الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015


 رابط المقال في ميدل ايست اونلاين 
http://www.middle-east-online.com/?id=208309
First Published: 2015-09-29

أنتُم أكثر فتكاً مِن الكوليرا
لن تفعل الكوليرا بالعراقيين أكثر مما تفعله الحكومة والسياسيون بهم وبمصائرهم.
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

مَا الذي يدفعُ رجلا ً تجاوز العقد الخامس من عُمره إلى أنْ يُقدم على الانتحار؟
مَا الذي يدفعه إلى أنْ يُقرَّ بأنّه عاجز ويائس ولا يملك دافعا للعيش؟
مَا الذي يدفعه الى أنْ يتخلى عن حياته ومسؤوليته الاخلاقية في حماية عائلته واطفاله، ليتركهم فجأة أمام مصيرهم، يواجهون حياةً غير آمنةٍ عَجَزَ ـ هو ـ عن مواجهتها، فكيف بهم أنْ يواجهوها، اذا كان الرجل المسؤول عنهم قد أعلن عن عجزه وفشله امامها؟
لا يُرغِمُ الانسان على ارتكاب فعل الانتحار سوى أمرٍ جلل، خاصة إذا كان بكامل قواه العقلية، وما من شيء يُثبت بأنّه مريض في عقله أو في نفسيته..لابد أنْ يكون قد خَضَع مُكرهاً لقوّة قاهرةٍ دفعته إلى أنْ يُقرر الركوع أمَام ضَعفه.
قبل أيام معدودة تم تداول خبر انتحار المواطن الموصلي مقداد محمود عزيز النازح الى مدينة كركوك مثل الاف المواطنين بسبب سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل في 10/6/2014 (عددالنازحين من الموصل مليون ونصف). المواطن المذكور انتحر ــ شانقاً نفسه ــ يوم الثلاثاء 23/9/2015 اي قبل مقدم عيد الاضحى بيومين، بعد أنْ وجد نفسه في حالة عجز تام عن تأمين ملابس جديدة لاطفاله الثمانية الصغار مع قدوم العيد.
لا شك أن المسألة ليست مرتبطة بملابس العيد التي عجز عن توفيرها، إنما هي حسرة عميقة كانت تكبر في داخله يوما بعد آخر طيلة عام كامل، هي فترة نزوحه من بيته ومدينته.
ليس أكثر اذى على الانسان مِن أنْ يجد نفسه عاجزاً لا يستطيع أنْ يمدَّ يدهُ طلبا للمساعدة، وهو الذي لم يعتد على أنْ يطلب العون من أحدٍ، لكن اللحظة التي يجد نفسه فيها وحيداً بعد أن تخلى عنه الجميع، وما مِن أحدٍ يسأل عنه، ساعتها سيشعر بوحشة قاتلة تحاصره في اليقظة وفي المنام، أينما ولىّ وجهه، الى أنْ تُنهيه.
هذا المواطن أقدم على الانتحار بعد أنْ تخلت عنه حكومته، تاركة إياه دون أنْ تقدم له العون أو تسأل عنه.
عدد من الانظمة العربية عبرت عن سخطها من تضايق الحكومات الاوروبية من اعداد اللاجئين الذين لجأوا اليها في الفترة الاخيرة مثل الاردن والسعودية والامارات ولبنان والعراق، فأدّعى بعضها (السعودية) بأنها تستضيف اضعاف هذه الاعداد، حتى أن الرقم وصل الى مليوني لاجىء حسب البيان الرسمي الذي صدر عنها!
فلماذا هذا النفور من استقبال اللاجئين؟
صحيح ان هذه الدول تستضيف لاجئين سوريين، لكن لو أجرينا مقارنة بين الحالة التي هم عليها، وبين حالهم في الدول الاوروبية، لخرجنا بنتيجة مؤلمة ليست في صالح الدول العربية، لانها لم تقدم لهم شيئا.
فهي لم تسكنهم في بيوت، ولم تقدم لهم دعما مادياً، ولم تعلم اطفالهم في المدارس، ولم تقدم لهم الرعاية الصحية، مثلما تفعل الحكومات الاوروبية التي تقدم كل هذه الخدمات للاجئين القادمين اليها.
اللاجئ في الدول العربية تكتفي السلطات الرسمية في أنْ تفتح أمامه الحدود، وفي احيان اخرى تسدّها بوجهه ليترك في العَراء، واحيانا يعامل النازح داخل وطنه كما لو انه مواطن غريب يُشكُّ بأمره، فيحتاج الى كفيل من داخل المدينة التي لجأ اليها ليتحمل مسؤوليته الامنية طيلة بقائه، وإنْ لمْ يتوفر الكفيل لنْ يسمح له بالدخول كما حصل مع نازحي محافظة الانبار عند مَعبَر بزيبز الفاصل مابين العاصمة بغداد والانبار، وحتى لو توفر الكفيل وسُمِحَ للنازح بالدخول يقال له:إذهب أنت وربُّك، فنحن عنك منشغلون، فلا شأن لنا بك، وبأطفالك.. ولسنا معنيون كيف ستدفع الايجار وكيف ستعيش.
هذا ما حصل مع المواطن الموصلي مقداد محمود عزيز الذي تُركَ وحيداً، فانهَارَ برجولته التي حافظ عليها خمسين عاما أمام نفسه وأمام اطفاله.
النائب العراقي لا شأن له بالمواطن بقدراهتمامه بشؤونه وشؤون ابنائه واقاربه وحاشيته..اصبح يفهم منصبه كنائب على أنه ينوب عن المواطن بأخذ السعادة والصحة والمال والخدمات والجاه والكرامة نيابة عنه.. هكذا يفهم معظم النواب دورهم، وإلاّ ما معنى أنْ يتجرأ أبن النائبة عالية نصيّف ــ التي ما تنفكُّ يوميا في إطلاق تصريحات طنانة عن الكرامة والسيادة وحقوق المواطن ــ في أن يأخذ معه زمرةً من حراس والدته ليخطتفوا مواطنا من محل عمله لتصليح الهواتف وسط بغداد، بسبب خلاف نشب بينهما؟
ومهما كان سبب الخلاف، فهذا لنْ يكون مُبررا مقبولا يمنح الابن المُدلل للسيدة النائبة بأن يتجرأ ويُقدِم على خطف مواطنٍ في وضح النهار ولا يلجأ الى القانون لحلِّ الخلاف.
هو لمْ يُقدِمْ على هذا الفعل الخارج عن القانون إلاّ لأنَّه يَعتقد ــ هو ووالدته ــ يمثلون القانون بشخصهم، ولا قانون يسري عليهم. ولولا تدخل قوة من الشرطة صادفَ أنْ كانت متواجدة بالقرب من مكان الحادث لاختفى المواطن، وسجلت القضية ضد مجهول.
اليوم اصبحنا ــ نحن المواطنون ــ رهائن بيد أبناء المسؤولين، وليس بيد المسؤولين الحكوميين فقط. حياتنا وأرواحنا باتت ملكا لهم، مع أنهم يأكلونَ بأسمِنا ويشربون بأسمِنا ويتنعَّمون بالمال والعز والقصور بأسمِنا ومِن دمِنا وحياِتنا. ولولانا لمَا أصبحوا على هذه المكانة التي هُم عليها، لكنَّهم وللاسف الشديد لمْ يؤدّوا ولو القليل من الشكر لنا، وللمواطن النازح العاجز المُعدَم، الذي لم يجد نفسه إلاّ أمام طرقٍ مقفلةٍ، فما كان منه إلاّ أن ينتحرأو يهاجر كما فعل الاف الشباب.
الوضع على هذا الحال أمسى خطيئة تُرتكب بحق الانسان، بحق القيم والأعراف الانسانية، بحق الاديان، بحق الانبياء والرسل.
لا معنى لصلاتكم ايها الساسة والنّواب، لا معنى لذهابكم الى الديار المقدسة لتحجّوا في بيت الله إنْ لمْ تؤدّوا واجبكم تجاه المواطن. فالدِّين عمل صالح قبل أنْ يكون عبادةً.
صلاتكم رياء لو مات الناس من القهر والجوع. صلاتكم نفاق لو مات إنسان منتحراً لقلة حيلته في أنْ يجد لقمة لاطفاله في وطنه.
أنتم مسؤولون أمام القانون عن المصير الذي انتهى اليه المواطن مقداد. أنتم الذين دفعتموه إلى الانتحار. أنتم قتلتموه مِن الحزن والحسرة والالم قبل أن يقتل نفسه. لمْ ينتحر مقداد بإرادته، لكنه انتحر بارادتكم وبدفع منكم.
البلوى التي أصبحنا عليها أكبر مِن أنْ تختصرها كلمات هي بلوى كبيرة جداً ما بين داعش والتهجير، ما بين داء الكوليرا الذي بات يفتك بالعراقيين وبين سقوط المدن بيد الارهابيين..وكأن العراقيين بحاجة الى محنةٍ أكبر مما هم عليه ليصابوا بالكوليرا! فما بهم من مصائب جاء بها ساسة الاحتلال أكثر فتكاً من كل الامراض.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الأربعاء، 23 سبتمبر 2015


http://www.middle-east-online.com/?id=208035# رابط المقال في موقع ميدل ايست اونلاين
ماذا وراء سَحب تقرير لجنة التحقيق في سقوط الموصل؟ 

 
من دون محاسبة المسؤولين عن سقوط الموصل بأيدي داعش، لا يمكن الخروج من دوامة الصفقات والتواطؤات التي تحكم السياسة في العراق.
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

