الأحد، 31 مايو 2015

- أخاطُبك أنتْ .. أنتَ المُتلاعب بالألفاظْ ، الحالم بجنّةِ عَدَنْ،في جنّةٍ عَدمْ   ! .. آدميّةُ إنسانٍ مَا ،لا تعلو على إنسانْ مَا .
- ايها الوحش . . غداً ، عليكْ أنْ تصمُتْ، ولاتدَّعي الألمْ .

هذا الكلام ،يأتي تعليقا منيّ على مقاطع فديو لعمليات قتل وحرق وتقطيع بشعة لأوصال بشر،باتت منتشرة هذه الايام بكثرة على اليوتب..لن اسمح لنفسي ابدا ان اعيد نشرها.
ببساطة شديدة : الانسان يحتكم في ردود افعاله الى ضميره واخلاقه وتربيته وثقافته قبل أن يحتكم إلى دينه او الى القانون للقصاص من المجرم..هنا في هذه النقطة يكمن الفارق الجوهري في سلوكه عن سلوك حيوان الغابة المفترس.
ومَن يُوافق على مايجري من وضاعة ودناءة تتجسد في مثل هذا السلوك،عليه أن يصمُت مُستَقبَلاً،ولايحتج ولايتألم ولايشكو ولايتظلَّم فيما لو أراد أن يُبدي تعاطفه مع ضحية ما ،قد تسقط هنا اوهناك،بفعل جريمة بشعة يرتكبها إرهابيون،لاننا لايمكن أن نتوقع أو أن نصدق وحشا بشريا يمكن أن يشعر بالألم تعاطفاً مع آخرين،حتى لو كانت الضحية اقرب الناس إليه.
من حيث المبدأ وتحت اية ذريعة واي تبرير واي ظرف نفسي وسياسي قد يروّج لها البعض،ليس مقبولا بشكل مطلق هذه الانتهاكات البشعة مهما كانت هوية الفاعل او الضحية ،لانها لاتليق بالانسان المتحضر،فكيف الحال إذا كان يدّعي بأنه صاحب مبدأ وقضية ودين سماوي ! ! ؟
في مدينة حديثة ،وجه آخر من الحقيقة المغيبة في المعركة ضد الارهاب ، فيكتب عنها طه جزاع فيقول في جزء من المقال نقلا عن صديق له يتواصل معه من اهالي حديثة :"(الأسعار حتى وقت المحادثة مساء الخميس 28/ 5/ 2015 ،سعر كيس الطحين بلغ 800 ألف دينار، وكيس السكر 600 ألف دينار، وكيس الرز بما يقرب من هذا المبلغ، سعر لتر البنزين فقد وصل إلى 23 ألف دينار. وماذا عن الخضر والفاكهة ؟ لا وجود للخضر ولا للفاكهة ولا للمعلبات،لقد نسيناها تماما!" .
    
في صحيفة الزمان الاثنين /6 /6 /2015     
 http://www.azzaman.com/?p=115497
 
           
                     دَرسٌ بَليغْ - 
                                              
                                                 مروان ياسين الدليمي
سيدي أيها الشيخ الجليل والد الشهيد مصطفى ناصر هاني الصبيحاوي .. لو كانت لدى حكامنا وزعمائنا القليل من الحكمة التي يهتدي بها شخصكم الكريم في رؤية الاشياء وتفسير الوقائع لما كنّا قد وصلنا إلى هذا الحال المزري الذي نحن عليه،فلم نعد نملك القدرة على التمييز مابين القاتل والقتيل ..لكنك رغم الفجيعة والمصاب الجلل الذي مابعده من مصاب،كنت اكثرنا حكمة وتوازنا، فما ابلغ ما عبَّرت عنه ساعة الألم :"والله العظيم لو جابولي هسه القتلوا ابني أسامحهم.اقوللهم روحوا عمي ما اريد منكم شي انتم مغلوبين على امركم".
كلنا دون استثناء ــ شعراء وكتاب وساسة ورجال دين واحزاب ــ لقنتنا جميعا درسا بليغا في قيم الشجاعة والفروسية،التي طالما تغنينا بها باعتبارها ارثا عربيا اخلاقيا،لكننا وللأسف الشديد لم نكن منها في شىء..
سيدي ايها الكريم والاكرم منّا ..
انا شخصيا خجل منك ،لان ماتحمله من نبل الاخلاق قدعرفت فيها مدى ضعفي وخسّتي.وكم سألت نفسي كثيرا خلال اليوميين الماضيين وأنا أتأمل صورتك لكي اكتشف ماغاب عنّا من صورة وملامح الرجال الاحرار،تلك الصورة التي طالما قرأنا عنها في الحوداث الجسام عندما كانت تعلوا هاماتهم عالية ساعة النائبات،وليس لهم لحظتها سوى أن يكونوا كما هم عقلاء نبلاء سواء في ساعة الفرح او ساعة البلوى.
سيدي أيها الشيخ الجليل
كم نحن بحاجة اليك ..الى رجال ونساء يشبهونك في الوجدان ، يحملون في ضميرهم القليل مما انت عليه من شرف المسؤولية الاخلاقية تجاه وطنهم وابناء جلدتهم ..
لقد اختار ولدكم الشهيد مصطفى طريق الحق والشهادة في سبيله بإرادته،لأنك كنت قد زرعت فيه بلا أدنى شك ماأنت عليه من شجاعة وانتماء للأرض التي تنتمي لها والدين الذين تؤمن به،ولم يكن استشاده بتلك الطريقة إلاّ دليلا آخر يضاف الى وحشية تنظيم داعش،الذي ذبح بنفس الطريقة العشرات من ابناء الانبار والفلوجة وصلاح الدين والموصل وبغداد،من الكورد والشيعة والسنة والايزيدية والمسيحيين..
لقد أضاع الكثير منّا طريق الحقيقة،مع اننا بعيدون جدا عن النار ونهنأ فرحين في بيوتنا،بين اهلنا واحبتنا ولسنا على الحال الذي أنت عليه من بلوى،إلاّ أنك ادركت ــ ببصيرتك ــ وفطرتك الانسانية ماأخطأتْ ابصارنا وثقافتنا من رؤيته.
سيدي ولأنك لقنتنا درسا بليغا في الوطنية والانسانية فشلت جميع الاحزاب والعمائم في أن تعلمنا اياه،وعلى العكس من ذلك لقنتنا بكامل اجنداتها أسوأ الدروس واكثرها انحطاطا في كراهية الوطن ومن يشاركنا العيش فيه،اسمح لي بأن اقبل جبينك الشامخ .

