الأربعاء، 17 يناير 2018

رواق 231


رواق 231
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- الكتلة الاجتماعية المنسيّة
-  يادولة الرئيس...السلاح والمخدرات والديناصورات...! / هاشم حسن 
-  نعم ...أغار  / عدوية الهلالي

السبت، 13 يناير 2018


مجرد حلم 

في صحيفة “حبز بوز “ لصاحبها ورئيس تحريرها نوري ثابت أفندي والتي تصدر في القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية قرأت صباح اليوم الخميس 1 نيسان 2050 الخبر الآتي :


في خطوة غير متوقعة من قبل العراقيين ولأجل تحقيق العدالة الاجتماعية لكافة المواطنين وسحب البساط من تحت اقدام الأحزاب والساسة والبرلمانيين الذين مانفكوا ينهبون ويبددون المال العام والثروات الوطنية بالشكل الذي ستؤدي هذه الاعمال الى تدمير الأجيال المقبلة،اجتمعت يوم أمس وفِي تمام الساعة الرابعة صباحا عند ضريح الجندي المجهول الذي صممه المعماري رفعت الجادرجي والذي يقف شامخا في نهاية شارع السعدون عديد من القوى والفعاليات الاجتماعية والمهنية ، واعلنت في بيان اصدرته بعد الانتهاء من اجتماعها عن مقاطعتها للانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في مطلع مايو / أيار 2017 ، كما أعلنت العصيان المدني ولاول مرة في تاريخ العراق خاصة من بعد الغزو الأميركي للعراق قبل أربعين عاما ، واكدت على انها لن تتراجع عن قراراتها هذه مالم يتم الاستجابة الى المطالَب الآتية : 
1- الغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين
2- الغاء الرواتب والامتيازات المخصصة لجماعة مخيم رفحاء
3- الغاء الرواتب التقاعدية للسجناء السياسيين 
4- الغاء رواتب وامتيازات اصحاب الخدمة الجهادية .
5-منع اصحاب الجنسيات المزدوجة من الترشح للانتخابات البرلمانية وتولي المناصب السيادية اذا لم يعلنوا تخليهم عن جنسيتهم الأجنبية . 
6- حل جميع الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة واجهزتها الأمنية والعسكرية .
7- منع رجال الدين من العمل في السياسة والترشح للانتخابات المحلية والبرلمانية . 
كما طالب المقاطعون في بيانهم إصدار قانون تقاعد جديد يشمل كافة العراقيين ( افرادا وجماعات ) من الذين لم يرتبطوا بوظيفة رسمية ضمن مؤسسات الدولة ويبلغون من العمر 60 عاما لأجل ان يعيشوا بقية أيامهم مع عوائلهم بكرامة داخل وطنهم ، وأكدوا على ضرورة ان يشمل هذا القانون جميع المواطنين دون استثناء وفي مقدمتهم العمال والكسبة والفلاحين وكافة العاملين في شركات ومعامل القطاع الخاص . 
الموقعون : 
العشائر العراقية 
رجال الدين 
رؤساء وأعضاء النقابات المهنية في العراق وفي مقدمتها نقابة الصحفيين والفنانين والأطباء والمهندسين والصيادلة والعمال والجمعيات الفلاحية واتحاد الأدباء .
الخميس 1 نيسان 2050 
(فعلا حلم ...)

الأربعاء، 10 يناير 2018

رواق 230







 رواق 230
1-     لقد فعل العراقيون الأسوأ/ فاروق يوسف
2-    كيف يرى بول بريمر
ساسة المنطقة الخضراء
3-   كلّنا نهرطق 
ولم نصنع فرقا ! /  ماجد شاهين
4-   ديمقراطية تزويج الأطفال / عبد الرحمن الراشد

الاثنين، 8 يناير 2018

الثقافة العربية في مواجهة العولمة .. من تفكيك المجتمعات الى محاولة البحث عن هوية
العراق - “ القدس العربي “ من مروان ياسين الدليمي
المشاركون في الحوار : عوّاد علي ،نبيل ياسين ، يونس توفيق الحمداني ، ناهض الرمضاني