لم يكن أمراً مفاجأً لكثير من العراقيين، وهم يقرأون خبرا تناقلته وكالات الانباء يفيد بسحب التقرير النهائي للجنة التحقيق البرلمانية حول سقوط مدينة الموصل من مكتب الادعام العام، بل كان الخبر الى حد ما متوقعا وسط مشهد سياسي عراقي يتسم بتواطؤات وصفقات لا يؤخذ فيها بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية للبلاد، رغم ما تواجهه من تحديات كبيرة اقتصادية وامنية وعسكرية تضعها بين خيارين لاثالث لهما إما أن تكون أو تتجزأ خارطة الوطن الواحد الى عدة دويلات صغيرة ذات صبغة طائفية وقومية.
هذا الخبر يعني أنْ لا محاكمة ستجرى للأسماء التي وردت في التقرير، مِن عسكريين ومدنيين، يرتبطون بصلة مباشرة أو غير مباشرة بهذا الحدث.
منذ تشكيل اللجنة (8 كانون الثاني/يناير 2015) توّلد احساس جمعي لدى العراقيين على ان اللجنة لن يكون عملها جديّا بالشكل الذي ستأخذ مسؤولية التحقيق على قدرمن المسؤولية المهنية تتناسب مع اهمية القضية، ابتدأ من تعيين السيد حاكم الزاملي رئيسا لها، فهذه المسؤولية تقتضي بمن يتولاها أن يكون رجل قانون وعلى مستوى عال من الخبرة تؤهله للتعامل مع تعقيداتها، والزاملي لا تتوفر فيه مثل هذه المواصفات.
ولهذا خضع عمل اللجنة الى ضغوطات كثيرة مارستها احزاب وقوى سياسية، نتيجتها كانت أن أصبح عدد اعضاء اللجنة 23 عضوا، مارسوا جميعا دورهم فيها تعبيراً عن مواقف احزابهم وكتلهم اكثر مما كان تعبيرا عن مسؤوليتهم في البحث عن الحقائق والكشف عنها وعن الاشخاص الذين تورطوا أو ساهموا في عملية سقوط المدينة، وهذا يأتي على عكس ما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس اللجنة حاكم الزاملي في 16 اب/أغسطس 2015 عندما قال: "إن أعضاء اللجنة بذلوا جهودا كبيرة واستثنائية للوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الميول والاتجاهات والمصالح، ولم تخضع للضغوط أو عمليات الابتزاز والتهديد."
إن التقرير النهائي لعمل اللجنة لم يسمِّ الاشياء بمسمياتها، بل كان محاولة واضحة لخلق توازن في توزيع مسؤولية السقوط، وذلك عندما تضمن التقرير 34 اسما كلها تنتمي الى احزاب وكتل مختلفة، من بينها اسماء لموظفين مدنيين لايملكون صلاحيات عسكرية وأمنيّة تتيح لهم ان يتدخلوا في عمل القوات العسكرية والأمنية التي كانت مرابطة في المدينة قوامها اربعة فرق عسكرية، بضمنهم محافظ الموصل الذي لم يكن يملك اية صلاحية بموجبها يستطيع أن ينقل جنديا واحداً من وحدة عسكرية الى اخرى.
لذا كان الهدف من وراء ذلك تخفيف عبء المسؤولية عن المتهمين الرئيسيين الذين يعدّون على اصابع اليد وفي مقدمتهم يأتي نوري المالكي الذي كان يشغل رئاسة الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة اضافة الى مسؤوليته في قيادة جهاز المخابرات، كذلك وزير الدفاع سعدون الدليمي والفريق أول الركن عبود هاشم قنبر قائد العمليات المشتركة، والفريق أول الركن علي غيدان قائد القوات البرية، ومهدي الغراوي قائد عمليات نينوى.
التقرير اشار بجملة قصيرة تشير الى مارتكبه الجيش من اساءات ضد اهالي المدينة "عدم محاسبة العناصر الامنية الفاسدة، من قبل القادة والامرين، والتي كان لها الدور الاكبر في إتساع الفجوة بين الاهالي والاجهزة الامنية." وكأن هذه العبارة قد كُتبت على استحياء، والهدف من وراء ذلك عدم تحميل الجيش ماارتكبه من اساءات طائفية بحق سكان الموصل والتي انتجت بالتالي مناخا سلبيا عاما ساد المدينة وتسبب فيما بعد في عدم ظهور موقف مقاوم لتنظيم داعش، بل على العكس من ذلك فقد تهيأت بموجبه الاجواء النفسية لكي يتم استقبال اية قوة تعارض الجيش وتحل محله.
ورغم اهمية أن يوضع اسم المالكي في اول القائمة المرفقة بالتقرير والتي تضمنت 34 شخصية مسؤولة عن سقوط مدينة الموصل تحت سلطة داعش إلا ان خبر سحب التقرير من أمام مكتب المدعي العام يعني أن صفقة قد تمت بين اعلى المستويات، الهدف منها تجنيب المالكي وشخصيات أخرى ارتبطت به الوقوف في قفص الاتهام، كما هو الحال في معظم اللجان التحقيقية التي تم تشكيلها في العراق على مدى الاعوام الماضية على اثر عمليات قتل وخطف كبيرة وقعت هنا وهناك.
وتعني عملية سحب قرار اللجنة ان دم الضحايا في مذبحة سبايكر قد ذهب هدراً ولن يتم التعرف على الجناة الحقيقيين الذين يقفون من ورائها، ومن المعلوم ان هذه الجريمة التي راح ضحيتها مايقارب 1700 جندي عراقي في قاعدة سبايكر العسكرية كانت قد وقعت بتاريخ 12/6/2014 أي بعد يومين من تاريخ سقوط الموصل 10/6/2014 وجاء وقوعها نتيجةً لهروب الجيش من الموصل وتجمُّع عدد كبير من الهاربين في قاعدة سبايكر بمدينة تكريت اضافة الى ما كان يوجد فيها من متطوعين شباب.
إن سحب قرار اللجنة يعني ايضا، أنَّ مَنْ تسبب في تهجير ونزوح اكثر من ثلاثة ملايين عراقي من مدن العراق (الانبار، صلاح الدين، ديالى) نتيجة سقوط الموصل سيفلت من المحاسبة والمسائلة والعقاب.
من هنا يأتي قرار سحب التقرير منسجما تماما مع المسار الذي كان يسير عليه عمل اللجنة، الخاضع لعملية التوازن في تشكيلها وفي صياغة تقريرها النهائي.
كل هذا يشير الى غياب النية الصادقة في أن تنهض البلاد مما هي عليه من وضع مزرٍ يلاحقها في كافة مرافق عملها، وأن الساسة يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة الدولة والحكومة حتى لو كان الثمن الذي تدفعه البلاد باهظا جدا.
وما يؤكد قناعتنا بإن هناك صفقة قد تمت وراء الكواليس أن لجنة الامن والدفاع النيابية اعربت عن عدم علمها بقرار سحب التقرير من مكتب المدعي العام، كما جاء في تحقيق نشرته جريدة المدى يوم الاثنين 21/9/2015 حول الموضوع جاء فيه "قالت لجنة الأمن والدفاع النيابية، امس الأحد، إنها لا تملك معلومات عن سحب الحكومة لتقرير لجنة التحقيق بسقوط مدينة الموصل من الادعاء العام، وفيما بينت أنها ستتابع الموضوع بعد عطلة عيد الأضحى، ولم تستبعد تعرض الادعاء العام لضغوطات بهذا الشأن".

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

  
رابط المقال في موقع ساسة بوست http://www.sasapost.com/opinion/image-bankrupt-iraq/#.VgEYcnQ_P2o.facebook

 منذ 4 ساعات، 22 سبتمبر,2015

صورة العراق في ظل الافلاس 

مروان ياسين الدليمي 

 
انتظرَ العراقيون طويلا ذاك اليوم الذي يتم فيه إنصافهم، فليس من المعقول أن يعيش الإنسان محروما، من أبسط حقوقه في العيش الآمن الكريم في وطن يُعدُّ في حسابات الخبراء الاقتصاديين في مقدمة الدول الغنية بثرواته!
وليس هذا فحسب، بل إن رجالات السلطة وبتعاقب الأنظمة اعتادوا أن يستولوا على ما يريدون من غير أن يتم محاسبتهم ومساءلتهم على ما يطرأ من تغير كبير في وضعهم الاقتصادي وفي زمن قياسي، حتى أن ما يحدث بهذا الجانب في العراق قد لا نجد له مثيلا في مكان آخر، إلا في دول يغيب عنها القانون تماما، كما هو الحال في بعض دول إفريقيا وأميركا اللاتينية التي تخضع فيها الحياة إلى سلطة عصابات المخدرات والتهريب، فهي التي ترسم الخطوط العامة للمشهد السياسي، وبالتالي هي التي تصنع الزعماء والرؤساء والحكام وتتحكم بهم مثلما تتحكم بالسوق.

خزينة فارغة

كان ينبغي أن يكون العراق بعيدا عن هذه الصورة، خاصة وأن الدولة مضى على تأسيسها أكثر من مائة عام، فلا يمكن أن تقارن مع دول تحكمها عصابات تهريب المخدرات، لكن الواقع جاء على خلاف ما كان متوقعا أو ما كان ينبغي أن يكون، على اعتبار أن العراق دولة مكتملة الأسس والأركان،
فالصورة الآن مشوهة ومرعبة لأي مراقب ومتابع للمشهد السياسي العراقي، خاصة عندما يجد خزينة الدولة العراقية شبه فارغة بعد أن كانت أرقام الميزانية العامة تتصاعد سنويا خلال الأعوام التي أعقبت العام 2003م بشكل تبدو الأرقام فيها مقارنة مع ميزانيات الدول العربية، وكثير من دول قارتي آسيا وأفريقيا خرافية حتى وصل الرقم عام 2015م إلى 103 مليار دولار أي ما يعادل 123 ترليون دينار عراقي، بينما بلغت ميزانية مصر  115 مليار دولار مع أن عدد سكان جمهورية مصر (90 مليون نسمة ) وهذا الرقم يساوي ضعف سكان العراق مرتين؛ إذ يصل عدد سكانه  35 مليون نسمة.
لذا يبدو من السذاجة بمكان عندما يعجز العراق عن تلبية الحاجات الاساسية لسكانه، ولتبدو الصورة فيه قاتمة ولا تبعث على الاطمئنان، بينما دولة مثل مصر تشعر إزاءها مع هذه الميزانية وبقدرتها على مواجهة حجم الكثافة السكانية الهائلة بشيء من التفاؤل .

