السبت، 14 أكتوبر، 2017


هل ستختفي الموصل القديمة

https://al-aalem.com/article/46615-%D9%87%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9\
رابط المقال صحيفة العالم الجديد
http://www.huffpostarabi.com/marwan-yassin/post_16142_b_18274942.html?utm_hp_ref=arabi رابط المقال في هافنغتون بوست


هل ستختفي الموصل القديمة

 

 

 

هل ستختفي الموصل القديمة



الحكومة الالمانية وفي الايام الاولى لتحرير محافظة نينوى تبرعت باكثر من (70) آلية ثقيلة لدعم الجهود المحلية في عمليات رفع الانقاض واعادة تأهيل المناطق المتضررة خاصة مدينة الموصل القديمة التي تقع في الجانب الايمن منها،وضمن هذا المسعى تبرعت بمبلغ قيمته (100) مليون دولار هذا اضافة الى الأموال التي تبرعت بها اليابان والولايات المتحدة الأميركية ودول اخرى الى جانب المنظمات الدولية والتي اعلن عنها رسميا على لسان مسؤولي هذه البلدان والمنظمات.

لكن ومن خلال متابعة عمل الفرق الشبابية التطوعية يلاحظ بانها تعاني بشكل كبير من عدم توفر أبسط الآليات لدعم جهودها الكبيرة التي تبذلها في رفع الانقاض وتنظيف الشوارع وحفر الآبار، وهناك حديث على درجة عالية من الغضب يدور بين أوساط هذه الفرق بأن ماتبرعت به المانيا ذهب إلى الاقضية والنواحي التابعة للمحافظة التي لم تتضرر الا بشيء بسيط اذا ماتم مقارنته بالجانب الايمن من الموصل وبما لايستوجب على الاقل ان ترسل تلك الآليات الى الاقضية والنواحي بينما يتم حجبها عن مركز مدينة الموصل الذي وصلت نسبة ما تعرض له من تدمير بما يزيد عن 80% حسب الاحصاءات الرسمية وكذلك المنظمات الدولية.

على مايبدو فإن السبب في مثل هذا المنهج من قبل الإدارة المحلية في نينوى (حسب قناعتنا الشخصية) يعود اولا الى ان معظم اعضاء ادارة المحافظة ومجلس المحافظة ينتمون من حيث مسقط الرأس إلى الاقضية والنواحي، بمعنى ان العراق عموما لم يبتل بالطائفية والعنصرية القومية بل ابتلى ايضا بالمناطقية،حيث برز واضحا بعد العام 2003 تخندق ابناء الاقضية والنواحي ضد ابناء المدينة،فالعصبية القبلية والعشائرية باتت تفرض نفسها في تحديد المواقف وردود الأفعال تجاه أبسط وأعقد المواقف اهمية سواء من الناحية الانسانية أو الوطنية.

واضح جدا ان سكان مركز الموصل الذين يمثلون الوجه المدني والتاريخي لهذه المدينة يدفعون اليوم الثمن باهظا لجميع القوى (سياسية، طائفية،عشائرية) التي باتت تهيمن وتتحكم بمصير ومستقبل محافظة نينوى بشكل عام ومدينة الموصل بشكل خاص، وحتى هذه اللحظة مامن جهة يمكن تبرئتها من عمليات التدمير الممنهج التي تجري على قدم وساق.

وبالاضافة الى حرمان الموصل من الدعم الدولي لاعادة الأعمار وتسرب أموال الجهات المتبرعة الى جيوب الفاسدين من المسؤولين، هذا اضافة الى حرمانها من المعدات الثقيلة لرفع الانقاض التي أشرنا اليها فقد استجد هذه الايام في هذا المسلسل عمليات بيع الأراضي بصيغة المساطحة والتي تمتد من مجسّر المثنى وحتى حي الزهور، ولايستبعد في هذا الملف أن من يقف وراء هذه العملية شبكة معقدة من المتورطين في مقدمتهم مسؤولين حكوميين في المحافظة ليس هدفهم الربح فقط بقدر ما تختفي وراء ذلك خطط مشبوهة تضمر نوايا خبيثة لعل أبسطها احداث تغيير ديموغرافي في هوية المدينة، وهذا المنحى يعززه سهولة الحصول على هوية الاحوال المدنية والجنسية العراقية مقابل مبلغ من المال بينما المواطن الموصلي اذا لم يدفع رشوة لن يتمكن من الحصول على هذه المستندات الرسمية الا بعد عدة شهور يقضيها ذهابا وايابا وهو يراجع دائرة الاحوال المدنية والجنسية العراقية (كاتب هذه السطور مرَّ شخصيا بهذه التجربة ولم يستطع تجديد هذه المستندات الرسمية له ولزوجته وابنه الا بعد ان دفع (450$) لأحد الوسطاء.