http://www.alquds.co.uk/?p=856963

الثقافة العربية في مواجهة العولمة… من تفكيك المجتمعات إلى محاولة البحث عن هوية

Jan 08, 2018
العراق ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: باتت الهوية الثقافية الوطنية للدول والمجتمعات أمام إشكالية فرضتها ظاهرة العولمة، التي امتد تأثيرها إلى كافة الأنشطة الإنسانية، وخطورة العولمة تتجسد بسياساتها الهادفة إلى هيمنة الثقافة الغربية على ثقافة الشعوب، ولعل الدور الأخطر للعولمة يبدو واضحا في ازدواجية سياساتها، خاصة في الإطار الثقافي، فهي من جهة تشجع الأنشطة والدراسات المتعلقة بالأقليات العرقية والطائفية والإثنية، التي ستفضي بالنتيجة إلى تفتيت وحدة الثقافة الوطنية الجامعة، ومن الجهة الأخرى تسعى لفرض أنماط الثقافة الغربية القائمة التي تشجع القيم الاستهلاكية، لتصبح بالتالي هي الثقافة النموذج، التي تمحو الثقافات الأخرى بكل ما تحمله من خصوصية. وهذا يعني سحق ثقافة الأطراف من قبل ثقافة المركز، فهل يمكن الحديث في ظل هذه الإشكالية عن تبادل ثقافي وحوار حضارات؟ أم أن المسألة انتهت إلى انحسار وهزيمة الذات الثقافية الوطنية. عن هذا الموضوع أبدى أربعة مثقفين عراقيين آراءهم حول كيفية حماية الذات الثقافية أمام أيديولوجيا العولمة؟
هنتنغتون والعولمة الثقافية
بداية يرى الناقد والروائي «عواد علي» أنه رغم كل المآخذ على صمويل هنتنغتون، بسبب نظريته السيئة الصيت حول «صراع الحضارات»، فإن جانباً إيجابياً أجده في دراسته «الغرب منفرداً وليس عالمياً» التي يقر فيها بأنه من اليسير تحقيق عولمة اقتصادية أو عولمة سياسية، لكن من الصعب تحقيق عولمة ثقافية، فهي ــ في اعتقاده ــ لا تستطيع تقديم أي نموذج ثقافي قادر على تهميش الثقافات، وإفراغ كل الهويات الثقافية من محتواها، ومن ثم فإن إنشاء ثقافة كونية معولمة ضرب من الأوهام، لأنه إذا أمكن أن تتحقق عولمة للصناعة، أو للعلوم المادية والإنتاج التكنولوجي، أو عولمة لوسائل الإعلام، فإن هذه العولمة لا تمس في الحقيقة سوى الجوانب المادية في حياة الإنسان، في حين يتعذر عليها المس بالثقافة الروحية والفلكلورية والقيم والمشاعر والكثير من الأنساق الاجتماعية الموروثة، أو المرتبطة بالطبيعة الجغرافية للشعوب. ويضيف علي .. إذا ما حاولت العولمة (أيديولوجياً وعملياً) أن تمس بالثقافة الروحية فإنها تفشل حتماً، وسأضرب مثالاً بالمسرح، فقد حاول بعض المسرحيين الغربيين الشهيرين، مثل الفرنسي أنتونين آرتو والبولندي غروتوفسكي والإنكليزي بيتر بروك والأمريكي ريتشارد ششنر، استثمار الملاحم والطقوس الشرقية في إنتاج أعمال مسرحية من منظور أيديولوجي براغماتي غربي (استشراقي)، على أساس أن ذلك نوع من التقاء الثقافات وتمازجها يهدف إلى جعلها ذات منحى موضوعي لكنهم جوبهوا بنقد شرس من طرف ناقد مسرحي هندي اسمه روستم بهاروشا، حيث رأى في كتابه «المسرح والعالم: الأداء وفن السياسة الثقافية»، أن ذلك الاستثمار قام على نزعة مركزية غربية تشوّه التراث الشرقي الروحي، أو تسخّفه. وقد فكك بهاروشا أعمال هؤلاء المسرحيين عبر تركيزه على ما سماه «أخلاقيات العرض» التي تكمن وراء كل تبادل ثقافي، والعلاقات الاجتماعية التي تؤسسه، منطلقاً من مقولات إدوارد سعيد، ومواطنيه غاياتري سبيفاك، وهومي بابا، وبارتا تشاترجي، المعنية بتفكيك الخطابات الغربية الاستشراقية، القائمة على رغبة دفينة في موضعة الآخر (الشرقي) في إطار من التهميش والانتقاص، وإعادة تشكيله في المتخيَّل الغربي بطريقة تستبعد هويته وتطمس حقيقته، ليجري إدراكه بوصفه عالماً عجائبياً. ووقف هذا الناقد الفذ على مجموعة من الأعمال التي تؤكد صحة أطروحته النقدية، مثل إنتاج بيتر بروك لملحمة «المهابهاراتا» الهندية الشهيرة، واصفاً أياه بأنه يصم الثقافة الهندية بالتفاهة