الخميس، 17 يناير 2019

المشهد 604




المشهد الثقافي ح 604
اعداد وتقديم : مروان ياسين
تقارير : حسن البغدادي
العناوين :
-جمعية الثقافة للجميع تحتفي بالروائي محمد خضير سلطان بمناسبة صدور روايته الموسومة(نصف
شبح )
- جاسم العلي / ناقد
ادبي
-
محمد
خضيرسلطان / روائي
-
اسماعيل
ابراهيم / ناقد ادبي
-  محمد جبير / ناقد
ادبي
-    شمخي جبر / ناقد ادبي








الاثنين، 14 يناير 2019




الروائي العراقي حميد الربيعي: مصيبة الكاتب العربي أنه يتحرك في حقول ألغام مازالت فعالة

منذ 11 ساعة

بنية الخطاب السردي في العمل الروائي تتعامل في تقنياتها بمستويات مختلفة في الممارسة الدالة الإنتاجية، حيث تلتقي وتتشابك فيها الأنا (ذات المؤلف) مع ذات الكاتب السارد، هذا من جانب، ومن جانب آخر تنطوي هذه البنية على ضرورة الوعي بالتاريخ، مع توفر رؤية فنية تتولى إعادة صياغته وتدوينه من جديد. من هنا يأتي منطلق حوارنا مع الروائي حميد الربيعي، إذ اخترنا أن يكون مشروطا بهذا الإطار من الأفق السردي، الذي يتحرك في فضائه الفن الروائي، وبذلك نكون قد انفتحنا على ما يمتلكه الكاتب من رهانات وتصورات وأدوات، عندما يتوغل عميقا بين عوالم الذات والتاريخ والتخييل، وهذا الإجراء يجيء وفقا للملاحظات التي توفرت في سياق تجربته بعالم السرد، التي أثمرت الأعمال الروائية الآتية: «سفر الثعابين» 1987 «تعالى.. وجع مالك» 2010 «جدد موته مرتين» 2012 «دهاليز للموتى» 2014 «بيت جني» (قصص) 2016 «أحمر حانة» 2017.
■ هل يمكن أن تكون الرواية بالنسبة للكاتب بمثابة تصفية حساب مع العالم؟ أم أنــها عملية مخاتلة للاعتراف؟
□ يا ليت هذا يحصل، بل إنها فتق للجروح، فالأحداث والشخصيات والأزمنة تصير حية، وتطالب بحقها في الوجود اليومي، بمعنى تبدأ تعتاش مع الكاتب بكل تفاصيل حياته.الأنكى من هذا أن تلك الشخصيات والأحداث سوف تفتق الكوامن عن أزمنة سبق للمؤلف أن حاول طيها عبر النسيان، أو التراكم في أسفل ذاكرة ممتلئة، بمعنى جلبها للآني، سيقود حتما إلى إشكالات من تلك التي توجع الدماغ، فمهما حاول الكاتب تجنب منطقة الاحتكاك هذه، فلابد أن تطل في أي صورة تشاء، كأن تكون على هيئة مقاربة أو انزياح، بيدها أنها ستظل في النهاية على هيئة كتاب، فتح توا، وعلى الكاتب تسديد ما فيه من ذمم تجاه التاريخ والحياة. تبقى الرواية في النهاية محاولة لمجابهة الوقائع والأحداث التي تمر.
■ هل من سمات معينة للذات المؤهلة لكتابة السرد؟
□ الذات الواعية لحركة الكون، من أقصاه إلى أدناه، بما فيه من قوانين وقيم، طبيعية واجتماعية، أو ما وراء ذلك من مفاهيم، التي شكّلت وعي العالم، على مرّ عصوره السابقة، وصولا إلى السؤال المهم، لماذا هذا الجريان، الحراك، وبهذا الشكل؟ ليس الشكل الجاهز الفيزيائي، بل بما اعترك معه، أثناء مسيرة البشرية، من تعقيدات اجتماعية وإنسانية، تضاف لها الخبرة الحياتية، التي تؤهل الكاتب لإدراك مفاصل الحياة، وتجعله ذا دراية، تمكنه من النظر إلى الأمور، ليس من باب الأحداث اليومية، بل من باب: لمَ يحدث؟ بمعنى الخبرة التي تغوص في عمق الأشياء وتستشف تفاعلاتها بمجمل نواحي الحياة. والنقطة الثالثة هي السليقة، تلك التي تربت ونمت وتطورت بمعرفة عناصر الرواية وإدارة السرد فيها، من حيث شكل التقنية وتطورها وتشعبها ونوع مدارسها الحديثة، ويتأتى هذا بالمران والمعرفة والمتابعة والمقدرة الذاتية، التي تعني التأهيل الذاتي لخوض مجال كهذا في الأدب والإبداع فيه.