إن مركز مدينة الموصل يتعرض الى صفحة جديدة من عمليات التدمير لاتخرج عناوينها عن اطار التغيير والتشويه والتطهير، وربما ما يجري الآن أشد خطورة بكثير على المدينة مما كانت قد تعرضت له اثناء تحريرها، وعلينا ان لاننسى ماكان تنظيم داعش قد بدأ به من عمليات محو وإزالة استهدف فيها شواهدها التاريخية والحضارية والدينية هذا اضافة الى قيامه بتزوير وثائق رسمية للعديد من العقارات كما منح الكثير من أعضائه المحليين هوية احوال مدنية مزورة تثبت بان مسقط راسهم مدينة الموصل بما يتيح لهم ان يكونوا بمنآى عن مطاردة السلطات العراقية خاصة بعد ان يتم تحريرها من قبل الجيش العراقي.

إن الموصل تشهد حركة محمومة للذهاب بها الى صورة اخرى لا تشبهها ولا تعبر عن هويتها المدنية بملامحها الدينية والقومية الفريدة والمتنوعة،وكان ابرز علامات هذا المنحى الممنهج تدمير بنية الموصل القديمة بما تحويه من بيوتات واسواق وخانات وقناطر وجوامع وكنائس يعود تاريخ بنائها الى عشرات السنين ابرزها جامع النوري بمنارته الشهيرة (الحدباء) التي يصل عمرها الى (950) عام.

الثلاثاء، 10 أكتوبر، 2017


 منحرفو السلطة
مروان ياسين الدليمي
http://www.middle-east-online.com/?id=258191#

رابط المقال في ميدل ايست اونلاين
First Published: 2017-10-10

مُنحرفو السُّلطة
'شيعة بريمر' لا علاقة لهم بشيعة علي ولا بالنسيج الاجتماعي العراقي.
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

بعد بدء عمليات تحرير مُدن العراق من سلطة داعش، بدأنا نواجه في العراق مسؤولين حكوميين من "شيعة بريمر" لا علاقة لهم مُطلقا بشيعة علي بن ابي طالب.
دائما ما نجد هذه النماذج تكرر في جدالها التلفزيوني مع عديد من السياسيين السنّة ــ وهؤلاء لا يقلون عنهم رداءة ــ عبارات مثل "نحن انقذنا شرف نساءكم"، و"نحن حمينا اعراضكم"....الخ.
آخر شخص سمعته يردده هذه النغمة النّشاز مسؤول لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي عضو كتلة الاحرار النيابية التي تمثل التيار الصدري في البرلمان العراقي اثناء حوار جمعه مع النائب محمد تميم على شاشة احدى الفضائيات العراقية.
بتقديري مثل هذا الكلام لا يصدر الا عن مخلوقات لا تفهم حتى هذه اللحظة معنى الطعن في شرف الاخرين، فكيف بها وهي تدّعي الدفاع عن شرف الوطن والسيادة واللحمة الوطنية.
كيف يمكن أن تتولد الثقة لدى الطرف الآخر عندما يواجه بمثل هذا المنطق الذي يشكك في سلامة شرفه ورجولته!
كيف سيتحقق لديه الاطمئنان على دعوات المصالحة والشراكة إذا كان يشعر بأن الطرف الآخر يحط من شأنه ومكانته الاجتماعية والاخلاقية ولا يقيم له اي اعتبار!
لو كانت لهذه النماذج إية صلة تربطها باخلاق العرب الشيعة العراقيين لما صدر عنهم مثل هذا الكلام، خاصة واننا نعرف جيدا اهلنا العرب الشيعة في الوسط والجنوب ومدى التزامهم بالقيم والاعراف الاجتماعية بالشكل الذي يصل بهم الى التشدُّد والتطرف ازاء تمسكهم بها، بما يمنعهم من الطعن في شرف الاخرين، فكيف بمن يُحسبون عليهم (واقصد العرب السنة) وهم ابناء جلدتهم، دِيناً ودمَا ولحماً!
نرجو ان يكون لمرجعية النجف موقف واضح ازاء هذا المنحى من التفكير المنحرف الذي يحاول امثال هؤلاء الساسة الامَّعَات ان يلصقوه باهلنا العرب الشيعة عندما يطعنون بإخوتهم العرب السنة، والطائفتان على المستوى المجتمعي ابعد من ان تسقطا بهذا الدرك من السلوك.
واظن ان هذا المستوى المتدني من التفكير لدى هذه الثّلة يعود الى انهم قد قطعوا حبل الود مع عموم شعب العراق منذ ان وقَّعوا على بياض للاميركان في تسعينات القرن الماضي في مقابل اسقاط نظام البعث في العراق واستلام السلطة بدلا عنه، فكانت ضريبة ذلك ان يحيلوا حياة العراقيين الى أن تُقذَفَ في زمن حالك السواد، وما أن يخرجوا من كارثة حتى يغرقونهم باخرى.
والأخطر في هذه المسألة انهم استخدموا اقذر الاسلحة لأجل أن يمزقوا النسيج المجتمعي الذي تشكل عبر مئات السنين من غير ان تدخل مكوناته المتنوعة في حالة احتراب مع بعضها البعض خلال تاريخ تعايشها الطويل على ارض العراق، وكل الذي حدث من صراعات في فترات تاريخية سابقة كانت في اغلبها ما بينها وبين السلطة، وغالبا ما كانت جميع المكونات تقف عند موقف واحد في اللحظة التي تتعرض فيها البلاد الى مواجهة عسكرية مع قوة اجنبية.
من هنا حاول اتباع الحاكم بريمر بكل السبل غير المشروعة ان يزرعوا عوامل الشك والضغينة ما بين الشيعة والسنة، وما بين عموم المسلمين في العراق وبقية اتباع الديانات الاخرى، ونجحوا الى حد كبير في تحقيق ما كانوا قد خططوا له في العديد من صفحات خطتهم إلاّ انهم فشلوا في اخرى، ذلك لان العوامل التي تجمع مكونات المجتمع العراقي اكبر من ان تسقط بسهولة امام خطاب سياسي محتقن لا يملك مقدمات صموده، بنفس الوقت لا بد من الاقرار بأنهم قد تمكنوا من خلق مناخ عام ملوث بفايروس الطائفية، وبات من الصعب تفاديه والنَّأي بعيدا عنه، رغم وجود حالة من الوعي الجمعي بأن هذا المناخ المفتعل ليس سوى سحابة صيف ستنجلي مع غياب هذه الطبقة الفاسدة، ولكن الى ان تتوفر الفرصة المناسبة لسحب البساط من تحتهم ستمضي البلاد في مسار مهلك يدفع الجميع ثمنه الباهظ يوميا دون استثناء بما في ذلك من يعتقد بانه في موقع آمن وابعد ما يكون عن تلقي الاضرار.
إذا كانت نوايانا صادقة في ان نكون فعلا مواطنين ننتمي الى بلد واحد ونسعى للعيش تحت سماء العراق الموحّد فمن باب اولى ان تتخذ اجراءات رادعة بحق كل شخص منحرف اخلاقيا قبل ان يكون منحرفا سياسيا.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الاثنين، 9 أكتوبر، 2017

