الاثنين، 27 يوليو، 2015

رواق 115




رواق ح115
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 
العناوين : 
جوهر الديموقراطية : حق السؤال
- (زعيق العنصرية والسوشيال
ميديا)       
ديانا مقلد
- قانون اماراتي يجرّم  من يزدري الاديان  

المشهد الثقافي ح360

المشهد  الثقافي ح 360
اعداد واخراج : مروان ياسين الدليمي
14/ 7 / 2015
تقديم : ريتا البازي ، تقارير حسن البغدادي ، مونتاج : وسيم كميل . انتاج قناة عشتار الفضائية .
في هذه الحلقة عرض فني مبتكر لتسعة شباب في بغداد ، وامسية احتفاء بالفنانة سليمة خضير في منتدى عنكاوا للفنون ،ولقاءات مع عدد من المثقفين العراقيين حول الاعتداء الاخير الذي وقع على مبنى اتحاد الادباء .

السبت، 25 يوليو، 2015

شكرا لاتحاد الادباء والكتاب السريان على تبنيه امسية عرض الفلم الوثائقي عن 
(دير بيث عابي) والمحاضرة التي القتها د. بروين بدري عن الدير في متحف عنكاوا للتراث السرياني .
وشكرا جزيلا للاستاذ اكد مراد نائب رئيس الاتحاد ..
وشكرا لإدارة متحف التراث السرياني
وشكرا للزميل الشاعر امير بولص على تعاونه الجميل .
وشكرا لفريق عمل الفلم ،الينوس غزوان ونزار حريري
وشكرا للجميع .

صورة الحياة، في عراق مابعد العام 2003 :
- أقلية سياسية،يحق لها أن تملك كل شي،دون أنْ تدفع من حياتها أي شيء .
- أكثرية اجتماعية،لايحق لها أن تملك أي شيء،مع أنها تدفع من حياتهاكل شيء.
- مابينهما :فئة انتهازية نخبوية متعلمة،تتألف من شرائح مختلفة،خرجت من الطبقة الوسطى،تعمل في خدمة الاقلية السياسية،تسعى لأنْ تملك أي شيء مقابل اي شيء إلاّ أنْ تدفع حياتها.
المدنيون ..قرابين عبثية
اطرح هنا تساؤلات موجهة الى قيادة الجيش العراقي والحشد الشعبي،أرجو أن تجد أذنا صاغية وعقلا حكيما :
-لماذا هذا الاصرار على أن يدفع المدنيون ـ نساء واطفال ورجال ـــ ثمن الجرائم التي يرتكبها تنظيم دولة الخلافة(داعش)سواء في الفلوجة او ديالي او اي مكان آخر،وعبر قصف مدفعي وجوي عشوائي عنيف نادرا مايطال مقرات التنظيم وعناصره ؟
-ألا تجدون أن هذا المنهج سيكون حجة قوية يستند عليها الطرف الآخر لتبرير قيامه بعمليات انتحارية وتفجيرات اشد عنفا ضد مدنيين في مدن عراقية اخرى والشواهد على ذلك كثيرة ؟
-لماذا الاصرار على ان يكون المدنيون ـــ وهم الحلقة الاضعف دائما في الحروب ـــ قرابين عبثية تذبح على دكة الحروب مهما كانت تبدو تلك الحروب مقدسة،سواء من هذا الطرف أو ذاك ؟
لاجدوى من هذا الاسلوب للقضاء على التطرف والارهاب،بل سيزيدهما عنفاووحشية،ولسوف تتسع بناء عليه مساحة الارض التي يقف عليها المتطرفون . .فالقصف العشوائي أثمن هدية تقدمونها لهم،ومن نتائجه أنْ ينضوي تحت جناحهم عديد الاشخاص ممن لهم صلة بالضحايا من المدنيين .
كل يوم يؤكد المشهد الاعلامي العراقي انخراط صحف وفضائيات ومقدمي برامج سياسية في مستنقع ساسة عراق مابعد العام 2003..اعلاميون باعوا ضمائرهم من اجل المال،فكانوا جزءا من ماكنة السياسين اللصوص في خداع الناس وتزييف الحقائق.فأرتضوا أن يكونوا جزءا من هذه الجوقة وهي تعجِّل في احراق البلاد.. .فالمهم أنْ يخرجوا من ازقة الجوع وصرائف الحرمان بإي ثمن ! ،ليقيموا في عمان وبيروت واميركا وبريطانيا حتى لو كان الثمن شرفهم الشخصي . . . تذكروا البرامج التي يقدمها أولئك المهرجين اسبوعيا وهم يدّعون وقوفهم على الحياد بين هذا الخصم وذاك بينما يعرضون علينا ــ بإسلوب الدللالات ــ وثائق ويكليكس( المزوّرة) على انها وثائق دامغة، لالشيء إلاّ لانهم باتوا جزءا من تجار سوق النخاسة. 
 http://www.imh-org.com/%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%83%D8%B3-%D9%88%22%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%22-...-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%EF%BF%BD%D9%85%D8%AF%D9%82%D9%82-%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82%EF%BF%BD
مِن مَلامح ــ بَلوى ــ التخندق الطائفي في الوَسَط الثقافي ألعراقي، ويمكن ملاحظة ذلك ــ هنا ــ في موقع الفيس بوك :
أن ْ تَجِد كُتَّاباً ومثقفين مِن طائفتك ــ عَلى الأغلبْ ــ هُم الأكثر تفاعلاً واهتماماً مَعَ ماتكتبهُ مِن أفكار وموضوعات،مع أنَّك،دائماً ما تَحرص على أنْ تكونَ عقلانيا وموضوعيا ومهنيا ..!! ؟
ألا يشير هذا إلى أننا قد انقسمنا في مواقفنا ومشاعرنا ازاء الأخرين وافكارهم ومواقفهم ،وفقا لإنتماءاتنا الطائفية وليس انتماءً للموضوعية..؟