التجربة تخلق لدى الكاتب إمكانية التجريد، وهي خطوة مهمة في إعادة تخيل الحياة، من خلال تجريد المشاهد اليومية من كل ما علق بها من حكايات جانبية أو رتوش واختزانها كفكرة مجردة.
■ هل الفشل في كتابة الرواية سيرافق من لا يملك تجربة حياة طويلة؟
□ بالتأكيد، لا يمكن أن تدرك كنه الحياة، بدون الخوض في سجالها، ذلك الاحتكاك المباشر مع الوقائع ومن ثم اختمارها وتبلورها وتشذيبها، ثم امتلاك ناصية إعادة تكوينها، فالتجربة تخلق لدى الكاتب إمكانية التجريد، وهي خطوة مهمة في إعادة تخيل الحياة، من خلال تجريد المشاهد اليومية من كل ما علق بها من حكايات جانبية أو رتوش واختزانها كفكرة مجردة، عندها تبدأ المخيلة بالعمل على هذا المجرد وطرحها بسرد مباشر. الحياة هي خزين صور متعددة، تمتلكها الذات ويشذبها السرد بما يلائم الصورة الجمالية، هذه العملية المعقدة، التي تجري تلقائيا في منطقة اللاوعي هي التي تدفع بالكاتب إلى الإبداع باستحضار الأشكال المبتكرة في السرد. أحد الأصدقاء، ومن باب المزاح، طرح فكرة أن لا يكتب الرواية إلاَّ مَن تجاوز الأربعين من عمره.
■ كل رواية فيها قدر معين من السيرة الذاتية للكاتب، متى تصبح السيرة الذاتية عامل فشل للروائي؟
□ متى ما طغت السيرة على مكونات الرواية وتقنيتها وأصبحت الهاجس الذي يشغل بال المؤلف ويجعله المسبار لسير العملية السردية، هذا الطغيان من السهولة عدم أدراكه لدى الكاتب غير المتمرس، إذ يتراءى له إنه يكتب سردا مميزا، لكن في الحقيقة أن ذاكرته تضغط باستمرار نحو البوح الذاتي، وكأنه لا فاصل أو تمييز بين مكونات الحكاية، وتلك السيرة. الإشكالية صعبة، بيد أن إدراكها هو الأهم في كتابة الرواية، لأن السيرة سوف تسيِّر حوادث الرواية باتجاه المبتسر من يوميات المؤلف، بينما الرواية تتطلب الرسم الهندسي لأحداثها وشخوصها وأزمنتها وأماكنها، وهي التي غالبا ما تمحى من السيرة، إذ تصبح الحكاية الذاتية الشخصية هي المعيار الذي يقود حركة الأشياء، في حين تتطلب الرواية أحيانا التوقف أو الانتقال بالسرد من صورة إلى أخرى، أو من زمن إلى آخر، بينما في السيرة تهيمن الذات وسيرتها على السرد. قد نستفيد من السيرة في كتابة الرواية في بعض المشاهد، لاسيما المشاهد التي يحدث فيها التبيئر على مستوى الحدث أو الزمن، لكن بشرط أن لا تخرج السيرة عن خط كتابة الرواية، نستطيع أن نلمس ذلك بوضوح لدى كتاب مرموقين، لكن مع ذلك يخطؤون في هذه الجزئية، باعتبار أنها تعميق للصورة السردية، لكنها في الحقيقة تنحية جانبية عن مجمل السرد، لذلك حين نقرأ رواية ما، نضطر إلى تجاوز صفحات عدة، في أثناء القراءة، إذ نشعر بها خارج إطار السياق.
■ كيف يمكن إمساك الحد الفاصل بين ما يحدث في النص الروائي والواقع التاريخي العياني، من قبل المتلقي وكذلك من قبل المؤلف؟
□ القارئ الفطن يدرك بالضرورة تلك الفروقات الطفيفة أو العميقة بين الاثنين، ما سيدفعه إلى إدراك هدف المؤلف. قد تكون بعض الوقائع غائبة عن ذهن القارئ وستحتم عليه الأخذ بما يطرحه المؤلف، كمسلمات بأنها حقائق تاريخية، من هنا تتأتى الصعوبة، بيد أن المؤلف من جانب آخر عليه أن لا يوقع قارئه في منطقة الالتباس هذه، فهو بهذه الحالة سيصبح أحد مزوري التاريخ، ولإزالة الإشكال، لابد له من خلال السرد الفصل بين ما هو تاريخي وما هو متخيل، بمعنى آخر: هل المؤلف يسحب ما هو تاريخي إلى المتخيل أم العكس؟ أعتقد أن مهارة الروائي تتجلى في هذه الخاصية، التي يدرك المؤلف سلفا مقدار الإجادة والمران اللتين امتلكهما في طريقة إعادة خلق تلك الحوادث فنيا. إن العالم والحياة صور، وإعادة تركيبها يتطلب مهارة ليس في صياغتها، إنما في تجريد صور الحياة من ارتباطاتها اليومية، ومن ثم النسج عليها ومقاربتها من الواقع، التي تعني بأن المخيلة هي التي تشتغل على التاريخي وتسحبه إلى منطقتها، بهذه الحالة سوف يصبح التاريخ ليس تلك الحوادث المنتظمة، إنما هو حكايات تمت بلورتها بشكل مغاير. الوعي بالتاريخ ضرورة تنظم سير السرد الروائي وتكمن العبرة في ما يطرح من أفكار، بدلا من الحكايات ومدلولاتها، إن زحزحة التاريخي عن قدسيته وإعادة تشذيبه تتطلب الفهم العميق لمادة التاريخ وطريقة تشكيلها، بما كانت عليه سابقا، ومن ثم إعادة هذا التشكيل بشكل مختلف، يتناسب مع السرد الروائي.

