الأحد، 28 ديسمبر 2014

الوطنْ .. أيّ وطن ،
حين ــ تَتَنَاهشهُ ــ هوياتٌ متعددة،لاتَرسِمُ خريطتَهُ،عواطف وأوهام وأكاذيب.
 انتم ، خيط من الحب،يربطنا بهذه الحياة،ونحن هنا قابعون عند شرفة الانتظار ..
أوقدنا لكم اعمارنا،لتكون سماءكم مضيئة بالأمل .
دمتم سالمين سعداء في وطن يفرد ذراعيه لكم،ليحتضنكم من بعد غيابنا..
وليس مهما هنا،اسم هذا الوطن ،وليس مهما أينما يكون.
فالمهم أن يكون وفيا معكم،بقدر وفائكم له .










الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014


















رابط المقال في صحيفة العالم الجديد البغدادية  في 24 كانون الاول 2014



 http://al-aalem.com/2014/12/24/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%84%D9%88%D8%AB%D8%B1-%D8%A5%D9%8A%D8%B4%D9%88-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%B5%D9%91%D9%90%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8E%D8%B5


*لوثر ايشو . . فرادة الرؤية في نصِّه البَصَري

                                                               مروان ياسين الدليمي


مُقَدَّمَاً لابد من الإقرار بأنْ:لايمكن تناول تجربة الفنان التشكيلي لوثر ايشو ــ باعتباره رساماــ مثل غيره من الرسامين المحترفين إعتمادا فقط على ما يمتلكه من مهارة تقنية في التعامل مع اللون والفرشاة وهو يرسم موضوعاته،ذلك لأنه : فنان مختلف في رؤيته الكلية لجوهر العمل الفني،من حيث المفهوم،وكذلك بمايذهب اليه من طبيعة العلاقة التي ينتجها ويطرحها للتداول مع المتلقي .
الاقرار بهذه الخصوصية لتجربة ايشو التي كانت قد ابتدأت مع منتصف العقد السابع من القرن العشرين وحتى وفاته في 18/6 / 2011 يضعها في اطارها الخاص،الذي يميزها عن تجارب الآخرين من ابناء جيله،سواء الذين ظهروا معه في مدينته الموصل(مزاحم الناصري،ليث عقراوي،رائد فرحان،غانم جياد،خليف محمود) أو  بقية ابناء جيله في عموم العراق .
ذاكرة متأملة
لم يكن لوثر من اولئك الفنانين الذين اختاروا الرسم في محاولة منهم لتأكيد مهارتهم في نقل واستنساخ الطبيعة والواقع بشكل اقرب الى فن الفوتوغراف،وليس هو من اولئك الفنانين الذين يسعون لأن يقلدوا التجارب الفنية الحديثة المعاصرة ببراعة واضحة في محاولة منهم لكي يمارسوا نوعا من الخداع مع المتلقي في مايطرحونه من اعمال تلعب عادة على مفردات لونية وبصرية وفق مساحات وخطوط غير واضحة المعالم والتشخيص في دلالاتها كما هي الحال مع تجارب واساليب الفن الحديث،مما يضع المتلقي بالتالي في حالة من الحيرة والارباك،بالشكل الذي يدفعه الى الذهاب نحو طاقة التأويل بقصد ايجاد مدلولات لهذا الغموض المبعثرعلى مساحة القماش .
لوثر فنان متأمل بشكل دائم لتجربته ولتجارب الاخرين،كان يملك فكرا واضحا تجاه مايريد أن يقدمه في عمله الفني،وهذا يعود الى صدق تجربته الفنية والانسانية، وامتزاجهما معا،وهذا الفكر الذي يختزنه يعود بخاصية ثرائه الى احترامه العميق للثقافة الانسانية،فقد كان حريصا على القراءة بشكل دائم ومثابر.
وبالاضافة الى قرأته الواعية لكل التجارب الفنية العالمية وما حصل فيها من تحولات في الفهم والرؤية والاسلوب والتقنيات،كان مهتما الى حد كبير بقراءة الادب والشعر ومتابعة كافة النتاجات الفنية المهمة،وخاصة في إطارالفن السينمائي والمسرحي،وهذا ما شكل خصوصية وتفرد ثقافته الذاتية.
من هنا بات ايشو يجد نفسه مُلزما في اعادة تقييم وقراءة العمل التشكيلي،واراد بذلك أن يأخذ به الى افقٍ آخر يخرجه من إطار التعبير عن موضوعة معينة ومحددة تعتمد بشكل اساس على امكانات فن الرسم : كاللون والتكوين والانشاء....الخ من المفردات التي تتألف منها اللوحة التشكيلية ،بل وجد اللوحة أبعد من أن تكون مرتبطة بالفن التشكيلي،بقدر ارتباطها بجوهر الفنون الابداعية الاخرى التي يُستدلُّ عليها من خلال النصوص التي يعاد قراءتها من جديد بشكل دائم،وتخضع في عملية التلقي الى بنية التفسير والتفكيك في تراكيب جملها ومفرداتها.
النص البصري
وعليه ووفق هذا المسار الذي مضى فيه منذ فترة مبكرة من مشواره الفني،كان من المنطقي جدا ان يصل في بحثه الى استبدال تسمية(اللوحة التشكيلية)بمصطلح (النص البصري) .
فقد وجد في هذا المصطلح فهما دقيقا يعكس خصوصية رؤيته ونظرته لفن الرسم، ويبدوهذا الفهم اكثر نضجا وحداثة لطبيعة ماينتجه من اعمال فنية وهو ابعد مايكون عن تحقيق حالة الابهار والدهشة، سواء على صعيد الشكل بما يحمله من حرفية عالية في التقنية والاسلوب،أو في عملية ايصال موضوعة محددة، إنما هو  اقرب مايكون الى محاولة جادة لطرح رؤية فلسفية يختزلها نصه البصري .