توقف المشاريع

لماذا وصل الحال إلى هذا المستوى من التدني في قدرات العراق الاقتصادية وبات يستورد كل شيء يأكله من الخارج، بينما في سبعينات القرن الماضي أيام النظام السابق تم رفع (شعار من لا ينتج لا يأكل) وكان هذا الشعار عنوانا لاستراتيجية زراعية التزمت بها الدولة من أجل أن تحفز الفلاح على الاهتمام بأرضه وزراعتها مع تقديم كافة أشكال الدعم له.
ولو نظرنا إلى المشهد الآن لأصابتنا الخيبة مما نرى لأننا لم نعد نجد إشارات تؤكد وجود مشاريع ملموسة تهتم بتطوير الزراعة.
معلوم لدى المختصين في شئون الزراعة بأن العراق يملك أرضا خصبة يحسد عليها، ومناخا متنوعا يتيح له أن ينتج أنواعا مختلفة من المحاصيل الزراعية تجعله يكتفي ذاتيا من إنتاجه دون أن يكون بحاجة إلى استيراد أي سلعة من الخارج، إلاّ أن الحال وصل به إلى أن يستورد كل السلع الغذائية، وهذا يعني انهيار تام للمنظومة الزراعية التي كانت تدعم الاقتصاد العراقي .
ولو ذهبنا إلى القطاع الصناعي عندها ستكون الصورة أشد بؤسا مما هي عليه في قطاع الزراعة بعد أن توقفت عجلة الإنتاج في مئات المصانع الصغيرة التي تتوزع في مدن العراق، ليضاف الالوف من العاملين فيها إلى جيش العاطلين عن العمل .
ورغم الميزانيات الهائلة التي كانت ترصد سنويا إلا أن الحال وصل إلى الإفلاس، وبلغ العجز في ميزانية العام 2015م إلى أكثر من 23 ترليون دينار عراقي حسب ما صرح به السيد وزير المالية هوشيار زيباري .

رؤية قاصرة

الأزمة الاقتصادية التي تواجه العراق سببها الاعتماد الكلي على النفط وما يدره من إيرادات مالية، من غير أن تحسب الحكومات العراقية المتعاقبة خلال الأعوام التي أعقبت العام 2003م أسوأ الاحتمالات، فقد بنت سياساتها الاقتصادية ــ القاصرة الرؤية ــ على افتراض أن انخفاض أسعار النفط فيما لو انخفضت فإن سعر برميل النفط لن يصل إلى أقل من 60 دولار ، لكنه وصل إلى 40 دولارا وهذا ما لم يكن في حسبانها .
كان الخطأ يكمن في الاعتماد الكلي على إيرادات النفط وإهمال تام لبقية القطاعات الانتاجية. من هنا جاءت الضربة القاصمة للموازنة والحكومة العراقية على حد سواء، خاصة وأنها تواجه الآن تحديات كبيرة جدا في الاقتصاد وفي الجانب العسكري الذي يستحوذ على كافة الاهتمامات نتيجة الأخطار التي فرضها تمدد تنظيم داعش على مساحات شاسعة من أرض العراق.

المعركة مع تنظيم الخلافة

الوضع الراهن يفرض على الحكومة العراقية في أولويات عملها أن توفر الدعم اللوجستي للقوات العسكرية وبقية تشكيلات الحشد الشعبي المساندة لها، خاصة وأن تنظيم دولة الخلافة (داعش) يبدو وكأنه لم يتأثر من حجم الضربات التي تلقاها عبر طيران التحالف الدولي.
وحتى خسارته لعدد من المواقع والمدن الصغيرة لم يكن لها اي تأثير على حجم قوته وقدرته على التحرك والتمدد، فلم يزل التنظيم يمتلك زمام المبادرة في الحرب، وما يخسره اليوم من كيلومترات في هذه المدينة أو تلك قادر على أن يستعيدها في اليوم التالي، إلى الحد الذي باتت الحكومة العراقية تتجنب في بياناتها تأكيد ما تعلنه من انتصارات، هذا إضافة إلى امتلاك التنظيم ترسانة عسكرية من الأسلحة هي أفضل بكثير مما لدى الجيش العراقي.
الحال الاقتصادي السيئ للحكومة العراقية يضعها في موقف حرج يقتضي منها ألا تتراخى أبدا في الإيفاء بالتزاماتها تجاه الجيش والحشد سواء من حيث التسليح أو من حيث الرواتب، وأي تراجع هنا سينعكس عليها بشكل سيئ على الأرض لصالح تنظيم داعش.
لذا لايمكن التعامل مع قضية تسرب أعداد من مقاتلي الحشد أو الجيش بين صفوف اللاجئين المتجهين إلى أوربا على انها قضية لاتستحق الاهتمام وعلى أن هؤلاء مجرد افراد معدودين،لايمكن أن يكون لهم أي  تأثير سلبي على  قدرات العراق العسكرية من الناحية البشرية،بل على العكس هي تشير الى تخلخل واضح في قناعة هذه العناصر حول جدوى الحرب ومدى قدرة الحكومة العراقية  على حسمها لصالحها،
وعلينا هنا ان لاننسى بأن الحشد الشعبي قد اكتسب أهميته لكونه جاء بفتوى من السيستاني،المرجع الاعلى للشيعة في العراق والذي يملك نفوذا وهيمنة كبيرة على هذه الطائفة،بالشكل الذي استجاب لدعوته بالجهاد الكفائي ــ التي على اساسها تم تشكيل الحشد ـــ الاف الشباب الشيعة القادمين من وسط وجنوب العراق.

الخضوع لصندوق النقد

من دلالات الوضع الاقتصادي الصعب الذي اصبح عليه حال العراق أن الحكومة اضطرت الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي ولمرتين وبشروط صعبة في محاولة منها لتجاوز الازمه الماليه ودفع رواتب الموظفين،
وهذا الاقتراض ستظهر نتائجه على المدى القريب والبعيد لان صندوق النقد الدولي كما هو معلوم عندما يمنحك قرضا يضع في مقابل ذلك شروطه الخاصة التي تخدم سياسات الشركات الكبرى العملاقة التي تتحكم بالاقتصاد والسياسة في كافة ارجاء الكرة الارضي وخاصة في دول العالم الثالث، وغالبا ماكانت تلك الشروط لاتضع في الاعتبار المصالح الوطنية والاقتصادية للبلاد،وهذا ما ينتج عنه بالتالي تقاطع شديد مابين التطلعات الوطنية للدولة التي تراعي فيها مصالح شعبها واقتصادها وثوابتها ومابين شروط صندوق النقد الدولي،
وهذا يعني أن العراق سيواجه تحديات كبيرة في المرحلة القادمة،طالما قراره السياسي قد اصبح مرهونا بشروط صندوق النقد الدولي.
أمام هذا العجز في الميزانية وتضاءل قدرات العراق الاقتصادية والاستنزاف الكبير الذي تفرضه المعركة مع تنظيم داعش،يطرح هنا سؤال جوهري:هل الحكومة العراقية ستكون قادرة على الاستمرار بدفع رواتب واجور العمال والموظفين ؟
لا تبدو الاجابة لصالحها،بنفس الوقت هي غير قادرة على ان لاتف بهذا الالتزام،فأي خلل بهذا الجانب سينتج عنه وضع عسكري خطير ستدفع ثمنه البلاد جميعا،ويمنح تنظيم داعش دعما معنويا لم يكن ينتظره.
فإلى أي مدى ستبقى الحكومة العراقية قادرة على ادارة الازمة المالية بالشكل الذي يبقي الجهد العسكري ضد تنظيم دولة الخلافة متصاعدا ولصالحها،وبالشكل الذي يجعلها قادرة على تحرير واستعادة المدن من تحت سيطرته وفي مقدمة ذلك مدينة الموصل التي تحتاج الى الكثير من الاستعداد المادي قبل البدء بتحريرها؟
إن عجز الدولة عن دفع رواتب الموظفين سيترك آثارا واضحة في الشارع العراقي،ستنعكس بشكل كبير على تفاصيل الحياة،ابرزها انها ستشيع الفوضى واللاقانون وستدفع الى الشارع عصابات الجريمة المنظمة والميلشيات لكي تجني وتسرق الاموال بطريقتها الخاصة، ولن يمنعها ذلك من أن تقاتل الدولة نفسها قبل أن تتقاتل فيما بينها،وهذا القتال في محصلته النهائية سيكون المدنيون هم ضحاياه،ويوما بعد آخر سنجد زعماء هذه العصابات يتمددون في عمق المشهد العراقي ليستولوا بالنتيجة على المشهد السياسي حتى وإن لم يظهروا في واجهة المشهد،
وهذا يعني انهيارا تاما للعملية السياسية التي هي شبه منهارة، لكنها في الحالة التي نفترضها ستخرج عن السيطرة بشكل نهائي، لتصبح البلاد تحت رحمة المجرمين المحترفين شكلا ومعنى، فهل سيبقى ساعتها كفاءات وعقول وخبرات مهنية وعلمية في العراق بعد أن تكون الحياة قد اصبحت تحت حراب المجرمين.
في ظل هذه الصورة المحتملة الوقوع نرجو أن تعلو أصوات حكيمة ــ هذا فيما لو افترضنا وجودها ــ من بين طابور ساسة العراق لعلها توقظ الضمائر النائمة من غفوتها الطويلة.
http://www.sasapost.com/opinion/image-bankrupt-iraq/#.VgEYcnQ_P2o.facebook