حاولت التخلص من سطوة التاريخ والتلاعب بحكاياته بما تمليه المخيلة وما يطلبه السرد الروائي. وقد فعلت هذا بشكل مكثف في رواية «دهاليز للموتى» وبأشكال متنوعة في كل من رواية «أحمر حانة» ومجموعة «بيت جني».
■ هل قيمة العمل الروائي تتجلى في قدرته على استحضار الشعور بأن الحياة كما وصفتها الرواية؟
□ تجاوز السرد بمدارسه الحديثة واقع النقل المباشر كما كانت تطرحه «الواقعية النقدية»، فالحياة أصبحت أكثر تعقيدا ووسائل الاتصالات أضحت متاحة أمام القارئ، بأن يطل على الحياة، من أوسع أبوابها، حتى صار القارئ على دراية بالحوادث اليومية، بل لا نجازف حين نقول إن القارئ أكثر معرفة بتفاصيل الحياة من الكاتب ذاته، بيد أن الرواية عملية فنية يعاد من خلالها الإطلال على هذا العالم من زاوية الجمال، لذا على الكاتب أن يكون أكثر وعيا بهذه النقطة، بحيث أن عليه الأخذ بيد القارئ إلى المناطق البعيدة عن تلك اليوميات، من خلال إعادة صياغة الحياة فنيا، وأيضا من خلال الوعي بحركة الحياة، في أي اتجاه تسير.
■ الكاتب الغربي ليس أمامه حدود يقف عندها، بينما الروائي في المنطقة العربية أمامه الكثير من المحاذير، هل يمكن أن يكون ذلك عامل دفع له حتى يبتكر أساليب فنية لاجتياز الممنوع؟
□ مصيبة الكاتب العربي أنه يتحرك في حقول ألغام مزروعة منذ أزمنة قديمة ومازالت فعالة، بينما وعيه وكتابته تتطلب تحريك الساكن في هذه الحياة، مما يجعل الصدام واقعا لا محالة في أي منعرج يخوض به، وبسبب تكشف مكنونات الحياة لم تعد التورية والمواربة مفيدة، كما كان يستعملها الكتاب في بدء عصر التنوير، فالسلطة، أي سلطة، لها من الإمكانية بأن تراقب مثل هذه الخروقات وتقف لها بالمرصاد، ونتيجة المواجهة الحتمية التي خلقتها وسائل الحياة أصبح رأس الكاتب هو الثمن لأي محاولة يقوم بها في هذا الصدد، لدينا الكثير من الأمثلة الدالة على فداحة ما يقدمه المثقفون من تضحية، لكن الأمر لا يخلو من مزاريب، هنا أو هناك، فبمقدار ما تشدد السلطة والمجتمع من قبضتهما باتجاه التغيير، بمقدار ما الكاتب يجد أمامه من زوايا، يستطيع أن يمرر بها خطابه الثقافي. والمحظورات في منطقتنا لم تعد ذلك الثالوث الأبدي، بل صارت تشمل معظم مناحي الحياة، بسبب الردة التي انتكست بها، ومن التطور الذي أرساه التنويريون، في بداية القرن الماضي رأينا المنطقة تعود إلى بداية عصور الظلام، مما تطلب جهدا جبارا من الكُتَّاب، ليس في الحفاظ على حياتهم من القتل، بل في طرح أساليب فنية، تشق عباب ذلك الظلام. أعتقد أن الرواية بهذا الصدد، لها الكأس المعلى في ريادة تجاوز عالم المحظورات والطرق بقوة على قدسية التاريخ والأنظمة، حينما انتقلت في بداية الألفية الجديدة من حضن البنى الفوقية للدولة إلى أحضان المجتمع ، ما وفر لها مساحة طيبة للحراك.
■ العلاقة بين التاريخ والخيال فيها جانب كبير من التوريط من قبل أحدهما للآخر، أنت شخصيا كيف تحدد هذه العلاقة، وما الذي يشغلك عندما تسحب التاريخ إلى منطقة التخييل الروائي؟
□ هذه ميزة مهمة في السرد الروائي الحديث، وأحد أهم أركان الرواية الجديدة، التي اشتغل عليها، ومنذ بدء كتابتي للرواية وضعتها نصب عينيّ، أولا من خلال الخوض فيها، وثانيا من خلال إعادة تشكيل هذه العلاقة، لتكون محورا تجديديا في السرد. ولدى الغالبية من الكتاب تعد معضلة، بسبب النظرة تجاه مادة التاريخ، بينما أنا تجاوزت هذه العقدة، حينما كنت في الخارج تحررت من قيود السلطة والرقابة، ولي من السعة مكانيا وزمانيا، بأن أجدد رؤيتي للتاريخ. وقراءتي المتواصلة لمادة التاريخ القديم والحديث جعلت النظر إليه خارج القدسية المفروضة عنوة، وإعادة قراءة هذا التاريخ بمنظور عصري، يتناسب مع تطور الحضارة العالمية، بما وصلت إليه من منجزات، ما حتم عليّ أن أمتلك توجها خاصا، بموجبه أغربل مادة التاريخ، ليس باعتباره كتابا دونه الملوك والسلاطين، لكن باعتباره حركة حياة للناس، الذين اشتركوا في صناعته. وسرديا نتيجة تراكم الخبرة في الكتابة، وجب عليّ التفرد عن الآخرين، بأن أجعل المتخيل هو الذي يسحب التاريخ إلى مرابعه وليس العكس، كالذي نراه لدى الكثير من الكتاب، الذين يرون بسحب التاريخ إلى المتخيل، إن من مارس كتابة كهذه سيبقى أسير المادة التاريخية، بينما طريقتي أتاحت لي الفرصة لأن أتخلص من سطوته والتلاعب بحكاياته بما تمليه المخيلة وما يطلبه السرد الروائي. أعتقد إني فعلت هذا بشكل مكثف في رواية «دهاليز للموتى» وبأشكال متنوعة في كل من رواية «أحمر حانة» ومجموعة «بيت جني».