مصطلح(النص البصري)من وجهة نظر الفنان لوثر هو الاقرب الى طبيعة فهمه لمساره الفني الخاص،بعيدا عن فهم الآخرين لفن الرسم واللوحة اللتشكيلية وافتراقا عنه.ومن خلال هذا الفهم وهذه الرؤية الذاتية يستطيع أن يخرج بعمله من اطار الفن التشكيلي البحت،الى اطار اوسع دلالة في مايذهب اليه من رؤية فلسفية .
فالنص البصري لديه بات افقاً مفتوحاً لايتأطر بما هو شائع ومتداول في تسمية عمل الرسام،وهذا ينسجم تماما مع قلقه الدائم،وبحثه المستمر عن الخروج مما هو قائم من مفاهيم فنية سائدة .
الانتماء للموروث الحضاري
بلا أدنى شك هذه الجرأة في مواجهة المألوف في منظومة الثقافة الفنية المتداولة لم تأت من فراغ،بقدر ما كانت حصيلة قراءةٍ واستيعابٍ وفهمٍ لكل ما انتجته الثقافة الانسانية في اطار حقولها الفنية المختلفة،وبنفس الوقت تعكس وعيا وانتماء للبيئة المحلية بكل عمقها الحضاري،وخاصة حضارة وادي الرافدين..فكثيرا ما تأمل لوثر الموروث الحضاري لبلاد مابين النهرين،وسعى بكل جهده الى ان يستكشف خصوصية ذلك التفكير الذي كان عليه انسان تلك الحضارات الذي انتج هذا الارث العظيم.
ومابين الماضي المحلي الحضاري البعيد وبين العصر الحديث الذي ينتمي له،كان لوثر يدور ويتأمل بحثا عما هو جديد بالشكل الذي يمكن  ان يضيفه الى مساره .
من هنا  لم يتوقف لوثر عند حدود الاكتفاء والتفاعل بأسلوب مدرسة معينة،بقدر ما حاول بكل جهده وتأملاته ان ينآى بنفسه عن التقليد والاستنساخ،وغالبا ماكان يجد ان المهمة باتت صعبة جدا امامه بعد كل الانجازات الكبيرة والحديثة التي جاء بها الفنانون خارج حدود المنطقة العربية التي يعيش ويتنفس فيها،وخاصة تلك التجارب في اوربا واميركا،حتى انه لم يتردد في الاقرارــ في حديث كان قد جرى بيني وبينه قبل وفاته بعام واحد ــ بأن:"لاشيء جديد في تجارب الفن التشكيلي العراقي والعربي،وهي في مجملها تعكس استدعاءً لكل ارهاصات الفن العالمي الذي تنتجه اوربا" .
لذا كان مصدر قلقه الدائم هو البحث عن شيء جديد،وهذا الذي دفعه لأن ينساق بشكل عميق في متاهة التجريب، لكن وفق ما ينعكس عليه الواقع المحلي الذي يرتبط به ويحيط بعمق.وهذا مايبدو واضحا في اعماله التي انتجها خلال الاعوام العشرة الاخيرة، خاصة بعد أن غادر مدينة الموصل مرغما بعد العام 2003 على اثر عمليات التهجير والتهديد التي طالت المسيحيين العراقيين .فقد اتسمت اعماله تلك من الناحية الفنية بنزوعها الفني الكثيف نحو الخلاص من اسر التجارب المشاعة والمتداولة في المشهد التشكيلي العراقي،والسعي الحثيث لتأكيد فرادة وعيه ورؤيته لمفهوم اللوحة على اعتبارها(نصا بصريا) يحاول من خلالها أن  يكتب مفردات فلسفته تجاه الحياة ومايصادفه فيها من اسى وألم ومواجهات وجودية .
*لوثر إيشو آدم ،( 1955 – 2010) فنان تشكيلي عراقي،يعد أحد رواد الحركة التشكيلية في محافظة نينوى وفي العراق كذلك .
ولد لوثر إيشو لعائلة في قرية ديري التابعة لقضاء العمادية عام 1955
ثم انتقل مع عائلته إلى مدينة الموص، تخرج من معهد المعلمين في الموصل ،ومن ثم اكمل دراسته في كلية الفنون الجميلة بالموصل ..شارك في تأسيس "جماعة نينوى" التي كانت لها دور كبير في الحركة التشكيلة في الموصل .
عمل مدرسا لمادة الرسم في معهد فنون الجميلة بالموصل، كما كان عضوا في جمعية الفنانين العراقيين ببغداد ..شارك في العديد من المعارض المحلية والعربية والعالمية.توفي في بلدة بغديدا في 18 حزيران 2010 على اثر نوبة قلبية.
المعارض والمشاركات
1977
معرض مهرجان الشباب العربي، بغداد.
1979
المعرض الشخصي الأول، نينوى.
1979
معرض فناني نينوى، حلب سوريا.
1981
معرض ثلاثة فنانين من نينوى.
1982
معرض فناني نينوى، قاعة التحرير، بغداد.
1985
معرض السنة الدولية للشباب، المتحف الوطني، بغداد.
1988  
انجاز متحف شهداء قره قوش، نينوى.
1995
معرض المؤتمر العالمي لكنيسة المشرق، قاعة العلوية، بغداد
1996
معرض مشترك، قاعة الاناء، بغداد.
1996
معرض مشترك، قاعة حمورابي، عمان.
1998
معرض مشترك، قاعة شاهين، بيروت.
1998
المشاركة في مهرجان الواسطي، بغداد.
1998
المشاركة في معرض فناني نينوى، الموصل.
1999
شهادة تقديرية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
  