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

رواق 122











برنامج :رواق ح  120 
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
تصوير:محمد خيون،مونتاج:وسيم كميل ،تنفيذ:اركان
العناوين :
1-نحن وميزانية الدولة الفارغة
2- (انهيار اقتصادي اسود سيعصف بالجميع) فواز الطيب 
3-تحديات كبيرة وعجز مالي كبير
4-احمد الجلبي يروي قصص الفساد
5-لاجئون بعقد نفسية واجتماعية في مواجهة مجتمعات متسامحة
6-عندما تكون السخرية ملاذا للمقهورين



السبت، 19 سبتمبر 2015

http://www.middle-east-online.com/?id=207705 رابط المقال في موقع ميدل ايست اونلاين 
 
First Published: 2015-09-17

لا مقايضة بالدم مقابل العيش الكريم
 
السؤال الذي يفرض نفسه على الانسان دائماً في الشرق الاوسط: هل يكفي أن تموت من أجل الوطن حتى تحظى عائلتك بالرعاية والعناية من قبل الدولة؟
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

لأن شعوب الشرق الاوسط تعيش عبودية الاحزاب الحاكمة وبطانتها مِن طوائف وعشائر وملل وعوائل، وهي تملك الوطن وتتصرف به وبنا على هواها ومشتهاها، على اعتبار اننا من املاكها الخاصة، ومواطنون من الدرجة العاشرة لا نملك صكَّ براءة يمنحنا حق المواطنة كاملة مع اننا نقف إجلالاً واحتراماً وخشوعا للعَلم والنشيد الوطني، ونثور غضباً فيما لو تطاول شخص ما على أي رمز حضاري من رموز وطننا، ونرتدي البدلة العسكرية حين يطلبنا الحاكم في أي حرب يعلنها ضد من يعتبرهم اعداء الوطن والشعب، حرب ليس لنا رأي فيها بكل الاحوال، ومع هذا نذهب مندفعين للقتال أياماً ولربما شهوراً أوسنين، وقد نصاب بعوقٍ دائم أو نموت، لتسجىَّ اجسادنا وهي ملفوفة بالعلم، ويكتب في شهادة الوفاة اننا شهداء.
السؤال الذي يفرض نفسه على الانسان دائما في بلدان الشرق الاوسط: هل يكفي أن تموت من أجل الوطن حتى تحظى عائلتك بالرعاية والعناية من قبل الدولة؟
غالباً ماكان الموت استشهاداً لا يكفي لكي تحظى بالمواطنة الكاملة، إلاَّ إذا كُنت مِن الصفوة، أو من اصحاب الحظوة المقربين من ازلام السلطة، وهؤلاء المحظوظون دائما مايكونون من القلة القليلة.
هكذا تقضي الحياة ايامها بنا، ونقضي نحن ايامنا فيها ونحن نكافح ونشقى من أجل أن تتكرم علينا الدولة أو السلطة او الحكومة ـ سمها ماشئت ـ بالتفاتة صغيرة كريمة تجعلنا نشعر بأننا مواطنون لنا حق في الوطن.
لكن اكثريتَنا يموت ولايحظى بشرف الحصول على درجة المواطنة الكاملة.
مناسبة هذا الحديث الخبر الذي كانت قد تناقلته وكالات الانباء قبل عدة ايام عن اعلان رئيس الوزراء الفنلندي عن فتح ابواب بيته لاستقبال عائلة لاجئة من سوريا أو العراق.
في حينها عبَّر الكثير منّا عن عدم تصديقه للخبر، واعتبر أن موقف رئيس الوزراء ما هو الا سلوك دعائي، لكنه حصل فعلاً واستضاف عائلة عراقية تتألف من ثلاثة افراد، والاستضافة غير مشروطة بوقت محدد بل مفتوحة لاجل غير مسمى.
هنا نتوقف لنسألْ: ما الذي قدَّمه هذا العراقي من تضحيات لفنلندا لكي يحظى بهذا التكريم والاستضافة في بيت رئيس الوزراء الفنلندي؟
هل قاتل دفاعاً عن أرض فنلندا؟
هل قدم إخوة أو ابناء شهداء دفاعاً عن أرض فنلندا لكي تتم استضافته في بيت رئيس الوزراء؟
أطرح تساؤلاتي هذه لأننا تعودنا من حكوماتنا في الشرق الاوسط وفي العراق خاصة أن تقايضنا بدمائنا، نقدم لها واحداً من ابنائنا قربانا لكي نوفِّر فرصة لبقية الاخوة حتى يحصلوا على وظيفة في الدولة، أو لنحصل على خمس درجات تضاف الى المعدل السنوي بعد اعلان نتائج امتحانات الثانوية.
هي مقايضة بالدم حتى تحصل على ابسط الحقوق باعتبارك مواطناً! بينما نجد العالم الآخر ـ الذي لم نقدم له شيئاً ـ لا يقايضك بالدم لكي يفتح لك الابواب ويعلم اطفالك ويقدم لك الرعاية الاجتماعية والصحية ويفتح رئيس الوزراء بيته لك حتى تقاسمه العيش فيه!
لا مقايضة بالدم مقابل العيش الكريم؟ هذا هو الفرق بيننا وبينهم..بين اناس لا يدَّعون التديّن ولا يدّعون انهم خلفاء الله على الارض، ولا يدّعون صلة القربى بالنبي محمد وآل بيته، ومع ذلك صانوا العهد مع الله والانسان.
وعلى العكس منهم حكامنا، لم يعتادوا أن يصونوا العهد، لا مَعَ السّماء ولا مَعَ الانسان.
شكرا جزيلا لرئيس وزراء فنلندا على هذا الدرس، الذي لم تعلمنا إياه مدارسنا ولا مناهجنا ولا شوارعنا ولا حكوماتنا ولا احزابنا ولم نتعلمه من علمائنا ولا قادتنا..
عندما تقف متأملاً هذا النموذج الفنلندي تبدو أمامك الحياة بسيطة جدا، لا تحتاج الى مقايضة بالدم حتى تحظى بالمواطنة الكاملة، بل هي تستحق فعلا أن تقايضها بالدم.
من هنا نستطيع أن نجد تفسيرا بسيطا لهذه الافواج من اللاجئين بحشودهم المئوية وهي تتجه مشياً على الاقدام عابرة البحور وقاطعة الاف الكيلومترات من قارة الى اخرى بعد أن ضاقت ذرعا بما هي عليه من ذُل، ولم تعد تنطلي عليها اكاذيب الساسة والقادة والشيوخ وهي تتلى على رؤوسها ليل نهار تمجد الكرامة والشهامة والبطولة والقداسة.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي
http://www.sasapost.com/opinion/the-fire-of-betrayal/#.VfzuMg23wls.facebook 
رابط المقال في موقع ساسة بوست 

لستم وحدكم تصطلون بنار الخيانة

مروان ياسين الدليمي 

منذ 9 ساعات، 19 سبتمبر,2015
“المدينة الخائنة ” ! هكذا وصف عضو حزب الدعوة الحاكم في العراق السيد باسم العوّادي مدينة الموصل (450 كم شمال العاصمة بغداد ) واختصرها أرضا وشعبا وتاريخا حضاريا عريقا ، بهذا الوصف المطلق متجاهلا عن قصد وعمد مأساتها باعتبارها مدينة تعيش منذ أكثر من عام محتلة من قبل تنظيم دولة الخلافة (داعش).
هذا الوصف جاء ضمن كلمة كتبها في صفحته على الفيس بوك عبّر فيها عن فرحته بالموقف الشجاع ــ حسب وصفه ــ الذي اتخذته الحكومة العراقية عندما منعت قافلة حجاج موصليين من الذهاب الى مكة لأداء فريضة الحج ، بعد أن كانت قد احتجزتهم الأجهزة الأمنية الحكومية العراقية لمدة تزيد على العشرين يوما في العراء تحت لهيب الشمس من غير أن تقدم لهم أية رعاية صحية.
خاصة وأن معظمهم تتراوح أعمارهم ما بين الخمسين والستين عاما ، وقد توفيت إحدى النساء أمام عدسات التصوير ، نتيجة ما تعرضوا له من استفزاز ومضايقات شديدة أثناء التحقيق معهم على يد الميليشيات الطائفية المدعومة من السلطة الحكومية .
واضاف العوادي في كلمته “الموقف الشجاع في إحباط حملة داعش الموصلية للذهاب للحج هذا العام فقد عاد ما يسمى بالحجاج إلى (مدينتهم الخائنة)حيث داعش التي رحبت بهم وأرجعتهم ؛ لأنهم منها ، ولم تسألهم ماذا كنتم تفعلون في بغداد في حين أنها تطلب كفيل لكل من يريد ان يغادر الموصل إلى أي مكان “.

الموقف ليس شخصيا

أنا شخصيا لست متألما ولا منزعجا عندما يصدر مثل هذا الكلام من شخص قيادي في جبهة إعلام حزب الدعوة الحاكم ، لأنه ببساطة يعبّر دون لف ولا دوران عن رأي الحزب الواضح بالمدينة وأهلها ، بعيدا عن التصريحات المعاكسة التي قد تقال أمام وسائل الإعلام من هذا القيادي أو ذاك .
هذا الموقف الذي عبَّر عنه العوّادي ـــ بتقديري ـــ ليس مرتبطا بما جرى بعد سقوط مدينة الموصل في 10 / 6 / 2014 تحت سلطة داعش بعد أن خذلها الجيش الذي كان تحت إمرة المالكي زعيم حزب الدعوة الحاكم وفر هاربا من غير أن يقاتل دفاعا عنها ، بل يعكس موقفا جوهريا وثابتا ضد كل ماهو عربي ، وليس لأن أهل الموصل من الطائفة السنية ، بل لأنهم عرب ، وهذا يعكس موقف نظام الملالي في إيران الذي يعبر عن صراع قومي مع المحيط العربي أكثر مما هو طائفي.
أنا أفهم رأي السيد العوّادي من خلال ارتباطه بكلية المشهد العام في العراق والمنطقة ، ولن أفسره مجتزأً من سياقه العام ، من هنا أجد الدافع القومي الإيراني هو الذي يقف خلف هذا الرأي الذي عبر عنه العوادي بشكل صريح ، ومعلوم لدى المراقبين طبيعة العلاقة الوثيقة الأيدلوجية التي يرتبط بها حزب الدعوة مع نظام الملالي في ايران ، كما لا يمكن تجاهل ما كان قد صرح به العوَّادي في وقت سابق من خلال برنامج الاتجاه المعاكس الذي يعرض من على شاشة الجزيرة عندما قال بصريح العبارة “نعم أنا صفوي وافتخر “.
لست مستاءً من العوادي عندما يكون صفويا أو فارسيا أو أي عنوان آخر ، فمن حق أي إنسان أن يفخر بهويته ، ولا يحق لأي كان أن يسيء له ، لكني لن أتقبل فكرة أن ينزع الإنسان جلده في لحظة ما ليرتدي جلدا آخر ، إلا إذا كان الدافع إلى ذلك هو الخوف من قوة غاشمة تهدد حياته ، عندها سيكون الإنسان مضطرا ؛ لأن ينزع جلده ويتخفى بجلد آخر تفاديا للظلم الذي قد يقع عليه.