مُنحرفو السُّلطة
مروان ياسين الدليمي
بعد بدء عمليات تحرير مدن العراق من سلطة داعش،بدأنا نواجه مسؤولين حكوميين من شيعة( بريمر) في العراق،لاعلاقة لهم مُطلقا بشيعة علي بن ابي طالب.
دائما ما نجد هذه النماذج تكرر في جدالها التلفزيوني مع السياسيين السنّة ــ وهؤلاء لايقلون عنهم رداءة ــ عبارات مثل (نحن انقذنا شرف نساء السنة ، ونحن حامينا اعراضهم....الخ) .
آخر شخص سمعته يردده هذه النغمة النشاز مسؤول لجنة الامن والدفاع النيابية "حاكم الزاملي " اثناء حوار جمعه مع النائب محمد تميم .
بتقديري مثل هذا الكلام لايصدر الاعن مخلوقات لاتعرف معنى الشرف ولا معنى الطعن في شرف الاخرين .

ولو كان لهذه النماذج إية صلة(اخلاقية)تربطهم بالعرب الشيعة العراقيين الاصلاء لما صدر عنهم مثل هذا الكلام،خاصة واننا نعرف جيدا اهلنا العرب الشيعة في وسط وجنوب العراق ومدى التزامهم بالقيم والاعراف الاجتماعية الذي يصل بهم حد التشدُّد والتطرف ازاء تمسكهم بها،بما يمنعهم من الطعن في شرف الاخرين، فكيف بمن يحسبون عليهم (واقصد العرب السنة )وهم ابناء جلدتهم، دِيناً ودمَا ولحماً ! .
ارجو ان يكون لمرجعية النجف موقف واضح ازاء هذا المنحى اللاخلاقي الذي يحاول امثال هؤلاء الامَّعَات ان يلصقوه باهلنا العرب الشيعة وهم ابعد مايكون عن السقوط بهذا الدرك من السلوك .
وإذا كانت نوايانا صادقة في ان نكون فعلا مواطنين ننتمي الى بلد واحد ونسعى للعيش تحت سماء العراق الموحد فمن الاولى ان تتخذ اجراءات رادعة بحق كل شخص منحرف اخلاقيا قبل ان يكون منحرف سياسيا .