في عرضه للأساطير والملاحم، ويخفض من قيمة الفلسفة الهندوسية بطرح ملاحظات معروفة سلفاً، تعتمد على بناء أوروبي مركزي للأحداث وللتمثيل صُمِّم خصيصاً للجماهير العالمية، (وقابلة للإحياء اقتصادياً) في الأسواق الدولية. هكذا تعامل بروك مع هذه الملحمة الروحية، بطريقة حولتها إلى حلل وأثاث، وجردتها من تاريخها، ليتمكن من بيعها لجمهوره في الغرب، في حين أنها بالنسبة للشعب الهندي، تُعدّ المصدر الجوهري للمعرفة في تراثه الأدبي، ففيها الرقص والرسم والنحت، واللاهوت والدين، وفن الحكم، وعلم الاجتماع، والاقتصاد، باختصار إنها كما يقول، تاريخه بكل غزارته وتفاصيله … أخلص من ذلك إلى أن ثقافتنا العربية أمام ثلاث مهمات متداخلة، أولها المحافظة على ذاتها أو هويتها الثقافية من الذوبان في»الغربنة» أو «الأمركة» أو ما اصطلح عليه بـ»الماكدونالدية»، وهي شكل من أشكال المقاومة، خاصةً أنها هوية ذات دفاعات قوية في حاضرها وماضيها. وثانيها الانفتاح على ثقافات العالم، غربيها وشرقيها، كونه أمرا قدريا، والتفاعل معها بصيغة «المثاقفة». وأخيراً تفكيك المحاولات التي تدعو إلى إقصائها أو صهرها أو جعلها دونيةً أمام الثقافة الغربية، والعولمة المتوحشة.
حقوق الجماعات
ومحاولة تفكيك المجتمع
ويرى الشاعر «نبيل ياسين» الأمر من ناحية أخرى .. فاليوم ينتقل الفكر الفلسفي من التركيز على حقوق المواطنة إلى التركيز على حقوق الجماعاتية، والمثل الأبرز على ذلك هو النشاط المعولم لإقرار حقوق المثليين من النساء والرجال قانونيا بحجة المساواة والعدالة، ورسميا تم ذلك في ثمان وعشرين دولة حتى الآن، ونشهد دولا أوروبية يحكمها مثليون متزوجون رسميا، كما هو الحال في بلجيكا. أمام هذا التطور ضد الطبيعة تصبح الذات الثقافية بمعناها الذي طرحته في السؤال معزولة ومستلبة، وتتحول الثقافة برمتها إلى مكونات أخرى أمام تقدم الجماعاتية وتخلف حقوق المواطنة، وفي الواقع فإن الدفاع عن حقوق المثليين تقدم في معظم البلدان العربية عن طريق النشاط الجماعاتي، الذي تقوم به كثير من سفارات الدول، فبدلا من الدفاع عن حقوق المواطنة، يتم الدفاع عن الحالات التي ما زالت تعتبر شاذة في بلداننا رغم وجودها السري مثل اللواط والسحاق. هذه الثقافة تتحدى ما كان سائدا مما نفهمه عن الذات الثقافية، باعتبارها محلية أو وطنية أو قومية أو إنسانية. فمن الواضح أن العولمة الجديدة في العقد الثاني من هذا القرن تتعامل مع تصغير الوحدات الاجتماعية إلى أصغر حجم ممكن، لتحل محل المجتمع القائم على حقوق الفرد المتساوية. هناك من يؤكد على الاعتقاد السائد من أن العالم اليوم يقاد من مجموعات تتوسع عولميا عن طريق تفكيك المجتمعات سياسيا واجتماعيا، وإلغاء الثقافة بمفهومها القديم الذي ارتبط في عالمنا بالتحرر السياسي، القومي والوطني، وإحلال جماعات مصغرة محل المجتمع، ولذلك مثلا يتم الحديث عن تحرير المرأة، ووضع نسب قسرية لتمثيلها بثلث السكان، بدون تحريرها ثقافيا واجتماعيا تحريرا حقيقيا. ويُشير ياسين إلى أنه رغم ظهور مصطلح الجماعاتية في 1849 من قبل جون جودوين بارمبياستنادا إلى مفاهيم أسبق مستمدة من العزلة الرهبانية والباطنية الدينية والإثنية، إلا أنه تفعّل منذ الثمانينيات في الفلسفة والفكر الاجتماعي، ليناقش المفهوم اجتماعيا، باعتباره وسيطا بين الفردية والجماعية، واستنادا إلى استخدام مصطلح الذات الثقافية، فإن العولمة الجماعاتية لم تعد تسمح لهذه الذات بالتعبير عن نفسها، باعتبارها تجسيدا لهوية محلية أو وطنية إلاّ بمقدار ما تبنت فكرة الجماعاتية، باعتبارها تحتوي على أقل مقدار ممكن من الفردية، وبالتالي لم يعد هناك فرد ولا مجتمع، وإنما حالة بين المفهومين تتحرك أسرع من الفرد والمجتمع، وتأخذ دوريهما معا، ما يسمح (بغزو) ثقافي على الطريقة الحديثة داخل