمين عائمين بعوالم وردية لازوردية ناعمة مترفة لاصلة لها مع واقع معيشي غيرانساني يعيشه ويتجرعه ويرزح تحته اغلبية قطاعات الشعوب في البلدان العربية ، اولئك الحكام ظلوا لعقود طويلة جاثمين على رؤوس شعوبهم لم يفعلوا شيئاً يساعد في انتشالها من العيش تحت مستوى خط الفقر الذي وصلت نسبته كما تشيرالى ذلك المنظمات الدولية التابعة الى الامم المتحدة الى 40 % من مجموع العدد الكلي للسكان في العديد من البلدان العربية وفي المقدمة منها مصر التي وصل عدد سكانها حتى العام 2010 الى 80 مليون نسمة ! . لم يفعل اولئك الحكام مايشير الى انهم يحترمون ادمية الانسان في العيش امناً داخل بيته ووطنه دون ان تنتهك كرامته وحريته ويتم اعتقاله وزجه في السجون والمعتقلات دون أمر قضائي ودون ان يكون قد ارتكب جناية ودون ان تترك له فرصة للدفاع عن نفسه ،وقد يكون ذنبه انه قال كلمة عابرة في حديث شخصي عابرتعليقاً على امرعابر وشاء ان تواجد لحظتها بالقرب منه مخبرسري بشكل عابر فأوصل مالتقط اذناه الى من كان شغله الشاغل الترصد والتنصت والتجسس على كل صغيرة وكبيرة ،الوارد والشارد في حياة الناس، لافرق في هذا بين كبير وصغير، بين متعلم وجاهل . فالكل متهم ومشكوك فيه وبنواياه وبولائه وعدائه للسلطة والقائد والحزب الحاكم .
اولئك الحكام انشغلوا حد الهوس والمرض والجنون بتكريس انظمة سياسية امنية مرعبة ومرعوبة ،متخلفة وفاسدة ، وحينما بدأت تتهاوى وتسقط واحدة اثراخرى تحت ضغط شعبي سلميّ اخذ يتصاعد يوماً بعد اخر، لم تخلف وراءها سوى تاريخ قذر من القهر والفقروالفساد وسجل حافل بهزائم عسكرية وسياسية مع عدو اجنبي وانتصارات وهمية صدعت بها رؤوس الناس البسطاء لم يكن لها اي وجود على ارض الواقع الاً في أناشيد وكتب ومؤتمرات وخطابات وتجمعات مفتعلة مزيفة كاذبة ساذجة تفتقد الى الحد الادنى من المنطق والمصداقية والاقناع كما هو الحال في نمط افلام المقاولات التي كانت قد شاعت في مصرخلال ثمانينيات القرن الماضي .
انقلابات ُأم ثورات
هذه ثورة بالمعنى والمصطلح الاكاديمي الدقيق عندما نصف جوانبها وآلياتها واهدافها ودلالاتها وشعاراتها وممارساتها وقواها الشابة التي فجرتها وبقية فئات وطبقات الشعب التي تظافرت معها ونظمتها وقادتْها في مسارها بشكل مميز ومدهش سالكة طرقاً لم تكن تخطرأبداً على فكر ومنهج اجهزة الامن والمخابرات والاستخبارات لكل الانظمة العربية الحاكمة والقوى السياسية المخضرمة المعارضة لها خلال التاريخ المعاصر الذي يمتد على طول القرن العشرين وماتلاه من السنين ،بل يمكن القول بشكل مطلق ان كل ماكان قد جاء قبلها واطلق عليه جزافاً وتحريفاً وتزييفاً وخداعاً على انه ثورة لم تكن سوى انقلابات عسكرية قامت بها زمرة من الضباط المغامرين الطامحين الى الحكم لاأكثر من ذلك ، ولم يكن في جعبة اية مجموعة منهم عندما كانت تخطط للتمرد على النظام القائم او حينما وصلت الى كرسي الحكم اي برنامج تنموي نهضوي يستثمر ويستنهض قدرات وطاقات وامكانات البلاد ، ارضاً وشعباً وثروات ، وكل الذي كان قد حمله افراد تلك المجموعات في جيوب بزاتهم العسكرية : ليس سوى ورقة سجلت فيها شعارات طنانة رنانة طالما تم التركيزعليها من قبل قادة تلك الانقلابات المتوالية انطلاقاً من قصور وعيها وانعدام خبرتها السياسية وضآلة طموحاتها الذاتية في الوصول الى كرسي الحكم لذا كانت لاتملك وسيلة ناجحة لكسب الناس اليها وجرها مخدوعة الى صفها سوى ان تخاطب غرائز واحاسيس ومشاعر وطنية جامحة فياضة وصادقة عند جموع الشعب العربي الفقير البسيط الامي ّ، ولم تكن تخرج في عموم نلك البيانات والخطابات وتفاصيلها عن اطار محاربة الاستعمار والرجعية والصهيونية والشعوبية وقوى الكفر والالحاد ومن لف لفهم ! وغالباً ماكانت تلك البيانات يتم كتابتها على عجل في الساعات والثوان التي تسبق اعلانها من وراء ميكرفون الاذاعة أومن على شاشة التلفزيون . ولم تشهد تلك الانقلابات التي سميت ثوارت في الايام والسنين التي اعقبت لحظة نجاحها اي حوار جدي ملموس وصادق تم فتحه مع بقية القوى السياسية والفكرية التي كانت تتواجد على سطح المشهد المجتمعي وتؤثر فيه من اجل التشاور معها والاصغاء لها والاخذ بما تطرحه من افكار وملاحظات تهدف في مسعاها الى الاخذ بواقع ومستقبل البلاد نحو مرحلة جديدة تعقب ماسبقها لترفع عن كاهل المواطن بعض ما كان يئن ويرزح تحته من ظلم وبؤس اجتماعي واقتصادي ، كما لم تشهد تلك الفترات محاسبة قضائية تتوفر فيها ابسط الشروط والضوابط القانونية لرموز العهد السابق لها، لتكتسب على الاقل وفي الحدود الدنيا شكلا من الشفافية يوسمها بالعدالة التي ينبغي توفيرها للمتهم للدفاع عن نفسه ازاء مايوجه له من تهم .
أزمةُ ُالعقول ِالمتأكسدة
ان ماجرى بكل انقلابات العسكر في خمسينيات القرن الماضي وماتبعها من متغيرات سياسية طيلة النصف الثاني من القرن العشرين سواء في مصر أو العراق أو ليبيا أو سوريا أو اليمن جاء على عكس مانشهده اليوم في ثورة تونس ومصر من حراك وحوار وتحركات وافكار يعبرعنها شباب الثورة باصدق واجمل وانضج صورة ، وقد فتح هذا الفضاء الرحب الجديد الذي خلقته هذه الثورة للقوى والاحزاب السياسية مجال الرؤية والتفكير بشكل اوسع واكثر حيوية مما كانوا قد تعودوا عليه في آليات عملهم السياسي المعارض خصوصاً مايتعلق منه بعلاقتهم مع بعضهم البعض او مايتعلق بطبيعة الخطاب السياسي المطروح الذي بدت ملامح التغييرفيه واضحة في ألنبرة واللهجة المتصلبة والمتحجرة والمتطرفة لدى العديد من القوى التقليدية ذات الصبغة الدينية والقومية على وجه الخصوص بعد ان وجدت نفسها امام خيار وحيد خلقه مناخ عام يسود المجتمع يتوق فيه الى : بناء نظام سياسي مدني برلماني يحتكم فيه الى شرائع وقوانين واضحة مثبتة في دستور جديد ينبغي كتابته على انقاض دستور صوري كانت قد صيغت فقراته الاساسية لاجل ان يضمن للحاكم وحزبه الامساك بعصا السلطة الى فترة غير محددة ومعلومة ، ويضمن لابنائهم أن يرثوا الحكم من بعدهم .
منظومة التزييف الدولية
ان شباب تونس ومصر آلوا على انفسهم أن لا يوقفوا دواليب الثورة عن الدوران الى ان ترسي ركائزها على ارض ثابتة واضحة بعد ان تكون قد اقتلعت منها كل ماله صلة بذاك الارث الفاسد الذي انتفضت وثارت عليه من رموز وافكاروقوانين ودساتيرومؤسساتٍ وممارسات خاطئة اساءت واجرمت بحق الوطن والمواطن في أحزانه وأفراحه ودمه وأحلامه وأطفاله ولقمة عيشه، ولو شاءت ان تتوقف بمجرد سقوط رأس النظام، وتراخت فيها الافكار والامال والسواعد ومالت ولو قليلا الى المرونة والليونة والتسامح مع النظام القديم وكل رموزه عندها لن يكون للثورة من معنى جديد وستكون ساعتها قد ارتكبت اول واكبر اخطائها واعطت الفرصة لالتقاط الانفاس مرة اخرى لمن كان قد تسبب بكل هذا الارث من التخلف والتراجع والتردّي واعطى نتيجة لذلك : ساسة الغرب وامريكا الحجة والعذر في أن يوصم العرب والمسلمين بسمة التطرف والتخلف والتعصب والارهاب وأنهم باتوا يشكلون خطراً وتهديداً شديداً ومرعباً على أمن وسلامة العالم والكرة الارضية مما يستدعي ويستوجب ان تتكاتف وتتآزر وتتحالف وتتعاضد كل الامم المتحضرة المسالمة ضدهم ،وتتخذ من اجل ذلك اجراءات وقرارات دولية ظالمة ومجحفة ، سواء كانت قد اكتسبت الصفة القانونية التي تقرها مواثيق هيئة الامم المتحدة أو لم تكتسبها ، ولواقتضى تحقيق هذا الهدف اللجوء الى الكذب والتلفيق والتزوير في وثائق ومستمسكات فلن ولم يترددوا في اللجوء الى ذلك ، وهذا ماحصل فعلاً وقولاً عندما قررت اميركا ان تغزو العراق وتحتله ، إذ لم يعد خافياً على أي مراقب ومطلع على ماجرى من احداث وما قامت به واختلقته وانتجته منظومتها السياسية والاعلامية من اجندة واساليب مخادعة لتزويرالحقائق والوقائع التي قدمتها بأعتبارها وثائق دامغة تؤكد وتثبت مايشكله العراق بزعامة صدام حسين ونظامه من خطر كبير يهدد العالم لما يمتلكه من اسلحة دمار شامل .
نصف الحقيقة
ومع مواققتنا التامة على كل الملاحظات والتقارير التي كانت تدين نظام صدام وحزب البعث الحاكم في العراق وتتهمه بالعنف والقسوة والوحشية في تعامله مع من كان يختلف معه ويعارضه من ابناء شعبه إلاّ أننا نختلف مع الرأي الذي تم الترويج له وتعميمه من قبل اميركا وحلفائها الغربيين وبتسويق من الاحزاب العراقية المعارضة انذاك بأن : صدام قد اقتصر ظلمه على الشيعة والاكراد وبقية الاقليات واستثنى من ذلك الطائفة السنية التي ينتمي لها . بينما هنالك العشرات من الدلائل والوقائع والاحداث التي تدحض هذا التظليل الذي طالما سوقته الدعاية الاميركية والمعارضة العراقية انذاك التي تؤكد بالدليل القاطع على ان نظام صدام كان يوزع ظلمه بالتساوي على الجميع ولم يسلم من ذلك حتى من كان هو اقرب الناس اليه صلة بنسب الدم ، ويكفي ان نتذكر ما آل اليه مصير صهريه الشقيقان حسين وصدام كامل، اضافة الى قائمة طويلة من الذين تم اعدامهم من الطائفة السنية التي ينتمي اليها .مثلما حصل عند ما تم اعدام الحكيم راجي التكريتي بعد أن وجهت له تهمة التأمر على الحكم والضابط في الجيش العراقي محمد مظلوم الدليمي ومن كان معه من الضباط والجنود بعد ان اتهموا بالتخطيط للاطاحة بنظام الحكم وسطم الجبوري الضابط الذي فشلت حركته التي كان ينوي فيها اسقاط نظام الحكم فأعدم هو ومن معه في الحركة والتنظيم من جنود واعضاء اخرين مدنيين . اضافة الى اسماء عديدة اخرى يطول تعدادها كلها كانت من الطائفة السنية .
غزوٌ .. على نار هادئة
كانت الاساليب والاكاذيب التي لجأت اليها القيادة الاميركية وخدعت بها الامم المتحدة على لسان وزير خارجيتها كولن باول وبقية الساسة الاميركان هي التي هيّأت الارضية المناسبة لان تتخذ قررات دولية خطيرة لاسابقة لها في تاريخ العلاقات الدولية التي ترعاها الامم المتحدة وفرت من خلالها لاميركا الغطاء القانوني الذي يعطي المشروعية في غزو واحتلال العراق فاستباحت ارضه وتمكنت من ثرواته ، وهذا هو بيت القصيد الذي كانت تختفي وراءه تفاصيل هذه اللعبة التي تم التخطيط لها وطبخها على نار هادئة مستثمرين كل الظروف والعوامل التي كانت قد ساندتها وعجلت بها والتي تتمحوراولاً واخراً بتلك السياسات المتهورة والمتشنجة التي كان قد ارتكبها صدام حسين شخصياً انطلاقاً من طبيعته التي تتسم في جوهرها على احتواها لمخزون متناقض من المشاعر والاحاسيس والافكار المتطرفة والتي تختلط فيها الدوافع الانفعالية القبلية المتعصبة مع احساس متفاقم بالحرمان يعود الى سني الطفولة مختلطاً بوعي طبقي يميل الى التعاطف مع الفقراء لكنه يصل الى درجة عالية من الكره والحقد تجاه طبقة اصحاب الاملاك والاموال من العوائل العراقية الغنية المتحضرة . إضافة الى مارتكبه من جرائم جماعية بشعة ضد شعبه تحمل الجزء الاكبر منها الشيعة والاكراد، يضاف الى ذلك طبيعة العلاقات المتوترة والمتشنجة التي تسبب بها مع العديد من الدول العربية ( الكويت ، السعودية ، مصر ،سوريا ) او مع ايران و بعض الدول الغربية الكبرى .
الزمن العصيب
وليزداد بعد ذلك وضع العراق بعد دخول الاميركان وسقوط نظام صدام سوءاً بعد سوء ويغرق في ازمنة مظلمة مهلكة اكثر مما كان عليه قبل التاسع من نيسان عام 2003 ، ولتكون الفرصة سانحة اكثر من ذي قبل لكل القوى المتطرفة والمتخلفة في المنهج والفكروالعقيدة قومية ودينية لكي تصحو مرة اخرى من نومتها وغفوتها لتنتعش وتحيا وتتسع وتتاجر بالدين والطائفة والعِرق والنسب والقبيلة والدم ، بعد ان تغلّف تخندقاتها الضيقة تلك بشعارات وطنية فضفاضة زائفة، وليدخل مستقبل بلد مهم وعريق وغني مثل العراق في زمن عصيب غامض مقلق ٍ مرعب غير مطمئن ، بات العراقيون فيه بعد العام 2003 مهددين بحياتهم وارواحهم وامنهم ومستقبلهم في كل لحظة وأمسى بلدهم ساحة لصراعات دولية واقليمية لايدفع ثمنها الباهض سوى المواطن العراقي بدمه وامنه ومستقبله ، وليصبحوا في مقدمة الشعوب التي تقف طوابيراً امام ابواب مفوضيات شؤون اللاجئين في العديد من دول العالم طالبة اللجوء الانساني وهذا ماأقرته احصائيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين خلال الاعوام الثامنية الماضية ، إذ وصلت اعداد الذين خرجوا هاربين منه بسبب الاوضاع الامنية المتردية والظروف المعيشية السيئة الى اكثر من خمسة ملايين شخص .
سؤال واحدٌ لاغير ؟
وهنا يبرز سؤال يتكرر طرحه بأشكال وصيغ مختلفة من قبل اوساط مراقبة مختلفة ومتنوعة :
من يتحمل مسؤولية ماجرى يجري هذه الايام من احتجاجات وانتفاضات واحداث تتسم بالعنف والدموية ويسقط جراءها يومياً العديد من القتلى والجرحى في معظم البلدان العربية دون استثناء من المحيط الى الخليج ؟ من أوجد الارضية الخصبة لكل هذا التوتر والتشنج والانفجار في الشارع العربي ؟ من كرّس شعوراً دائماً بالانكسار والضعف والهزيمة لدى الفرد العربي؟ من أورث المجتمعات العربية هذا المستوى المفجع من الفقر؟ من دحس في ادمغة الناس البسطاء بشعارات وطنية براقة تنادي بالوحدة والحرية والاشتراكية لعقود طويلة ولم يحقق منها شيئاً ؟ من باع ثروات ألبلاد الوطنية بثمن بخس لشركات ودول اجنبية لأجل ان يتنفع هو لوحده مع اعوانه وازلامه من تجار ورجال اعمال ولصوص كبار ويحرم الشعب من عوائدها ؟ من حرم اولاد الفقراء من التعليم ؟ من اسكنهم علب الصفيح والمقابر وبيوت الطين ؟ من اعطى الفرصة سانحة سائغة للهمرات والدبابات والطائرات والبارجات والقاصفات الامريكية والصهيونية والغربية حتى تقصف وتدك بيوت الناس على رؤوسهم ؟ من سمح للجندي الاميركي ان يهتك بابشع صورة شرف الابناء في سجن ابي غريب ويهزأ امام العالم بكرامتهم ؟ من قتل الشاب المصري خالد سعيد في مصر؟ ولماذا ضرب ؟ وبأي حق ؟ من الذي دفع الشاب التونسي البوعزيزي لان يبيع الخضروات على عربة يدفعها متنقلاً بين الدروب والشوارع وهوالقروي الفقيرالذي كان قد تمكن بجهده وكفاحه بعد سنين طويلة قضاها في تلقي العلم على مقاعد الدراسة من الحصول على شهادة جامعية ؟ من اوصله الى حافة اليأس من هذه الحياة بعد ان كان قد عجز عن الحصول على وظيفة بسيطة تليق بشهادته الجامعية ليقرر بعدها الخلاص من ذل الحياة في وطن اهانه وذله ومسح تعبه وجهده وكرامته ومرّغها بالوحل ؟ من قاده الى وسط الشارع ليصرخ بأعلى صوته محتجاً وغاضباً وحانقاً عندما وجد السلطة مازالت صماء بكماء عمياء عنه وعن كل المواطنين الذين كانوا قد تجمعوا حوله وصاروا يرددون خلفه الهتافات والشعارات المنددة بالسلطة ؟ من أوقد في جسده النارواحرقه ليموت من الحسرة والكمد ؟ من الذي كان قد تسبب في اصابة الشاعر المصري نجيب سرور بالكآبة والجنون والتشرد وهو الذي يعد واحداً من اهم الشعراء الذين انجبتهم مصر مابين العقد السادس والسابع من القرن العشرين ؟ من يقف وراء اختفاء اي اثر للمفكر العراقي الكبير عزيز السيد جاسم بعد اعتقاله في مطلع تسعينيات القرن الماضي ؟ من بنى سجوناً ومعتقلات سرية حتى يسحق في ظلمتها ابناء الوطن الشرفاء ؟ من بنى غرفاً للتعذيب تحت الارض في الجادرية وقصر النهاية وسجن بادوش وابوزعبل وليمان طره ؟ من كافأ سراق قوت الشعب والمال العام بالعفو والمغفرة ثم الترقية والتكريم ؟ من حرم الشعوب العربية من التنعم بثرواتها كبقية شعوب الارض وبددها في بناء جيوش جرارة عاجزة عن تحرير ولو شبر واحد من الاراضي المغتصبة؟ من تسبب بكل هذا الارث المفجع والمخزي ؟ أليس القادة والزعماء والملوك العرب ومعها الاحزاب الحاكمة منذ العقد الخامس في القرن العشرين حتى الساعة ؟
هل مازالت الفرصة قائمة ؟
آن الوقت أن ُتزاح تلك القوى المتحكمة المتغطرسة المتجبرة المتخلفة الجبانة الهشة الضعيفة المريضة العاجزة الشائخة عن واجهة المشهد ، وأن لايسمح لها ابداً ان تأخذ فرصة اخرى في الطموح والصعود الى الحكم مرة اخرى ذلك لانها فشلت في التجربة تماماً واستنفذت كل الفرص التي اعطيت واتيحت لها ولم يعد ممكنا القبول بها وبمسمياتها وافكارها وشعاراتها وعقائدها بعد ان تركت لنا وللاجيال التي ستأتي ومن سيقود البلاد بعدها ارثاً ثقيلاً ومعقداً.
ان على البعض من تلك القوى الحزبية والسياسية العربية التي كانت في يوم ما صادقة ونظيفة في مبادئها وتطلعاتها الثورية والقومية في لحظة من لحظات بدايات نشؤوها وتأسيسها قبل اكثر من نصف قرن قبل ان تصل فيما بعد الى سدة الحكم وتربعت على عروش وكراسٍ عقوداً طويلة يتوجب عليها إذا مارادت واصرّت ان تبقى في المشهد : ان تنزوي بعيداً مع ذاتها لفترة ما تطول او تقصر حسب ماتقتضيه المراجعة مع النفس والتحديق ملياً فيها ، وان تواجه بكل شجاعة وصراحة ماضيها وتجربتها وافكارها ، وتنقد نفسها بنفسها، وتتنازل بإرادتها طائعة مرغمة عن تعنتها ومكابرتها ، وتكشف اخطائها وجرائمها علانية امام نفسها وامام المجتمع ، وتقدم اعتذاراً صريحاً وواضحاً عما ارتكبت من اخطاء بحق شعبها .
وفيما لوفعلت ذلك يمكن لها ان تعطى هي لنفسها فرصة اخيرة لصياغة وعيها من جديد ، وفهم الواقع الذي تنكرت له على حقيقته الناصعة بكل متغيراته وملامحه وقواه التي كانت قد غفلت عنها وتجاهلتها عن عمد ٍ وغباء ٍ وغرور في آن واحد ، حتى تخرج برؤية موضوعية سليمة وواضحة ، تمكن المجتمع بقواه الفاعلة والمتعددة من القبول بها بين صفوفه ومكوناته المتنوعة .
وإن لم تفعل ماينبغي عليها ان تفعله وركبها مرة اخرى العناد والغرور كما كانت عليه طيلة مشوارها معتقدة اعتقاداً واهماً جازماً بصواب مسيرتها وعظمة ماأنجزه قادتها بينما هي تعيش الان لحظات قاسية تتجرع فيها مرارة الهزيمة والانهيار ، عندها ستكون قد حكمت هي على نفسها بالموت قبل ان يحكم عليها الناس والتاريخ .


28/4/2011
نشر في موقع عنكاوا في 28/4/2011 . . رابط المقال :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,501358.0.html





الفيس بوك ، يقود ثورة المقهورين . 
                                                          مروان ياسين الدليمي 