الأربعاء، 4 أكتوبر، 2017

اصرار التحالف الوطني على اعادة انتخاب المالكي رئيسا له بالاجماع هذا يعني :
الى الجحيم ايها العراق
الى الجحيم ايها الحاضر
الى الجحيم ايها المستقبل .

http://aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8-%D9%86%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%A7-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A/926411 

تآكل الخرائط 

مروان ياسين الدليمي 

صحيفة العالم الجديد

https://al-aalem.com/article/46593-%D8%AA%D8%A2%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B7 





تآكل الخرائط


منذ نهاية الحرب العالمية الاولى  1917وخروج العرب المسلمين من تحت جبة الامبراطورية العثمانية  اثبتت الوقائع أن العرب وخاصة في منطقة الشرق الاوسط عجزوا عن ايقاف مشاريع المعسكر الغربي وفي المقدمة منه الولايات المتحدة الاميركية،وكانوا اشبه بالمتفرجين على انفسهم واحوالهم بينما كانت القوى الاستعمارية(بريطانيا وفرنسا) ترسم حدودا جديدة للمنطقة على الخرائط في معاهدة سايكس بيكو من غير ان يكون لشعوبها اي حضور.
ولو استعرضنا الاحداث الدراماتيكية التي مرت على المنطقة على الاقل منذ اعلان قيام دولة اسرائيل عام 1948  سنجد بأن الازمات كانت تلد منها ازمات اخرى اشد تعقيدا ولم تستطع الانظمة العربية ان توقف حالة التراجع التي نالت من مكانة العرب كقوة اقليمية إذ لم تعد مصر ولا السعودية تملكان ذلك الثقل الاقليمي هذا الى جانب خروج العراق وسوريا من لعبة التوازنات،فالعاصمة العراقية بغداد لم تعد تشكل مصدر قلق اقليمي بعد سقوط نظام صدام حسين 2003 ودمشق هي الاخرى لم تعد تتزعم محور الصمود والتصدي بعد رحيل حافظ الاسد وسقوط النظام في دوامة الحرب الداخلية ضد قوى المعارضة  منذ مطلع العام 2011 .
وفي مجمل الاحداث ربما لم يفلح العرب إلاّ في تأخير بعض المتغيرات الواقعة عليهم لفترة ما لكنهم لم يتمكنوا من تفاديها،وهذا الفشل يشمل جميع الانظمة والقوى السياسية الفاعلة في الواقع.
في مقابل هذا التداعي العربي نواجه تمدد المجال الحيوي للدولة اليهودية،حيث تمكنت من فرض  واقعا جديدا على معظم الاراضي التي احتلتها بعد العام 1967 بما في ذلك القدس،كما ان الدور الايراني لم يشهد تراجعا في نفوذه حتى بعد سقوط الشاه عام 1979 ومجيء نظام الملالي بل على العكس تصاعدت وتيرته حتى امسى يشكل خطرا كبيرا على امن المنطقة بما يمتلكه من اذرع محلية استطاع ان يجندها ويخندقها في سياق مشروعه للتمدد وامتلاك منافذ حيوية برية وبحرية بغية توسيع نشاطه الاقتصادي والسياسي مابين العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، والامر ذاته ينطبق ايضا على الاتراك الذين عززوا من دورهم الاقليمي بعد مجيء حزب العدالة والتنمية عام 2002  وكان للطفرة الاقتصادية التي شهدتها تركيا اثر كبير في توسع هذا الدور .
وسط هذه الصورة يمكن ملاحظة هشاشة الحضور العربي واقتصار دوره على تلقي الصدمات من دون ان يمتلك القدرة على استيعابها منذ نكسة حزيران  1967 مرورا بغزو الكويت من قبل الجيش العراقي في 8 اب 1990 وما اعقب ذلك الحدث من تداعيات خطيرة على صعيد تمزيق العلاقات العربيية العربية ، ثم جاء سقوط بغداد في 9  نيسان )ابريل) 2003  ليشكل اكبر تصدع في الجدار الشرقي للمنطقة العربية مما فسح المجال واسعا لاختراق العراق وخضوعه ارادته السياسية  للهيمنة الاميركية والايرانية، ولعل احداث الربيع العربي التي ابتدأت مع نهاية العام 2010  في تونس والتي إمتدت في ما بعد الى ليبيا ومصر وسورية واليمن كانت تمثل مرحلة ماقبل الذروة من هذا السيناريو  ثم جاء الحدث الابرز والاشد خطورة ممثلا  بسقوط مدينة الموصل العراقية تحت سلطة تنظيم داعش  واعلان ابي بكر البغدادي زعيم التنظيم قيام دولة الخلافة الاسلامية من على منبر جامع النوري الذي يتوسط الموصل القديمة  في 5/ 7  /2014  .