المشاركة في العروض المشتركة على قاعة الميزان لسنوات عديدة، بغداد.
2000
شارك في (صالون الخريف الأول) قاعة الساعة، الموصل.
2001
شارك في معرض (لغة الأزميل والقلم) معرض نحت وتخطيط، قاعة الساعة، الموصل.
2001
شارك في معرض (انظر الى مدينتي) ، قاعة الساعة، الموصل.
2001
شارك في معرض (صالون الخريف الثاني)، قاعة الساعة، الموصل.
2002
شارك في معرض (أزاهير نيسان)، قاعة الساعة، الموصل.
2002
شارك في معرض (جماعة نينوى) ،قاعة الساعة، الموصل.
2002
شارك في معرض مصغرات الفن العراقي، قاعة حوار، بغداد.
2002
معرض الطبيعة في الفن العراقي، قاعة حوار، بغداد.
2002
معرض الفن العراقي، باريس.
2002
معرض بعنوان (وجه الله) كلية بابل، بغداد.
2002
جائزة عن معرض الطبيعة في الفن العراقي، بغداد
2005
معرض جماعة نينوى الثاني على قاعة (فضاء وفن) بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي.
2006
معرض فناني نينوى، جامعة الموصل.
المشاركة في معارض جمعية التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين العراقيين السنوية، بغداد.
المشاركة في معارض مهرجانات الربيع السنوية، نينوى.
حاصل على شهادة تقديرية من مهرجان المسرح العربي الثالث، بغداد.
قام بتصميم الديكور المسرحي للعديد من المسرحيات.
قام بتصميم عشرات الأغلفة لاعمال أدبية.
تتوزع اعماله في الأردن، لبنان، فرنسا، النمسا، امريكا، انكلترا، ودول الخليج العربي.