هذه الايام ليست كمثل الايام التي مرت على شعوب المنطقة العربية منذ مايزيد على نصف قرن،هي ايام قِصار ، ستمحو ماتبقى من ايام ٍطوال، ايام بدت فيها شعوب عربية تصحو فجأة من كابوس ثقيل مرّ ومازال يمر على بعض اخر منها.
الان تُكتب صفحة مشرقة من التاريخ ، ستطوى فيها مرحلة مؤلمة ومخزية من عمر العرب ، اجيال فيها مضت وهي تلوك احلاماً بسيطة لها مع شعارات فضفاضة كانت دائماً تنادي بالوحدة والحرية والاشتراكية ، عاشت معها بفقرها وبؤسها وجراحاتها وشهدائها ومعتقليها ولم تنلها . ستون عاماً مرت عليها ، تشابهت فيها الاحزان والخطابات والانقلابات والاكاذيب والمحن واللوعة وأشباه ُالقادة ِ. لافرق في هذا بين ملوك وثوار، بين ضباط وقادة احزاب ، كلهم كانوا في سلّة واحدة ، وأقل مايقال عنهم انهم طغاة ، تعودوا أن لايبصرون ولايفهمون ولايسمعون ، وتعودوا أن يتفننوا في اذلال شعوبهم ، فالكل تلطّخت بدم الشعب أياديهم .
الايام هذه ،علامة فارقة في من عمر انظمة سياسية تقليدية ــ مَلكيّة وجمهورية ــ تحكم شعوب المنطقة منذ منتصف القرن الماضي بشتى اساليب القهر مع غياب تام لأي مشروع تنموي يستثمر الموارد والطاقات المادية والبشرية لشعوبها ، وهذا ماأوقع المنطقة برمتها بنمط رثٍ من الاقتصاد الكولونيالي ، نظام هجين ، لاشكل له ، يتأرجح مابين انماط شتى ،متنافرة ومتناقضة، هو خليط عجيب وغريب من الاشتراكية والرأسمالية والاقطاعية ، من هنا ضاعت ثروات البلاد الوطنية بأيدي اللصوص ، ساسة وتجاراً ورجال اعمال .
ان رياح التغيير التي تشهدها الساحة العربية هذه الايام لاتتعلق بالانظمة الحاكمة فقط انما بدأت تكنس بقوتها التي عبر عنها شباب تونس ومصر كل الاحزاب العربية والحركات السياسية التي تقف على الضفة الاخرى المواجهة للانظمة بكل برامجها التقليدية للتعبير عن معارضتها .
ان انتفاضة الشباب التونسي التي امتدت لاكثر من شهر جاءت لترفع درجة اليقظة والوعي لدى الشعوب العربية بأجمعها بأهمية الحرية الانسانية واهمية الدفاع عنها .
وهنا اتوقف امام تونس تحديداً وليس امام غيرها ،لأوكّد حقيقة فرضتها وقائع الاحداث التي سبقت الانفجار الذي وقع فيها وفي مصر بعدها ، لتقودني هذه الحقيقة الى القول : لو كانت الانتفاضة قد حدثت أولاً في السودان أو في اليمن أو في مصر وليس في تونس لما كان لها هذا التأثيروهذه الاهمية . . لماذا ؟
ان هذه الاهمية التي اكتسبتها تونس فيما يجري من انتفاضات شعبية تجتاح المنطقة دون غيرها من تلك البلدان التي ذكرناها ، مع ان انظمة تلك البلدان لها ماض معروف وسيىء جداً في انتهاك حقوق الانسان ومصادرة الحريات، بينما تونس لم تكن في يوم ما تشغل الرأي العام ولم تكن موضع شبهة كبيرة من قبل المجتمع الدولي فيما يتعلق بحقوق الانسان ومصادرة الحريات ، حتى وإن كانت تصل منها بين فترة واخرى تقارير الى المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن تشير الى تفاصيل تتعلق باعتقالات تطال مثقفين ومفكرين وناشطين سياسين ، كان العالم لايتعامل معها بأهمية وجدية تستحقها ،لا لشيىء إلاّ لأن تونس غير ذي اهمية ستراتيجية للمصالح والسياسات الغربية في المنطقة العربية .
هذا اضافة الى ماتنتهجه السلطة التونسية من اساليب عادة ما كان ينتهجها النظام السياسي العربي لاخفاء المعلومات وتزويرها وتظليل الرأي العام العالمي لها صلة بحقيقة مايجري في الاقبية والسجون السرية والمعتقلات التي لاتصلها المنظمات الدولية والتي عادة ماتعج بسجناء الرأي .
وعليه يمكننا القول : لو كانت تونس بلداً يمتلك اهمية جغرافية واقتصادية مثل العراق لكان العالم برمته ــ منظمات ،وحكومات، وشركات، واحلاف ـ مشغولاً به ، لكن وبما أنه بلد يفتقد الى موقع جغرافي واقتصادي مهم مثل الذي يملكه العراق، ويفتقر كذلك الى ماتمتلكه مصر من اهمية ودور حيوي يتعدى العامل الاقتصادي والجغرافي الى عوامل اخرى اقليمية وسياسية لايمكن لأي بلد اخر ان يحل محلها ولايمكن للدول الكبرى ان تتجاهلها . وهكذا هو الحال ايضا مع السودان واليمن اللذان يمتلكان من الاهمية مالايقل عن بلدين مثل العراق و مصر .
هنا لايمكننا تجاهل جملة من الظروف والحقائق الموضوعية ونحن ننظر الى تونس ونقيّم اهمية ماجرى فيها وانعكاسه وتأثيره على المنطقة. فهذا البلد الصغير لايملك ثروات طبيعية هائلة تجعله محط اهتمام الشركات الاحتكارية التي تصنع ستراتيجية السياسة الاميركية في العالم،وتتركز معظم خططه الاتقتصادية على المشاريع السياحية التي يعتاش عليها اقتصاده بما تدرُّ عليه من عائدات مالية ، اضافة الى قطاع الزراعة . ايضاً لاتمتلك تونس حدود اً مع دولة اسرائيل التي تشكل بؤرة الصراع الدولي في المنطقة ، ولاتجاور تونس بلداً مثل ايران ، يسبب قلقاً وتهديداً دائماً للمصالح الاميركية والغربية . وليس فيها تنوعاً (طائفياً ،أثنياً ،دينياً ،قوميا)ً يجعلها ميداناً رحباً لتدخلات دولية تنشأ بسببها نزاعات تستند الى تلك التنوعات .
ازاء هذا تبدو تونس ،بلد تغلب عليه صفة التجانس الاجتماعي والاثني ويخلو من كل العوامل التي قد تخلق منه نقطة جذب لصراعات دولية سواء كانت سياسية او اقتصادية او حتى جغرافية .
من هنا تأتي اهمية الثورة التي قامت فيها ، وهي هنا تبدو بمستوى الاهمية التي كانت عليها الثورة الايرانية عندما قامت عام 1979 سواء من حيث التأثير الاقليمي أوالدولي ولكن ليست بنفس الاهمية التي تحظى بها ايران من الناحية الجغرافية والسياسية ، ذلك لان الثورة الخمينية عندما قامت ــ واستندت في قيامها انذاك على اشرطة الكاسيت ــ ارعبت في حينها الانظمة العربية والقوى الاقليمية ، اضافة الى الدول الكبرى وفي المقدمة منها اميركا ، مما استدعى ذلك منها ان توفر الحماية لكل الانظمة العربية القائمة انذاك والتي ترتبط بها بمصالح سياسية واقتصادية ستراتيجية ، وأن تعمل بكل ماتملك وبأقصى سرعة حتى لاتتوفر لهذه الثورة الوقت والفرصة الملائمة لكي تقف على قدميها .
وعليه كان لابد ان يدخل العراق حرباً بالنيابة عن اميركا وقوى الغرب مع ايران ، واستثمرت من اجل ذلك كل الظروف والعوامل التاريخية والمذهبية ـ التي تجمع وتفرّق بنفس الوقت ـ مابين البلدين الجارين ، اضافة الى المراهنة على احلام وتطلعات صدام حسين الحاكم الجديد للعراق بتزعم الامة العربية في نضالها القومي وصراعها مع الغرب والذي لم يمضي على تسلمه لقيادة البلاد انذاك سوى اشهر معدودة وكان في بداية صعوده الى قمة هرم السلطة في العراق . الحرب تلك التي امتدت ثمانية اعوام كانت حصيلتها مئات الاف من القتلى والجرحى من قبل الطرفين ، وعجز في ميزانية البلدين وتوقف شبه تام لعجلة النمو الاقتصادي ، وضياع لاجيال من الشباب في حرب مهلكة خرج منها الطرفان خاسرين بكل الاصعدة .
لايختلف اثنان من المراقبين على ان تونس ماكانت البلد التي ينتظر ان تأتي منها شرارة العصيان المدني والثورة الشعبية المنتظرة ضد النظم التقليدية التي تجاوزها الزمن بكل متغيراته ، بل ان كل التوقعات لمن كان يراقب الاحداث كانت تشير الى ان الاشارة ستأتي من مصر أو السودان او اليمن. ولم تكن تونس حاضرة في تلك التوقعات . بل كانت غائبة تماماً . ذلك لانها لم تشهد خلال الاعوام القلية الماضية تعبيراً احتجاجياً واضحاً ومستمراً ضد السلطة القائمة التي كانت تحت سيطرة زين العابدين بن علي الذي تسلم حكم البلاد في منتصف ثمانينيات القرن القرن الماضي بعد انقلابه على سيده الحبيب بورقيبة .
ويمكن القول ايضا بهذا الصدد ان مصر كانت هي المرشحة الاولى التي ستشهد هزة سياسية ستضرب اركان النظام السياس الحاكم المتمثل بالرئيس حسني مبارك والحزب الوطني الديموقراطي الحاكم الذي يسيطر على الحياة السياسية منذ اكثر من ثلاثين عاماً .
ان المسيرة السياسية التي انتهجها الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم في مصر بكل مافيها من تزوير للانتخابات سواء في انتخاب اعضاء مجلس النواب او في انتخابات الرئاسة او في انتخابات المنظمات المهنية والنقابية او في فرض قوانين الطوارىء التي عطلت الحريات المدنية في البلاد وصادرتها لمصلحة الحزب الحاكم وكانت تلك الاجراءات قد اتاحت للقوى الامنية ـ التي كانت تتسع وتتضخم عاماً بعد اخر ـ لان تستبيح الحقوق الانسانية للمواطن المصري، ووصلت به الى ان يصبح حال 40% من الشعب المصري تحت مستوى خط الفقر كما تشير بذلك التقارير الدولية المعنية بهذا الموضوع ، ورغم هذا القهر والتعسف، كانت الاصوات الرافضة تعلن عن نفسها عالياً طيلة العقود التي مرت على حكم مبارك وحتى في الفترات التي سبقت مجيئه للحكم . وكان شعبها بطبقاته المسحوقة وبطبقته المثقفة يؤكد مرة بعد اخرى واعتصاماً بعد اخر انه شعب حر وشعب واعٍ ولايترك فرصة تمر دون ان يعبر عن موقفه ورفضه لما يجري من فساد من قبل رموز السلطة . وشهدت مصر خلال العقود الماضية العديد من الاحتجاجات والاعتصامات من قبل فئات ونقابات مهنية مختلفة من محامين وصحفيين ومثقفين متجاهلين كل العنف الذي كانت تقابل به من قبل السلطة وقواها الامنية .
إلاّ ان هذا الحراك السياسي المواجه والرافض للنظام لم يتبلور الى حركة شعبية واسعة تهدد مستقبل الحكم القائم كما صارت عليه هذه الايام التي نشهدها والتي ابتدأت في يوم الثلاثاء 25 / 1/كانون الثاني ، ووصلت الى ذروتها في يوم الجمعة 28/ 1/ 2011 . وهنا لابد ان يسجل التاريخ للشباب المصري الذي يتراوح اعماره مابين 18 الى 35 عاماً هذا الموقف وهذه الانعطافة في مسيرة الصراع مع السلطة السياسة القائمة ، والذي ابتدأ ينظم صفوفه على صفحات العالم الافتراضي على شبكة الانترنيت ومواقع الفيس بوك وليس على ارض الواقع ولا في الغرف المظلمة والاجتماعات السرية ، كانت ثورته معلنة ومكشوفة امام العالم كله لحظة بلحظة وكلمة بكلمة ، وتمكن هؤلاء الشباب الذين انضووا تحت عناوين ومواقع ومدونات واضحة صنعوها على صفحات الشبكة العنكبوتية مثل موقع (شباب 6 ابريل ) وموقع (كلنا خالد سعيد ) . ان يوحدوا الكلمة ويزيحوا حاجز الخوف من السلطة ، وبالتالي استطاعوا ان يُخرِجوا الناس بأعداد غفيرة الى الشوارع ، في اوقات وأماكن محددة ، ليعلنوا رفضهم للنظام السياسي القائم .
وتمكنت اساليبهم الجديدة تلك ان تتغلب على كل اجهزة السلطة القمعية،وهذا الامر وضع كل الاحزاب السياسية امام مأزق كبير وجدت فيه نفسها عاجزة عن مجارات العصر وفهمه ، واكتشفت تلك الاحزاب من خلال هؤلاء الشباب ان الزمن قد تجاوزهم وتجاوز اساليبهم البدائية التي صارت كما يبدو تنتمي الى عصور اخرى ، وفقدت بذلك الكثير من القيادات السياسية التقليدية المعارضة بريقها وقدرتها على التأثير والتواجد كما هو الحال مع الاخوان المسلمين مثلاً ،الذين كانوا يملأون الدنياً جعجعة وطنينياً بخطاباتهم ، اضافة الى اساليبهم الاخرى التي تعتمد على العنف ويختلط من جراءها الاخضر مع اليابس كما يقول المثل الشعبي .
والان بعد ان جرى ماجرى في مصر من احداث أعقبت التجمع الشعبي الكبير في ميدان التحرير الذي يتوسط العاصمة المصرية ،والذي دعا اليه الشباب المصري يوم الجمعة 28/ 1 عبر الفيس بوك .والتي قوضت اركان النظام السياسي الحاكم ، لابد هنا ان نتوقف امام المتغيرات الجديدة التي بدأت تباشيرها تطرأ على الساحة السياسية العربية والتي بدأت تطلق اشارات الانذار والرعب لدى العديد من الرموز السياسية القائمة والتي مضى على وجودها في الحكم عقوداً طويلة لم تستطع خلالها ان تخلق ايّ تنمية اقتصادية تنعكس بشكل واضح على د خل الفرد القومي .
ان كل الانظمة القائمة الان بدأت تشعر بخطر زوالها، وان ماتبقى من عمرها لن يسعفها تحت اي اجراء تتخذه لترقيع واصلاح مايمكن اصلاحه في ابقائها على رأس السلطة . لان عصر الفيس بوك والانترنيت والمدونات بكل بساطة قد وضعها عارية ومكشوفة بكل عنفها وقسوتها ووحشيتها وظلمها مع شعوبها امام العالم وانتهى بسبب ذلك عصر قديم كان تلعب فيه بكل حريتها ونزواتها المريضة بمصائر البشر خلف اسوار من التعتيم والتظليل والتزوير، كان اعلام السلطة فيها يقوم به على اكمل واقبح وجه ، ويرسم للعالم صورة مزيفة عما يجري خلف الاسوار الحديدية، صورة تخلو من الملاحقات والمطاردات للمثقفين والمطالبين بحقوق الانسان وحريته .صورة تخلو من الفقر الذي ينخر جسد البلاد من اقصاها الى اقصاها .
اليوم باتت اللعبة مابين الحاكم والمحكوم بكل ادوارها مكشوفة للعالم لحظة بلحظة ولن تذهب قطرة دم سدى ،طالما عدسة الموبايل قادرة على تسجيلها وبثها عبر الانترنت الى كل ارجاء الكرة الارضية بعد ثوان من سقوطها .
نشر في ؤصحيفة الزمان اللندنية في 31 /1/ 2011 . . رابط المقال :
http://www.azzaman.com/index.asp?fname=2011\01\01-31\777.htm&storytitle=




ماذا يحدث في ميدان التحرير ؟

                                                                                           مروان ياسين الدليمي

خصوصية التجربة
لم يكن متوقعاً ابداً لدى المراقبين ان يحسم امر التغيير السياسي في بلد مهم وكبير مثل مصر بين ليلة وضحاها . فالامر فيها ليس من السهولة بمكان ان يتم ازاحة زعيم له على الاقل تاريخ عسكري مُشرّف ويمسك مع حزبه الحاكم بالمسار السياسي للبلاد لأكثر من ثلاثين عاماً مضت والمجيء بشخص اخر بدلاً عنه . أولاً : لان مبارك قد حصّن نظام حكمه من السقوط السريع بأعتماده على بناء مؤسسة عسكرية قوية ، ضمن منها الولاء له ، حتى ان التغييرات الحكومية التي كان قد اجراها مضطراً بعد 25/ يناير 2011 تحت الضغط الشعبي جاءت لتؤكد اعتماده بشكل اكبر على قادة الجيش ، فرئيس الوزراء البديل ( احمد شفيق ) ضابط سابق في سلاح الطيران ، وعمر سليمان نائب الرئيس هو الاخر رجل عسكري .
ثانياً : إن طبيعة الحياة السياسية التي تعيش بظلها مصر منذ مطلع القرن الماضي تتسم الى حدٍ ما بمرونة واضحة تتيح الكثير من ألممارسات ذات الطابع الديموقراطي لم تتوفر في معظم البلدان العربية الاخرى .فلقد عرفت مصر منذ العهد الملكي المجالس النيابية والانتخابات البرلمانية التي كانت تجري في عموم البلاد لانتخاب الاعضاء فيها ، كما أمست التعددية الحزبية واحدة من سمات الحياة السياسية ، رغم ماكان يشوبها بين فترة واخرى من تضييق وتجميد لها كانت تفرضه السلطة بشخص رئيسها وحزبه الحاكم سواء في عهد عبدالناصر او خلفه السادات او في عهد مبارك .ورغم ذلك لم يتوقف عمل الاحزاب المعارضة في الشارع المصري، وغالباً ماكانت تجد نفسها في صراع واضح ودستوري مع الحزب الحاكم مع كل لعبة انتخابية كانت تجري سواء لانتخاب اعضاء مجلس الشعب اوفي انتخابات المنظمات والنقابات المهنية ، ورغم عمليات التزوير التي كانت تمارسها السلطة بكل الطرق المكشوفة منها وغير المكشوفة والتي غالباً ماكانت تتيح لها الفوز باكبر عدد من المقاعد الاّ ان ذلك لم يكن يمنع من وصول الاحزاب المعارضة الى نيل نسب من الاصوات تتيح لهاان تمتلك مقاعد بنسب تتفاوت بين انتخاب واخر، توفر لها فرصة ولو صغيرة لايصال صوتها المعارض .
قوانين الطوارىء
كل ذلك كان يأتي وفقاً لأليات دستورية تجعل من العمل السياسي في مصر يتحرك وفق التشريعات والانظمة التي يكفلها القانون المثبّت في دستور البلاد وإن كان الدستور قد تعرض في الكثير من الفترات الى عمليات تجاوز وخرق وفقاً لقانون الطوارىء الذي كان يكبّل الحياة السياسية بقيد ثقيل منذ عدة عقود . وقد اتاح هذا القانون للسلطة ان تكمم الافواه وتعتقل الاصوات التي تتقاطع مع سياسات النظام القائم ابتدأ من منع التظاهرات الى الرقابة على المطبوعات مروراً بحرية تشكيل الاحزاب والحركات السياسية.
بداية الانحراف
ان تعقيدات العلاقة القائمة بين الاحزاب السياسية المصرية ونظام الحكم السياسي القائم في مصر اخذت هذا المنحى المنحرف باتجاه القمع من قبل السلطة لها ابتدأً من العام 1954 اي في العام الذي نحىّ فيه عبد الناصر اللواء محمد نجيب عن زعامة قيادة ثورة يوليو في 14 نوفمبر من ذلك العام وتسلمه هو زمام قيادتها بعد ان اختلف الاثنان فيما بينهما خلال العامين الاولين اللذان اعقبا ألانقلاب العسكري عام 1952 حول مسائل جوهرية تتعلق بطبيعة وشكل النظام وطبيعة العلاقة التي ينبغي ان تكون عليها العلاقة مع الاحزاب المصرية ، وتقاطعت وجهتا نظريهما ولم تلتقيا الاّ بالافتراق والقطيعة ، وقد بدا واضحا بعد ذلك لمن تصفح مسار القادة الجدد ان الصراع بين اللواء محمد نجيب والبكباشي جمال عبد العناصر سينتهي بهما الى مفترق طرق ، وبدا الاثنان لايلتقيان عند نقطة التقاء واحدة في رؤيتهما لمستقبل الحياة السياسية في مصر، فاللواء نجيب كان يأمل في بناء تجربة تحترم التعددية الحزبية وتفتح هامشاً واضحاً للديموقراطية تتيح للاحزاب ان تشارك في العملية السياسية وفقاً لشراكة وطنية يكفلها الدستور وكان أول خلاف بينه وبين ضباط القيادة يتعلق بمحكمة الثورة التي تشكلت لمحاكمة رموز العهد الملكي، ثم حدث خلاف اخر بعد صدور نشرة تأمر باعتقال بعض الزعماء السياسيين وكان من بينهم رئيس الوزراء في العهد الملكي مصطفى النحاس، فرفض هواعتقال النحاس لكنه فوجئ بعد توقيع الكشف بإضافة اسم النحاس، كما أصدرت محكمة الثورة على أربعة من الصحفيين حكماً بالمؤبد عليهم وصادرت صحفهم بتهمة إفساد الحياة السياسية.، يضاف إلي هذا قرارات أخرى صدرت رغم أنه كان قد رفض التوقيع عليها منها : قرار جمهوري بسحب الجنسية المصرية من ستة مواطنين مصريين ينتمون الى جماعة الاخوان المسلمين ، واكتشف ايضاً أنهم يصدرون اوامر بنقل الضباط دون الرجوع الى مشورته، كما رفض زكريا محي الدين وجمال سالم وكانا من مجموعة الضباط الاحرار أن يؤديا اليمين الدستورية أمامه بعد تعيينهما بمناصب حكومية .بينما وقف عبد الناصر على الضد منه ليمنح مجلس قيادة الثورة كافة الصلاحيات لقيادة البلاد دون الرجوع الى الاليات الديموقراطية التي تتيح للاحزاب ان يكون لها رأي وموقف من تلك القرارات التي انفرد بها مجلس قيادة الثورة الذي اصبح هوالمشرع للقوانين التي تنسجم اولاً واخراً مع الاهداف التي يرسمها المجلس . هذا الخلاف بين الاثنين لم يحسم الاّ بأستبعاد اللواء محمد نجيب الذي اصبح لوحده يغرد خارج سرب الضباط الاحرار الذين كانوا مجموعة من الشباب يملأهم الحماس الوطني بقيادة البلاد دون ان يكون لهم خبرة ورؤية سياسية تستثمر الكثير من عناصر البناء السياسي الديموقراطي الذي كانت تتسم به الحياة السياسية النيابية ايام الملكية . بل على العكس من ذلك اطاحوا بذاك التراث الذي كان قد بني طيلة اكثر من اربعة عقود من عمر الحياة السياسية التي كانت تشكلها مجموعة من الاحزاب والشخصيات السياسية شهدت على طبيعة نضالها قبة البرلمان .
التجربة الدكتاتورية
وماأن تسلم عبد الناصر قيادة مجلس الثورة حتى بدأ في مصر زمن اخر طويت فيه صفحة برلمانية مشرقة بالقياس الى ماجاء بعدها،وانطفأت في سماءه اسماء واحزاب وطنية ، وليبقى اسم واحد وقائد واحد وحزب واحد يتحرك وسط المشهد ، وليتحمل القائد لوحده مسؤولية قيادة البلاد في كل صغيرة وكبيرة وليكون مسؤولاً عن كل القررات المصيرية التي ستقرر الطريق والوجهة التي ستمضي اليها . وهنا ابتدأت لحظة مصيرية من تاريخ شعوب المنطقة العربية يمكننا الان القول عنها بأنها اللبنة الاولى في تأسيس منظومة النظام السياسي الدكتاتوري الذي ستشهده البلدان العربية بعد ذلك واحدة اثر اخرى ، ولم تكن في حقيقتها الاّ استنساخ للتجربة المصرية بامتياز بعد ان توفرت في شخصية عبد الناصر عوامل ذاتية بدا من خلالها نموذجاً للقائد الذي يحلم به الفرد العربي للخروج من هيمنة الاستعمار والشعور المفقود بالعزة والكرامة الوطنية التي كانت قد سلختها منه القوى المسيطرة على وسائل الانتاج من ملاك الاراض والقوى الاقطاعية . جاء ذلك بعد ان اتخذ عبد الناصر سلسلة من القررات الثورية بموجبها استولت الدولة على اراضٍ شاسعة كان يملكها الاقطاع والملاكون ثم وزعها على الفلاحين . وبهذا انهى عبد الناصر حقبة مهلكة من تاريخ الفلاح المصري تمتد لمئات السنين كان يعيش فيها في نمط قاس من العلاقة العبودية لم توفر له احساساً بذاته وكرامته الانسانية رغم ماكان يبذله من جهد لم يوفرله شيئاً في الارض التي يعمل فيها طيلة العام . بل كان يزداد فقراً ومهانة مقابل ماكان يجنيه اسياده من محصول وفير نتيجة عرقه . كما واجه عبد الناصر الدول الكبرى(اميركا وبريطانيا ) عندما اتخذ قراراً مصيرياً بتأميم قناة السويس عام 1956 . وهذا ما وضعه في مواجهة مباشرة مع قوى كبرى كانت تقتسم العالم بجيوشها ومصالحها . فاضاف له ذلك بريقاً وجاذبية ساطعة بأضوائها ، كانت تكفي لتحجب عن عيون الناس داخل وخارج مصر كل الاخطاء التي كان يرتكبها مع القوى والاحزاب السياسية الوطنية داخل مصر والتي كان نتيجتها ان يبقى تنظيم الاتحاد الاشتراكي الذي كان يتزعمه عبدالناصر يتحرك بحرية تامة في المشهد السياسي المصري بينما تعاني القوى التقدمية من سوء نظرة السلطة اليها وتعاملها معها، فكانت السجون والمعتقلات تستقبل بين فترة واخرى عناصر وقيادات تلك التنظيمات وفي المقدمة منهم الحزب الشيوعي اضافة الى حركة الاخوان المسلمين التي انتهت علاقتها مع عبد العناصر منذ العام 1954 عندما حاولوا اغتياله داخل قبة البرلمان وبقيت محظورة من العمل والتواجد العلني في الحياة السياسية حتى يوم 25 يناير 2011 .
البطل الشعبي
وتشكلت على نمط شخصية عبدالناصر زعامات عربية في بلدان اخرى بعد ان وجدت هذه الشخصية مكاناً لها في وجدان بسطاء الناس من الشعوب العربية التي كان ينقصها التعليم بنسبة 70% من مجموع تعدادها ، فكانت الاميّة ميداناً رحباً وارضاً خصبة لكي تتجذر وتمتد فيها شخصية الدكتاتور ولكن بصورة البطل الشعبي الذي كانوا يسمعون عنه في الروايات والقصص الشعبية الخرافية . وليصبح الدكتاتور بطلاً قومياً يعبر عن تطلعات امة كسرتها وهزمتها جيوش المحتلين من تتار وصفويين ومماليك واتراك وبريطانين وفرنسيين . امة غابت عنها مكانتها التي كانت عليها بعد الفتح الاسلامي شرقاً وغرباً لتمتد في أراض ٍوممالك وقارات بعيدة . وامست تغرق في ذل وجهل وفقر وعبودية قروناً عديدة وجاء اليوم الذي يقف فيه شاب وسيم بوجه العالم المتغطرس ليوقظ في وجدان الناس البسطاء مشاعر جديدة الهبت حماسهم في وحدة الانتماء الى امة عربية واحدة ، ورسم لفقراء الناس عالماً تسوده العدالة الاجتماعية ، وأزال القاباً من الحياة الاجتماعية كانت تكرس الطبقية في العديد من صورها . وازاء هذا لم يكن امام الشعوب العربية الاّ ان تتبع عبد الناصر في كل مايفكر فيه دون ان تشعر بالخوف مما قد يترتب على تلك الخطوات التي يأتي بها ، ذلك لانها وثقت به بعد أن وقف الى جانبها ضد الاغنياء والبشوات وملاك الاراضي وكل القوى الاجنبية الطامعة بالبلاد .

