الجمعة، 27 أبريل 2018


"محفة النار" دراسة فضائية في شعرية رعد فاضل للناقد ياسين النصير

"محفة النار" دراسة فضائية في شعرية رعد فاضل للناقد ياسين النصير

 
صدر في العراق مطلع هذا العام 2018 كتاب نقدي بعنوان (محفَّةُ النَّار) عند دار نون للنشر للناقد ياسين النصير ، تناول فيها تجربة الشاعر رعد فاضل، وقد كتب النّصير على الغلاف الثاني للاصدار كلمة  جاء فيها "ياتي اختياري للشاعر رعد فاضل على شيء من القصدية، فهو شاعر مُنزوٍ في مدينة الموصل وقلما يسهم في مهرجانات الدولة والمؤسسات الثقافية، ولكنه معروف على مستويات عربية وثقافية مختلفة، هذه البيئة شبه الصامتة التي تحيط به تتناسب طرديا مع شخصيته الهادئة والمكتنزة معرفة ودقة ووضوحا، إذ ما إن تتعرف عليه اول مرة حتى تقودك شخصيته قبل قصائده الى الشِّعرية ، ثم بعد هذا التعرف تجد قصائده هي شخصيته نفسها، افكاره غنيةٌ مكثفةٌ دقيقةُ الملامح واضحة وعميقة ومتدرجة النمو والفعالية،تغور عميقا في الفكر واللاوعي والتجربة، شاعر يمسك الطبيعة من نورها وظلامها وكواكبها ويطوعها لرؤيته".

الشاعر رعد فاضل مواليد 1957 من مدينة الموصل شمال العراق ،وكان حضوره الشعري قد اعلن عن نفسه في النصف الاول من سبعينات القرن الماضي،منسجما في افقه الابداعي مع بنية النص الشعري الباحث عن المغامرة الجمالية في اطار مناخ يعبر عن خصوصيته الذاتية، وخلال مساره الشعري الطويل الذي تجاوز الثلاثة عقود من الانغمار في عالم الكتابة،شعرا وتفكيرا تنظيريا في التجربة الشعرية أنْ أخضع ذاته  للدخول في عالم لاتخضع فيه الى المزاج اللحظوي بقدر ما وضعها في دائرة من الفحص الدقيق بالقدر الذي تكون فيه توصيفا يتماهى مع شخصيته وحضوره الثقافي، ولعل ابرز مايسعى اليه هو الاشتغال ضمن اطار جمالي يستبعد فيه النص الشعري عن دائرة المألوف، والأخذبه الى فضاء المغايرة في الرؤية وشكل الكتابة. ويأتي كتاب الناقد ياسين النصير (محفة النار)، ليؤكد على ان تجربة رعد فاضل تمتلك فرادتها في النسق الشعري العراقي المعاصر انطلاقا من تحولات النص لديه وديناميته اللولبية،هذا اضافة الى انه مسكون بحالة من التفكير الدائم في الكشف عن الجديد أو المختلف لقناعته الراسخة بأن "كل شاعر لا بد وأن يكون مفكِّراً، بمعنى أن يكون مُنظِّراً يجيد الكلام والكتابة على مفاصل حداثته الشعرية،ليس دفاعاً أو هجوماً بالمعنى الدارج للكلمة،بل إضاءة الأفق الذي يشتغل فيه وتبريره".

تشير سيرته الابداعية الى انه قد أصدر الكتب الشعرية الاتية:فليتقدم الدهاء إلى المكيدة..شانقبا ايمورو..عندما اشتبك الضوء بالياقوت.. مخطوطة المحنة.. منمنمات.. رعد فاضل واسمي الشخصي.. شذرات حكمة ضالة..  اﻵخر من الكلام..هذا اضافة الى مجموعة مقالات تنظيرية في الكتابة الشعرية.

كما تقديم عدد من الرسائل واﻷطاريح الاكاديمية في الكليات والجامعات العراقية عن تجربته الشعرية منها: رسالة ماجستير:اﻷسلوب الفني عند رعد فاضل/كلية التربية اﻷساس/ جامعة الموصل 2012.. أطروحة دكتوراه:قصيدة النثر عند رعد فاضل/جامعة الموصل/ كلية اﻵداب:قيد الكتابة.