صحيفة الزمان  السنة السابعة عشرة العدد 4982 الثلاثاء 30 صفر 1436ه 23 كانون الاول ديسمبر 2014 م                          


 نَاجون عِندَ بَابْ لَكَشْ  ..*                            
                                                         مروان ياسين الدليمي
الأعَرافْ
في كُلِّ ماعوَّدَتنا عليهِ مِن تواطُاءات
تتناقُضُ فيها ملامحُ متاهاتِنا .
مَجَازاً
تؤجِّلُ مايَسْترُ عَورَة مُعجِزاتنا المُفهرَسَةٍ على أجسَادِنا
مَجَازاً
أخطِىءُ في الوصولِ الى ماتكدَّس مِنْ تُرابٍ على ظهيرَتي 
مَجَازاً
ماعدُّت أملكُ مَفاتيحَ ضوء ٍكنّا نرتِّق فيه صَمْتَنَا
ولا الذي سَنمضي إليهِ مِن ابوابٍ لمْ تَطرقها شُبهاتُنا .

مُستَرسِلٌ بأوسِمةٍ
لها رائحةُ الطين
خَاطَرتُ بِها دورةَ الليل
غيرَ عَابىءٍ بِمباهِجِ الحُفاةِ مِن أبنائه ِ .

لَمْ تَعُدْ القَنَاديلْ تَبتَكرُ توقُّعاتي
لَمْ تَعُدْ تَرصفها على طُرقٍ مقطوعةٍ ليس لها رابطٌ بِلعبةِ الصّح والخَطأ
كأنها تُشيرُ الى سَعَادة ناجين مِنْ مُدُنٍ لهجتُها كُسِرَتْ بظلمةٍ مُقدَّسةٍ
الريحُ فيها بَاتتْ تَهمسُ لِنفسِها مِنْ الخوفْ
والنَّاجون مِن فتنة التوَّحش عِندَ باب لَكَشْ
يَخرجونَ دونَ توباتِهمْ
يلوِّحونَ عِندَ نقاطِ التفتيش لسماءٍ لبِسَتْ خِمارَ الصمتْ
بإشاراتٍ تنفضُ عَن ثيابِهم غُبارَ القبيلةِ
مؤكِّدينَ طهَارتَهم مِنْ دَنس ٍ
خَاطَ ظُلمةَ لياليِِهم في مٌُنتصفِ نَهاراتِهم
بنصوصٍ رَصَّعَتْها شظايا أتربةٍ مَطحونةٍ بالدخان .

ماكانَ اعتقادي بِجهاتٍ تَتَوزَّعُ فيها الاقنِعَةُ على مَداخِلهاومَخارِجها
مع أنَي لمْ التَفِتْ إليها
ولا إلى الذي يَستُرُ وساوِسَها  .

ساعةَ أكون غَيرَ مُطمَئنْ
أكونُ مطْمَئِناً على إشارةِ بوصَلتي
أردُّ الخرافةَ ــ ساعتها ــ عَن مُدَّخراتي
أرى وجهي مَفتوحاً على ضرباتٍ توقَّعتُ طلاسِمَها
وأنَا أمسح حذائي  بأخبارالصفحةِ الاولى .
*باب لكش /احد ابواب مدينة نينوى الاشورية،ومازال هذا الاسم عنوانا لمنطقة سكنية في وسط مدينة الموصل .