نقاط القوة والضعف
لاشك في صدق النوايا الوطنية لعبد الناصر سواء في وقوفه الى جانب الفقراء والفلاحين او في صدق انتمائه لوطنه والدفاع عنه ضد كل القوى الاجنبية التي كانت تسعى لنهب ثرواته . هذا امر لااحداً يشكك فيه ، لكن مايعاب عليه ويسجل ضده من نقاط جوهرية هي في طبيعة وشكل النظام السياسي الجمهوري الذي بناه وكرسه في مصر على انقاظ نظام سياسي ملكي دستوري مَرِن ٍ كانت تعيشه مصر قبل العام 1952 .
فالنظام الجديد الذي جاء به وكرسه كان نظاماً سياسياً أقل مايقال عنه انه عطّل الحرية وغيبها بكل اشكالها ، لينزوي في الظلمة مثقفين ومفكرين واحزاب سياسية، ولينعدم دورهم ومشاركتهم الايجابية في صياغة الحياة . مما يعني انعدام الفرصة امام المواطن العربي ليحيا لحظة مشبعة بالحرية الانسانية تمكنه ان يفكر بصوت عال بعيداً عن هيمنة السلطة وخطوطها الحمر التي كانت تتسع وتكثر يوماً بعد اخر لتضيّق الخناق على المواطن وتكسر فيه الحلم والارادة.
حضور الغد بصورة الماضي
تكرر نموذج النظام الذي بناه عبد الناصر في بلدان عربية اخرى بنفس المواصفات والمقاييس مع اضافات ولمسات محلية وشخصية اكثر قسوة وعنفاً تبعاً للمنظومة الثقافية التي تتحكم بكل مجتمع عربي مر عليه ذلك النموذج وتبعاً لروافد كل تجربة ، لكن جميعها كانت تلتقي عند عامل سيطرة الاعراف والتقاليد العشائرية التي عادة ما تختلط في كثير من الاحيان والمواضع بخرافات وصور وتفسيرات شعبية للدين بطريقة تجعلها تصل الى حد التقديس . نظام كرس العبودية والتبعية للقائد وبموجبه تعطل الفكر والعقل وسادت مشاعر الخوف والخضوع ، وماعاد هنالك من فرصة لان يأخذ المثقف دوره كاملاً في الحياة بل تعمد هذا النمط من النظام الذي امتد لاكثر من نصف قرن ان يهمش دوره تماماً في صناعة الحياة .ليبقى المواطن العربي يحيا اسير الماضي بكل سذاجته وبساطته وتخلفه ولم يكن يرى الغد الاّ على صورة الماضي الذي طالما مجده القائد بكل منظومة الثقافة التي اسسها في نظامه منتقياً فيها صوراً بعينها من التاريخ البعيد لم تكن تخرج عن اطار الحروب والمعارك والغزوات التي يعج بها الماضي البعيد ،مستبعداً ومتجاهلا عن غفلة وعن عمد صوراً اخرى تؤكد على التسامح والاخوة والانسانية بين البشر والشعوب طالما حفل بها التاريخ العربي والاسلامي . ونشأ بناءً على ذلك نظام سياسي لايحترم الحرية الانسانية ولايمجد العقل .ووفقاً لهذا السياق كان لابد ان ينهارهذا النظام القائم على سلطة الخوف ماأن يَكسِر المجتمع فيه حاجز الخوف .
فاتورة الثورة الرقمية
لكن لحظة الانهيار للنظام السياسي العربي الذي تأكسد بتقادم الزمن والتي استغرق مجيئها زمناً طويلاً جداً ، جاءت ، بعد أن توفرت لها وسائل وظروف موضوعية عمّت اركان الكرة الارضية ووصلت الى الشعوب العربية التي ظلّت تعاني الكثير من التراجع والتخلف عن بقية الشعوب ، وقد جاءت هذه اللحظة مع مجيىء ثورة الاتصالات الحديثة من موبايل وانترنيت ، كانت هذه الوسائل الرقمية ادواة ثورية جديدة كانت الناس المقهورة بأمس الحاجة اليها حتى توصل للعالم صوتها ، ولقد استوعب شباب العرب بسرعة كبيرة هذه التقنيات الحديثة بالاتصال مما مكنهم من التعامل معها واستثمارامكاناتها بطريقة ثورية لم تكن ابداً في حسابات النظام السياسي العربي التقليدي ، ولو كان هذا النظام يعلم انه سيدفع فاتورة هذه الوسائل التكنلوجية الرقمية من وجوده بهذه السرعة وهذه الطريقة الدراماتيكية لما سمح مطلقاً بدخولها ووصولها. .

القطيعة مع الماضي
اذن نحن امام مرحلة جديدة تعود فيها مصر مرة ثانية لتلعب دوراً ريادياً في تأسيس نظام سياسي عربي جديد يضع حداً فاصلاً مع نظام سياسي عربي قديم كانت هي ايضاً المسؤولة عن بنائه وتعميمه الى بقية شعوب المنطقة العربية . فمايحدث فيها الان بعد ثورة شبابها المتعلم في 25 يناير كانون الثاني من حوار ساخن جداً مابين القوى السياسية مع بعضها من جهة وبينها وبين اركان النظام السياسي المنهار من جهة اخرى . يشير الى ان مصر تخوض الان مرحلة من اهم مراحل تاريخها المعاصر بعد انقلاب يوليو العسكري عام 1952 . ولن تقتصر نتائج هذا الحوار الجاد والعميق على مصر وحدها بل سيتعداها الى معظم الدول العربية .
اننا لم نشهد في منطقتنا العربية ثورة شبيهة بتلك التي تعيشها مصر هذه الايام . فهي ثورة تحمل نمطاً وشكلاً واداوتاً غير التي تعودنا عليها خلال تاريخنا السياسي المعاصر منذ منتصف القرن الماضي ،فهي اولاً ثورة تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية بزعامة مجموعة من الشباب الذي ينتمي الى طبقة اجتماعية مرفّهة اقتصادياً وتلقى تعليمه في ارقى المدارس والجامعات الاجنبية وهذا امر لاسابقة له في تاريخ الثورات العالمية التي شهدتها البشرية على طول تاريخها القديم والحديث . فمعظم الشباب الذي دعا الى الثورة ضد النظام القائم لم يكن يعاني من فقر ولانقص في التعليم ولامن مكانة اجتماعية متدنية . وجل ماكان هذا الشباب يسعى اليه من وراء ثورته هو تحقيق تغيير جذري لشكل ونمط الحياة التي يعيشها المجتمع . اضافة الى ذلك ، فأن اهمية هذه الثورة يأتي من عوامل اخرى منها : اننا لم نرى فيها توجّهاً من قبل الثائرين للسيطرة على وسائل الاعلام لقراءة البيان رقم واحد كما تعودنا في تاريخ الانقلابات والتغيرات السياسية التي شهدناها في منطقتنا ، ولم نرى فيها ايضا قادة جيش يتصدرون شرفة القصر الرئاسي او وزارة الدفاع ليحيوا الجماهير التي تهتف للثورة ، كما لم نرى صوراً لرموز النظام المباد وهي تغرق بدمائها على صفحات الجرائد . ولم نرى غياباً تاماً لوجوه السلطة القديمة عن المشهد الجديد ، كما لم تنتهي الثورة في حسم وجود النظام القديم بساعات معدودة . ايضا لم تقدّم الثورة رمزاً واحداً يمثلها، ولم يرفع الثوار شعارات فضفاضة تهاجم الاستعمار والامبريالية والصهيونية وتدعو لتحرير الارض المغتصبة طالما تعودنا عليها في مثل هكذا احداث .
الثورة هذه ابنة عصرها ، ولاتنتمي مطلقاً لما جاء قبلها من ثورات ، وكان حضورها في المشهد السياسي العربي اعلان قطيعة مع الماضي بكل رموزه ، انظمةً ًحاكمة ًواحزاباً معارضة . هي قطيعة شبه تامة مع منظومة ثقافية ومعرفية متهرئة ،لم تعد تصلح لللاجيال الجديدة الطالعة في القرن الواحد والعشرين .
وهذا ما يستوجب من كل القوى التي كانت تنظّر وتثقّف وتُمنهج التعليمَ في كل المراحل الدراسية ان تتنحى . كما ينبغي ان يتم تغييركل المناهج الدراسية والتربوية القائمة والتي لاتنتمي الى هذا الجيل الجديد والتي طالما كرست ثوابتاً وافكاراً وعلوماً مزقت هوية الوطن والمواطن، وسلبت منه وطنه وحريته ، وقسمته بين انتماءات طائفية وعرقية وقومية وعشائرية باتت مقدسة اكثر من الانسان نفسه في وطنه .


نشر في موقع الدلتا الالكتروني في 31/ 10/ 2011 . . رابط المقال :
http://www.deltaelyoum.com/articledetails.php?id=908




من حق المواطن نوري المالكي أن نجيب على اسئلته !

                                                                                                    مروان ياسين الدليمي

لماذا نصاب بالدهشة والاستغراب عندما نسمع المالكي وهو يوجه اسئلة لنا نحن المواطنون البسطاء في يوم 6/2/ 2011 والتي جاءت تعليقاَ منه على شكل ردة فعل ٍ غاضبة ضد ماجرى من اطلاق رصاص ٍ من قبل قوات حكومية ضد متضاهرين خرجوا في مدينة الديوانية احتجاجاً على سوء الاوضاع الخدمية والانسانية التي يعيشونها وسقط على اثرها ثلاثة مواطنين كانوا ضمن المحتجين ، وقبلها ايضاً في نفس الاسبوع حدث نفس الامر في مدينة الشعب ببغداد ، اضافة الى عدد من الاحتجاجات التي شهدتها مدن عراقية اخرى لنفس الاسباب تزامناً مع مايجري من ثورة ضد فساد النظام القائم في مصر العربية .

بدا رئيس الوزراء في ذلك الحديث وكأنه احد قادة المعارضة الذين يكيلون للحكومة جملة من الاتهامات لعجزها عن الايفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها وهذا امر يبدوغريباً جداً عندما تصدر مثل تلك التساؤلات من قبل اعلى مسؤول في الحكومة العراقية يكاد ان يمسك بيديه كل المفاتيح التي تفتح الابواب المغلقة بوجه المواطن العراقي .

مازلنا لم ننسى بعد اصراره على البقاء في منصب رئيس الوزراء لولاية ثانية حتى لو كان ذلك رغماً عن الدستور وعن ما تفرضه استحقاقات القائمة العراقية التي كان ينبغي وفقاً لنتائج الانتخابات ان يخرج من بين صفوفها من يتسلم هذا المنصب ، لكن المالكي ماطل كثيراً في البقاءبمنصبه ولمدة تصل الى عام كامل بعد انتهاء مدة ولايته من ا جل ان يكسب وقتاً كافياً يمكنّه من ادارة الصفقات مع عدد من الاطراف السياسية ، احزاباً وقادةً ، وصولاً الى تحقيق ماكان يصبو اليه في البقاء على كرسي الحكم . ولاية ثانية ، حتى ان الكثير ظن خيراً بأصرار المالكي على هذه التجاوزات الدستورية التي اعانته عليها عدة اطراف في المقدمة منها المحكمة الاتحادية واللجنة القانونية في مجلس النواب ومجلس القضاء الاعلى . وقد بنوا ظنونهم تلك على افتراض : ان الرجل طيلة السنوات الاربع التي قضاها في منصبه كان يضع الاسس والثوابت والخطط ، للعديد من المشاريع التنموية والخدمية والامنية التي ترتبط بمصلحة المواطن العراقي . وبناء ً عليه يتوجب على الاطراف السياسسية ان تتفهم اصراره على التمسك بمنصبه ،لانه يبغي من وراء ذلك ان يستكمل مابدأه في الولاية الاولى ليجني مع المواطن المسكين ثمرة مازرعه له من امال وامنيات طالما حلم بها معه منذ ان كان يناضل في صفوف المعارضة العراقية . الملاحظ أن لغة المالكي في حديثه الذي اشرنا اليه كانت توحي لكل مراقب وكأنه لم يغادر تلك الفترة التي كان فيها معارضاً للنظام السابق ، فمازالت نفس الاسئلة التي كان يوجهها على حكومة البعث متهماً اياها بمسؤوليتها الكاملة عن تخلف العراق في كل الميادين دوناً عن بقية شعوب الكرة الارضية ، فلم يتوقف عن طرح جملة من الاسئلة البديهية التي تعود ان يطرحها قبل العام 2003 داخل مؤتمرات حزب الدعوة الذي ينتمي اليه وامام وسائل الاعلام ايضاً والتي ينبغي ان يجيب هو عليها الان بعد ان تسلم المنصب الاول في ادارة الدولة العراقية منذ اكثر من خمسة اعوام لاأن يطرحها مرة اخرى امام وسائل الاعلام . فلاأحد يملك القدرة من المواطنين البسطاء على الاجابة عليها فهم عاجزون عن اية حلول للمشاكل المستعصية التي طرحها ضمن اسئلته ، فالمواطن العراقي لايستيطع جواباً لسؤال المالكي مثلاً عن أسباب تخلفنا بالقياس الى بلدٍ مثل سويسرا يتصدر دول العالم في انتاج الشكولاته بعد ان كان لاوجود لها ضمن قائمة الدول المصنعة لها . ! وهكذا الحال مع اسئلة اخرى وجهها ووزعها على الحضور الاعلامي وعلى المواطنين تتعلق باسباب بقاء الطرق غير مبلطة وتملأها المطبّات والحفر ! واخرى تتعلق باستمرار انقطاع التيار الكهربائي عن المواطن لساعات طوال! أو الحالة المزرية التي يعيشها الطفل العراقي وهو يتلقى علومه في ابنية مدرسية بائسة مبنية من مادة الطين وكأن العراق بكل ثرائه النفطي مازال يعيش في عصور ماقبل اكتشاف الكهرباء ! اسئلة كثيرة وجهها المواطن نوري المالكي ! الى المواطن العراقي وهو يبحث عن اجوبة لها بعد ان يئس هو الاخر وضاق ذرعاً من بقاء الوضع البائس هذا محيطاً للمواطن العراقي .

وفي حقيقة الامر لاينبغي لنا ان نصاب بالدهشة ونحن نسمع المالكي وهو يسأل كل هذه الاسئلة . لانه اولاً وأخراً مواطن عراقي ومن حقه ان يتمتع بفضائل الديموقراطية التي نعيش بضلها والتي تتيح له كما للجميع ان يصرخ بصوت عال منطلقا من ثوابت دستورية تكفل له حقه كمواطن من الدرجة الاولى وهو يسألنا عن اسباب تراجع الخدمات ، نعم من حق المالكي ان يسأل حتى وإن كان يمثل أعلى سلطة في الدولة ويملك بيديه سلطة تنفيذ اخطر واهم القرارات. فالديموقراطية ليست حكراً على احدٍ .ومن واجبنا نحن كمواطنين ان نجيب على تساؤلات رئيس الوزراء نوري المالكي بأعتباره مواطناً مثلنا يعاني في البحث عن اجوبة مقلقة ومتعبة ولابد لنا ان نعينه في الوصول اليها .

نشر في موقع عشتار الالكتروني في 9/2/2011 . . رابط المقال :
http://www.ishtartv.com/viewarticle,34114.html





حرية الواقع الافتراضي. .
تطلق صرخة الانسان في الازمنة المظلمة 
                                                                 مروان ياسين الدليمي 

اختصار الازمنة

مارك جوكوبيرك الشاب الذي اطلق موقع الفيس بوك عام 2004 على صفحات الانترنيت والذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره لم يكن يخطرفي باله ولو للحظة ان اسمه سيخلّد في ذاكرة الانسانية وأنه سيوضع في قائمة الاسماء الكبيرة التي وفرت الوسائل والادوات الفاعلة والحاسمة لتحريك وتنظيم الشعوب المقهورة وايقاظ وعيها الانساني بأهمية العدالة الانسانية وضرورة السعي الجاد من قبل الفرد والمجتمع لنيل الحرية وانتزاعها عبراستخدام طرق وآليات جديدة في التنظيم والاعداد والتعبير لم تكن أبداًحاضرة في معاجم وقواميس النضال السري والعلني لكل الحركات والاحزاب السياسية التي كانت ترفع شعارات ثورية أواصلاحية طيلة العقود الماضية من القرن العشرين الذي كان قد شهد كل تفاصيل الاختراعات والاكتشافات التكنلوجية خصوصاً مايتعلق منها بوسائل الاتصالات التي كانت بحق عنوان القرن العشرين بأمتياز .
ان موقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) الذي ابتكره جوكوبيرك تعدى تأثيره خلال اشهر معدودة وبسرعة غير متوقعة حدود المدرسة الثانوية التي كان يدرس فيها عندما كان يجري اختبارات لفكرة الفيس بوك اثناء اوقات فراغه في القسم الداخلي وتوصل الى نتائج ناجحة ومشجعة ، الامرالذي دعاه لأن يدفع به خارج اسوار المدرسة باتجاه العالم اجمع مستثمراً ماتمتلكه شبكة الانترنت من طاقة لتحقيق ذلك وليصبح بالتالي في متناول معظم سكان الكرة الارضية عابراً به البحار والمحيطات والقارات ومختصراً بثوانٍ غير ملحوظة مسافات هائلة تفصل بينها .
ويمكن القول ان تأثيرالفيس بوك قد اختصراهمية وحجم مكتشفات كبيرة كان القرن العشرين قد جاء بها ، بل اعطى ذلك الشاب من خلال موقعه هذا سمة ًوخصوصية ً بارزة للقرن الواحد والعشرين جعلت منه بحق قرن الحرية والعدالة الانسانية عندما هيّأ الفرصة للعديد من شباب العالم الذي يستخدم الانترنيت وبمختلف اجناسهم واعراقهم للالتقاء والتحاورعبرعالم افتراضي بمجرد اجراء لمسة خفيفة واحدة بفارة ماوس الكومبيوترعلى حرف ( f ) الذي يرمزلايقونة الدخول الى موقع الفيس بوك .
حقيقة الانسان
لم تتوفر فرصة في كل الازمنة لهذا الخليط الواسع من البشر المتنوع لأن يلتقوا بهذه السهولة ويعبروا عن افكارهم عبر حوارات فيما بينهم ، ولم يكن ممكناً ان تتحق هكذا فرصة على ارض الواقع الملموس بهذه السهولة وهذه الكيفية رغم التقدم الكبير الحاصل في وسائل النقل ، جواً وبحراً وبراً بوجود حدودٍ ونقاط تفتيش ٍوجوازاتٍ غايتها أن تفصِل وتعزِل البلدان والشعوب عن بعضها البعض .
إلاّ أن ماتوصل اليه ( مارك جوكوبيرك) من ابتكارمهم آثران يقدمه هدية للعالم مكن الشعوب من خلاله ان تتجاوز مايمنع تواصلها ، لتلتقي في اية لحظة واينما تكون عند نقاط التقاء كثيرة خلاصتها : توثيق التضامن والتآزرفي المحن فيما بينها وهذاهوجوهر وحقيقة الانسان مُذ وجد على وجه الارض .
لحظة البدء
الانتفاضات الطلابية المتوالية التي كانت قد شهدتها مدن جمهورية ايران الاسلامية في العام 2010 ومارافقها من عنف دموي ارتكبته العناصرالامنية التابعة لسلطة الملالي ضد الطلبة المحتجين كانت هي لحظة البدء ،عندما خرج الطلبة الى الشوارع تعبيراً عن رفضهم لنتائج الانتخابات الرئاسية المزورة التي اوصلت احمدي نجاد الى السلطة مرة اخرى وأقصي فيها منافسيه (مهدي كروبي ومير حسين موسوي) بعد ان زوِّرت نتائجها .
كان الطلبة ساعتها قد خرجوا للتظاهربناءً على دعوة تم الاتفاق على تفاصيلها عبر الفيس بوك ، وقد إستمرت تلك التظاهرات الحاشدة اياما متواصلة شهدها العالم تفاصيلها الدموية عبر الانترنت وقد تم تسجيلها من زوايا متعددة بواسطة كامرات الهواتف المحمولة للمتظاهرين ، وليتم تحميلها بعد حدوثها بثوانٍ معدودة الى موقع الفيس بوك ليطلع العالم عليها لحظة بلحظة ، ولولا هذه الخدمة المجانية لتحميل اشرطة الفديو الرقمية التي وفرها هذا الموقع لما عرف العالم ماكان يجري في شوارع طهران من قمع وحشي وصل ذروته في تلك اللحظة التي شاهد فيها المتعاملون مع الفيس بوك في معظم ارجاء الارض فلما قصيرا لم يتجاوز زمن عرضه عدة دقائق وهو يصور الشابة ندا وهي إحدى الشابات الايرانيات المتظاهرات عندما تلقت بجسدها عدة رصاصات اطلقتها عناصر الحرس الثوري الايراني ،لتسقط مضرجة بدمائها على اسفلت الشارع الملتهب ساعتها بالمتظاهرين والقنابل المسيلة للدموع واطلاقات الرصاص والهروات ،كانت تلك الفتاة في حينها محاطة بعدد من زملائها وهم يحاولون دون جدوى ان يوقفوا نزيف الدم الذي غطى وجهها وهي تلفظ انفاسها الاخيرة ،بينما كانت صرخات استغاثاتهم تعلوا الى السماء تطلب لها الرحمة .
كان ذاك المشهد اعلاناً بأهمية وخطورة وفاعليةهذه الادوات من التقنية الرقمية في حياتنا المعاصرة بعد ان كانت وسائل الاعلام قد عجزت عن الوصول الى امكنة مظلمة كثيرة كانت تنتهك فيها حرية الانسان و كرامة الشعوب .
الوصول الى الذروة
ثم جاءت الانتفاضة الشعبية في تونس ومصرفي مطلع الشهر الاول من العام 2011 لتكون الميدان الرحب الذي اخذ يتحرك فيه شباب الفيس بوك دون ان تتمكن اية قوة غاشمة لتلك الانظمة السياسية من السيطرة عليهم وكبح جماح احلامهم التي ظلت تحلق عالياً في سماوات العالم الافتراضي ولم تكن تستطيع تلك الانظمة ان تصل اليها او تشعر بوجودها أو حتى فهمها، ولتحط فجأة تلك الاحلام دفعة واحدة على ارض الواقع، فاذا بها جموع هادرة من الشباب جاءت بهم دعواتهم لبعضهم البعض عبر الفيس بوك على ان يلتقوا في ساعة محددة و تاريخ محدد ومكان محدد، ولتقوم بعدها الساعة وكأنّ يوم القيامة قد جاء ليطيح بعروش وانظمة فاسدة ظلت جاثمة على ارواح شعوب عربية لعقود اً طويلة من الازمنة تفننت فيها في بناء منظومة امنية متشعبة لأجل حمايتها ،وقد صل تعداد افرادها في مؤسسة جهاز الامن المركزي المصري لوحده الى مليون ونصف عنصرٍ مجهزٍ بأحدث وسائل القمع والقهر!
كل هذا من اجل أن يحتفظ الحُكّام بعصا السلطة والحكم حتى اخر لحظة من أعمارهم طالما هم كانوا احياء يتنفسون حتى وإن وصلوا الى مرحلة الشيخوخة والعجز الجسدي والخرف العقلي .
فالمهم بالنسبة لهم : انهم قد هيأوا البنى التحتية والفوقية التي تمكّنهم من البقاء وتمكن ابنائهم من المجيء الى الحكم من بعدهم . . وقد إلتحم مع منظومة السلطة هذه بزواج غير شرعي،رجال مال ٍٍواعمال ٍفاسدين ارتبطوا بها حتى النخاع ،وكانت تجارتهم واملاكهم واموالهم قد انتعشت بناءً على ماكانوا ينهبونه من المال العام ومن جهد وعرق الشعب المسكين.

وسائل جديدة في الثورة
ازاء هذا الوضع كانت الشعوب العربية ممثلة بالطبقات المسحوقة والفئات المثقفة والمتعلمة والمهمّشة دوماً ، اضافة الى بقية قواها السياسية الفاعلة (رموزاً واشخاصاً واحزاباً وفعاليات مدنية) قد وصلت الى مرحلة من اليأس كادت فيها ان تفقد الامل بالتغيير رغم التضحيات التي قدمتها،وتشهد على ذلك السجون والمعتقلات والتظاهرات والحوارات والاعتصامات والاحتجاجات التي كانت تخرج بها الى الشوارع بين فترة واخرى طيلة عقود من الازمنة رغم ماكانت تواجه به من عنف مفرط تنزله بهاالاجهزة الامنية العربية .
إلاّ ان حصيلة هذا الحراك المجتمعي السياسي المعارض لم يذهب سدى ، ففي خضم هذا الصراع الدموي الطويل مع تلك الانظمة القمعية كان هنالك انموذج اخر لجيل عربي جديد يتشكل في اتون هذا الصراع الجدلي لاصلة له بما سبقه من اجيال ، هو جيلٌ عربي سليم من امراض التعصب والانغلاق القومي ، بعد ان كانت الفرصة قد واتته ليمتلك وسائل اتصال رقمية حديثة تحيط به ويحيا في وسطها ، يأتي في المقدمة منها البث الفضائي ، والاهم منها كانت شبكة الانترنت بما وفرته من مواقع التواصل الاجتماعي كالماسنجر والتويتر والفيس بوك وماي سبيس وغيرها من المواقع والامكانات التي تمكن من استثمارها وتتطويعها وتوظيفها بالشكل الذي لم يكن يخطر ابداً على بال من كان قد اطلقها ، لتكون بالتالي بين يديه وسائل متقدمة في التنظيم والتثقيف المجتمعي المعارض والمحرض على الثورة والتعجيل بقيامها بعد ان طال انتظارها عقوداً طويلة، ومن خلالها نجح في كشف وتعرية النظام السياسي العربي المتهرىء ليبدوعلى حقيقته : متخلفاً ، خرفاً، اخرقاً ، ضعيفاً، جباناً، وبدا وكأن استمراره في البقاء على قيد الحياة كل هذه العقود لم يكن إلاّ مرهوناً بما كان يمتلكه من قدرة على الكذب والخداع والتمويه باساليب واستعراض القوة والجبروت .
لكن الشباب العربي الجديد الذي تتراوح اعمارهم مابين السادسة عشرة الى الثلاثين خصوصاً اولئك الذين درسوا في مدارس وجامعات خاصة تقدم علومها ومعارفها الحديثة بلغات اجنبية بعيداً عن منظومة المدارس والجامعات الحكومية التي كانت ومازالت ترزح تحت ثقل وغبار مناهج تعليمية وتربوية عقيمة عفا عليها الزمن ،وهي لاتختلف في اخر الامرعن جلسات الكتاتيب والملالي التي تنتعش عادة في الجوامع والمساجد في العطل الصيفية .
هذا النموذج من الشباب العربي الجديد المتعلم هوالذي تمكن وبضربة قاضية من الحاق شر هزيمة بمنظومة النظام السياسي العربي التقليدي ، رغم ان هذا النظام وأذياله لن يقفوا مكتوفي الايدي بل سيسعون جاهدين للنهوض والوقوف مرة اخرى، في محاولة يائسة منهم لضرب الزمن الجديد من الخلف وارباكه بمعارك جانبية هنا وهناك عادة مايكون وقودها فتنة دينية أوطائفية أوعرقية بينما يكون الشعب المنتصر ساعتها مشغولاً ومنتشياً بفرحة النصر .

12/3/2011 / اربيل




قبل أن يصدر الحكم عليكم . . قطعياً .

