السبت، 22 ديسمبر 2012





                       لنْ أُقَاتِلَ ، في  حَربِكُمْ هَذهِ  . .


                                                     

فيما لو ، إشتعلت نارُ حَرب ٍ، بين جيش الحكومة ِفي بغداد َوقوات البيشمركة الكوردية، ساعتها :  لن ْأكونَ مَعَها ، ولن ْ أويّدَها ، ولنْ أتوَرّط  فيها . .وعاهدتُّ نفسي التي تعشَقُ الحياةَ وتخافُ غَدَر السَّاسةِ في العراق، التي أثقَلتها حُروبُ قادة ٍمجانينَ ، بِجَبلٍ مِنْ أسَى . . عَاهدتُّها أن لا أرفعَ السلاح ضد أيّ طرفٍ فيها ، بل سأكون ضدِّها ، ضدَّ شعاراتِها وقادتِها وانتصاراتِها واناشِيدها وخطبِها وبياناتِها واكاذيبِها ، وسألتزم ُلعنَها ولعنَ مَنْ  يَسعى إليها ودفع الناس البسطاء إلى محرقتِها ، فقط سأصلي لقتلاها.  
هذه الحرب بالنسبة لي ولآخرين غيري من العرب والاكراد : خط ٌ أحمر . إنَّ قرارالحرب فيما لو إتُّخِذ َمِن ْ قِبل ِأي طرفٍ ، سيكون قراراً ً أحمقا ً، وسيدفع هذي البلاد ــ التي ابتليت بقادة لايعشقون شيئا سوى الحرب ــ الى أن تغرَق في نهر ٍ من الدَّم  مرة أخرى ، والفجيعة أن ضحاياها أخوةٌ يتشاركون في أشياء كثيرة أكثر مما يختلفون في أشياء أخرى ، فبالاضافة الى الدين الاسلامي الذي يجمعهما برابطة ٍهي الاقوى من بين كل الروابط ،هنالك نسيج متداخل من العلاقات الاجتماعية الوثيقة التي يمتزج فيها العرب والكورد بصلات مُتداخلة يصعُب جداً ً فكُّ أواصرها ، وقد فشلت كل الحروب الدموية التي تورطت في إشعالها كل الحكومات العراقية التي تعاقبت على حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ، وفشلت تماما في تفتيت وتحطيم هذه الروابط رغم الدَّم الذي سَال َوالمجازر ِالتي ارتُكبت بحق الشعب ألكوردي  ،وهي كثيرة ومُخجلة جدا ً،ولايمكن نسيانُها أوغفران ومسامحة من تسبب بها ، ورغم هذا بقي الشعبان على الارض يلتقيان بعيدا عن شبهات السياسة والتباساتها وتواطئاتها ويتشاركان في الافراح والاحزان والعمل معا ً، هذا لانهما مُدركان تماما ً بحسِّهما ووعيهما الفطري ،أنْ لامشكلة يمكن أن تكون سببا حقيقيا ً في قطيعة ٍأوحقدٍ قد تحصل بينهما مهما كان حجمها ، وأنَّ كليهما يرتبطان بتاريخ مشترك صفحاته مشرقة وناصعة وهي أوسع كثيرا ًمن نقاطٍ سوداء َ كانت قد  توزعت عليه هنا وهناك ،بفعل عوامل وظروف معقدة يتحمل الساسة فيها العبء الاكبر في مسؤوليتها طالما هم كانوا قد لجأوا الى الحرب سبيلا خاطئا في حلها.
وعليه فأنني مؤمن بشكل مطلق ويشاركني في هذا  الاغلبية من الشعبين ، بأن الحرب فيما لو نشبت بينهما  فهي بلا أدنى شك ستكون خطأ جسيما ً جدا ً، وسيتحمل مسؤولية نتائجها الدموية كلا قادة الطرفين على حدٍ سواء طالما كانت بالنسبة لهما خيارا ً قائما ًومحتملا ً يحتِّم عليهما اللجوء اليه في حال فشل الخيارات الاخرى في التوصل الى حل ٍ لموضوعة الخلاف القائم بينهما والمتعلق بعائدية محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى وديالى والكوت، بينما تقتضي طبيعة العلاقة القائمة مابين الشعبين أن لاتكون هناك حربٌ بينهما أبدا ًوماتفرضه هذه العلاقة التاريخية من واجبات والتزامات أخلاقية واجتماعية قبل أن تكون على هيئة تشريعات قانونية كان الدستورالعراقي الجديد قد كفلها وأقرها والزَم جميع الاطراف المشاركة والمتشاركة في الحكم  بأحترامها وصونها .
ولكن هذا لايعني تجاهل وتبسيط حقيقة الخلاف القائم بين الحكومة المركزية والكورد، والاعتقاد الجازم أنَّ بالامكان الوصول وبكل بساطة الى حلٍ يرضي الطرفين عبر تجنّب قرار الحرب أولا ً واللجوء الى سُبيل الحوار والمفاوضات السياسية ثانيا ً.