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=782176.0






الأديب مروان ياسين خلال إستضافته في منتدى عنكاوا للفنون: من يعمل في عدّة حقول أدبية وفنية يجب أن يكون مقتدراً ومتمكنا منها

عنكاوا كوم- خاص- رمزي هرمز ياكو

ضمن ملتقى الاربعاء الثقافي التي بدأ المنتدى بإقامتها في بداية نيسان الماضي، إستضاف منتدى عنكاوا للفنون الشاعر مروان ياسين في أمسية بعنوان "قراءات شعرية"، في الساعة السابعة من مساء يوم الأربعاء 27 أيار الجاري، وفي حديقة المنتدى.
ورافق الشاعر مروان ياسين أثناء قراءة قصائده ونصوصه الشعرية، عزف موسيقي مع أحد الفنان الشباب.
بدأت الأمسية بالترحيب بالشاعر الضيف والحضور من قبل المراواتي د. عمار أحمد الذي أدار الجلسة، والذي عرّف الضيف بأنه "شاعر، ناقد، ممثل، مخرج، معد ومقدّم برامج"، مضيفاً أن "تركيبته الشخصيه إستقت من العراق كلّه، فنياً وثقافياً وجمالياً"، ومتابعاً "الشاعر مروان ياسين سيقدّم شاعريته وشعريته في آن واحد".
بعدها قرأ الشاعر ياسين، عدداً من نصوصه الشعرية، التي قال عنها بأنها جديدة وغير منشورة، وإنها تشكّل الجوهر الأساسي لمجموعته الأخيرة "منعطف الوقت".
وأبرز ما أفرز عنه اللقاء بكاء الشاعر وهو يقرأ نصّاً عن "نينوى"، من خلال إستذكارات شعرية وشاعرية، حملت دلالات إنسانية، جعلت الحضور يصفّق لها بحماس.
بعدها أجاب الشاعر الضيف عن أسئلة ومداخلات الحضور.
فعن تعدّد المجالات الفنية والأدبية التي يشتغلها قال "من يعمل في مجالات الثقافة والفن، يحمل سيمات كثيرة، وتكمن قدرته وتمكنه في الحقول الأدبية والفنية التي يعمل بها".
وعن السينما في العراق أضاف الأديب ياسين "ظروف الإنتاج في العراق متعبة جداً، والكثير من الأفلام فشلت، والأموال التي صرفت عليها ذهبت سدى، وهناك عقول شابة أفضل بكثير من العقول التي كانت رائدة والتي أسست السينما في العراق، وأكثر فهماً للسينما منها".
وعن مجموعته الأخيرة منعطف الوقت أكّد الشاعر مروان ياسين بأنه "كتبها خلال شهر واحد"، مضيفاً أن "الكتابة إبتكار، وعلى الشاعر أن يكون حريصاً على إبداعه".
وكان الشاعر قد أصدر مجموعة شعرية بعنوان "رفات القطيعة" عام 1999، ثمّ المجموعة الشعرية "سماء الخوف السابعة"، الفائزة بجائزة الابداع عام 2010 التي ترعاها مؤسسة ناجي نعمان الثقافية في بيروت، وأخيراً مجموعنه الشعرية المعنونة "منعطف الوقت".
وينشر موقع عنكاوا كوم أحد النصوص التي قرأها خلال الأمسية 

              نَّاجونَ عِندَ بَابْ لَكَشْ                           
الأعَرافْ
 في كُلِّ ماعوَّدَتنا عليهِ مِن تواطُاءات 
تتناقُضُ فيها ملامحُ متاهاتِنا ،
مَجَازاً
تؤجِّلُ مايَسْترُ عَورَة مُعجِزاتنا المُفهرَسَةٍ على أجسادِنا
مجازاً
أخطِىءُ الوصول الى ماتكدَّس مِنْ تُرابٍ على ظيرتي 
مجازاً
ماعدُّت أملكُ مَفاتيحَ ضوء ٍكنّا نرتق فيه صَمْتَنَا
ولا الذي سَنمضي إليهِ مِن ابوابْ
 لمْ تَطرقها شُبهاتنا .