الأحد، 13 يناير 2019

المشهد ح 603









اعداد وتقديم : مروان ياسين
تقارير : حسن البغدادي
المتحدثون :
- محاضرة عن فخاريات ماقبل حضارة سومر/ للباحث المعماري هشام المدفعي
- د.محمد الكناني / ناقد اكاديمي
- هشام المدفعي / باحث معماري
- د. جواد الزيدي / ناقد اكاديمي
- هشام المدفعي / باحث معماري
- ناصر الربيعي/ رئيس تحرير مجلة باليت
- د.جواد الزيدي / ناقد اكاديمي







السبت، 12 يناير 2019


https://al-aalem.com/article/47612-الخُلق-الرّفيع
صحيفة العالم الجديد
الخُلق الرّفيع

الخُلق الرّفيع

 
لم التق به، ولم يلتق به المئات من مرضى السرطان الذين يتعالجون يوميا في المستشفى الخيري الذي بناه في اربيل وافتتحه عام ٢٠٠٤ .

أما سائق التكسي الذي اقلني مع زوجتي فقد افاض في الحديث عن المساعدات التي يقدمها هذا الرجل للفقراء خاصة العوائل الكوردية المتعففة ما أن علم بان زوجتي تتلقى العلاج منذ ثلاثة اعوام في مستشفى (نانا كلي) التي بناها احمد اسماعيل نانا كلي.

طيلة الطريق المؤدي الى المستشفى كان السائق يستعيد المواقف النبيلة التي اقدم عليها هذا التاجر الكوردي لدعم المحتاجين حتى انه قد خصص رواتب شهرية لعوائل كثيرة ليس لديها من يعيلها .

وفي حوار آخر دار بيني وبين طبيب العلاج الكيماوي الدكتور لقمان عبدالرحمن نانا كلي، الذي يشرف ويتابع حالة زوجتي منذ ثلاثة اعوام قال لي بانه لم يسبق له ان التقى بالسيد احمد اسماعيل نانا كلي سوى مرة واحدة قبل عدة اعوام ، وانه لايعرفه بشكل شخصي رغم انه ينتمي الى نفس عشيرته (نانا كلي). ولما سالته عن عائدية الارض التي اقام عليها المستشفى فأكد لي بانها ملك للسيد احمد اسماعيل نانا كلي وقد تبرع لوحده في بناءها بهذا الشكل الجميل وهذه السعة التي تتسع للعشرات من مرضى السرطان من النساء والاطفال والرجال، ولما انتهى من بناءها سلمها لحكومة الاقليم لكي تتولى ادارتها. واضاف الطبيب لقمان بان هذا الرجل لم يكتف بذلك،بل يدفع رواتب شهرية بما يعادل مائة الف دينار لكل العاملين في المستشفى دون استثناء اضافة الى الرواتب التي يتقاضونها من الدولة باعتبارهم موظفين،وهو مستمر في تطويرها حتى تقدم خدماتها بشكل افضل لكافة المرض.

انا شخصيا وخلال الاعوام الثلاثة التي رافقت فيها زوجتي رحلة العلاج من سرطان الثدي كنت التقي بعشرات المرضى العرب النازحين الى اربيل من مدن الانبار وصلاح الدين والموصل، وعندما كنت اخلو مع نفسي لاكثر من خمس ساعات وانا انتظر في الحديقة الواسعة والجميلة للمستشفى الى ان تنتهي زوجتي من اخذ جرعة العلاج الكيمياوي، كنت اتساءل: لو ان مستشفى نانا كلي لم تفتح ابوابها امام هؤلاء المرضى الفقراء وخاصة النازحين لما تمكنوا من الحصول على العلاج، الذي يقدم لهم هنا مجانا، ولما استطاعوا استكمال رحلة علاجهم.

طيلة ثلاثة اعوام كنت شاهدا عليها رايت اطفالا ونساء وشيوخ يتلقون رعاية واهتماما من قبل طاقم المستشفى لم اجده في اي مستشفى اخر،كان جميع العاملين على درجة عالية من التعامل اللطيف ولم اجد في يوم ما اي سلوك غير مستحب من قبل اي واحد منهم.

فيما بعد علمت بان الرجل الكريم الذي يقف خلف هذا المشروع الانساني يعمل تاجرا ولاتربطه اية صلة بالسياسة والاحزاب، ومعظم الاوقات يكون مقيما في الاردن، وقد كرس جانبا من حياته وعمله لتقديم الدعم والمساندة للمحتاجين من ابناء بلده،ولم يستثمر ذلك ابدا في اطار الدعاية الشخصية له ولو فعل ذلك لكسب تاييدا لا مثيل له لكنه لم يفعل.

حتى اني بحثت بين اروقة المستشفى فلم اجد اية كلمة او صورة تشير اليه باستثناء قطعة صغيرة محشورة في زواية خلف احد الابواب اكتشفتها عن طريق الصدفة ، كتب فيها سنة بناء المستشفى والشخص الذي بناها، وطالما كان الباب مفتوحا طيلة النهار فلا احد يمكنه ان يرى القطعة.