ومع إقرارنا مبدأيّا ً بقدسيّة هذين الشرطين ووجوب الالتزام بهما دون قيد أو شرط باعتبارهما الخيارالوحيد الذي لابديل عنه أمام الطرفين المُختَلِفين إلاّ أننا ندرك تماما صعوبة المسالة وتعقيداتها سواء على الارض بأوجهها الجغرافية والديموغرافية أو لدى الاطراف السياسية ،مع مايتوفر لدينا من قناعة شبه تامة بأن الساسة في العراق مَلكيونَ كانوا أوجمهوريون أوقوميون أواسلاميون كلهم يتحملون وِزرَ ماوصلت اليه العلاقة مع الاخوة الكورد من تعقيد وتاريخ مؤلم مُضرج بأحداث مفجعة ٍ،عنوانها الدمٌ والدمارٌ،منذ بدئها قبل أكثر من ثمانية عقود من الزمن.
وبالنظرالى أهمية هذه المعضلة ومدى تأثيرها الواضح والكبير على طبيعة الاجواء السياسية في العراق ماضيا ًوحاضرا ًومستقبلا ًوما تَبِع وسيتبع ذلك من انعكاس سلبي مُهلك للمشاريع والخطط الاقتصادية هذا إذا ماتوقف الكثير منها تحت ضغطها وتبعا ً لِمَا ستفرضه من إستنزاف كبير للطاقات والموارد البشرية.
وفي آخر الامر ــ وهذا هو الاقسى والافدح ــ  لن يَجني منها الطرفان أي مكسب ٍ يعود بالفائدة على شعبيهما سوى انتصار عسكري ٍ زائف ٍ لاقيمة ولافائدة مرجوّة من ورائه،بعد أن يكون قد تسبب بالموت والهلاك للعشرات من المدنيين والعسكريين .
بذلك يتحقق ما تصبو وتخطط له أطراف سياسية متنوعة ــ داخلية وخارجية ــ من إحداث فتنة ٍ،وإشعال ِحرب ٍ، تُبعِد ُ العَرب والكورد عمَّا كانوا قد توصلوا إليه من تفاهم ٍوتعاون ٍوشراكة ٍ سياسية في الحكم تم الاتفاق عليها وتثبيتها دستوريا عقب العام 2003بعد نضال طويل وشاق كانا قد خاضاه سوية خلال عقود خلت من أجل الحرية والديموقراطية لكلا الشعبين، ولتدفع بالتالي بهما الى مستنقع ِ العداوة والاقتتال مرة أخرى ، حينها ، سوف لن تكون هذه الحرب فيما لووقعت ، سوى رمال ٍمتحركة ٍ ستبتلع الطرفين المتنازعين .
وبالنظرلأهمية وخطورة وتعقيد المسألة،فإن الواجب يستدعي من كلا الطرفين أن يقتنعا بأن حلها يحتاج الى وقت طويل جدا ً يستلزم الصبر والنفس الطويل يتم فيه الاتفاق على جملة من الخطوات والاجراءات العملية تتشكل بموجبها عدة لجان فنية مشتركة وبأشراف هيئات دولية تابعة للامم المتحدة، حتى لايتنصّل أيّ طرف ٍمن ايّة خطوة يتم التوصل اليها،على أن لايكون لهذه اللجان أي ارتباط بالحكومات التي تتعاقب على تداول السلطة في العراق ، سواء في بغداد أو في اربيل . وبعد أن يتم الانتهاء من كل العمليات اللوجستية التي تكون قد توِّجَت بأجراء ِتدقيق ٍ وإحصاء ٍ للسكان الاصليين لابد بعد ذلك من أن يتم إجراء إستفتاء شعبي يشارك فيه سكان المناطق التي يدورالخلاف والنزاع حولها فقط ،على أن تكون النتائج حاسمة وغير قابلة للطعن والرفض ، خاصة وأنها ستكون تحت مراقبة ورعاية منظمات دولية تستبعد كل ما قد يؤثرعلى سيرها بالشكل السليم والصحيح .
إن تجاهل هذه الحقائق التي أفرزتها تراكمات الاخطاء المتتالية للساسة والانظمة العراقية عندما تعاملت مع قضية الشعب الكوردي ، وذلك بالقفز من فوقها والانجرار مرة أخرى الى مَتاهةِ قرارات ٍكارثية لاتراعي تحقيق الامن والسلم بين مكونات الشعب وتصدُرُ عن مشاعرَ وعواطفَ منفعلة ٍومتأجِجَةٍ لساسة ٍ يتناسون حجم المسؤولية الاخلاقية التي تقع على عاتقهم وهم يقودون شعبا منهكا مازالت جراحه ندية، في لحظة حرجة ، هي أحوج ماتكون الى إلتزام الحكمة والصبر والعقل،أكثر مما تكون انسياقاً أعمى وراء قرارات تقود البلاد الى تهلكة أخرى لن تقوم منها هذه المرة سالمة أبدا ً، فيما لو سقطت فيها .رابط المقال في موقع الحوار المتمدن :
 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=337318