مُستَرسِلٌ بأوسِمةٍ
لها رائحةُ الطين
خَاطَرتُ بِها دورةَ الليل
غير عَابىءٍ بِمباهِجِ الحُفاةِ مِن أبنائه ِ .

لَمْ تَعُدْ القَنَاديلْ تبتكر توقُّعاتي
لَمْ تَعُدْ تَرصفُها على طُرقٍ مقطوعةٍ ليس لها رابطٌ بِلعبةِ الصّح والخَطأ .
كأنها تُشيرُ الى سَعَادة ناجين مِن مدنٍ
لهجتُها كُسِرَتْ بظلمةٍ مُقدَّسة
الريحُ فيها ــ من الخوفْ ــ باتت تهمس لنفسها
والنَّاجون مِن فتنة التوَّحش عند باب لَكَشْ
يَخرجونَ دون توباتهم
يلوِّحونَ بإشاراتِ تنفض عن ثيابهم غبار القبيلةِ عِندَ نقاطِ التفتيش
مؤكِّدينَ طهَارتهم مِنْ دَنسِ نهاراتٍ مُطوَّقةٍ بِتراتِيلَ مُرهِقةٍ
بنصوصٍ رصَّعَتْها شظايا أتربةٍ مَطحونةٍ بالدخان .

ماكانَ اعتقادي بِجهاتٍ تَتَوزَّعُ الاقنِعَةُ على مَداخِلهاومخارجها
مع أنَي لمْ التَفِتْ إليها
ولا إلى الذي يَستُرُ وساوِسَها  .

ساعةَ أكون غَيرَ مُطمَئنْ
أكونُ مطْمَئِناً على إشارةِ بوصَلتي
أردُّ الخرافةَ ــ ساعتها ــ عَن مُدَّخراتي
أرى وجهي مَفتوحاً على ضرباتٍ توقَّعتُ طلاسِمَها
وأنَا أمسح حذائي  بأخبارالصفحةِ الاولى .



وكتب نمرود قاشا عن الامسية

مروان ياسين , حسرة ودمعة على نينوى
نمرود قاشا

مضى العُمر
وأنا لا أتقنُ الا ّ لغَتي
في شوارعَ
تهدّمت أُنوثةُ النهار فيها
وتعثّر الكلام بتجاعيدها .
اليومَ رزمتُ أختلافي مع المُتمترسينَ عند ظلال الخوف
وهم ينصتون بشغف ٍلمشقَّة البلاد .
نينوى رتَّبَت شكلَ التراب على وجهي
مَشَت بي إلى سماء ٍمُرتبِكة
فهل من بلادٍ مثلها ؟
مروان ياسين الدليمي شاعر من طراز خاص , يقف في الخط الاول والاجمل من مبدعي الوطن , هذا نص من مجموعة نصوص قراءها في امسية , بل في اجمل اماسي منتدى عينكاوا للفنون , حيث استضافه مساء الاربعاء 27 ايار 2015 في سادس نشاط يقيمه المنتدى في ( اربعائه الثقافية ) .
قدم الشاعر المرواتي الدكتور عمار احمد , بكلمات تنعش القلب عن الموسيقى والشعر , كيف لا وهو يحول نصوص قصيرة مع الموسيقى الى شلال من الجمال والحب , وكل ما قاله المرواتي بحق ضيفه هو ملخص لغة رائعة ورصينة , وصور لواقع نعيش تفاصيله يوميا .
الشاعر مروان ياسين قدم مجموعة من نصوص جديدة وقسم منها غير منشور والأخرى جاءت في مجموعته الشعرية الأخيرة ( منعطف الوقت ) التي صدرت عن دار (مومنت) للنشر في العاصمة البريطانية (لندن).

فوق كنيسةِ الساعة
كم أيقظَ نعاس الشمس
رنين الناقوس
كم اقتربنا من رجولتنا
وابتعدنا كثيراً عن طفولتِنا
فانكسرنا
وانكسرنا
وانكسرنا
حفاةً نمضي
يُظَلِلُنا الغبار ..
وبعد كل هذه النصوص المفعمة بحب المدينة المدينة والمدينة الوطن , ) إذ أكد من خلالها هواجسه إزاء ما كانت تعيشه مدينته (الموصل) ,قبل سقوطها , ثم بعد اجتيحت :

أدرتُ ظَهري لأيامٍ مُزوَّرةٍ في ارتِحَالاتِها
ثم قُلتْ :
أنتَ مِنها
بَعيدٌ عَن فرادِيسِها
فما مِنْ مَوعدٍ بَينكَ وبينها بَعد الآن.

هُنَاكْ ..
خَارجَ أحلامِكَ ،
نَوافذ أنتَ اختَرَعْتَها
في ظِلِّ مُدنٍ
نَحتَتْها أسَاطيرُ الهَيام ْ
مَازالَ الشّمعُ فِيها يَسيحْ.

هُنَاكْ
في سَاعاتٍ للتَّمرُّدِ ، أنتَ مِنْها
ماكُنتَ حَاضراً
ولا كانَ الهواءُ يَمدُّ لراحتيكَ الكلامْ .

أنا المُدوُّنُ في سِجل الشُّبهاتْ ،
أنا الحَجرُ المُتَّشحُ بالأنتظارْ
مَاعدتُّ أقوى ألآنَ على استِعادةِ الاسماءْ
ولا إستذكارِ سِيرتِها .