ادركت بعد معرفتي بهذه الحقائق ان من الممكن ان تتحول الامنيات البسيطة لعموم الناس في العلاج والرعاية الانسانية وفي الحياة الكريمة لو ان اغنياء هذا البلد شاطروهم جزءا بسيطا من وقتهم واموالهم .ولكن الحقيقة المرة التي لايمكن القفز عليها ان شعب العراق لن يجد الراحة والصحة والامان طالما لايوجد بين اثرياءه وسياسيه ونوابه اشخاصا بهذا الخلق الرفيع.

الأربعاء، 9 يناير 2019

flv 602





المشهد 602

اعداد وتقديم : مروان ياسين

تقارير : حسن البغدادي

-تقرير عن مهرجان اربيل الدولي للمسرح وحديث لمدير المهرجان المخرج هيوا سعاد .

-عدد من الادباء يتحدثون عن ظاهرة تناول الاقليات في الرواية العراقية الحديثة ، المتحدثون : الكاتب عبد الاميرالمجر ،الناقد عباس لطيف  ،الشاعر عدنان الفضلي ، الروائي محمد علوان

-حفل احتفاء بالروائي عبد الكريم العبيدي في بغداد بمناسبة فوزه بجائزة كتارا ، المتحدثون  :الناقد بشير حاجم ، عبد الكريم العبيدي ،الشاعر زهير بردى




السبت، 5 يناير 2019


https://www.alquds.co.uk/الشوط-السابع-مونودراما-مسرحية-للمؤل/

“الشوط السابع” مونودراما مسرحية للمؤلف والمخرج بيات مرعي:  الإنسان والكتاب في محرقة الحرب والسلطة

