الجمعة، 23 فبراير 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=885353 رابط الحوار في القدس العربي



الناقد ياسين النصير: الثقافة العراقية بريئة من الدم والعنف

Feb 23, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» ـ من مروان ياسين الدليمي: 

ليس ممكنا الحديث عن النقد العراقي المعاصر منذ مطلع سبعينات القرن الماضي من دون التوقف امام تجربة «ياسين النصير» مع الثقافة العراقية، وتأتي اهمية الدور الذي لعبه من خلال متابعته الجادة والعميقة للنتاج الثقافي العراقي في معظم حقوله الابداعية خلال العقود الخمسة الماضية، كما يؤشر حضوره ايضا فاعلية الدور الذي ينبغي ان يمارسه الناقد في تفكيك المشهد الثقافي وفي قراءاته النقدية بادوات معرفية وخزين ثقافي تراكمي لم ينقطع عن التفاعل مع حركية النتاج الثقافي في العالم، من هنا جاءت حيوية وحداثوية رؤيته النقدية. ولأنه يكاد ان يكون اقرب الى مفهوم المثقف العضوي من ناحية رؤيته لطبيعة العلاقة التي تجمع المثقف مع مجتمعه كان من المنطقي ان يتسم مشغله النقدي في خاصية التفكير المستمر بانتاج اسئلةٍ تسعى الى تفكيك ماهو ثابت في الانماط والمعتقدات والافكار والمفاهيم. فكان معه هذا الحوار حول أهم القضايا التي طالما اشتغل عليها في كتاباته.
■ مفهوم الثقافة يكاد ان يكون مفهوما فضفاضا، كيف ترى هذا المفهوم في اطار الثقافة العربية؟
□ الثقافة ليست محصورة بما يكتب فقط انما بما ينتج، وعندما نتحدث عن الثقافة نتحدث عن الحضارة والطبيعة والبيئة وحقوق الانسان وعن موقف المثقف بكل مايجري في بلده وفي المجتمعات الاخرى، ثم انني لم اجد في ثقافتنا العربية تأصيلا لغويا أو اجتماعيا أو بحثيا للثقافة او للمثقف، وكل ما لدينا معتمدون فيه على الثقافة الاوربية وخاصة الفرنسية والالمانية. وهنا لا بد لنا ان نسأل عن ماهية المثقف؟ ومن هو؟ وهل هو المفكر الذي ينتج الافكار؟ أم هو الشخص الذي يكتب؟ أم هو الانسان الذي يفكر في تغيير وتطوير بنية مجتمع؟ كل هذه الاسئلة تذهب باتجاه الحديث عن هوية المثقف، هذه الهوية التي أعود بها الى افلاطون عندما يصف السفسطائيين بانهم منتجو رأي، بمعنى انهم حرفيون في انتاج الرأي، هذه الحرفية معناها انه مؤسسة انتاجية، والرأي بمعنى مواقف ومبادىء وافكار، والحرية بمعنى التنظيم الاجتماعي للعلاقات داخل البنية الاجتماعية، فالمثقف يمتد حضوره التاسيسي من سقراط، ابتدأ من مقولته «اعرف نفسك» وصولا الى المثقف كبنية تقنية. وهنا نسال:اين السلطة؟ انا دائما ابحث عن سلطة المثقف في المجتمع وليس عن السلطة، لان المثقفين على طول التاريخ كانوا هم الذين يغيرون ويبنون المجتمعات والافكار وليس الدولة ولا الاحزاب، وهنا في مجتمعاتنا لم يتحقق ذلك لاننا لانملك مفهوما للدولة ولا للوطن.
■ ومَن هو المثقف وفق رؤيتك؟
□ المثقف هو السلطة المعرفية لفهم الواقع الاجتماعي، منذ ان أسَّسَ سان سيمون عام 1821 مفهوم المثقف ووصفه بأنه السلطة المعرفية الاجتماعية وهو الذي يقود المجتمع الى التنوير، وتبنى هذا الرأي أوغست كونت، بمعنى ان المثقفين هم القادة العمليين لتطورات المجتمع وليسوا تابعين لاحد، فنحن عندما نتحدث عن المثقف الذي يصفه جرامشي بانه المثقف العضوي والشامل الكلي والذي يصفه ميشيل فوكو بالمثقف الخصوصي او المتخصص والذي يصفه سانتا بالمثقف الانساني او المثقف الكامل وهكذا نجد توصيفات للمثقف تتبع الفلسفات التي يؤمنون بها وليس المثقف شتَّام او نهَّاب أو مُتَّهم. المثقف في الحقيقة لا يشكل طبقة انما هو جزء من شرائح. في طبقات النظام الراسمالي يوجد مثقفين وفي المجتمعات الاشتراكية يوجد مثقفين وفي العمال يوجد مثقفين وفي كل الطبقات الاجتماعية يوجد مثقفين ولذلك هم شرائح مثقفة في كل الطبقات الاجتماعية ليسوا متوحدين، كلهم يمثلون افكار وهواجس الطبقات التي ينتمون اليها ويعبرون عن الافكار التي ينتمون اليها، ولكن من يوحدهم في الواقع هي المواقف، الموقف من تحقيق المصير الانساني، الموقف من البيئة، الموقف من حقوق الانسان، من العدالة، من الاستبداد، من العنف، من الظلم. هذه المواقف تشمل كل الطبقات المهيمنة والمضطهدة، والمثقف دوره هنا انه يكون حتى ضد طبقته عندما الموقف يستحق ان يتخذه.