الأحد، 21 ديسمبر 2014

https://www.youtube.com/watch?v=7j3cdIkTQoA&feature=youtu.be 
برنامج :رواق
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
البرنامج يتناول بالقراءة والتعليق اهم المقالات واعمدة الرأي في الصحافة العراقية والعربية ،التي تتناول الشأن السياسي والثقافي والعام .
انتاج : قناة عشتار الفضائية

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

الى مؤمن :
كُنْ ماشئتْ أنْ تكون ْ. وليس كما يشاء الاخرون لك،
فما أنتَ مؤمن به يخصك وحدك..فلا تستعرض،ولاتتبجح،ولاتستحقر،ولا تغتر.
فكلنا على خطأ عندما نؤمن اننا وحدنا على صواب .

الأحد، 14 ديسمبر 2014

السبت، 6 ديسمبر 2014

http://al-aalem.com/2014/12/07/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%AA%D9
%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84
رابط مقالي عن رواية( تلك العتمة الباهرة )للكاتب المغربي الطاهر بن جلون في صحيفة العالم الجديد البغدادية.


تقنية السيرة الذاتية
أداة لتعميق الاحساس بواقعية الاحداث
تقنية السيرة الذاتية.. في (تلك العتمة الباهرة) للطاهر بن جلون
مروان ياسين الدليمي الأحد 7 كانون الاول 2014
عتبة المدخل
"احداث هذه الرواية واقعية.. مستلهمة من شهادة أحد معتقلي سجن تزمامارت. إنَّهُ عزيز، وإليهِ أهدي هذا العمل الروائي، وأهديه ايضا إلى صغيره رضا، نور حياته الثالثة".
 بهذا التمهيد الذي كتب بلغة واضحة، قصد المؤلف الطاهر بن جلون من خلالها أن يخاطب القارئ بشكل مباشر قبل الدخول في عالم مخطوطته السردية المعنونة (تلك العتمة الباهرة) والتي استند في بناءها على وقائع حقيقية، كما اشار الى ذلك، فكان الهدف من عتبة التمهيد أن:يضع القارىء أمام حقائق واقعية تعامل معها مخياله السردي في هذه الرواية، من اجل أن يكون خطابه الفني غير بعيد عن الأمانة في كشف ماتعرض له الانسان من قمع وقهرعلى يد الاجهزة الامنية المغربية، خلال فترة زمنية محددة داخل أحداث الرواية.
 ولأجل أن يوظف جلّون مخياله السردي لتعميق واقعية الاحداث الواقعية، تموضعَ ــ تقنيّا ــ خلف ضمير المتكلم/بصيغة الماضي، الذي جسدته شخصية (سليم) الملازم في جيش المملكة، والذي يعمل والده موظفا في القصر الملكي بصفة مهرج للملك وصديقا مقرباً منه، يسليه بنكاته التي يلقيها على مسامعه. وكان هاجس الوالد/ المهرج، كما يقول ابنه سليم أن:"يخدم الملك، أن يلبث عند قدميه رهَن إشارته، ألاّ يغمض عينيه قبله، أن يسرد له القصص، يضحكه حين يكون قانطاً، أن يعثر على العبارات الملائمة، وأن يضع لكل مقام مقاله، أن يرضى بألاّ تكون له حياة خاصة به..وأن يكون على الدوام طوع مزاجه، وقبل كل شيء ألا يفقد أبداً حس الدعابة".
 المتن الحكائي
 الملازم سليم/ الشخصية الساردة للأحداث، يتم اعتقاله مع 22 عسكريا من رفاقه، على إثر محاولة انقلابية فاشلة كانوا قد تورطوا بالمشاركة بها دون أن يعلموا بذلك! في ليلة العاشر من شهر تموز عام 1971 بعد مهاجتمهم للقصر الملكي، ليتم زجهم في سجن تزممارات الصحرواي عقوبة لهم.
 سليم: "منذ ليلة العاشر من شهر تموز 1971 توقفت سنوات عمري.لم اتقدم في السن، ولم اجدد صباي.من يومها فقدت سنّي، فلم يعد باديا على محياي، والواقع أني ماعدت هناك لكي امنح عمري وجها، إذ وقفتُ ناحية العدم، هناك حيث لاوجود للزمن".
 سليم مع بقية زملائه العسكرييين المعتقلين، لم يكونوا على علمٍ بطبيعة الهدف من الواجب العسكري الذي أمرهم بالتحرك نحو القصر الملكي، فالمسألة بالنسبة لهم لاتخرج عن كونها استجابة لسياقات ضبطٍ عسكري يفرض عليهم تنفيذ أي أمر يتلقونه من سلطة أعلى رتبة منهم، ولن يكون لهم أي حق لمعرفة الاسباب الموجبة لهذا الأمر.ورغم عدم معرفتهم بحقية الهدف من واجب التحرك نحو القصر الملكي، إلاّ أن هذا لم يشفع لهم، ولم يخفف العقوبة عنهم.حتى أن والد سليم، لم يتردد في أنْ يتبرأ منه أمام الملك.
 سليم: "لم يكن لنا رأي.كنّا مجرد جنود، بيادق رتباء لاتخولهم رتبهم أن يمسكوا بزمام المبادرة".
 )ستة آلاف وستمئة وثلاثة وستين يوما)قضاها سليم مع زملائه في معتقل تزمامارت الصحراوي ، أي مايعادل(18)عشر عاما من عمره، معزولا فيها عن الحياة الأنسانية بشكل تام ، قبل أن يطلق سراحه، في 29 تشرين الأول 1991، مع آخر ثلاثة معتقلين بقوا معه على قيد الحياة، بعد أن سقط خلال هذه المدة الطويلة (19) معتقلا من زملائه الـ(23) الذين كانوا معه. وكان كل واحد منهم قد غادر الحياة بطريقة مآساوية تختلف عن الاخر.
 سليم: "معظم الذين قضوا، لم يقضوا جوعا بل حقدا.فالحقد يضعف، إنه يتآكل الجسم من الداخل، ويصيب جهاز المناعة.فعندما يقيم الحقد في دواخلنا ينتهي الأمر بأن يسحقنا".