د. عبد الامير علوان (طبيب ) : عضو في التحالف الوطني ، ينتمي لكتلة دولة (القانون) التي يترأسها السيد نوري المالكي نائب رئيس الجمهورية .
هذه العقلية ــ المريضة ــ التي كشف عنها علوان في كلمته التي نشرها في صفحته على الانترنت،هل يمكن لحزب الدعوة ألذي يقود بلدا متنوعا في مكوناته،أن يبني وطناً من خلالها ؟
صمت قيادات التحالف الوطني وفي المقدمة منهم حزب الدعوة على هذا الكلام العنصري، الذي يجرم صاحبه امام القانون بتهمة التحريض على القتل والتطهير العرقي ،معناه الموافقة التامة على ماجاء فيه .أو أن يعلن الحزب براءته منه وعدم صلته بهذا الشخص.
اننا نقرأ الكثير من هذا الكلام من اناس عاديين وهذا أمر غير مستغرب في مثل هذه الاجواء المشحونة بالطائفية،لكن أن يصدر من شخص ــ طبيب وسياسي ومعارض سابق ــمعروف بارتباطه بحزب الدعوة ـ الحاكم ــ فهذا أمر يستدعي التوقف عنده، ومعرفة رأي الطرف التنظيمي المرتبط به السيد عبد الامير علوان . وإذا كان هذا الكلام ـ فوتوشوب ــ مفبركا ،فلنقرأ مايثبت ذلك .و
طالما هو رجل مرتبط بحزب يقود الدولة ،فالخطأ الذي يرتكبه بما يترتب عليه من نتائج، يتحمله الحزب الذي ينتمي له ،وإذا ماكان يعاني من تبعات الشيخوخة  وهذا أمر وارد ،فينبغي ان يتم علاجه في مصح او مستشفى ،لاان يتم استضافته على الفضائيات لكي يزيد من نيران الحريق الذي بات يأكل الاخضر بسعر اليابس ،مع ان امثال هذا الشخص كثيرون،ولم يكن هو الاستثناء في المشهد السياسي العراقي . فهناك قياديون كبار لايترددون في أستغلال اية فرصة لكي يؤججوا المشاعر الطائفية لاتباعهم .ضد طوائف اخرى او دول اخرى ،دون أن يدركوا بأن أي تصريح لهم يعكس صفتهم الرسمية وليس صفتهم الشخصية،وسترتب على ذلك نتائج عامة يدفعها المجتمع والدولة على حد سواء ، فالمشكلة العراقية باتت معقدة جدا مع وجود عشرات من امثال علوان .

الخميس، 23 يوليو، 2015

كل يوم يؤكد المشهد الاعلامي العراقي انخراط صحف وفضائيات ومقدمو برامج سياسية في مستنقع ساسة عراق مابعد العام 2003..اعلاميون باعوا ضمائرهم من اجل المال،فكانوا جزءا من ماكنة السياسين اللصوص في خداع الناس وتزييف الحقائق.فأرتضوا أن يكونوا جزءا من هذه الجوقة وهي تعجِّل في احراق البلاد.. .فالمهم أنْ يخرجوا من ازقة الجوع وصرائف الحرمان بإي ثمن ! ،ليقيموا في عمان وبيروت واميركا وبريطانيا حتى لو كان الثمن شرفهم الشخصي . . . تذكروا البرامج التي يقدمها أولئك المهرجين اسبوعيا وهم يدّعون وقوفهم على الحياد بين هذا الخصم وذاك بينما يعرضون علينا ــ بإسلوب الدللالات ــ وثائق ويكليكس( المزوّرة) على انها وثائق دامغة، لالشيء إلاّ لانهم باتوا جزءا من تجار سوق النخاسة. 
http://www.imh-org.com/%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%83%D8%B3-%D9%88%22%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%22-...-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%EF%BF%BD%D9%85%D8%AF%D9%82%D9%82-%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82%EF%BF%BD
.

