الاثنين، 18 يونيو 2018


قرية ديري.. 
 في حياة الفنان لوثر ايشو آدم



كتابة: بولص آدم

.. اُحبّ ذلك الذي تكون روحه عميقة حتى وهو جريح
هكذا تكلّم زرادشت/ نيتشه



كلنا دفع قسطا من حياته وحياة أحبته ثمن أخطاء جسيمة ارتكبها غيرنا، بالنسبة لشقيقي الفنان الراحل لوثر ايشو آدم (1955-2011) دُمرت حياته على مراحل..ومع انحدار الواقع تدريجيا بعبث شرير ومن ثم انفلاته الخطر وفي النهاية الطوفانية، لم تنجو اعمال لوثروشُرِدت عائلته، النسبة الكبيرة من اعماله دُمرت، واذا كان يوما وعند فقدان مخطوطة روايتي التي كتبتها كاملة في السجن وكانت حول قريتنا ديري التي التفت ببيوتها مثل ذراعين في شكل قوس ضام حول أديرتها ، قد اخبرني بصوت تخنقه العبرات عبر الهاتف بأنها فُقدت ولايعثرون عليها، فكيف هي حالتي الوجدانية والعقلانية وماهو حجم الألم والحزن على ذلك القسم المهم من أرثه الفني وأرشيفه الشخصي الذي كان دمه الأبداعي..ماكنت اتمنى بالتاكيد ان اعيش اليوم الذي غدروا فيه  بأعماله الفنية في بخديدا والموصل وغيرهما ووضعوا نهاية مأساوية غادرة لها بعد أن غدروا به ودمروا حياته وحياة احبته ..عن معرضه الاخير قبل رحيله بأشهر يقول الراحل (هذا المعرض ممكن أن يكون تحت عنوان "خلاصات الألم والأمل" أي أن تكون اللوحات تعبيراً عن ألمي الكبير والهائل وإلى جانبه الأمل الصغير الذي يبرعم داخل أعمالي ربما)
فهل كان للألم جذورا في قرية ديري التي ولد ودُفن فيها؟
من يتفحص اعماله بعناية،يجدأن الفنان ليس لديه ميل دائم لنقلنا الى حديقة ربيعية مزهرة، حتى انه، عندما كان يُلون مع طلاب الفن في جولات الرسم الحر في الطبيعة، وكما ذكر بنفسه عدة مرات وواحدة( كانت موثقة في لقاء معه) رسم الطبيعة وانتج نماذج منها بطريقة ما، وعند عودته الى البيت، اشتغلها بطريقة أخرى! فقد أدرك معنى الحضور الطاغي لها لحظة عرفها وتآلف معها.. الحضور الموحش لها ايضا.. وعالج نفس الطبيعة في مرسمه كموضوع في المرتبة الأدنى من التشبيهية! تأليف العمل الفني لديه، أثمر في مرسمه، يمر بمرحلة تمرينية قبل أن ينفذ العمل الذي يحمل في داخله الرعشة.. اي ان الطبيعة في الطبيعة كانت موضوعا مستمرا يعالجه بتحرر وبنضارة لونية نابضة، لكن الأشباح الأنسانية من جهة اخرى تحضر بسرية اكبر في اللوحات التي تبدو لا نهائية وبرؤية وبنضرة مأساوية الى الحياة..الطبيعة سواءا في الموصل أو أربيل أو في ديري وأي مكان آخر، غسلت روحه ومنها تعلم الفرح . فنان يردد بأنه لايتعب من الرسم بقدر تعبه وهو يلهث وراء الفكرة التي من الممكن ان يعدها نافذة لكي يطل بها على متابعيه ومشاهدي فنه . فأذا كان مصدرها الطبيعة فلابأس وأي مصدر آخر ممكن، حتى أنه في لقاء الشاعر شاكر سيفو معه يقول: ( صدقا، اني لاأستدعي شيئا بل الأشياء وأحيانا أكثرها سخف وتفاهة هي التي تستدعيني..).
يأتي لوثر الى ديري هاربا، يجلس تحت ظل شجرة فيها ليرسم ما يأتي الى روحه من موجات الطبيعة الحميمة والعزيزة عليه، هي التي اسمعته سيمفونيات لم تؤلف بل خُلقت خلقا مع خلق الطبيعة ذاتها لنعد ونسمعه ونراه يتحدث من قلب ديري عن ذلك في حلقة خاصة به من برنامج رموز الذي اخرجه الشاعر والمخرج مروان ياسين، لنتصفح ايضا رواية قديسو حدياب لمؤلفها هيثم بردى، فالصياغة الروائية التاريخية نسقتها صياغة بوسيط آخر هو التشكيل المائي رسما فالرواية تحوي اكثر من ستين لوحة ، لاللتوضيح بل للتعبير عن تقدير واعتزاز وتقديم نزيه اولا لقديسين لهما  ديرين متجاورين في قرية ديري ( مار عوديشو ومار قرداغ) .. يقينا، كل من كتب عن لوثر يدرك مغزى مانكتب عنه هنا،وكل من كتب عنه كانت كتابته محل تقدير.