ازاء هذا المنحى المستمر بالانحدار نحو الهاوية ليس هناك من جدوى  للصراخ والاستمرار في اطلاق شعارات المقاومة الطنانة التي اخذت الكثير من احلام  الشعوب العربية ولم تمنحها اي شيء طالما دعاة المقاومة مازالوا يفهمونها على انها مواجهة عسكرية فقط ،بينما يقودنا هذا المفهوم الى ماهو اوسع بكثير من هذا الفهم الساذج والاحمق ، على اعتبار المقاومة مشروعا ثقافيا بمستويات متراكبة،وبموجبه ينبغي ان تعاد صياغة المفاهيم والاسس القيمية التي ننظر من خلالها الى انفسنا وتاريخنا ومستقبلنا ومعتقداتنا.
ماهو مهم بهذا الخصوص اعادة تقييم نظرتنا الى الآخر وفي مقدمة ذلك اولئك الذين تعوّدنا في ثقافتنا المتوارثة أن نضعهم في خانة الاعداء المفترضين.
انا على درجة من اليقين بما يجعلني اذهب بالاتجاه الذي يدفعني الى الاقرار بأن العراق الذي عرفناه مع ابائنا واجدادنا خلال المائة عام الماضية ودفعنا لاجل بقائه عشرات القرابين وكتبنا له عشرات القصائد تغزلا بشماله ووسطه وجنوبه اصبح اليوم امام مفترق طرق كلها ستؤدي به الى نتيجة واحدة يكون فيها على بعد خطوات قريبة جدا من الاختفاء بصورته التقليدية المحفوظة في الوجدان بعد أن يختفي من خرائط المناهج المدرسية ،ولعل اشارة البدء بمسار تفككه جاءت يوم 25  ايلول (سبتمبر) 2017 عندما اجرى اقليم كوردستان العراق استفتاءه تمهيدا لعملية انفصاله عن الدولة العراقية واعلان الدولة الكوردية .
لامحالة من الاقرار بهذه النهاية التي سيقف العراق عند حدودها حيث سيتقسم الى ثلاث دويلات صغيرة: شيعية، سنية، كوردية.
بمعنى ان دولة المواطنة التي حلم  بها العراقيون من بعد ان صدقوا وعود الاميركان والقوى العراقية التي جاءت بهم الى السلطة بعد نظام البعث لم تعد مشروعا قابلا للوجود على الاقل في إطار ماهو منظور .
على مايبدو فإن العراقيين يراقبون عقارب الساعة وهي تدور مسرعة كما لو انها افاع سامة تلدغهم بعد ان ترسخ في داخلهم شعور عميق بأنهم لامحالة سيخرجون من جنة العراق الموحد الذي كان جميلا في يوم ما ، ليذهبوا متفرقين مفترقين بثلاثة مجموعات الى عالم سفلي اركانه تنهض على اسس مذهبية وقومية وفق ما طرحه الاميركان في منتصف تسعينات القرن الماضي عندما كانت تجري الاستعدادات لاسقاط نظام البعث .
وعلى الرغم من ان هنالك الكثير لايزال يرفض الاقرار بأن مشهد  العراق الموحد قد بدأت اولى علامات تفككه مع بداية اعلان استفتاء كوردستان إلاّ هناك من بدأ يهيء نفسه حتى يتأقلم مع هذه المستجدات سواء كان ذلك يأتي من باب القناعة أو نتيجة شعور عميق بعدم جدوى الوقوف بوجه هذا التيار العاصف الذي اخذ بالمنطقة العربية بخرائطها القديمة المقدسة نحو نقطة اللاعودة  والوقوف امام واقع جديد بخرائط جديدة .
سيتهمنا البعض باليأس هذا إن لم يرتفع الاتهام الى درجة الترويج  للمشروع الاميركي الصهيوني الامبريالي.
في واقع الامر انا شخصيا لم اعد اؤمن بكل الايدلوجيات التي عرفها جيلي والاجيال التي سبقته واحمّل كل الذين امنوا بها وروجوا لها وقاتلوا من اجلها مسؤولية ماوصلت اليه الاوضاع الى جانب مسؤولية الحكومات التي اعتقلت شعوبها في انظمة بوليسية فشلت في كل شيء بعد ان نجحت في زرع الفشل داخل بنية المجتمعات التي حكمتها هذا اضافة الى ان من يحكم البلاد الآن ليس مشغولا في بناء كيان متين للدولة والوطن بقدر انشغاله في الاثراء على حساب اشاعة وتعميق صورالفساد في شرايين الدولة والمجتمع ،وهذا ماسيسهل عملية تآكل خارطة الوطن ،ولو كانت الحال على العكس من هذا المسار حيث سلطة القانون مسلطة على كل من يتجرأ ويمد يده الى المال العام ليسرقه عندها لن يفكر اي طرف النيل من هيبة الدولة او الانفصال عنها.