أخذتني طُرقاتٌ غَير مؤرَّخَة ٍدونَ أنْ تَسألني :
مَن سَرقَ النَّهر مِن عَينيكْ ؟ ...
لقد تألقت ايها الطيب (ابا الطيب ) , وجعلت مساء عنيكاوه ليس ككل المساءات , وع هذا تقول بأنني غير شاعر , لا ... فأنت شاعر من طراز خاص , والشعر ليست كلمات يرتبها ايا كان , الشعر هو من يلبس الكلمات روحا وصورا تجعل المتلقي لا يغادرها ,
ماعدُّت أملكُ مَفاتيحَ ضوء ٍكنّا نرتق فيه صَمْتَنَا
ولا الذي سَنمضي إليهِ مِن ابوابْ
لمْ تَطرقها شُبهاتنا .

مُستَرسِلٌ بأوسِمةٍ
لها رائحةُ الطين
خَاطَرتُ بِها دورةَ الليل
غير عَابىءٍ بِمباهِجِ الحُفاةِ مِن أبنائه ِ .

لَمْ تَعُدْ القَنَاديلْ تبتكر توقُّعاتي
لَمْ تَعُدْ تَرصفُها على طُرقٍ مقطوعةٍ ليس لها رابطٌ بِلعبةِ الصّح والخَطأ .
كأنها تُشيرُ الى سَعَادة ناجين مِن مدنٍ
لهجتُها كُسِرَتْ بظلمةٍ مُقدَّسة
الريحُ فيها ــ من الخوفْ ــ باتت تهمس لنفسها
والنَّاجون مِن فتنة التوَّحش عند باب لَكَشْ
يَخرجونَ دون توباتهم
يلوِّحونَ بإشاراتِ تنفض عن ثيابهم غبار القبيلةِ عِندَ نقاطِ التفتيش
مؤكِّدينَ طهَارتهم مِنْ دَنسِ نهاراتٍ مُطوَّقةٍ بِتراتِيلَ مُرهِقةٍ
بنصوصٍ رصَّعَتْها شظايا أتربةٍ مَطحونةٍ بالدخان .
شكرا لمنتدى عنكاوة للفنون وقد جعلنا شهودا لدموع غادرت عيون ابنائها , دموع على مدينة كانت عنوان لكل ما هو جميل واصيل , مدينة اصبحنا نعيش طلاسمها (هَرَبْنا , ثم أحرَقْنا، أسماءَنا خَلفَنا, ومَحَونا الطريقَ , فهل أخطأنا لمّا شَطَبْنا أخطاءَنا؟ وإن كنّا لمْ نَزَلْ
نَقطنُ ما شَطبْنا.)
مضى العُمر
وانا لاأتقنُ الا ّ لغَتي
في شوارعَ
تهدّمت أُنوثةُ النهار فيها
وتعثّر الكلام بتجاعيدها .
تراتيل شعرية اخذتنا بعذوبة الشاعر مروان ياسين الى عوالم من الجمال والدهشة والوجع في امسية شعرية حلقت بها ارواحنا المتعبة صوب نينوى تتلمس احجارها وتتفيء في غاباتها وتغتسل في نهرها وتعبر جسرها القديم ،
نينوى رتَّبَت شكلَ التراب على وجهي
مَشَت بي الى سماء مرتبكة
فهل من بلادٍ مثلها ؟
بهذا التساؤل الشعري وهو يلقي قصيدته اختنق صوت مروان ياسين بالدمع وجعلنا نكتظ معه لوعة ودمعا
شكرا للشاعر مروان ياسين على دعوته لهذه الامسية الرائعة التي جمعتنا مع مبدعين احبة والموصل محور الحديث والوجع ..وشكرا لمنتدى عنكاوة للفنون على حفاوة الاستقبال ..وشكرا للمرواتي د.عمار على براعته المعتادة في التقديم وادارة الجلسة .
27 /ايار /2015 
في منتدى عنكاوا للفنون وبشخص رئيس المنتدى الفنان رفيق نوري ..
وحده الشعر جمعنا باإخوة واحبة واصدقاء من ابناء مدينتي الموصل -مسيحيون ومسلمون وكورد -لحظات قصيرة بددت غربتنا القسرية، فيها استعدنا انفاسنا الواهنة ،واستعدنا ماافتقدناه م
ن فرح ايام كنا هناك ..دمتم كبارا ابناء نينوى الكرام





