                                                                                                        مروان ياسين الدليمي

الثورة بشكلها النوعي الجديد والمتحضر الذي جاءت عليه في تونس ومصر تحديداً حينما اعلنت عن نفسها للعالم وهي تواجه طغاة ،عتاة ، قساة ، ظلمة ، لم يفعلوا شيئاً مفيداً لشعوبهم طيلة عقود طويلة قضوها جاثمين على رؤوس شعوبهم سوى انهم كرسوا انظمة متخلفة فاسدة خلفت وراءها تاريخاً قذراً من القهر والفقر وسجلاً حافلاً من الهزائم عسكرية وسياسية مع العدو الاجنبي وانتصارات وهمية لاوجود لها الاً في أناشيد وكتب ومؤتمرات وتجمعات وخطابات مفتعلة مزيفة كاذبة ساذجة تفتقد الى المنطق والمصداقية والاقناع كما هو الحال في نمط افلام المقاولات التي كانت قد شاعت في مصرخلال ثمانينيات القرن الماضي .هذه ثورة بكل الدلالات ولم يسبقها ثورة في المنطقة العربية خلال التاريخ المعاصر الذي يمتد على طول القرن العشرين . وكل الذي سبق أن اطلق عليه جزافاً وتحريفاً وتزيفاً وخداعاً على انه ثورة لم تكن سوى انقلابات عسكرية لحفنة من الضباط المغامرين الطامحين الى الحكم لاأكثر من ذلك ولم يكن في جعبة اي منهم عندما كان يخطط للتمرد على النظام القائم او حينما وصل الى كرسي الحكم اي برنامج تنموي يستثمر ويستنهض قدرات وطاقات وامكانات البلاد ارضاً وشعباً وثروات ، فكل الذي كان يحملونه في جيوب بزاتهم العسكرية ورقة سجل فيها مجموعة من شعارات وجمل طنانة، رنانة ،تخاطب غرائز واحاسيس ومشاعر وطنية جامحة فياضة لجموع الشعب الفقير البسيط الامي ّ لاتخرج عن اطار محاربة الاستعمار والرجعية والصهيونية والشعوبية والكفار ومن لف لفهم ! وغالباً ماكانت كل تلك البيانات قد تم كتابتها على عجل في الساعات والثوان التي سبقت اعلانها من وراء ميكرفون الاذاعة وشاشة التلفزيون . ولم تشهد تلك الانقلابات المسماة ثوارت في الايام والسنين التي اعقبت لحظة نجاحها اي حوار جدي ملموس صادق قد تم فتحه مع بقية القوى السياسية والفكرية التي كانت تتواجد على سطح المشهد المجتمعي وتؤثر فيه من اجل التشاور معها والاصغاء لها والاخذ بما تطرحه من افكار وطروحات وملاحظات تتقصد الاخذ بواقع ومستقبل البلاد الى مرحلة جديدة تعقب ماسبقها لترفع عن المواطن بعض ما كان يئن ويرزح تحته من ظلم وبؤس اجتماعي واقتصادي . ولم تشهد محاسبة قضائية وقانونية لرموز الفساد في العهد السابق تتوفر فيها ابسط الشروط والضوابط القانونية التي تجعل منها محاكمات تتسم بالعدالة والشفافية التي توفر للمتهم الفرصة القانونية للدفاع عن نفسه ضد كل التهم التي توجه اليه . وماجرى على ارض الواقع بكل انقلابات العسكر في خمسينيات القرن الماضي وماتبعها سواء في مصر او العراق او ليبيا او سوريا او اليمن جاء على عكس مانشهده اليوم في ثورة تونس ومصر من افعال وتحركات وافكار يعبر عنها شباب الثورة باصدق واجمل وانضج صورة . فثورة هذه الايام في هذين البلدين تحديداً والتي آلى شبابها على أن لا يوقفوا دولايبها عن الدوران الى ان ترسي ركائزها على ارض ثابتة واضحة بعد ان تكون قد اقتلعت كل ماله صلة بذاك الارث الفاسد الذي انتفضت وثارت عليه من رموز وافكاروقوانين ودساتيرومؤسساتٍ وممارسات خاطئة وخطيئة بحق الوطن والمواطن بكل أحزانه وفراحه ودمه واحلامه واطفاله ولقمة عيشه، ولو شاءت ان تتوقف بمجرد سقوط رأس النظام فيها ساعتها لن يكون لهذه الثورة من معنى ، ولو تراخت الافكار والامال والسواعد قليلاً ومالت شيئاً فشيئاً الى المرونة والليونة والتسامح مع من تسبب بكل هذا الارث من التخلف والتراجع والتردّي الذي اعطى ساسة الغرب وامريكا الحجة والعذر لكي يوصم العرب والمسلمين بسمة التطرف والتخلف والتعصب والارهاب ،وأنهم يشكلون خطراً وتهديداً شديداً ومرعباً على امن وسلامة العالم والكرة الارضية مما يستدعي ويستوجب ان تتكاتف وتتآزر وتتحالف وتتعاضد كل الامم المتحضرة المسالمة ضدهم ،وتتخذ كل الاجراءات والقرارات الدولية سواء اكتسبت الصفة الشرعية والقانونية التي تقرها مواثيق هيئة الامم المتحدة أم لم تكتسبها ، ولواقتضى تحقيق هذا الهدف اللجوء الى كل اساليب الكذب والتلفيق والتزوير في وثائق ودلائل ومستمسكات لن يترددوا في اللجوء الى ذلك وهذا ماحصل فعلاً وقولاً عندما قررت اميركا ان تغزو العراق وتحتله ولم يعد خافياً على أي مراقب ومطلع لماجرى من احداث ما قامت به وانتجته منظومتها السياسية والاعلامية من اجندة واساليب مخادعة لتزويرالحقائق والوقائع التي قدمتها كوثائق دامغة على مايشكله العراق بزعامة صدام حسين ونظامه من خطر كبير يهدد العالم لما يمتلكه من اسلحة دمار شامل . مع مواققتنا التامة على كل الملاحظات والتقارير التي كانت تدين هذا النظام وتتهمه بالعنف والقسوة والوحشية وهو يتعامل مع من كان يعارضه من ابناء شعبه دون ان يستثني من ذلك طائفة او قومية او قبيلة وهذا مانختلف فيه مع ماكانت تقوله اغلبية من كان في احزاب المعارضة العراقية وهم اليوم يقودون العراق بأن نظام صدام لم ينزل ظلمه وقسوته على الطائفة السنية التي ينتمي لها واقتصر ذلك على الشيعة والاكراد وبقية الاقليات . وهناك العشرات من الدلائل والوقائع والاحداث التي تقدم الدليل الواضح على انه كان يوزع ظلمه بالتساوي على الجميع ولم يسلم من ذلك اقرب الناس اليه ويكفي ان نتذكر ما آل اليه مصير صهريه حسين وصدام كامل، اضافة الى قائمة طويلة من الذين تم اعدامهم من الطائفة السنية نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر الحكيم راجي التكريتي ، سالم البصو ، محمد ايوب الدليمي ، محمد مظلوم الدليمي ، سطم الجبوري ، حسن مطلك والقائمة تطول .
كانت تلك الاساليب التي لجأت اليها القيادة الاميركية وخدعت بها الامم المتحدة على لسان وزير خارجيتها كولن باول وبقية الساسة الاميركان هي التي هيّأت الارضية المناسبة لان تتخذ قررات دولية خطيرة لاسابقة لها في تاريخ العلاقات الدولية التي ترعاها الامم المتحدة اباحت لاميركا مشروعية ان تغزو وتحتل العراق .
فاستباحت ارضه وتمكنت من ثرواته ، وهذا هو بيت القصيد في كل هذه اللعبة التي تم التخطيط لها بكل صبر وهدوء مستثمرين كل الظروف والعوامل التي كانت قد تسببت بها سياسات صدام حسين المتهورة والمتشنجة سواء مع بعض مكونات شعب العراق ( الشيعة والاكراد ) او مع الدول العربية ( الكويت ، السعودية ، مصر ، ) او مع ايران وسوريا او مع بعض الدول الغربية الكبرى .
وليزداد وضع العراق بعد دخول الاميركان وسقوط نظام صدام الدكتاتوري سوءاً بعد سوء ويغرق في ازمنة مظلمة مهلكة اكثر مما كان عليه قبل التاسع من نيسان عام 2003 ، ولتكون الفرصة سانحة اكثر من ذي قبل لكل القوى المتطرفة والمتخلفة في المنهج والقومية والفكروالعقيدة والتديّن لكي تصحو مرة اخرى من نومتها وغفوتها لتنتعش وتحيا وتتسع وتتاجر بالدين والطائفة والعِرق والنسب والقبيلة والدم ، بعد ان تغلف كل ذلك بشعارات وطنية فضاضة زائفة، وليدخل مستقبل بلد مهم وعريق وغني مثل العراق في زمن عصيب غامض مقلق ٍ مرعب غير مطمئن ، فبات العراقيون بعد العام 2003 مهددين بحياتهم وارواحهم وامنهم ومستقبلهم في كل لحظة وأمسى بلدهم ساحة لصراعات دولية واقليمية لايدفع ثمنها الباهض سوى المواطن العراقي بدمه وامنه ومستقبله ، وليصبحوا في مقدمة الشعوب من طالبي اللجوء الانساني حسب احصائيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ، ووصلت اعداد الذين خرجوا منه هاربين بسبب الاوضاع الامنية المتردية والظروف المعيشية السيئة الى اكثر من خمسة ملايين شخص . . وهنا يبرز سؤال يتكرر طرحه بأشكال وصيغ مختلفة :
من يتحمل مسؤولية مايجري من احتجاجات وانتفاضات واحداث تتسم بالعنف والدموية ويسقط جراءها يومياً العديد من القتلى والجرحى في معظم البلدان العربية دون استثناء من المحيط الى الخليج ؟ من أوجد الارضية الخصبة لكل هذا التوتر والتشنج والانفجار في الشارع العربي ؟ من كرس الشعور الدائم بالانكسار والضعف والهزيمة لدى الفرد العربي ؟ من أورث كل المجتمعات العربية قاطبة هذا المستوى المفجع من الفقر ؟ من كذب علينا بشعارات وطنية براقة بالوحدة والحرية والاشتراكية ؟ من باع ثراوتنا بثمن بخس للشركات والدول الاجنبية ليتنفع هو لوحده مع اعوانه؟ من حرم اولادنا من التعليم ؟ من اسكننا علب الصفيح وبيوت الطين ؟ من اعطى الفرصة سهلة سائغة للهمرات والدبابات والطائرات والبارجات والقاصفات الامريكية والصهيونية والغربية حتى تقصفنا وتدك البيوت على رؤوسنا ؟ من سمح للجندي الاميركي ان يكشف عورتنا للعالم اجمع ويهتك بابشع صورة شرف ابنائنا ويهزأ بنا وبكرامتنا ؟ من قتل الشاب المصري خالد سعيد في مصر ؟ ولماذا ضرب ؟ وبأي حق قتل ؟ من الذي دفع الشاب التونسي البوعزيزي لان يبيع الخضروات على عربة يدفع بها متنقلاً بين الدروب والشوارع وهوالقروي الفقير الذي كان قد تمكن بجهده وكفاحه بعد سنين طويلة قضاها في تلقي العلم على مقاعد الدراسة من الحصول على شهادة جامعية ؟ من اوصله الى حافة اليأس من هذه الحياة بعد ان كان قد عجز عن الحصول على وظيفة بسيطة تليق بشهادته الجامعية ليقرر بعدها الخلاص من ذل الحياة في وطن اهانه وذله ومسح تعبه وجهده وكرامته ومرغها جميعا بالارض ؟ من قاده الى وسط الشارع ليصرخ بأعلى صوته محتجاً وغاضباً وحانقاً لمّا وجد السلطة مازالت صماء بكماء عمياء عنه وعن كل المواطنين الذين كانوا قد تجمعوا حوله وصاروا يرددون الهتافات والشعارات المنددة بالسلطة خلفه ؟ من أوقد في جسده النارواحرقه ليموت من الحسرة والكمد ؟ من الذي كان قد تسبب في اصابة الشاعر المصري نجيب سرور بالكآبة والجنون والتشرد وهو الذي يعد واحداً من اهم الشعراء الذين انجبتهم مصر مابين العقد السادس والسابع من القرن العشرين ؟ من يقف وراء اختفاء اي اثر للمفكر العراقي الكبير عزيز السيد جاسم بعد اعتقاله في مطلع تسعينيات القرن الماضي ؟ من بنى سجوناً ومعتقلات سرية حتى يسحق في ظلمتها ابناء الوطن الشرفاء ؟ من بنى القضبان وغرف التعذيب تحت الارض في الجادرية وقصر النهاية وسجن بادوش وابوزعبل وليمان طره ؟ من كافأ سراق قوت الشعب والمال العام بالعفو والمغفرة ثم الترقية والتكريم ؟ من حرم الشعوب العربية من التنعم بثرواتها كبقية شعوب الارض وبددهافي بناء جيوش جرارة عاجزة عن تحرير ولو شبر واحد من الاراضي المغتصبة؟ من تسبب بكل هذا الارث المفجع والمخزي ؟ أليس القادة والزعماء العرب والاحزاب العربية الحاكمة منذ العقد الخامس في القرن العشرين حتى الساعة ؟
آن الوقت أن تزاح كل تلك القوى المتحكمة المتغطرسة المتجبرة المتخلفة الجبانة الهشة الضعيفة المريضة العاجزة الشائخة عن واجهة المشهد ، وأن لايسمح لها ابداً ان تأخذ فرصة اخرى في الطموح والصعود الى الحكم مرة اخرى ، لانها فشلت في التجربة تماماً واستفذت كل الفرص التي اعطيت واتيحت لها ولم يعد ممكنا القبول بها وبمسمياتها وافكارها وشعاراتها وعقائدها بعد ان تركت لنا وراءها وللاجيال التي ستأتي بعدنا ارثاً ثقيلاً ومعقداً ولمن سيأتي ويقود البلاد بعدها .
ان على البعض من تلك القوى الحزبية والسياسية العربية التي كانت في يوم ما صادقة ونظيفة في مبادئها وتطلعاتها الثورية والقومية في لحظة من لحظات بدايات نشؤوها وتأسيسها قبل اكثر من نصف قرن قبل ان تصل الى سدة الحكم يتوجب عليها إذا مارادت واصرت ان تبقى في المشهد : ان تنزوي بعيداً مع ذاتها لفترة ما تطول او تقصر حسب ماتقتضيه المراجعة مع النفس والتحديق ملياً فيها ، وان تراجع وتواجه بكل شجاعة وصراحة ماضيها وتجربتها وافكارها ، وتنقد نفسها بنفسها، وتتنازل بإرادتها طائعة مرغمة عن تعنتها ومكابرتها ، وتكشف اخطائها وجرائمها علانية امام نفسها وامام المجتمع ، وتقدم اعتذاراً صريحاً وواضحاً عما ارتكبت من اخطاء بحق شعبها .
وفيما لوفعلت ذلك يمكن لها ان تعطى لنفسها فرصة اخيرة لصياغة وعيها من جديد ، وفهم الواقع الذي تنكرت له على حقيقته الناصعة بكل متغيراته وملامحه وقواه التي كانت قد غفلت عنها وتجاهلتها عن عمد ٍ وغباء ٍ وغرور في آن واحد ، والخروج برؤية موضوعية سليمة وواضحة ، تمكن المجتمع بقواه الفاعلة والمتعددة من القبول بها بين صفوفه ومكوناته المتنوعة .
وإن لم تفعل ماينبغي عليها ان تفعله وهي تعيش لحظات قاسية تتجرع فيها مرارة الهزيمة والانهيار وركبها الغرور كما كانت عليه طيلة مشوارها معتقدة اعتقاداً واهماً جازماً بصواب مسيرتها وعظمة ماأنجزه قادتها ، عندها ستكون قد حكمت هي على نفسها بالموت قبل ان يحكم عليها الناس والتاريخ .

16/ 3/ 2011




ثورة الحُفاة . .
                                                                                               مروان ياسين الدليمي
هو شعب يمشي حافياً وتحت قدميه كل ثروات الارض!..

تناقلت وكالات الانباء يوم الاثنين 21/2/ 2011تصريحاً لرئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي يعلن فيه فقدان مبلغاً مالياً قدره 40 مليار دولار عراقي من صندوق تنمية العراق ولاأحد يعرف مصيرها ! ولاجل ذلك سيتم تشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة الجهة التي ذهبت اليها تلك الاموال، الى هنا ينتهي الخبر كما اوردته وكالات الانباء .
مثل هذا الخبر ماعاد يشكل صدمة للمواطن العراقي ولن يكون هو السبب المباشر لأي رد فعل غاضب يدفعه الى التظاهر والاستنكار لمعرفة المسؤول عن سرقة امواله،ذلك لان هذا الشعب كان قد تلقى خلال الاعوام السبعة التي مضت عليه ، الكثير من الاخبار الصادمة والفاجعة وهو يرزح تحت حكم السادة ممن يدّعون الديموقراطية ، سواء كانوا من رجال دين او من السياسين المحترفين في خنادق اليمين أو اليسار .
اولئك الذين جاؤا تحت راية الحرية الاميركية . . حرية جاءت بصواريخ سقطت على رؤوس العراقيين منذ اول يوم في 21 / 3 / 2003 بمايعادل (250) الف طن من القنابل التي تلقاها الشعب العراقي، وهذا الرقم هو اكبر( 48 ) مرّة من حجم القنبلة الذرية التي كانت قد القيت من قبل القوات الاميركية على مدينة هيروشيما اليابانية في نهاية الحرب العالميةالثانية عام 1945 . ! . . اضافة الى "(000//000/ 1) مليون عراقي ذهب (ضحية )لهذا التحرير ، و(000/ 500( خمسمائة الف مواطن (مفقود) نتيجة اعمال العنف وفرق القتل الطائفي ، وأهدرت أدارة الاحتلال الامريكي ما يقارب( تريليون) دولار من مداخل العراق من النفط والضرائب والاستدانة والهبات المانحة،ولم يرتقي شبح الدولة العراقية في أدائها الداخلي والخارجي الى 15% مما كانت عليه مؤسساتها قبل التحرير ! " . . كل هذا جاء في دراسة كان قد أعدّها باحثون في جامعة "جونز هوبكنزالاميركية ، اتُبعت فيها طرائق منهجية وعلمية لمقارنة الوفيات قبل الحرب وبعدها، وبذلت قصارى جهدها للتأكد من الوفيات التي قد حدثت فعلا،وقد أحصت الدراسة الزيادة في عدد الضحايا حتى شهر تموز/ يوليو 2006 بـ (654,965 ) شخصا الى هامش (942,636) مع هامش ثقة (95% ) وتشير الدراسة منذ ذلك الحين الى ان وتيرة القتل بتزايد مطرد ،كما أن عدد الجرحى ضعف عدد القتلى وتخلص الدراسة الى الجردة الإجمالية لن تقل بأية حال عن المليونين شخصا قد قتل حتى عام 2010.
إن مايدفع الشعب العراقي الى الغضب الذي عبرعنه في يوم الجمعة 25 شباط الحالي اسباب كثيرة ماعادت خافية على احد، ويمكن القول : ان الرواتب العالية جداً للمسؤوليين الحكوميين وحاشيتهم ،وعائدات النفط الكبيرة التي تتصاعد عاماً بعد اخر دون ان يكون لها اي تأثير ملموس على دخل العراقيين الفقراء ، و قد تكون عمليات النهب المنظم للمال العام من قبل المسؤولين الحكوميين هي القشة التي قصمت ظهر البعير، اذ لم يعد الشعب العراقي يحتمل هذا التجاهل وهذا الاستهتار وهذه المرواغة من قبل المسؤولين ازاء مايجري من سرقات .
يكفي ان نعود بالذاكرة الى الفترة الاولى لولاية نوري المالكي عندما اعطيت حقيبة وزارة المالية للسيد بيان جبر صولاغ ، حينها حدثت اكثر من ست سرقات خلال الاشهر الثلاثة الاولى من تاريخ تسلمه لهذه الوزارة وتمت كل تلك السرقات في وضح النهار واثناء الدوام الرسمي،وارتدى السراق في كل عملياتهم تلك ملابس قوات الداخلية وركبوا عجلاتها . !
وعلى اثر ذلك تم تشكيل لجان تحقيقية لمعرفة من كان يقف وراءها ، لكن حتى هذه اللحظة لم يطلع المواطن العراقي على نتائج اي من تلك التحقيقات، وبقيت طي الكتمان ولم يعلم بها الاّ الله والسراق ومن كان ورائهم ! . .
ايضاً الناس مازالت تذكر مصرف الزوّية في بغداد عندما تم سرقته من قبل عصابة كانت ترتدي ملابس قوات الداخلية وتقود سياراتها ــ وتم في حينها متابعة السراق من قبل المواطنين وهم يغادرون المصرف ليدخلوا مختبئين بعد ذلك مكتب صحيفة تابعة لواحد من الاحزاب الكبيرة الحاكمة للبلاد ــ ولم تكشف التحقيقات فيما بعد مايثبت تورط اي احد من الذين كانوا يديرون تلك الصحيفة ومن يقف ورائها !
بل على العكس من ذلك وجدنا العديد من الشخصيات الدينية والسياسية تتهجم وتتوعد باشد انواع الكلمات قسوة وتهديداَ وبذاءة لصحفي شاب كان قد ألمح في مقال له الى من يكون قد تورط بسرقة المصرف مخمناً الطريقة التي سيتم بها استثمار تلك الاموال المسروقة وذلك بشراء بطانيات توزع على الشعب الفقيرلخدمة اغراض انتخابية . .
ليس من السهل سرقة 40 مليار دولار . وليس باستطاعة اية عصابة ان تسرق هذا المبلغ الاّ اذا كانت على درجة عالية من الحرفية تمكنها من تحويل هذا المبلغ الى حساباتها دون ان يتم ضبطها . اذن نحن امام مجموعة من اللصوص لهم تاريخ طويل في السطو بهذه الطريقة وبهذا الحجم .. سطو لايقدر عليه الاّ من تمرّس فيه ، و يملك قوة تقف خلفه وتحرسه وتؤمن له الطريق حين يدخل و يخرج في وضح النهار دون ان يثير اية ريبة ٍ.
ولو حاولنا ان نقسّم هذا الرقم (40 مليار دولار) على 25 مليون مواطن عراقي،لاصبح نصيب كل واحد : (مليون وستمائة الف دولار! ) . .
ماذا لو وزعت الحكومة العراقية هذا المبلغ على الشعب العراقي . وتسلّم كل فرد حصته التي تساوي: مليون وستمائة الف دولار. . ألم يكن بهذا المبلغ ولوحده ان يتحول هذا الشعب الفقير بين ليلة وضحاها الى اغنى شعوب الارض ولانتهت الى الابد من ذاكرة العراقيين كل قرون الفقر التي مرت عليه منذ ان اندثرت حضاراته الاولى وحتى الان وماعدنا نشهد بعد ذلك شعباً يبكي كلماظهر على شاشات الفضائيات من الجوع والفقروالقهر.؟.

لماذا يجابه الشعب الجائع عندما يعلن عن حقه بالتعبير بطريقة سلمية تكفلها له كل القوانين الدولية بسيل من الاتهامات الباطلة لاتنتهي الاّ بخراطيم الماء والهروات والاعتقالات والضرب واطلاق الرصاص عليه . . ! ليسقط الشهداء في الموصل والانبار وبغداد والكوت .
هل يريد السيد المالكي ان يبقى الشعب صامتاً خانعاً راضياً يتلقى ضربات الفاسدين طالما هو قد تخلص من صدام وحزب البعث!؟ اي منطق اعوج هذا الذي يروجه المالكي واعلامه الرسمي . !

ان اسطوانة البعث والصداميين والتكفريين باتت قديمة جداً ومملة جداً ولم تعد تنطلي هذه الديباجة على اي عاقل . وينبغي على حكومة المالكي اذا ماارادات ان تبقى في موقعها حتى نهاية مدتها أن تحترم الناس وتصغي لهم وتستجيب لكل مطاليبهم واحتياجاتهم قبل فوات الاوان ،وإلاّ ستأتي الامور والاحداث بما لاتشتهي ، والامثلة التي شهدناها في تونس ومصر مازالت قريبة منّا ، واخرى مازالت تجري على نفس المنوال في ليبيا واليمن والبحرين والمغرب والكويت والاردن والسعودية والحبل على الجرار كما يقول المثل ، ولن تكون الحكومة العراقية بمنأى عمايجري . فهي بكل اخطائها ليست بأحسن من شقيقاتها الحكومات العربية .
كان الشعب العراقي لعقود طويلة يحلم بغد ٍاخر يمنحه حرية وكرامة انسانية طالما تمرغت بالحروب والخوف والمعتقلات من قبل السلطات التي حكمته منذ العام 1958 ، حتى جاء يوم التاسع من نيسان عام 2003 . مبشراً العراقيين بحريته المفقودة وبعيش رغيد ظل يحلم به .
والان بعد سبعة اعوام مضت على هذا التاريخ بات واضحاً ان الشعب امسى اكثر سخطاً من ذي قبل على حكامه وعلى نفسه ايضا لانه ادرك تماماً كم كان مخدوعاً.

نشر في موقع كتاب من اجل الحرية في 2مارس 2011 . رابط المقال : ة
http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=32858:2011-03-03-03-41-31&catid=1:2009-05-11-20-40-15&Itemid=2






ألأم . . غيابٌ بشكل حضور .


                                                                                           مروان ياسين الدليمي

قد يكون يوم 21 من شهر اذار مارس من كل عام الذي هو مناسبة الاحتفال بعيد الام في معظم ارجاء العالم من اكثر المناسبات الاممية التي تستحق منّا ان نتوقف عندها بأجلال وقلوبنا تفيض بمشاعر محبة صادقة وعرفان لاحدود له تجاه الأم التي هي رمز مطلق للعطاء دون ان ينازعها على هذه المكانة اي رمز اخر ، ولاأحد يمكن ان يدانيها في هذا العطاء .


في التاريخ المعاصر للمنطقة كانت جمهورية مصر العربية هي اول دولة اتخذت من هذا اليوم عيداً رسمياً بعد دعوة كان قد وجهها الصحفي الشهير علي امين من خلال الصحيفة التي كان يرأسها عام الف وتسعمئة وستة وخمسين . طالب فيها المجتمع بكل فعالياته السياسية والثقافية اضافة الى مؤسسات الدولة الرسمية الى ضرورة ان يكون هنالك يوم واحد من ايام السنة يخصص للاحتفال بالام من قبل المجتمع بما يليق بمكانتها ودورها الحيوي والاساسي في بناء الحياة الانسانية . وبعد تلك الدعوة التي لاقت في حينها ترحيباً وقبولاً من قبل كافة الجهات المعنية في المجتمع، تم الاتفاق على ان يكون يوم الواحد والعشرين من شهر اذار مارس هو اليوم الذي يحتفل فيه رسمياً بالأم .


منذ العام ستة وخمسين ونحن نحتفل بهذا اليوم اعترافاً منّا بقيمة هذا الكيان الانساني والاجتماعي الذي كان سبباً في وجودنا وسعادتنا ونجاحنا والمكانة التي وصلنا اليها . اذ لولا التضحيات التي قدمتها الأم من اجلنا من اجل أن نحيا بسلام بعيداً عما يؤذينا وماقد يصيبنا من شرٍ في هذه الحياة التي تعج بالصراعات والافخاخ التي تنصب في طريق الانسان اينما سار وحط الرحال ، فلولا حرصها هذا علينا لما كنا ننبض بالحياة وماكنّا كما نحن الان ننعم سعداء بنعمة الحياة .