المجتمعات وخارجها، من جماعات داخلية وخارجية لسلب الذات الثقافية مكوناتها المحلية والوطنية. اليوم يتقبل ملايين البشر التغيرات الثقافية، حتى بدون أن يدركوا تصنيفها الفلسفي أو الفكري أو السياسي أو الاجتماعي، بعد تهديم الأطر التي كانت تحدد المفاهيم والتصورات، والدليل على هذا الاستلاب أن الفرد لم يعد يشعر بأنه يفقد وطنيته أو تراثه أو مميزاته الوطنية، فقبول الاحتلالات والتعاون مع ثقافة المكونات، ويظهر هذا في العراق بشكل أوضح مما يظهر في مصر مثلا، إذ تدفع مؤسسات دبلوماسية وثقافية ومالية وإعلامية بجماعات ثقافية جديدة تكون بديلا عن الطبقة الثقافية الوطنية، وتسوقها عبر جوائز وترجمات ودعوات لمهرجانات دولية، لتقبل كل ما تقدمه فكرة العولمة الجماعاتية من التي تخلق مصالح مشتركة وعلاقات مشتركة بمعزل عن المجتمع وبمعزل عن جماعات أخرى. فالهوية الثقافية المقبلة ليست هوية وطنية أو محلية أو قومية تاريخية، وإنما مجموعة منعزلة من الهويات التي يمكن أن تكون متنازعة أو متخاصمة، كما يحدث مع مجموعتين ثقافيتين جرى اختراعهما في العراق، باسم «مثقفو الخارج» و«مثقفو الداخل» أو «مثقفو النظام» و»مثقفو المعارضة»، أو «مثقفو الجنوب» و»مثقفو الشمال». هذا هو الهدف العولمي الذي تجاوز دعوة العولمة في عقد التسعينيات، والذي قام على مفهوم أن العالم قرية صغيرة، فعولمة اليوم لا تعترف إلا بعالم من عدة قرى لا ترتبط مع بعضها إلا عبر فيسبوك بانتظار ما سيظهر بديلا له.
البحث عن الهوية الضائعة
ويرى الكاتب المسرحي «ناهض الرمضاني» أنه .. حينما نتأمل طبيعة المرحلة التي تمر بها الدول العربية ـ ولن نقول الأمة العربية خشية التعرض للسخرية ـ فإننا نلاحظ على الفور أن الدول تمر الآن بمرحلة تشبه إلى حد كبير المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى عقب انتهاء السيادة العثمانية على المنطقة، وبزوغ قوى متصارعة جديدة وسط ذهول المواطنين العرب، الذين لم يكونوا يعرفون إلى أين يتجهون وكيف سيصلون إلى غاياتهم، إن هم حددوها. لكن الأمر في الحقيقة أصعب الآن، فقد سعت الشعوب وقتها إلى تشكيل أشباه دول تحت وصاية وانتداب قوى أوروبية مختلفة، وظنت كل مجموعة أنها نجحت في تشكيل كيان سياسي مناسب، يمكنه أن يحفظ للناس الحد الأدنى من حقوقها. ثم شاعت فكرة القومية العربية، وأصبح لغالب الجماهير هدف واضح، كانت تظن أنها ستتمكن من تحقيقه لو استمرت بالعمل في اتجاهه.
ولثلاثة عقود على الأقل تبدأ من الأربعينيات وتنتهي بنكسة يونيو/حزيران عام 1967، استمرت النخب والجماهير العربية بتنمية قوى ناعمة تدعم هذا الاتجاه وتشكّل شارعا قوميا عربيا، كان قادرا حتى على إحراج الحكام والملـــوك، بالإضافة طبعا إلى قوى اليسار العربي، التي كانت تحتل حيزا كبيرا في صناعة الوعي وإنتاج ثقافة محلية ذات ارتباط أممي، ساهمت بشكل كبير في نشر الوعي، حتى لدى التيارات القومية والدينية، بسبب الطبيعة العلمية المنطقية، التي تسم الفكر الماركسي.
وبعد النكسة تغير الموقف تماما وتمت تغذية الاتجاه المضاد للقومية العربية، فنشأت جماعات ثقافية تنادي بالتماهي مع الغرب ومصالحه، وتيارات أخرى مضادة تنبذ القومية وتدعو للعودة إلى الدين، كمنبع رئيسي للثقافة يمكنه تشكيل هوية المجتمع بمعزل عن أي رافد آخر، وتم دفع التيار الديني ليصل إلى أقصى مراحل التشدد، ثم ليكلل هذه الجهود بدولة الرعب التي أقامها في العراق وسوريا، ما ولّد صدمة عكسية لدى المجتمع أكبر من صدمته بنكسة يونيو.
أما اليوم فمجتمعاتنا حائرة وهي تبحث عن هوية، حيث لم يعد هناك يسار محلي، بعد انهدام جدار برلين وسقطت كل الأحزاب التي كانت تتكئ على الاتحاد السوفييتي، ولم يعد شعار «القرآن هو الحل»، إذ انكشفت عورات الأحزاب الإسلامية، واتضح أنها كانت تملك شعارات بدلا من النظريات التي تمكنها من بناء دول حديثة أو تصل إلى مستوى مقبول في إدارة الدولة، وأن اعتمادها على اجترار الماضي لا يعفيها من مسؤولية النظر في تحديات الواقع.
