السبت، 9 ديسمبر 2017


«عام السرطان» للعراقية سالمة صالح: دلالة الاتكاء على استراتيجية السَّرد السير ذاتي

مروان ياسين الدليمي


http://www.alquds.co.uk/?p=840667
  القدس العربي

«عام السرطان» للعراقية سالمة صالح: دلالة الاتكاء على استراتيجية السَّرد السير ذاتي

مروان ياسين الدليمي

Dec 08, 2017

غالبا ما تكتسب السيرة الذاتية المُدوَّنة بقلم الكاتب أهمية خاصة لدى القارئ، لأنها تستثير شغفه في معرفة جوانب خفية من أسرار وحياة صاحبها. وربما الإقرار بهذه المسألة لا يثير جدلا بين أوساط القراء، إنما سيحظى على شبه إجماع منهم.
وبقدر ما شهدت الأجناس الأدبية من تطور في مسار أساليبها وبنيتها وتقاناتها، فإن شكل السيرة الذاتية قد اتاحت له إمكانية الانفتاح على مساحات جديدة من التحول والتطور، في إطار بنيته الجمالية، وبهذا الخصوص لا يمكن إغفال عملية التلاقح التي توفرت لهذا الشكل من نصوص البوح من جانب بقية الفنون السردية، خاصة أن قضية تداخل الأجناس باتت تفرض حضورها في الكتابة الإبداعية السردية، من هذه الزاوية يمكن قراءة كتاب «عام السرطان» للكاتبة سالمة صالح، الصادر عن دار الجمل في منتصف عام 2017.
من يطّلع على هذا المطبوع الذي جاء على شكل مخطوطة مذكرات تحكي تجربة خاصة مرت بها المؤلفة بعد ان أصيبت بمرض السرطان، سيجد نفسه أمام كتاب يحمل طابعه الخاص المؤثر من الناحية الإنسانية، قبل أن يُخضِعَ بنيته الفنية لعملية نقد وتشريح، سواء من حيث الشكل التجنيسي، أو من حيث تقانات السرد التي لجأت إليها المؤلفة في تشكيل خطابها. «لم يثر لديّ الخبر أي شعور بالخوف أو الحزن، ولا أي سؤال عما يمكن أن يحدث في الأيام المقبلة، لم أشعر بالصدمة ولذلك لم أنطق بكلمة «خراء» الأكثر استعمالا بالألمانية التي كان يمكن أن أصرخ بها، أو أقولها همسا».
لم يغب عن ذهن المؤلفة وهي تستعد للبدء بمشروع الكتابة بهذا النص أن تضع استراتيجية محكمة تهدف من ورائها لاستقطاب اهتمام القارئ، لأنه سيجد نفسه أمام عمل سردي ليس له مرجعية فنية تضعه في سياق الأعمال الأدبية القائمة على التخييل، بقدر ما يكتسب حضوره الفني من واقعيته المرتبطة بشخصية المؤلفة وحضورها الإنساني. من هنا حاولت سالمة صالح على ما يبدو في مقترحها الشكلي صياغة مذكراتها اعتمادا على بنية السرد الروائي السيرذاتي، فتقمصت شخصية السارد للأحداث، مستعينة بضمير المتكلم سعيا منها إلى إلغاء المسافة بينها كمؤلفة وبين شخصية السارد، بذلك كانت تقانة (التبئير) حسب الناقد جيرار جينت مدخلا تقنيا، أتاح لها أن تقف أمام ذاتها لترصدها، بعد أن ألغت تماما الطبيعة التخيلية للكتاب، خصوصا أنها لم تصنِّف المطبوع بحقل أدبي محدد في عتبة الغلاف، فكان من المنطقي أن يتشكل حضوره خارج خانة الأدب الروائي أو القصصي، فأصبحنا أمام نص سيرذاتي طالما أن المؤلفة هي ذاتها شخصية السارد بضمير المتكلم. «في الثلاثين من شهر يوليو/ تموز عدت من العيادة بعد أن حصلت على لتر من الدم. تناولتُ طعام الغداء وشعرت بالنشاط بعد حمام ساخن، فقررت أن أذهب إلى السوق القريب وكنت على مبعدة أقل من مئة متر منه، خانتني قوتي، شعرت بضعف شديد فلم أستطع متابعة الطريق إلى السوق، الذي بدا لي قريبا وبعيدا في آن، فقررت العودة. صرت أقطع المسافة من شجرة إلى أخرى، مسافة قد لا تزيد على الستة أمتار، أستند إلى الشجرة في استراحة قصيرة قبل أن أتابع السير لأستند إلى الشجرة التالية. كنت أحمل تلفونا معي، لكني كنت أضعف من اتصل بسيارة اسعاف».
راهنت سالمة صالح على خيارها التقني الذي ألغت بموجبه حالة الإيهام بين شخصية السارد للأحداث والمؤلف الواقعي، وعلى ما يبدو فإن سعيها كان متجها إلى تحقيق ملاحقة تفصيلية لرحلة علاجها التي استغرقت عاما كاملا في أحد المستشفيات الألمانية للشفاء من مرض السرطان، بعد أن ظهرت ثلاث عقد صلبة خلال أسبوع واحد في الجهة اليمنى من رقبتها. أزيلت منها في ما بعد سبع غدد لمفاوية بعملية جراحية.