جميع النهايات التي انتهى اليها المعتقلون، كشف المؤلف من خلالها عن بؤس الوضع اللانساني الذي كان يعيشه السجناء، وهم يقبعون في ظلمة زنزانات انفرادية ضيقة مغلقة، تخلوا من أية نافذة، سوى فتحة صغيرة جدا معلقة في منتصف السقف، تتيح لهم التنفس فقط من غير أن تسمح لهم حتى رؤية السماء، فيها تسرح العقارب والصراصير، والزنزانة لايتجاوز طولها 3 امتار وارتفاعها متر ونصف المتر، تفوح منها رائحة الفضلات التي تطرحها اجسادهم، ولاتتوفر على أدنى الشروط الانسانية التي تصون كرامة الانسان وآدميته.فكان وجودهم في تلك الحفرة بمثابة موت بطيء جدا .
 سليم "آه من البطء! أول اعدائنا، ذاك الذي كان يغلف جلودنا المقرَّحة فلا يلتئم الجرح الفاغر إلا بعد وقت طويل، ذلك البطء الذي كان يجعل قلوبنا خافقة على الايقاع العذب للموت القليل ، كأنَّ علينا أن ننطفىء كشمعة مضاءة بعيدا منّا، وتذوب بعذوبة الرغد".
 وبسبب العتمة الدائمة التي كانت تغلف المكان انعدم الاحساس لدى المعتقلين بجريان الزمن. سليم:"ماكان الليل يهبط، كما يقال، بل كان هناك، مكتنفا طوال الوقت..كانت صورنا ظلالاً متنقلة في العتمة، بعضها بالبعض، أو يعثرُ بكرّار الماء أو يطيح بكسرة الخبز اليابس التي يحتفظ بها البعض اتقاء لتشنجات المعدة ".
 ازاء هذه المحنة التي وقع فيها سليم، بات عليه أن يكتشف ماينبغي عليه أن يفعله، كان عليه أن يلبث واقفا، أن لاتمس كرامته من الداخل، وبنفس الوقت أن لايدين من يضعف ويتخلى عن الصراع، لينتهي بهم الامر الى الانهيار تحت وطأة التعذيب، وقد استمد عزيمته من أمه.
 سليم: "أمي التي طالما رأيتها تقاتل، لكي تربِّينا، أنا وأخوتي وأخواتي، ولم ينل منها القنوط يوما، كانت أمي قد فقدت كل أمل في أبي المُقبل على العيش، الأناني حتى الأذيَّة، الغندور الذي نسي أنه رب اسرةٍ، وراح ينفق كل ماله على الخياطين الذين يفصلون له جلبابه من حرير كل اسبوع .لكي يتبختر في قصر أسرة الباشا.وفي هذه الاثناء كانت امي تشقى طوال الاسبوع".