■ ما بين السلطة والثقافة هنالك فجوة اصطبغت بالاشتباك والتعقيد والصِدام، لماذا؟
□ القاسم المشترك ما بين الثقافة والسلطة هي المعرفة، فهي الحلقة الوسطى التي تبنى الثقافة وتنظم السلطة، والمعرفة تعني التقنية، والتقنية تعني التكنولوجيا او التكنوقراط، والمثقف هو التكنوقراط وليس المنتمي الى اية جهة سياسية، وما أن ينتمي سوف يتبنى ايدولوجية الجهة التي انتمى اليها، ولذلك التقنية هنا بمعنيين، اولا انتاجه ان يكون تقني وبنفس الوقت رؤيته لبناء المجتمع تقنية ومن هنا يعيّن افق السلطة ولايخضع للسلطة، ومن تقنيات المثقفين هي الجامعة، فالجامعيون كلهم ينتمون الى الثقافة ولكن الجامعة اذا صارت سياسية او اتّبعت السلطة فقدت القدرة على بناء المجتمع، بمعنى انها قد اهتمت بايدلوجية السلطة في حين الجامعة مؤسسة تدميرية لكل ماهو ثابت.
■ مجتمعاتنا العربية تعيش ازمة حقيقة في بنيتها، ربما لغياب القوى المجتمعية التي يمكن المراهنة عليها في عملية البناء، اين تضع رهانك لإحداث التغيير؟
□ كل الحركات الاجتماعية والسياسية في العالم لابد ان تكون مدنية، بمعنى بنية مؤسسات مجتمع مدني، ليست عسكرية ولاحزبية، اي ان مؤسسات المجتمع المدني هي التي تفكر، وهي التي تبحث وتستنتج وهي التي تضع افق المستقبل، على سبيل المثال الثورة الفرنسية قادتها مختلف الفئات الاجتماعية ولكن المدينة كانت هي الاساس، بنية المدينة هي الاساس، مؤسسة المدينة هي الاساس، وهي التي قضت على سلطة الامراء والاقطاعيين وسلطة رجال الدين، لان المدنية لا تعني ايدولوجيا، انما هي مجموعة افكار تنتظم ضمن مؤسسات تغيير المجتمع ليس لها علاقة بالدين ولا الاحزاب، هي علاقة بحق الحقوق بالعدالة، برفض الاستبداد بالتعيين والتكافوء بالوظائف، بحقك كمواطن وانسان، بمعنى ان للحق لسانا، فالمجتمع المدني هو الذي يحقق لسان الحق .
■ ماالمسؤولية التي ينبغي ان يتحملها الشباب في علاقتهم بمجتمعاتهم؟
□ كل افكارنا تتعلق بنهضة الشباب لانهم هم الذين يبنون المجتمعات في اعمارهم القابلة للتطوير، وهم عماد المستقبل، وعلى الشباب ان يتخلصوا من ايّة تبعية إلاّ تبعية الفكر المدني الذي ينتظم في تطوير المدينة ومؤسساتها، فالشباب لابد ان ياخذوا دورهم في مؤسسات المجتمع المدني، وفي مؤسسات مفتوحة الفكر، ويتوجب عليهم ان يقرأوا او ان يتعلموا من الفلسفات الكبيرة لا أن ينغلقوا لان مفهوم المجتمع المدني ومفهوم الشباب هو المستقبل وهو مفهوم الثمار القادمة واذا ما حددنا من الآن نوعها من المحتمل أن تكون فاسدة ولهذا تقع على الشباب مسؤولية تنوير وتثوير المجتمع وتغييره ايضا.
■ هل كان المثقف العراقي على درجة من المسؤولية في علاقته مع مجتعه؟
□ المثقفون في العراق كانوا ومازالوا يؤدون دورهم، وانا اجدهم يمتازون عن بقية مثقفي المنطقة العربية انهم كانوا دائما مع التيار المدني واليساري، بمعنى انهم مع الافق المستقبلي للبلد ومن بداية العشرينات من القرن الماضي وقبل هذا التاريخ وبعده ارتبط المثقفون بالحركة التنويرية الاجتماعية، وقسم منهم انتمى الى الاحزاب اليسارية وقسم منهم بقى على مفهوم الطبقة الوسطى ولكن بالعموم حركة المثقفين في العراق كانت ومازالت تقدمية، ولذلك ما انتجوه من علاقات اجتماعية من افاق معرفية وثقافية لانجد له مثيل في البلدان العربية والى اليوم تعتبر هذه الشريحة هي الاكثر توحيدا بين الشرائح الاجتماعية الاخرى.
■ ارتبط المثقف العراقي بشكل او بآخر بعلاقة مع العمل السياسي، كيف تقيّم لنا العلاقة ما بين المثقف والسياسي؟
□ السياسي أُمِّي وهناك قلة بينهم يفهمون تقنيا ماهو مفهوم السياسة، والمعرفة التي يمتلكها المثقف لايمتلكها السياسي، ولهذا يسعى الى تجويع واذلال المثقف، معرفة المثقف معرفة فلسفية، ومعرفة تجربة ومختبر يومي، هي معرفة لغة ومعرفة بحث ومعرفة كتابة وتشخيص ونقد، بينما السياسي لايملك كل هذا، في الحقيقة السياسي يخاف من النقد لانه صاحب سلطة، يخاف من النقد لانه يخشى ان يفقد امتيازاته، والمثقف ينبغي ان يتعالى على السياسي وعلى السلطة لانه يملك من المعارف ومن خصوصيات المعرفة اكثر من ما يملكه رجل السلطة.