لعلنا لن نأتي بشيء جديد، إذا ما قلنا بأن خبرة المؤلفة الطويلة في القص وما تمتلكه من دراية في الإمساك بتقنيات السرد الروائي، استندت إليها وهي تستعيد صياغة تفاصيل هذه التجربة الذاتية، بالشكل الذي حافظت فيه على جنسانية المخطوطة في كونها مذكرات، قبل أن يتورط القارئ في إلحاقها بمرجعية أدبية من نوع آخر.
«في المساء اتصلتُ بفاضل وقلتُ له إنني سأعود غدا إلى المنزل. سأل عن نتائج الفحص، فأخبرته إنّه السرطان. سمعتُ صوته يتهدّج وعرفت أنه يبكي. قلت له: لا تبكِ فإنني لم أمت». كان واضحا مدى استثمارها تقنيات السرد السيرذاتي لرسم الملامح الداخلية للشخصية الساردة وبقية المرضى وهم يواجهون محنة تلقي جرعات العلاج الكيميائي الأسبوعية وما يتبعها من أعراض وأوجاع في اليوم الذي يعقب تلقي الجرعة الأسبوعية.
«حين انهى فيلفريد جلسة العلاج ونهض لينصرف توقف قبل أن يبلغ الباب، التفت إلى الممرضات في الغرفة المجاورة وقال شيئا بالعربية، وتحدث عن غوته بلهجة خطابية فبدا مثيرا للشفقة مثل ممثل هزلي يحاول أن يقدم عرضا لم يعد أحد يجد فيه تسلية، مهرج تخلى عنه جمهوره، لا أظن أن أحدا فهم شيئا مما قال».
لم يخضع زمن الخطاب السردي في هذا الإصدار إلى تركيبة معقدة ذات مستويات متعددة، لأن العمل لم يعتمد في نظام بنائه على صيغة التوازي في تقديم أكثر من حدث في زمن واحد، بل كان هنالك زمن خطي واضح يسير بشكل متتابع، ومن هنا توالى المتن الحكائي وفق سيرورة الزمن الواقعي، بعيدا عن الإغواءات التي يتيحها المبنى الحكائي في التلاعب بالزمن، ولعل ذلك يفسر لنا لجوء سالمة صالح إلى تقسيم الزمن في تتابع المتن الحكائي إلى 37 فقرة كل واحدة منها حملت عنوانا (في عيادة الدكتور ت، معدة بلون الورد، في غرفة العلاج ، بداية الألم ).
يمكن القول بأن هذا الإصدار يعد اضافة نوعية في المدونة السردية العربية، والملاحظ أن هذا النمط من الكتابة لم يكن شائعا في خريطة السرد العربي طيلة العقود الماضية، ربما يعود ذلك إلى أسباب اجتماعية تتعلق بالبيئة الشرقية المحافظة التي عادة ما تغيّب الذات الفردية أمام هيمنة المحيط الخارجي بمحمولاته الثقيلة من أعراف وتقاليد ومنظومة دينية، إلا أننا بدأنا نشهد تحولا وانفتاحا بدأ يتمظهر في حقل الكتابة السردية خلال العقد الأخير، وربما يندرج في إطار محاولات فردية تهدف إلى تجريب أنماط من البوح خارج منظومة الأنواع المتداولة من الكتابة السردية، إلا أن تجربة سالمة صالح من الصعب وضعها في هذا الإطار لكونها تعيش في المغترب الأوروبي لفترة تزيد على الأربعة عقود، وهي بذلك تمتلك حريتها كاملة في التعبير ذاتها بالشكل الذي لا تخضع فيه لهيمنة المحددات القيمية التي تفرضها سلطة المجتمع الشرقي.
وبخصوص سيرتها الذاتية فقد ولدت سالمة صالح في مدينة الموصل شمال العراق وعاشت طفولتها فيها، وفي عام 1961 أصدرت أول مجموعة قصصية وهي لم تزل في التاسعة عشرة من عمرها، قبل أن تنتقل إلى العاصمة العراقية لتدرس الموسيقى في معهد الفنون الجميلة حتى عام 1969، ثم تدرس القانون في جامعة بغداد وفي الوقت نفسه عملت في الصحافة حتى عام 1977 حيث غادرت وطنها نهائيا في تلك السنة لتستقر في ألمانيا. وفي عام 1986 حصلت من جامعة لايبزك على شهادة الدكتوراه في الصحافة، وكان عنوان أطروحتها «اتجاهات عالمية في تطور وسائل الإعلام». كما أصدرت في المغترب الأوروبي عددا من المؤلفات منها: البحث عن الخلندق، زهرة الأنبياء، شجرة المغفرة، النهوض، التحولات، كالكنج، الهاوية، عام السرطان، إضافة إلى ترجمتها لعدد من الإصدارات الأدبية من اللغة الألمانية إلى العربية.
٭ كاتب عراقي