غياب الموقف الأخلاقي

لماذا لست منزعجا من صراحة العوادي التي تحسب له وليس ضده ، بينما في العادة أكون متألما جدا عندما أقرأ نفس الرأي يأتي على لسان مواطن عادي أو مثقف رصين أكن له التقدير والاحترام ، وسأكون متألما أيضا عندما يصدر مثل هذا الموقف من حزب آخر غير الدعوة
حزب لم يرتض لنفسه أن يقاتل مع جيش بلد آخر ضد جيش بلده كما فعل الدعوة عندما قاتل إلى جانب جيش إيران في الحرب العراقية الإيرانية ضد بلدهم وشعبهم ، وكانوا يعلمون جيدا أن رصاصهم الذي يطلقونه سوف يقتل العشرات من إخوتهم وأبناء عمومتهم الذين يرتبطون معهم بصلة الدم والدين والارض والمواطنة ، وكل الذين سقطوا برصاصهم كانوا يقاتلون دفاعا عن بلدهم ، انطلاقا من واجبهم كعراقيين في أن يكونوا مع جيش بلدهم قبل أن يكونوا مع النظام الحاكم والحزب الحاكم.
هذا الموقف الأخلاقي البسيط والواضح والعميق لم يستوعبه حزب الدعوة حتى الآن ، فأنْ تُقاتل مع جيش بلدك يعني أنك مع بلدك قبل أن تكون مع النظام الحاكم والحزب الحاكم ، وأن تكون مع جيش العدو تقاتل ضد جيش بلدك يعني أنك ضد بلدك أولا وآخرا ولن تجد نفعا أية تبريرات تدعي فيها بأنك بهذا الموقف تعبر عن موقف معارض للنظام الحاكم باعتباره مجرما أو فاسدا أو طائفيا.
وفيما لو قبلنا بهذا التبرير على سبيل الافتراض فهذا يقتضي  من حزب الدعوة بأن يتقبل هو أيضا  كل تبرير يصدر عن الذين  يقاتلون ضد الجيش العراقي هذه الأيام من سكان الموصل بسبب ما وقع عليهم من إساءات وظلم وإجحاف وقع عليهم من قبل الجيش العراقي (تقرير لجنة سقوط الموصل البرلمانية أشار بشكل صريح إلى هذه الإساءات).
أنا شخصيا أرفض أن يتم قتل أي جندي عراقي تحت هذا التبرير ، لكني لن ألتزم الصمت على الانتهاكات التي قد يرتكبها الجيش ضد أي فرد أو جماعة وسأبقى أطالب بالعدالة والقصاص بكل من يستهين بكرامة الإنسان والمواطنة .

المبدأ لايقبل التجزئة

لا أدري إذا كان يعلم السيد العوادي أو حزب الدعوة أن كل تقاليد الشعوب البدائية منها والمتحضرة ، لن تغفر لأي فرد ينتمي لها عندما تجده يخرج عنها ليصطف مع أعدائها . ويمكن في حالات أخرى أن يتم العفو عن الذي يهرب من الجيش ، أو من الحرب ، أو من قسوة السلطة ، ويلتجىء إلى البلد الذي يكون في حالة حرب مع بلده بشرط أن لا ينخرط في صفوف جيشه.
لكن لن يحظى بالصفح والغفران كل من اختار الاصطفاف مع جيش العدو ضد بلده وشعبه.
بل إن العدو ذاته الذي يقف معه سيحتفظ له في داخله بمشاعر الاحتقار والازدراء ، فقط لأنه خائن لبلده ، وما من توصيف آخر سيجده لائقا به حتى لو حاول أن يزيف الحقيقة فيقول عنه متواطىء على سبيل التخفيف من وقع الكلمة عليه ، ولافرق في المعنى بين الكلمتين ، مابين الخائن والمتواطىء ، فالاثنان قد ارتكبا فعل الخيانة كل بطريقته الخاصة.
أرجو أن لا يشعر الموصليون بالخذلان فيما لو قرأوا أو سمعوا ما قاله عنهم العوّادي ، فهو لا يمثل إلا شخصه والحزب الذي ينتمي له ، إلاّ إذا أعلن حزب الدعوة عن موقف آخر يرفض فيه ما صدر عن العوّادي من إساءة بحق الموصل وأهلها.
وفي كل الحالات المشابهة لهذه الحالة فإن العوّادي ومن هم على نفس قناعته ليسوا سوى قلة قليلة فيما لو قورنوا بملايين العراقيين الذين ابتلوا ــ هم أيضا ــ بمن خذلهم وخدعهم وخانهم من أحزاب وشخصيات من بعد أن أغرقوهم بالوعود والعهود.
فلستم يا أبناء الموصل وحدكم من تصطلون بنار من خذلكم وخدعكم وخانكم .

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

First Published: 2015-09-16
 http://www.middle-east-online.com/?id=207595# رابط المقال في ميدل ايست اونلاين


ايها اللاجئون انتبهوا! فالميليشيات بينكم
 
 
وجود العناصر الميليشياوية بين اللاجئين بات يثير المخاوف من قيامهم بأدوار لا تقل وحشية وطائفية عة تلك التي كانوا يقومون بها في حق أبناء شعبهم في بلدهم.
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