الاثنين، 2 أكتوبر، 2017

http://www.middle-east-online.com/?id=257643 رابط المقال - ميدل ايست اونلاين 

First Published: 2017-10-02

بانتظار لحظة الاعتراف بالحقيقة
تحتاج الدولة العراقية أن تقدم اعتذارها لأهل الموصل عن كل ما تسببت فيه من دمار وقتل للمدنيين بحجة تصفية داعش.
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

في هذا العام، 2017، اتصل بالاذاعة البريطانية BBC مايكل هرست احد قادة ميليشيا الجيش الجمهوري الايرلندي السري التي كانت تمارس العمل المسلح لاجل استقلال أيرلندا عن سلطة بريطانيا، واعلن هرست مباشرة على الهواء عن تقديم اعتذاره للشعب البريطاني ولعوائل الضحايا الذين تسبب في مقتلهم وكانوا معظمهم من النساء وذلك عندما زرع قنبلة عام 1974 داخل إحدى الحانات، واعترف صراحة في اتصاله ان ضميره كان يعذبه طيلة الاربعة عقود الماضية لانه كان مسؤولا عن إزهاق أرواح الناس المدنيين الابرياء تحت ذريعة محاربة السلطة البريطانية والسعي لنيل الحرية والاستقلال.
ونحن من جانبنا ابناء مدينة الموصل المنكوبة سنبقى جالسين على عتبة الامل ننتظر ذاك اليوم الذي يخرج فيه احد المسؤولين العراقيين ليعترف صراحة وامام الملأ بمسؤوليته عن قرار القصف الصاروخي والمدفعي (العشوائي) الذي تسبب في قتل ما لا يقل عن مائة ألف مدني في محيط مدينة الموصل القديمة.
حتى الان وحسب تقارير المنظمات الدولية تم إحصاء اكثر من اربعين الف ضحية من المدنيين سقط معظمهم في معركة الجانب الايمن وما يزال هناك اكثر من خمسين ألف جثة تحت الانقاض تنتظر من ينتشلها ويتكرم بدفنها.
إن المدينة القديمة اضافة الى انها ذات كثافة سكانية عالية كانت تشكل مركز الثقل الاقتصادي الرئيس وعصب الحياة لعموم محافظة نينوى باقضيتها ونواحيها حيث تتواجد فيها اكبر واقدم وأشهر الأسواق التجارية لعل اشهرها باب السراي، السرجخانة، الصاغة، البورصة، والسوق العصري.
يذكر ان المدينة القديمة التي تحولت الى انقاض تتألف من ثلاثة وعشرين الف دار سكنية، وكان يقطنها بحدود مائتين وخمسين ألف نسمة، استطاع ان يهرب منها بحدود المائة الف، وتتوزع هذه الدور على الاحياء راس الجادة، الخراب، خزرج، الساعة، شارع فاروق، الجامع الكبير، المشاهدة، حضيرة السادة، محلة اليهود، الشيخ فتحي، باب سنجار، الزنجيلي، الشفاء، قاسم الخياط، الشهوان، دكة بركة، القليعات، عبدوخب، الميدان، النبي جرجيس، البورصة، جوبة البكارة، باب الطوب، شارع حلب، شارع النجفي، سوق الصاغة، شارع خالد بن الوليد، باب لكش، باب الجديد، الدواسة، تل المطران، باب البيض، البدن السرجخانة، الطوافة، العكيدات، دورة الحماميل، والمياسة.
ربما سيظن البعض بأننا نهدف - ولاسباب طائفية - من وراء هذا الكلام رفع مسؤولية ما وقع من دمار وضحايا عن تنظيم داعش الارهابي وإلقاء هذه المسؤولية على القوات العراقية التي هزمت التنظيم واستعادت المدينة من براثنه.
ولكن ينبغي أن يدرك اصحاب هذا الظن ان معركة الموصل القديمة خرجت تماما عن كل التوقعات والحسابات العسكرية والانسانية بحجم الدمار والخسائر البشرية، خاصة وأن عناصر التنظيم الارهابي الذين تحصنوا فيها لم تكن أعدادهم تتجاوز 2000 عنصر بينما تجاوزت اعداد القوات العراقية اضعاف هذا الرقم بعشرات المرات هذا اضافة الى طائرات الهليكوبتر التي كانت لوحدها قادرة على معالجة وتصفية عناصر التنظيم الذين توزعوا على اسطح البيوت القديمة بسبب طبيعة الاحياء السكنية وما تتسم به ازقتها من ضيق المسافة التي تفصل ما بين جدران البيوت على الجانبين.
وإزاء هذه الطبيعة العمرانية التي تمنع استخدام العجلات كان لا بد من اللجوء إلى أسلوب حرب العصابات لمعالجة الأهداف وتصفيتها. إلا أن خطأ القيادة العسكرية العراقية باعتمادها على كثافة القصف المدفعي والصاروخي العشوائي الذي كان من مسؤولية الشرطة الاتحادية ادى الى ان تكون النتيجة على هذه الصورة الكارثية حيث تبدو المدينة القديمة وكأنها قد تعرضت الى ضربة نووية.
فهل سنصل في يوم ما الى تلك الساعة التي نمتلك فيها الاستعداد والشجاعة لنعترف بما ارتكبناه من أخطاء؟
لا شك بأن الوصول إلى ذلك يعني بأننا قد وضعنا أقدامنا على اول درجة من سلم الدولة المدنية التي يتساوى فيها جميع المواطنين امام القانون بعيدا عن موقعهم الوظيفي ومكانتهم الاجتماعية.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي
https://al-aalem.com/article/46575-%D9%85%D9%8E%D9%86-%D9%8A%D9%8E%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%8A%D9%8E%D8%B1%D8%AA%D9%83%D8%A8-%D8%AC%D9%8E%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9%D9%8B-%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9 في صحيفة العالم الجديد
مَن يَفعلها يَرتكب جَريمةً أخلاقية