لو تأملنا مسيرة كل الرجال العظام الذين مروا في تاريخ البشرية لوجدنا ان لشخصية الام في تلك المسيرة كان الدور الاكبر فيما وصل اليه اولئك الرجال العظام الذين لعبوا دوراً كبيراً ومتفرداً في توجيه مسار التاريخ والشعوب في لحظات معينة منه . فكان دور الام في بناء تلك الشخصيات امراً لايمكن المرور عليه بشكل عابر بعد ان كان لها الفضل الاول في بناء منظومة الاخلاق والقيم النبيلة التي كانت قد زرعتها في الاعوام الاولى من طفولة تلك الرموز . فكانت الدافع الاساس الذي إستندت عليه في رؤية الغد بالصورة التي كانوا يحلمون بيها ، وإصرارهم على تحقيقها مهما بدت في نظر العامة بعيدة المنال .

وبعد هذه الاعوام التي مرت علينا ونحن نحتفل سنوياً بعيد الام افراداً ومنظمات مدنية ومؤسسات وهيئات حكومية . هل كنا منصفين تماما معها؟ هل اعطيناها ماتستحقه من مكانة وحقوق ورعاية انسانية واجتماعية تليق بها ؟ هل وفرنا الارضية القانونية والتشريعية في دساتير البلاد عبر تشريع جملة من القوانين التي تحفظ لها هيبتها وكرامتها وانسانيتها بعد ان تكون قد وصلت الى مرحلة متقدمة من العمر تبدو فيه عاجزة عن مساعدة ورعاية نفسها ؟ هل بنينا مؤسسات حكومية تتمتع بضوابط متحضرة ومتقدمة توفر الفرصة للامهات اللائي يجدن انفسهن ــ بعد رحلة كفاح طويل مع الحياة من اجل الابناء ــ وحيدات مشردات بعد ان يتخلى عنهن الابناء والبنات ماأن يشتد ساعدهم ليمضي كل منهم الى غايته دون ان يلتفت ايّاً منهم ولو بنظرة عطف او لمسة حنان او كلمة طيبة الى من كانت قد افنت عمرها لاجله .


ان المجتمعات العربية والشرقية بشكل عام لم تصل فيها الفعاليات الاجتماعية والسياسية الرسمية وغير الرسمية الى تلك اللحظة الناضجة والمسؤولة التي تقدر فيها حق التقدير مكانة الام ، ولم تقدم ماينبغي عليها ان تقدمه من اجلها ، فهي غائبة تماماً عن كل مشاريعها وبرامجها التي تروج لها وتسعى لتحقيقها، وحتى لو وردت بشكل عابر في واحدة من تلك المشاريع فأنها لن تكون سوىّ فقرة دعائية غايتها خداع العامة من بسطاء الناس، ليتم استثمارها في تحقيق مكاسب لاصلة لها بقضية الام وانصافها .

اننا بهذه المناسبة نتوجه بالدعوة الى كل الجهات المعنية الفاعلة والمسؤولة في المجتمع العراقي الى النظر بجدية لمكانة الام والعمل بشكل فاعل لسنِّ القوانين والتشريعات التي تهيىء الارضية والمناخ الملائم لوضع الأم في المكانة والزمن الذي ينصفها ويرعاها بالصورة التي تليق بها ،وفاءً لها بمااعطت وانجزت لنا دون ان تطالبنا بحقها . وإن بقينا على هذا الفهم القاصر والجاحد تجاهها فان صورة المجتمع الذي نسعى لبناءه لن تكون مطمئنة ولن توفر الفرصة الطبيعية لنشؤ مجتمع جديد قائم على الوفاء .

نشر في 31/ مارس 2011 في موقع جمعية تنمية المرأة . . رابط المقال :
http://www.ncs-iq.com/artc/672/news/default/index.html






ليس من السهل . . الخروج من اللعبة
                                                                                                     مروان ياسين الدليمي


لم اكن متفائلاً حتى هذه اللحظة بطبيعة النظام السياسي الذي حل بيننا بعد سقوط نظام صدام في 9/ 4/ 2003 . ذلك لانه كرّس في حياتنا مفاهيم متخلفة وظلامية نسفت كل القيم الانسانية والوطنية التي كانت ولم تزل تجمع العراقيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية والطائفية رغم قسوة الانظمة السياسية التي حكمت العراق ابتداً من حكم العسكر عام 1958وحتى هذه اللحظة .

إلاّ انني كنت اتأمل ـــ مثل عامة العراقيين البسطاء والمغلوبين على امرهم منذ عقود طويلة تحت جور الانظمة السياسة التي حكمت العراق منذ سقوط النظام الملكي على ايدي ابناء المؤسسة العسكرية ـــ ان يشهد العراق نقلة نوعية في طبيعة النظام والحياة السياسية انطلاقاً من تصريحات ساسة العراق الجدد الذين قضوا عقوداً طويلة من نضالهم منفيين ومشردين خارج الوطن ، عرفوا خلالها معنى الظلم القهر والحرية بعيداً عن وطنهم .

كنت مقتنعاً الى حد كبير بوطنية كل القوى السياسية العراقية المعارضة للنظام السابق ( دينية وعلمانية ) ولم اكن اشك بصدق ولائها وانتمائها للوطن لانها دفعت الكثير من الشهداء والمعتقلين خلال مسيرة صراعها مع نظام صدام حسين ،لذا كنت اقف معها في نضالها من اجل التغيير وتحقيق العدالة الاجتماعية في العراق دون ان اتوقف امام انتماءاتها الطائفية التي لم تكن مُعلنة في بياناتها وخطاباتها ومؤتمراتها التي كانت تعقدها خارج العراق والتي كنت اتتبعها عبر وسائل الاعلام السمعية التي كانت الوسيلة الوحيدة لنا لمعرفة مايجري خارج العراق كبقية العراقين قبل ظهور البث الفضائي للقنوات التلفزيوني الذي لم نشهده إلاّ بعد سقوط نظام صدام عام 2003 .

ولكن الاعوام التي اعقبت السقوط وماحفلت به من احداث جسام وخسارات فادحة في الاحلام والارواح دفعها الشعب العراقي وضعتنا امام مرحلة جديدة من الوعي بعد ان استوعبنا العديد من اللحظات والمواقف الصادمة والتي كان ابطالها عددا ليس بالقليل من الساسة الجدد في العراق هذه المرحلة الجديدة من الوعي التي انتقلنا اليها والتي جاءت متأخرة مكنتنا من الوصول الى حقيقة لم يعد ختلف عليها اغلب العراقيين . إذ اكتشفنا بعد فوات الاوان ان اغلب تلك القوى السياسة التي كانت تعارض النظام السابق وكانت تحمل عليه قسوته ودكتاتوريته لم تكن في حقيقتها وفي بنيتها الايدلوجية وخطابها السياسي تختلف عنه شيئاً في احتقارها لدور المواطن العراقي ولارادته الحرة في بناء وطن جديد يخلو من ظلم السلطات،وقسوتها وكذبها عليه .

بل اتضح لدى المراقبين وبسطاء الناس كذلك ،ان القوى السياسية الجديد التي وصلت الى الحكم بمساندة الاميركان وبدأت تحكم الحياة السياسية في العراق ماهي إلاّ قوىً اشد فظاعة من النظام الذي حاربته عقوداً طويلة ، وما يعشش في ادمغة قادة هذه الاحزاب من فكر طائفي مقيت لم يعد يصلح لانسان القرن الواحد والعشرين ، إذ لم يعد هذا الانسان غافلاً ولاجاهلاً عمّا يجري ويدور في كل بقاع الكون،ومرت عليه رياح التغيير والفهم والوعي بفعل الثورة الحاصلة في ميدان وسائل الاتصالات ونقل المعلومات . لذا لم يعد المواطن العراقي هو نفسه ذاك المواطن الذي كان عليه الى ماقبل عام 2003 عندما كان متعاطفاً مع شعارات المعارضة العراقية واحزابها السياسية دون ان يتعرف حتى على اي واحد من قادتها ولايعرف شكل او ملامح اي واحد منهم . لان المواطن العراقي كان يحيا في وطنه وهو مسّور بجدران عالية من الممنوعات والمحذورات ابتدأً من السفرالذي كان يكلف العراقي اموالاً طائلة من اجل الحصول على جواز السفر ومروراً بالصحف والمجلات العربية والاجنبية التي كانت محظورة من الدخول الى العراق اضافة الى السجن والاعتقال لمن كان يتم ضبط صحن لاقط للقنوات الفضائية في بيته .

وبناءً على تلك العوامل التي ساهمت في تجهيل المواطن العراقي اضافة الى عوامل اخرى كالحروب الطويلة الطاحنة التي مرت عليه والحصار الدولي الذي مزق النسيج الاجتماعي للعائلة العراقية بعد ان حطمها الجوع ، كان لابد في اخر الامر ان يكون المواطن العراقي في موقف هش ٍلايحسد عليه، كان لابد ان يكون وهو على تلك الحال المزرية من الدمار والحطام التي أمست بها حياته ان يكون مصدقاً بكل القوى العراقية المعارضة للنظام انذاك، ومؤمناً بكل الشعارات الوطنية التي رفعتها من اجل الديموقراطية وكانت تبدو ساعية للترويج لها و انباتها على ارض العراق المحرومة من الامن والسلام والحرية .

لقد صدّق المواطن العراقي وهو على تلك الحالة كل ماطرح من افكارسياسية في سلّته الفارغة ساعياً من وراء ذلك الى نقطة ضوء تخرجه من النفق المظلم الذي كان يقبع فيه منذ عقود طوال .

رجال الدين الذين كان عدد منهم بين صفوف المعارضة العراقية ، كانوا يتمتعون برصيد عالٍ من التقدير والاحترام من قبل عامة الناس، لانهم وقفوا الى صف الشعب المظلوم بالحروب والانظمة الدكتاتورية الفاسدة التي سممت حياته لاكثر من ستة عقود مرت عليه .

ولكن بعد سقوط النظام بدأت تتضح الكارثة الجديدة التي حلت على شعب العراق عاماً بعد اخرعندما بدأت تتكشف نوايا الكثير من تلك الاحزاب العراقية التي كانت تقاوم نظام صدام لعقود طويلة . واتضح من خلال امساكها بزمام السلطة السياسة غياب المشروع الوطني من جعبتها تماماً وسعيها المحموم من اجل بناء نظام سياسي تتوفر فيه كل الممكنات الطائفية ،وعملت لاجل ذلك وبشكل واضح ودون ان تشعر بالخوف او التردد على سحق كل الاصوات التي تنتقد نهجها وسلوكها الطائفي ، ووصل الامر الى حد التصفية الجسدية التي يسبقها عادة حملة اعلامية لتشويه وتسقيط تلك الاصوات من خانة المواطنة . ولم يسلم من ذلك العقاب احد ،ليطال سياسيون ومثقفون وصحفيون ونواب في البرلمان ومن كل الطوائف دون استثناء . وأمست كل التُهَم التي تلصق بهم جاهزةً ومعدةً سلفاً وقد حفظها عامة الناس واصبحوا يتندرون بها فيما بينهم .

في خضم هذه الاجواء الفاسدة التي بدأت تشهدها الحياة السياسية الجديدة في عراق مابعد صدام حسين كان المواطنون العراقيون قد وصلوا الى مرحلة من الياس وماعادوا بناءً على هذا الوضع يملكون اي ثقة بكل الساسة الذين يتصدرون واجهة المشهد السياسي العراقي ، ً وبدأوا يخصّون البعض منهم بدرجة عالية من الرفض والاحتقار لِم َكان يصدر من اولئك الساسة ورجال الدين بين فترة واخرى من تصريحات تنم عن فكر طائفي مقيت لم يعهده العراقيون سابقاً .

البعض من اولئك الساسة كانوا يلبسون العمائم والبعض الاخر كانوا يلبسون الاربطة والبدلات الانيقة، لكنهم كانوا يشتركون جميعاً في تخندقهم داخل مستنقع الطائفية وما يحملونه من حقدٍ وكره ٍلاحدود له ضد ابناء الطائفة الاخرى أياً كانت تلك الطائفة .

هذا ماكشفته الاحداث التي مرت على العراقيين، وردود افعال تلك الزُمرة من الساسة ورجال الدين العراقيين تجاهها ،وهذا ما حصل بعد تفجير قبة الامامين في سامراء وماتبعها من تداعيات دموية يندى لها جبين الانسانية خجلاً، تمثلت بالقتل على الهوية، والتهجير الطائفي .

لم يكن يترد اولئك الساسة ورجال الدين والبرلمانيون من التصريح جهراً بأفكارهم الطائفية، ولم يترددوا في تحريضهم لجهلاء القوم على العنف والقتل استناداً على الهوية، والبعض منهم استخدم دور العبادة والمناسك الدينية اسوأ استخدام ،لترويج افكاره السوداء الداعية للقتل وظلم الاخر من الطائفة الاخرى .

لقد نجح هؤلاء لفترة ما ليست بالقصيرة في تظليل اعداد لابأس بها من عموم الناس البسطاء، إلاّ ان الاغلبية من الشعب العراقي لم تنطلِ عليها تلك ألاكاذيب والخطب والتصريحات المشحونة بالحقد على عموم الشعب وليس على طائفة بعينها ، وهذا ماأثبتته الايام بعد ذلك.

كانت الانتخابات الاخيرة في 7 / 3/ 2010 هي الحد الفاصل لسقوط تلك الاسماء والرموز التي توهّمت طيلة الفترة الماضية بأنها قد نجحت في تمرير خطابها الداعي الى تفتيت مكونات الشعب العراقي وصولاً الى تجزأته وتقسيمه وفقاً للاجندة المشوّهة والغريبة التي حملوها معهم من الدول التي سبق ان احتضنتهم قبل 2003 . .

الانتخابات الاخيرة رغم ماشابها من ملاحظات سلبية كانت في ابسط معانيها صفعة قوية ومفاجئة َ، تلقتها تلك الاسماء التي كانت تطالعنا طيلة الاعوام الماضية من على المنابر وشاشات التلفزة ومواقعها الالكترونية الخاصة بها ولم تكن تتوقعها مطلقاً خصوصاً انها جاءت من القاعدة الواسعة التي كانت تعتقد انها تستند عليها بقوتها ووجودها وخطابها ليتأكد لها وللعالم ان الشعب العراقي رغم مايقع عليه من ترهيب وتخويف وترغيب لم يسقط في الفخ الطائفي الذي نصبه له عدد من الساسة والمعممين، وان هذا الشعب رغم فقره وجراحه لازال يملك من القيم النبيلة الكثير ومازال يضع شرفه الشخصي على درجة واحدة مع شرف الوطن الذي ينتمي له قبل اي انتماء ديني اوعرقي او طائفي . والشواهد التي جاءاتنا بها بعض مدن العراق خير دليل على ذلك .

والاصوات المعدودة والمضحكة التي حصل عليها المرشحون الذين كنا نعنيهم في هذا المقال بعضهم حصل على 22 صوتاً . واخر 4 اصوات واخر19 صوتاً ــ تعني في ماتعنيه من دلالات واضحة وصريحة : ان لامكان لهم على ارض العراق بكل مايحملونه من فكرطائفي مسموم ، سواء لبسوا الاربطة او العمائم ومهما كان لونها سوداء او بيضاء . لامكان لهم بين هذا الشعب الطيب والصبور الذي صبرعليهم سبعة اعوام ،سمع منهم الكثير من الوعود والخطب الكاذبة ولم يجد له بين تلك الوعود العريضة ، بيتا يسكنه ولاعملاً يؤمن له العيش الكريم له ولعائلته ، ولا أياماً آمنةً يحيا بظلها في وطنه كما لم يرأى منهم إلاّ الكثير من الحقد والكُره الذي لم يسلم منه أحد لاهو ولاحتى جيرانه الذين ينتمون الى اديان وطوائف اخرى .

لقد اشعل هولاء النيران في وطن لاينتمون إليه ولايشعرون بأية محبة له . وجاءت اللحظة التي عصفت بهم وبكذبهم وفكرهم المريض ، عبر الناس فيها عن رأيهم بتلك الاسماء والعناوين بطريقة حضارية وديموقراطية لاكما يفعلون هم عندما يختلف الاخرين معهم بالرأي . كما حاولوا أن يسرقوا من الشعب هذه الفرصة حتى اللحظة الاخيرة من ساعات العد والفرز للاوراق الانتخابية عبر محاولات التزوير ، وسرقة الصناديق ، ورمي الاوراق الانتخابية في براميل الزبالة ، والتشكيك في عمليات العد والفرز الالكتروني . وغيرها من الاساليب التي وصلوا عبرها في الدورة الانتخابية السابقة . لكنهم فشلوا هذه المرة وقال لهم العراقيون : لقد انتهى الوقت وآن لكم ان تغادروا الشاشة بعد ان فعلتم بنا مافعلتم .

المراقبون للوضع السياسي الشائك في العراق والذي تولد بفعل الاخطاء التي ارتكبها الساسة الاميركان في العراق بعد 2003 يدركون جيداً ان الخروج من هذا المازق ليس من السهولة بمكان ، لكنه ليس امراً مستحيلاً والانتخابات الاخيرة بما افرزته من نتائج ، تقدم فيها الخيار الوطني لدى الشعب العراقي عموماً على بقية الخيارات الطائفية والقومية المتطرفة، خير دليل على يقظة قوى الشعب العراقي وصحوته من الغيبوبة التي اوقعته فيها المشاريع السياسية المريبة التي روجتها عدد من القوى السياسية العاملة في المشهد السياسي العراقي والتي لعبت دوراً كبيراً في ماوصلت اليه الاوضاع في البلاد من دمار وخراب وقتل وتهجير وتخوين . وستكون نتائج هذه الدورة الانتخابية بداية جديدة لمرحلة سياسية اكثر نضجاً للشعب العراقي . كما يضع القوى السياسية الخاسرة امام مرحلة جديدة من اعادة التفكير بهيكليتها الفكرية والسياسية التي تفرض عليها استبدال كل الوجوه والاقنعة والرموز التي كانت تستند عليها . وإلاّ ستنهي عاجلاً أم اجلاً الى زوايا النسيان غير مأسوفاً عليها .

مع اننا ندرك ان ليس من السهل عليها ان تغادر اللعبة السياسية التي ساهمت هي وبدرجة كبيرة بوضع قوانينها وشروطها . وستفعل مابوسعها ان تفعله ، انتقاماً من الشعب الذي صوت ضدها وضد مشروعها الطائفي . وستشهد الايام على ذلك، كما كانت قد شهدت عليها من قبل في ايام الاربعاء الدامي والثلاثاء الدامي والاحد الدامي، سعياً منها لجعل بقية الايام دامية هي الاخرى على رؤوس العراقيين الشرفاء الذين لم يصوتوا إلاّ للخيار الوطني .

نشر في موقع عشتار في 22/3/2010 . . رابط المقال :
http://www.ishtartv.com/viewarticle,28219.html





ماعدت اعرف وطناً . . اسمه العراق
                                                                                                      مروان ياسين الدليمي

ترددت كثيراً قبل ان اسجل افكاري في هذه المقالة التي ستضعني في موقف لاأحسد عليه من قبل العديد من الذين سيقروأنها ، وقد يُقدِمُ البعض منهم ــ وهذا امر مؤكّد ــ على كتابة رد ٍقاس سيكون بمثابة درس اخر لي في الوطنية لطالما شنفت اسماعنا به ،من خلاله يُفنّدُ الكاتب المفترض ، ارائي التي اقل ماسيقول عنها ،انها متطرفة ،وانها إذا ماعبََّرت عن فكرة ما، فانها لم تعبرإلاّ عن انانيتي المفرطة ،ومحدودية افكاري، وانتهازيتي الواضحة الخ من الصفات اللاوطنية التي ستلصق بي،هذا اذا ما لم يتهمني البعض الاخرممن سيردون عليّ ويقولون عني بأنني حاقد ، أومصاب بمرض نفسي.وقد يصل البعض بهم لان يشكك بولائي أوبأصلي وفصلي وحسبي ونسبي،

على اية حال ومهما ستكون ردود الافعال نحوي ، سأكون أنا في ذلك الوقت مستعداً لكل التهم التي ستلصق بي، ومع ذلك لن اكلف نفسي عناء الرد عليها .

اقول مرة اخرى ترددت كثيراً قبل ان اسجل افكاري في هذه المقالة ، ذلك لانني نشأت في عائلة تعلمت منها الصبر امام المحن ، وعدم الشكوى الاّ لله ، لان الشكوى لغير الله مذلة .

وهكذا عشت طوال عمري وانا اكظم غضبي كلما واجهتني ظروفاً صعبة وقاسية في مشوارحياتي من اجل ان احيا محافظاً على عزة نفسي ،رغم الفقر الذي احاط بعائلتي التي عاشت برفعة عالية في مجتمع موصلي محافظ .

ومع هذا الظرف الذاتي الذي أحاطني انا وعائلتي ، الاّ انني وجدت نفسي مُنخرطاً دون إرادتي بقراءة الادب والشعرومتابعة الشأن السياسي ، سواء في العراق أو العالم .

لذا كُنتُ على استعداد دائم للدفاع عن انتمائي لهذا البلد الذي ولِدتُ وعشت فيه طوال حياتي ، ولم اغادره طوال خمسون عاماً من عمري الى اي بلد اخر، وعليه لم اكن احمل في جيبي غير جنسيتي العراقية ، ودائماً كنت اشعر بقوة لاحدود لها تسحبني اليه وتمنعني حتى من التفكير بمغادرته في اقسى الظروف والمحن التي مرت عليه ، وشهدت انا فصولها لحظة بلحظة وحدثاً بحدث مع انني كنت أمنحُ العذر لمن يغادرالعراق من مواطنيه الشرفاء خلاصاً من الازمنة التي كان البلد يضيق فيهاعلى مواطنيه ،والتي غالباً ماتعود اسبابها الى ملابسات العمل السياسي وتعقيداته الدموية في بلد عجيب مثل العراق لم يكن في يوم ما يحترم فيه ساسته وقادة احزابه خصومهم، وماكانوا يترددون ابداً في قتل بعضهم البعض واللجوء الى التصفية الجسدية في احسن الاحوال وليس اسوأها ماأن تحين الفرصة لهم .

ومع هذا الوضع السياسي البائس الذي عانت منه ايضاً عائلتي ودفعت ثمنه خيرة شبابها ، إلاّ انني كنت متمسكاً بعراقيتي وبجذوري العميقة في هذه الارض، مدفوعاً بأمل واسع كنت واثقاً جداً من قدومه إما اليوم أوغداً وسيتحقق فيه ماكان يصبو اليه الناس دائماً من نظام سياسي عادل يعيد الاوضاع الى نصابها الطبيعي وتتحقق العدالة الاجتماعية بين الناس بعد ان ذاقوا ماذاقوا من ظلم واجحاف من قبل كل الانظمة السياسية التي حكمت العراق منذ عام 1958بعد أن خُدع عموم الناس بشعارات وطنية زائفة ، لم يجني منها سكان هذا البلد إلاّ مزيداً من المعتقلات والحروب، وتراجعاً خطيراً في مستويات التنمية والخدمات والحرية .

وفي محصلة هذا الدمار الذي اخذ يأتي على البلاد ، عاماً بعد اخر، وحكماً بعد اخر، وزعيماً بعد اخر، فقد المواطن العراقي اي شعور بالامان في وطنه العراق ، ولم يعد يؤمن بان الغد سيكون مطمئناً له ولعائلته، بعد ان تم تجريده من ابسط حقوقه الانسانية والمدنية ، وباتت اسس العيش الاولية للانسان بعيدة عنه ، وماعاد من السهولة بمكان الحصول عليها الاّ بعد ان يصل الانسان الى ارذل العمرولايحصل عليها مطلقاً .

وإذا ما ماكان الانسان غير حامل لشهادة علمية تؤهله للحصول على وظيفة تأتي له براتب شهري يؤمن له احتياجاته الانسانية ، فإن عليه ان يبقى طوال عمره يركض وراء لقمة العيش دون ان يكون متأكداً من الحصول عليها ، بل يترتب عليه ازاء هذا الوضع ان يشقى طوال عمره من اجل ان يكون له بيتاً يسكنه هو وعائلته، وقد لايتمكن في أحسن الاحوال من تحقيق هذه الاحلام المتواضعة ، والتي تعد من الاولويات التي غالباً ماتحققها الكثيرمن بلدان العالم لمواطنيها ماأن يبلغوا سن الرشد ،لان في ذلك حق واضح للمواطن كفله الدستور وعلى الدولة ان تتكفل بتحقيقه مع بقية الخدمات الاجتماعية والصحية التي تلتزم بتوفيرها اجهزتها ومؤسساتها تجاه المواطنين .

- فهل التزمت اي حكومة ــ اخذت نصيبها من حكم العراق ـــ بواجباتها

كاملة تجاه مواطنيها؟

- هل احترمت ارائهم وقناعاتهم الشخصية،ولم تراقبهم ،وتتلصص عليهم

وتستجوبهم ،متى ماأرادت، واعتقلتهم متى شاءت ،وعذبتهم كيفما شاءت ؟

- وهل أمنّت لهم العلاج والتأمين الصحي طوال حياتهم ؟

- وهل وفرت لهم السكن اللائق على ارضهم ؟

- وهل صَدَقَتْ معهم ولم تكذب عليهم في كل علاقاتها وخلافاتها

السياسية مع اصدقائها وخصومها ؟

- وهل احترمت دماء الشهداء الابرياء الذين سقطوا دفاعا عنها او عن

الوطن كما تدّعي . ؟

هل اعتذرت من المواطنين عندما صافحت الاعداء ؟

هل خجلت حين خاصمت الاخوة والاصدقاء ؟

لن اكون متطرفاً حين أتّهم كل الحكومات العراقية التي تربعت على عرش السلطة بأنها لم تفي بوعودها تجاه المواطن، ولم تكتفي بذلك، بل أوغلت في الاساءة إليه بشتى السبل والاساليب ،ولم تكن الحكومات العراقية بكل مؤسساتها سنداً للمواطن، بل كانت تتفنن في اساليب احتقاره وأنكاره وتهميشه،ابتدأً من الطريقة المتعالية والمتعجرفة التي ينهجها اي موظف بسيط في اية دائرة حكومية عراقية وهو يتعامل مع اي مواطن عراقي بسيط لاسند له سوى عراقيته ، وصولا الى اعلى سلطة في الدولة لايتردد ممثلها في استرخاص ارواح المواطنين ارضاءً لنزواته وطموحاته السياسية .