منذ 47 دقيقة
مروان ياسين الدليمي

 0
 حجم الخط

العرض المسرحي المعنون “الشوط السابع” الذي قدمته فرقة “علامات” المسرحية في مدينة الموصل في 26 كانون الأول/ديسمبر الماضي للمؤلف والمخرج بيات مرعي، جاءت الشخصية الرئيسية والوحيدة فيه تنميطا للقوى المثقفة التي شاء القدر أن تقع فريسة زمن تتسيده قوى يستفزها الوعي الإنساني، وتعمل بكل ما لديها من أجل أن تحرق كل ما يدفع البشر إلى التفكير، ولتكون الكتب برمزيتها هدفا لمحرقتها، فتطارد الذين يملكون مكتبات في بيوتهم، وما أن تشم رائحة كتاب حتى يكون هدفا لحرقه مع أصحابه.
من هنا تتخذ الشخصية الرئيسية قرارا مؤلما بالتخلص سراً من الكتب بحرقها قبل أن يطالها اولئك الذين يبحثون عنها حتى لا يمنحهم فرصة أن يسعدوا في عملية حرقها، وبالتالي يستثمروا مشهد الحرق ليكون أداة قمع وترهيب لسحق كرامة الذين يضعون الكتب في أولويات حياتهم.
تشظي الحدث
انطوى العرض في متن خطابه السينوغرافي على تجربة فنية اعتمدت على تكاملية العلاقة بين العلامات النصية والعلامات التي ينتجها المشغل المسرحي، وبذلك يكون المخرج قد وظف البنية الواقعية في النص مع رمزية الأسلوب الإخراجي في استراتيجية فنية تمحورت في تشظي الحدث المسرحي إلى وحدات فنية متناثرة باعتبارها معادلا موضوعيا لحالة التمزق الداخلي التي تعيشها الشخصية، وتبريرا فنيا لتنقلها بين الأزمنة وهي تحاكم السلطة بمفهومها المطلق، سلطة النظام السياسي الذي يصادر حرية الإنسان ويدفعه إلى دوائر القهر والخوف منها ما يجعله ينسى اسمه وهويته فيتنصل عن ذاكرته ووجوده الشخصي، وسلطة رجال الدين وهم يشطبون على العقل ويأخذونه إلى زمن يسوده التخدير، وسلطة التعليم الذي يحجم وعي التلاميذ ويفرض عليهم أن يكونوا مجرد آلة تجتر ما يلقنونهم من معلومات عفا عليها الزمن، وسلطة مجتمع دولي يستبيح حياة الشعوب باسم الشرعية الدولية.
بدا العرض كما لو أنه صرخة احتجاج في وادي الحضارة الإنسانية المعاصرة بعد أن انزلقت لغة خطابها إلى مفردات العنف والعنصرية والقتل، وبات الصراع شرسا بين الماضي والمستقبل، بين العتمة والنور، ولذلك عمد المخرج إلى أن يكون الظلام قيمة فنية مخيمة على الخشبة وفي حالة تضاد لوني وزمني مع البقعة الضوئية التي تتحرك أينما تحركت الشخصية.
محنة المواطن المثالي
تشير الشخصية الرئيسية إلى صورة المواطن المثالي بأوجهها المتنوعة والمختلفة في الحياة، المواطن الذي لم يتورط في السياسة، ولم يتردد في أن يؤدي الواجبات التي يفرضها عليه الوطن، والجندي الذي يطيع الأوامر ويقاتل الأعداء ويفقد ساقه في الحرب. المواطن الذي يؤدي ما عليه من ضرائب ولا يتهرب منها، المواطن الذي يلتزم بالقوانين ولا يفكر في مخالفتها، ولم يتورط في خيانة الوطن، وهو ذاته الذي لا تكف السلطة عن متابعته وملاحقته ومطاردته وتخوينه لأنه يعشق الكتب ويكره الحرب ويحلم بعالم آخر. وخلال عملية الحرق تستعرض الشخصية المحورية أبرز عناوين الكتب التي عرفتها الثقافة الإنسانية المعاصرة، ويفتح مع مؤلفيها حوارا افتراضيا متخيلا أشبه ما يكون بقصيدة رثاء على ما وصل إليه حال الحضارة بعد كل الجهود التي بذلتها قافلة طويلة من الفلاسفة والمفكرين والأدباء، فيخاطب على سبيل المثال ويلي ديورانت صاحب كتاب “قصة الحضارة”: “كم أنت مغفل يا ويلي، أي حضارة (يصرخ) أي حضارة والقيامة كل يوم هنا وهناك تحرق الأخضر واليابس … كذب … كذب … لا شيء من هذا”.
إن أحلام النخبة المثقفة بما تحمله من جذور تمتد عميقا في الذاكرة الحية للمكان، وليست أحلاما تحلق في عالم من التهويمات، فقد ابتكرتها عقول وذوات خلاقة كانت تستشرف الغد: “لا شيء يطوي صفحات الوقت إلا صفحات الكتب، الكتب تعشق رائحة القهوة، ولكل فنجان حكاية هكذا علمتنا الأيام. كنا نبعثر الكلمات والسطور على عتبات ذاكرتنا، كنا نتأمل ونتخيل ونتصور ونحلم آآآآه أيها الحلم … كم من الوقت نزفنا سهراً من أجل الحلم …الحلم… الحلم …ما أصعب أن تطوف في حلم لا يصلح لأي واقع إلا لرسم تخلقه أنت في رأسك”.
تقنية الممثل الواحد
إن خبرة المخرج بيات مرعي، أنتجت لنا عرضا مسرحيا مكتفيا بعدد محدود من العناصر الفنية، متكئا بذلك على سلطة الممثل الواحد، بما تجتمع في قدراته الجسدية والصوتية من مفردات تقنية، أدواتها الإيحاء وطاقتها التشفير، فقدم تجربة فنية جعل فيها المتلقي يتشارك مع الشخصية في تعرية سلطة الجهل التي باتت تهيمن على الحياة، فلا مكان فيها للمشاعر والعلاقات التي تحتفي بالحب، ولولا الحب لما تمكن الإنسان من الصمود والبقاء حيا في زمن تتمدد فيه قوى التوحش والتجهيل. فالحب الذي ارتبطت به الشخصية المحورية مع الفتاة كان سببا في عدم مغادرته الوطن، رغم شعوره المبكر بالاغتراب عنه، لكن قدر الحب الذي يسمو به فوق مشاعر الوحشة والغربة والقهر يتراجع وينهزم أمام قدر الحرب لتكون الحبيبة فريسة للقذائف التي تنهال على المدينة من الطائرات، لتحيل الأحلام الجميلة إلى خراب “لم أتخيل إنها سترحل قبلي في رحلة أجهل طريقها، لقد انقضّت تلك الطائرة الملعونة على بيتها فأطفأت كل الأرواح التي كانت تسكن فيه …اللعنة على الحرب”.
زمن العرض يستغرق 45 دقيقة وكان بمثابة مونولوج طويل، تستدعي فيه الشخصية أزمنة كتبتها سلطة الحرب، فتتشابك فيها صور القهر والكبت والموت، لتأخذ الإنسان في رحلة حمقاء يفقد فيها أشياءه الحميمة، بيته وحبيبته وكتبه وأحلامه ووطنه، وليس من السهل على المخرج في عروض المونودراما أن يمتلك حرية الامساك بأدواته الفنية، كما يشير إلى ذلك جوليان هلتون في كتابه “نظرية العرض المسرحي” ترجمة نهاد صليحة “العمل المسرحي عمل تكاملي يتحدى التقسيم المراتبي للمهارات النفسية والعضلية والعاطفية والادراكية وفقا لأهميتها أو قيمتها، فكلها تنشط في تزامن أثناء عملية التمثيل، وإذا غاب أحد الأذرع فإن ذلك ينعكس انعكاسا سلبيا على الأداء”. وبناء على ذلك فان المخرج في عرض المونودراما سيفتقد إلى عديد الأدوات الفنية، ليكون محكوما بالعمل مع ممثل واحد، باعتباره الأداة الرئيسية لتشكيل الفضاء المسرحي، بمعنى محدودية الخيارات المتاحة أمامه، وسيكون محورها ممثل واحد، ليستحيل الممثل في معظم زمن العرض إلى مجموعة أدوات وتقنيات تكتسب دلالات مختلفة، وإلى مجموعة شخصيات تتجسد أمام المتلقي، ومن خلال تجسيده لهذه الشخصيات يتعاقب الزمن المسرحي على الخشبة. فالممثل الذي يقف في تحدي العرض المونودرامي يعي تماما أن حرفية الأداء في هذه الأسلوبية تقتضي منه أن يرتدي أكثر من قناع، وكل واحد من الأقنعة يعني بنية مختلفة في لفظها وايقاعها وردود أفعالها، فالمهمة عسيرة جدا إن لم يكن الممثل على قدر عالٍ من الاحتراف والمرونة الجسدية والصوتية. ولا شك في أن الممثل محمد العمر الذي اضطلع بمسؤولية هذا العرض توفرت فيه هذه المؤهلات الفنية، وأسعفه تاريخه المسرحي الطويل الذي ابتدأ منذ عام 1973 في أن يقدم تجربة ممتعة في الأداء، رغم أنه قد تجاوز العقد السادس من عمره، إلاّ أنه لا يزال يحمل شغف الهواة في اللعب على خشبة المسرح. وبطبيعة الحال لا يمكن احتواء الطقس الأدائي في هذا العرض من غير أن نتوقف عند المؤلف والمخرج بيات مرعي، فالتركيبة التي تتشكل منها شخصيته الفنية تؤهله لأن يمتلك مفاتيح أسرار التعامل مع الممثل، فبالإضافة إلى كونه قد درس الإخراج المسرحي في معهد وكلية الفنون الجميلة في الموصل وبغداد، إلا أنه قد اعتمد على نفسه وأخذ بتجربته إلى حافات الكتابة المسرحية إضافة إلى الإخراج، وكتب العديد من النصوص المسرحية التي وظف فيها تقنيات المسرح الحديث مبتعدا عن نمطية البناء التقليدي بأشكاله الواقعية والكلاسيكية.
مونودراما “الشوط السابع” تأليف وإخراج بيات مرعي.
تمثيل محمد العمر، ومحمد اسامة، وعمر أكرم وتقديم فرقة “علامات” المسرحية في الموصل. تاريخ العرض: 26 كانون الأول (ديسمبر) 2018