ايضا هناك دراسات نقدية سبق ان صدرت عنه:القصيدة الرائية: قراءة في شعرية رعد فاضل،للناقد د. محمد صابر عبيد،دار تموز-دمشق. سوريا 2011. . رعد فاضل الطالع من الدهشة،دراسات نقدية لنقاد وأدباء وكتاب عراقيين،اعداد وتقديم بيداء حكمت وفارس السردار،دار تموز- دمشق. 2013.

الاثنين، 23 أبريل 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=921371
القدس العربي - مروان ياسين الدليمي

«قصائد فوق الجسر العتيق» لـ35 شاعرا من الموصل

Apr 23, 2018

الموصل ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: 
صدرت عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في نينوى مجموعة شعرية مشتركة ساهم فيها 35 شاعرا موصليا ينتمون إلى أجيال شعرية مختلفة، من إعداد أحمد جار الله ياسين ومحمود جمعة. والإصدار الجديد جاء على هامش مهرجان أبي تمام الشعري الخامس الذي أقيم في مدينة الموصل العراقية للفترة من 13- 15 أبريل/ نيسان 2018.
اختيار عنوان المطبوع «قصائد فوق الجسر العتيق» حمل دلالاته المعبأة بالمشاعر والذكريات الفردية والجمعية التي تربط الموصليين بمدينتهم برمزية علاقتهم مع أقدم جسر تم انشاؤه عام 1932 يربط بين ضفتي دجلة، الذي يشطر المدينة إلى ساحل أيمن وساحل أيسر، وسكان المدينة ما عادوا يحتملون فكرة أن يسقط هذا الجسر من حياتهم. ولما جاءت الحرب الأخيرة على المدينة ضد تنظيم «دولة الخلافة» (داعش) تعرض الجسر إلى التدمير، وكان ذلك إيذانا بانكسار الذاكرة وتشظيها.
تولى الشاعر كرم الأعرجي كتابة المقدمة الخاصة لهذا المطبوع جاء فيها «كتَبَتْ هذه النُّخب الطيبة من الشعراء كل التفاصيل، لتكون شاهدا على العصر الطويل من الدخان والرماد والمهرجين، لتنتفض من جديد الأشكال الشعرية معا القديمة والحديثة، المألوفة والحداثية والغرائبية، لتعيد تشكيل خريطة الروح المجروحة، وبقايا المدن، ونتف الذكريات، في عرض بانورامي للرؤى بتنوعاتها وزوايا نظرها المختلفة إلى الحياة، من أجل غيم جديد يؤسس لمطر أخضر وربيع مقبل تحمل نسائمه وعبقه أنفاس الشعراء الذين عبروا جسر المحنة إلى جسر المحبة العتيق، تحلق فوق رؤوسهم نوارس الموصل، المدينة القصيدة».
جاء هذا الإصدار بمثابة عودة إلى الخيارات الباذخة المضيعة، سعيا إلى الاحتفاء بمشاعر إنسانية كادت الحرب أن تمحوها مثلما محت المدينة القديمة بكل إرثها الإنساني والحضاري وهذا ما يشير إليه الشاعر كرم الأعرجي في مقدمته «طَمرُ المشاعر لسبب مجهول يعني أن الحياة المدنية المعبقة بعطر القصيدة تدخل في متاهة الوحشة والانسلاخ عن جسد الإنسانية لتضيع في سجن الدهاليز المبهمة وقمقم المجهول».