  نظرا لأهميتها في حياتنا وحياة فناننا الراحل، قد نعتقد بأن قرية ديري، كانت حاضرة وبأكثر من شكل تعبيري، هذا صحيح، ولكنه لم يرسم القرية نفسها كناقل! بل كمُدون طوبولوجي فالقرية ديري كانت وحدها المتغيرة التي لا تتغير طبيعة محتوياتها! هذا هو المفهوم ومن هذا المفهوم يمكن فهم اشغال فناننا المفاهيمي، وبعد هذا لن نستغربنبوغ الفراشي بيديه، كانت هناك مجموعة رسوم بالألوان المائية منفذة بشفافية عالية يطغى البياض فيها وهو واحد من اصعب التحديات التي كان يذهب اليها لكي يجدد ويصنع المستحيل، تلك الرسوم دُمرَت!.. لم يكن لوثر رسام أماكنه فقط، بل أن توفر الأثر في تلك الأماكن وأيحاءات ذلك الأثر وعمق اشارته، هو الذي تمسك به ووظفه بما أمكنه وطوره في مختبره التشكيلي، وخرج في أغلب الأ حيان كأثر يشير الى أثر آخر وهكذا، فالظل المطبوع على الجدار في واحدة من لوحاته، على هيئة حيوان كبير برأس كرأس غزال الى جانب باب صغير أزرق ذا عتبة واحدة، يمكن أن نحدد له مكانا، في الموصل القديمة، غير أن تون الأزرق كلون ، كان نفس التون الأزرق لباب من أبواب بيتنا في محلة المحطة في الموصل! فأختلاط الذاتي بالعام ظهر في لوحاته مشفرا ايضا، وكل شئ دل على مكان .. التصق المنهج الأنثروبولوجي في تحليل الفن أجتماعياب(هانز بيلتينغ) وهو الذي استنتج بأن (لاصورة بلامكان).. لو حاولنا استثمار ميزات القراءة السيميوطيقية في فهم تشكيلياته فيمكن الأحاطة بديناميكية المنظومة الفنية في اعمال لوثر( يمكن تحليل منجزه التشكيلي نظريا بأي منهج ، ابتداءا بالأيكونوغرافي/آبي واربورغ. أو الأيكونولوجي/ آروين بانوفسكي. وحتى المناهج التي تبلورت من خلال المفاهيم السوسيولوجية و السوسيوثقافية التي استفاد منها الباحثون من مؤرخي الفن وعلى خلفية فلسفة الجمال وفلسفات تطبيقية معاصرة  ذهبت الى اعتبار العمل الفني (خطابا.. )، أن منظري المفاهيمية ومابعدها عرفوا ذلك الخطاب بأنه (بيان.. ) وبهذه المنهجية آنفة الذكر وبشكل لايقبل الحيرة في قراءة تشكيل لوحاته، نذهب الى ان قرية ديريكانت المكان الذي الهمه قبل غيره لانجاز مجموعة لوحاته التي لخصها بعبارة طيور مهاجرة .
شكلت قرية ديري مجتمعا زراعيا صغيرا، وهي قرية صغيرة بالفعل، الناس كانت تنادي من جهاتها فيسمعون بعضهم بعضا عند الفجر أبتداءا، ينادي الراعي لتبليغ اهل القرية عن الجهة المعينة للرعي، يصرفوا حيواناتهم بذلك الأتجاه، مجتمع ميزته تدارك الشر وصناعة الخير،  ونظرا لأن قرية ديري محاصرة من الشمال والشرق والغرب بالجبال، فالصدى هناك له أثر يختلف دراميا، حسب مزاج وحالات مختلفة ، فساعات الأعراس، كانت الجال تهزها ضربات الطبل الكبير ويعمل المزمار عمله في خلق الأثارة والشجن والخ، تتميز كغيرها من قرى العالم بجمال طبيعتها ونقاء جوها وصفاء هوائها و بالطبيعة الجبلية، شيدت بيوت القرية قريبا من بعضها البعض وساهم ذلك في الترابط الاجتماعي الكبير الذي يسود بين أفراد القرية. تحدث الناس بلغة ال(سورث) وبلهجة ديريه/ في المكتبة العامة الرئيسية في مدينة لينتز النمساوية، عثرت على جزأي كتاب  (The Neo-AramaicDialectofBarwar) للبروفسور(جيوفري خان) اللساني البريطاني في جامعة أوكسفورد/ في هذا الكتاب الموسع ، بحث لساني في لهجة ديري! القاموس اللغوي لسكان القرية شعبيا ظل محدودا لمحدودية التعامل باللغة، فأهل ديري وبعد مراقبتي لهم عن كثب، لايجيدون الأسترسال في الحديث الا ما ندر! بسبب محدودية التماس التقني والعزلة غالبا بالأضافة الى الجانب الأمني غير المستقر، الا ان الفنان الراحل لوثر خاطبنا بلغة أخرى عناصرها تشكيلية ، نصوصه البصرية ، انسانية لمن يحلو له ذلك .. الثورة الكوردية وطريقة تعامل الحكومة العراقية مع الحقوق والمطالب، ادى الى ان تكون كوردستان ومن ثم قرية ديري، مسرحا لحالة قتال يتصاعد ويهبط خطه البياني، وهكذا عانت القرية كثيرا وخاصة في منتصف ايلول عام 1961 حيث تعرضت الى قصف جوي كثيف واحتراق اديرتها وأغلب بيوتها وتشرد اهلها، حدث القصف عند الظهيرة وهو الوقت الذي يكون فيه أغلب سكان القرية في البساتين او الرعي في الجبل،  اما الكارثة الكبيرة الثانية فكانت عند أنفلة القرية نهاية العام1987 حيث تم تفجير كل ما فوقه سقف ومن ضمنها دير مارعوديشو الذي بنوه ورمموه ثانية شباب القرية في بداية الثمانينيات، واذا كانت عدة عوائل قد حاولت الأستقرار ثانية تدريجيا لفترات من الزمن بعد عام تدميرها الأول، فالوضع اصبح غير مشجعا بعد الأنفال سيئة الصيت، هي واحدة من القرى المهجورة واقعيا، لكن حبنا للقرية جعلنا نمكث فيها لفترات متقطعة وقصيرة احيانا وطويلة بشكل اقل، فهل حلَّت في ديري قيمة الأنتماء دون تنازع ! هل وفرت هذه القرية لفناننا الراحل، لحظات مغايرة بعيدا عن أحلام وخطوب المدينة الموحشة؟ أم أنها كانت أمتدادا ملحميا يخفي الأسرار، هل كانت القرية التي ولد ودفن فيها، مُلهمة له في صباه وشبابه ثم أصبحت مقبرة رمزية لكل ما أصبح مفقودا في حياته؟ نحاول الأجابة على سؤال، ربما هو سؤال لا أجابة عليه لو لم يكن الراحل فنانا، ولكن ولأنه الفنان الذي يتمسك بجوهر الأشياء فقد تحولت قرية ديري لديه الى رموز بكل مايميزها من بشاعة مخلفات او جمال طبيعة من أقصاها الى أقاصيها، وتلك المرموزات كانت أبجديته التي تشغلني وهي محور من المحاور التي أبحث فيها منذ بدء دراستي الأكاديمية في تأريخ الفن ولمدة اربع سنوات  في النمسا، الفنان حياته درامية وكل ايامه ضغوط وتملص من العشوائية وضيق الأفق  نحو التحرر والعمل بأبتكار.. كان مهاجرا منذ اللحظة التي لحق فيها بأمه الهاربة من الجحيم وهي تحتضن رضيعها وحتى عودته الى هناك بعد نصف قرن راحلا الى خلوده ! قرية ديري كانت شقيقة مدينة الموصل من من ناحية الالهام والأختزان البصري، غير أن مكان فناننا المثالي للعيش، لم يكن هناك او في اي مكان آخر، بل أن أفضل مكان عاش فيه، كان السطوح التي مرت فراشيه واصابعه عليها، اللوحة وطن والوطن لوحة، كانت مفتاح نصه البصري!.. آلت القرية كمفهوم مرن يوفر نبعا غنيا للشكل وروحه، نبعا من ضمن ينابيع رمزية مفاهيميته، ياترى، اين؟ هل في أوراق النباتات أم في التقاطات شتى أختزنها من عالم قريته وهو يوازيها ويوازي خراب بلاده خرابا، بخرابه الجسدي وأنتحاره رمزيا من أجل حياة لاتصدق موت أجمل الرموز التي تدل عليها، الورود والزهور، أراد لنا أن لانصدق ما لاحياة في جمالياته، فالفنان وحده يعيد خداع المتلقي بعد ان خدعه الواقع، ويجعل للخوف جماليات تثير في نفس المتلقي، اشمئزازا وتوترا حذرا تجاه كل كمية تكتلية قبيحة، ذلك لايتم عن طريق تقليدي يسيرعليه.. القرار الأصوب الذي أتخذه وساعدته سفرة ايطاليا على تفعيله، كان الخروج من الدائرة المغلقة لآلية (اللاوعي) ، أبعدت لوثر عن السريلة بمنظور أندريه بريتون، وبعد عدة لوحات سريالية في منتصف السبعينيات، وخاصة تلك اللوحة الضخمة الأولى التي رسمها سرياليا، للتعبير عن نجاته في صراعه مع المرض، واتخذ من نكبة سميل قناعا للآلآم (صدر مفتوح على محور مائل) ككتلة مركزية في القاطع المائل من طول اللوحة  لم يعد ثانية الى تكرار ذلك.. (تلك اللوحة وللأسف ، حالها كحال العشرات من اللوحات، التي كان يدفنها بيديه عندما يرسم فوقها مزيلا اياها لتحل لوحة أخرى محلها، لسبب واحد فقط، كانت امكانية شراء المواد محدودة جدا!) .. ديري لم تتحول الى هذيان، ظلت ديري  سمفونية شعور أزلية..ديري،ايقونة من ايقوناته التي اخلص لها حتى النهاية وطابق الرمز تأويله فيهاعندما التقى الفنان دوما بطفولته في ديريالتي تحولت الى أمه في عزلته، وابتعادها عنه بسبب الهجرة الى قارة بعيدة! .. من العبث أن نبحث عن أسلوبية معينة من أساليب المناهج كبَّلَت وأخضعت موهبة لوثر وامكانياته، (على الرغم من أحترامه وتأمله في انجازات الفن العالمي على قدر ماكان في متناول يده وقد كان مثلما أعرف شحيحا وقلما توفرت لوحات مصورة بشكل احترافي) .. بعد العام 1990ظهرت سلسلة لوحات لوثر التعبيرية التجريدية، وهي افضل معبر عن التقرب الشجاع والمغامر فالصبور لتوجه فناننا نحو الكتابة الشعرية بالفرشاه،  شئ واحد قرب لوثر الى هذا، هو أعتماده على نفسه في أختيار المسالك التي تَعِدُه بجوهر الأشياء .............................14.06.2018
  ادناه نص لي ، كان واحدا من نصوصي التي تذكرت قريتنا المنكوبة ديري،في هذ االنص توظيف لمكان قبالته اغرب ااسميته تلة بسبعةالوان، بدا للراحل بأن حلمه بامتلاك بيت في هذاالعالم سيتحقق،وماحدث فعلا بعدكتابة هذاالنص بأشهرهوالبدء ببناءبيت على تل كالتلة،الذي حدث هوأن الحلم لم يتحقق ابدا ..