باعتبارها كارثة انسانية تاريخية باتت هجرة السورييين والعراقيين، بمثابة مفترق طرق، انكشفنا من خلالها جميعا في لحظة انفعالنا على حقيقتنا، بمختلف هوياتنا الثقافية أمام انفسنا وأمام بعضنا البعض، وازاحت عنا بشفافية متناهية غلالة ادعاءاتنا بالاخوة والمحبة والتعاطف والمواطنة بعد أن اغلقنا جميعا ابوابنا امام من يطرقها، وفي مثل هذه الساعات اجد نظرة الوداع تبدو وحيدة تتسول بيننا على ارصفة محنتنا.
لحظة اغتراب
بعضنا، في ردود افعاله الواعية منها واللاواعية، ضد لاجئين هاربين من انياب الموت، كشف من خلال ما سطّرهُ من جمل وتعليقات في صفحته على الفيس بوك، عن عنصرية مخيفة ضد اناس يتشارك معهم الانتماء الجغرافي لوطن واحد، لم تكن متوقعة أن تكون على هذه الصورة البشعة!
ولا نظن أن يكون لها مثيل إلا في نفوس وعقول النازيين الهتلريين الذين كانوا يصنفون البشر وفق ايدلوجيتهم العنصرية الى درجات حسب العرق واللون.
هذا المناخ المُغبَر بالانفعالات الحادة المتطرفة حبا وكراهية لكل شيء يخصنا ويخص الآخر، يدفعنا للتساؤل:
اين نعيش نحن؟
في أي كوكب؟
ومع من؟
يبدو فعلا اننا امام مفترق طرق سيأخذ كل واحد منّا إلى اتجاه يبعد مسافة طويلة عن الآخر، بإرادتنا وبغير إرادتنا، لا نلتقي فيه مع من كان يعيش معنا نفس اللحظات على نفس البقعة، ونتقاسم واياه الطفولة والرجولة والهواء والغناء والدروب..هي لحظة اغتراب مفصلية عن انفسنا، تبدو المشاعر فيها بلون شاحب جدا..
ولنسأل هنا: هل خرج هؤلاء بكامل سعادتهم من ظلال بيوتهم ومدنهم التي تعيش بين شقوقها صدى اصواتهم واحلامهم؟
كل واحد منهم كان يحمل في داخله ألما كبيرا لانه ترك وراء ظهره وطنا طالما تغنى به واحبه ودافع عنه، فكيف ستكون مشاعرهم ساعة الرحيل على قارب مطاطي عندما يمضي بهم في عرض البحر برحلة محفوفة بالمخاطر قد يدفعون بسببها حياتهم وحياة من معهم كما حصل مع والد الطفل ايلان السوري الذي كان مثالا لعشرات الضحايا من لاجئين عراقيين وسوريين ابتلع البحر حلمهم الوحيد بالوصول الى بقعة آمنة.
مصائب قوم عند قوم فوائد
عندما سقطت الموصل تحت سلطة داعش في ١٠ / ٦ / ٢٠١٤ تبرَّأ كثير من العراقيين من اهلها متجاهلين او متغافلين او متواطئين او مساندين الموقف المخزي لجيش (المالكي) المنسحب منها دون ان يتحمل مسؤوليته الاخلاقية في القتال دفاعا عن شرفه العسكري قبل ان يكون دفاعا عن المدينة.
ومذ ذاك اليوم اصبحت غالبية الموصليين رهائن بيد تنظيم داعش، يذبح منهم كل يوم العشرات من خيرة رجالاتها وشبابها ونسائها وكفاءاتها العلمية لانهم يرفضون ويقاومون فكره الارهابي وقد صل عدد الشهداء الى اكثر من 5 آلاف.
الغريب في الأمر ان هذا الثمن الفادح الذي يدفعه الموصليون كل يوم تحول الى صك نجاة لأعداد كبيرة من اللاجئين هذه الايام ـ عراقيين وغير عراقيين ـ قدموا انفسهم الى دول اللجوء على اعتبار انهم موصليون، مع ان الكثير منهم لم يزرها في حياته ولا يعرف اين تقع، والبعض الآخر لم يكن يبخل عليها بكل انواع الشتائم، ابسطها ان اهلها خونة ودواعش، فلا غرابة أن تمتلئ دول اللجوء الاوروبية باعداد كبيرة من موصليين وهم ليسوا بموصليين.
بينما واقع الامر يؤكد بأن لم يصل الى دول اللجوء من مدينة الموصل اعداد تستحق الذكر! كما تشير الى ذلك كثير من المعلومات التي وردت الينا من هناك.
يبدو هذا العالم البشري في كثير من صوره ساديا، يتقن العيش على مصائب الاخرين وهو سعيد جدا.
معظم الموصليين المهجرين والنازحين من مدينتهم ويصل عددهم الى مليون ونصف مهجر توزعوا مابين اقليم كردستان وتركيا وما زالوا هناك.
الكثير منهم يقيم في مخيمات او في هياكل لبيوت وعمارات لم يكتمل بناؤها، وآخرون لم تتح لهم الفرصة بأن يستخرجوا جوازات سفر حتى يغادروا الاقليم الى اي بلد آخر، فقط العوائل الميسورة الحال تمكنت من الاقامة في تركيا، لانها قادرة على ان تتحمل تكاليف العيش والايجارات، واغلب هؤلاء لا يفكرون بطرق اللجوء التي يغامر بها عشرات اللاجئين.
ولعل الاسباب المادية اضافة الى عدم امتلاك وثائق سفر رسمية كانت سببا في عدم قدرة غالبية المهجرين واللاجئين الموصليين من الوصول الى دول اللجوء الاوروبية لان معظمهم خرجوا من مدينتهم ولم يكن لديهم فرصة من الوقت كافية لكي يأخذوا معهم ما يحتاجونه من مستمسكات واموال، على العكس من ذلك وبسبب الاستقرار الامني الواضح تمكنت اعداد كبيرة جدا من وسط وجنوب العراق شبابا وعوائل من الوصول الى تركيا والعبور الى اوربا، وقدَّموا الى دول اللجوء مستمسكات مزورة تشير إلى انهم من سكان مدينة الموصل.
إن قبول هؤلاء المزورين بهذه الاعداد سيكون عامل اعاقة لمن هم بحاجة حقيقية الى اللجوء.
فعل التزوير هذا مارسه ايضا لاجئون قدموا من دول عربية واسيوية لا تعيش اوضاعا امنية وحربية متدهورة مثل سوريا والعراق، حتى ان الاخبار القادمة من اوروبا تشير الى ان هوية الاحوال المدنية لمدينة الموصل قد وصل سعرها الى ألف يورو.
الميليشيات بين اللاجئين
القضية التي تستدعي التوقف عندها باهتمام وجود اعداد من افراد الميليشيات الشيعية مثل عصائب اهل الحق وحزب الله على سبيل المثال بين صفوف اللاجئين الذين وصلوا الى اوروبا، وتم التأكد من صحة هذه المعلومة من قبل عدد من النشطاء والمنظمات التي تهتم بشؤون اللاجئين وترعى حقوق الانسان وذلك من خلال تتبع صورهم التي نشروها في صفحاتهم على الفيس بوك، والتي يظهرون فيها وهم يرتدون ملابس الميليشيات اثناء واجباتهم في العراق الى جانب صورهم الحديثة في بلدان اللجوء.
وجود هذه العناصر الميليشياوية بين اللاجئين بات يثير المخاوف لدى اللاجئين الهاربين من هذه العصابات التي مارست ــ وما تزال ــ دورا وحشيا طائفيا لا يقل بشاعة عن ما يرتكبه تنظيم داعش بحق من يختلفون معهم، ولربما سيلعب هؤلاء دورا إرهابيا مرسوما لهم بين اوساط اللاجئين او في المجتمع الاوروبي يضاف الى ما تقوم به المنظمات السنية المتطرفة الاخرى مثل القاعدة وداعش، وهذا سيؤثر بلاشك على وجود ومستقبل اللاجئين.
كنّا نرجو لو ان صيحات الاستنكار التي وجدناها منتشرة على صفحات الفيس بوك والموجهة ضد هجرة اللاجئين الى البلدان الاوروبية قد تكرست ضد هذه العناصر الميليشياوية ولم تتوجه الى اللاجئين بشكل عام لكان لهذه الاصوات المستنكرة والمحتجة والغاضبة فائدة مهمة تساهم في تطويق عمل العناصر الارهابية وتقطع الطريق عليها وعلى ما تنوي ان تفعله، لكنها وللأسف الشديد صبت جام غضبها على اللاجئين الذين انعدمت امامهم اية فرصة للعيش في مكان آمن يحترم ادميتهم في دول الجوار فما كان منهم إلا ان يغامروا بارواحهم مع عوائلهم ويقذفوا بها الى البحر وهم غير متأكدين إن كانوا سيصلون احياء الى شاطئ آمن أم ستكون هذه رحلتهم الاخيرة في بحر الحياة المتلاطم.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

http://www.middle-east-online.com/?id=207521 رابط المقال في موقع ميدل ايست اونلاين 

First Published: 2015-09-15

أسئلة الحقيقة ما بين الخيانة والجهاد
 
هل كان الجنود العراقيين الذين قتلهم النائب العامري عندما كان يقاتل في خندق إيران 'أعداء ومنافقين' كما يصفهم أم كانوا مقاتلين يؤدون واجبهم دفاعاً عن بلدهم؟
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

الموقف الواحد ليس له معنى ثابت، يتغير بشكل دائم مع تغير الزمان والمكان وهذا يعني أن الحقيقة نسبية ولاتكتسب صفة المطلق..فمن كان بالامس يُطلق عليه صفة خائن، نجده اليوم يكتسب صفة المجاهد، مع أن الشخص نفسه في المكانين والزمانين، لكنه في تلك اللحظة القابعة خلف رُكام الأمس قيل عنه خائن، وفي اللحظة الحاضرة ـ في هذا اليوم ـ يقال عنه مجاهد.
فأين الحقيقة؟
هل في تلك اللحظة وذاك المكان؟
أم في هذه اللحظة وهذا المكان؟
هل في الخائن، أم في المجاهد؟
مَن يملك قرار الحُكم في تحديد أين تكون الحقيقة، هل في الأمس أم في اليوم؟
وهل هناك مَن يملك بالمطلق قرار الفصل في تحديد من هو الخائن ومن هو المجاهد؟
وما الصفة التي نطلقها على شخص كان يقاتل بالأمس ضد جيش بلده وهو مؤمن تماما بأن ما كان يقوم به ما هو إلا جهاد في سبيل الحق والحقيقة، واليوم يقاتل مع جيش بلده وهو مؤمن ايضاً بأن ما يقوم به ما هو إلا جهاد في سبيل الحق الحقيقة؟
فأين الحق وأين الحقيقة، في المُجاهد أم في الخائن؟
مبعث هذه التساؤلات مقطع فيديو تم تداوله على شبكة الانترنت وفي موقع الفيس بوك من قبل عدد كبير من العراقيين، يظهر فيه السيد هادي العامري (النائب في البرلمان العراقي في دورته الحالية ومسؤول منظمة بدر التابعة للمجلس الاعلى الاسلامي بقيادة عمار الحكيم) وهو يقاتل الى جانب الجيش الايراني ايام الحرب العراقية الايرانية (1980 ـ 1988) ضد الجيش العراقي، ويصفه "بالعدوالمجنون والمنافق" اثناء حديثه الموزع مابين اللغة الفارسية والعربية الى مراسل محطة تلفزيون ايرانية اثناء ما كان يتحرك بين صفوف الجيش الايرني في جبهة المعارك.
ولنسأل مرة أخرى: كَم من الجنود العراقيين قد سقطوا برصاص السيد العامري؟
هل كان اولئك الجنود الذين قتلوا "أعداء ومنافقين" كما يصفهم العامري في شريط الفيديو أم كانوا مقاتلين يؤدون واجبهم دفاعا عن بلدهم بغض النظر عما إذا كانوا يملكون موقفاً فكرياً وسياسياً رافضاً او معارضاً للنظام القائم في العراق آنذاك؟
ومَن يملك مشروعية أن يصمهم بالاعداء أو المنافقين أو الابطال؟
العامري في قناعته الايدولوجية التي يفصح عنها في شريط الفيديو بعبارة واضحة يقول فيها: "نحن مع الإمام الخميني الذي يمثل الاسلام، إذا يقول حرب حرب، وإذا يقول صلح صلح".
هنا يكشف كلام السيد العامري عن ورضوخ تام لقرار الامام مهما كان شكله او محتواه (صلح أو حرب) معبِّرا بذلك عن ولاء وايمان مطلق بالقائد والمرجعية السياسية التي يتبعها وينضوي تحت امرتها، بغض النظر عن نتائج هذا القرار على البلد الذي ينتمي له اصلا الذي هو العراق! فهو لا يأخذه بنظر الاعتبار، فالاولوية والاهمية تكمن في قرار الامام وليس ماقد يتسبب به من ضرر لبلده وشعبه!
أظن أن هذا الموقف بما يكشف عن تبعية مطلقة وعن حقيقة ما جرى ويجري على ارض العراق منذ العام 2003 من تدمير بكل الصيغ والاشكال المادية والمعنوية على يد شخصيات سياسية لا تضع العراق في اولوية اعتباراتها الاخلاقية والوطنية، بقدر ما كان وجودها كله مرهونا بما يُملى عليها من قرارات وأوامر صادرة من مرجعيتها ــ الغير العراقية ـ تحت غطاء ايدولوجي صرف لاصلة له بالانتماء الديني او الطائفي.
فهل يمكن أن ينساق العراقيون الى تبني قناعة السيد العامري ـ لكونه فقط قد اصبح الآن في موقع السلطة والمسؤولية ـ ويصفوا ابناءهم الجنود الذين قاتلوا أوالذين سقطوا في ارض المعركة أوالذين وقعوا في الأسر "بالاعداء والمنافقين" مثلما اطلق عليهم عندما كان يقاتل هو الى جانب من كان يقاتلهم؟
بعيدا عن ملابسات الحرب التي وقعت بين ايران والعراق عام 1980 والاطراف الدولية والاقليمية التي دفعت الاوضاع لاجل نشوبها، وبعيدا عن الطرف المتسبب بقيامها، ماذا يقتضي منا واقع الحال اليوم أن نفعل عندما نستذكر تلك الحرب، هل نتبرأ من ابنائنا واخوتنا وآبائنا الذين قاتلوا في صفوف جيش بلدهم وهم يؤدون واجبهم العسكري والوطني الذي يقتضي منهم ان يؤدوه طالما هم مواطنون يحملون جنسية العراق ويعيشون على ارضه؟
هل نتنكر لدمائهم؟
هل نشطب وجوههم واصواتهم ومحبتهم من ذاكرتنا الشخصية لنكون على شاكلة موقف العامري ـ كما جاء في شريط الفيديو ـ ونصفهم "بالاعداء والمنافقين" تنفيذاً لأوامر الإمام حتى لو أن دمهم الذي نزفوه، واعمارهم التي افنوها بدلاً عنّا كانت سبباً في أن نكون نحن على قيد الحياة؟
وهل من الصحيح أن تتبدل الالقاب والتسميات الوطنية التي نطلقها على من دافع عن وطنه واستشهد من اجله ـ وخاصة الجنود ـ بمجرد أن تتبدل الانظمة، ويأتي آخرين كانوا في يوم ما اعداء للنظام السابق؟
وفق اي معايير ـ اخلاقية ومهنية وفلسفية ـ سيكون موقفنا فيما لو جرت الاوضاع على هذا المنوال؟
وهل هناك اتفاق او شبه اجماع دولي او مجتمعي على شرعية ومنطقية هذا الموقف؟
هذه هي منظومة القيم الاخلاقية التي حكمت العراق خلال الاعوام التي اعقبت العام 2003، فهل كانت على قدر معقول من الصواب والمعقولية والمنطقية في رؤيتها؟
واي مجتمع سينشأ وفق هذه الرؤية، وهل يستطيع بناء عليها أن يفرز ما بين الخيانة والجهاد، ما بين العدو والصديق، ما بين الارهاب والمقاومة، ما بين الدفاع عن الوطن والعمل ضده؟