                                  عَن القَمع ِ في سجون العراق . .


                                             
هل يمكن أن نُشكِك بمصداقية ماكانت قد عرضته قناة الشرقية يوم أمس الاربعاء 12/ 12/ 2012 من لقاءات ٍمع نساء عراقيات كُنَّ  في وضع مؤلم ٍلايُحسَدنَ عليه ،إستَعرَضنَ فيها ماوقع عليهن من ظلم وقهر، بكلمات ٍموجعة ٍ،ودمعة ٍحارقة ،وصرخات استغاثة لم يترددن في إطلاقها من حناجر مبحوحة ٍ،من كثرة النواح، الى كل رجل حر ٍوشريف في هذا البلد سواء كانوا رجال دين أو شيوخ عشائر أوحتى مسؤولين لازالت لديهم  بقية ضمير ٍ حي . هؤلاء النسوة كان أزواجهن وأبنائهن قد تعرضوا إلى التعذيب والاغتصاب داخل السجون العراقية،إضافة الى إجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها أصلا حسب أدعائهم ،لكنهم أقروا بها ، تحت الضغط والتهديد من قبل سجانيهم بانتهاك اعراض نسائهن !
يبدو من سياق الاحداث، أن الاجراءات التعسفية التي كانت قد أعتادت على ممارستها إدارات السجون العراقية خلال أكثر من نصف قرن من حكم الانظمة السياسية التي تعاقبت على ادارة العراق لم تتوقف ولم تتغير حتى في ظل سلطة  العهد الجديد الذي جاء عام 2003 . بل إن ماجرى خلال الاعوام العشرة الاخيرة،وماتم توثيقه من قبل المنظمات الدولية التي ترعى حقوق الانسان،يشير إلى أن الاجراءات الغير قانونية والاساليب اللانسانية في التعامل مع المعتقلين قد إزدادت قسوة ًوبشاعة ً، كما أن العراق ولاول مرة اضاف اسلوباً جديداً ومبتكرا ً الى قائمة اساليب التعذيب وذلك في استخدام ( آلة الدريل) بأعتبارها طريقة جديدة لأنتزاع الاعترافات من رؤوس وأجساد السجناء بعد ثقبها .
ورغم الكشف عنها وافتضاحها وتوثيقها من قبل جهات حقوقية( دولية ومحلية )،ورغم شهادات العديد من الضحايا الذين كانوا قد تعرضوا الى تلك الاساليب التي بدت واضحة بأثارها على أجسادهم التي سجلتها العديد من التقارير التلفزيونية لأكثر من قناة فضائية عربية كانت أوعراقية أو أجنبية ، لكنها مع ذلك بقيت مستمرة وحاضرة في السجون العراقية !،  وكأن المسؤولين عن استمرارها وفعلها قد تَلبَّستهم هذه السلوكيات المريضة وأمسَت جزءاً منهم ومن تركيبتهم النفسية وباتت وكأنها لاتشعر بالراحة والاطمئنان إلاّ بعد أن يصِل الى آذانهم صراخ المعتقلين،آتيا ً، من الاقبية والسردايب التي كانوا هم في يوم ما يقبعون فيها قبل سقوط النظام السابق عام 2003 ، وإلا ّ مامعنى هذا الاصرارعلى استمرارها دونما خوف ٍمن محاسبة دولية قد تطالهم ودونما خجل يعتريهم أمام انفسهم قبل شعبهم !؟ إلاّ إذا كان الدافع وراء استمرارها : هو الرغبة العارمة والمجنونة للانتقام من طائفة مُعيّنة دون غيرها،وتصفية الحساب معها،فقط لانها تنتمي طائفيا إلى  من كان يحكم العراق قبل العام 2003، وقد حُسِبَ هذاالحاكم عليها،ظلما وجوراً وبهتانا ً،مع أنَّ كل أفعاله ِالتي كان قد أقدم عليها والتي عادة ماأتسمت بالقسوة، أكدت بما لايقبل الشك على أنه:  لم يكن يعيرأيّة أهمية ولااعتبارلايّ قيمة دينية ولاطائفية ولاقومية،حتى أنه لم يكن يتردد مطلقا ًفي أن يطأ بحذائه عليها فيما لو تعارضت مع مزاجه الشخصي الحاد الذي كان يسوقه الى ارتكاب كل حماقاته، والتي دفع ثمنها الوطن وجميع ابنائه بلا أستثناء .