    مخاط الشيطان
بولص آدم

كان لي جدان عابسان
نفس الأسم يحملان ..
جد قس
واخر
اسمه ادم ايضا
مات بقالا في بغداد
القس ماتت زوجته حزنا
تزوج ثانية ،
كان همها البستان
البقال انجب امي
جدتي كان لها صديقة وحيدة
افعى مسنة تزحف تعبى مقبلة من خلف شجرة الجوز
تبلع على مهل رقائق الخبز القروي
تبتسم لها وتبكي
 الأفعى عمياء
اختفيا معا وانفرد الشبح كمثري الراس بثمار الجوز
يفتح سواق جديدة لمياه تسبح فيها الديدان
على تلة بسبعة الوان
سقط القس من على ظهر الحصان
مات غاضبا يلعن مياه ( كاني جومرا).. العين التي لم تنفع قراءة الأنجيل لتنظيف المجرى من مخاط الشيطان!
في كوخه تحت تلة الألوان سقط المرتل الشهواني ( تومانو) من السلم ومات في موسم الحصادامام المجرشة
بدا مؤشر يعدو على ايقاع الحداد
سقطت قنابل الحكومة من طائرات تشبه دببا خضراء
ابتدات مع دخاخين قرية ( ديري ) مواجع ذل، سواطير هجرة، سكاكين الغالبين، ملاقط صماء تلتقط الموج الدائر من راس الحصان المخصي، ليموت القس ساقطا تحت قدميه يخرج من منخريه تزمير الأنتقام ويعدو خوفا من القيامة داخلا كهفا يبلع الدب الأخضر ، المنجل الذي يحصد الحنطة في الشتاء ومطر خبيثيتساقط كالخيط على سقوف حمامات النساء التي يسترها صفيح من جهة الغرب مفتوحة للعابرين شرقا ، كان الشهواني ( تومانو) يمر بهن عاريات مستحمات ويطلب منهن لمروره الوقور ان تكون اعينهن مغمضات !
والا هلكن قبالة التلة، حابلات الزنى
بوجوه عار ذي سبعة الوان
هو فعل الشهوة ينزفها نهيق الشيطان
راس حصان ثائر قتل جدي ارتطم بالجدار الأخير لكهف عميق وارتفع طائر يشبه القاذفة فطوره نمل المياسم الصفراء التي تخترق حقولا خضراء ..
هو .. هو ماتبقى قبالة التلة الملونة
اسنان سوداء سقطت من مناقير طيور مسكونة وحملتها دخاخين ( ديريه ) المحترقة انيابا كعلامة شؤم
سقط من بطن الدب الطائر
على سنام كهف اللعنة
جسم كراس الحصان انفجر
 طائر يشبه الدب ..
بعد تقليد افعال الظلمة البدائية في صيد وحشي
ينام جائعا !
 ....لم نعرف ما كان جدنا يفكر فيه وهو يحرك بعصاه السكر المشوي
 لم نعرف حتى اليوم الذي تعشى الطائر فيه على مخاط الشيطان !
النمسا  31 - 7 – 2007



السبت، 9 يونيو 2018



https://al-aalem.com/article/47186-العدالة-كما-تؤمن-بها-الأحزاب-الاسلاموي
العدالة.. كما تؤمن بها الأحزاب الاسلاموية في العراق

العدالة.. كما تؤمن بها الأحزاب الاسلاموية في العراق

 
قارنوا بين الصورتين، ولن تجدوا صعوبة في معرفة مدى الحقد الذي يحمله المناضلون السياسيون والمعارضون السابقون من الاسلاميين وغير الاسلاميين تجاه العراقيين الذين تمسكوا ببلدهم ولم يتخلوا عنه.

الصورة الاولى.. للعراقية أم يوسف تبلغ من العمر (62 عاما) فقدت ابناءها الاربعة بعد ان اعدمهم تنظيم داعش بتاريخ 3/ 11/ 2016 لانهم كانوا يعملون ضمن صفوف قوات الجيش والشرطة العراقية، اما ابنها الخامس فقد سقط هو الآخر قتيلا مع زوجته ومعهما سقط ايضا 300 اخرين في مجزرة حي الزنجيلي اثناء تحريرالجانب الايمن من الموصل. اما زوجها فهو الأخر مصاب بمرض الزهايمر.

Image

هذه المرأة تقيم اليوم في بيت صغير استأجرته ومعها (22) حفيدا يتيما، بعد ان فقدت بيتها في حي شارع فاروق الذي يقع في منطقة الموصل القديمة،اثناء الحرب بعد ان اصبح انقاضا.

الدولة تخلت عنها، وكذلك الحكومة المحلية، ومجلس المحافظة، رغم انها قدمت خمسة مقاتلين كانوا يدافعون عن الدولة، لكن هذه الحرة، ابنة الاصول الكريمة، والمنبت الطيب، لم تتخل عن مسؤوليتها كجدة وأم وانسانة حرة شريفة، تجاه احفادها رغم شيخوختها، كما لم يتخل عنها ايضا الخيرون من ابناء المدينة وهم كثيرون ولن تعدم الموصل منهم.