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

رواق 121

برنامج :رواق ح  121 
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
تصوير:محمد خيون،مونتاج:وسيم كميل تنفيذ:اركان
العناوين :
1- كيف إذا كان من يغش بالامتحان مسؤول حكومي ؟
2- لامقايضة بالدم مقابل العيش الكريم
3- موفق الربيعي يناشد الشباب ان لايهاجروا لان مستقبلهم في العراق !
4- لماذا ترفع الكليات الاهلية  اجور الدراسة كل عام ؟
5- مايحتاجه المتظاهرون     ابراهيم البهرزي
6- لماذا صدمت صورة الطفل الغريق ايلان الوجدان البشري؟ فارس كمال نظمي
 http://www.sasapost.com/opinion/this-is-a-war-of/ رابط المقال في موقع ساسة بوست
 
 حرب من هذه ؟ 

مروان ياسين الدليمي 
 
منذ 11 دقيقة، 14 سبتمبر,2015
هي حرب يشنُّها حزب الدَّعوة ضد عرب العراق، سنة وشيعة ولا تمييز بينهما، يخوضها نيابة عن نظام الملالي في طهران منذ عام ٢٠٠٣، وهي من وجهة نظر ملالي طهران حرب قومية وليست طائفية، لأن العامل القومي ما زال يشكل سمة جوهرية في صراعات العالم الثالث، يتقدم في أهميته على بقية عوامل الصراع الديني والمذهبي والاقتصادي والسياسي.
نظام قومي أم ديني
نظام الملالي في طهران رغم طابعه الديني، وهو عنوانه الوحيد الذي يستمد منه شرعية وجوده السياسي ومذهبيته الطائفية، إلا أن العامل القومي لدى قادته يشكل حجر الأساس الذي يمكن أن نفهم من خلاله استراتيجيته السياسية في إدارة ملفات الصراع والنفوذ الدولي، سواء مع القوى الكبرى أو مع القوى الإقليمية، ومنها حضوره وتمدده في المنطقة العربية،
والعراق بطبيعة الحال يأتي في مقدمة دول المنطقة بهذا الموضوع، باعتباره بلدًا مجاورًا إضافة إلى طموح إيران الكبير في السيطرة على المراقد الشيعية المقدسة الموجودة في النجف وكربلاء وبغداد وسامراء، والأهم في هذا تحويل مركز قرار المرجعية الشيعية من النجف إلى مدينة قم في إيران، وهذا يدخل أيضًا في إطار تفعيل العامل القومي أولًا وآخرًا ولا أهمية فيه للعامل المذهبي، وإنْ يبدو العكس في ظاهر الصورة بين أوساط رجال الدين الشيعة سواء في العراق أو إيران .
الأهداف
يمكن هنا اختصار النتائج التي تسعى إيران لتحقيقها عبر الحرب التي أوكلت إلى حزب الدعوة قيادتها.
أولًا: نظام الملالي في طهران يريد أن يتسيد ويتزعم المنطقة العربية بعد أن يستولي عليها متسترًا بغطاء الدفاع عن الإسلام ومقدساته في مواجهة الغرب الاستعماري ممثلًا في دولة إسرائيل.
ثانيًا: الانتقام من عرب العراق، لأنهم أذاقوا نظام الملالي مرارة هزيمة تجرعوها كما لو أنها سُم، كما عبر الخميني في حينها في ٨/٨/١٩٨٨ ساعة أعلن – راضخًا – هزيمتهم في الحرب ضد العراق العربي.
ثالثًا: حزب الدعوة بحربه هذه يحقق أمنية الخميني بأن يذيق عرب العراق طعم السم الذي أذاقوه إياه، عندما هزموا جيشه وحطموا حلمه الكبير باحتلال بلدهم.
أسئلة لا بد من طرحها
لماذا يلعب حزب الدعوة (تأسس عام 1957) دون غيره هذا الدور بالنيابة عن إيران في العراق، هذا البلد الذي ينتسب له ويحمل هويته ويحكمه منذ سقوط نظام البعث في 9/4/2003؟
ما الذي يدفع حزبًا ما إلى أن يضع نفسه في مثل هذا الموقف الذي لن يتجرأ أي حزب على أن يكون في مثل هذا الموضع مهما كانت الدوافع والأسباب؟
مثل هذه الأسئلة لا بد أن يطرحها أي شخص، سواء كان عارفًا بدهاليز السياسة أو لم يكن يعرف.
فمن كان يعرف يذهب بسؤاله إلى منحى بعيد يهدف من ورائه الكشف عن تفاصيل وأحداث متناثرة لا تبدو بصيغتها هذه ظاهرة على سطح المشهد السياسي الذي يتحرك في إطاره هذا الموقف، والتي من الممكن بعد لملمتها ووضعها في سياقها التاريخي والموضوعي أن تقود إلى فهم واضح لهذا الموقف الغامض والمرتبك.
ومن لا يعرف شيئًا في السياسة تدفعه الأسئلة هذه إلى حالة صدمة وارتباك تلف مدركاته ومعارفه الحياتية البسيطة التي لا تخذله في معظم الأحيان بتحديد المكان الذي ينبغي أن يقف فيه ساعة أن يمر الوطن بمحنة، فلا تنتابه حالة تردد ولا يسأل نفسه: هل يقف مع جيش بلده أم مع جيش عدوه؟ فكيف بهذا المواطن البسيط إذا وجد حزبًا يحمل أعضاؤه وقيادته السلاح ضد جيشه وبلده؟
في نفس الوقت من الناحية المبدئية سيبدو الجواب غير مقنع قبل وبعد شرح الظروف والدوافع التي دفعت حزب الدعوة إلى أن يضع وجوده في هذا الموقف.
تاريخ وحقيقة العلاقة
يرتبط الحزب بعلاقة تاريخية طويلة وعميقة مع إيران تتضح ملامحها بصورة جلية مع نجاح الخميني في الوصول إلى كرسي الحكم عام 1979 بعد أن تمكن الملالي بمساندة شعبية كبيرة وقوية جدًا من إسقاط نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي (1919 –1979)، والذي استمر حكمه من (1941ـ 1979)، وعندما أرسل الحزب برقية تأييد للخميني ولنظام الحكم الجديد في إيران، ما كان من نظام البعث في العراق إلاّ أن أصدر قرارًا في 31 آذار (مارس) 1980 نص على إعدام كل من ينتمي إلى حزب الدعوة الإسلامي، كما أعدم محمد باقر الصدر مؤسس الحزب في نفس العام.
تجلت متانة العلاقة التي تربط الحزب بنظام الحكم في إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988) فقد تشكلت من الحزب مع بقية الأحزاب الإسلامية الشيعية العراقية قوة عسكرية ميليشياوية يصل عددها إلى ما يقارب 200 ألف مقاتل اصطفوا إلى جانب الجيش الإيراني ضد الجيش العراقي، وكان معظم قادة الحزب الذين يتولون مناصب سياسية في العراق هذه الأيام ضمن تلك القوة.
وكان أبرز تشكيلات تلك القوة منظمة بدر العسكرية التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي والتي أسسها محمد باقر الحكيم (1939–2003) والتي كان يقودها هادي العامري الذي ما يزال يتولى قيادتها إلى جانب مسؤوليته العسكرية لميليشيا الحشد الشعبي التي تشكلت على إثر فتوى الجهاد الكفائي في 13/6/2014 والتي صدرت من المرجع الشيعي علي السيستاني.
هذه العلاقة الوثيقة مع نظام الملالي في إيران بحكم الانتماء لطائفة واحدة إضافة إلى عمقها التاريخي تبقى إشارة صريحة إلى حقيقة علاقة التبعية التي تحكم حزب الدعوة بنظام إيران، رغم الاختلاف في وجهات النظر الذي صاحب علاقتهما في بعض الفترات والتي كانت تتمحور حول نظام ولاية الفقيه الذي كرسه الخميني، لكن بالنتيجة لا يبدو أن حزب الدعوة لديه أي استعداد للتفريط أو إضعاف هذه العلاقة، بل على العكس عبّر قادة وشخصيات في الحزب عن ولائهم التام للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، واستعدادهم لتنفيذ كل ما يطلبه منهم في أيما مكان.
http://www.middle-east-online.com/?id=207448 رابط المقال في موقع ميدل ايست اون لاين 
First Published: 2015-09-14