هكذا كانت الحال ولم تزل تجري على العراقيين طوال عقود من الازمنة التي مرت عليهم منذ تأسيس الدولة العراقية في مطلع القرن العشرين وحتى هذه اللحظة ، ولكي اكون دقيقاً اكثر اقول ابتدأً من صعود العسكر الى هرم السلطة العراقية عام 1958 .

فمنذ ذلك التاريخ بدأ سقوط الدولة العراقية التي حاول بناتها الاوائل أن يوجدوها على ارض الواقع من العدم ،وقد تمكنوا بذلك فعلاً لاقولا ً انطلاقاً من صدقهم وفهمهم مضافاً الى ذلك تجربتهم المُرّة التي كانوا قد عاشوها عندما كانوايقاتلون في اراض ٍغريبة عنهم ،واقصد هنا تلك النخبة من الساسة والعلماء والضباط الذين كانوا قادة في الدولة العثمانية، كانت تلك الصفوة من القادة تحلم دوماً في بناء بلدها،وما أن جاءت ألفرصة المناسبة لها،لم تتوانى في استثمارها .

هكذا بدأوا في بناء العراق الجديد بدولته الحديثة بكل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية ،والتي لم تكن موجودة قبل عام 1921 .

لكن الذي حصل بعد ذلك،أن كل الذي تم بناءه خلال اربعون عاماً ، من مؤسسات دستورية مدنية لدولة فتية قد انتهى في اللحظة التي جاء فيها العسكرالى السلطة ابتداً من العام 1958 بكل احلامهم المريضة ، ليهدموه،زعيماً بعد اخر، حتى امسى العراق خلال نصف قرن من الزمان ، بلداً تعصف به الانقلابات، والاحقاد والصراعات الدموية التي كان يقودها حفنة من المراهقين والمغامرين والاشقياء لايملكون من العقل والحلم شيئاً

فكانت النتيجة بعد ذلك : ان المواطن العراقي بات محطماً وفاقداً للرؤية ، ولم يعد قادراً على التمييز مابين الحرية والعبودية، بين الماضي والحاضر، بين القائد والمجرم ، بين المفكر والدجال . بين العدو والصديق .

لقد اختلطت عليه القيم والافكار والمفاهيم ، لان ظروف الحياة الصعبة التي وضِع فيها ، كانت قد سحقته بعجلات الحكومات والاحزاب التي كانت ولم تزل تحكمه ، بقوة التخويف والترهيب الى حيث ما شاءت اهواءها وطموحاتها ومصالحها الضيقة ، والتي لاتخرج عن هدف الحفاظ على السلطة بأيديها لاأكثر .

ان ماوصل اليه حال البلاد والعباد الان في الاعوام التي اعقبت 9/ 4/ 2003 لم يكن من نتائج مافعلته القوات الاميركية وبقية القوات الاجنبية التي تجوقلت معها انما ابتدأ ذلك مع انقلاب تموز عام 1958 واستمرهذا التداعي والانهيار في البنى التحتية والفوقية للمجتمع العراقي طيلة نصف قرن من الزمان ، حتى انهار كلياً في 9/4/2003 . إذ لم يكن ذاك البناء إلاّ بناءً هشاً وكاذباً في كل شيىء فيه .

كان لابد لي من اسوق هذه المقدمة الطويلة ، قبل ان أُعبّر عن قناعات جديدة بدات تستولي علي ّوتُمسِك بي ، واجدُني غير قادر على رفضها ، بل بِتُّ مقتنعاً بها يوماً بعد اخر، طالما كنت اجد في كل يوم من المواقف والاحداث مايجعلني اصل الى مرحلة ، أكفُّ فيها ، عن الزّهو بعراقيتي وأتخلى عن ذاك الاصرار الذي طالما لازمني ، وحثني على البقاء داخل وطني.

ان اقسى مايمر على الانسان في وطنه ـ الذي قاتل من اجله ودفع دمه ودم احبائه لاجل كرامته وحريته، وجاع سنيناً طوال صبراً على مايمر به من محن ـ هو: ان يتنكر وطنه له ويصد وجهه عنه ولايبال به عندما يحتاج اليه ليثبت انتمائه له ، والاكثر مرارة في ذلك ،عندما يكتشف المرء بعد كل الذي قدمه لوطنه ، ان لاوطن له ، وانه في حقيقة الامر لاحقوق له عليه مثل بقية المواطنين .

إذ لايكفيه ان يكون من اب وأم عراقيين ليكون بالتالي عراقياً ويكتسب صفة المواطنة العراقية . ولايكفيه ان يحمل هوية احوال مدنية عراقية ، وجنسية عراقية ، وبطاقة سكن حمراء عراقية ، وبطاقة تموينية عراقية ، نعم لايكفيه ان يملك كل هذه المستمسكات الرسمية حتى يثبت عراقيته ، وعلى ذلك لن يكون بأمكانه في اغلب الاحيان ان يتملّك اية قطعة ارض او بيت في اية بقعة يختارها هو من ارض العراق .

إذن : كل هذا الذي كنت افخر به طوال خمسون عاماً من عمري ، اتضح لي ، ماهو إلاّ خواء . . . . . وانْ لافائدة من كل المستمسكات الرسمية التي تثبت عراقيتي ولايمكن بموجبها ان امتلك ارضاً في وطن توهمت دائماً انه وطني ، سواء في الوسط أو في الجنوب أوفي كردستان العراق.

وعلى هذا كان علي ان اصحو من غفوتي وغفلتي الطويلة التي جعلتني ادرس طوال ثمانية عشر عاماً ،حتى انال شهادة جامعية اسعى من خلالها ان اخدم ماكنت اعتقد انه وطني . وليس هذا فحسب فلقد تنقلت بين الخنادق والجبهات ثمانية اعوام بليالها ، دفاعاً عما كنت معتقداً انه وطني ، كما كان عليّ ان اشطب على كل السنوات العجاف التي كنت فيها ممنوعاً من التوظيف ،لا لشيىء اقترفته ولالذنب ارتكبته ، سوى أنني اخترت ان اكون منتمياً لِما كنت معتقداً انه وطني ، ولم انتم لاي حزب سياسي .

كان عليّ وانا صرت على هذه الحال ، ان امحو من ذاكرتي كل احلامي التي تقاسمت فيها مع من كنت معتقداً انه وطني .

والان بعد خمسون عاماً من الوهم ، بعد خمسون عاماً من الخديعة ،

ماعدت اعرف وطناً ولدت وعشت فيه اسمه العراق

طالما اشاح بوجهه عني ،

ولم يثبت لي في يوم ما انه وطني .
نشر في موقع عشتار في 27 / 3 / 2010 . . رابط المقال :

http://www.ishtartv.com/viewarticle,28297.html




ياأثرياء العراق . . لتكن أوبرا وينفري، خير أنموذج لكم 


                                                                                            مروان ياسين الدليمي

منذ فترة قد تصل الى عامين أصبحت متابعاً لكل البرامج التي تقدمها مقدمة البرامج الاميركية الشهيرة اوبرا وينفري . ويوماً بعد اخر يزداد اعجابي بهذه الشخصية لِمَا تتمتع به من خصال انسانية رائعة ، اضافة الى ماتمتلكه من مواصفات حرفية ومهنية عالية ، تضعها في مقدمة الشخصيات الاعلامية التي عرفها العالم خلال الخمس وعشرين عاما الماضية .

وبكل ماقدمته من تقارير وحوارات وقضايا تناولت الشأن الانساني سواء في اميركا اولاً أو في بقية دول العالم ثانياً ، يجعلها هذا أن تنال على جهودها تلك احترام وثناء العالم باجمعه .

فهي لم تترك اية قضية تشغل الرأي العام الاّ واقتربت منها وسلطت الاضواء عليها . ابتدأ من الجرائم البشعة التي هزت الاوساط الاجتماعية في اميركا مروراً بالخيانات الزوجية ، ومأسي الاعاصير وماتخلفه من كوارث اقتصادية واجتماعية، الى أهم الاصدرات في عالم الكتب والطبخات والازياء ، الى اللقاء بالعوائل المشردة جراء الازمة الاقتصادية التي مرت على اميركا منذ العام 2008.

لقد كانت أوبرا في مهنيتها العالية، تقدم أنموذجاً متقدماً للاعلام الذي يقف الى جانب القضايا والمشكلات التي تعصف بكيان المجتمعات ، دون أن تتورط في افتعال الاثارة من أجل نجاح ماتقدمه ، وعوضاً عن ذلك ، أستثمرت كل نجاحاتها المتواصلة التي حققتها في مهنتها منذ خمسة وعشرين عاماً لخدمة القضايا المجتمعية لاجل ان يكون الاعلام خير وسيلة لتقديم يد العون الى من يحتاج العون ،اضافة الى مهامته الاساسية في الكشف عن الحقيقة ،وتسليط الضوء الساطع ،على الازمات والمشكلات التي تواجه المجتمعات .

أوبرا كانت كريمة جداً، مع كل الذين يحتاجون دعمهاً ورعايتها طيلة مشوارها الفني وهي تتألق في مسارعملها يوماً بعد أخر وسنة بعد أخرى لتصبح في نهاية الامر، صاحبة أكبرامبراطورية اعلامية ،وهي لم تكن سوى تلك المرأة السوداء الفقيرة التي بدأت مشوار حياتها بعد ان كانت قد تعرضت في طفولتها الى التمييز والاغتصاب . وأدركت بحسها الانساني وذكائها المهني، ماينبغي عليها ان تفعل، لكي تتجاوز محنتها وترتقي الى مستوى طموحاتها ، ولتصل بكفاحها الى ماوصلت اليه من نجاح مهني جعلها تعرف جيداً أهمية العمل الانساني الذي يخدم المجتمع ، وتعرف جيداً من يستحق ان تقف الى جانبه من عامة الناس .

ولأنها أمرأة تتسم بالارادة والشجاعة منذ خطواتها الاولى في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ، عندما ابتدأت العمل كمذيعة ومقدمة للبرامج في احدى المحطات الاذاعية المحلية،كانت تقف دائماً مع بسطاء الناس الشجعان، الذين يقاومون الصعاب، سواء كانت اقتصادية او خلقية أو اجتماعية ، لتمد لهم يد العون، دونما حساب لكمية ماينبغي ان تعطي .

وكم هي تلك الخدمات التي قدمتها الى من كان يحتاج لها ، لكي يبقى واقفاً على قدميه متمتعاً بكرامته الانسانية .

إن اميركا على الرغم من كل المساؤى التي تحفل بها ، من سياسة استعمارية قذرة ، واستعلاء على شعوب الارض الفقيرة، واستغلالها البشع للثروات الطبيعية لبلدان العالم الثالث، إ لاّ ان نمط الحياة فيها ،ونظامها الاجتماعي ،شجّع دائماً على احترام وتقديس العمل الخيري لمن يملك القدرة على تقديمه الى المجتمع .

ويبدو واضحا ان النظام الاقتصادي الاميركي بما فيه من قوانين صارمة تفرض على اصحاب رؤوس الاموال ــ من رجال المال والاقتصاد ونجوم المجتمع، سواء من الفنانين او الاعلاميين ــ الى ان يبادروا لتقديم الاعمال الخيرية، وتأسيس الجمعيات الانسانية التي ترعى فئات من المجتمع بحاجة الى دعم . وقد ساهم بدرجة كبيرة جداً الى اشاعة ثقافة انسانية بين عموم الاميركان ، قوام تلك الثقافة : احترام العمل التطوعي ، الذي يقدم خدمات ضرورية الى من هم بحاجة الى الدعم والمساندة المادية والمعنوية.

لذاغالباً ماكنّا نجد العديد من المشاريع الانسانية الكبيرة ، التي عادة مايقف وراءها نجوم السينما والرياضة، من اجل دعم المرضى والمعوقين والمشردين والفقراء، سواء داخل اميركا او حتى خارجها، كما هي الحال في الكثير من تلك المشاريع في افريقيا واسيا .

ويبدو ان أوبرا قد وصلت في طموحاتها ومشاريعها الانسانية الى درجة لم يصل اليها احد قبلها ، عندما اطلقت هذا العام مشروعاً طموحاً ،عنوانه

( تحقيق الاحلام الجامحة ) .

يأتي هذا المشروع الكبير بعد ان اعلنت في مطلع عام 2010 نيتها التوقف نهاية هذا العام عن تقديم برنامجا التلفزيوني الشهير الذي مضى عليه 25 عاماَ ، لتبدأ مرحلة اخرى جديدة من حياتها المهنية في مطلع عام 2011 عندما يبدأ بث قناتها الفضائية الخاصة بها .

في مشروعها الجديد ( تحقيق الاحلام الجامحة ) الذي تختتم به مسيرة برنامجا التلفزيوني الشهير، سعت أوبرا الى جمع 250 متابعاً لبرنامجها التلفزيوني ، وسبق لهولاء المتابعين ان عرضت أوبرا قضاياهم في تقارير خاصة عبر برنامجها ، ابتدأ من أول حلقة عرضت قبل ربع قرن، وانتهاءً بأخر حلقات قدمت في الاسابيع الماضية من هذا العام . وبعد ان جمعتهم بدأت في تحقيق احلامهم الخاصة، مهما كانت كلفة وصعوبة تحقيق تلك الاحلام، فلا شيىء يقف امام الاصرار الذي تتحلى به هذه السيدة الشجاعة عندما تعزم على تحقيق امر ما .

لذا لم يكن غريباً عليها ان تشتري لسيدة مكافحة سبق ان ابتليت بمرض غريب اصاب يديها وقدميها بعد ولادتها لابنتها وعجز الاطباء عن معرفته مما اضطرهم الى بتر اطرافها العليا والسفلى . لكن الروح القوية التي كانت تتحلى بها تلك المرأة جعلتها تقف صلبة امام وضعها الجديد ولم تستسلم ابداً واستمرت في تأدية دورها الطبيعي كأم وكأن شيئاً لم يكن .

امام هذا النموذج وقفت اوبرا امام العالم لتقول لها: انك المرأة القدوة لنساء الارض . . ثم بدأت أوبرا في تحقيق ماتحلم به تلك السيدة المعاقة ، ابتدأً من شراء بيت فخم لها ، ودفع كافة تكاليفه نقداً، الى تصميم اثاث ومطبخ البيت وفقاً لوضعها الغيرطبيعي وهي المرأة الفاقدة الاطراف حتى تستطيع ان تتعامل مع الاشياء والادوات بناءً على وضعها الخاص هذا .

وهكذا تتوالى عملية تحقيق احلام 250 امرأة خلال الايام والاشهر القادمة من عمر البرنامج في عامه الاخير . اضافة الى العديد من المساعدات الانسانية التي ستوزعها اوبرا في معظم قارات الارض لنساء ورجال سبق ان عرضتهم في حلقات برنامجها .

ان أوبرا هناتقدم صورة اخرى للاعلام ، غير تلك الصورة البرغماتية التي تعودنا عليها ، سواء في اميركا او في مناطق اخرى من العالم ، اعلام مسؤول ، يتحلّى بكامل المسؤوليةالاخلاقية تجاه مجتمعه وتجاه المجتمع الانساني عموماً ، وتجاه الاشخاص الذين يقدمهم في البرنامج عندما لايقطع الصلة معهم بل يبقى على تواصل دائم بهم ، يتابع سيرهم في الحياة ، وهم يحملون مشكلاتهم معهم .

ماأنوي الوصول اليه في هذا المقال هو: الغياب التام للمشاريع الانسانية التي تخدم المجتمع فيما نقدمه من برامج في قنواتنا الاعلامية، باستثناء قناة الشرقية التي خلقت لنفسها نهجاً متفرداً في هذا المضمار، وهذا أمر يحسب لها ولأدارة القناة ، منذ اطلالتها الاولى عام 2004 عبر اكثر من برنامج من خلال تقديم العون والمساعدة لشرائح وفئات وافراد من المجتمع العراقي المبتلى بتركة ثقيلة من الازمات والمشكلات، تبدأ بالحروب والمعوقين، والعاطلين عن العمل ،والمهجرين ، وتنتهي بطبقة سياسية فاسدة لاهم لها سوى ادامة الفوضى لا لشيء سوى استمرارها في الجلوس على كرسي الحكم ، ونهب الثروة العامة ، وعدم الالتفات الى مايعانيه هذا الشعب من محن تفتك به .

إضافة الى ذلك غابت هذه المشاريع الانسانية عن رجال الاعمال والطبقات الثرية العرقية ، التي ازدادت ثراء بعد التاسع من نيسان الى حد مخيف ، ولو دققنا في مجمل انشطتها التجارية لن نعثر في اجندتها اي مشروع يسعى لتوظيف ولو جزء بسيط من تلك الثروات الهائلة لخدمة فئات من المجتمع هم بحاجة الى الدعم والمعونة .

فهل ياترى سيأتي ذاك اليوم الذي نتحلى فيه بصفات اخلاقية وانسانية دعانا اليها ديننا الاسلامي ! تحتم علينا ان نخصص جزءاً من ثرواتنا وبملء ارادتنا لاقامة مشاريع وجمعيات، تقدم العون للاخرين المحتاجين لنا ، وساعين من خلال هذا العمل ، لان نكون متطابقين مع انفسنا ومع طبيعة ديننا الحنيف ، وأن نكون ايضاً اعضاء نافعين ومؤثرين في صنع السعادة والامان لمجتمعاتنا . !؟

من الغريب هنا ، ان نجد ماينبغي ان نكون نحن عليه كمسلمين متجسداً بأبهى صورة لدى الغرب ، أولئك الذين دائماً ما نتهمهم بالكفر. .!

نعم ، قد يكون في نمط الحياة الاميركية ، الكثير من التفاصيل التي ندينها ولكن في المقابل ، علينا ان نحترم جوانب أخرى مشرقة فيها ، منها مايتعلق بموضوعة العمل التطوعي والخيري الذي يكاد ان يكون ثقافة مشاعة هناك .

إن منطق الامرهنا وكما يقتضي بهذا ديننا ، أن نكون نحن المسلمون السباقون الى تقديم العمل الخيري والتطوعي على اولويات حياتنا ، أليس كذلك ؟

لكننا وياللاسف، لسنا هكذا ، بل نكاد ان نقيم الدنيا ونقعدها من اجل الدفاع عن ممتلكاتنا الخاصة ،والسعي المحموم لزيادتها، حتى لو جاء ذلك على حساب خراب بلداننا ومجتمعاتنا ، بل إننا مازلنا نحتمي بعقلية قروية لايهمها في هذا العالم سوى الارض التي نملكها ونزرعها ، وليذهب الوطن والعالم بعدها الى الطوفان ، بمافيهما اقرب الناس الينا .

وعلى العكس من هذا السلوك وهذا الفهم وهذه الثقافة ، فيما لو سادت بيننا ثقافة اخرى، هي تقافة العمل الخيري والتطوعي ، وشهدنا صورها متجسدة في سلوك الاثرياء عبر المشاريع التي يقدمونها الى المجتمع . ماذا سيحصل في حينها . من المؤكد سنجد انفسنا لسنا بحاجة الى ماستقدمه الدولة لنا من هبات ومساعدات قد تحتاج الى زمن طويل جداً لكي تصل الى من يحتاجها ، وقد لاتصل ابداً،نتيجة للفساد وللاجراءات الروتينية والرسمية التي تثقل مؤسسات ودوائر الدولة .

اخر القول لنا : هي دعوة لرجال الاعمال وألاثرياء العراقيين، أن يعيدوا النظرتماماً في علاقتهم ببلدهم، ومجتمعهم ،وقيمهم ، واهدافهم ، وأن يكرسوا شيئاً مما يملكون لاقامة مشاريع خدمية انسانية تساهم في نهضة بلدهم الجريح الذي لامكان لهم خارج حدوده ، وما سيقدمونه له ، ما هو إلاّ واجب اخلاقي يفرضه عليهم انتمائهم لهذا البلد . ولتكن أوبرا خير أنموذج لهم لكي يحذوا حذوها .

نشر في صحيفة الزمان وفي موقع عشتار في 27/9/ 2010 . . رابط المقال :

http://www.ishtartv.com/viewarticle,31451.html





معنى الكلام : 
في يوم الشهيد الكلداني السرياني الاشوري

                                                                                                              مروان ياسين الدليمي

اليوم نقتسم الوقت ثقيلاً يمضي ،عند طريق موحش،نستذكر فيه شهدائنا .اولئك الذين سقطوا وهم ينشدون الحرية لنا ، وصاروا رمزاً للحق وألشهادة .

الرمز هنا يسمو في ثلاثة ازمنة ، تتوزع اشارات ادانة، فوق صفحات القرن العشرين . . الزمن الاول : عام 1915. حينما سقط الشهداء في مذبحة سيفو . والزمن الثاني :عام 1933 حينما وقعت مذبحة سميل. والزمن الثالث :عام 1969حين سقط الشهداء من ابناء شعبنا في قرية صوريا.

لننفض الغبارالان عن ذاكرة لم تزل يقظة وندية، وهي تحتفظ بتفاصيل المذبحة الاولى، إذ راح ضحيتها نصف مليون من ابناء شعبنا ، قضوا نحبهم في آمد ،وطور عبدين، وماردين وهيكاري، واروميا ،وسعرت، وارها، وآزخ والبشيرية، وغرزان وغيرها من الامكنة.

في سيفو، نحاول ان نستجمع بقايا ألم مازال يجرحنا. لكنا سنمضي بعيداً، الى حيث العتبة الثانية مضرجة بدمنا في سميل عام 1933 . وفيها ارتفعت الى السماء ارواح 300 ضحية من ابناء جلدتنا . . الايادي الاثمة، انجزت جريمتها، دون ان ترتعش من هول ماكانت ترتكب . لتسجل ذاكرة العالم جريمة اخرى بحق شعبنا. . في سميل توأطأ الساسة مع جنرلات الحرب المهووسين بالدم ضدنا، ثلاثمئة شهيد منّا سقطوا برصاص العسكر. كان الموت فيها يتبعهم كالظل ، وصارت سميل المنكوبة في الصحف ونشرات الاخبارمجرد خبر عابر .

ليس من السهل علينا ان نمضي هكذا في طريق الألام ،ونحن نعبر التواريخ المُرّة مثقلين بجراحاتنا. من سيفو الى سميل ثم الى صوريا ،هذه القرية الوداعة والتي قد لايعثر العالم عليها بسهولة وهو يحدق في خارطة الكرة الارضية .

لكن صوريا ،بما شهدت من اسى وفجيعة في عام الف 1969، ستبقى ناقوساً يدق بصوت عال حتى يصحو ضميرالعالم من غفوته .

صوريا كانت قطرة دم طاهرعلى مذبح الحرية ، دم برىء،خضب ارضنا ،ليمنحنا حياة اخرى، وستبقى صوريا في القلب، وستبقى اسماء من رحلوا منها في تلك الساعات المرعبة ،في الروح وفي الذاكرة .

من صوريا التي لم تزل بعد اربعين عاماً صرختها تدوّي فوق ثراها .نصل الان الى معنى الكلام وليس ختامه . فالكلام بعدُ لم يصل الى مانبتغي .لانّا سنبقى ابداً نتلمس طريق النوربقلب مُدمى،نستذكر من رحلوا ، ومن سقطوافي سيفووسميل وصوريا .

نشر في موقع قناة عشتار في 7/8/ 2010 . . رابط المقال :
http://www.ishtartv.com/viewarticle,30588.html




والان . . بعد أن بدأت سياسة تهجير أخوتنا المسيحيون ، في الموصل .

                                                                                                                      مروان ياسين الدليمي
ماذا ينتظر :
الفنانون والمثقفون واساتذة الجامعات والطلاب والسياسيون ، الموصليون !؟

لماذا التزم الجميع سياسة الصمت ازاء مايجري من تهجير واستباحة لحرمات وبيوت واعراض وارواح المسيحين ابناء الموصل .وسكنتها الاصليون . لماذا لم تخرج هذه الفعاليات السياسيه والثقافية في مظاهرات واحتجاجات علنيه الى الشوارع لتعلن موقفها الرافض لمايجري بحق اخوانهم وشركائهم في الوطن . مالذي يمنع ادباء ومثقفي الموصل؟ مالذي يمنع فناني الموصل؟ مالذي يمنع الاحزاب السياسية واساتذة الجامعات من الخروج الى العلن والوقوف في الساحات العامه والشوارع . ليعلنوا رفضهم لما يجري ويعلنوا تضامنهم ووقوفهم الى جانب اخوتهم المسيحين في محنتهم التي ابتلو بها وحدهم ولاأحد يقف الى جانبهم ؟

ان الدولة بكل مؤسساتها لن تفعل لهم شيئا ولن ترفع الظلم عنهم . لانها متورطه دون ارادتها بكل مايجري . ذلك لانها مخترقه با لقتله والمجرمين ورجال العصابات والميلشيات . ولن تتمكن الدولة من ان تفرض سلطتها على ارض الواقع طالما لم تستطع ان تبعد عن اجهزتها ومؤسساتها كل هذه العناصر .
ان ماوقع على اخوتنا المسيحيون امر خطير جدا لانه جردهم من حقهم كمواطنين من الدرجة الاولى وتعامل معهم على انهم غرباء لاحقوق لهم . ينبغي طردهم بكل قسوة دونما شفقة من احد . والا مامعنى ان يسود الصمت و لانسمع سوى التصريحات الجاهزه وبيانات التنديد التالفه من قبل البعض سواء كانوا مسؤولين رسميين في الدوله او في الاحزاب السياسيه .
ان ردود الافعال الميته هذه لن تجدي نفعا ولاتشفي جروح اخوتنا . التي كثرت وزادت عمقا والما .
نحن بحاجة الى الوقوف تحت الشمس وفي منتصف الساحات واعلان الصوت موحدا وعاليا بالرفض لما يجري . والخروج من خلف متاريس الخوف التي تخندق بها الجميع . الخوف من ان يطالهم عقاب القاعده ودولة العراق الاسلاميه . نعم هنا يكمن الخوف .
ولكن بما ان هاتين الجهتين اعلنتا صراحة وعبر بيانات اصدرتاها ان لاصلة لهما بما يجري للمسيحين في مدينة الموصل . وقد اكد ذلك وكيل وزارة الدخليه ( عبد الكريم خلف ) وبعد تحقيقات دقيقة لما جرى ويجري فما الذي يدعو الى الخوف ؟
ان تنظيم القاعده ودولة العراق الاسلاميه لوكان لها صلة بهذا الموضوع لما ترددت في الاعلان عنه وتبنيه . وهي على مايظن الجميع لاتشعر بالخوف اوالتردد. عن الاقدام عن اي امر تنوي تنفيذه .
انا هنا لست في موضع الدفاع عنهما . لكنني اسوق هذا الكلام للوصول الى الاسباب والدوافع التي منعت الاحزاب والمثقفين واتحاد الادباء ونقابة الفنانين من االتحلي بابسط صورة من صور الانتماء الوطني الشجاع في لحظة تعد هي الاقسى والامر في تاريخ العراق .
ألم يخرج الاساتذه والطلبه في جامعة الموصل ، منذ السقوط وحتى هذه الحظه في مظاهرات عده تعبيرا عن استذكارهم لمناسبات امست في طي الماضي ولم يعد يجد نفعا الاحتفاء بها !؟ . بل ذهب نتيجة تلك المظاهرات عددا من الضحايا دونما جدوى . الم يخرج الاساتذة في مظاهرات كثيره يطالبون فيها بزيادة رواتبهم ومخصصاتهم التي ارتفعت الى الحد الذي رفع اسعار المواد الغذائية وبالتالي لتغدوالحياة جحيما على بسطاء الناس ؟ اين نقابة الفنانين في الموصل . التي لم تحرك ساكنا تجاه كل المجريات الدمويه التي تسقط على كاهل الوطن والمدينه ؟ . لكن يبدوان نقابة فناني الموصل مشغولة بشخص نقيبها في كيفية جمع الاموال من المنظات ـ التي لايعلم الا الله مرجعيتها ـ بحجة اقامة الدورات لتطوير المهارات . متناسية هذه النقابه دورها واهميتها لان تكون طليعة في التصدي لكل المشاريع التي تهدف الى تدمير الوطن ونسيجه الاجتماعي .
لسنا بحاجة الى اعمال مسرحية لاتشير الى الجرح ولسنا بحاجة الى حفلات واغان راقصة والبلاد تئن تحت ضربات المحتل و العصابات والقتله .
على الجميع ان يرتقي بمواقفه الى مستوى من الوضوح والجرأه والفاعليه لنصرة اخيه المسيحي، لنصرة جاره الذي شاركه الشهادة والدم الطاهر دفاعا عن الوطن منذ ان تـأسست الدولة العراقيه واقتسم معه رغيف الخبز طيلة سنوات الحصار الظالم . وتلقى واياه كل اسلحة الدمار والموت الشامل من اجل تحرير زائف روجته اميركا وحلفاءها .
ان المسيحيون في الموصل هم سكانها الاصليون . وهم اقدم سكانها . ولهم كامل الحق في العيش فيها قبل سواهم . وواجب على كل الفعاليات الاكاديميه والثقافيه والحزبيه في الموصل ان تكون بمستوى هذا الحدث والا لن تكون هذه الايام العصيبة الا وصمة عار في جبين الجميع ولن تموحوها كل عاديات الزمن .