كتب ياسر الحمداني عن الامسية الشعرية في منتدى عنكاوا 
الرائع الدليمي مروان ياسين في قراءات شعرية ضمن الاربعاء الثقافي لمنتدى عينكاوة
لن تمر نينوى الحضارة والتاريخ في قراءات الدليمي الشعرية مرور الكرم بل استوقفته وبكى وابكانا عندما جاءت نينوى ضمن ماتلاه الدليمي الرائع مروان وكأني استفقت من حلم يراودني كل لحظة عدنما جاءت نينوى على لسانك ايها الدليمي
دمت بخير ودامت قراءاتك الشعرية الجميلة
ثقافتنا سقطت ،في امتحان دروس الوطنية والدين وحقوق الانسان والجغرافيا والتاريخ ،التي وضع اسئلتها تنظيم داعش .
عبر الصورة
 يراهن داعش -كثيرا جدا -في تدمير انسانيتنا.
فانتبهوا ..ولاتسقطوا في الفخ ،فتغرقوا معه في مستنقعه الآسن..
- ياأخي وخلّي وصاحبي، لمّا ضاقت بي الدنيا، إستجرتُ بك، لابغيركْ، اشكو لك ضعفي وحيرتي وقلة حيلتي ، فصفقتَ الباب بوجهي ! ! ...ولانّك لم تشدَّ جرحي، فلا تنتظر مني ياأخي بعد هذا اليوم، أنْ نعود كما كنّا على فطرتنا .
أليس أمرا يدعو للتساؤل أن١٠٠
 عنصر من دولة الخلافة (داعش)هي مقدار القوة التي احتلت الرمادي -حسب تقدير معظم المصادر العسكرية والاستخباراتية الدولية -وانهزمت امامها كل القوات العراقية المؤلفة من الجيش والشرطة والعشائر والحشد الشعبي.! ؟
ثلاثة خيارات تقف حائرة امامها الحكومة العراقية في قضية التعامل مع قضية النازحين الانباريين العالقين عند جسر بزيبز : إما أن تطردهم أو تطردهم أو تطردهم .
لاقيمة
لأي تقرير نهائي،قد تعلنه لجنة التحقيق في اسباب سقوط الموصل،طالما لم يتم استدعاء القائد العام للقوات المسلحة (المالكي) لسماع اجابته حول اسباب اتخاذه قرار انسحاب الجيش وعدم مواجهة داعش عسكريا . وبذلك ستضع اللجنة نفسها بشخص رئيسها (الزاملي ) في موضع الشريك المتواطىء مع المسؤوليين عن اسباب هذه الجريمة التي كانت بوابة لسقوط بقية المدن وماتبع ذلك من دمار وجرائم .
سماء لاتمطر ، لن اتوسل إليها .
بين متطرف يقف بسلاحه خلف تلك الضفة ،ومتطرف آخر يقف خلف هذه الضفة، تقف الحقيقة بينهما،تنتظر الخلاص،فمن سيكون المخلص ؟
 أخطر الأسلحة :

الانشطة الثقافية والفنية الممولة من سلطة طائفية،هي بالنتيجة وبالضرورة انشطة مشبوهة النوايا والاهداف،حتى لو كان خطابها محمولا بتقنيات واساليب جمالية -شكلانية -عالية المستوى حرفيا،وهنا مكمن شيطانيتها،لتصبح بالتالي اخطر اسلحة السلطة في تدمير ماتبقى من القيم الانسانية سعيا لتكريس السلوك والمشاعر الطائفية بين قوى ومكونات المجتمع .
اليوم ، أكثر هدوءا ، من الغد
مُجرد حُلم : 

عمت شوارع بغداد صباح اليوم، تظاهرات حاشدة لمثقفين عراقيين يتقدمهم شعراء الحداثة(في مقدمتهم اولئك الذين خرجوا احتجاجا على قتل صحفيي جريدة شارلي ايبدو الفرنسية )مطالبين بالسماح للنازحين من اهالي الانبار بدخول العاصمة بغداد ، باعتبارهم مواطنين عراقيين ،وقد رفعوا لافتات اكدوا في مضمون شعاراتها أنهم "لن يعودوا الى بيوتهم،ولن يناموا في اسرتهم، إلاَّ بعد أن يطمأنِّوا على دخول اخوانهم النازحين الى بغداد" .هذا وقد ضمت التظاهرة اضافة الى اساتذة الجامعات العراقية اعدادا من الصحفيين والاعلاميين يتقدمهم نقيب الصحفيين العراقيين ورئيس اتحاد الادباء ونقيب الفنانين ،اضافة الى قيادة الحزب الشيوعي العراقي وكوادره المتقدمة واعدادا كبيرة من جماهيره،اضافة الى اعضاء من التحالف المدني الديموقراطي ورجال دين شيعة وسنةوايزيدية ومسيحيين وصابئة،وطلاب الكليات والمدارس الثانوية ، والمدرسين والمعلمين،ونقابة العمال.والمهندسين والاطباء. يذكر بهذا الصدد أن التظاهرة هذه تأتي تزامنا وتفاعلا مع تظاهرات كبرى كانت قد شهدتها منذ يوم امس شوارع المدن الاوربية والأميركية، قام بها عراقيون مغتربون ولاجئون، يطالبون فيها حكومات الدول الاوربية ومنظمات حقوق الانسان والامم المتحدةبالضغط على الحكومة العراقية من اجل انقاذ (اخوتهم ) الانباريون،ورفع الذل عنهم، وذلك بالسماح لهم بدخول بغداد، انطلاقا من حق الانسان بالعيش في اية بقعة من وطنه،خاصة في زمن الكوارث والحروب التي تحتاج الى المزيد من الدعم الانساني الذي يعكس اصالة وجوهر الشعوب.
مَنْ كانَ مِنّا هو البَلوى،فلارجاءَ مِنهُ كي تَبرأ بَلوانَا.
بالمختصر : 

مَن يَصل الى كرسي الحكم، بقوة الاجنبي الغازي المحتل،لن يكون سوى -كلب - حراسة لسيدهِ،حتى لوكان من سلالة الانبياء.