ذاكرة العراقيين مازالت حتى الان تحتفظ بالكثير من الصورالمرعبة التي سجلتها الاجهزة الامنية خلال تاريخها الطويل منذ تأسيس الدولة العراقية ، إذ لايمكن نسيان قصة تقطيع أطراف سكرتيرالحزب الشيوعي سلام عادل عندما كان سجيناً عام 1963، ولا التسبب في إصابة عبد الرحمن البزاز بمرض التدرن الرئوي بقصد وتصميم من قبل سجانيه بعد أن تم سقيه دواءً ممزوجا بمادة سامة تستخدم عادة لقتل الفئران،ومن ثم إجباره على أن يبصق في فم عدد من زملائه المعتقلين السياسين، حتى ينقل اليهم جرثومة المرض. ولا قصة إختفاء الكاتب عزيز السيد جاسم بعد أن تم اسقاطه في حوض مملوءٍ بالتيزاب،ولاذبح فؤاد الركابي بسكين كما تذبح الشاة ،عندما كان معتقلا في مطلع سبعينات القرن الماضي، ولا المئات من المعتقلين السياسين ينتمون الى احزاب مختلفة ،والذين اختفت أثارهم بعد كانوا قد تلقوا شتى انواع التعذيب، والتي مازالت تمارس حتى الان ولكن مِنْ قبلِ ِ مَنْ كان هو واقعا في يوم ٍ ما  تحت ضراوتها وهذا مايثير التساؤل والغرابة!.  .
آن الاوان لتتوقف هذه الاساليب الوحشية والتي تتنافى مع أبسط الحقوق التي ينبغي أن ينالها الُمُعتقل، وفيما لو ،لم تتوقفْ ،عندها يتوجب على الامم المتحدة ودول العالم المتحضرأن تكف عن التزام الصمت والتواطىء المشبوه. . وهنا في هذا الاطارعلينا أن لاننسى بأن الامم المتحدة ودول العالم المتحضر( اميركا ، فرنسا ، بريطانيا، الخ  ) كانت شريكة ومسؤولة بشكل مباشرعن سقوط النظام السابق، وإقامةالنظام الجديد،الذي باتت ممارسات أجهزته الامنية لاتختلف مطلقاًعن سابقاتها،هذا إذا مافاقتها قسوة وعنفا وطائفية .كما حان الوقت لأن تُتَخذَ َإجراءات ٍوعقوبات ٍصارمة ضد كل من إرتكب ويرتكب مثل هذه الممارسات،سواء كانوا أشخاصا ً أو مؤسسات حكومية ، وإذا لم يتم التوصل إلى مثل هذه الجراءات الرادعة : فإن الاوضاع ستزداد سوءاً يوما بعد آخر خلال الاعوام القادمة، بل إن الاحتقان الطائفي سيذهب الى أبعد مايكون من إساليب التعبيرعن بشاعته ووحشيته،وسَيُكتَبُ لهذه الارض التي كانت في يوم ما مَهدَ الحضارات الانسانية الاولى،أن تشهد جرائم مرعبة أكثر مما شهدته خلال الاعوام الماضية، ولن يكون أيّ مُكوّن ٍاجتماعي يسكنها بمنأى عن السقوط والتورط بقذاراتها شاء ذلك أم أبى .  
نشر في موقع كتابات في : 20 كانون الاول ديسمبر 2012 
رابط المقال في الموقع 
 http://kitabat.com/ar/page/20/12/2012/6852/%D8%B9%D9%8E%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8E%D9%85%D8%B9-%D9%90-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82.html