معظم النصوص والقصائد كانت تفتش عن أمنيات ضالة وهواجس ملفوفة بالخوف والرعب، كما عبر عن ذلك الشاعر سعد محمد «سوف نرتكب الأماني، وتكفلُنا الهواجسُ والصفاتُ، ويكفلُنا انتسابٌ سرمديٌ لأرضٍ مزّقتها النائباتُ، نفتشُ عن ظلالِ الله فيها وعن إثرٍ يقالُ له: حياةٌ».
تبدأ هذه المجموعة الشعرية بقصيدة للشاعر أمجد محمد سعيد حملت عنوان «مقاطع أولى: تنهض الموصل من رمادها» ويُحسب الشاعر سعيد على الجيل الذي ظهر في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وشكل بحضوره أفقا جديدا في المشهد الشعري الموصلي مع الشعراء معد الجبوري وعبد الوهاب إسماعيل ومزاحم علاوي ورعد فاضل وطلال عبد الرحمن وآخرين، جاء في مطلعها «دِماكِ السّيمِياءُ، تباركُ الأوقات َتصبحُ فضة، ذهبا.. دِماكِ النَّسغُ تَخلقُ من حجارةِ أرضنا قمحا، ومن أطيانِها رطبا». يُختَتَم الإصدار بنصٍ حمل عنوان «بياض موصلي» للشاعرة هناء أحمد التي تمثل أحدث جيل شاب ظهرعلى المشهد الشعري في المدينة خلال الأعوام القليلة الأخيرة تقول في مقطع منه «هذا البابُ الذي نهشتِ أطرافه حربٌ ما يقف وحيدا.. ولا يبكي، يحتضن أغنيتكَ المفضلة فاتحا قميصه، قد تفاجئه قبضة شوق منك!».
ما بين هذين الاسمين امجد محمد سعيد وهناء أحمد اللذين يمثلان عتبتين فنيتين متقابلتين كل منها تذهب إلى شاطئ، حفل الإصدار بنصوص توزعت بنياتها الفنية على خريطة الشعر العربي التي احتشدت فيها منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي وحتى الآن اشكال الكتابة بتنوع مسمياتها وفضاءاتها ومناخاتها، التي انهمك فيها شعراء العراق.
يندرج هذا الكتاب في إطار مشروع طموح يسعى من خلاله اتحاد الأدباء والكتّاب فرع نينوى إلى دعم نتاجات الأدباء والشعراء والنقاد، وقد تم تصنيف مشروع النشر هذا حسب العناوين الآتية «السلسلة الإبداعية» وصدر عنها عدد من المجموعات الشعرية ابتدأ من عام 2013. «السلسلة التكريمية» ومن خلالها صدرت كتب ودراسات نقدية تناولت أعمالا تقف خلفها أسماء رائدة شكلت بحضورها علامات مهمة في المشغل الإبداعي مثل الشاعر معد الجبوري والقاص أنور عبد العزيز. وهناك «سلسلة الوفاء» التي تعنى بطبع الأعمال الكاملة لكتاب رحلوا عن الحياة بعد أن تركوا خلفهم منجزا فنيا يستحق القراءة والتناول النقدي حيث صدر عنها على سبيل المثال الأعمال الكاملة للقاص الراحل حمد صالح بجزئيها الأول والثاني، وهناك أيضا مجموعة من المطبوعات التي صدرت على نفقة مؤلفيها ضمن هذا المشروع.

