الخميس، 22 مارس، 2012


 نشرت في صحيفة الزمان السنة الرابعة عشرة 
العدد 4153 ـ 5154 الخميس 27 ـ28 
اذار 21 ــ 22 السنة 2012 م
اختلالُ منظومة القيم . .

من الطبيعي جداً ، حين تشير الى الخطأ بكل صراحة ووضوح ، في وسط يعشعش فيه الكذب وتسوده الفوضى وتغيب عنه القيم السليمة في العمل ، ستصبح بلاشك هدفا مقصوداً لاساءات الخاطئين . اولا ً لانهم الاكثر ، وثانياً لانك تسببت في تعريتهم . هذا هو ماتعودنا عليه في منظومة القيم والسلوكيات التي تحكم افعال الافراد في مجتمعاتنا الشرقية عموماً  رغم مظاهر التديّن التي نتشدّق بها عبر كل سلوك يصدر عنّا أو اي جملة نتلفظ بها ونحن  نسندُها بآية او سورة مستلة من الكتب المقدسة  ، والبعض يحفظ ماجاء بتلك الكتب عن ظهر قلب لكنه وللاسف الشديد يرددها كالببغاء التي لاتفهم ولاتعي ماتقول ،والشخص المعني بقولنا هذا  يستهلك الكثير من الوقت في اداء الطقوس والشعائر الدينية تعبيراً عن تدينه وايمانه ومعرفته التامة والبيّنة بين ماهو حق وماهو باطل اضافة الى خوفه الشديد من الله ،هذا مايعتقده هو ولاعجب في ذلك  .
إن هذا النموذج  لايتردد في لحظة ما الى اقصاء واستبعاد مايحفظه من قيم نبيلة تعبّر عنها تلك الايات المقدسة التي يحفظها والتي طالما رددها امامنا بمناسبة وبغير مناسبة ، لايتردد  في تنحيتها جانباً من ذاكرته ومن لسانه بكل بساطة عندما يجدها تتعارض مع مصالحه ورغباته الشخصية اومع مصالح ابنائه أواقربائه أو عشيرته أو طائفته أو اصدقائه  .!
 مثل هذه النماذج  ليست غريبة علينا ولاطارئة ، بل غالباً ماتحيط بنا وتعيش بيننا  وقد تعودنا عليها وكأنها أمر طبيعي ينبغي التعايش معه   وهي ليست وليدة اوضاع سياسية معينة طارئة بقدر ما هي حالة شائعة باتت دائمة في معظم مجتمعاتنا التي امست  تقدس الخرافات والاساطير يوما بعد اخر ولم تعد تملك القدرة على التمييز بين ماهو مقدس وماهو لايستحق التقديس، بين الحق والباطل، الحلال والحرام ، وما عاد القلق هاجساً دائما ينتاب رب الاسرة فيما لوكانت لقمة العيش التي يطعمها لاولاده  حلالاً كانت أم  حراماً .
مجتمعات ادمنت الكذب والتلفيق حتى ضاعت الرؤية من بصيرتها لذا من الطبيعي جدا ان لايكون للعمل في حياتها اية اهمية  ولن يحظى من يعمل بجد واخلاص بأي تقدير واحترام ، بل غالباً ما يصبح مثار سخرية وتندر باعتباره (ستايل قديم )  ولايصلح لاخلاقيات هذا الزمن الذي يتسم بالسرعة ! .
لكن في ختام الامر علينا ان لاننسى أن الازمنة التي تعتاش على الخديعة تنهدم بلاشك في لحظة مفاجئة على رؤوس الكذابين والمخادعين فيها ، لان الحياة  بطبيعتها لاتستقيم الاّ بالوضوح وبالقيم النبيلة والخيّرة .




                                            

الثلاثاء، 20 مارس، 2012


نشرت في صحفة الزمان السنة الرابعة عشرة العدد 4152 الثلاثاء 20 اذار 2012



       عندما يسودُ الجَهلُ بالحَقائقْ يُغيّبُ الانصافْ . .