■ الدّين لا يزل يشكل عاملا مهيمــــنا وفاعلا في تحديد خيارات المجتمع، كيف تقيم دوره في المجتمع العراقي؟
□ هنا لا بد ان نستذكر مقولة مهمة لماركس «الدين في مرحلة نشوء الدين يمثل عقل الشعوب» اي انه نقل المجتمعات من العهود البدائية الى مرحلة تحكم العقل، وهذه مرحلة بشرية انسانية اجتماعية كبيرة جدا، كان الدين هو الذي شخَّص هذه النقلة التاريخية في ان يكون العقل المتحكم في الحياة، فالعقل هو الذي يضع القوانين ويضع الحقوق ويبسط العدل ويعطي كل ماهو يبني المجتمع، هذا هو الدين، ولكن الدين عندما يصبح تقاليد وطقوس وعادات انذاك يدخل منطقة الوهم. والوهم يغري الفئات الشعبية البسيطة ذهنيا، بينما دين العقل يوجد به فلاسفة وعلماء ومفكرين ومجتهدين مِن واضعي الاصول الدينية الذين انقذوه من الاسطورة والبدائية والشفاهية والعقل التبسيطي للامور، هذا هو الدين، لكن القيمين على الدين حولوه الى سلطة، الى مؤسسة دينية، هُم اخذوا دور الاله على الارض، ولكي يكون لديهم هذه السلطة استولوا على جغرافية الارض ولهذا خضع الفلاحون لهم، ومذّاك استولوا على الجغرافية الروحية للانسان بحيث جعلوه مرتبط بالغيبيات، فالدين اساسا نقلة عقلية في تفكير الشعوب، اما ان يتحول الى وهم وشعائر وطقوس وتقاليد لكي يربح منها البعض من رجال الدين هنا يصبح الدين وَهْم، وهؤلاء اساءوا الى مفهوم الدين العلمي، فالإله المقصود هنا ليس الاله الذي يؤمن به رجال الدين، انما الاله الذي يؤمن بحق الانسان ومستقبل الانسان، لذلك عندما قالوا للانسان هذا الاله لك تمسك به، لكنه بنفس الوقت يجد نفسه الانسان العادي المعزول عن هذه الطبقة التي تتحكم باسم الدين بثقافةِ وحقِ وقوتِ الناس، بمعنى تدخل رجال الدين بكل شيء .باكلهم وشربهم وزواجهم ولبسهم وبنومهم وأحلامهم، لم يتركوا للانسان الحرية، وفي الحقيقة هذا هو الوَهْم .
■ مجتمعاتنا العربية والاسلامية تعيش اليوم زمنا تعصف به الفوضى والعنف والدماء، اين هي مسؤولية الفعل الثقافي ازاء هذه الصورة؟
□ الثقافة بريئة من الدم الذي تتحمل مسؤوليته السلطات والطبقات المهيمنة، الثقافة الحقيقية بريئة من كل هذا الظلم والعنف ومن كل هذه الدماء. في الواقع ليس هناك مثقف حقيقي يؤمن بالعنف والدم والاستبداد وسلب حقوق الاخر. ولان السلطة محكومة بمبدا القبيلة والغزو، مازالت الثقافة العربية تتحكم بها القبيلة، مازالت العقلية الدينية والعصبية القبلية الى اليوم هي التي تتحكم بالحياة. حتى ان موضوع السنة والشيعة هو جزء من العصبيات القديمة، وليس جزءا من الانسان الحديث المعاصر، هذه النزعات القديمة اعيدت من جديد لانها تقوي سلطة الحاكم وتمتن هيمنته وتجعله هو المتحكم، فياتي المثقف البسيط الساذج يلتحق بهذا الركب ويبرر الدم والغزو ويضع تبرير للحرب ولكن الثقافة بالمنهج الانساني والعلمي والتقني بعيدة عن كل ماهو سلطوي ودموي .
■ كيف ترى مستقبل الثقافة في العراق؟
□ لايمكن الحديث عن الثقافة بدون الحديث عن منظومة كاملة، فالثقافة ليست كيان مستقل، لاعن الاقتصاد، ولاعن النقد، ولاعن السوق، ولاعن الشارع، ولاعن حركة الناس، ولاعن مؤسسات العمل ومؤسسات الدولة، الثقافة بنية من بنى المجتمع، هذه البنية معناها علاقات. والثقافة نتيجة علاقات بين مؤسسات المجتمع، بين طبقات المجتمع، بين فئات المجتمع، لايمكن ان نتحدث عن فن تنظيم مدينة بدون ان نتحدث عن تنظيم العِمَارة، ولايمكن ان نتحدث عن تنظيم العِمَارة بدون ان تتحدث عن تنظيم السكن، ولايمكن الحديث عن تنظيم الناس التي تسكن بدون الحديث عن بنية الاسواق او بنية النقل والمواصلات او وسائل التواصل الرقمية الحديثة، اي ان الثقافة ليست كلام يُكتب، وانما حياة تعاش، والحياة التي تعاش بمعنى تعاش بكل حواس الجسد. ومعيارنا النقدي للثقافة ان يكون جسدك في المجتمع يمتلك حريته الكاملة، لا احد يعتدي عليك بالنَّظر ولا بالملبس ولا بما تاكل ولا بالصوت العالي، لأن الثقافة تنظيم اجتماعي هائل المديات.
الفن اولا واخيرا