رواق 265





 رواق 265
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
عنوان الحلقة :
الطعن في العرض والسمعة
23 / نيسان / ابريل 2018



 

الأربعاء، 18 أبريل 2018

العبيد ..
دائما كانت القوة ترسم ملامح التاريخ البشري ، أمس واليوم وغدا .
فالجامع الأموي على سبيل المثال بني فوق كنيسة يوحنا المعمدان ،والكنيسة سبق ان بنيت فوق معبد جوبيتر الدمشقي ، وهكذا تدور العجلة ، هنا وهناك .
وسيكون أمرا مضحكا وسخيفا عندما يستهجن البعض مارتكبه البعض بينما الجميع يتقاسمون فعل اعادة انتاج الجريمة .
وسيكون من الغباء أيضا إذا توهمنا بأن البناء سيبقى كما هو محتفظا بنفس عنوانه ووظيفته وعائديته .
كل شيء في طريقه الى التحول او الزوال بفعل القوة ، لاشيء باق على ماهو عليه وإن طالت به الأيام والأقدار .
فمابالكم أيها العبيد تسجدون للتاريخ .. !

الثلاثاء، 17 أبريل 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=918608 رابط المقال في صحيفة القدس العربي


رحيل حميد المطبعي.. «موسوعي» العراق الحديث

Apr 18, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» ـ من مروان ياسين الدليمي:
 عن عمر ناهز 76 عاماَ بعد صراع طويل مع المرض، ودّع الحياة الموسوعي حميد المطبعي يوم الاثنين 16/4/2018 في أحد مستشفيات مدينة النجف.
وقد نعاه وزير الثقافة فرياد رواندوزي بكلمة جاء فيها «ببالغ الحزن والأسى فجعنا بفقد قامة ثقافية متميزة ورحيل اسم كبير منح الساحة الثقافية والأدبية حضوراً متميزاً، من خلال كتاباته وأدبه وشعره، وبرحيله فقدت الساحة الثقافية أحد رواد الثقافة والأدب، إلا أن أعماله الإبداعية باقية تؤرخ مسيرته الحافلة بإنجازاته الكبيرة، وهي معين لا ينضب للأجيال القادمة، ورافد من أهم الروافد الثقافية الإنسانية. العزاء لعائلة الفقيد ولأصدقائه ومحبيه سائلين المولى القدير أن يسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان».
ويعد المطبعي من أبرز الأسماء التي عملت في ميادين ثقافية متنوعة ومختلفة ، بذلك استحق الألقاب التي أسبغها عليه الوسط الثقافي العراقي: باحث، مؤرخ، رحالة.
وللدلالة على أهمية الجهد الذي قدمه حميد المطبعي للثقافة والذاكرة العراقية قال عنه في يوم ما عالم الاجتماع علي الوردي إن «المطبعي رجل دؤوب يعمل ليل نهار بلا كلل، وهو بالإضافة إلى ذلك لا يبالي بما ينال من جزاء على تعبه. وقد يصدق عليه المثل الشعبي القائل «يركض والعشا خبّاز» وهناك ناحية أخرى في المطبعي هي أنه يعرف كيف يعامل الناس، وكيف يخاطب كل إنسان بما يلائمه. وهذا فن لا يتقنه إلا القليل من الناس».
كانت مدينة النجف التي تقع جنوب غربي العاصمة العراقية بغداد قد شهدت ولادته عام 1942، ونظرا لشيوع المدارس الدينية فيها، باعتبارها مركزا دينيا، إضافة إلى الزخم الثقافي الذي يحتشد في حلقات علمائها ومفكريها، فقد تلقى المطبعي العلوم والمعارف من روافد مختلفة، دينية وأدبية وفلسفية، من هنا اتسم أسلوبه في الكتابة، خاصة في إطار بحوثه الاجتماعية بنزعة تميل إلى التجريد الفلسفي، كما أن لغته حتى في إطار التوثيق كانت تحمل شخصية الأديب المسحور بالمفردة.