الصورة الثانية.. للعراقية (امل) التي تنتمي عائلتها الى احد الاحزاب الاسلاموية التي تحكم العراق اليوم، شاركت في واحد من برامج الواقع الاميركية الذي يبث بشكل مباشر الى المشاهدين طيلة 24 ساعة ولمدة 21 يوما، كانت تظهر فيه عارية تماما برفقة اخرين (رجال ونساء) وقد عرضت حلقة (امل) مطلع شهر اذار الماضي 2018 على شاشة قناة ديسكفري الاميركية.

Image

امل متزوجة ولها اولاد، تقيم هي وعائلتها (الام والاب اضافة الى أشقائها) في الولايات المتحدة الاميركية بصفة لاجئين سياسين باعتبارهم من جماعة مخيم (رفحاء) ويتقاضى كل فرد من افراد العائلة راتبا فلكيا من الحكومة العراقية (ملايين الدنانير شهريا)، باعتبارهم (مناضلين سياسيين ضد النظام السابق)، وحتى احفادهم الذين يولدون هناك، ولا يعرفون العراق، ولا ينتمون اليه، يتقاضى كل واحد منهم راتبا يعادل 2000$ شهريا، واي واحد منهم في ما لو تزوج امرأة اجنبية تتقاضى هي الاخرى راتبا شهريا من الحكومة العراقية باعتبارها زوجة (مجاهد) ينتمي لعائلة مناضلة. تزعم (أمل) مُعلقة حول مشاركتها أنها تقوم بهذه المشاركة في العرض، لـ«ترسم صورة مختلفة عن النساء المسلمات، ولتظهر أنهن أقوياء وباستطاعتهن فعل كل شي، ليس فقط البقاء في المنازل وتغطية أنفسهن».!!

جدير بالذكر أن قرار تخصيص رواتب وامتيازات كثيرة لا تعد ولا تحصى كان قد صدر قبل عامين من الان وباثر رجعي الى العام 2008، وبذلك فقد استلم جماعة رفحاء (الاجداد والاباء والابناء والاحفاد والزوجات الاجنبيات) وفقا للقرار، مجموع الاموال المتراكمة منذ ذلك العام 2008 وقد بلغت ارقاما مليارية لكل شخص بعد ان اضيفت اليها امتيازات مالية وسفر وعلاج ودراسة كلها تتكفل بها الدولة العراقية.

الهدف من هذه المقارنة هو تعرية خطاب تجار الدين والمجاهدين باسم القيم السماوية والعدالة الالهية والتستر بعباءة امام المظلومين والمقهورين علي بن ابي طالب والحسين الشهيد، ومعهم اولئك الذين يتقنون الدجل باسم البروليتاريا والفقراء والمحرومين والكادحين.