الاثنين، 25 مايو 2015





امسية شعرية 


يقيم منتدى عنكاوا للفنون وضمن تقليده الاسبوعي امسية للشاعر مروان ياسين الدليمي،يوم الاربعاءالمصادف  27 / 5/ 2015 وذلك في تمام الساعة السابعة مساء وعلى حديقة المنتدى،يقرأ فيها الشاعر ياسين عددا من نصوصه الشعرية برفقة عازفة العود امال أحمد،يذكر بهذا الصدد بأن منتدى عنكاوا كان قد ابتدأ منذ مطلع شهر نيسان الماضي موسما ثقافيا جديدا،يستضيف فيه مساء كل يوم اربعاء واحد من المبدعين أو المثقفين،سعيا  منه لتفعيل النشاط الثقافي والفني في مدينة عنكاوا خاصة.والدعوة عامة للجميع لحضور اماسي المنتدى الثقافية.


الزمان الاثنين 25 / 5 / 2015

                  

                    حِلفُ  الصَّامتين ..  
                                                  

صَوتُكم ــ الحُرْ  ــ يستحق التأييد والاحترام والتقدير وهو يُعلن إدانته الشديدة لجريمة سبايكر، وسبي النساءالايزيديات،وتهجير المسيحيين .
إلاّ أننا نضعُ أكثر مِن علامة استفهام وتعجب،أمَام صَمتكم  ـ الحُرْ ـ على مشهد الأنباريين وهم يقفون يائسين على جسر بزيبز،ينتظرون السماح لهم بأن يدخلوا بغداد..!!!؟؟؟؟؟
فهل صمتكم يعني أنكم تؤيدون أنْ يبقوا في العَراء ينتظرون موتهم البطيء تحت حرارة الشمس  ؟
أم تجدون في موت النساء والاطفال والشيوخ المدنيين أمرا طبيعيا بعد أن تآلفتم مع صور الموت اليومي طيلة الاعوام العشرة الماضية ؟
أم أن الموضوع برمَّته لايعنيكم أصلاً طالما ــ هؤلاء ــ على غير مِلتكم وديِنكم وطائفتكم ؟
أم لأنكم تؤمنون بأن الموتَ حَقٌ في العراق ــ بسبب وبدون سبب ــ ومامِن قوَّة تستطيع أن تقف بوجهه  ؟
أم أن حَالكم المُزري قد وصل بكم الى درجة من اليأس والعجز بالشكل الذي اصبحتم تجدون فيه أنْ لاجدوى ولامعنى من الاحتجاج السلمي على قرارات سلطةٍ جائرة،طالما لاتصغي ولاتستجيب ولاتُعر اهمية لأي صوت قد يحتج أو يستهجن او يدين  ممارسات اجهزتها الامنية والعسكرية ضد المواطن ؟
أم أن الخوف بات يداخلكم ويحذركم في أنكم ستنتهون بنفس الطريقة إلتي أنتهى إليها الفنان هادي المهدي والمدرب محمد عباس والاعلامي رعد الجبوري والشيخ قاسم الجنابي إذا ما اعلنتم احتجاجكم ؟
أم أنكم تخشون بأن تتهموا بدعمِكم لِمَنْ تتهمهم السلطة على أنَّهم كانوا ومازالوا حاضنة للأرهاب والارهابيين ؟
أم لأنَّكم في قرارة صَمتكم ــ الاستراتيجي العميق ــ تتأملون بأن تُصرَّ السلطة على موقفها هذا،وأن لاتسمح للأنباريين ابدا بدخول بغداد،لكي تزداد مشاعر الكراهية والحقد بين الطرفين،فتتسع بذلك المسافة بينهما،إلى الحد الذي يصبح العيش المشترك على ارض واحدة ووطن وواحد أمرا مستحيلاً،وصولا الى أن يصبح قرار التقسيم امرا واقعا ومقبولا من قبل الجميع ؟
أم لأنكم وصلتم الى مرحلة مِن الغيبوبة ــ لكثرة الصدمات والنكبات والطعنات ــ إلى الحد الذي اصبحتم فيها غير قادرين على التفكير والتمييز والتحليل والتقدير،فسلمتم أمَركم وحالكم ومستقبلكم ومصيركم ووجودكم ــ المُشترك الديموقراطي الاتحادي ــ إلى أولي الأمر منكم،في أن يقرروا وينفذوا نيابة عنكم،وماعليكم إلاَّ أن تؤيدوا أو تصمتوا ؟
هذه الاسئلة،لن تنتظر اجابة منكم،فالوقت كفيل بالرد عليها بشكل واضح وصريح،والاجابة ــ حسب ظنّي ــ ستكون قاسية لِمن آثَرَ الصمت ولم يشارك الآخرين محنتهم ــ قولاً وفعلاً ــ حتى وإنْ كانوا من غير ابناء جلدته .
وعذره لن يكون مقبولا،فيما لو أقَرَّ بأنَّه لَمْ يَجد ما يستوجب الاهتمام بمصائب الآخرين ــ حتى لو كانوا شركاءه في الوطن ــ لعِظم المصيبة التي كانت عليها مِللتهُ.
كلنا في مركب واحد،ولن يكون أمامنا إلاّ خيار وحيد يفرض علينا بأن نتشارك معا في أختيار وجهة ومسار الرحلة،وأن لانترك مصيرنا مرهونا بقرار يتخذه فرد واحد او حزب واحد او طائفة واحدة،وإلاَّسنكون حمقى بامتياز،لانملك ذاكرة حية تحمينا من الوقوع في المحنة مرَّة وأخرى .