إصداراته الموسوعية
خلال مسيرته الحافلة بالبحث والتقصي عن المعلومة بقصد تدقيقها وتوثيقها، أصدر أكثر من ثلاثين كتابا، تنقل فيها بين أدب الرحلات والتاريخ الاجتماعي لمكونات المجتمع العراقي، وأبرز ما أنجزه المطبعي خلال الأعوام الأخيرة من حياته، رغم ما كان يعانيه بسبب المرض، اصدار موسوعة «أعلام وعلماء العراق في القرن العشرين» بأجزائها الثلاثة، وقد عبّر المطبعي حال صدور موسوعته بكلمات موجزة في إطار تقييم ما أنجزه «أرضيت نزاهتي في أعلامنا، وأديت الزكاة لتاريخهم، فنحن كلنا مدينون لأعلام العراق، في ما أبدعوا من علم، وفي ما أنتجوا من عقل، وفي ما أرادوا أن يكملوا الشوط الطويل الذي ابتدأت به مدرسة بغداد في التاريخ، وفي بناء التاريخ الإنساني». وسبق للروائي العراقي علي خيون أن علق على هذا المشروع الموسوعي الضخم قائلا «هذا رجل كريم، يبحث عن الآخرين ليقدم لهم خدمة، بل إنه زار كل العلماء والمفكرين في العراق ليوثق حياتهم في موسوعته الشهيرة، فهل يجود الزمن بمثله؟ إنه موسوعة من العطاء التي لم يوثق حياتها أحد».
المطبعي وقبل أن يصدر موسوعته عن إعلام العراق سبق له أن قدّم لمكتبة الثقافة العراقية موسوعة عنوانها «الجذور» حرص فيها على أن يرصد ذاكرة مهمة في مسار الثقافة العراقية، عندما تناول طيفا واسعا من الشخصيات التي تعمل في ميدان الثقافة والفكر تنتمي في هويتها القومية والدينية والإثنية إلى مختلف المكونات التي يتشكل منها النسيج الاجتماعي العراقي.
طليعية دوره الثقافي
وفي إطار جهده الأدبي يحسب للمطبعي أنه كان داعما للمواهب الشابة من الشعراء وكتاب القصة منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما أصدر مجلة طليعية في استراتيجيتها ومحتواها في حينه، حملت عنوان «الكلمة»، من خلالها احتفى بنتاجهم وقدمهم إلى القراء، وكان منطلقه في ذلك ميله إلى النص الشعري الذي ينأى عن القصيدة العمودية ويقترب من النص أو قصيدة النثر، وعن هذا الدور الريادي كتب الناقد والصحافي ماجد السامرائي في صفحته على موقع الفيسبوك «لقد كان المطبعي من أبرز من حملوا الحداثة الشعرية لجيل الستينيات على كتفيه، مبشراً بشعرائها من خلال «الكلمة»، المجلة الرائدة من بعد «شعر» اللبنانية. ثم نهض بأعماله الموسوعية الرائدة. ومع هذا كله أهمله، في سنوات مرضه، «اتحاد الكتباء»، وهو من أوائل أعضائه، الرحمة على روحه، والبقاء لعطائه».
ربما تعد تجربته في مجلة «الكلمة» من أولى المحاولات التي شهدها المشهد الثقافي العراقي التي انتبهت إلى ضرورة أن يكون هناك مطبوع يختص ويقف إلى جانب النتاج الشعري والأدبي الخارج عن السرب السائد والمألوف، إلا أن المجلة لم تستمر طويلا حيث توقفت في منتصف العقد السابع من القرن الماضي، والأسباب ليست معروفة حتى هذه اللحظة، وعلى الأغلب فإن المطبعي لم يكن راغبا في أن يكون تحت مرمى سهام الخطاب الرسمي آنذاك، خاصة أن شخصيته لم يُعرف عنها الاقتراب من ساحة الجدل السياسي رغم ما كانت يتسم به من روح السخرية. http://www.alquds.co.uk/?p=918608