قصيدةُ النَّثر… خروجٌ من عالمٍ مُغلق


مروان ياسين الدليمي



   رابط المقال في صحيفة القدس العربي http://www.alquds.co.uk/?p=951153
رغم مرور أكثر من خمسين عاما على ظهور البواكير الأولى لقصيدة النثر في المشهد الشعري العربي، إلا أنها لم تزل تمثل إشكالية لدى النقاد، ربما وإلى فترة غير معلومة، سيطول الجدل حول شرعيتها ومحاولات تأصيلها ولو بشكل قسري، بالعودة بها إلى التراث العربي والإسلامي (الصوفي على سبيل المثال) حتى يأتي وقت لنجد أنفسنا فيه أمام أشكال جديدة من الكتابة الشعرية ستضع قصيدة النثر في إطار زمني ماضوي مع بقية الأنماط التي سبقتها.
ما الذي يجعل قصيدة النثر تأخذ هذا الحيز من الحضور والاهتمام، سواء على مستوى النص أو على مستوى النقد؟
يبدو لي أن مرجع ذلك يعود إلى أنها لا تسكن في إطار شكلي ثابت ومقنن، بقدر ما تتحرك وتتمدد في اتجاهات مختلفة ومتنوعة من غير أن تستقر على شكل محدد، وهذا ما يجعلها حرة، وغير قابلة للإمساك، كتابة وقراءة ونقدا. لعل حركتها المستمرة وهي تتشكل وتتعالق مع فنون أخرى مثل القصة القصيرة، منحها طاقة جوهرية في أن تتوغل عميقا في مساحة جديدة من الأفكار والتأويلات لم تتجرأ عليها قصيدة الوزن، وكذلك قصيدة التفعيلة.
في الوقت نفسه هذا التداخل الإجناسي الذي أسبغ عليها ميزتها هذه، فرض سؤالا جوهريا دائما ما يتم طرحه ما أن يتم الحديث عنها، والسؤال يتمحور حول ما يفصلها من حدود مع جنس القصة القصيرة، إذ غالبا ما يصعب تمييز هذه الحدود والفصل بينها. ربما هذا الغموض التجنيسي الذي تخلفه قصيدة النثر عموما، يفرض على النقاد وبشكل دائم إعادة النظر في بعض المفاهيم التي طالما نتداولها، ونحن نتحدث عن التجربة الشعرية في سياق النقد، من غير أن نعيد تفكيكها وإعادة صياغتها من جديد، فالمفاهيم الأدبية لا تكتسب صفة مطلقة في التداول، بل تخضع إلى التغيير والتعديل حالها حال بقية الكائنات الحية، ومفهوم الشعر بناء على ذلك ليس ثابتا في زمن مطلق ومحدد، إنما يتحرك هو الآخر في وعاء الزمن، ويكتسب دلالته منه. فما يُعدُّ شعراً اليوم ربما لا يكتسب هذه الصفة بعد غد، بذلك يتوجب دائما إعادة النظر في المصطلحات والمفاهيم، تبعا لما يحدث من متغيرات في شكل وبنية النص الإبداعي.
ليس من الوارد في إطار الأدب والشعر أن نبقى نردد بشكل آلي مصطلحات سبق أن رددها آخرون قبل عشرات السنين، متجاهلين ما حصل ويحصل من متغير في بنية الأشكال الإبداعية، فكل الفنون خضعت لعملية تغيير طالت بنيتها ولغتها وأسلوب بنائها وشكلها، بالتالي انعكس ذلك على مسألة التلقي.
من هنا فإن مسألة إعادة النظر في قضية المفاهيم والمصطلحات الأدبية تصبح أمرا موجبا تستدعيه حركية الإبداع، وكلما ذهب النص باتجاه مناطق جديدة ومجهولة، متوغلا في إطار المغامرة والتجريب، فإن ذلك يستدعي من القراءة النقدية ألا تتكئ على مفاهيم ومصطلحات منجزة لقراءة ما هو خارج عن مقاييسها. ومثلما أعمارنا تمر في أزمنة مختلفة تشهد على توهجها وحيويتها، ومن ثم انحدارها إلى وادي الكهولة والشيخوخة والذبول، فإن الأشكال الفنية الشعرية كذلك تمر في هذا المسار، وهكذا تتجدد علاقة المبدع مع ذاته ومع الزمن.
وما يستحق التوقف عنده في المشهد الشعري العربي أن عملية التحول والتغيير في أشكال الكتابة واجهت صعوبة كبيرة في أن تفرض حضورها وبقيت قصيدة الوزن (العمود الشعري ) تعبُرُ الأزمنة وتختزلها في بنائها الفني وكأنها تقيم في فراغ، ولا شيء يحدث ولا شيء يأتي.
الذائقة العربية الشعرية كانت ومازالت تواجه صعوبة في أن تغادر منطقة التلقي التي وجدت نفسها فيها منذ ما قبل الإسلام (الأوزان، القافية، الإيقاع، الجزالة، المبالغة، الوضوح، القصدية، الخ). وعلى الرغم مما أحدثته قصيدة التفعيلة، أو ما اصطلح عليها خطأ (الشعر الحر) من تحول كبير في بنية النص الشعري العربي المعاصر، منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، إلا أن ذلك لم يوقف تمدد قصيدة الوزن إلى القرن الواحـــــد والعشــــرين، ولو تأملنا المسألة بعمق سنجد أنفسنا وكأننا نواجه منظومة ثقافية تعـــاني من حالة انفصام حــــاد، فما الذي يمنح هذا النمط من الكتابة الشـــعرية البقاء في زمن التقنيات الرقمية، مع أنه ينتمي إلى زمن اجتماعي وثقافي آخر، مفــرادته الصحراء والخيول والخيام والسيوف والغزوات والثارات والقبائل.
لا أظن أن الإجابة التي تتعكز على ما تحمله قصيدة الوزن الشعري من إعجاز فني هو الذي منحها هذه القدرة على أن تصمد في مواجهة الزمن. هذه الإشكالية في ما لو تأملناها في إطار أشمل وأعمق، ولامسنا من خلال ذلك جملة معطيات أفرزتها سلطات اجتماعية وثقافية ودينية وسياسية، عندها سنصل إلى أن الإنسان العربي قد تم ترويضه بفعل هذه السلطات، على أن يكون متلقيا سلبيا اتكاليا، وألا يطرح الأسئلة التي تحمل توقا إلى تفكيك المعلوم والثابت والمقدس. حتى باتت الأشياء المحيطة به مألوفة، وتبعث في داخله شعورا بالاطمئنان على أن الحياة تسير وفق مسارها المقدر لها، ولن يخطر في باله التفكير بالخروج عن هذه النواميس التي تملك صفة القداسة.
ربما هيمنة سلطة الخطاب الديني تحتل أولوية الأسباب التي أدت إلى هذا الارتكاس في العقل العربي الجمعي، والسؤال الذي يلح بهذا السياق: إلى متى ستبقى سلطة الخطاب الديني على هذا الاستئثار والاستيلاء، بدون أن تتزحزح ولو قليلا لتمنح العقل مساحة من الحرية، رغم ما يشهد الواقع من قمع وتمرد وهيجان ومتغيرات؟ ظاهر الصورة يشير إلى أنها ماضية في هيمنتها واتساع سلطتها حتى مع اقتراب اجتيازنا للعقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وهذا ما يتجسد بشكل واضح في تمدد الحركات الجهادية المتطرفة التي ينخرط فيها عشرات الشباب، بينهم أعداد كبيرة من المتعلمين والجامعيين وأصحاب شهادات عليا.
قصيدة النثر يمكن النظر إليها من هذا المنظور باعتبارها تمردا على سلطة المقدس الأدبي، ويحمل هذا التمرد في داخله تمردا على السلطة في مفهومها المطلق، فالشاعر الذي يكتب قصيدة النثر يحمل في نصه تطلعا إلى الخروج من عالم مغلق تمسك السلطة بمفاتيحه. قصيدة النثر تكتب حلم الكائن الإنساني في الوصول إلى يوم آخر لا يحمل ملامح الأمس. إنه نص مُغادر لكل ما هو معلوم وثابت ومكرر، ولأنه نص يتحرك بإيقاعات مختلفة ومتداخلة، ومن الصعب الإمساك بها فإن ذلك سيمنحه مساحة لا حدود لها في فضاء التأويل.
٭كاتب من العراق