الأربعاء، 22 يوليو، 2015

http://www.alaraby.co.uk/opinion/2015/7/21/%D9%87%D9%84-%D8%B3%D9%86%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%82%D8%B1%D8%AF%D8%A9 رابط مقالي (هل سنكون قردة ؟) في العربي الجديد

رواق 114

برنامج :رواق ح 114
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
عناوين الموضوعات :
( مسيحيو بغداد: عقاراتنا تباع وتشترى من دون علمنا ومافيات تستقوي بأحزاب ومسلحين) كتب التحقيق وائل نعمة.
(حرية الصحافة المزعومة )
(الصحفيون بين الجريمة والوليمة .....!)  فلاح المشعل
(  مَاذا يَحدثُ في مَدينة حَديثَة العراقية .. ؟ )

المشهد الثقافي ح 59

الثلاثاء، 21 يوليو، 2015

المدنيون ..قرابين عبثية 
 
اطرح هنا تساؤلات موجهة الى قيادة الجيش العراقي والحشد الشعبي،أرجو أن تجد أذنا صاغية وعقلا حكيما :
-لماذا هذا الاصرار على أن يدفع المدنيون ـ نساء واطفال ورجال ـــ ثمن الجرائم التي يرتكبها تنظيم دولة الخلافة(داعش)سواء في الفلوجة او ديالي او اي مكان آخر،وعبر قصف مدفعي وجوي عشوائي عنيف نادرا مايطال مقرات التنظيم وعناصره ؟
-ألا تجدون أن هذا المنهج سيكون حجة قوية يستند عليها الطرف الآخر لتبرير قيامه بعمليات انتحارية وتفجيرات اشد عنفا ضد مدنيين في مدن عراقية اخرى والشواهد على ذلك كثيرة ؟
-لماذا الاصرار على ان يكون المدنيون ـــ وهم الحلقة الاضعف دائما في الحروب ـــ قرابين عبثية تذبح على دكة الحروب مهما كانت تبدو تلك الحروب مقدسة،سواء من هذا الطرف أو ذاك ؟
لاجدوى من هذا الاسلوب للقضاء على التطرف والارهاب،بل سيزيدهما عنفاووحشية،ولسوف تتسع بناء عليه مساحة الارض التي يقف عليها المتطرفون . .فالقصف العشوائي أثمن هدية تقدمونها لهم،ومن نتائجه أنْ ينضوي تحت جناحهم عديد الاشخاص ممن لهم صلة بالضحايا من المدنيين .

الاثنين، 20 يوليو، 2015

صورة الحياة، في عراق مابعد العام 2003 : 
 
- أقلية سياسية،يحق لها أن تملك كل شي،دون أنْ تدفع من حياتها أي شيء .
- أكثرية اجتماعية،لايحق لها أن تملك أي شيء،مع أنها تدفع من حياتهاكل شيء.
- مابينهما :فئة انتهازية نخبوية متعلمة،تتألف من شرائح مختلفة،خرجت من الطبقة الوسطى،تعمل في خدمة الاقلية السياسية،تسعى لأنْ تملك أي شيء مقابل اي شيء إلاّ أنْ تدفع حياتها.
يستضيف اتحاد الادباء والكتاب السريان الباحثة د. بروين بدري في محاضرة عن دير بيث عابي،مع عرض لفلم وثائقي عن الدير من اخراج مروان ياسين وانتاج قناة عشتار الفضائية يوم غد الثلاثاء 21 / 7 / 2015 الساعة 7 مساءعلى قاعة متحف التراث السرياني ، الدعوة عامة .