أما فكرة القومية العربية فقد أصبحت مثار سخرية كبيرة وأصبحت لفظة «قومجي» شتيمة يتنابز بها البعض للانتقاص، رغم أن اللغة وهي العنصر الأهم في أي قومية، ما زالت مشتركة وتزداد انتشارا يوما بعد آخر، بل أصبح الناطقون بالعربية الآن نسبة مئوية مرموقة من سكان العالم.
لا مفر من التأقلم والتجاوز
وفي الأخير يرى الروائي «يونس توفيق» أن العولمة حالة استثنائية فرضت نفسها كواقع لا محال منه على أرجاء المعمورة. فهي في الأساس وليدة عصر التكنولوجيا الحديثة والإنترنت، وهي ليست محصورة فقط في التجارة وحرية نقل الأموال والمعاملات الاقتصادية، بل في كونها جعلت من العالم قرية صغيرة، حيث أصبحت الثقافات متداخلة مع بعضها، جاعلة من أكثرها تمكنا أن تفرض نفسها على الأخرى، بل الكثير يذوب في بوتقة الحداثة والخضوع إلى عوامل خارجية لا تمت إلى جذورها بأي صلة. وبالتالي فأي ذات ثقافية تتمتع بميزة محتواها وتاريخها وثروتها الضاربة في الأصالة، لا يمكن أن تكون طعما سهلا، ولحمايتها من أخطبوط العولمة يلزم الحفاظ على الطابع المتميز الذي يجعل منها واقعا ثابتا لا مجال لتخطيه، أي ثقافة تتمتع بقاعدة تاريخية أصيلة لا يمكن للعولمة أن توظفها، حتى إن تعرضت للاختراق والتلوث، وهذا أمر مفروغ منه، لكنها بالتأكيد ستصمد محافظة على أصالتها بفضل محتواها ووعي الطبقة المثقفة، التي تعرف كيف توظف العولمة نفسها لسياساتها الخاصة وتستفيد منها. وتبدو اللغة هي أول ما يتعرض للتلوث، وفي أغلب الأحيان يلجأ القائمون عليها إلى وضع المتاريس وفرض شروط حديدية من أجل حمايتها، ولكننا نجد في أغلب الأحيان أن الشباب يتجاهلون هذا التمترس، ويفتحون الأبواب أمام مفردات دخيلة، بل يتبنونها حتى تصبح ضمن القاموس اللغوي الإنترنيتي، الذي يجبر الإعلام الرسمي على التعامل معها وإدخالها ضمن قواميسه، وهذا هو واقع اللغة العربية في عالم التواصل الاجتماعي، والمواقع والمدونات، حيث أصبحت تجدد نفسها وتتطور بشكل هلامي يتقبل مصطلحات ومفردات دخيلة فرضت نفسها عن طريق الشبكة، خاصة في الاستعمال الشبابي للغة كانت في عداد اللغات المكتوب لها الانقراض، حتى أضحت فجأة لغة حية وديناميكية. ولا ننسى أننا في الأصل شعوب موزائيكية التركيب، تم تشكيلها في بوتقة واحدة مرة بقوة السلاح، ومرة بدواع دينية، وربما هذا سبب جوهري في ضعف تكوينها بفعل ظروف معينة وديكتاتوريات أخضعتها لصالحها وعاشت عليها، مثلما وقع في العراق وسبق إن حصل في يوغسلافيا، حيث تفتت بعد سقوط الشيوعية فيها. وأستطيع القول بأن أوروبا نفسها أصبحت اليوم ضحية العولمة، وخير مثال على ذلك ما شهدناه من دعوة إلى الانفصال في كتالونيا، وهناك دعوات مماثلة في أماكن أخرى مثل، سردينيا وصقلية وفال دي سوسا، التي تتمتع بحكم ذاتي وتصبو إلى الاستقلال، حيث تتعالى الصيحات فيها معلنة بأنها تنتمي إلى ألمانيا وتسعى إلى الانسلاخ عن إيطاليا وغيرها من الأقاليم التي باتت تتضخم لديها الهوية الثقافية لأسباب سياسية أكثر منها ثقافية، بل تشكلت أحزاب عصبية تدعو إلى انسلاخ أقاليم صغيرة عن الوطن الأم بدواع شتى وهذا الإعصار يعصف الآن بكل أرجاء أوروبا.
ويضيف توفيق .. لا أعتقد أن العولمة عملية مدروسة ومخطط لها من أجل الهيمنة الثقافية والحضارية على العالم، بل هي نتيجة بديهية للتطور الحضاري والتكنولوجي، الذي لا بديل عنه، والذي اكتسح العالم بأسره. وما علينا إلا التأقلم معها ومعرفة كيفية استغلالها بشكل جيد وواع. وهناك كل الوسائل التي أتاحتها لنا العولمة نفسها والتي يمكن توظيفها من أجل الارتقاء بالموروث الثقافي والحضاري العربي وجعله يسمو إلى العالمية.