الخميس، 7 ديسمبر 2017

" شيطان واضح افضل من قديس غامض" .. مثلٌ صيني .
يُحسب للرئيس ترامب ربما دون غيره من رؤوساء اميركا انه يملك شجاعة التعبيرعن مواقفه من غير ان يتلاعب بالالفاظ ويتاجر بشعارات تمجد القيم الانسانية ، ولايتردد في الانحياز صراحة الى مصالح اميركا حتى لو تجاهل الحقائق الواقعية والتاريخية ووقف الى جانب مجرمين وسفلة ودول مارقة !
بينما يفتقد الى هذه الشجاعة في التعبير عن الاراء والقناعات، غالبية ديناصورات واقزام مايسمى بجبهة المقاومة والممانعة ، ويقف اليوم في طليعة هذه الزمرة عمائم طائفية سوداء وبيضاء وزعامات قومية واممية ، جميعها تملك في رصيدها التاريخي السرّي والمُعلن كل الاسلحة المحرّمة لازدراء حق الانسان في ان يعيش حرا وآمنا في وطنه .

(تظاهرة مسمارية ) للفنان قيس ابراهيم
الموصل "القدس العربي" - مروان ياسين الدليمي

http://www.alquds.co.uk/?p=839437  رابط المقال في  صحيفة القدس العربي 






في أولى المعارض الفنية بعد تحرير الموصل : «تظاهرةٌ مِسمَارية» للعراقي قيس إبراهيم: منحوتات خشبية تخرج إلى النور أخيرا