الأربعاء، 15 يوليو، 2015




http://www.alquds.co.uk/?p=372429 رابط المقال في صحيفة القدس العربي  

حُريّة الصحافةِ المَزعومة

مروان ياسين الدليمي



مِن أسوأ الصفحات التي رافقت الاعوام العشرة الماضية من عُمر العراق، تلك التي تتعلق بالدور الذي لعبه الإعلام في شحن الأجواء العامة بالمشاعر الطائفية، وتأليب مشاعر الحقد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد واللعب على الوتر الطائفي ليكون دافعا إلى مزيد من الدم والعنف.
تعوَّدنا طيلة الاعوام التي سبقت عام 2003 على أن تكون السلطة هي المصدر الوحيد للمعلومة، ولا سبيل للوصول اليها وكشفها امام الناس بعيدا عنها، وبدون ان تكون قد مرت من مرشحات السلطة، لذا كان الاعلام يلعب على الاغلب دورا تزيفييا مخادعا غير الدور الذي ينبغي ان يضطلع به، وهو بذلك كان شريكا في الانكسارات والهزام التي ابتليت بها البلاد، وراح ضحيتها الآلاف واستحال بسببها الاقتصاد الوطني الى انقاض، بعد أن تم تدمير مجمل البنى التحتية التي انفق عليها من المال العام مليارات الدولارات. لذا يمكن القول أنْ ليس النظام السابق بأجهزته الامنية ومؤسساته السياسية وحده من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه البلاد من خراب، بل يقف الاعلام معه على الخط والمسؤولية نفسها.
كثيرون منّا عاصروا تلك الفترة، ويعرفون جيدا شكل ومعنى الاعلام عندما يكون ناطقا باسم الحكومة فقط، ومعبرا عنها، ولا يخرج عن دوره في التلميع والتصفيق والتهليل لكل خطوة وقرار يصدر عنها، حتى لو تناقضت القرارات بين ليلة وضحاها، فالاعلام هنا لا يتردد في أن يمارس دوره التبريري والتضليلي، لكي تبدو المواقف والقرارات المتناقضة طبيعية وسليمة، وليس فيها ما يدعو الى العجب، فكان من الطبيعي وفق هذا السياق ان يهلل الاعلام عندما تلجأ السلطة الى إعدام عدد من الناس بحجة التجسس، بدون أن ينال هؤلاء حقهم في محاكمة علنية شفافة، تتيح لهم الدفاع عن انفسهم، وتتيح لنا كذلك معرفة الحقيقة من خلال سماع اقوال المتهمين (السيناريو نفسه يتكرر اليوم)، فقد تم تنفيذ حكم الاعدام بحق عدد من المتهمين بمجزرة سبايكر، التي كان تنظيم «داعش» قد اعدم فيها عشرات الجنود العراقيين في قاعدة عسكرية قرب مدينة تكريت، وقد اعترف بها التنظيم عبر الصور التي بثها في حينها عن كيفية اعدامه للجنود، بينما نجد اطرافا حكومية وحزبية متنفذه وجهت الاتهامات الى عشائر سنية معينة، تسكن تلك المناطق، ازاء هذا التشابك والتضارب في تفاصيل القضية والاقوال، كيف لنا أن نتوصل الى الحقيقة إن لم يتم اللجوء الى الشفافية؟ كيف لنا ان نثق بصحة الاتهامات إذا كانت المحاكمات قد جرت بطريقة سرية وبعيدة عن وسائل الاعلام؟
قبل عام 2003 كان من الطبيعي أن يهلل الإعلام وهو ينشر خبر وصول الرئيس الفلاني للدولة الفلانية، ولن يتردد في وصفه بالبطل والصديق والمناضل والمدافع عن الحق، بعد أن كان قبل يوم واحد مطعونا بشرفه ووطنيته ونسبه، وعلى انه مصدر الفتن الموجهة ضد بلدنا. هكذا بكل سهولة كان الاعلام يمارس دوره التضليلي بعيداعن شرف المهنة واخلاقياتها،لا لشيء إلاَّ لأن المؤسسات الاعلامية كانت جميعها جزءا من منظومة الحزب الحاكم ومعبرة بالتالي عن سياساته. لذا لم يكن الناس يثقون بالاعلام،وما كان للصحف أي مصداقية في اخبارها وتقاريرها، اضافة الى ان جميعها كانت متشابهة، ولافرق بين هذه الصحيفة أو تلك.
بعد 2003 كنا نتوقع أن تكون المؤسسات الاعلامية في مقدمة المؤسسات التي ستشهد تحولا نوعيا في سياساتها، بالشكل الذي سيجعلها مستقلة وبعيدة عن هيمنة النظام السياسي الحاكم، تجاوزا ً لكل الاخطاء التي كانت تلازم العمل الصحافي والاعلامي في العراق، وليس الأمر هنا مقصورا على الاعلام غير الرسمي الذي لا يرتبط بالدولة والحكومة من حيث التمويل، بل يشمل كذلك المؤسسات الصحافية الرسمية، لكن ما يدعو الى الخيبة تلك الصورة التي ظهر عليها المشهد الاعلامي العراقي، فعلى الرغم من مساحة الحرية التي تبدو واسعة ومهيمنة في ظاهر الصورة، سواء في الاطار الرسمي أو غير الرسمي، اضافة الى العدد الهائل من الصحف والمواقع الصحافية الالكترونية والمؤسسات الصحافية التي ترصد وتراقب وتدافع عن حرية الصحافة، إلاّ أن ما اتَّسم به الاداء بشكل عام لا يدعو للاطمئنان، بل يثير الكثير من الاسئلة المقلقة وعلامات التعجب والاستهجان، وهذا يعني ان الكثير من الاخطاء التي كانت علامة بارزة في ممارسات الأداء الاعلامي قبل 2003 عادت مرة ثانية لتطفو على السطح، خاصة ان الساحة الاعلامية تم اختراقها بعشرات الاشخاص الذين لا يستطيعون التمييز بين كلمة الاعلام والاعلان، بل ان الكثير منهم بالكاد يستطيع ان يكتب اسمه بشكل صحيح، ومعظمهم شباب صغار السن لم يسبق لهم ان تتدرجوا وتتدربوا في كواليس العمل الصحافي، اضافة الى ان هناك العشرات من الاسماء التي تم تجنيدها لقاء رواتب مغرية من قبل اطراف رسمية حكومية او حزبية متنفذة، لاجل