الخميس، 3 يناير 2019


https://al-aalem.com/article/47596-شياطين-الديموقراطية-في-العراق-كما-رصده
صحيفة العالم الجديد
"شياطين الديموقراطية في العراق" كما رصدهم القيسي

"شياطين الديموقراطية في العراق" كما رصدهم القيسي

 
الكتابة الصحفية تنطوي على بنية سردية تنفرد بها تنحصر في اللغة والأسلوب وتقنيات السرد ما يجعلها تملك  آليات خاصة بها في مشغلها المهني، وهي تلاحق الوقائع والظواهر في سياق متابعتها اليومية للأحداث المتسارعة، خاصة في إطارها السياسي سعيا الى تفكيك متونها وهوامشها وازاحت الرتوش التي عادة مايحرص الساسة والزعماء وبقية الحلقات والدوائر المرتبطة بهم على لصقها بها بهدف الاستمرار في لعبة المراوغة والتضليل وتزييف الحقائق امام الرأي العام، هذه الرؤية يتأكد حضورها اذا ما كان الصحفي محترفا، فيتابع تشابك الاحداث عن قرب بما يتيح له ذلك امكانية الوصول الى تحليلات ونتائج هي الاقرب الى  ما ستؤول اليه مصائر الشخوص وتداعيات الاحداث العامة، وغالبا ما تغيب هذه التفاصيل الصغيرة والهوامش العابرة عن سرديات المؤرخين وبقية العاملين في ورش الكتابة الذين غالبا ما تذهب بهم تأملاتهم الى كليات الاشياء والاحداث.

هذا ما يمكن الخروج به من استنتاج بعد الانتهاء من قراءة كتاب الصحفي العراقي عامر القيسي الموسوم "شياطين الديموقراطية في العراق" الصادر عام 2018عن منشورات زين الحقوقية في لبنان، وهذا المطبوع تشكل في صيغته النهائية بعد عملية فرز وتنظيم واعادة صياغة لعشرات المقالات التي سبق ان نشرها المؤلف في الصحف العراقية منذ العام 2010 وحتى العام 2018 عبر عمود يومي حرص على كتابته وما يزال عنوانه "كتابة على الحيطان".متناولا فيه مفارقات المشهد العراقي خاصة في شقّه السياسي الذي بات يشبه كرة ثلج تزداد تضخما طالما هي تتدحرج نحو الاسفل.

في مسألة تبويب فصول هذا الاصدار لم يعتمد المؤلف على تاريخ نشر المقال بقدر ماكان حرصه منصبا على السير وراء المحتوى،بذلك يكون قد اختار الاعمدة التي رصدت الواقع ابتدأ من انتخابات عام 2010 وهو تأريخ الانتخابات النيابية الثانية التي غيرت مسار العراق مرورا بانتخابات عام 2014 التي شهدت سقوط ثلاث محافظات (نينوى والانبار وصلاح الدين) تحت سلطة تنظيم دولة الخلافة (داعش) وانتهاء بانتخابات عام 2018، وقد اشار القيسي في التوطئة الى انه "اقترب من التوثيق ولكن ليس بمعناه الاكاديمي او الأرخنة إنما بمعنى الرصد التفصيلي للحراك السياسي والاجتماعي وهو ما سيغفله المؤرخون بالتأكيد، لأن اهتماماتهم ستكون منصبة على الاحداث الكبيرة وتأثيراتها على حركة التاريخ وتقلباته، كما إن لهم سياقاتهم وانحيازاتهم المعروفة في كتابات الأرخنة".

عتبة العنوان
يرتبط عنوان الكتاب"شياطين الديموقراطية "بجماعات واحزاب الاسلام السياسي في العراق بشقيه السني والشيعي، التي هيمنت على السلطة منذ العام 2003، ولا يختلف اثنان من المراقبين للحدث العراقي على ان هذه المرحلة تعد الاسوأ في تاريخ البلاد نظرا لما ساد تركيبتها من صورشابها الفساد والانهيار القيمي في كافة مؤسسات الدولة والمجتمع.