https://al-aalem.com/article/46889-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8E%D9%86-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D9%8E%D8%A7%D9%8B
 رابط المقال في صحيفة العالم الجديد 

الفن أولا وأخيرا 

الفَن أولاً وأخيرَاً

 
ما يصلح في دهاليز السياسة لايصلح في الادب والشعر وعموم الفنون الابداعية، وعلى ذلك لاينبغي التنازل عن الشروط الفنية التي ينبغي توفرها في اي نص ادبي اوعمل فني تحت اية ذريعة ، منها على سبيل المثال ، دعم الاصوات التي تمثل الأعراق أوالاثنيات الخ الخ من هذا الكلام المفخخ بالالغام وكأننا في مجلس النواب او مجلس المحافظة وليس في مشغل ابداعي يحتاج اولا الى الموهبة وثانيا الى المعرفة والوعي بالتقنيات التي يحتاجها اي جنس ادبي او فني، فالتنازل عن هذه الشروط التي لاتقبل القسمة ولا التجزئة ولا الازاحة سيؤدي بالنتيجة الى ان تُمنَح الفرصة مجانا وعلى طبق من ذهب الى اشخاص لايستحقونها لكي يعتلوا المنابر ويصدعوا رؤوسنا بكلام لامعنى له سوى الثرثرة واعمال يمكن ان تدخل في باب حرية التعبير لكن من غير الممكن ان يكون لها علاقة بالابداع او تشجيع المواهب،وبنفس الوقت هذا النهج الفوضوي سيضع الحواجز والمعرقلات الشائكة امام المواهب الحقيقية إن لم يساهم في قتلها في اولى خطواتها . هذه الملاحظة جاءت من وحي مانشهده هذه الايام من مهرجانات .وخاصة في المحافظات .. ستصاب بالخيبة وأنت تصغي الى احدهم في مهرجان شعري وهو يتلو على مسامع الحاضرين كلاما تحتار في اي خانة تضعه، وأخر يتقن قراءة ماكتبه بشكل جميل على طريقة الشعراء إلاّ ان مايقرأه يصلح ان يكون حزورة او(فزورة) كما يطلق عليها الاخوة في مصر، واخرى لاتجد سوى استعمال المفردات الجنسية الصريحة لكي تعبر عن تمردها الفني، وكأن التجديد لايتحقق الا عند استخدام كلمات سوقية وهي غير مدركة بأن معايير الفن الجميل، الخالد، المؤثر، المعاصر، لا تتوافق ولا تلتقي مع المباشرة والبذاءة.

من المؤكد ان هؤلاء يشبهون الفقاعة ،سرعان ما تنفجر دون ان تحدث أثرا،ولن تحظى باي رصيد حقيقي من المتابعين والقرّاء حتى في حدود اصدقائهم ومعارفهم الذين يجاملونهم على الاغلب حبا بهم كاشخاص يرتبطون معهم بعلاقة صداقة او قربى وليس كمبدعين ، بمعنى ان حضورهم في اي مهرجان او مسابقة مثل غيابهم لن يدفع عجلة الثقافة ولو بربع خطوة الى الامام ،هذا إن لم يكونوا حجر عثرة سيعيق الحركة هنا و هناك.

ينبغي على اللجان الثقافية التي ترعى الانشطة في الاتحادات والمسابقات والمهرجانات ان تضع في حساباتها المعايير الفنية فقط ولاشيء آخر يمكن ان يستوقفها في تقييم النصوص والاعمال المشاركة، فالحكم عليها يأتي بناء على مايتوفر فيها من قيم فنية تمكن منتج العمل في استثمارها بما يخدم ايصال خطابه بغض النظر عن محتوى الخطاب والرسالة التي اراد ان يوصلها سواء اتفقنا ام اختلفنا معه.




الخميس، 22 فبراير 2018

رواق 237







رواق 237
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
9 / 2 / 2017
العناوين :
- اخرجوا من عقد التاريخ وانسجموا مع  المستقبل
- شخصيات مزيفة حولنا


مشهد يتكرر بقسوة 
 huffingtonpost 

http://www.huffpostarabi.com/marwan-yassin/post_16975_b_19292370.html 

مشهد يتكرر بقسوة

تم النشر: تم التحديث:


الخبر الذي أطلعها عليه الطبيب قبل لحظات داخل عيادته بعد أن عاين الأشعة وقرأ أوراق الفحص ودقّقها جيداً جعلها تنفصل تماماً عن العالم، ولم تعُد تسمع شيئاً مما يدور حولها، كما لو أن المكان تلقَّى ضربة نووية أخرست كل الأصوات.
لم تعد الزوجة الشابة التي لم تتجاوز العشرين عاماً تملك ما يكفي من القوة لتقف على قدمَيها خارج العيادة، تهالكت على آخر درجة من السلم الحجري وهي تبكي بصمت، بَدت لي وأنا أمرُّ مع زوجتي بالقرب منها، كما لو أنها زهرة دعكتها يدٌ عابثة، أما طفلها الصغير الذي لم يبلغ عامه الثالث فيقف أمامها وهو لا يعرف ماذا يدور حوله.
حاول زوجها أن يخفّف عنها بأن يمسد على رأسها بكفه، التفتُّ ناحية زوجتي وهي تهمس لي: "نفس المشهد يتكرر..".
طيلة العامَين الماضيين تعوّدت على رؤية مثل هذا الموقف وأنا أرافق زوجتي رحلة علاجها للشفاء من مرض سرطان الثدي، كل أسبوع أجد نفسي مصعوقاً بالوجع بين ممرات المستشفى وردهاته ومختبراته، ما أنْ أشاهد أعداد النساء المصابات تتزايد بشكل غير معقول، والأكثر قسوة عندما أشاهد الأطفال الصغار المصابين بهذا المرض، فمن الصعب على الإنسان أن يتحمل رؤية براءتهم وهي تنطفئ في وجوههم الجميلة، وقد مسحها الشحوب بلونه الأصفر المائل إلى السواد وأجسادهم النحيلة قد نهشها المرض.
أشعر بالعجز كلما أعود إلى البيت بعد ساعات طويلة أقضيها في المستشفى أتصفح المقالات والنصوص الأدبية في المواقع الإلكترونية للصحف العربية، وأنا أنتظر أن تكمل زوجتي أخذ جرعتها، تاركاً خلفي طوابير تنتظر دورها؛ لكي تتمدد على الأسرَّة المتوافرة التي لا تتناسب مع أعداد المصابين حتى تنتهي من أخذ جرعة الكيماوي لفترة تصل إلى ثلاث ساعات متواصلة.
وما أن يتهيأ أي واحد منهم للنهوض ومغادرة السرير سيكون من السهولة على من يراه أن يشعر بما يعانيه المريض من إعياء شديد أصاب جسده، بما يجعله غير قادر على السير خطوة واحدة من غير أن يتكئ على كتف مَن يرافقه حتى يصلا إلى بوابة المستشفى؛ ليصعدا إلى داخل سيارة الأجرة.
من هنا، وانطلاقاً من المسؤولية الأخلاقية أدعو أصحاب الضمائر الحيّة من الأغنياء في هذا البلد (وهم كثيرون بلا شكّ) أن يبادروا إلى التبرع لإقامة مستشفيات خيرية تقدم العلاج المجاني لمرض السرطان في العراق، ويمكن الاستفادة من تجربة الإخوة المصريين بهذا الموضوع؛ حيث نجحوا في إقامة العديد من المستشفيات التي تقدم العلاج لمرض السرطان في الكثير من المحافظات المصرية عن طريق جمع التبرعات والأعمال الخيرية التي أقدم عليها الأثرياء ونجوم الرياضة والفن والمجتمع، هذا إضافة إلى المواطنين.
في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان يوجد مستشفى (نانا كلي) لمعالجة مرض السرطان، كنا نراجعه طيلة فترة العلاج وما زلنا.
هذا المشروع الإنساني الكبير أصبح واقعاً ملموساً بما يقدمه من خدمات كبيرة لمئات المرضى نتيجة مبادرة خيرية نبيلة أقدم عليها قبل عدة أعوام شخص ميسور الحال ينتمي إلى عائلة (نانا كلي)؛ حيث تبرع بقصر كبير جداً مع حديقة واسعة مرفقة بالمبنى، وبجهده الذاتي تحوّل إلى مستشفى مجهّز بالأسِرَّة والأجهزة الحديثة.
أما بخصوص العلاج والأدوية فهي تقدم من قِبَل إدارته بأسعار رمزية جداً تكاد تكون مجاناً، وحسب المعلومات المتوافرة لديَّ فإن منظمات دولية تكفلت بتقديم كل ما يحتاجه من أدوية وأجهزة، إضافة إلى الدعم المقدَّم من حكومة إقليم كردستان والمواطنين كذلك.
وقد لاحظت خلال مراجعتي الأسبوعية لمدة عامين استمرار عمليات التطوير والتوسيع التي يشهدها المبنى؛ حيث تمت إضافة ثلاث قاعات جديدة عن طريق البناء الجاهز، كما فُتح مبنى جديد ملحق بمبنى المستشفى القديم، أكبر منه بكثير، توافرت فيه كل المستلزمات التي يحتاجها مرضى السرطان ليكون قادراً على استيعاب أكبر عدد منهم.
كما تم تهيئة سبل الراحة والهدوء والنظافة التامة في كافة مرافقه، والأهم من كل ذلك هو حسن التعامل الذي يلقاه المرضى من قِبَل الأطباء والممرضين وجميع طاقم المستشفى بشكل لم نلمسه في أي مكان آخر.
كم نتمنى أن نجد مثل هذا المشروع في كل مدينة ومحافظة عراقية.
إن أعداد المصابين بهذا المرض تزداد بشكل كبير، بينما لا توجد على الأرض مؤسسات صحية تتابع علاجهم وتقدم لهم الدعم من أدوية وعلاجات، فيضطر العديد منهم إلى شرائها بأثمان مرتفعة لا يقوى على تحمّلها عامة الناس.
بإمكان الأثرياء أن يُسهموا في بناء مستشفيات تستوعب هذه الأعداد التي تزداد يومياً نتيجة ما تعرض له العراق من عمليات حربية خلال الأعوام الماضية؛ حيث استعملت فيها كافة الأسلحة المحرمة منها وغير المحرمة، وما كان العراقيون في نظر قوات التحالف الدولي، وفي مقدمتهم الأميركان، إلاّ حقل تجارب لتلك الأسلحة، ولا أحد يعرف ما تحمله من آثار مدمّرة على البيئة والصحة، وشيئاً فشيئاً بدأت تظهر نتائجها وخطورتها بشكل ملموس في هذه الأعداد المتزايدة من المصابين بالأمراض السرطانية.
فهل سنشهد وقفة مشرّفة من رجال الأعمال والتجار والأثرياء تُسهم في دعم وإقامة مشاريع صحية تعبيراً عن تفاعلهم الإنساني مع أبناء بلدهم.