ان تكون مخالب يتم استخدامها للنيل من أي صحافي يرصد مساوئ الاداء الحكومي، ويكشف مفاسده، وهذا ما كشف عنه مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي في سبتمبر 2014 في «أن الأخير يواجه مشكلة كبيرة، تتلخص بتعيين رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، أكثر من خمسة آلاف شخص أغلبهم لا يمتلكون الشهادة الثانوية بعنوان «صحافي» في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكتب رئيس الوزراء ورئاسة الوزراء والمكاتب والمؤسسات المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء، أغلبهم تم منحه درجة وظيفية من وزارة المالية على الملاك الدائم للدولة. وظيفتهم فتح صفحات على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» والترويج للولاية الثالثة لنوري المالكي، والتعليق على تلك الصفحات فيما بينهم، مع مهاجمة صفحات الأحزاب والكتل الوطنية وقياداتها المنافسة والرافضة للولاية الثالثة».
هذه الصورة التي عبر عنها العبادي في أول ايام توليه رئاسة مجلس الوزراء تكشف حجم الكارثة التي اصبح عليها الاعلام العراقي، والدور الذي بات يمارسه ضد حرية الرأي والتعبير وتشويه الحقائق،وهذا يعني اننا خرجنا من نفق مظلم ودخلنا في آخر أكثر ظلمة.
البعض من المسؤولين الحكوميين يتبجح مدعيا بأن العراق لم يعد يعتقل الصحافيين والاعلاميين، فيما لو كتبوا ضد سياسات الحكومة، كما كان عليه الحال ايام نظام صدام. يبدو هذا الكلام صحيحا للوهلة الاولى، لكنه لا يعكس الحقيقة كاملة، أو لا يعكس الوجه الآخر لهذه الصورة، الوجه المخيف والمرعب الذي تكشف عنه اغتيالات غامضة تعرض ويتعرض لها عدد من الاعلاميين والصحافيين والأمثلة كثيرة.
لجنة حماية الصحافيين الدولية التي مقرها في نيويورك كانت قد ذكرت في تقرير سابق لها ان «عدد الصحافيين الذين قتلوا في العراق بعد عام 2003 وحتىعام 2011 بلغ 150 صحافيا، أي ضعف عدد الصحافيين الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية، وكان عددهم 68 صحافيا، بينما وصل عددهم في الحرب الامريكية الفيتنامية الى 66 صحافيا». واللجنة ذاتها كانت قد اشارت في تقريرها الى أنه «لم تتم محاكمة أي فرد الى حد الان بمسؤولية قتل الصحافيين». بهذا الصدد تضاعف رقم القتلى من الصحافيين الذي ذكرته اللجنة عام 2011 الى 420 صحافيا حتى عام 2015.
عدد الضحايا من الصحافيين الذين قتلوا بظروف غامضة يعكس حجم المخاطر التي تواجها الحقيقة في العراق، بالوقت نفسه هذا الرقم يفنِّد تصريحات المسؤوليين الحكوميين، وكذلك تصريح نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي، الذي أكد أمام وسائل الاعلام اثناء الاحتفال بالذكرى 146 لعيد الصحافة العراقية في 27 يونيو 2015 عندما قال «منذ اكثر من 6 سنوات لا يوجد في العراق سجين صحافي على عكس بلدان متقدمة، وسجون العراق خالية من المعتقلين بقضايا رأي… والعبادي الغى جميع دعاوى الصحافيين».
لا غبار على ما قاله اللامي، وليس لدينا دليل على عدم صحة ما جاء فيه، لكنه لا يستطيع أن ينكر هو الآخر عمليات الاغتيال والتصفيات الجسدية، التي تتم بين فترة واخرى ضد صحافيين واعلاميين، بدون ان يتم القبض على القتلة، أو حتى الكشف عن اسمائهم او اسماء الجهات التي تقف خلفهم، فيما لو أعلن عن القاء القبض على واحد منهم.. لذا لا معنى لحرية القول والتعبير المزعومة التي يتم التبجح بوجودها في عراق ما بعد 2003 ، ولا صحة لوجودها اصلاً، فإن كانت الانظمة السابقة تملك من الجرأة الى الحد الذي كانت تعتقل الصحافي عندما يكتب منتقدا سياساتها ولو بالايحاء، فإن الوضع الحالي اشد خطورة من السابق عندما يتم اللجوء مباشرة الى التصفية الجسدية، بدون المرور بمرحلة الاعتقال والسجن والمحاكمة. فقد أمسى علاج من ينتقد السلطة، فيه اختصار كبير لمساحة الحوار المتاحة، الى الحد الذي تم الغاؤها نهائيا عبر القتل بكاتم الصوت .
بلا ادنى شك إن الذي قتل الصحافيين لمْ يقرأ للضحايا كلمة ولم يسمع لهم رأي في برنامج تناولوا فيه بالنقد اوضاع الحياة والمجتمع والدولة، لكنه استلم الاسم والعنوان من الجهة التي يرتبط بها تنظيمياً ــ وغالبا ما تكون الرابطة بينهما طائفية ـــ التي استلمت بدورها المعلومات من اولئك الصحافيين الطارئين الذي تسللوا الى المهنة خلسة، ليؤدوا ادورا محددة لهم لاعلاقة لها بالصحافة لاتخرج عن الوشاية وكتابة التقارير والتسقيط لكل صوت قد يخرج منتقدا سياسات السلطة. ومما يثير الريبة في هذا الموضوع ان أمثال هؤلاء صعدوا سريعا في غفلة من الزمن ليتولوا مسؤوليات اعلامية وصحافية هنا وهناك خارج الوطن في مؤسسات تابعة للدولة.
الحرية ليست شعارا يرفع في مهرجانٍ، ولا قيوداً ترفع أمام ما تود قوله وتصرخ به.. الحرية ممارسة فعالة حقيقية في مجمل تفاصيل الحياة.. هي شعور حقيقي بالاطمئنان يحيط بك عندما تكتب وتقول وتفعل، بدون أن تتعرض حياتك للتهديد أو القتل.
٭ كاتب عراقي
مروان ياسين الدليمي

الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

عندما يتم تغييب واقصاء وتكفير المنطق القائم على تحكيم سلطة العقل في رؤية العالم _الداخلي والخارجي ـــ تسود الخرافات والغيبيات والاساطير السياق العام للمنظومة الفكرية لعموم الناس ..وهذا ماتشير إليه فلسفة ابن رشد ــ العقلية ــ التي انتهت هي الأخرى الى التكفير والحرق .
يقول ابن رشد : "لا ينبغي العودة إلى الله إلا إذا توقفت المعرفة المنطقية".
14 تموز : انقلاب عسكري،وليس وراداً ــ إصطلاحاً ــ ان يطلق عليها تسمية ثورة ،طالما كان مسار صعودها الى إدارة البلاد قد تأسس على استعمال العنف والدم وليس السلم .. وبذلك يتقاطع هذا المسار شكلا ومضمونا مع الانظمة ذات الابعاد الديموقراطية .

الاثنين، 13 يوليو، 2015

رواق 113

برنامج :رواق ح 113
اعداد وتقديم :مروان ياسين الدليمي
العناوين:
امير بولص (بين الدولار والدينار يترنح َ المُهَجر المُستأجر بقاضية الإيجار)
حميد عبد الله مقالا بعنوان!) (ضــاع المـال ونـزحــت العـيــال)
حسين عمران (الكفيل..!! )
علي حسين (أنقرضوا يرحمكم الله)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تصوير :محمد خيون ،مونتاج :وسام كميل ،مخرج منفذ :اركان .
انتاج :قناة عشتار الفضائية 2015

الأحد، 12 يوليو، 2015

المشهد الثقافي 358

المشهد الثقافي ح 358
اعداد واخراج : مروان ياسين الدليمي
5 / تموز (يوليو ) 2015
تقديم : ريتا البازي ، تقارير : حسن البغدادي ،مونتاج :وسام كميل ، انتاج :قناة عشتار الفضائية 2015
في هذه الحلقة :تقرير عن المحاضرة التي القاها الباحث ادمون لاسو حول المطران الشهيد ادي شير ، وتقرير اخر عن العرض المسرحي سجادة حمراء في بغداد،هذا اضافة الى استعراض لعدد من الكتب التي وصلت الى البرنامج .

الثلاثاء، 7 يوليو، 2015

رواق 112

برنامج :رواق ح112
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
عناوين الموضوعات :
عناوين رواق 112
(مسيحيّو المشرق )             يعقوب افرام منصور
 (نهاية المطاف)                 احمد جنديل
 (حالة خاصة )                 مشرق عباس

المشهد الثقافي 357

المشهد الثقافي ح 357
اعداد واخراج : مروان ياسين الدليمي
28 / 6 / 2015
تقديم :ريتا البازي ، تقارير :حسن البغدادي ،مونتاج :وسام كميل ، انتاج قناة عشتار الفضائية
في هذه الحلقة:امسية في منتدى عنكاوا للفنون،وامسية شعرية في استراليا، الجزء الثاني من محاضرة الباحث د. اشور ملحم،واخيرا امسية ثقافية في نادي الصيد العراقي للكاتب الروائي صادق الجمل عن روايته (سفينة نوح ) . ِ

الاثنين، 6 يوليو، 2015

ضباع الديموقراطية
اتضح بأن 90 % ممن يترأسون مؤسسات تدَّعي دفاعها عن حرية الرأي والكرامة الانسانية في العراق،مجرد مرتزقة يتنفسون الهواء بعمق في اللحظة التي تتصاعد فيها السنة الحرائق . .هم اعتادوا العيش على فضلات دسمة تُرمى إليهم من أسيادهم ...وخلف اناقتهم وخفة دمهم وابتسامتهم الدائمة على الفيس بوك تختفي شخصيات غريبة لاتملك ذرة ضمير انساني،ولن تصل متعتهم ذروتها إلاّ ساعة يُقتلْ آخوة لهم في الوطن على غير ملَّتهم !!!!!
قطيعُ الإعلام المعتوه يقود الأبرياء إلى محرقة التطرف والفَناء.
(العراق نموذجا.. مابعد العام 2003 )
باسل الخياط ... 
مُمثل سوري مِن طراز رفيع جداً..أداءهُ ــ الداخلي ــ الأنيق ينهلُ مِن تجارب ممثلين كبار مثل ال باتشينو،وبول نيومان، وانتوني هوبكنز.. فمثل هؤلاء الممثلين يعتمدون في طريقة تقديمهم للشخصيات على أولوية تكثيف اللحظة الشعورية ــ داخليا ــ بالشكل الذي يتشكل من خلالها الاداء الخارجي دون تقصّد في الاعتماد على التشخيص الجسدي،وهم بذلك الاقرب الى منهج ستانسلافسكي في اعداد الممثل للشخصية...في تقديري الشخصي وجوده في المشهد الدرامي المصري افضل مكسب للإثنين..اداءه في مسلسل طريقي مع شيرين ــ مُبْهِرْ ــ يَستحقُ الثناء.



إنسانيتنا تنحسر -يوما بعد آخر - آمام عنصريتنا المتعاظمة .
ليس الماضي- الذي نجتره - وحده ملفقا،إنما الاكثر تلفيقا هو الحاضر .
لامناص ..