تقنيات القص
لأجل ان يكون البناء السردي بعيدا عن مفردات لغة الصحافة السياسية بنمطيتها وقولبتها الجافة استثمر القيسي تقانات الفن القصصي في تناول الوقائع كما هو اسلوبه الذي طالما انفتح من خلاله على الظواهر العامة بمعطياتها السياسية والاجتماعية، ورغم حرصه على اعتماد المقاربة القصصية في سرده الصحفي، إلاّ أنه لم يترك اية فرصة حتى يدعم مادته بالارقام والوثائق التي تشير الى حجم الخراب الذي تسببت به قوى الاسلام السياسي خلال الاعوام الخمسة عشر عاما الماضية من عمر العراق، إن اعتماده هذه البنية التقنية في السرد الصحفي قد وفّر آليّة فنية منحت بنية خطابه قواما رشيقا ابعدها عن تقريريتها: "قررت التوجه الى احد المراكز الانتخابية، الشوارع هادئة، والاجراءات الأمنية اليوم تجاوزت كل ما سبقه حيث يكاد يوجد حاجز أمني للجيش والشرطة كل 50 مترا،انه أمر غير مسبوق.

السيارة التي تقلني الى المركز الانتخابي في حي الكرادة هي السيارة المدنية الوحيدة في الشارع، ولاغرابة في ذلك، فهنالك حظر على سير المركبات باستثناء تلك المصرح لها في هذه الظروف كالاسعاف والاعلام، وفيما تقترب السيارة من المركز الانتخابي سمعت الانفجار الاول وتلاه ثان وثالث ورابع وتوالت الانباء عن انفجارات قنابرهاون وعبوات ناسفة وسقوط ضحايا".

إن التواصل مع القارئ في الصحف عبر المقال والعمود اليومي او الاسبوعي رصدا وتحليلا للظواهر السياسية وبما تتركه من ارتدادات على الواقع الاجتماعي يحتاج الى مجموعة تقنيات ينبغي توفرها لدى الكاتب حتى يتمكن من تمرير خطابه وسط مشهد بات مزدحما بالاقلام التي تستعير صفة الصحفي بكل سهولة فتكتب ماتشاء بما لايتفق تماما مع الحد الادنى من مقتضيات الكتابة الصحفية،انها ضريبة الثورة الرقمية التي احدثتها وسائل الاتصال الحديثة والصحافة الالكترونية.

وفي مقابل ذلك يمارس الاسلوب الشخصي في الكتابة مع تراكم الخبرة المهنية دوره في انتاج خطاب صحفي ينفرد بنسقيته بما يختزنه من تقنيات سردية مرسخا من خلالها الممارسة النقدية لكاتب العمود اليومي في الصحافة وقد افاد عامر القيسي من تجربته هذه التي لم تتوقف منذ سبعينات القرن الماضي في مشغل الكتابة اليومية في الصحف.

السلطة والمثقف
من بين القضايا الكثيرة التي يرصدها الكتاب يتوقف القيسي عند المنظومة الفكرية التي تعشش في ادمغة السلطة ازاء المثقفين وغالبا مايتم النظر اليهم على انهم "ثلة" أو "شلة" مأجورين وسكارى، حسب ما وصفهم رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي عام 2011. وهذا الخلل في الرؤية لدى من يملك ادارة البلاد يقوده بالتالي الى ان يشكل "لجنة فحص المثقفين"، وهي الاقرب شبها بلجان السلامة الفكرية في فترة حكم حزب البعث ،ومهمة هذه اللجنة كما يعلق على ذلك عامر القيسي" توفير الشروط الضرورية التي تتيح انطلاق الابداعات الكامنة في صدور وعقول المثقفين ،لكن هذه الانطلاقات ينبغي ان تكون ضمن إطارات وقياسات خاصة يحددها الزيدي لاغيره، لانه يخشى ان يتم الضغط على اي مثقف ومبدع عراقي، مما يجعله يفكر بالهجرة وترك البلاد الى غير رجعة".

بالتالي اشكالية هذه العلاقة حسب مافرضها منظور السلطة جاءت بنتائج عكس ما كانت ترمي الوصول اليه من عملية ترويض واخضاع لعموم المثقفين حيث غادر عشرات منهم الى المنافي بعد ان سقطت اقنعة الديموقراطية المزيفة التي جاء بها المحتل الاميركي، ولعل ابرز مثال شاخص على مكانة المثقف لدى سلطة الاحزاب الاسلاموية تجلت بما اشار اليه القيسي من اقتحام قوة مسلحة حكومية ولاكثر من مرّة مبنى اتحاد ادباء وكتاب العراق بدعوى ان نادي الاتحاد يقدم مشروبات روحية ممنوعة.

إن هذا الإصدار يبدو مخطوطا سرديا بني على أسلوب نقدي لا يخلو من التهكم والسخرية، سعى المؤلف من خلاله الى الاحاطة بمشهد عراقي تسيّده الاسلام السياسي فانعكست في يومياته وتفاصيله صور الخراب الذي اصاب النفوس والعقول قبل ان يصيب العمران.


"شياطين الديموقراطية في العراق"، للكاتب عامر القيسي، من منشورات زين الحقوقية/ لبنان 2018 ويقع في 632 صفحة.

المشهد 604

المشهد الثقافي ح 604 اعداد وتقديم : مروان ياسين تقارير : حسن البغدادي العناوين : -جمعية الثقافة للجميع تحتفي بالروائي محمد خضير سلطان بمناس...