الثلاثاء، 20 فبراير 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=884127

رحيل التشكيلية العراقية نزيهة رشيد

العراق «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي:

 

Feb 21, 2018

العراق «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي:

 اعلن يوم امس الثلاثاء 19/2 /2018 عن وفاة التشكيلية العراقية الرائدة نزيهة رشيد في الولايات المتحدة الامريكية حيث تقيم هناك منذ العام 1999، وقد نعتها في بغداد وعبر بيان صدر عنها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين معتبرة ذلك خسارة للفن التشكيلي العراقي.
تعد الراحلة من اوائل الفنانات اللواتي تلقين دروسا في الرسم على يد الرائدين جواد سليم وفائق حسن في معهد الفنون الجميلة في بغداد وذلك في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي وتخرجت من المعهد عام 1959، وعلى ذلك تحسب نزيهة رشيد على جيل الفنانات الرائدات من وجهة نظر الدراسين لتاريخ الفن التشكيلي العراقي.
حالما اكملت دراستها للرسم في معهد الفنون الجميلة في العاصمة العراقية بغداد شدت الرحال الى خارج العراق حيث سافرت الى الولايات المتحدة الامريكية لاكمال دراستها العليا هناك، فنالت شهادة الماجستير من جامعة ميريلاند عام 1967 ، ولم يتوقف نشاطها الفني اثناء فترة دراستها في امريكا حيث شاركت في عدد من المعارض الخاصة بالطلبة، اضافة الى انها اقامت معرضا شخصيا في مدينة سان فرنسيسكو ومعرضا آخر في مدينة ميريلاند كما اقامت معرضا عام 1969 في مبنى الامم المتحدة يعد علامة مهمة في مسيرتها الفنية.
في مطلع سبعينات القرن الماضي عادت الى بلدها العراق بعد ان انهت دراستها للماجستير في امريكا وبدأت تمارس مهنة التدريس لفن الرسم في قسم التربية الفنية بجامعة بغداد واستمرت على ذلك حتى العام 1984 ، لتقرر بعدها مغادرة العراق نهائيا متجهة الى المغرب ولتقيم في مدينة الرباط فترة تزيد على الخمسة عشر عاما، وكانت تلك الفترة التي عاشتها هناك من اهم المحطات في مسيرتها الفنية خاصة وانها لم تترك اية فرصة لأجل التفاعل مع المشهد الفني المغربي، ونجحت فعلا في ان تستثمر وجودها هناك وانتجت العديد من اللوحات الفنية التي حاكت من خلالها جماليات الريف المغربي بطقوسه وعاداته التي ترتبط ببعض الوشائج مع الريف العراقي، كما امتزج في العديد من لوحاتها الريف العراقي بالمغربي.
وبما ان اعمال نزيهة رشيد قد تميزت باهتمامها الواضح في رسم طبيعة الريف كان من السهولة على المتلقي ان يعثر في تفاصيلها على احاسيس جميلة عكستها الوانها وموضوعاتها فكانت مزيجا من مشاعر الدهشة والسحر بكل ماله صلة بالريف، حتى انها وصفت من قبل النقاد بانها رسامة الريف بامتياز، والمفارقة انها تنتمي الى المدينة ولم تولد او تقضي فترة من حياتها في الريف إلاّ انها كانت مسحورة بالطبيعة الفطرية التي تزخر بها حياة الارياف، ومما يذكر بهذا السياق ان لوحاتها التي حاكت فيها الريف المغربي لاقت في حينها اقبالا كبيرا في صالونها الذي كانت قد افتتحته اثناء اقامتها في المغرب وتم اقتناء معظمها من قبل المؤسسات الحكومية والفنادق المغربية الشهيرة، ولعل ابرز ما يلاحظ على لوحاتها انها ذات احجام كبيرة وهذا الخيار ينسجم تماما مع طبيعة الموضوعات التي كانت محور اهتمامها والتي لم تخرج عن اطار الاحتفاء بكل المظاهر الانسانية داخل حدود البيئة الاجتماعية وبما تتيحه تلك المساحة الكبيرة للوحة من حرية واسعة للفنان للتعبير عن جماليات المكان وتفاصيل الموضوع .
ايضا في اطار الرؤية النقدية لاعمال الفنانة الراحلة نزيهة رشيد غالبا ماكان النقاد يشيرون الى انها توقفت طويلا امام الموروث الحضاري العريق لبلاد مابين النهرين فعكفت على ان تستلهم عناصر معينة في لوحاتها من الحضارات العراقية التي تعاقبت على هذه الارض مثل الحضارة السومرية والاكدية والاشورية حيث كانت عيون النساء واسعة في معظم لوحاتها مثلما هي عيون النساء السومريات، كذلك اجساد الرجال كانت تتسم بالقوة والصلابة بما يحيلها الى ايحاءات جاءت من القطع النحتية الاشورية.
نزيهة رشيد مثل بقية الفنانات العراقيات لم تذهب في رؤيتها للعمل الفني ناحية الانشغال بالمدارس الفنية الحديثة المهووسة بالفن التجريدي بكل نزعاته وتمثلاته المتنوعة في الفن الحديث بقدر ما بقيت وفية للاساليب التي تدور في اطار المدارس الطبيعية والانطباعية والواقعية بالشكل الذي اتاح لها ان تكرس اهتمامها في محاكاة العادات والتقاليد والاعراف الدينية والاجتماعية في البيئة الريفية العراقية والمغربية وما تشهده من مظاهر واحتفالات وطقوس في مناسبات خاصة يعبر من خلالها الناس عن معتقداتهم ومورثهم الديني والاجتماعي مثل طقوس الاحتفال بالمولد النبوي وختان الأولاد والاحتفال بعيد الأضحى وعيد الفطر وعاشوراء.ومما يؤسف له ان لانجد لها اعمالا في العراق بعد ان تعرضت معظم اعمال الرواد الى النهب والتلف والحرق اثناء سقوط بغداد عام 2003 على يد المحتل الاميركي وكانت محفوظة معظمها في متحف صدام الذي كان يضم في اروقته العشرات من الاعمال الفنية،من لوحات وقطع نحتية تعود جميعها للفنانين العراقيين الرواد وكذلك لبقية الاجيال ،ومن ضمنها اعمال الفنانة الراحلة نزيهة رشيد ، ومنذ عدة اعوام تبذل جمعية الفنانين التشكليين العراقيين جهودا كبيرة في محاولة منها لاستعادة الاعمال المسرقة عن طريق شرائها ونجحت فعلا في استعادة الكثير من تلك الاعمال.
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1181932808609952&set=a.107049459431631.9249.100003797318602&type=3&theater
ديارنا الموصلية، ستروي لاحفادنا ماسقط عمدا من تفاصيل حكايتنا، كما عاشتها معنا ، وليس كما رواها الاخرون .