مَن يَفعلها يَرتكب جَريمةً أخلاقية


تجويع الشعوب لحسم الخلافات السياسية جريمة أخلاقية بكل المعايير والأعراف،ولن تنفع كل الحجج لتبريرها،ولنتذكر الثلاثة عشر عام من الحصار الدولي الذي فرض على الشعب العراقي في تسعينات القرن الماضي،وكيف تحطمت فيها العائلة العراقية حتى انها اضطرت لخلع الابواب والشبابيك لاجل ان تبيعها وتشتري بثمنها مايسد رمق الاطفال ويستر عريهم .

تذكروا كيف تحول غالبية المعلمين والمدرسين والموظفين والمثقفين الى باعة - بسطيّات - على الأرصفة.

تلك السنوات العجاف ارجو ان لاينساها الشعراء والأدباء والكتاب، لأننا مازلنا نحتفظ في ذاكرتنا بالكثير من الصور المؤلمة منها،خاصة ما يتعلق باسماء بارزة من المبدعين الذين اضطر بعضهم وبسبب الجوع الى ان يبيعوا صابون الحصة التموينية والملابس المستعملة .

ما يؤسف له ان الذين شرعنوا القوانين الانسانية التي تهدف الى حماية الأشخاص المدنيين أملا في التخفيف من الخسائر البشرية و المادية المترتبة على النزاع المسلح كانوا من غير المسلمين إلا انهم طبقوا قاعدة جوهرية يؤمن بها المسلمون دون استثناء تتلخص بجملة (قطع الاعناق ولاقطع الارزاق) وهذه مفارقة ينبغى ان تشعر امامها كافة القوى الاسلامية بالخجل خاصة تلك التي تدعوا الى اتباع سياسة فرض الحصار والتجويع ضد من يختلفون معهم في الرأي بقصد تركيعهم .

ومايدعو الى الغرابة اكثر عندما نجد في مقدمة الذين يدعون الى سياسة تجويع المدنيين لحل النزاعات السياسية من يدّعي محبّة الحسين بن علي حفيد النبي محمد الذي سبق ان تعرض الى عملية حصار جائرة قبل ان يتم قتله ،ولكي لااكون غامضا بما اقصده اشير وبوضوح الى موقف الحكومة العراقية من قضية الاستفتاء الذي اجرته حكومة اقليم كوردستان والمتعلق بحق تقرير المصير واقامة الدولة الكوردية الذي اجري يوم الاثنين 25 ايلول (سبتمبر) لانني لاأقصد ان اخذ القارىء معي الى لعبة ممتعة نحاول فك الغازها بهدف قتل الوقت عبر التلاعب بالالفاظ.

المسألة اعقد مما يمكن ان انساق اليها بمثل هذه الاساليب النرجسية لانها اولا وآخرا تتعلق بمصير ملايين من البشر سواء كانوا من العرب أو الكورد خاصة بعد ان اصبح المناخ العام مابين  العراق وكوردستان على درجة عالية من السخونة والتشنج مابين طرفي القضية وربما في لحظة ما قد تخرج ردود الافعال عن السيطرة ويحدث اقتتال ،وهنا لابد من الاشارة الى الدور السلبي الذي لعبه عدد واسع  من الساسة العراقيين في زيادة الاحتقان القومي مما اثر بدرجة كبيرة الى ماآلت اليه المواقف وردود الافعال من الجانبين هذا اضافة الى الدور السيء الذي لعبته بعض القوى الاقليمية (منها ماهو معلن ومنها ما هو خفي) وكان دورها بمثابة صب الزيت على النار حتى ان الحكومة العراقية ممثلة بالتحالف الوطني (الشيعي) لم تتردد في ان تغير من مواقفها 180 درجة ازاء تركيا، فبعد ان كانت في نظرها الى ماقبل اعلان الاستفتاء بايام معدودة داعمة لتنظيم داعش الارهابي وقوة محتلة للاراضي العراقية في منطقة (بعشيقة) التي تقع شمال مدينة الموصل وتبعد عنها بمسافة  12 كم  نتيجة تواجد عدد من المدربين الاتراك الذين يقومون بمهمات تدريبية لقوات البيشمركة ، فإذا بها تتحول بين ليلة وضحاها مع ايران  الى حليف لمواجهة الكورد وثنيهم عن الاستمرار في قرار الاستفتاء حتى لو اقتضى الامر استعمال القوة المشتركة التي تجمع الدول الثلاث (تركيا، ايران، العراق)، وبالفعل جرت لقاءات مكوكية ابتدأ من الاسبوع الاخير الذي سبق الاستفتاء مابين ساسة وعسكريين يمثلونهم بهدف تنسيق العمل المشترك والعمل على فرض حصار بري وجوي ضد اقليم كوردستان يساعدهم في ذلك العامل الجغرافي الذي جعل  اقليم كوردستان العراق مطوقا من هذه البلدان وليس لديه من منفذ يمكنه من كسر الحصار فيما لو فرض عليه ،وليس هناك مايشير الى نية اقليم كوردستان الى التراجع عن موضوع الانفصال واقامة الدولة الكوردية خاصة بعد ان اجرى الاستفتاء ونال نسبة تجاوزت70 % لذا من المتوقع ان يمارس سياسة ضبط النفس والتزام منهج المفاوضات المكوكية التي قد تأخذ وقتا طويلا اولا في ما يتعلق بقضية كركوك وثانيا المناطق المتنازع عليها.