الثلاثاء، 12 مايو 2015

http://www.alquds.co.uk/?p=340021 رابط المقال في صحيفة القدس العربي
11 / 5 / 2015





النَّقد يُقصي شُعراءَ الموصل

                                مروان ياسين الدليمي 

هل بدأنا نشهد تخندقا مناطقيا و طائفيا في إطار الفعل الثقافي مثلما هو حال المشهد السياسي العراقي  بعد العام 2003 ؟
هل بدأنا نؤكد في ممارستنا الثقافية على أننا لمْ نعُد نَخجَل،ولمْ نعُد نتلعثم في الإفصاح عن انحيازانا المناطقي والطائفي ؟
وكأننا قد أصبحنا في تصالحٍ ووئامٍ تام مع ماكُنّا نعدهُ خطيئة قبل أنْ يكون خطأً..مع ماكُنّا نَربأُ بأنفسنا عنه مِنْ توصيفات ومصطلحات وعناوين لاترتبط بأيّة صلة بالمنجز الثقافي،بقدر صلتها بماينتمي الى ماهو متخلف من الموروث القَبَلي بكل اشكاله؟
هذا مايبدو لنا في ظاهر صورةٍ إختفى عنها تعدد الألوان،ليتَسيّدَها اللونان الاسود والابيض..صورةٌ شاحبةٌ مُظلِلَة يقف خلف تصديرها مثقفون يفتقرون الى أدنى مستوى من الشعور بقيمة الهوية الوطنية قبل أن تدركهم شؤون المعرفة والثقافة والانصاف بالقول والتفكير .
صورةٌ بات يعكسها مشهد ثقافي ــ عراقي بامتياز ــ طالته شظايا واقعٍ مُلتَبسٍ ومُتلبَّسٍ  بتناحرٍ وتجاهلٍ وتغافلٍ مناطقي وطائفي،إستعار أدواته من واقع سياسي مُشوَّهٍ ومشوِّهٍ جاء نتيجة طبيعية لما فرضه المحتل الاميركي عام 2003 من مفاهيم،كان الهدف منها تدمير القيم والمثل الانسانية التي كانت تجمع الناس على العيش والتعايش المشترك بشتى مِللِهم ونحلهم وفرقهم،إلى الحد الذي لايرى أيّا منهم إلاّ نفسه وطائفته وعشيرته،وكل ماعدا ذلك لاوجود له.وإلاَّ مامعنى أن يٌشطَب شعراء الموصل ــ جميعهم ــ في اصدار ادبي يدََعي توثيق الأسماء الشعرية ــ مع نماذج من نصوصها ـــ التي ظهرت في العراق خلال الاربعين عاما الماضية ؟   
وكأن الموصل وفق هذا الاصدار لم تعرف الشَّعر،ولم تكتب الشَّعر،ولم تحتف بالشَّعر،ولم تنجب شعراء ! وهذا مالايتفق مع السياق العام للثقافة العراقية التي كان الشعر علامتها الفارقة،ولم تكن تخلو اية مدينة ولاقرية عراقية من شاعر ينتمي لها،فكيف الحال بالموصل وهي واحدة من ثلاث مدن عراقية ــ بغداد البصرة النجف ــ كانت منذ العهد العباسي والاموي رافداً حيويا في مسار الثقافة العربية، وكان الشعر أحد أوجهها.
اليست الموصل في طليعة مدن العراق التي احتفت واحتضنت أولى علامات الحداثة والتحديث في المجتمع العراقي ابتدأ من منتصف القرن التاسع عشر؟
اليست لها الريادة الاولى في تأسيس أول مدرسة وأول مشفى وأول مطبعة وأول عرض مسرحي ؟  
المدينة التي يكون سياق مسارها الحضاري على هذه الصورة لابد أن يولد فيها الشعر بالفطرة على لسان ابنائها وليس العكس هو الصحيح .
لم تكن الموصل مدينة تقبع في مجاهل الصحراء ولامدينة من رمال،وهي المدينة التي يأبى فصل الربيع إلاّ أن يزورها مرتين خلال العام الواحد،ولهذاتكنى بأم الربيعين،فكيف لايولد من ربيعها شعراء .
أن قائمة المطبوعات الشعرية التي صدرت عن شعرائها خلال العقود الاربعة الماضية يطول ذكرها،وفاز عدد من تلك الاصدارات بجوائز عربية ودولية،وقائمة المهرجانات الشعرية التي نظمها شعراء المدينة من الأهمية بمكان أن دفعت معظم شعراء العراق والعرب المشاركة فيها،كما هو الحال في مهرجان ابي تمام بدوراته الاربع(دورته الاولى عام 1971 ودورته الاخيرة عام 2010 ).وكان لبعض شعراء المدينة حضورا متميزا في مهرجانات الشعر العربية كما هو الحال مع وليد الصرَّاف وعمر العناز اللذان كانا من ابرز المشاركين في مسابقة امير الشعراء في ابوظبي،وقد اكتشف الصرَّاف عندما شارك قبل عامين بمهرجان شعري في موريتانيا ــ بلد المليون شاعر ـــ ان اغلب الحاضرين يحفظون اشعاره ويتغنون بها.   