Dec 06, 2017

الموصل ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: تعاود الأنشطة الفنية حضورها شيئا فشيئا في مدينة الموصل، بعد غياب وتغييب قسري طال أحلام فنانيها لمدة ثلاثة أعوام، وعلى ما يبدو فإن تحولات مهمة وعميقة ستشهدها الحركة الفنية في هذه المدينة، يحاول من خلالها الفنانون أن يرسخوا قيم الجمال والتعايش والسلام، التي كانت طيلة عشرات السنين عنوانا لها. ضمن هذا السياق الفني أقام النحات «قيس إبراهيم» في قاعة متحف جامعة الموصل معرضه الشخصي الذي جاء تحت عنوان (تظاهرة مسمارية) وضم 45 منحوتة، وهو بذلك يعد المعرض النّحتي الأول بعد تحرير المدينة من سلطة «داعش». يُذكر أن متحف جامعة الموصل كان قد تعرض إلى الحرق من قبل تنظيم «داعش» وهذا ما أدى إلى تلف وتدمير كافة الأعمال الفنية التي كان يضمها، والتي تعود إلى معظم الفنانين الموصليين ومن مختلف الأجيال.
كائنات تحيا في ظُلمة قبو
تحدث الفنان قيس إبراهيم حول الظروف التي رافقت التحضير لهذا النشاط، حيث أكد على أنه قد عمل لمدة ثلاثة أعوام وبشكل سرّي من أجل إنجاز مفرداته داخل سرداب (قبو) في بيته، طيلة فترة حكم «داعش» للمدينة. ويضيف «كان من الصعب الاستمرار في العمل، وفي ما لو عَلِم عناصر التنظيم بذلك وانتبهوا إلى ما يجري داخل القبو فإن عقوبة الموت كانت ستطالني بكل تأكيد». أما بخصوص دلالة المعرض، وما تحمله رمزية توقيت إقامته فيقول إن «الفن لا يمكن أن يموت، ومدينة الموصل ظُلمت ظلما شديدا.. ويمكن القول بأنها ومن خلال هذا المعرض وبقية الأنشطة الثقافية والفنية التي باتت تشهدها بدأت تعود إليها الحياة وإلى جامعة الموصل التي كانت لعقود مضت منارة للعلم والثقافة».
الرؤية الفنية ودلالة الخامة
ربما يتفرد هذا الفنان في عمله عن بقية أقرانه من النحاتين العراقيين في أنه يستثمر المسامير الحديدية مع الخشب في تشكيل عالمه النحتي، وهذا ما ظهر بشكل واضح في معرضه الأخير، فعلى الرغم من محدودية المفردات المادية التي اعتمد عليها، إلاّ أنه أطلق مخيلته في بلورة أفكار ورؤى كسر من خلالها حالة التوقع لدى المتلقي، خاصة الذي تعوّد على أن يتابع أعماله. والمتأمل في القطع النحتية التي توزعت في صالة العرض سيكتشف طبيعة العلاقة التفاعلية التي حاول الفنان أن يبوح بها على سطوحها، من خلال الحرص على تنوع الأشكال التي تمثلتها في أبعادها المستوحاة من تاريخ حضارات بلاد الرافدين والواقع الحياتي اليومي. ويؤكد إبراهيم على أن خياره التقني في استخدام المسامير «يأتي من أهمية دلالتها التاريخية، فمن المعلوم أن العراقيين القدماء ابتدأ من السومريين كانت حروفهم على شكل مسامير، ومن هنا تمت تسميتها عند اكتشافها بالكتابة المسمارية». ويُحسب للفنان قيس إبراهيم أنه أعاد الحياة إلى مفردة المسمار في إطار توظيف جمالي تحرّك به خارج إطار الزمان والمكان والدلالة التاريخية، إضافة إلى أنه من حيث الأسلوب ارتكز على تقنية الفن التجميعي، عندما جمع المسمار الرافدي مع المسمار الموصلي الحديدي الذي عادة ما كان يُستعمل في زخرفة الأبواب الموصلية القديمة.
الفكر التجريدي والخصوصية الفنية
وفي ما يتعلق بالعالم الفني الذي يجد فيه حريته المطلقة للتعبير عن أفكاره يقول «أنا اعتبر نفسي نحاتا تجريديا، ومن هنا أحرص على أن أستعمل أكثر من مادة في عمل واحد، وتجربة التلازم بين مادتي الخشب والمسامير كانت نقطة الانطلاق في هذا المسار الفني»، ويضيف أن «الفن النحتي عمل صعب، ومزاوجة الخشب والمسامير يزيد من العمل صعوبة». ربما خصوصية عمل الفنان قيس إبراهيم تتمحور في أنه يعتمد فقط على هاتين المادتين، وهذا ما يجعل الأمر صعبا على الآخرين في استنساخ وتقليد تجربته، خاصة أنه كما يقول «أسعى دائما إلى تطوير العمل عليهما». أما بخصوص الألوان التي يستعملها فيؤكد على أنه حريص على أن لا يستخدم الألوان إنما يكتفي باستعمال الألوان الطبيعية لمادتي الخشب والمسامير.
٭ ٭ ٭
الفنان قيس إبراهيم .. تخرج في كلية الفنون الجميلة عام 1979، ونال شهادة الماجستير عام 1981، ثم الدكتوراه عام 1999، وحاليا يعمل استاذا لمادة النحت في كلية الفنون في جامعة الموصل، وقد ساهم منذ عام 1980 في العديد من المعارض المشتركة التي أقامتها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، إضافة إلى العديد من المعارض الأخرى.