في المقابل ليس هناك مايشير ايضا الى ان الدول الثلاث لديها الاستعداد لابداء مرونة في مواقفها أو أن لديها الاستعداد للجلوس والتفاوض مع حكومة الاقليم.

ما يدعو الى السخرية ان التحالف الوطني (الشيعي) الحاكم في العراق يتقدم صفوف المتشددين الداعين الى اتباع اسلوب القوة العسكرية الى جانب فرض حصار اقتصادي مع انه كان ولعقود طويلة الحليف الستراتيجي للقوى السياسية الكوردية، بالشكل الذي همش كثيرا القوى العربية السنية ولم يعد لها دور فاعل في القرار السياسي الداخلي،وكان مايجمع الطرفان الشيعي والكوردي شعورهما المشترك بالمظلومية من قبل الانظمة السياسية التي حكمت العراق.

لو عدنا الى الوراء قليلا لوجدنا ان القوى السياسية العراقية التي كانت قد سمحت لنفسها في تسعينات القرن الماضي ان تمارس على المجتمع الدولي شتى انواع الخديعة والافتراءات حتى تدفعه لفرض الحصار والتجويع على شعب العراق ،طمعا باليوم الذي تصبح فيه ممسكة بعصا السلطة،لن تتردد اليوم في ارتكاب هذه الجريمة مرة اخرى بحق الشعب الكوردي واي مجموعة سكانية اخرى قد تتطلع الى الخروج من هيمنة الحكم الطائفي الذي كرسه الدستور العراقي .

إن توافق موقف انقرة وطهران مع موقف بغداد في ما يتعلق بموضوعة رفض الاستفتاء يأتي من خشية الاتراك والايرانيون في ان يكون لخطوة اقليم كوردستان تداعيات على الشعب الكوردي في بلديهما مما سيرفع بالتالي من سقف الاحلام لديه بالاستقلال الى درجة قد ينتج عنها تصاعد في اشكال المواجهة مع سلطتي البلدين الى الحد الذي يصعب فيه السيطرة عليها ،وهذا ما سيفتح الابواب على مصراعيها امام تدخلات اقليمية ودولية،عندها قد يصبح من الصعب ضمان أن لاتصل الاوضاع الى مرحلة اقرب ماتكون عليه في ليبيا أو اليمن او سوريا او العراق خاصة وان كل العوامل المساعدة على ترجيح مثل هذا السيناريو متوفرة في البلدين منذ سنوات بعيدة ، فالمواجهات المسلحة عادة ماكانت تبرز على سطح الاحداث بين فترة واخرى،وإذا ما اختل توازن الدولة في طهران وانقرة عند ذاك سيكون الظرف مهيأ اكثر من اي وقت آخر للانفجار والانهيار بما سيؤدى الى طرح خيارات الانفصال او التقسيم .

من هنا يمكن النظر الى دوافع التشدد في مواقف الدول الثلاث ازاء اقليم كوردستان وذهابها الى خيار فرض الحصار الاقتصادي كمقدمة لفرض الحل العسكري والذي يبدو على المدى المنظور مستبعدا ، لان القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ومن ثم بريطانيا وفرنسا والمانيا لديها حرص شديد على ان تبقى كوردستان العراق بعيدا عن الفوضى وهذا يعود الى طبيعة الثقة التي تشعر بها هذه الدول ازاء الكورد خاصة في مايتعلق بموقفهم الرافض للجماعات الاسلامية المتشددة.

هل ستختفي الموصل القديمة https://al-aalem.com/article/46615-%D9%87%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D...