الاثنين، 4 يونيو 2018

رواق 251



رواق
251
اعداد وتقديم : مروان ياسين
العناوين
:
-  51 مليار فقط مخصصات رئاسة جمهورية العراق السنوية
- لماذا لاتحترم الدولة شيخوخة
الانسان  ؟
- مفوضية الانتخابات
مسؤولة عن فوضى المشهد السياسي الحالي 

الأحد، 3 يونيو 2018



اي ضرر اصاب او سيصيب العراق لاتتحمله تركيا ولاايران،ولا حتى اميركا ولااسرائيل ولاالشيطان ، انما الذنب كله يقع على عاتق لصوص يسمون انفسهم ساسة العراق ،ومعهم تصطف مرجعيات دينية حشرت نفسها في لعبة السياسة ودهاليزها بينما هي قد اختارت ان تكون طيلة حياتها منزوية بين اربعة جدران، معزولة عن تفاصيل الحياة بكل تحدياتها ،وعن عالم يتحرك بسرعة الضوء نحو المستقبل . 
كلاهما ، لايمتلكان المؤهلات لقيادة هذا البلد والاخذ به الى مرافىء الامان . طالما تعكزا على التاريخ ، والخرافات ، والمذهبية ، والاحقاد ، والاكاذيب . 
وكل ماكان يهم هذه النخبة المبجلة طي صفحة المستقبل والنبش في تراب سقيفة بني ساعدة بحثا عن الخلافة الضائعة .


السبت، 2 يونيو 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=947122 رابط المقال في صحيفة القدس العربي