نشر في موقع عنكاوا . . رابط المقاتل :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=230592.0;wap2





ألمحبة . . لم تعد فجراً لنا !
                                                                مروان ياسين الدليمي

هل ضاقت الارض تحت اقدامنا ولم نعد كما كنانبصر الحق وننشد الاغاني للانسان وننصف المظلوم ونخاف الله ؟ . . هل اصابنا ألعمى ولم نعد نحتمل اخوتنا بيننا، فأهدرنا دمهم وعرضهم ومالهم وحلالهم وتأريخهم واعلنّا الغزوعليهم منحدرين الى متاهات وابواب مقفلة، نسيرفيها الى معركة هزيمتنا؟
هل باتت سبل الخلاص ـ وصولاً الى ظلال جنة الخُلد ـ هي العبور على اجساد ابناء المسيح، واجتثاث ربيع ذكرياتهم وملامحهم من موطنهم
وموطن ابائهم واجدادهم في ارض الرافدين ؟
هل بات الوطن متاهة وحكاية مُرةً للشرفاء في وطنهم ؟
هل باتت النهارات معلقة مابين الرصاص والموت والاختطاف ؟
هل بات الزمن بوقاً للفزع وطبلاً للظلام ؟
اكثر من الفي عام والمسيحيون ينضحون عرقا ومحبة واخلاصا لهذه الارض ، ميراثهم هنا ، احلامهم، دمهم، فرحهم مشاعا بين ذرات ترابها
.وماكانو الا : ّنهاراته المعلقة على سماءه الدافئة .
هل جاءنا ذاك اليوم المشؤوم ،ليصبحوا قرابين لحروبٍ ،عناوينها الجنون ؟
تراب هذه الارض يشهق الماً على حفاد اشور واكد وبابل، لماذا أمسوا مطاردين يترصدهم الرصاص والتهجير، وترتوي الدروب البعيدة والمنافي بدمعهم ، وليصبحوا مشردين لاجئين بعيداً عن ثرى وطنهم !؟
باتت الايام تخبرنا،ان المحبة لم تعد فجرا لبغداد والموصل،ومدن العراق الاخرى وان بيارق السلام امست طبولا وابواقا، لاإقتراف الالم، بحقِّ من سار في طريق الالم، صامتا مؤمنا ،مرة اخرى!
هكذا ترتفع راية القهرمرة اخرى، راية صلب اتباع المسيح :
ـــ بيوتكم ، اموالكم ، تعب اجدادكم ، ميراثكم كله ، ملك لنا .
هكذا تُدلق البيانات على الضلوع في وضح النهار .

ها أنا ذا أسمع اخوتي يصرخون في سرِّهم ويرُدُّ الصدى عاليا ًفي المدى من وجع الفراتين، من هناك ، من شط العرب ، الى اغنيات لم تزل ندية على حجر من اشور، لم يزل يستريح عليه الثور المجنَّح ، في جنة اسمها خَنَسْ :
( 1)
ـــ لسنا طارئين ولاغرباء عن منازل لنا ،نحن هنا بين دجلة والفرات، منذ ان تشكل النهار على تربة الرافدين قبل الالاف السنين . على هذه الدروب كانت المحبة ناعمة تمضي، تمطر شمسا مبللة بالاس والورد، تعانق الابواب والجدران وتحتفي بالساكنين، تنساب الحكايا ،عند كل باب ودكة تكحلت بالفيء ،حين ينسكب الكلام من لوعة العشق لهذه الارض ، لهذا العراق.

(1 ) خنس منطقة اشورية تقع على الطريق المؤدي الى مدينة دهوك . فيها كان يتم صنع الثيران المجنحة الاشورية . ويتم نقلها الى اماكن مختلفة من الامبراطورية الاشورية . ولاتزال هنالك الكثير من الشواهد الواضحة على ذلك في خنس .

نشر في موقع عنكاوا في 17/نوفمبر . . رابط المقال :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=240182.0




                مجتمعات الخوف .
                                                                           مروان ياسين الدليمي 

ان اي مسلم مؤمن بالله الواحد الاحد وان الله هو الخالق لهذا الكون والمسؤول عنه . وتسييره الى ماشاء هو . لابد ان يشعر بالخجل والحرج الشديد وهو يرى امام عينيه اخوة له في الوطن من المسيحيين يتم الاساءة لهم وتجريدهم من مواطنتهم وحقهم في العيش على تربة وطنهم .دون ان يحرك ساكنا . وقد يكون للناس عذر في ذلك، لقسوة ودموية الجهات التي ترتكب تلك الاعمال الانسانية . وعدم ترددها في ارتكاب ابشع الاعمال ضد من يقف في طريقهم . اويختلف معهم في رأي اوأمر . لكن هذا لايعفينا جميعا من مسؤلية مايحدث .
نعم نحن عامة الناس من المسلمين اولا وليس السلطات .من يتحمل مسؤولية مايحدث لاخوتنا في ألوطن . لقد تغاضينا بسكوتنا وصمتنا عن كل الاصوات التي كنا نسمعها عبر منابر شتى، تؤجج مشاعر الحقد والكره والرفض والتسفيه والتحقير لكل ابناء الاديان والطوائف الاخرى غير المسلمه . وكأن هؤلاء ليسوا شركاء لنا في الوطن . يقتسمون معنا فرحه وحزنه وكل المحن والصعاب التي مرت عليه . طيلة وجوده . وكأنا نحن فقط من نمتلك الايمان والحق بهذا الوطن . وكل الاخرين في عداد الغرباء والخونه . من اعطانا الحق ان نجرّم الاخرين .؟ من اعطانا الحق ان نكفر الاخرين ؟ من اعطانا الحق ان نطرد الاخرين من ارضهم ووطنهم ؟ وبأي حق نستنكر على الصهاينة ان يطردوا الفلسطينيون من ارضهم . ونصفق في ان واحد لمن يطرد مسيحيا من وطنه ؟ اي عصر من النفاق والكذب نعيش . ان الدين حق والحق لايقبل القسمة والتجزئة . نحن لطالما ادنّا وشتمنا العالم الغربي كونه يكيل الامور بمكيالين وهو يتعامل مع قضايا تخص العرب والمسلمين . لكننا لاندين انفسنا قبل ذلك ونحن نقيس الامور في اوطاننا ومع ابناء شعبننا بالف مكيال . ونحن بذلك عنصريون وطائفيون وقبليون وهمجيون قبل ان يكون العالم معنا عنصريا وطائفياوهمجيا .

نحن الذين اعطينا الفرصة للعالم لكي يتعامل معنا بمثل مانتعامل مع انفسنا ومع ابناء جلدتنا . ان تهليلنا وتصفيقنا وترحيبنا لكل اساليب العنف والموت والدمار في علاقتنا مع الاخر هو الذي هيأ الارضية المناسبة لموت كل المشاعر الانسانية فينا ولم نعد نشعر بالاسى والحزن على الضحية التي تسقط امامنا . بل بتنا نتلذذ في التمثيل بها وسحلها وحرقها وتعليقها على اعمدة الكهرباء والجسور بل ونرميها بين النفايات والقاذورات .هكذا فعلنا حين سقط الحكم الملكي بأيدي العسكر عام 1958 . وهكذا فعلنا ايام الشواف في الموصل وكركوك .1959 وهكذا فعلنا في الكثير من قرى الاكراد منذخمسينات القرن الماضي وحتى نهاية القرن . وهكذا فعلنا في الكويت . وهكذا فعلنا في كل ارجاء العراق حين سقط النظام السابق . لنُسقِط نحن معه كل العراق، بما ارتكبناه من نهب وسلب وقتل . والامر لم ينتهي بعد . . . هكذا حلت بنا قيم وممارسات وحشية، بديلة عن كل القيم النبيلة التي يدعو اليها الاسلام .
أنا ، ياخذني العجب من الملايين التي اراها تتوجه الى دور العبادة وهي تسجد لله وتذرف الدموع اثناء دعوات الخطباء والائمة . خوفا من غضب الله وطلبا للرحمة والمغفرة منه . حين ارى تلك المشاهد على الشاشات الفضائيه . بينمااصطدم بالواقع المر بكل قسوته وقذارته و دمويته، اصاب بالذهول . اي مجتمع نحن ! يلبس الف قناع وقناع . . . يغلفنا الكذب والنفاق من رأسنا الى اخمص اقدامنا . .
ان مايحدث الان ماهو الا مقدمة لسقوط دراماتيكي كبير ومهول لمجتمعاتنا العربيه والاسلاميه . مادمنا تخندقنا وراء متاريس التخوين والتخويف والترهيب . لكل من لايشاطرنا الرأي او الدين اوالقومية او الطائفة اوالمذهب . او القبيلة اوالفخذ . او المدينة او الحي ! امسى هذا المجتمع العربي الاسلامي يعيش وهم الخوف . الخوف من كل شيء . من الحاضر والماضي والمستقبل والعلم والعالم ، يخاف الاقليه ويخاف من الاكثريه يخاف من الطبيب فيقتله . يخاف من الاستاذ الجامعي فيقتله . يخاف من الفنان فيقتله . يخاف من الشرطي والجندي فيقتلهما . يخاف من المدني فيقتله . يخاف من الناس في الاسواق فيقتلهم . يخافهم في المستشفيات فيقتلهم . يخافهم في الجامعات فيقتلهم . يخافهم في الجوامع فيقتلهم . يخافهم في الكنائس فيقتلهم . بات الخوف يحكمنا في كل شؤونا ، وبتنا نخاف من كل شيء حولنا . الا الله ، لم يعد يخافه احد في مجتمعاتنا .

فهل يحق لنا بعد كل الذي نقترفه ونشارك بارتاكبه صمتا وسكوتا . ان نقول نحن مسلمون .ان محمد (ص) وصحبه الكرام . كانوافي بداية الدعوة بضعة انفار ، الا ان القيم الانسانيه التي حملوها كانت اكبر من ان تتسع لها كل الجزيرة العربية . واتسعت لهم كل بقاع الارض التي وصلوا اليها بايمانهم قبل سيوفهم . لانهم كانو ا مدركين، ان قوة الخوف والارهاب للاخرين لن تغير عقول وقلوب الاخرين . لان هذه القوة زائلة في يوم ما . ولتعود الناس الى ماكانت عليه . بل اشد عنفا وتطرفا .. كان ايمانهم اولا واخرا بالعقل والحكمة التي تقود الناس لرؤية النور من بين الظلمة . وان قيادة الشعوب لاتحتاج إلا ان تخاطبهم باللتي هي احسن،بالحكمة والموعظة .
ان مايجري من ترهيب وتهجير للمسيحيين لن يخدم المسلمين بشيء . وغبي من يعتقد خلاف ذلك بل مجرم من يعتقد ويؤمن بذلك . فما من الحكمة ولاالشجاعة ان تميل الى استعمال القوة الغاشمه مع من كان اضعف منك قوة وعددا .. ولن تشعر بالرضا مع نفسك ولابالامان بعد ان تكون قدظلمت من كان بحاجة الى عونك . .
ان الظلم والظالمين لم ولن يكونوا بعيدا عن عقاب الله سبحانه وتعالى . والامثلة القريبة التي مرت بنا كثيره . فكم من باغي وطاغيه توهم بقدرته وقوته على تسيير الحياة مثلما يشاء لكن الله كان له شأن اخر ومسار اخر . ان الله واحد احد لايشاركه في الحكم احد . فلاتتوهموا وتحكموا على مصائر الناس بديلا عن الله ، مثلما تشتهي انفسكم . . فالمكر السيء لايمحق الا بأهله .

نشر في موقع عنكاوا . رابط المقال :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=229382.0;wap2






خطوط حُمر . . في اليوم العاشر

                                                                                                        مروان ياسين الدليمي

عالمنا الممتد من المحيط الى الخليج ،لم يزل يحيا في زمن مظلم ثابت غير متحول منذ مطلع خمسينات القرن الماضي ، اي منذ تلك اللحظة التي بتدأت فيها الزعامات الوطنية تتسلم مقاليد السلطة .
من هنا بدأت لحظة اعتقال العقل العربي وراء قضبان ايدلوجيات الاحزاب الحاكمة وقادتها الملهمون . لتبدأعندها مذ ذلك الوقت مرحلة طويلة ومهلكة ولم تنتهي بعد. ولم تكن تلك الايدلوجيات إلاّ منظومة امنية تتشكل من سياسة لاتخرج عن إطار: التخوين والتخويف والترهيب والتسويف والتبجيل والتعظيم والتنكيل والتحريم والتخديروالتعذيب والتقتيل والترويع والتفجيع الخ من اشكال القسوة والقهر والقمع .
ومع ان الكثيرمن الحكام قد تبدّلوا أوأُستبدلوا أو غابوا أو غيُبوا أو تغيبوا إلا أن ماتركوه من ميراث ضخم ومرعب في فنون وجنون واساليب السيطرة والحكم والتعامل مع من يختلف معهم في الرأي والرؤية بقي حاظرا ،ًويافعاً، ونافعاً، وناظراً. ولم تتنكر له الوجوه والعقول الحاكمة الجديدة ، علمانية كانت أومتدينة، ألاّ في الايام العشرة الاولى من توليها الحكم فقط ، لتعاود هي ايضاً مرة اخرى في اليوم الحادي عشربعد جلوسها على عرش السلطة لتمسك بيد من حديد صولجان الوصاياوالتقاليد الذي ورثته عمن سبقها من أولئك الحكام، الذين ثارت عليهم وطهرت البلاد من رجسهم . وبالتالي فإن الوجوه الحاكمة الجديدة لن تكون في حيرة من امرها ولن يكون عليهاأبداً ان تبدأ من الصفر في كيفية حكم البلاد والعباد .
كم تفاقمت ازمة الوعي والثقافة العربية مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي مع بداية ظهور الجماعات الدينية المتطرفة في مصر وهيمنة هذا الفكر بكل تشدده على مساحات واسعة من المنطقة العربية وقد شجع على ذلك الاحتلال السوفياتي لافغانستان والدعم المالي الكبير الذي تلقته تلك التنظيمات الدينية المتطرفة سواء من بعض دول الخليج انذاك أو من قبل اميركا وبريطانيا اللتان لم تبخلا بكل ماتملكان من خبرة عسكرية في اعداد وتنظيم تلك الجماعات وامدادها بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخباراتية .
ولما جاءت اللحظة الفاصلة التي حققت فيها الانتصار العسكري على الجيش الاحمر ( الملحد) ملحقة به شر الهزيمة ومن ثم سيطرتها على افغانستان، كان لابد لها ان تشعر بالزهو والقوة التي لاحدود لها ،وعليه ايقنت اشد اليقين انها هي ولوحدها من تملك وتحتكر تطبيق شريعة الله على الارض وينبغي عليها أن تفرضها على الارض والعباد بقوة السلاح والارهاب دون الرجوع الى الحكمة والعقل والحوار والارشاد والمجادلة .
كان انتصارها ذاك اعلاناً واضحاً لهزيمة كبرى لكل من يخالفها من القوى والعقول والتيارات الفكرية ولكل من لايؤمن بما تسعى اليه هي من هدف واضح :في اقامتها للامارة الاسلامية .
في تلك اللحظات الدرامية من نهاية العقد الثامن من القرن العشرين ومع انتصارها في افغانستان بدأت هزيمة العقل والحرية في عالمنا العربي امام طغيان الملالي والامراء وفتاويهم في تجريم وتحريم الحياة الانسانية المدنية بكل اوجهها وانشطتها العلمية والانسانية .
لقد طالت اذرع محاكمهم وفتاويهم اسماءً وانشطة وتجمعات على طول الارض العربية وحتى خارجها سواء في اميركا او في اوربا . ولم يسلم منها حتى اللذين لاصلة لهم بأنشطة الفكر والسياسة وألفن والثقافة ولم يكونوا في يوم من الايام ، شعراء ولاأدباء ولاممن يكتبون القصة ولا الرواية ولاالمقال ولاكانوا بمطربين ولاممثلين ولاصحفيين بل كانوا يشكلون جزء اً من موظفي الدولة لاغير ! التي هي في نظرهم ومعتقداتهم كفرُ وعبادة للشيطان وكل من يعمل فيها ويساهم في بنائها وتطويرها وخدمتها يقع عليه حكم مايقع على الكافرين .
ويوماً بعد اخر وسنة بعد اخرى امتد هذا الفكر ودخل بيوتنا وجامعاتنا ومؤسساتنا العلمية دون ان يستأذن أو يطرق الابواب .
دخل مع رغيف الخبز اليابس الذي نحصل عليه بشق الانفس،
ومع الاجراليومي المتدني للعامل وهو يشقى طيلة ساعات النهارولايحصل على مايسد به رمقه او ابسط الاحتياجات الانسانية لعائلته ،
ومع الاطفال وهم يفتشون في المزابل عما يمكن ان يسد رمقهم ،
مع المشردين في الخيام،
مع العاطلين عن العمل من الخريجين لسنين طويلة،
من اطباء ومهندسين، ومدرسين لاتكفي رواتبهم لاكمال نصف دينهم ،
مع اليتامى من ابناء الشهداء الذين اخذتهم الحروب القومية الى فلسطين ولم يعودوا بها ومنها ،
مع المثقفين المعتقلين في زنزانات الامن والمخابرات،
مع ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة ،

مع سكان الصفيح وبيوت الطين والمقابر والمزابل والعشوائيات .
في ظل هذا الموت البطيء
في ظل هذا ألعذاب ،
في ظل هذا الاسى ،
وفي ظل هذا الخراب ،
نَمَا اليأس والتطرف ،وشاعت ثقافة الموت وماتت ثقافة الحياة ، ولم يعد امام من ينتج الثقافة متسع طبيعي من الزمن والمساحة لحرية القول
والتفكير. وتراجع المجتمع بثقافته الى الخلف قروناً من الزمن محشوراً في اقبية وسراديب مظلمة يتردد فيها صدى تمتمات وتعاويذ وطلاسم مرعبة ، وهَزَم المجتمع العربي منجزه الثقافي والمعرفي الذي تناوبت على أنتاجه اجيال واسماء كبيرة .
لذا لم يكن غريباً إذن ازاء تداعيات هذا المشهد : ان تصدر فتاوى تدعو الى حرق وتحريم نتاجات ثقافية احتفت بها اوساطنا الثقافية والاجتماعية قبل اكثر من ثلاث عقود كما في رواية (وليمة لاعشاب البحر) . لحيدر حيدر ،(وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ ). ومجمل كتابات الدكتورة نوال
السعدواوي وليصل الامر الى ماوصل اليه معبراً عنه في محنة الدكتور
نصر حامد أبو زيد ، وبعدها جاء دور الشاعر موسى حوامده
واحمد عبد المعطي حجازي وصلاح حسن وعدنان الصائغ . واخيراً وليس أخراً ماتعرض الشاعر العراقي احمد عبد الحسين في شهر آب 2009 من تهديد وتلويح بالقتل لالشيىء إلاّ لانه مارس دوره الطبيعي كمثقف في الدفاع عن حرية شعبه التي خنقتها العمائم الثقيلة التي أمست تحكم ادق تفاصيل الحياة العراقية وتسيطر عليها بميليشياتها الطائفية المسلحة التي لاتتوانى ابداً عن قتل الناس على الهوية ،ولن تخشى ابداً في أن تسرق وتنهب ممتلكات الدولة في وضح النهار مستعينة كذلك بالياتها وعجلاتها الرسمية وليس هنالك من قوة حكومية قادرة على أن تردعها أوتحاسبها بل حتى لايمكنها أن تتجرأ ولو بالاشارة اليها عبر بيان رسمي يستنكر أو يشجب افعالها .
إن قائمة المثقفين والمفكرين والفنانين الذين بدأت تطالهم فتاوى التكفير والتجريم والقتل في عالمنا العربي بدأت تطول لتصل كل من يقترب ولو حتى خطوة واحدة الى فضاء الحرية للتفكير في شؤون الخَلقِ ِوالخَلقْ .
إن هامش الحرية بدأ يضيق ويضيق بشكل مرعب ومخيف امام من يشتغل في اي حقل من حقول الثقافة .
ونحن اليوم امام مد طلباني (نسبة الى حركة طالبان) التي سبق أن أحالت الحياة ألانسانية بكل اشكالها الى مثواها الاخيرحين توفرت الفرصة لها وتسلمت مقاليد الحكم في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي .
إن حالنا أليوم لن يكون باحسن من حال شعب افغانستان او الصومال فيما لو بقيت اغلب انظمة الحكم القائمة تتعامل مع مواطنيها باستحقار ودونية وهي بذلك توفر الفرصة المناسبة للفكر الديني المتطرف لكي يتسارع نموه في بنية مجتمعاتنا .
كما يعني ذلك ايضاً حجرُللعقل الانساني المفكر والمبدع .وسيادة ازمنة التقديس والتدليس .
هذا هو الاطار العام الذي بات الكاتب العربي يحيا بظله ويموت بظله . وهوظرف وجودي ليس هنالك من ظرف اسوأ منه إلاّ تلك الازمنة التي مرت على البشرية ايام محاكم التفتيش .
ومن الطبيعي ازاء هذا الضغط والقهر والكبت الذي ينهال على جسد الحرية الانسانية ان ينشأ زمن اخر للكتابة مضاد لما هو قامع وهاتك لحرية التفكير والابداع الانساني . وهذا الامر ليس من البساطة بمكان في أن نضعه بكل سهولة وأستخفاف في خانة ألاملاءات الخارجية وتسطيح النص الادبي وتحويل الادب الى اداة لتحطيم الوعي العربي المترنح اصلاً !
إن الادب لكي يساهم في تشكيل الوعي العربي من جديد لاسبيل امامه إلاّ بأمتلاكه الحرية المطلقة في طرق وفتح كل الخطوط الحمر و الابواب المغلقة ،وهو بذلك سوف لن يجنح الى خدش الحياء ولن يدنس المقدسات انما سيعيد للعقل حريته المعتقلة وسيمنح الانسان فرصة لاغنى عنها في قراءة جديدة لذاته المتبلدة الخائفة ،والخانعة .
لكني اجد ان مجتمعاتنا ابعد ماتكون عن تلك الفرصة التي خلقتها لنفسها الجماهيرة الايرانية الغاضبة والمحتقنة بكل ادران التحريم والتخوين والتخويف فيما لو بقيت اسيرة التابوات والخطوط الحمر المقدسة .