رواق 243

رواق243
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- اين الحلال والحرام يا حكومة العراق ؟ ابراهيم البهرزي
- الشخص النزيه لايعيش وسط حيتان السلطة / سعدون محسن ضمد
- مَنْ منّا لايكذب ؟ / فارس حرّام
- مِن أين أتت أسلحة "داعش" ؟ / ماتياس فون هاين

http://www.alquds.co.uk/?p=917857 رابط المقال في صحيفة القدس العربي 

اختتام مهرجان أبي تمام الشعري في مدينة الموصل

Apr 17, 2018
الموصل ـ «القدس العربي» ـ من مروان ياسين الدليمي: 
 

استضافت مدينة الموصل العراقية مهرجان أبي تمام الشعري في الفترة مابين 13 – 15 أبريل/ نيسان الحالي بنسخته الخامسة التي حملت اسم الشاعر العراقي محمود المحروق.
بدا واضحا أمام ضيوف المهرجان الأوضاع الصعبة والنتائج المدمرة التي مرت بها هذه المدينة، نتيجة للحرب الشرسة التي شهدتها ما بين الجيش العراقي وعناصر تنظيم «دولة الخلافة» التي استمرت بحدود تسعة أشهر، فكان من ملامحها أن تحولت جميع مرافقها الثقافية إلى حطام بعد أن كانت المدينة تفخر بما لديها من قاعات واسعة وفخمة، سبق أن شهدت أروقتها ومنصاتها دورات المهرجان السابقة، خاصة أولى دوراته التي أقيمت في 11 يناير/ كانون الثاني 1971 والتي تميزت بحضور لافت وكبير لأبرز شعراء العرب منهم على سبيل المثال نزار قباني، محمد الفيتوري، عبد الله البردوني، إضافة إلى الجواهري والبياتي وبلند الحيدري وآخرين. ونظرا لافتقاد اتحاد الأدباء في الموصل هذه الأيام إلى أبسط الإمكانات المادية، التي تجعله قادرا على أن يواصل تقديم برامجه الثقافية مع غياب الجهات الداعمة له، كان من المنطقي جدا أن تكون مشاركة الشعراء العرب شبه رمزية، قياسا إلى ما شهدته الدورات السابقة، فاقتصر الحضور على شعراء قدموا من سوريا وتونس ومصر والسعودية والجزائر.
وفي حديث مع رئيس اتحاد أدباء الموصل الشاعر عبد المنعم الأمير، أكد لنا أن «الاتحاد رفض العديد من عروض الدعم المادي، التي قدمتها شخصيات سياسية وحزبية، وأخرى رشحت نفسها للانتخابات البرلمانية المقبلة، لأنهم كانوا قد اشترطوا أن يكون المهرجان واجهة دعائية لهم». واضاف الأمير «أننا فضلنا في النهاية أن نتلقى دعما شخصيا قدمه لنا أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية باعتباره ابن هذه المدينة». واكد الأمير في حديثه لـ»القدس العربي» على أن «أدباء الموصل كان لديهم إصرار كبير على أن تستعيد الموصل دورها الثقافي الكبير الذي طالما عرفت به طيلة القرون الماضية من عمر العراق».
بناء على الظرف الذي أشرنا إليه أقيم حفل الافتتاح في قاعة «ليالي السعد» الصغيرة الحجم والمخصصة أصلا لإقامة المناسبات والأفراح الاجتماعية، ولعل إطلالتها على نهر دجلة حيث تقع عند الجهة المقابلة لمدينة الموصل القديمة، كانت له دلالته الرمزية، بعد أن تحولت المدينة إلى أنقاض فوق ساكنيها، إثر المعركة الأخيرة التي شهدتها أحياؤها السكنية ما بين تنظيم «الدولة» والجيش العراقي.
توزعت القراءات الشعرية على الأيام الثلاثة للمهرجان ما بين جلسات صباحية ومسائية. كما أقيم معرض فوتوغرافي على هامش فعالياته شاركت فيه مجموعة من المصورين المحترفين، إلى جانب عدد من الشباب الهواة تناولت جميع أعمالهم تفاصيل ما جرى على الموصل من أحداث نتيجة للحرب .كما زار الشعراء الأزقة القديمة لمدينة الموصل، واطلعوا على حجم الدمار الذي أصابها نتيجة للقصف الشديد الذي نال من تراثها الديني والحضاري الذي يعود إلى عشرات السنين.
ومن المواقف العاطفية التي شهدها المهرجان بكاء النحات العراقي نداء كاظم أثناء إلقاء كلمته في صباح اليوم الثاني من هذه الاحتفالية، إذ لم يستطع الاستمرار في إلقائها فاضطر إلى أن يغادر المنصة وسط تصفيق الحاضرين، يذكر بهذا الخصوص أن النحات نداء كاظم يعد آخر اسم من جيل النحاتين الرواد العراقيين وسبق له أن تولى تصميم تمثال كبير للشاعر أبي تمام في مطلع سبعينيات القرن الماضي، إلا أن تنظيم دولة «الخلافة» أزال التمثال وحطمه في الأيام الأولى من سيطرته على الموصل، وكان ذلك سببا في أن يذرف دموعه على ما آلت إليه المدينة التي ازداد عشقه لها – حسبما جاء في مقدمة كلمته – بعد أن وجد عمله النحتي وقد أصبح أثرا بعد عين، بينما كان ولأكثر من أربعين عاما يقف شامخا على قاعدة مرتفعة تطل على نهر دجلة الخالد، وكأن هذا الحدث إشارة على بؤس ما وصلت إليه الأحوال في بلاد ما بين النهرين التي كانت تحتفي برموزها الأدبية وتضعهم في واجهة المشهد الحياتي.

https://al-aalem.com/article/47068-%D9%85%D8%AD%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D8%...