                                           موقف مخز ٍ




موقف مخز ٍ اتخذه رئيس اتحاد المسرحيين في نينوى شفاء العمري وسكتت عنه الهيئة الادارية والعامة متواطئة أو أنها كانت في حالة غيبوبة ،عندما اختار العمري ان يتم شطب خمسة أسماء من الذين يستلمون المكافأة السنويةللفنانينمن وزارة الثقافة بعدأن كان رئيس الاتحاد في بغداد(حيدر منعثر) قد خيّره بين أمرين إما ان يشطب خمسة أسماء لكي يبقى بقية الفنانين يستلمون مليون ومئتين دينار أو يبقي على الاسماء الخمسة مقابل ان يستلم الفنانون مليون دينار لكل عضو . ففضل العمري ان يتم شطب خمسة اسماء دون ان يراعي الضرر الذي سيببه لهؤلاء مقابل ان لاينقص درهما واحدا مما سيستلمه هو أولا ًوبقية الاعضاء،وكان الاجدر به أن يوصي بغداد بأن لاتشطب الخمسة مقابل أن يستلم الجميع مليون بدلا من مليون ومئتين . لكن يبدو أن الانانية.وقصور الرؤية وتغليب المصلحة الشخصية على كل شيء هي السلوك الابرز في ما ذهب اليه العمري . وهو بذلك يثبت مرة اخرى انه لايصلح مطلقا ً للتعبير عن مصالح الفنانين ،وقد يصلح كمخرج لكنه لايصلح لأن يُخرِج الاخرين الى جادة الموقف السليم الذي لايسبب لهم ضرراً . هذا هو نموذج للفساد الذي لايقتصر أمره على الساسة فقط بل يتعداه ليشملنا نحن كذلك مجتمع الفنانين نحن الذين ندعي الدفاع عن القيم ومصالح الاخرين قبل مصالحنا . بئس الرموز التي وضعناها تاجاً على رؤوسنا عقودا طويلة ولم ندرك ضآلة ما تحمله من قيم تخفيها خلف بريق كاذب في فنها واقوالها .
 والغريب أن الهيئة الادارية للاتحاد صامتة عن استهتار رئيس الاتحاد شفاء واستفراده باتخاذ قررات دون ان يستشير أحد أو يعطي اية اهمية لأحد . وهذا يعني ان الهيئة ليست سوى مجموعة لاترى ولاتسمع ولاتحكي طالما مصالحها هي الاخرى مضمونة . . ياللاسف على تفاهة الوعي رغم الشهادات الاكاديمية التي يتفاخرون بها .
7/ 12 / 2012

الأحد، 16 ديسمبر 2012

قراءتي النقدية لرواية " ابن طرّاق " للكاتبين السعوديين محمد وبدر السمّاري في صحيفة الزمان -السنة الخامسة عشرة - العدد 4380 الاثنين 3 من صفر 1434 ه 17 من كانون الاول ( ديسمبر ) 2012 م.

                      تشظي السرد وتعدد الاصوات
                    في رواية . . أبن طرّاق  .