الخميس، 4 يناير 2018

المشهد الثقافي 527







المشهدالثقافي 527
اعداد واخراج : مروان ياسين
تقديم : ريتا البازي
تقارير : حسن البغدادي
العناوين :
- امسية احتفاء
بالشاعر الكوردي فريدون سامان في عنكاوا
- تأسيس رابطة
السينما النسوية في بغداد
-
حوار مع الناقد ياسين النصير حول مفهوم المثقف

الأربعاء، 3 يناير 2018


التاريخ ، دائما مايُكتَب بقلم المنتصرين .
فَمَن سيكتبه ؟
وماالذي ستقرأه الاجيال القادمة ؟

* الصورة - امرأة عجوز تجلس فوق انقاض بيتها في الموصل القديمة .
 * الصورة - امرأة عجوز تجلس فوق انقاض بيتها في الموصل القديمة بعد نهاية معركة تحرير الموصل من سلطة تنظيم الخلافة (داعش ).

قراءة في محطات مهمة من تاريخ الإنتاج السينمائي الإيراني

مروان ياسين الدليمي

Jan 04, 2018


  http://www.alquds.co.uk/?p=855048

صحيفة القدس العربي 

قراءة في محطات مهمة من تاريخ الإنتاج السينمائي الإيراني

مروان ياسين الدليمي

Jan 04, 2018



العلاقة بين الواقع والفن السينمائي من حيث التأثر والتأثير المتبادل، ربما كانت وليدة الصدفة في اللحظات الأولى التي ظهرت فيها ملامح الفن السينمائي إلى الوجود، حيث يشير أرشيف السينما إلى عام 1873عندما نجح إدوارد مايبريدج في تصوير فَرَس اسمها «سالي غاردنر» وهي تنطلق بشكل سريع باستخدام 24 كاميرا مجسَّمة، ثم أعقبه فيلم تجريبي بتاريخ 14 اكتوبر/تشرين الأول 1888وكان بعنوان»مشهد حديقة راوندهاين» في إنكلترا، وفي نظر المؤرخين للفن السابع يحتوي هذا المشهد أوّل صورة متحركة باقية إلى اليوم، ومن بعد ذلك رصدت الكاميرا عددا من المشاهد الحياتية أبرزها، عمال يغادرون المعمل، قطار ينطلق من المحطة، رجال مطافئ يطفئون حرائق.
من الواضح أن شكل هذه العلاقة بدأ بسيطاً جدا، ثم نضجت شكلا ومضمونا مع مرور الأيام وتطور أساليب ولغة السرد السينمائي بجهود العباقرة الأوائل، ويأتي في مقدمتهم الأمريكي دي دبليو غريفيث، والروسيّان سيرجي أيزنشتاين وفيسفولد بودوفكين.
رؤية مبكرة
وفي سياق هذه العلاقة ربما يمكن تحديد أهمية الفيلم الروائي الإيراني الذي حمل عنوان «حاجي آقا اكتور سينما» الذي أنتج عام 1932 للمخرج أوهانيان، ليس باعتباره أول شريط سينمائي ناطق في تاريخ السينما الإيرانية، إنما لأنه من التجارب السينمائية المبكرة في تاريخ الفن السينمائي التي تناولت العلاقة بين الفيلم والمتلقي، ضمن بنية الفيلم داخل الفيلم .
في كتاب «السينما الإيرانية.. تاريخ وتحديات» للكاتبة فاطمة برجكاني، الصادر عن مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي/سلسلة الفكر الإيراني المعاصر، تمت الإشارة إلى هذا الفيلم بشكل عابر انسجاما مع منهج الكتاب، حيث انصب جهد المؤلفة على أرشفة الإنتاج السينمائي الإيراني منذ مطلع القرن العشرين وحتى نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.
موضوع هذا الفيلم يعكس قلق عامة الناس أزاء هذا الفن الجديد وما سيشكله من تحد للقيم الاجتماعية الراسخة، ومن هنا يمكن التوقف عند المتن الحكائي لهذا الفيلم، الذي يتحدث عن شخص اسمه (حاجي) لديه قناعة قوية بأن السينما باتت تشكل عاملا سلبيا على الواقع الاجتماعي، وقد تدفع الإنسان إلى الانحراف الأخلاقي، في مقابل ذلك كان الجيل الشاب يحمل رؤية أخرى معاكسة وجدت في الفن السينمائي أداة للتعبيرعن الحياة والإنسان، ومن هنا يمكن تفسير ما أقدمت عليه ابنة (حاجي) ومعها زوجها، عندما قامت بتصوير والدها سراً وهو يتجول في المدينة، ثم يدبِّران خطة محكمة بموجبها يأخذانه إلى دار عرض سينمائية، وهناك يشاهد (حاجي) نفسه في الفيلم، فيتفاجأ، إلاَّ أنه يستمتع بما شاهد، وهذا ما سيؤدي بالتالي إلى أن تتغير نظرته إلى الفن السينمائي.
من الواضح أن الفيلم كان يحمل رؤية متقدمة حول أهمية الفيلم السينمائي، والأهم من ذلك أن المتن الحكائي، تم تمريره وفق حبكة فنية متماسكة ومبتكرة. وجدير بالإشارة أن المخرج أوهانيان لم يدخل عالم الإخراج السينمائي من باب الهواية، إنما جاء نتيجة دراسة أكاديمية لعالم الفن السينمائي في موسكو، حسب الكتاب الذي أشرنا إليه، بمعنى أن الخطوة الأولى في السينما الإيرانية بنيت وفق أسس سليمة قائمة على معرفة أكاديمية بطبيعة الفن السينمائي ومقتضيات بناء الفيلم، سواء من حيث حبكته السردية أو من حيث فهم العملية الإخراجية.