الحاج رمضان واحفاده وصندوق الانتخاب


https://al-aalem.com/article/46884-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%87-%D9%88%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8



الحاج رمضان واحفاده وصندوق الانتخاب
كنت اتوقع ان يسألني جاري الحاج رمضان كعادته عن اخر ما يتعلق باخبار الاوضاع السياسية في العراق بعد أن سلمت عليه وأنا عائد من العمل مساء الى البيت قبل ثلاثة ايام، فقد تعودت ان أراهُ صباحا وانا ذاهب الى العمل ومساء عندما اعود ال البيت، ولم تكن السيكارة تفارق فمه وهو يجلس على عتبة باب داره يراقب احفاده وهم يلعبون مع اطفال الحي ما أن احيل قبل ستة اشهر الى التقاعد بعد خدمة دامت ثلاثة عقود ونيف في مديرية البلدية.

وقفت أمامه وأنا اصغي إليه وهو يبدي سخطه على ما تشهده المنطقة العربية من عنف وانهيارات أمنيّة، إلاّ انه وبشكل مفاجئ قطع حديثه هذا وكأنه تذكر شيئا مهما،ثم أخفض صوته قليلا وهو يسألني، كما لو انه يبوح لي بأمر مهم: بماذا تنصحنا، هل نشارك في الانتخابات القادمة ونُدلي باصواتنا أمْ نلتزم خيار المقاطعة طالما ان نتائجها محسومة مسبقا؟

بقيت افكر للحظات وانا لا أعرف بماذا اجيب.. لم تسعفني خبرتي التي تمتد لاكثر من سبعة عشرعاما في ميدان الصحافة والاعلام من التوصل الى رأي واقعي يقنعني أنا أولا قبل أن يُقنع الحاج رمضان.

بتقديري الشخصي يجد العراقيون هذه الايام أنفسهم في حيرة شديدة، كما هو حال الحاج رمضان، فما عادوا قادرين على ان يتخذوا قرارا واضحا حول الانتخابات المزمع اقامتها في منتصف مايو ايار 2018 فقناعتهم تكاد ان تكون راسخة حول فساد غالبية رموز النظام السياسي منذ العام 2003 وليس لديهم اية ثقة بامكانية ان يتعرض الفاسدون منهم للمساءلة القانونية من قبل القضاء لمعرفة مصير الاموال والثروات التي تم اهدارها خلال الاعوام الماضية، بل إن رموز الفساد مازالوا في مناصبهم الرسمية يمارسون عملهم في مؤسسات الدولة ويتحركون بين مدن العراق ويتلقون تأييدا ودعما  قبليا وطائفيا وحزبيا.

ربما يسأل البعض :
- اين وجه الصعوبة في موقف العراقيين  طالما لديهم الادلة التي تدين الفاسدين؟
- مالذي يمنعهم من العمل على احداث التغيير؟ 
- لماذا اصبحوا على هذا الحال من الخنوع؟
- لماذا بقاءهم تحت سلطة قوى تقليدية مثل رجال الدين وزعماء العشائر رغم مسؤولية هذه القوى في دعم  واستمرار رموز الفساد؟

الملاحظ ان جرائم الفساد يشترك فيها معظم الاحزاب الدينية وغير الدينية،أما بخصوص الاحزاب  التي كانت موجودة في صفوف القوى المعارضة للنظام السابق قبل العام 2003 فقد تنصلت جميعها عن مسارها الوطني الذي كانت تدّعيه واختار قادتها الخوض في مستنقع  الفساد حتى قمة رأسهم، فهل كان ماضيهم النضالي عبارة عن مشهد أوّل في مسرحية مفبركة عنوانها( المظلومية) وما ان وصلوا الى كرسي الحكم حتى اكتملت فصولها فاسدلوا عليها الستار ليبدوأ في استعادة شخصياتهم الواقعية بعد ان نزعوا عنهم ملابس الشخصيات المثالية التي كانوا يتقمصون ادوارها وهي تدافع  عن الحرية والكرامة والعدالة الانسانية ؟  