كيف تحوّل قادة الميليشيات إلى ساسة في انتخابات العراق؟

Jun 02, 2018

مروان ياسين الدليمي: 
لن تجد نفسك في حالة من الحيرة إذا ما أردت ان ﺗﺻﻒ الانتخابات الأخيرة للترشح إلى البرلمان العراقي بالمزورة والتي جرت في 12 أيار/مايو الماضي لان فضائح عمليات التزوير كانت تحاك من قبل القوى السياسية بوقت مبكر قبل ان تبدأ، تم الكشف عنها عبر أشرطة صوتية تم تسريبها إلى مواقع التواصل الاجتماعي جرت بين مرشحين معروفين وأشخاص مكلفين من قبلهم لشراء البطاقات الانتخابية من الناخبين.
هناك محافظات استشرى فيها التزوير إلى درجة كبيرة جدا مثل نينوى وصلاح الدين والانبار وكركوك وهذا يعود إلى ان هذه المدن كانت قد خرجت منذ فترة قصيرة من حرب طاحنة ضد تنظيم «الدولة» (داعش) وهذا ما أدى إلى انهيار كافة مؤسسات الدولة فيها وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، ونزوح معظم سكانها عنها، وما زالت تعيش حتى بعد نهاية الحرب حالة من الفوضى لاحدود لها مما يؤشر على ضعف حضور الدولة وسيطرة قوى عشائرية وميليشياوية على الحياة العامة فيها.
لم يقتصر التزوير على مدن العراق بل تعداه إلى المحطات الانتخابية في البلدان العربية و الأجنبية وهذا ماكشفه النائب مشعان الجبوري في حوار اجري معه على قناة الشرقية في 23 أيار/مايو الماضي، حيث قدم عديد الأدلة التي تشير إلى عمليات بيع محطات انتخابية بكامل القوائم التي تضم أسماء من يحق لهم التصويت خاصة في الأردن وسوريا، وتم تزويرها لصالح قوائم وأسماء مشاركة في السباق الانتخابي.
لعل أخطر ما شهدته هذه الدورة الانتخابية دخول عدد من قادة الميليشيات الطائفية المعروف ارتباطهم بنظام ولاية الفقيه في ايران إلى السباق الانتخابي ضمن قائمة «الفتح» مثل هادي العامري (زعيم منظمة بدر) وقيس الخزعلي (زعيم عصائب أهل الحق). وتشير معلومات مسربة من مفوضية الانتخابات إلى ان عدد العناصر الميليشاوية التي سبق ان حصلت على الترخيص القانون للمشاركة في الانتخابات قد وصل إلى 62 شخصية بعد ان أعلنوا استقالتهم من الحشد الشعبي وبذلك تمكنوا من الخروج من تحت طائلة البند الثاني من قانون المفوضية الذي يمنع ترشح العسكريين وأفراد قوى الأمن الداخلي والحشد الشعبي، وصادقت المفوضية على 11 حركة وحزب شكلتها هذه الميليشيات.
من هنا لن يكون من باب التجني إذا ماطلقنا على هذه الدورة مصطلح «دورة الميليشيات» حيث تم من خلالها تحويل عناصر ميليشياوية إلى ساسة، رغم ما يسجل عليهم من ملاحظات تدينها من قبل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان نتيجة تورطها في الحرب السورية إلى جانب نظام الأسد هذا إضافة إلى عمليات خطف وانتهاكات طالت العرب السنة في العراق.
تحول قادة الميليشيات إلى ساسة وصعودهم إلى البرلمان ستكون له نتائج خطرة على مستقبل العراق، ربما ستدخله في نفق أشد عتمة مما شهده خلال الأعوام السابقة، لان صعودهم سيفضي إلى هيمنتهم على السلطة التشريعية ﻭالتنفيذية معا، وهذا يعني ان العملية السياسية في المرحلة المقبلة ستشهد عسكرتها.
مالذي ستكون عليه أحوال العراق بعد ان تصبح مؤسسات الدولة (التشريعية والتنفيذية) تحت سلطة عناصر لا تتقن سوى اللعب بالسلاح بينما تعجز تماما عن اتقان لغة الحوار مع الخصوم؟
وما هي حدود الحرية التي سيتحرك فيها بقية النواب عندما يتصدون لأية قضية تحت قبة البرلمان بينما يجلسون إلى جانب عناصر ميليشياوية؟
والسؤال الأهم: هل سيتمكن البرلمان من تمرير قرارات تعزز من سيادة العراق على أرضه وثرواته لا تتفق مع مصالح قادة الميليشيات وارتباطاتهم الخارجية؟
اسئلة كثيرة تطرح بهذا الخصوص، وسيكون من الصعب التنبوء بما ستكون عليه صورة البرلمان المقبل بعد ان تربعت قائمة «الفتح «على المرتبة الثانية بعد قائمة «سائرون»التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
بكل الأحوال فإن هذا المتغير يشكل علامة انتكاس كبيرة في مسار العمل البرلماني رغم ما شابه من اخفاق في دوراته السابقة وما سجل ضده من ملاحظات كثيرة.
الحديث عن التزوير الذي صاحب الانتخابات جرى ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ معظم ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ فيها، وهي تستحق فعلا ان يقال عنها بانها ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﺰﻭﻳﺮ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟمواطن، خاصة وان قطاعا واسعا من الشعب العراقي قد أعلن مقاطعتها، ﺣﻴﺚ تشير ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﺍﺕ الواقعية ﻟﻨﺴﺐ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺖ على انها ﻟﻢ ﺗﺘﻌﺪ 19 في المئة ﻣﻦ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺠﻠﻴﻦ في قوائم الانتخاب، وهذا لوحده يكفي لفقدانها الشرعية، والتشكيك بمصداقية نتائجها.
بدا واضحا لكثير من المتابعين ان العملية الانتخابية الأخيرة كانت تتمة لما سبقها من مشاهد تم الاتفاق على تفاصيلها الصغيرة بين القوى الكبيرة التي تمسك بعصا السلطة خاصة التحالف الوطني الشيعي بقيادة حزب الدعوة وزعماء الميليشيات ولم يكن اصرار هذه الأطراف على وصول الناخب العراقي إلى مراكز الانتخاب إلا محاولة منها لإضفاء صبغة شرعية عليها.
مفوضية الانتخابات وازاء ضغط الأصوات الكثيرة التي تعالت مطالبة بكشف عمليات التزوير التي شهدتها عديد المحطات الانتخابية اضطرت ان تعلن في 30 أيار/مايو الماضي الغاء عديد المحطات الانتخابية داخل وخارج العراق. فقد ألغت اللجان الفنية التابعة لها (852) محطة من أصل (2000) تم تدقيقها من قبل تلك اللجان موزعة كالآتي: (اربيل73) و(الانبار50) و(السليمانية96) و(بغداد/الرصافة3) و(بغداد/الكرخ 3) و(دهوك224) و(ديالى2) و(صلاح الدين36) و(نينوى179) و(كركوك 186). وبذلك يكون عدد المحطات التي تم الغاؤها (954) محطة من قبل اللجان الفنية في المفوضية. أما ما يتعلق بالمحطات الملغاة في انتخابات الخارج فقد بلغ مجموعها (67) محطة موزعة على الدول الاتية: (المانيا10) و(الأردن22) و(امريكا31) و(السويد 2) و(بريطانيا1) و(تركيا1). وبذلك يكون اجمالي العدد النهائي للمحطات الملغاة يساوي (1021) محطة في داخل العراق وخارجه.
عملية الإلغاء أكدت صحة كل التقارير والأدلة التي شككت بنتائج الانتخابات وبسلامة الإجراءات التقنية التي نظمتها، بالتالي فتحت الباب واسعا لجدل حاد بدأ يتصاعد بين الفائزين والخاسرين وكذلك بقية شرائح المجتمع سواء التي شاركت أو التي قاطعت العملية الانتخابية، وهذا ما دعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى التشكيك بقرار البرلمان العراقي وعدم دستوريته الذي اتخذه بتاريخ 28 / 5 / 2018 والذي دعا فيه إلى إلغاء نتائج الانتخابات جزئياً أو كلياً، وفاتح معصوم بهذا الخصوص المحكمة الاتحادية العليا للبت في هذا الموضوع بوصفها الجهة القضائية المسؤولة عن تفسير الدستور.
عموما فإن الأيام المقبلة سترفع من سخونة الصراع السياسي القائم في العراق وربما ستدفعه إلى المزيد من الاحتقان الطائفي بين جميع الفرقاء السياسيين وربما سنشهد فصلا جديدا سينعطف بمسار المشهد السياسي العراقي إلى ما هو أشد توترا وتعقيدا.

قرية ديري..   في حياة الفنان لوثر ايشو آدم كتابة: بولص آدم .. اُحبّ ذلك الذي تكون روحه عميقة حتى وهو جريح هكذ...