الشاعر العراقي كرم الاعرجي : تمنيت ان تكون قصائدي اسرع من الضوء
الموصل "القدس العربي " من مروان ياسين الدليمي

http://www.alquds.co.uk/?p=840022
رابط المقال في القدس العربي





الشاعر العراقي كَرَم الأعرَجي: تمنّيتُ أنْ تكونَ قَصَائدي أسرَع مِن الضَّوء الموصل ـ «القدس العربي «من مروان ياسين الدليمي:

Dec 07, 2017

لعل سِمةَ التمرد أبرز ما يميز حضوره الشعري والإنساني على حد سواء خلال مسيرته الشعرية التي ابتدأت في مدينة الموصل منتصف سبعينيات القرن الماضي، فكانت رحلته بدلالاتها الفنية والواقعية تفيض وبشكل مبكر بإيحاءات الخروج عن نطاق الواقع، بما يحمله من ميراثٍ تحكمه خديعة الماضي والسياسة والأفكار الملتبسة، ويمكن القول بأن صوته الشعري ينتمي إلى ذاته الخَالِصة والمُخلِصة للشعر في خيالاته ومجازاته، وهي تتحسس الأشياء وتتلمسها، لتمنحها في صورتها الشعرية دفئاً إنسانيا طالما لم تكن ذات الشاعر مثقلة بانتماء أيديولوجي يكبل حريتها الإبداعية ويمارس عليها مفرداته السطحية بتراكيبها وأقنعتها القمعية مثلما كان عليه حال الرهط العام من شعراء المنابر في العراق حتى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، لتبدأ مع ذلك العقد الزمني، ومع أول قذيفة مدفع في ماراثون الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت لثمانية أعوام رحلة قطيعة شبه جماعية مع الأيديولوجيا، وربما هذا الخيار الوجودي منح الأعرجي لغته منذ أن أعلن عن نفسه مساحة مفتوحة من الحرية الفنية لم تكن فيها مُلزَمَة في أن تلتحق بمركب يمضي مع التيار. يمكن القول بأن الأعرجي/الشاعر يسكنه اغتراب حاد عن عالمٍ تنصَّلَ عن الاحتفاء بالجمال والإنسانية وبتفاصيل الحياة الإنسانية الهادئة، ومن هنا تتجلى فتنته الوجدانية بصورها قبل أن تفقد براءتها سواء في انزياحاته الشعرية، أو في الحوار الذي أجريناه معه.
■ إلى أين يسير الشعر وسط تحولات كبيرة تشهدها الذائقة الإنسانية؟
□ بما أن الشعر مشاع ويمتلك رؤية مفتوحة إلى أقصى فاعليته، أقصد في تناغمه مع المسارات المعرفية، التي تقوده نحو التحولات المنبثقة من التخليق الجمالي عند الشاعر المجيد طبعا، لا بد من تفعيل مشهديته عند مزايا الذوق العام، كي يجبر المتلقي على الاستمرار معه، حتى إن كان إشاريا يستبطن من فهمه هذا الإطلاق الذي يثير دهشة التلقي، وهنا يكبر الإحساس بأن الشعر في عصرنا هذا يتجه نحو الإشارة، قد يكون الصمت مفردة جامعة تتصل مع التلقي فتكون أكثر إيضاحا من جملة فيها صراع يكتنفه الغموض.
■ الشاعر العربي المعاصر جرّب عددا من الأشكال من بعد تجربة رواد الحداثة في مطلع خمسينيات القرن الماضي، السؤال الذي يمكن طرحه الآن: هل وصل الشعر إلى أفق مغلق في إطار التجريب والبحث عن شكل جديد للبوح؟