تقنية الايهام بالواقع
 جمالية الخيار التقني الذي استعاره جلّون من آلية بناء خطاب السيرة الذاتية يأتي من كونه يذهب بعيدا في تعميق الاحساس بواقعية الاحداث المروية عبر لسان الرواي/ الشخصية الرئيسة.الذي أخذ يستعيد تلك التفاصيل والاسماء بعد مضي خمسة اشهرعلى خروجه من رحلة شاقة نالت منه كثيرا، ليبدو وكأنه "عجوز ضامر قد رأى النور لتوّه" .
فالبحث عن الادوات التقنية التي اقتضى حضورها في بنية الرواية يعني التوصل الى ما قصده المؤلف عندما اختار أن يخفي وجهة نظره خلف ـــ الملازم سليم ــ الشخصية الرئيسة، من أجل أن يكشف ويعري الحياة الذهنية لذات الشخصية المحورية عن طريق الايهام الكثيف بالواقع. ومن خلالها أيضا يتم تقديم رؤية موضوعية عن 23 معتقلا كل واحد منهم يقبع في زنزانة انفرادية هي بمثابة ثقب محفور في الارض لقضاء الحاجة.لم يعد اي واحد منهم بحاجة الى اسمه، فقد كان محظورا عليهم أن ينادوا على بعضهم البعض بأسمائهم. وما عادوا ايضا بحاجة إلى ماضي شخصي يتذكرونه، ولا إلى مستقبلٍ ينتظرونه، فقد كان الهدف من نفيهم في هذا المكان هو تجريدهم من كل شيء.فالتذكر هو الموت.وماكانت ادارة السجن تريد لهم أن يموتوا، فمن يستدع ذكرياته يمت تواً، كأنه يبتلع قرص سم، كما أدرك ذلك سليم بعد مضي فترة طويلة من الاعتقال.
 سليم: "كان المُعتقل حميد الذي يحمل الرقم (12)أول من فقد عقله، وسرعان ماأصبح لامبالياً، احرق المراحل، دخل سُرداق الألم الكبير تاركا رأسه، أو ماتبقى منه عند باب المعسكر. وزعم البعض أنه رآه يوميء وكأنه يخلع رأسه ثم ينحني ليطمره بين صخرتين.دخل طليقاً، لاشيء يمسَّه، يحادث نفسه بلا انقطاع.وإذا كان رقم(12)قد فقد عقله من اللحظة الاولى، فالآخرين فقدوا حياتهم واحدا تلو الآخر بسبب ما كابدوه من صنوف التعذيب" .

أسعد اللحظات التي يعيشها السجناء"عندما يستحيل الموت شعاع شمس بهية"تلك التي كانت تحمل في داخلها نقيضها، وذلك عندما كانت إدارة السجن تسمح لهم بالخروج من زنزاناتهم لدفن احد المعتقلين بعد أن يلفظ انفاسه.
 سليم: "كنا سعداء، فقد شهدنا ضياء السماء..كانت أجفاننا ترف، وجعل بعضنا يبكي..طوال ساعة أو أقل أبقيت عيني مفتوحتين وفمي فاغراً لكي اتجرع ماأمكن من الضوء لكي اتنشق الضياء، وأختزنه في داخلي واحفظه ملاذاً لي، فأستذكره كلما أطبقت العتمة ثقيلة فوق جفني، ابقيت جذعي عاريا لكي يتشبع جلدي بالضوء ويختزنه كأثمن مايقتنى".


«عام السرطان» للعراقية سالمة صالح: دلالة الاتكاء على استراتيجية السَّرد السير ذاتي مروان ياسين الدليمي http://www.alqu...