ويأتي فيلم «حاجي آقا أكتور سينما» من حيث التسلسل في الترتيب الثاني ضمن قائمة أفلام المخرج أوهانيان، بعد فيلمه الأول الذي قدمه عام 1929 وكان عنوانه (أبي ورابي) وهو فيلم كوميدي.
نظرة تاريخية
لو تأملنا المرحلة الزمنية التي أنتج فيها الفيلمان (الأول والثاني) للمخرج أوهانيان، سنجد أن السينما في تلك الفترة كانت تعيش لحظة مفصلية من عمرها ومن نضجها الفني والتقني، إذ تشير المدونات التي ارَّخت تاريخ السينما العالمية إلى أن 6 أكتوبر/تشرين الأول 1927 شهد أول فيلم ناطق في تاريخ السينما، وحمل عنوان «مغني الجاز»، والفيلم من إنتاج شركة «وارنر»، الأمريكية، حيث ظهر فيه المغني الأمريكي الشهير آنذاك «آل جولسون»، بواسطة جهاز «الفيتافون» الذي يسمح بتسجيل صوت الممثل على أسطوانة من الشمع تدار مع جهاز العرض السينمائي بطريقة ميكانيكية مطابقة للصورة. ومن هنا سيكون التقارب الزمني بين أول فيلم ناطق في تاريخ السينما وأول فيلم إيراني ناطق مدعاة للاهتمام، خاصة أن الفيلم الإيراني الأول كان قد ناقش فكرة أهمية الفيلم السينمائي وقدرته على أن يكون فن المستقبل الذي لا يمكن مقاومته.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن هناك تجربة لإنتاج فيلم ناطق كانت قد سبقت تجربة أوهانيان، وذلك عام 1930من قبل المخرج إبراهيم مرادي، فقد حاول أن يصوَّر فيلما ناطقا بعنوان «انتقام الأخ» إلاّ أنه لم يستطع إكماله حتى أنه اضطر إلى أن يعرضه ناقصا. كما تم إنتاج فيلم ناطق بعده عام 1932 من إخراج عبد الحسين سدنتا، وكان عنوانه «دختر لُر» ومعناه باللغة العربية «فتاة من لورستان». وكما يشير كتاب «السينما الإيرانية تاريخ وتحديات» إلى أن هذا الفيلم تم إنتاجه في الهند في استديو (إمبريال بومباي) لأن مدير الشركة واسمه اردشير كان إيراني الجنسية، وكانت شركته تُعدُّ آنذاك من أهم شركات إنتاج الأفلام في الهند، وساهم أردشير بما يمتلكه من خبرة فنية وإنتاجية في تقديم المشورة من أجل إنتاج فيلم «حاجي آقا أكتور سينما». ومما يستدعي التوقف عنده أيضا بخصوص هذا الفيلم أنه عرض في الهند قبل أن يعرض في إيران، وأن المخرج وشركة الإنتاج الهندية قد أخذا بنظرالاعتبار أولوية الجانب التسويقي بالشكل الذي انعكس على رؤيتهم في بناء حبكة الفيلم، بمعنى أنهما اتفقا على أن يقدم الفيلم صورة مشرقة عن إيران، طالما أنه سيعرض في بلد أجنبي، ومن هنا عكس الفيلم أهمية الدفع بقضية الانتماء للوطن إلى أن تكون في صلب موضوع الفيلم ومعالجته الفنية.
وتتحدث حكاية الفيلم عن فتاة تم اختطافها وهي لم تزل طفلة صغيرة، وبقيت تعمل في مقهى يرتاده قطاع طرق، ما سيجعلها تحت أنظار «قلي خان» قاطع الطريق الشهير الذي بدأ يخطط للاستحواذ عليها، رغم معرفته أنها على علاقة حب مع «جعفر» الموظف الحكومي، ومع ذلك تفشل كل محاولاته في أن يفرق بين الحبيبين عندما ينجحان في الهرب من مدينة بومباي تفاديا من الوقوع تحت رحمة قاطع الطريق وانتصارا للعواطف السامية التي تربطهما.
الإنتاج وتداعيات الأحداث
رغم الاهتمام المبكر بالفيلم السينمائي، إلاّ أن الإنتاج الإيراني بدأ يشهد نموا خلال الفترة التي تتراوح ما بين عامي 1932 ـــ 1937 حيث تم إنتاج عدد من الأفلام تناوب على إخراجها إبراهيم مرادي وعبد الحسين سدنتا. ونظرا إلى أن السينما في الهند كانت قد سبقت إيران من حيث البداية، ولوجود الاستديوهات وشركات الإنتاج والخبرة المتراكمة في صنع الأفلام، نجد أن معظم الأفلام الإيرانية في هذه الفترة تم إنتاجها في الهند، ويذكر في هذا الصدد أن عام 1913 كان قد شهد إنتاج وعرض أول فيلم هندي صامت، حمل عنوان «راجا هاريشاندرا» وهو من إخراج داداساهب فالكي، وفي السياق نفسه، كانت الهند قد شهدت عام 1937عرض فيلم «كيسان كانيا» وهو أول إنتاج سينمائي هندي ملون، وتشير المصادر السينمائية إلى أن عام 1931 كان قد شهد إنتاج أول فيلمٍ هندي ناطق بعنوان «أضواء الدنيا» للمخرج أردشير، ومنذ ذلك التاريخ غزا الفيلم الناطق الإنتاج الهندي الذي اتسعت عجلة إنتاجه ودارت بسرعة كبيرة، حتى أن فترة ثلاثينيات القرن العشرين كانت قد شهدت ازدهارا هائلا، حيث أصبحت الهند تُنتج أكثر من 200 فيلم في السنة الواحدة، وبذلك