لا شك بان الفساد السياسي ليس مقتصرا على النظام القائم حاليا في العراق بل يكاد ان يكون موجودا في الكثير من دول العالم الثالث الاّ ان المقارنة إذا ما تمت لن تكون لصالح النظام في العراق، وعلى الارجح سيوضع في الترتيب الاول ضمن قائمة الانظمة الاكثر فسادا وهذا مااشارت اليه عديد التقارير الدولية خلال الاعوام الماضية، والغريب في الأمر ان موقف العراقيين قد اتسم بالعجز واللامبالاة ولم يتقدموا بخطوة حقيقية لمواجهته ،ويمكن القول بأن القفز فوق قضايا معقدة باتت تفتك بالمجتمع يكاد ان يكون قاسما مشتركا بين معظم العراقيين، وبحسب بيانات منظمة اليونسيف المعنية بالاسرة والطفولة لعام 2017هناك: (3) مليون عاطل عن العمل مع (3) مليون ارملة من سن (12) سنة فما فوق هذا الى جانب (6) مليون طفل يتيم تحت سن (17) سنة.

هذه الارقام جاءت نتيجة العنف والفوضى الامنية والحروب التي شهدتها البلاد خلال الاربعة عشر عاما الماضية وعلى الارجح ستترك اثارا عميقة وخطيرة في قادم الايام، ربما ستضع العراق امام موجة جديدة من العنف والتطرف اشد مما شهده خلال هذه السنوات.

لم يعد لدى العراقيين اي بارقة أمل  بامكانية حصول تغيير عبر صناديق الانتخاب من بعد ان شهدت جميع الدورات الانتخابية السابقة عمليات تزوير لأصوات الناخبين وبشكل فاضح مما قطع الطريق امام القوى والشخصيات التي راهنواعليها لاحداث التغيير وإدارة البلاد ، وكان من نتائج ذلك ان عادت نفس الوجوه المتورطة بالفساد الى ادارة السلطة مرة واخرى حتى انها تغولت بعد كل دورة انتخابية، وكلما تم الكشف عن مسؤول متورط بقضايا فساد والقي القبض عليه حتى يتم تبرئته والافراج عنه من قبل السلطة القضائية ، ولن تكون قضية الابن الاكبر لمحافظ النجف هي الاخيرة في المسلسل الفضائحي لتبرئة المسؤولين الحكوميين ومن له صلة قرابة بهم  بعد ان تم تبرئته من تهمة المتاجرة بالمخدرات رغم انه قد ضُبط متبلسا بالجرم المشهود في نهاية شهر يناير /كانون الثاني 2018 مع بقية افراد العصابة التي كان يتزعمها.

إن الديموقراطية المزيفة التي  اختلقها الاميركان في العراق انتجت نظاما طائفيا فاسدا ،لم يتورع اقطاب هذا النظام  المتاجرة بكل المحرمات من خلالها ، إبتداً بالدين ومرورا بالاغذية والادوية الفاسدة وانتهاء بالمخدرات.

إن الادلة التي تثبت بأن الانتخابات البرلمانية مجرد مسرحية هزيلة يقف خلفها رموز النظام القائم باتت في متناول اليد رغم انهم يبدون في سجالاتهم على شاشات الفضائيات وكأنهم في حالة سباق حقيقي لكسب اصوات الناخبين، إلاّ ان هذه البراقع لم تعد قادرة على ان تضلل عموم المواطنين وتخدعهم، إلاّ قلة قليلة مازالت تلهث ورائهم كما لوانها تتبع سراباً.

حتى الان ليس هناك مايشير الى وجود امل بامكانية التغيير ،أمّا بخصوص التظاهرات التي تشهدها بغداد كل يوم جمعة منذ مطلع العام  2011  فإنها لم تأت بأية نتيجة تذكر لصالح الحد من تمدد الفساد السياسي والاداري، بل ان هناك شبهات كثيرة تدور حول بعض العناصر التي تقودها، وابرز مايمكن ان يسجل على هذه العناصر انهم ليسوا جادين في احداث التغيير وربما يمارسون دورا مرسوما لهم لتظليل الجموع التي صدقت بشعاراتهم وحرصت على ان تمشي خلفهم.

على الارجح  سيكون العامل الطائفي الذي يلقي بظلاله على عموم المشهد السياسي  حجر عثرة ضد اية محاولة لتغيير بوصلته ،فمن غير الممكن  استبعاد هيمنة العامل الطائفي في تحديد مواقف واتجاهات القوى السياسية في العراق خاصة بعد العام 2003  حيث تضاعف تأثيره بشكل كبير ليصل  الى النخب الاكاديمية من اساتذة الجامعات مرورا بالوسط الادبي والفني، والامثلة على هذا الانحراف في الوعي والمواقف كثيرة في ما لو اردنا سردها.

انسداد الافق امام ألآليات الديموقراطية وعجزها عن احداث التغيير يطرح سؤالاً جوهريا قبل ان تبدأ العملية الانتخابية في شهر مايو ايار القادم: ما الحل للخروج من هذا النفق المظلم الذي يشعربه الحاج رمضان،هل بالذهاب الى مراكز الاقتراع والمشاركة بالتصويت، أم أن خيار المقاطعة هو الاجدى طالما ان النتائج محسومة بشكل مسبق لصالح  ذات الوجوه؟

بكل الاحوال جميع الاطراف تتحمل مسؤولية الاجابة على السؤال وفي مقدمتهم الحاج رمضان مع بقية افراد عائلته، لان لحظة الانهيار إذا ما جاءت فإن تداعياتها ستطال حتى مستقبل أحفاده.

http://www.alquds.co.uk/?p=885353  رابط الحوار في القدس العربي الناقد ياسين النصير: الثقافة العراقية بريئة من الدم والعنف ...