□ البدائل عن نظام القريض والتفعيلة، وحتى الأنساق البديلة أيضا، هي بمثابة انسلاخ عما أتعبنا من تعدد هذه الأشكال لأجل العثور على نص فيه تكوين شمولي، ولديه الإمكانية الفاعلة في التوافق مع وضع الإنسان المعاصر بمعناه الحديث، ومنه ما يعمل على التكثيف، لصناعة تاريخ للحاضر ولا يخضع للتقليد هاضما كل التحولات في حركة الفكر، لذا لا تستطيع أن تفصل الشكل عن المضمون، ليبقى البوح مستندا إلى حركة ما يدور من جروح يومية ترافق مراياه في الإنتاج، إذن لا آفاق مغلقة أمام حركة الوعي الذي يتجدد بديناميكية الفعل الخائض في غمار السياسات والاقتصاد والحروب، فالشكل الجديد الذي يريده الشاعر هو السلام للإنسان وبعدالةٍ، والشاعر هو من يؤسس معالمها، وفي مجتمعاتنا هذا هو البعيد.
■ هل يمكن تأشير نقلة مهمة قد حدثت على صعيد الكتابة الشعرية المعاصرة في مدينة الموصل نستطيع تأطيرها تاريخيا أو أسلوبيا؟
□ العراق كله شعر، أكيد هنالك تحولات كبيرة على مستوى الكتابة الشعرية منها ما يضيء ومنها ما يحتاج إلى إضاءة، وعندما نؤشر إلى شعرية أحدهم، لا بد أن نتفحص ما يكتنز النص من تقانة، كي نقول هذا نص فيه نقلة مهمة يَتجمَّل بها الشاعر، لذا فالكتابة الآن مفتوحة ومتجددة حسب المكان الظرفي للإنسان، فللموصل ظرفها الخاص هذا لأنها قد ليْكَتْ بأنياب تحيطها من كل جانب، بالتأكيد ستخرج أسماء كثيرة اشتغلت على أسطرة ما حدث خدمة للفاعلية الشعرية، وما جابت به خواطر الذوات فضاءات المعضلة، والآن بدأت فاعليتهم في ترتيب ما تشتت لتدويل سمات الموصل شعريا وحتى قصصيا وروائيا وسردا، ناهيك عن الدراسات الأكاديمية التي تدرس كل هذه الأشكال أسلوبا وتاريخيا.
■ النص الشعري الذي يكتبه كرم الأعرجي على ماذا يرتكز في بنيته الفنية وما هي طبيعة الاستجابة التي يتوخاها لدى المتلقي؟
□ الخيال واستخراج المستعصي من الواقع، إن عدم غوص الإنسان في فهم وجوده المنقسم ما بين الاكتشاف والمنهج الحياتي هو الضياع في فلك الفوضى العام، والتوافق العقلي والروحي هما امتداد معرفي يخضعان للمعنى الوجودي في سر الجوهر الإنساني للكاتب، وهذا ما أحدثته لغة البساطة الممتلئة بالحكي المركز لدَيّ، لذا أراني مرتاحا جدا لما أكتب، هي بصمة لا يمكن تقليدها، لذا تمنيت أن تكون قصائدي أسرع من الضوء هكذا دائما اقترح المعادلة، هذا لأنني مختلف.
■ على ماذا يبحث النص الشعري لديك؟
□ حين تتضح معالم الرؤية في الاكتشاف أبحث، ورغم الصعوبات البلاغية المحصورة في المجاز والاستعارة والتشبيه كتعبير، وبدون الإعجاز الغيبي، أشاهدني منشغلا كثيرا بالاكتشاف وبشكل متواصل علني أراني عندما أدير حدقتي نحو داخلي العميق.
■ هل يكتفي الشاعر بنصه الشعري فقط وهو يؤكد حضوره في إطار فاعلية دوره كمثقف إلى جانب كونه مبدعا؟