احتلت مرتبة متقدمة من حيث الإنتاج العالمي آنذاك، ولعلها تأتي في المرتبة الثانية بعد الإنتاج الأمريكي الذي وصل عدد الأفلام المنتجة في هوليوود خلال منتصف ثلاثينيات القرن الماضي إلى 500 فيلم في السنة، إلا أن الإنتاج الهندي السينمائي أصابه الكساد خلال الحرب العالمية الثانية (1940 – 1945) وكذلك بسبب اشتداد الصراع السياسي من أجل استقلال الهند عن بريطانيا، وما صاحب ذلك من عنف، وهي الفترة نفسها التي شهدت فيها إيران ركودا كبيرا أصاب إنتاجها السينمائي حتى عام 1948، حيث بدأت بعد هذا التاريخ تعود الأوضاع الاقتصادية إلى حالتها الطبيعية، ودارت عجلة الإنتاج السينمائي مرة أخرى حتى وصل الإنتاج السنوي عام 1975 إلى (6 فيلما، ثم انخفض عام 1977 إلى (38) فيلماً، ومع تصاعد التظاهرات عام 1978 تدهورت الأوضاع بشكل كبير، ما أدى إلى حرق دار عرض سينما (ركسي) في مدينة عبادان جنوب إيران بتاريخ 18 أغسطس/آب من ذلك العام وليحترق معها عشرات المتفرجين، ومن مجموع 500 دار عرض سينمائية تم حرق 200 دار عرض، وكان ذلك إيذانا بموت النشاط السينمائي، إلى أن حصل التغيير السياسي عام 1979 بسقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي ومجيء نظام جمهورية إيران الإسلامية بزعامة الخميني.
السينما في عهد الجمهورية الإسلامية
كان لنتائج التغيير السياسي بعد سقوط الشاه أثر كبير على الفيلم السينمائي خاصة في ما يتعلق بمساحة الحرية التي يتحرك فيها، سواء في طبيعة الموضوعات أو المعالجات الفنية التي يتم النظر من خلالها إلى الموضوع. فالرقابة على الأفلام من قبل السلطة الجديدة باتت صارمة، حيث وضعت جملة من الاشتراطات (فكرية وسياسية وأخلاقية ودينية) يتوجب على السينمائيين أن يلتزموا بها، وإلا سيعرضون أنفسهم للمساءلة، وربما سينتهي الأمر بهم إلى الإيقاف عن العمل أو السجن، مثل الذي حصل مع المخرجة تهمينة ميلاني التي اعتقلت عام 2000 بعد عرض فيلمها «النصف الخفي» وكانت تهمتها دعم التنظيمات الإرهابية، ولكن تم إطلاق سراحها قبل أن يحكم عليها نتيجة لاحتجاج زملائها السينمائيين ولتعاود نشاطها السينمائي مرة أخرى.
المتابع للنشاط السينمائي في إيران سيخرج بنتيجة مؤكدة أنه لم يعد بإمكان المخرج التعبير عن وجهة نظره الذاتية، خاصة في الموضوعات الحساسة التي تتعلق بمؤسسات السلطة وأجهزتها السياسية والأمنية، ومن هنا كان تركيز معظم الأفلام على الجانب الاجتماعي وما يحفل به من صراعات إنسانية، وإذا ما شعرت الرقابة أن المخرج بات يفكر خارج اشتراطاتها المدوّنة، فإنها لن تترد في أن تتخذ بحقه إجراءات تحد من نشاطه، سواء بفرض الإقامة الجبرية عليه أو السجن أو منعه من العمل والسفر خارج البلاد، ولعل أبرز من وقعوا تحت سلطة هذه القوانين المخرج جعفر بناهي الذي حكم عليه عام 2010 بالسجن لمدة ستة أعوام، كما منع من العمل لمدة عشرين عاما، وكان من نتيجة ذلك أنه لم يتمكن من السفر إلى فرنسا بعد أن تم اختياره عضوا في لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي في ذلك العام.
مقابل ذلك سعى نظام الجمهورية الإسلامية في إيران إلى دعم الإنتاج السينمائي بشكل كبير من الناحية المادية، طالما كان يدور في فلك أجندته الفكرية. ورغم أن العديد من الأفلام المنتجة منذ عام 1979 كانت تتوفر على صنعة فنية جيدة أهلتها لنيل عدد من الجوائز في مهرجانات دولية معروفة، إلاّ أن ذلك لا يمنع من أن غالبية الإنتاج السينمائي سيكون مصيره المصير الذي انتهت إليه الأفلام التي تم إنتاجها خلال فترة الحكم الشيوعي لجمهوريات ما كان يطلق عليه الاتحاد السوفييتي، وكذلك بقية البلدان التي حكمتها الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية، حتى سقوطها في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ولتسقط معها تلك الأفلام لأنها كانت تعكس وجهة نظر النظام القائم، وتحاشت التوغل في القضايا المجتمعية الشائكة، خاصة ما يتعلق بمسألة الحريات، التي أدى تراكمها إلى أن تكون سببا رئيسا في سقوط تلك الأنظمة الشمولية.
٭ شاعر عراقي
 

رواق 231

رواق 231 اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي العناوين : - الكتلة الاجتماعية المنسيّة -  يادولة الرئيس...السلاح والمخدرات والديناصورات...! / ه...