الادب الروائي لايشكل حضورا ً ملفتا في المشهد الابداعي  السعودي خاصة والعربي عامة، أولا ً لندرة الكتابات الروائية ،وثانيا ً عدم أهمية مايطرح من نصوص روائية بالمقارنة مع ماينتج من سرد روائي متقدم في عدد من البلدان العربية (مصر، المغرب العربي ،العراق،  بلاد الشام ) ، في مقابل هذا حاولت عدد من دور النشر أن تضفي  هالة من الاهمية المبالغ في تقديرها في اكثر الاحوال لبعض من الكتابات الروائية النسوية تحديدا ً،ويقف وراء ذلك غايات تجارية رغم الملاحظات الفنية المسجلة ضد تلك الكتابات ، مع اننا لاننفي توفرها على عدد من العناصر التي تمنحها اهمية خاصة ،وذلك يعود الى جرأتها وهي  تتناول موضوعات تتسم بحساسية بالغة في المجتمع السعودي عبراستثمار الفن الروائي ، كالجنس والعلاقات العاطفية الى غيرها من التابوهات الاجتماعية التي تشكل ستاراً ثقيلا يكبح جماح الشخصية السعودية التي تعيش وضعا مأزوما ً يزدادا إحتقانا ً يوما بعد آخر .
 ويشكل هذا المجتمع في بنيته صورة لما أطلق عليه نقديا مجتمعات مابعد الحداثة، وهي مجتمعات تبدو  مُتارجحة مابين تطلعاتها الذاتية نحو الحرية في التفكير واختيارات العيش وبين الخضوع تحت  هيمنة سلطات متعددة تتقاسمها تقاليد بدوية وقبلية ضمن منظومة متشددة من الافكار والمعتقدات المستمدة والمستنتجة من نصوص دينية مقدسة.
في ظل هذه الصورة البالغة الحساسية والتعقيد التي يعيشها المثقف والمبدع السعودي والتي يجد نفسه فيها مضطرا ً لأن يتعامل معها ويجاريها رغم نبرة الرفض والاحتجاج التي تتفجر بشكل خفي ومخبوء في ذاته ضدها لابد لنا ان نحتفي بأي عمل أدبي قادم من السعودية يسعى كاتبه الى كسر حاجز الخوف داخل نفسه أولا في محاولة منه لأن يمدَّ بصره خارج الحواجز والاسوار العالية التي يقبع مرهونا خلفها ، في سعي منه  لينفذ في أعماق مجتمعه المُتلفِع بالغموض الشديد والحجب الثقيلة ، سعيا ً منه لكشف الصراعات التي تخوضها الذات الانسانية في مجتمع محافظ ومتزمّت لايسمح مطلقا ً بالخروج عن الثوابت التي تعوّدت القوى المجتمعية على تقديسها والانحناء لها رغم عزلتها عن المتغيرات العميقة والواسعة التي شهدتها البشرية في إطاراحترام الحرية الفردية . وإذا ما توفر في أي نص روائي سعودي  جملة من العناصر الفنية المنجذبة نحو التجديد والخروج عن الاطر التقليدية في السرد والمعالجة عندها يكون أحتفاءنا منطلقه الاساس ، فني بحت،وليس إطراءً مبعثه التشجيع فقط .
رواية (أبن طرّاق )التي تقاسم فصول كتابتها محمد السماري وبدر السماري والتي تقع في 430 صفحة والتي صدرت طبعتها الاولى عام 2011 عن دار آثر للنشر والتوزيع في المملكة العربية السعودية / الدمام ، والدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت . تمثل نموذجا لعمل روائي أمتلك خصوصية العناصر الفنية التي توفرت عليها اساليب مابعد الحداثة ، هنا نجد في هذا العمل أن المسار الفني قد إكتمل بنائه في فصول سبعة حملت عناوينها الفرعية أسماء جميع الشخصيات التي أحتشد النص بها ، فكانت عناوين الفصول عتبات أشارية اكتسبت خصوصيتها المتنوعة من تركيبة الشخصيات مثل ( ابن طرّاق ، أبن مسمار ، الطارق ..الخ ) وفصول اخرى استمدت عناوينها من الاحداث ( محكمة 1 ، محكمة 2 ، فياجرا ، الطريق الى ماوراء الشمس ) .