الدولة الطائفية،تكتب وثيقة حكم الاعدام -وتنفيذه- على نفسها بنفسها.

الأحد، 5 يوليو، 2015




http://www.amanatbaghdad.gov.iq/…/s…/8%20%5B1600x1200%5D.jpg  رابط المقال في صحيفة صوت بغداد  عن المجموعة القصصية (بيت جني ) للكاتب حميد الربيعي
ورابط المقال في صحيفة القدس العربي http://www.alquds.co.uk/?p=358980   



الفَضَاء الحكائي مِن الواقعي إلى المُتخيَّل
 
مروان ياسين الدليمي
 
يشتغل حميد الربيعي ــ بمنطقة التخييل ــ في مجموعته القصصية الاخيرة المعنونة(بيت جني)الصادرة عن دار نشر أمل الجديدة بطبعتها الاولى لعام 2015 وهي منطقة فنية خالصة في المشغل الابداعي،في حقيقتها تعد جوهر مايشتعل عليه المبدع عندما يبدأ التفكير في مشروعه،من خلالها يعيد تركيب الواقع وفقا لخصوبة مخياله الابداعي،وكلما كان انحيازه اكثر قربا وانتماء الى التخييل في اعادة صياغة مفردات الصورة الواقعية المختزنة في ذاكرته كلما بدا نتاجه اكثر قربا من خاصية العمل الفني باعادة تركيب العالم وفقا لرؤية الكاتب أو المبدع .
السرد والواقع
طبيعة العلاقة مابين النص الادبي السردي والواقع تتسم بالتعقيد والتداخل،ولايمكن لاي منها أنْ ينأى عن الآخر وأنْ يكتمل حضوره بعيدا عن الآخر.
فالعلاقة بينهما جدلية،تحمل في داخلها الكثير من صورالجذب والتجاذب والتداخل والتقاطع والتواشج .
إلا أن المبدع ــ ولوحده ــ هو الذي يحدد شكل هذه العلاقة ويضعها في الاطار الذي تقترحه رؤيته،ولايخضع بذلك لشروط الواقع مهما كان منتيما ومخلصا وحميما في علاقته به.
من هنا تتضح وتتكشف حقيقة العلاقة ــ الفنية ــ في خصوصية الخالق المبتكر،وذلك من خلال الشكل الفني الذي يرى فيه الاشياء دون أن يكون خاضعا للصورة الظاهرة والمنتجة من قبل الواقع المرئي المُعطى.
فالكاتب/ المبدع عندما يتفاعل مع مايراه ويشعر به من اشياء تحيط به لايكتف بعملية اعادة الانتاج، بل ينعطف بعيدا بما وصله من ايحاءات واشارات وصور واصوات الى اعماق ذاته التي تتشكل من طبيعته الانسانية العامة ومن خاصيته الفردية،باعتباره مُبتكرا يرى العالم على غير الصورة التي تصله بينما يراها غيره بما تصل اليه ،لأنه: خالق ومخلوق في آن واحد. .فهو خالق لذاته في تفاعله مع الحياة قبل أن يكون خالقا للموضوع الذي يتفاعل معه.
من هنا كانت رؤية الربيعي الفنية بخاصيتها التي تعامل بها مع الواقع،عندما اعاد خلقه،فأنتج لنا واقعا جديدا لاصلة له بالواقع المُحفِّز.
بنفس الوقت هذا الواقع المُختَلق هو الاكثر تعبيرا عن ذات الخالق المبدع وعن جوهر الواقع ايضا وخفاياه العميقة واسراره التي لايبوح بها إلا لمن يمتلك مفاتيح خاصة به ــ ادوات وتقنيات ورؤية ــ في التعامل معه.
اللغة بين الشعر والسرد
نحن في هذه المجموعة القصصية التي تتألف من 15 قصة قصيرة نقف امام عالم مبتكر انتجته مخيلة جامحة لكاتب يملك قدرة متفردة على رؤية الاشياء من زوايا غير مألوفة،وحريص على ان يكون ساردا ــ برؤيته ــ قبل ان يكون ساردا ــ باللغة ــ مع ان لغته تملك من الطاقة الشعرية مايجعلها تبدو وكأنها تحاول التمرد على لغة السرد،إلاَّ أن الربيعي لديه من المجسات الذاتية التي تجعله قادرا على التحكم بها في المساحة التي يريدها ان تكون ليست بعيدة عن شعريتها بما يكفي وليست قريبة جدا منها بما يكفي.لكنها يجب أن تكون لغة ساردة بالقدر الذي تكون فيه وظيفتها السرد بالكيفية التي يريدها ان تكون لغة سرد .