□ موهبة الشاعر عندما يختزل بتكثيف مشغله الشعري مقتصدا باللغة، بدون الإخلال بها.. أكيد لا يكتفي الشاعر بنصِّه ويسعى دائما التحليق أكثر مدعوما بما يملكه من ثقافة، وما يرِده من الوعي الآخر، أقصد القراءات، وكل هذا بحث متصل تارة بالواقع وأخرى بالخفاء، إذن الفاعلية موجودة في كل شاعر يعي دوره كمثقف مفيد يحتمي بنصه الإبداعي.
■ ما الذي يمكن أن يشغلك عن كتابة الشعر؟
□ كل الأشكال الأدبية الأخرى، وأنا أحب المسرح كثيرا وأكتبه، وكذلك كتابة القصة ومما يعجبني أيضا هو كتابة النقد الانطباعي الذي ترتكز عليه كل التقليعات الفكرية الحديثة .
■ ما الذي خرجت به على المستوى الشعري والإنساني خلال الفترة التي سقطت فيها مدينة الموصل تحت سلطة تنظيم الخلافة، خاصة أنك لم تغادرها وكنت شاهدا عليها؟
□ طَمْرُ المشاعر لسبب مجهول يعني أن الحياة المدنية تدخل في متاهة الوحشة والانسلاخ عن جسد الإنسانية لتضيع في سجن الدهاليز المبهمة، لأن الحياكة تجيء دائما من الغرف الحُمر بدون مواعيد مؤجلة، مخططو الدم الرائج يضّاحكون ونصفنا تحت الأنقاض، والنصف الآخر مهجَّر ومسلوب الإرادة، سائح وموزّع تحت وطأة الخيام وشبح المذلّة برعاية الأمم، إنها مؤامرة باسم الإله والأديان، لتثوير العواقب، براكين مستعرة لا تنطفئ تقودها المعاصي وباسم الإله السلام.
«الهدهد» اول مجموعة شعرية أصدرها الأعرجي عام 1990، «فضاء العصي الخمس» 1995، «المتحف» ـ نص مسرحي ـ 1999 ، «أوقفوا العالم إني أترجل» 2000، «هكذاأنقب» 2000، «هذا التعري قبل قدوم البحر» 2001، «فوضى صور» 2008، «منابت ضوء» ـ نصوص مسرحية ـ 2013، حاليا لديه تحت الطبع كتاب نقدي بعنوان «النسيج المتعاقد بين المتخيل والعقل» ومخطوطة شعريه بعنوان «اللحظة العظيمة» ومسرحية ذات فصل واحد تحمل عنوان «المعضلة» وستصدر قريبا مجموعته القصصية «في انتظار هرّة»، وسبق أن أصدر مجاميع مشتركة تحت هذه العناوين «صوت، أفق، فيض، مشهد» تولى إصدارها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين/ فرع نينوى، يتولى الأعرجي مسؤولية نائب رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين /فرع نينوى

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

رواق 226

رواق 226
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- مجلس لصوص نينوى و(سكراب) العبادي ! / نوزت شمدين
- حيرة العبادي وحيرتنا معه !! / عامر القيسي
- هل يفعلها حيدر العبادي؟ /العرب إبراهيم الزبيدي

رواق 223

رواق 223
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
- مستقبل الدولة في مواجهة الميليشيات
- قانون الاحوال الشخصية ام قانون انتهاك الاحوال الشخصية

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

«عام السرطان» للعراقية سالمة صالح: دلالة الاتكاء على استراتيجية السَّرد السير ذاتي مروان ياسين الدليمي http://www.alqu...