 جرأة هذا النص الروائي وماأشتمل عليه من خصوصية فنية تبدو من الصفحة الاولى عندما يطالعك الاهداء بهذه الجملة :"إلى الذين ماا نفكوا ينصبون الحواجز،نشكركم كثيرا،إذ منحتمونا عزم عداء أولمبي " .
هذا المفتتح  يمْسِكَنا نحن القُرَّاء ليقودنا الى عالم ابن طرّاق كي نشهد معه الدقائق الاخيرة من حياته قبل ان يلفظ انفاسه وحيدا على سرير بارد في مستوصف القرية والخالي من المراجعين والاطباء بعد نهاية الدوام الرسمي ولايقف الى جانبه سوى صبحي المصري سائقه وكاتم اسراره الشخصي ولاأحد من نسائه الاربعة ولاأولاده ومحضياته اللواتي كان يغدق عليهن الكثيرمن العطف والمحبة والرأفة، اضافة الى ما كان يمنحهن من مالٍ بسخاء ٍواضح ٍ إفتقدنَه ُ فيما بعد في شخصية ابنه الاكبر جبل الذي تولى ادارة شؤون العائلة حسب ماتقتضي الاعراف بعد وفاة والده بأعتباره الاكبر من بين جميع الاولاد الذين تركهم ابن طراق من نسائه الاربعة ، ليجد نفسه فجأة مسؤولا عن الارث الكبير  الذي تركه والده  من الاموال والاملاك ،والذي لايعلم عنه الاّ القليل ،كما يجد نفسه منساقا الى الاستمرار في احياء الحياة السرّية لوالده  في مزرعة تقع خارج مدينة الرياض كانت تشهد سهرات اسبوعية تتكفل بتنظيمها ( لوزية ) التي كانت قد استجابت لكل طلبات أبن طرّاق ووفرة له كل مايشتهي من أصناف النساء، وفيما بعد سنكتشف أن لوزية  تعمل في النهار موظفة في سلك التعليم بدرجة نائبة مديرة مدرسة ثانوية وفي الليل تعمل ( قوّادة ) تتولى ادارة شؤون العديد من الفتيات والنساء العاهرات،بعضهن ينتمين الى اصول قبلية عريقة في المجتمع،وهذه السهرات الاسبوعية كان ابن طراق حريصا على إقامتها فكانت تحفل بالنساء الباحثات عن الحب والحرية والعطف قبل المتعة والمال وهذا هو ماوجدنَه في سهرات ابن طرّاق الذي كان يتسع قلبه لهُنَّ قبل أي شيء آخر .
مالذي يمكن أن يستدعي في الذاكرة عندما يواجه قارىء هذه الرواية في وسط أعلى الصفحة الاولى عنوانا ً يقول  : " مثل كلب "  .  فتكون هذه العبارة مفتتحا ً للدخول الى الفصل الاول منها . تلك كانت دهشة اولى يستيقظ فيها الوعي المعبأ بالمفاهيم والمقولات الجاهزة عن بيئة المجتمع السعودي، ثم يأتي بعدها حوار آخر  يتألف من جملتين:
                                     "- أسرع ياقواد
                                      - حاضر ياعم
 ليكشف فيهما الكاتبان عن مسارغير متوقع  يبعد تماما عن سطحية الصورة المترسِّبة في ذاكرة القارىء حول طبيعة مايمكن أن يكون عليه الادب السعودي من محافظة وتقليدية .
فيما يتعلق بحبكة الرواية وبنيتها الفنية التي خرجت تماما عن المنظومة التقليدية في سرد الاحداث وبناء الحكاية،  لتتشظى الى حكايات يتعاقب على سردها ضمائر مختلفة تمثل اصوات الشخصيات التي تتحرك في نسيج التفاصيل المتداخلة مع بعضها والتي تتمركز جميعها عند شخصية( أبن طرّاق ) المحورية . وهذه من الخاصايات التي أفرزتها مرحلة مابعد الحداثة حتى أن العديد من الشخصيات الروائية الهامشية تتقاطع في رؤيتها للاحداث ليجد قارىء العمل أن كاتبي الرواية هما الاخران يتحولان في لحظة ما من زمن بناء حبكة الرواية الى شخصيتين روائيتين تتقاطع رؤيتاهما مع كاتبي الرواية ايضا ً اثناء سردهما للاحداث ويترك المؤلفان محمد السماري وبدر السماري لشخصيتي المؤلِفين المُفتَرضَين للنص الروائي داخل النص الروائي نفسه حرية البناء السردي والتفكير بعيدا عما يخطط الكاتبان الاصليان محمد وبدر السماري في تأثيث معمارية البناء