نشر في موقع عنكاوا 18/ 10 / 2009. رابط المقال:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=358178.0;wap2





حرب مهلكة تدق الابواب . .
                                                                                  مروان ياسين الدليمي


لاأحد يستطيع أن ينكر بأن المجتمع الموصلي ولعقود من السنين كان معافى من علاقات التطرف فيما بين الاطياف التي تكونه من عرب وأكراد ومسيحيين وأكراد ويزيدية وشبك ،وحتى تلك الفترات التي اصطبغت بصراعات دموية لم تكن إلاّ بتأثير الصراعات السياسية ولم يتورط بها عامة الناس البسطاء وهذا ماحدث بالضبط بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها الشواف عام 59 في محاولة منه لتصفية حسابات بينه وبين الزعيم عبد الكريم قاسم كانت لاتخرج عن نطاق الصراع على السلطة وكرسي الحكم .
ان التوافق الاجتماعي الذي كان ولم يزل سمة للمجتمع الموصلي خصوصاً والعراقي عموماً دائماً ماكان السياسيون العراقيون يسعون لاستثماره من اجل الوصول الى غاياتهم ،وليس من اجل تعزيزه وادامته لالشيء الا َ من اجل كسب الاصوات وتوسيع القاعدةالحزبية حتى لو كان ثمن ذلك الدفع بالاحداث الى التوتر والانفجار فليس مهماً ما قد يسقط من ضحايا ابرياء ،لان موتهم سيتم استثماره في اخر الامروليصبح الضحايا المساكين في المحصلة النهائية غنيمة لتلك الاحزاب التي ستسرع في رفع لافتات سوداء بهذه المناسبة ترفع فوق المقرات الحزبية .
هذا هو ماشهدته الساحة السياسية العراقية بكل معاركها وتعقيداتها الدموية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1922وحتى التاسع من نيسان عام2003
بل ازدادت الاوضاع تعقيدا وسوءاً واحتقانا مبرمجاً أفتقد إلى النظرة السليمة التي تدعوا اولاً الى بناء دولة تخلو من كل الاخطاء الكارثية التي كانت تحملها الدولة العراقية طيلة قرن من الزمان .
فبدلاً من ان تُقبر الطائفية تم الترويج بشكل مؤدلج وصريح لكل ماهو طائفي وبدلاً من انصاف الشعب العراقي المقهور بكل حقوقه الانسانية التي سلبت منه لعقود طويلة وجعلته في ادنى درجات السلم قياسا الى كل شعوب الارض عامة وشعوب المنطقة العربية امسى الشعب العراقي عرضة مرة اخرى لجشع الفاسدين الذين بدأوا يمتصون دمه وغذاءه وصحته مقابل صفقات فاسدة من الاغذية والادوية تدر عليهم بمليارات من الدولارات لهم وللاولادهم واقربائهم . وبدلا من ان يعود الذين كانوا قد غادروا مرغمين من بلدهم هرباً من غياب الحرية اضيفت اليهم الملايين من الهاربين هرباً من دكتاتورية الاحزاب الطائفية والمليشيات وفرق الموت وعصابات الجريمة المنظمة .
وهنا اتسأل عمايحدث الان في الموصل . من هوالخاسر ومن هو المستفيد من اجواء الصراعات القائمة التي بدأت تشهدها الموصل بعد احداث التاسع من نيسان عام 2003 ؟
لن أتردد في القول :ان الكل سيكون خاسرا في نهاية الصراع الذي لن تكون له نهاية ، وللاسف الشديد لن أكون متشائماً حين اقول بأننا سوف لن نشهد والى مابعد خمسين عاما من الان نهاية هذا الصراع !
قد اكون متشائما في نظر البعض لكني لن كون متفائلا ابدا على حساب القفز على حقائق وطبيعة الصراع القائم وطريقة معالجته .
لقد دفع المواطن الموصلي ولوحده الثمن ولم يزل، وبالتالي خسرت المدينة كل الفرص التي كانت متاحة امامها من اجل النمو والازدهار وغادرها رجال الاعمال والتجار ليستثمروا اموالهم في الدول المجاورة . كما غادرها الكثير الكثير من خيرة الاطباء والجراحين الاكفاء الذين ذاعت سمعتهم داخل وخارج البلاد وهكذا الحال مع بقية اصحاب الشهادات العلمية في معظم الاختصاصات . ويوماً بعد اخر وسنة بعد اخرى تحولت المدينة الى خراب . حتى ان هنالك عدداً من الاحياء الكبيرة من المدينة وخصوصاً في الجانب الايمن منه مثل حي اليرموك والاصلاح الزراعي ودورة بغداد وموصل الجديدة وباب البيض ورأس الجادة والمأمون وتل الرمان والمنصور وحي العامل والرسالة . امست أمكنة يعم الخراب والدماركل الطرق المؤدية اليها وفيها وتعطلت فيها عجلة الحياة بكل اوجهها لما شهدته من انفجارات ومواجهات مسلحة بشكل يومي منذ عام 2004 وحتى وقت قريب من عام 2009 الذي شهد انخفاضاً ملحوظاً في صور العنف فيها .

لقد عملت اطراف عدة الى نسف الهدؤ والاستقرار الذي تميزت به المدينة من بين كل المدن العراقية بعد التاسع من نيسان عام 2003 إذ لم تشهد المدينة خلال عام كامل من بعد السقوط اي مظهر من مظاهر العنف التي اتسمت به بقية مدن العراق بل استمرت الحياة فيها وكأن شيئاً لم يحدث ، لتثبت لكل العراقيين سلوكاً حضارياً ومدنياً وسياسياً متقدماً فاجأ الجميع سواء كانوا ساسة عراقيون أم غيرهم ، على عكس ماكان شائعاً عنها ويروج له الكثير من الاطراف بأن المدينة بمواطنيها وخصوصاً العرب منهم على أنها من المدن التي تحسب بولائها التام والمحسوم للنظام السابق .إلاً أن ماشهدته المدينة من هدؤ واستقرار خلال العام الذي تبع سقوط بغداد أثبت للجميع ان سكان المدينة وفي المقدمة منهم العرب ليسوا كما كان يتصور البعض بتبعيتهم العمياء لشخص أو جهة . بل كانوا
كغيرهم من العراقيين لايسعون الا من اجل العيش بسلام وأمان وهذا ماأثار استغراب الكثير ممن كان يحمل فكرة خاطئة عنها ،كما اثار ذلك نوازع الشر لدى البعض الاخر ممن كانوا يخططون لان تجري الاحداث في المدينة بعد سقوط النظام على غير هذا المسار المتمدن الذي يعكس طبيعتها الحضارية التي عرفت بها منذ ازمنة بعيدة منساقين وراء دوافع شتى كانت تحركهم !. وعلى ذلك انتشرت في المدينة في أول الامر، حرب اعلامية دعائية ضدها ، تم الترويج لها عبر العديد من ( النُّكات) التي بدأ الموصليون يسمعونها والتي كان تصفهم( بالجبن والضعف وتشبههم
بالدجاج !)مقارنة بالمدن العراقية الاخرى التي كانت تشهد صراعات دموية بكل الالوان والاشكال .
لم يكن سهلا على تلك القوى ان تجد رجالات المدينة بكل قومياتهم واديانهم وطوائفهم وقد احتكموا الى العقل والى ارث عميق وغني من العلاقات الانسانية الطيبة التي تربطهم في مواجهة ماكان يخطط لها من اجل توريط المدينة واهلها في لعبة خطرة ومكشوفة لديهم ، ذلك لانها سبق ان مرت بظروف صعبة ومُرّة في فترات ليست ببعيدة عن ذاكرة الكثير من اجيالها التي عاشت تلك الاحداث وعانت من جراءها . لذا كان اهل المدينة قد حفظوا ذاك الدرس جيدا وحتى الاجيال الجديدة كانت قد ورثت الحكمة عن تلك الاجيال التي سبقتها . الا ان اطرافاً سياسية ابت إلاّ ان تزج أبناء المدينة في صراع خاسر ، له بداية ولكن ليس له من نهاية، وهاهي الايام تتوالى على ابناء الموصل وهم يدفعون الثمن غالياً من ابنائهم الابرياء ، علماء اطباء ورجال قانون ولاأحد يعلم من القاتل ولن يعلم احد من القاتل!
لان اللعبة شائكة ومعقدة ولها اوجه متعددة ويبدوأن جزأً من اللعبة أن لايتم الكشف عن القتلة والمأجورين الذين كانوا الاداة في عمليات التنفيذ كما هو الحال بما يحدث في بغداد من تفجيرات كارثية .
وانا على يقين تام بأن يوم الكشف عن اسماء القتلة سيبقى مطوياً الى يوم
الدين.
ورغم ذلك فأننا سنخاطب ماتبقى من ضمير وانسانية لدى الاطراف الفاعلة على ارض الموصل ، لعلهم يستثمرون أية فرصة تتاح لهم ليحتكموا الى العقل ويرموا بكل اسلحة التخوين والترهيب والتخويف والتاجيج والتحريض والتزييف ، ويلتقوا وجها لوجه عند النقاط المشتركة الكثيرة والتي لاخلاف عليها .
لقد عانت شعوب المنطقة من المتاجرة بالقضية الفلسطينية من قبل كل الحكام العرب دون استثناء ولم تزل حتى هذه اللحظة ، لالشيءإلاّ من اجل الحفاظ على المناصب والزعامات الفارغة التي أهلكت ألاجيال وداست على احلامها باحذيتها، بحجة النضال ضد الصهيونية والاستعمار وتحرير فلسطين من الغاصب المحتل ولم تكن تلك، إلاّ شعارات فجة وكاذبة انطلت على أجيال وأجيال، وضاعت بالتالي على البلدان فرصة النمو والاستقرار والعيش الكريم وقبع الشرفاء في السجون والمعتقلات وأُلصقت بهم شتى التهم من الخيانة الى العمالة لالشيء إلاّ لأنهم لم ينخدعوا كبقية طبقات وفئات الشعب بالشعارات التي كان الزعماءالابطال والحكام الافذاذ يحشون بها ادمغة الشعوب العربية المسكينة والتي سعى ولم يزل كل الحكام الى بقاءها خائفة وجائعة وجاهلة لكي يسهل دفعها الى جبهات الموت بعد أن يتم خداعها بشتى الاضاليل التي تقنعها بأنها ذاهبة الى جنات الخلد لتحيا مع الشهداء والصديقين .
وهانحن اليوم نعيش بداية كارثة تبدو ملامحها واضحة جداً لكل عاقل . فالحرب المهلكة التي تستعد لتدق ابواب الموصليين امست قاب قوسين أوأدنى ، ولو قامت لاسامح الله لأحرقت في اتونها الجميع ولن ينجو منها
أحد،بعيداً كان أوقريباً، والثمن سيكون باهظاً ،لأنه لن يحسم في يوم ولافي سنة ولافي عقود من السنين.
لذا ينبغي على كل الاطراف المتصارعة على ارض الموصل ان تلتقي وتجلس حول مائدة الحوار وتفتح صفحة جديدة ، فيها الكثير من التنازل عن كل مايثير الاحتدام والاقتتال . وأن يضعوا في حسبانهم ماعاناه الشعب العراقي عموماً من حرمان وقهر وتجهيل وموت منذ تأسيس الدولة العراقية التي بنيت كثير من اسسها على مفاهيم خاطئة وغير منصفة للكثير من القوى المجتمعية المهمة داخل بنية الشعب العراقي .
إن الفرصة الان متاحة لكي يتم البدء بمسار جديد ، بعيدا عن المصالح الضيقة وقريباً من الامنيات الواسعة لتطلعات هذا الشعب المسكين . والاّ ستكون النهاية خسارة للجميع .

نشر في موقع عنكاوا في 27/ اغسطس 2009 . رابط المقال :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=337292.0






قراءة . . في المحنة العراقية
                                                                                                             مروان ياسين الدليمي

عدم الاعتراف بالخطأ يمنح عدوك الفرصة للنيل منك مرة اخرى . . ويجردك من فرصة المحافظة على مكانتك وهيبتك فيما لو تعاملت دون شفافية مع الاحداث ..
وماذا لو كانت الحكومة قد أوقعت نفسها في مثل هذا الموقف أكثر من مرة،ماذا ستكون النتيجة ؟
بلاشك إن ذلك سيترك وراءه تداعيات جمة قد تؤدي الى تفاعلات جانبية وعرضية تزيد من تعقيد الاوضاع العامة وقد لايكون من السهولة بمكان السيطرة عليها ،هذا إذا مادفعت الاحداث الى مزيد من التدهور الى الحد الذي قد يهدد مستقبل الحكومة والدولة والبلاد في بعض منها.
ونتيجة لذلك ،فإن المسؤول ألاول في الحكومة سيضع نفسه في موضع لايحسد عليه من ألمساءلة والحساب امام الصحافة ووسائل الاعلام ومن ثم أمام القانون ، ذلك لان فشله أول مايعني سؤ استخدام الادارة والسلطة الممنوحة له من قبل المجتمع وتعريض مصلحة وحياة الناس الى الضرر والخطر والدمار .
هذا ماتعانيه الحكومة والدولة العراقية من ازمات مستفحلة جعلتها ترتكب الاخطاء تلو الاخطاء بإرادتها أوبدونها .مما جعلها تعود الى المربع الاول الذي كانت تعاني منه السلطة السياسية التي سبقتهم في الحكم قبل عام 2003 حينما مارست التظليل على الناس واوهمتهم بمقدرتها على مواجهة التحديات التي كانت تعصف بالبلاد وهذا مما عجّل في سقوطها وانهيارها. ولولا ذلك لما كانت قوات الاحتلال قادرة على اسقاطها بتلك السرعة الدراماتيكية .
اليوم تعود الحكومات العراقية التي جاءت بعد التاسع من نيسان الى ارتكاب نفس الاخطاء في معرض ادارتها للازمات التي تواجهها وتواجه البلاد . هذا اضافة الى عامل اخر لايقل اهمية وخطورة عماذكرنا ألاوهو أستمرارها في الخضوع لضغوط واضحة بفعل علاقات ترتبط بها مع بعض الدول . ومن الواضح انها لاتستطيع الخلاص من وزرها بحكم قدم تلك العلاقات وماتفرضه ومافرضته من قيود ثقيلة عليها مذ كانت معظم احزابها بزعاماتهاالتقليدية في المنفى ايام صراعها مع النظام السابق. وقد ترتب على ذلك عدم قدرة الحكومة على معالجة الكثير من الاحداث الخطيرة من قتل جماعي وتفجيرات بشفافية مطلوبة منها امام شعبها وامام العالم الذي ساندها ووقف معها حتى تمكنت من اسقاط نظام صدام حسين والوصول الى الحكم . بل انها عمدت في كثير من الاحيان الى ان تضع نفسها في موقف افقدها المصداقية امام الراي العام، عندما كانت تفاجأ الرأي العام وعبرمؤتمرات صحفية يتناوب على اقامتها عدد من المسؤولين الحكوميين باعلانها اسماء عدد من المجرمين الذين قبضت عليهم وتعرض صورهم على الاعلاميين ثم ليفاجأ الرأي العام بمؤتمر اخر يتم الاعلان فيه عن شطبها لتلك الاسماء واستبدالها بأسماء اخرى . وهكذا تستمر هذه اللعبة التي تم تسويقها في قضايا خطيرة سبق ان راح ضحيتها العديد من الضحايا الابرياء كحادث تفجير مرقد الامامين في سامراء او مقتل الاعلامية اطوار بهجت كما تعاملت بلا اية مسؤولية تجاه قضايا اخرى لاتقل اهمية عما ذكرنا كقضية اختطاف رئيس اللجنة االولمبية احمد الحجية وعدد من اعضاء اللجنة بينما كانوا يعقدون اجتماعاً في احدى القاعات الكبرى وسط العاصمة العراقية بغداد وكذلك اختطاف اكثر من 150 موظفاً من مبنى وزارة التعليم العالي في بغداد واختفائهم . في كل تلك القضايا كان موقف الحكومة العراقية الذي اتخذ موقف الصمت وعدم التحقيق الجدي وعدم متابعة وملاحقة الجناة الذين كانوا لحظة ارتكاب جرائمهم يرتدون ملابس وزارة الداخلية ويستخدمون سياراتها كل ذلك قد وضع الحكومة في موضع الشبهات طالما هي لم تتعامل مع هذه القضايا بجدية ووضوح وشفافية .
هنا يبدو ان الحكومة لم تستفد من دروس التاريخ القريب الذي عاصرته وعاصره الناس وإلاّ مامعنى ان ترتكب نفس الاخطاء التي سبق ان ارتكبتها السلطة التي سبقتهم من صمت وتعتيم مع كل القضايا التي لها مساس بحياة ومصير الناس . . مامعنى ذلك؟ ألن يؤدي ذلك الى نفس النتائج والاضرار التي أحاطت بما سبقهم ؟
مالذي يدعو الحكومة الان الى ان تلجأ الى نفس الاساليب الخاطئة التي كانت تعيبها على من سبقها من الحكومات في التعامل مع الاحداث ؟ سؤال ينبغي الاجابة عليه .
كان من الاخطاء الكبيرة التي تتحملها اولاً وأخيراً الولايات المتحدة الاميركية هو سيطرة الاحزاب الدينية على الحياة السياسية في العراق وبات واضحاً أن ذلك لم يكن خطاً ارتكبته الادارة الاميركية بل كان امراً مخططاً له من قبلها في تسهيل صعود تلك الاحزاب الى الواجهة وقد يعود ذلك الى اسباب عدة كانت في حسبانها منها:
- ابقاء العراق لاطول فترة ممكنة في حالة من التخبط (والفوضى الخلاقة) التي ستوفر لهاالحجة والزمن والجو الملائم للبقاء اطول فترة ممكنة دون ان تجد من يطالبها بمغادرة العراق .
- ولكي تزيد من تحطيم بنية المجتمع العراقي الذي سيغرق في دوامة من الخرافات والجهل والعنف ، ليست هنالك من بيئة اكثر صلاحية لها من هذه لبقائها واقامة قواعدها وتهيئة الارضية المناسبة لتكبيل البلاد بقيود ثقيلة من المعاهدات والاتفاقيات.
إن صدام حسين لم يكن يشكل عقبة او مشكلة تؤرق الحكومة الاميركية لاتستطيع حلها وهي القوة العظمى القادرة على حلها فيما لو ارادت ذلك دون الخوض في حروب تجهز لها جيوش العالم ولنا في التاريخ المعاصر تجارب شهدناها تثبت قدرتها على ازاحة زعماء وحكومات لايشكل صدام حسين من حيث القوة شيئاً امامها وابسط مثال هو الاتحاد السوفيتي بكل جمهورياته وترسانته العسكرية والنووية الذي اسقطته اميركا دون ان تورط نفسها في مواجهة عسكرية معه . فكيف الحال بدولة صغيرة مثل العراق قياساً الى سعة الاتحاد السوفيتي وامكاناته العسكرية والاقتصادية . فماذا يشكل صدام حسين هنا إزاء هذه المعادلة ؟
المسالة إذن لم تكن بالخطورة التي كان يشكلها نظام حسين كما روجت اميركا ووسائل الاعلام الغربي المتواطىء معها .
كانت الادارة الاميركية بكل الحكومات التي تعاقبت عليها تفكر في ايجاد الغطاء والمبررللدخول الى منطقة الخليج دون ان تتسبب في احداث رد فعل دولي ضدها . وقد اعطى صدام حسين هذه الفرصة لها على طبق من ذهب دون ان يدري،حينما اتخذ قرار غزو الكويت منساقاً وراء ردود افعاله المتسرعة التي غالباً ماكانت تقوده الى اتخاذ قررات خاطئة لايمكن للبلاد أن تتفادى مخاطرها وتداعياتها . وهنا كان مقتل النظام السابق الذي كان قد علّق مستقبل البلاد بشخص واحد ،ولاأحد يستطيع أن يرده عن قرارخاطىء يتخذه وبالتالي تدفع ثمنه البلاد..
وتبعاً لذلك كان من المنطقي أن يكون من مصلحة الادارة الاميركية التي قادت التحالف الدولي لاسقاط نظام صدام حسين وأحتلال العراق ان لايقود العراق بعد ذلك احزاب ليبرالية أوعلمانية كافحت طويلاً من اجل حرية ومستقبل العراق عقوداً طويلة .
ومن المؤسف جداً بعد كل المحن أن يقع بلد مهم وكبير وحيوي مثل العراق بأيدي احزاب وزعامات تحكمها ايدلوجيات دينية، كانت سببا رئيسياً في الفشل بأدارة البلاد .
كان رهان الشعب كبيراًقبل التاسع من نيسان عام 2003 على الاحزاب
ألتي كانت تعارض صدام حسين في ان يكون على يديها الحل للخروج من تلك الازمات الازلية التي نخرت جسد الدولة العراقية منذ عام 1958 تلك السنة التي قفز العسكر فيها الى الحكم واسقطوا البلاد في سلسلة من الانقلابات والفوضى المتعاقبة.
وجاءت الاعوام التي تلت سقوط عام 2003 لترسم صورة اخرى اكثر مرارة للزمن الذي يحيا بظله الانسان العراقي ،زمن تجزأ فيه كل شيىء. الجغرافية والدين والوطنية والحق والعدالة والشرف وبذلك لم يسلم من عفونة الفكر الطائفي أي شيىء.
لقد أمن الناس في السنة الاولى التي اعقبت عام 2003 بأن الغد يحمل بين طياته الكثير من الاحلام والوعود الجميلة التي طالما كانت مكسورة ومجروحة بين جوانحهم . لكن سرعان ماتبددت تلك الوعود الكاذبة. واتضح أن ليس هنالك من مشاريع كبرى قد تنهض باقتصاد البلاد ، ولامساكن للفقراء تأويهم تحت سقفها بعيداً عن الخيام و بيوت الصفيح والطين ولاإنصافَ للمظلومين الذين قبعوا في السجون سنين طويلة لانهم نطقوا بكلام ألحق في ازمنة لاتعرف الحق ، ولاعقاب للصوص والمجرمين اللذين انتفخت بطونهم وجيوبهم وهم يسرقون المال العام ولاتشغيل لجيش عرمرم من العاطلين عن العمل ، ولاكرامة للانسان أمام شرطي ،ولاحصانة لشرف النساء والرجال في السجون والمعتقلات ولارحمة للعاجزين كبار السن في اواخر ايامهم ، ولاشفقة للاطفال الذين حرموا من طفولتهم ، ولانظافة للشوارع التي تتكدس فيهاالقذارة والازبال التي صارت عنوانا لبلد اسمه العراق، ولاملاحقة للمجرمين الذين يستبيحون الدم الانساني بأبشع الطرق وأخسها، ولاعقاب للمستهترين بأموال الناس ،ولاتعويض لمن خسر عمره وشبابه يدافع عن الوطن سنين طويلة .
كانت السنوات السبع التي مضت من عمرالعراقيين وهم ينتظرون ويتأملون ان يأتي الغد الذي وعدوا به وبما سيحمل من برق ورعود وخير وفير يعوضهم عن سنين الحرمان ماهي إلاّ عقود حفلت بالموت والرعب والخوف والقتل والذبح والتهجير والسرقة . واخيراً وليس اخراً الكذب .

ان التهم الجاهزة التي باتت ترميها الحكومة على كل منتقديها بعد كل انهيارامني تشهده البلاد من المؤكد سيغرق البلاد بالدم والعنف والخراب يوماً بعد اخر لان هذا الاسلوب في رمي التهم الجاهزة على جهات محددة قبل اجراء اي تحقيق يعني أولاً وأخراً التغطية على القتلة الحقيقين والمساهمة الواضحة في عدم سقوطهم بأيدي العدالة واعطائهم الفرصة السانحة لكي يعاودوا مرة اخرى لارتكاب جرائمهم . وهنا تصبح الدولة شاءت ذلك ام أبت في موضع شبهة فيما يجري من عنف وخراب .
ومتى ماتراجعت الاحزاب الكبيرة عن اسسها الايدولوجية الضيقة التي قامت عليها (دينية ، طائفية، عنصرية ) وأعادت صياغة بنيتها الفكرية على اسس انسانية ووطنية فقط مستبعدة كل المنطلقات والاسس الضيقة والمهلكة التي اشرنا اليها ، عند ذاك تكون قد وضعت لنفسها وللبلاد الاسس السليمة والقوية لبناء دولة معافاة من العنف والتطرف .

ولكي يتم الوصول الى ذلك الهدف النبيل في بناء دولة تحقق الامان والعيش الكريم لكل ابناءها دونما تمييز قائم على عرق او دين او طائفة ينبغي :

- فصل الدين عن الدولة: فمامضى من سنوات عجاف بعد التاسع من نيسان 2003 والتي هيمنت عليها احزاب دينية ، اثبتت للناس البسطاء قبل غيرهم من المثقفين والمفكرين ان الاحزاب الدينية لاتملك مشروعاً وطنياً يرتقي بالبلاد الى مستوى افضل ولاينتشل المجتمع ولاألانسان من برك ومستنقعات أسنة طالما غيّبت وعيه وجردته من انتمائه الانساني والوطني لتسقطه في منحدر القبلية والطائفية والمناطقية ..

- صياغة واقرار قانون ينظم اسس وبناء الاحزاب السياسية . بما يعني استبعاد ورفض قيام اي تنظيم حزبي وسياسي يتشكل وفقاً لاجندة واهداف واسس دينية أو طائفية أو عنصرية . لان في صياغة مثل هذا القانون يعني تقديم المشروع الوطني وتغليبه على كل المشاريع الضيقة الاخرى في تأسيس اي حزب . ومما يعني ايضاً غلبة اصحاب الكفاءة العلمية والخبرة العملية في حضورها الكمي والكيفي داخل القواعد والقيادات للاحزاب السياسية .
- الغاء المحاصصة الطائفية والعرقية من الحياة السياسية ومن الدستور العراقي . والتعامل مع المواطن العراقي وفقاً لهويته الوطنية فقط . بعد أن اثبتت تجربة السنين السبع الماضية ان المحاصصة بكل اشكالها قد اصابت عجلة الدولة العراقية بالشلل والفساد حين اعطت الفرصة للرجل الغير مناسب في المكان المناسب بفعل المحاصصة البغيضة . ومن هنا امست الدولة العراقية تحت رحمة من لاينتمي لها ولايدافع عنها ولاعن مصالحها بل جاء الى المنصب واقصى مايسعى اليه هو التعبير عن طائفته وقوميته بالتقاطع مع مصالح الطوائف والقوميات العراقية الاخرى ولتكون الدولة العراقية هي الخاسر الاكبر في نهاية هذه اللعبة القذرة .

- تعزيزثقة الدولة بالمواطن بكل مؤسساتهاالتنفيذية واعطاءه الفرصة كاملة للمشاركة في صنع واتخاذ القرارات بعد ان ارتكبت كل الحكومات السابقة منذ تأسيس الدولة العراقية خطأ استبعاد المواطن عن المساهمة الفاعلة في صنع مستقبل البلاد وكانت الدولة تكتفي فقط بالاحتماء به والالتجاء إليه حينما تواجهها محنة اوازمة خارجية تهدد مستقبلها . وبعد أن تسفك الدماء الطاهرة دفاعاً عن الحكومة والدولة وتعود الاوضاع الى مايبقي الحكومة سالمة تعود اجهزة الدولة مرة اخرى الى استبعاد المواطن من دائرة اهتمامها ومن فاعلية مشاركته في صنع القرارات .

- رغم كل الملاحظات السلبية التي اشرنا اليها إلاّ أننا نمتلك من الايمان بالغد الشيىء الكبير بأن هنالك الكثير المخلصين والشرفاء داخل تنظيمات الاحزاب التي تحكم العراق وممن يمتلكون الفكر الواضح والنوايا الصادقة والقدرة الكافية على اصلاح اوضاع البلاد والسير بها الى ضفة اخرى اكثر اتساعاً وحرية واماناً لجميع العراقين . لان العراق بلد حي وهذا سر بقاءه رغم كل النكبات والطعنات التي وشمت جسده إلاّ أن روحه بقيت تنبض بالحياة والحب والشعر ولولا سر تعلقه بالغد وبالحياة والتي عبر عنها منذ الاف السنين قبل الميلاد في ملحمة كلكامش . لما بقيت ارضه تنجب الشعراء والمفكرين الذين ملاءواكل بقاع الارض .


نشر في موقع عنكاوا رابط المقال :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=342540.0;wap2