مادفعني الى هذه المقدمة  ــ التي تحمل رسالة احتجاج اكثر مما تشير الى خلل في عجلة الثقافة العراقية ــ قراءتي لكتاب يحمل عنون(القيثارة والقربان..الشعر العراقي منذ السبعينات وحتى اليوم) الصادر بطبعته الاولى عام 2013 عن دار ضفاف للطباعة والنشر والتوزيع (553 صفحة ) وقد تولى تحريره وتقديمه سهيل نجم،كما كتب مقدمة مطوّلة له الشاعر شوقي عبد الامير .
كما يبدو فإن  هذا الاصدار قد جاء ليكون مصدرا  للدارسين والباحثين،  يسهل عليهم معرفة خارطة الشعر العراقي خلال اربعة عقود مضت،اسماءً ونصوصاً .
الملاحظة الجوهرية التي تسجل على هذا المطبوع إغفاله ــ التَّام  ــ لكل الاسماء التي كَتبت الشعر في مدينة الموصل خلال الفترة التي رصدها وارشفها،مع ان الذين كتبوا الشعر خلال الاربعين عام الماضية في مدينة الموصل كان لهم حضورهم المؤثر خلال هذه الفترة،نذكر بعضا منهم على سبيل المثال لاالحصر:معد الجبوري،عبد الوهاب اسماعيل،سالم الخباز، ذوالنون  الاطرقجي،مزاحم علاوي،حيدر محمود،امجد محمد سعيد،يونس صدّيق،رعد فاضل،نامق سلطان،إياد العبّار،محمد صابر عبيد،كرم الاعرجي،كمال عبد الرحمن،كامل النعيمي،زهير بردى،اوس الفتيحات،عبد المنعم الامير،وليد الصراف،عمر العناز،هشام عبد الكريم،محمود الدليمي،ماجد حامد محمد، حاتم حسام الدين،باسل كلاوي،جلال الصائغ،علي حيدر ،مروان ياسين الدليمي،امير بولص وعد الله ايليا،وآخرين.
في المقدمة التي تصدَّرت المطبوع يقول محرر الكتاب سهيل نجم إن:" القارىء سيجد هنا قعقعة اصوات الحروب والآمها وسرفات الدبابات ونداءات وتذمرات،فضلا عن الاصوات الداخلية التي تشتكي العزلة والوحدة ومصارعة وحش الغربة الممضة " .
ويبدو أن سهيل نجم ولا عبد الامير لم يجدا في نصوص شعراء الموصل" قعقعة اصوات الحروب والآمها وسرفات الدبابات ونداءات وتذمرات،فضلا عن الاصوات الداخلية التي تشتكي العزلة والوحدة ومصارعة وحش الغربة الممضة". ولربما وجدوهم قد انصرفوا الى عوالم اخرى لاصلة لها بهموم الشعر العراقي التراجيدية،ولهذ لم يحتف الكتاب بهم .
اي متابع للشعر العراقي المنتج خلال العقود الاربعة الماضية لايستطيع ابدا أن يتجاهل صوتا شعريا مثل مَعَد الجبوري أو رعد فاضل على سبيل المثال .
بنفس الوقت نجد عديد من الاسماء العراقية التي وردت في هذا الاصدار لايمكن مقارنة منتوجها الشعري ــ من الناحية الفنية ــ بمايكتبه الجبوري وفاضل،بما تحمله اشعارهما من  دلالات تشير الى أنهما كانا في تفكير دائم بانتاج نص شعري يحمل علامات التجديد والتفرد  في بنية النص الفنية .
هذا التجاهل  ــ سواء كان مقصودا أم غير مقصود ــ يحمل بين طياته  اجحافا كبيرا بحق شعراء مدينة الموصل،قبل أن يكون تنصُّلاً عن شرف الأمانة العلمية التي يتوجب على الباحث أن يتمسك بها،وهذا ما يفرض علينا أن نطرح سؤالا جوهريا على محرر الكتاب: لماذا تعامَلَ بهذه الطريقة ــ التي اقل مايقال عنها انها تفتقد الى العلمية والموضوعية والأنصاف ــ  مع شعراء الموصل،مع أن المدينة لم تكن طارئة بين المدن العراقية،سواء في وجودهاالتاريخي أوفي حضورها الشعري،بل على العكس من ذلك كانت دائما حاضرة وفاعلة طيلة وجودها الذي يمتد لمئات السنين في الثقافة العراقية والعربية ؟
أجد أن السيد محرر الكتاب سهيل نجم والشاعر شوقي عبد الامير الذي كتب المقدمة له،قد وضعا نفسيهما في زاوية حرجة أمام الباحثين والنقاد والمبدعين المنصفين ــ الذين سينصفونهما جيدا ــ  عندما سيطرحون عليهما اسئلة  محددة بلا أدنى شك : لماذا هذا التجاهل ؟ هل كان القصد منه مدينة الموصل أم شعراءها ؟
جوابهما في كلا الحالتين سيزيد الطين بِلة،فالموصل لايستطيع أن يتجاهلها أحد، مهما كان وأيّا كان ،ولاحتى شعراءها .
ختاما نرجو ان يكون النسيان، وليس أمراً آخر، وراء هذا النسيان  .



المشهد الثقافي 599

المشهد الثقافي ح 599 اعداد وتقديم : مروان ياسين  تقارير حسن البغدادي العناوين : محاضرة عن علاقة الفلسفة بالفن والشعر والادب للدكتور معت...