السردي، وهنا تكمن الخاصية الفنية للرواية والمتجسدة في تعدد الاصوات التي تنسج حبكتها وتروي الاحداث وفقا لمنطقها ووجهة نظرها ، وهذا  يتوافق مع ما أشار اليه محمد برادة في المقدمة التي كان قد كتبها عندما ترجم كتاب(الخطاب الروائي) لباختين ،إذ يقول :"خطاب الرواية خطاباً خليطاً متصلاً بسيرورات تعدد اللغات والاصوات وتفاعل الكلام والخطابات والنصوص ضمن سياق المجتمعات الحديثة القائمة على انقاض قطائع اجتماعية وابستمولوجية مع مجتمعات القرون الوسطى "
بلاشك ان هذا العمل الروائي فيه الكثير من الاشتباك الفني مع ماجاء من طروحات فنية انتجها الفن الروائي لما بعد الحداثة ، وقد اتسم في عموم بنيته الفنية بالتشظي والانشطار : "النقيض يجاور نقيضه في اتصال غير منقطع " كما يقول عبد الله الغذامي في كتابه (هويات مابعد الحداثة) ولان المجتمع السعودي هو الاخر يعيش حالة من التحولات التي تتعمق فيها الصراعات  القائمة بين تراكيب وهويات متناقضة خلال العقود الاخيرة لذا أجد هنا الكثير مما تنطبق عليه تلك المقولات التي كان قد توصل اليها هيغل عندما ربط بين شكل الرواية ومضمون التحولات البنيوية التي كان قد شهدها المجتمع الاوربي خلال صعود البرجوازية وقيام الدولة الحديثة في القرن التاسع عشر .
 ونتيجة لمايحدث في المجتمع السعودي من ارهاصات كان لابد ان ينعكس ذلك على الفن الروائي وليتحول هو الاخر مستجيبا لهذه المتغيرات ، وهذا مايبدو واضحا في تركيبة  الشخصيات التي بتنا نواجهها وهي تخوض أختياراتها وانحرافاتها بعيدة عن النمط التقليدي الذي يهمين على سطح المجتمع مثل شخصية فردوس الزوجة الشابة لابن طراق التي  يأتي  ترتيبها الرابع بين زوجاته،  فالكاتبان قدّما هذه الشخصية لتعبر عن جيل جديد يحرص على أرتداء أحدث ماتطرحه دورالازياء من بناطيل الجينز الضيقة كما لاتتردد في أن تستعرض نفسها أمام أبن زوجها (جبل)  لكي تعرف رأيه فيما لوكان البنطلون الضيق لائقا ًعلى جسدها أم لا ، هذه الشخصية بهذا البناء المتمرد الذي جاءت عليه والتي لاتصغي حتى لوصايا ونصائح ابيها تجسد نموذجا صريحا ً للقوى الاجتماعية التي باتت تجابه مايفرض عليها من عقبات تهدف الى ارغامها على الخضوع لمواضعات العلائق الاجتماعية التي عرفها وكرسها المجتمع . 
عموما  رواية ابن طراق تشكل تحديا مهما ومثيرا في الكتابة الروائية المشتركة التي سبق أن تعاطى معها عدد من الروائيين العرب،على سبيل المثال تجربة جبرا ابراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف في رواية عالم بلا خرائط . 
إضافة الى كونها عمل روائي جريء وغير تقليدي في بنيته الفنية ويعكس صورة مشرقة لطبيعة النتاج الفني الذي بات يفرض وجوده في خارطة مايطرح من أعمال روائية في المشهد الابداعي السعودي . 

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

غلاف كتاب التغيير الذي  اصدرته مؤسسة الزمان هذا العام 2012 والذي تناول فيه معظم الكتاب شهاداتهم وارائهم حول مايجري في ساحات التحرير العربية منذ مطلع العام 2011 والذي ابتدأ بثورة محمد البوعزيزي في تونس لتمتد هذه الثورة الى بقية المدن العربية . وكان شرف لي ان أكون ضمن قائمة الاسماء التي شاركت وساهمت فيه .


المشهد الثقافي 599

المشهد الثقافي ح 599 اعداد وتقديم : مروان ياسين  تقارير حسن البغدادي العناوين : محاضرة عن علاقة الفلسفة بالفن والشعر والادب للدكتور معت...