                                     مروان ياسين الدليمي

في واحد من المؤتمرات الثقافية التي عقدت في احدى مدن العراق وكان موضوع البحث فيها يتناول " دور السريان في الثقافة العراقية "  أكّدَ معظم الباحثين المشاركين فيه  ــ سواء من  السريان او العرب او الاكراد او من بقية المكونات الاخرى والذين كانوا قد جاءوا من كليات ومؤسسات علمية عراقية مختلفةـــ  الى اهمية الدور التاريخي الذي لعبته مدينة الموصل في معظم المراحل التاريخية والحضارية التي مرت على ارض العراق، وازدحمت معظم البحوث المقدمة الى  المؤتمر بعشرات  الاسماء من السريان)علماء ،مفكرين ،مؤرخين ، فنانين ، شعراء ، ادباء ) من الذين انجبتهم مدينة الموصل في مراحل مختلفة من عمرها . ويبدوأن وقع هذا الكلام كان ثقيلا جداً على واحد من ضيوف المهرجان الذين كشفت وقائعه  ان الرجل لم يكن له اي دور علمي يذكر في المناقشات التي سادته، وظل مكتفياً بهز رأسه بين فترة وأخرى ليبدو امام الحاضرين  استيعابه لمايطرح من افكار، ولم يقتصر الامر عند هذا الحد بل ذهب  في اغلب الاوقات منشغلابأحاديث وثرثرة جانبية أثارت في اغلب الاحيان على المؤتمرين وتسببت في ازعاجهم مما إستدعى من رئاسة المؤتمر ان لاتتردد في  تنبيهه اكثر من مرة بأن يلتزم الصمت احتراما للمكان الذي هو فيه واحتراما لمن كان يقرأ بحثه من على منصة المؤتمر . ولابد أن نشير هنا الى ان  هذا الشخص كان  يشغل منصباً تربويا كبيرا في وزارة التربية في بغداد ومنصبا اخر في اتحاد مهني يرعى شؤون الثقافة والمثقفين العراقيين!؟ وبدا لنا ولكثير من الحاضرين أن الشخص المعني ــ  ونتيجة لفقر ثقافته وجهله التام بحواضر العراق وتاريخ مدنه المهمة  ـــ   كان في حالة من الصدمة والذهول والتضايق من سيل المعلومات التي كانت ُتنصف وتمجِّد الموصل  واهلها ودورها الحضاري كما ترسم لوحة رائعة عن التآخي العظيم الذي كان ولم يزل يربط مكوناتها الاجتماعية على مر التاريخ ، فما كان منه الاّ ان يعبّر عن عدم ارتياحه مما يسمع  من حقائق بكلمات فيها الكثير من الضيق  والتشكيك بطيبة وتآخي وتسامح اهلها وطبيعتهم الحضارية المتمدنة والتي تتناقض حسبما اعلن هو ــ بسخرية واضحةـ مع ماجرى فيها من عمليات تهجير وقتل للمكونات الاخرى غير العربية وغير المسلمة  خلال الاعوام الاخيرة ، متناسياً ومتجاهلا عن عمد وتصميم كل الدلائل والوقائع والوثائق التي وردت  في البحوث التي قرئت في المؤتمر والتي كانت تؤكد بما لايقبل الشك بأن ماجري فيها بعد العام 2003 من عنف وتهجير  لاصلة له مطلقاً بطبيعة اهلها  واخلاقهم انما يتحمل مسؤوليته اطراف متعددة  ارتضت لنفسها ان تبيع نفسها للاجنبي مقابل حفنة من الدولارات،  ذلك لانها لاتحمل قدراً كافيا ً من الوعي  والمعرفة بمايسعفها  ويمنعها بالكف عن لعب مثل هذا الدور الذي لايبغي من وراءه الاجنبي سوى خلق حالة من الفوضى ليسهل عليه من خلاله خلط الاوراق وضياع الحقيقة والدم البرىء . .

222 رواق

رواق 222 اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 2/ 11 / 2017 - المحكمة العسكرية تقرر اعدام مهدي الغرواي قائد عمليات نينوى الاسبق . - سيارات موني...