خَلق الواقع
المضامين التي قدمها الربيعي تصدت لقضايا تحيط بالكينونة الانسانية في لحظات تكون فيها الذات امام منعطفات حادة من وجودها،وتشكل المرأة محورها الرئيس،بحضورها الانساني وليست ايقونة للشهوة والمتعة مُجردةً من المشاعر والاحاسيس والخصوصية.
لكن المضامين وعلى الرغم من انشغاله بها لم تكن في مقدمة اولويات مشغله السردي وهو يتصدى لها، بقدر ما كان مُنشغلا في خلق زاوية النظر أو التبئير ــ كما يصطلح عليها جيرار جينت ــ التي يرى من خلالها ويعكس عبرهاخصوصيته كمبدع عندما يتصدى لتلك المضامين كما في قصة(انتشاء)التي طرح فيها اشكالية العلاقة مابين المرأة والرجل في مجتمع معاصر محكوم بقيم البداوة،فلم يكن امام الربيعي إلا أن يأخذ هذه القضية من فضاءها الواقعي الى فضاء دلالي ليعيد بنائها وفقا لمنظوره الفني في رؤية هذه العلاقة بكل ماتحمله من صور الانتهاك والتدمير لانسانية المرأة وذلك عندما آنسن صورة المرأة العارية المرسومة في لوحة تشكيلية معلقة في بيت رجل بدوي ترك البعران في الصحراء ليقيم في العاصمة،وليجعل صورة المرأة هي الشخصية الساردة للأحداث:"أشعر بقرف،رغم أني اتبوأ مكانا مرموقا في البيت،هذا القرف لم يأت دفعة واحدة،لقد تسرب رويدا،في الليالي الاولى كان اشمئزازا ممايجري،كنت أترفع عنه بأغماض العينين،فلا أبصر ما يحدث بعد اللقطة الاولى " .
وهكذا ايضا عندما تصدى لقضية التاريخ الذي "يحفظه الدراسون عن ظهر قلب ولاتتاح لهم الفرصة بأن يبصروا ويضعوا اسئلة الامتحانات من الزمن الحديث كأنهم يعرفون أن العلة تكمن في النسيان " لتتجلى مخيلته بشطحاتها الجميلة وهو يقدم لنا صورة عن صراع الاجيال بافكارهم ـ الاب والابن ــ في معادل موضوعي،عبّر عنها في صورة الغسالة التي وضع فيها الابن كتب التاريخ.
من خلال هذه الرؤية أراد الربيعي ان يعيد تركيب الصورة الواقعية بصورة غير واقعية ليعكس من خلالها قناعته التي يؤكد فيها ان جدية وقائع التاريخ لن تصمد أمام جدية قراءتنا له التي استعار لها شكلا فنتازيا :"عند تبدل الالوان في حوض الغسالة،كان الأب مندهشا لما يجري لقد أجبره أولا على شرائها ثم أقنعه ثانيا بأن غسلها التاريخ أتوماتيكيا ،سوف يعيد الحياة إلى مجراها الطبيعي ".

تنوع زوايا الرؤية
تكتسب زاوية الرؤية او التبئير اهمية قصوى لدى الربيعي،وفي خيارات حضورها تعني تجاوز ماهو كائن وتعبر بنفس الوقت عن ممكنات الكاتب الفنية في الرؤية الى الاشياء والموضوعات من زاويته الذاتية،وهذا ما اكد عليه ولفانك كيزر:"إن القصة لاتكون مميزة فقط بمادتها،ولكن ايضا بواسطة هذه الخاصية الاساسية المتمثلة في أن يكون لها شكل ما ".
تنوعت زوايا الرؤية السردية في هذه المجموعة القصصصية مابين السرد الموضوعي والسرد الذاتي،وهذه الخيارات التقنية فرضت حضورها في تشكيل بنية القصص،انطلاقا من طبيعة الراوي الذي يسرد الاحداث.
فالسرد سيكون موضوعيا إذا ما كان الراوي قد جاء مستندا الى تقنية الرؤية من الخلف حسبما يطلق عليها توما تشفسكي،وكما في قصص "استبدال،وشغف،ورغبة ملحة ويازردالي ".والشخصية الحكائية وفق هذه التقنية تكون في موقع العارف بكل شيء ومايدور في خلد الشخصيات.
وسيكون السرد ذاتيا من وجهة نظر الشخصية كما في قصص "انتشاء،صانعة الاحلام ،بيت جني ،احتفاء "
بنفس الوقت لجأ الربيعي الى تقنية جعلته يتنقل فيها بين زاويا الرؤية مابين السرد الموضوعي والذاتي بشكل سلس،مرَّرهُ على القارىء بنعومة وشفافية من غير أن يكون هذا التنقل مكشوفا بشكل واضح،كما في قصص "سروال وردي،ومدخرات ".

المدلول مابين المجازي والحقيقي
الربيعي في مجموعته هذه كان اهتمامه منصبا في بناء فضاء دلالي يتمكن من خلاله أنْ يُحرِّك علاماته بين المدلول المجازي والمدلول الحقيقي خاصة وان البناء الفني لمجموع قصصه قد كرَّس حضوره من خلال الاشارة الى الواقع عبر النأي عنه بواقع متخيل يبدو اكثر واقعية من حضوره الواقعي رغم غرائبيته،بذلك استبعد الانشغال بالفضاء الجغرافي أو المكاني.
وكما يبدو فإن الفضاء الدلالي بما يرسله من صور تعبر عنه،مازال اكثر قربا الى لغة الربيعي الشعرية منه الى لغة السرد،خاصة وان اللغة السردية يكون تعاملها اقرب الى المكان في مجاله الملموس مما هو في مجاله الدلالي /الصوري
.

الخميس، 2 يوليو، 2015

هل ستختفي الموصل القديمة https://al-aalem.com/article/46615-%D9%87%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D...