عودوا إلى مقاعد الدراسة أيها الرفاق الشيوعيون
 
اذا كانت نتائج التربية الشيوعية في اوروبا التنوير والعلم والتحضر قد جاءت بكل هذا التطرف الديني وهذه العنصرية القومية، فكيف ستكون النتيجة في بلدان الشرق الاوسط؟
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

أليس غريباً ان تتصاعد موجة الافكار العنصرية والتطرف الديني بابشع صورها في دول اوروبا الشرقية التي حكمتها الشيوعية مدة تزيد على خمسة عقود كانت خلالها تربي شعوبها على الاخوة الاممية واستبعاد الافكار القومية والمعتقدات الدينية؟
واليوم تقدم هذه الشعوب افكارا وممارسات متطرفة وعنصرية دينية وقومية بخلاف ما تربت عليه وما كان متوقعا منها..مع ان شعوب هذه البلدان قد عانت من ويلات الحروب والتهجير واللجوء خلال فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وبعضها عانى الكثير من قساوة الهيمنة شبه الاستعمارية التي فرضتها عليها سلطة الاتحادالسوفيتي حتى سقوطه مطلع تسعينات القرن الماضي.
أظن ان مظاهرات اوروبا الشرقية الرافضة لاستقبال اللاجئين القادمين من بلدان عربية واسلامية ماهي إلا رسالة واضحة للاحزاب الشيوعية في منطقة الشرق الاوسط والعراق في مقدمتها، تدفعها لأن تتوقف متأملة بعمق، هذا الدرس القاسي والبليغ لتعيد النظر في وجودها وبرامجها وآليات عملها، ولتسأل نفسها سؤالاً جوهرياً:
ـ اذا كانت نتائج التربية الشيوعية في اوروبا التنوير والعلم والتحضر قد جاءت بكل هذا التطرف الديني وهذه العنصرية القومية، فكيف ستكون النتيجة في بلدان الشرق الاوسط التي لا تحتاج الى تطرف وتعصب قومي وديني اكثر مما هي عليه من تطرف وعنصرية غالبية شعوبها واقلياتها واتباع دياناتها؟
المسألة التي امامنا لا يمكن التعامل معها بشكل عابر، وما تقدمه لنا التظاهرات العنصرية التي شهدتها بولندا وهنغاريا والمجر وسلوفاكيا ومقدونيا وصربيا، ليس امراً عابراً، خاصة وان جميع هذه البلدان كانت ـ كما قلنا ـ تحكمها احزاب شيوعية واغلبها ما زالت الاحزاب الشيوعية فيها حتى الآن تحتل عدداً كبيراً من المقاعد في برلمانات دولها وهذا يعني ان لها قاعدة شعبية كبيرة بين اوساط مجتمعاتها.
بينما لم تكن الصورة على هذا الشكل المتطرف والعنصري في بلدان اوروبا الغربية الرأسمالية في قضية التعامل مع اللاجئين، مع اقرارنا بوجود احزاب وجماعات متطرفة دينيا وعنصريا فيها، وهذا يعود الى ان هذه البلدان قد اختارت ان تبقى بعيدة عن الافكار الشمولية والايديولوجيات، وفضلت ان تقف مع حرية الفرد والجماعات في اختيار الافكار والمعتقدات، وهذا سبب جوهري ابعد مجتمعاتها ـ في السياق العام لمنظومة افكارها واخلاقياتها ـ عن الاحتقان الفكري الذي ظهرت عليه بلدان اوروبا الشرقية.
عودوا الى مقاعد الدراسة ايها الرفاق الشيوعيون واقرأوا الدرس جيداً فلربما تحظون بفرصة اخيرة لكي تلعبوا من جديد دوراً فاعلاً في مجتمعاتكم بعد ان تكونوا قد خرجتم بنتائج جديدة على النقيض من تلك النتائج العنصرية والمتطرفة التي خرجت بها شعوب البلدان المعنية بهذا المقال.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

السبت، 12 سبتمبر 2015

رواق 120

برنامج :رواق ح  120 
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
1-    اللاجئون رحلة  الخلاص متى تنتهي ؟
2-    ايها البرلمانيون لماذا تريدون الناس ان تصمت ؟
3-     (برلمان يقرأ الفنجان)              علي حسين
4-    تأييد الاصلاح في القول فقط !
5-    لوكانوا فعلا يريدون الاصلاح    عامر القيسي
6-    العبادي وصحافة الفساد            فلاح المشعل
7-    الاصلاح جعجعة بلا طحين
8-    القوشي  يتحدى داعش ببناء منزل على مسافة منهم
تصوير : محمد خيون
مونتاج :وسيم كميل
تنفيذ : اركان
انتاج : قناة عشتار الفضائية

الأحد، 6 سبتمبر 2015


http://www.sasapost.com/opinion/the-future-of-the-arabs-in-mosul/
رابط المقال في موقع ساسة بوست

مستقبل العرب في الموصل 

مروان ياسين الدليمي

خطأ كبير عندما يتم تجاهُل عَربَ الموصل في مؤتمرات تعقد هنا وهناك تضم بقية المكونات والأقليات، خاصة عندما يكون الهدف المعلن من إقامتها، رسم صورة جديدة لمستقبل المدينة بعد تحريرها من تنظيم دولة الخلافة (داعش) الذي كان قد استولى عليها في 10 / 6 / 2014.
هنا ينبغي الإشارة إلى أن عرب الموصل يشكلون النسبة السكانية الأكبر في المدينة، يأتي بعدهم الأكراد ومن ثم المسيحيون والتركمان والشبك.
مناسبة هذا الحديث، المؤتمر الذي عقد في أربيل في 21/ 8/ 2015 تحت عنوان (صرخة شباب نينوى المهجر) والذي عقدته منظمة المسلة لتنمية الموارد البشرية ومنظمة السلام والحرية بالتعاون مع منظمة (PAX) الهولندية، وهي إحدى المنظمات العاملة في مجال بناء السلام والتعايش السلمي والصور النمطية، وكان شعار المؤتمر “لن نسكت بعد اليوم… فالمستقبل لنا وليس لهم”.

سياسات إقصائية

إن النهج الإقصائي في التعامل مع عرب الموصل فيه من الضرر الكبير للأقليات أكثر مما يحمل لها من فائدة، فهو يعمق مشاعر العنصرية وعدم الثقة بين الجميع، وهو ينسجم تمامًا مع ما كان يتبعه المالكي في سياساته طيلة فترة حكمه التي دامت ثمانية أعوام، والتي كانت تهدف إلى إلغاء أي دور يمكن أن يلعبه العرب السنة في المشهد السياسي وفي بناء مستقبل العراق.
كما يبدو من ظاهر الصورة التي تفصح عنها مثل هذه المؤتمرات أن المالكي قد نجح إلى حد ما في تحقيق ما يصبو إليه، ونحن نجد آخرين يتبنون ما كان يؤمن به، حتى بعد غيابه عن كرسي الحكم.
بنفس الوقت هذا المنهج يعكس الوجه الآخر لما يؤمن به تنظيم دولة الخلافة المتطرف الذي لا يعترف بالآخرين.
في كل الأحوال لن تخدم هذه السياسات الإقصائية أحدًا حتى لو افترضنا بأن منظمي مثل هذه المؤتمرات يملكون نيّة حسنة، أو على أقل تقدير ما كانوا مدركين خطورة النتائج التي سترتب على هذه السياسات، والتي ستسبب الضرر للجميع، وفي المقدمة منهم الأقليات.
إن عرب الموصل ليسوا بالرقم الاجتماعي البسيط الذي يمكن الاستهانة به أو تجاهله وتخطيه بسهولة في أية معادلة قد تُرسمُ مستقبل المدينة بعد تحريرها، وإّذا ما استمر مثل هذا النهج فلا نظن بأن هناك أية فائدة تذكر يمكن أن يجنيها أصحابه، بقدر ما سيضعون لأنفسهم معرقلات من الصعب عليهم تجاوزها.
العقلانية في الرؤية تقتضي التعامل مع الواقع الاجتماعي بفهم سليم، لا أنْ يتم خلط الأمور مع بعضها البعض بطريقة عشوائية فيصبح بالتالي القاتل والبريء وراء قفص الاتهام.

القفز فوق الحقائق

نرجو أن لا يكون هذا التجاهل من قبل منظمي هذه الفعاليات ناتج عن نظرة قاصرة، أو رؤية مترسخة ثابتة يصر أصحابها على أن يقفزوا من فوق الحقائق، هذا إنْ لم يتم تزييفها، ليصبح بالنتيجة عرب الموصل جميعًا دون استثناء ولا فرز مجرد دواعش لا أكثر ولا أقل، وهذا ما كان عليه نهج المالكي الذي أراد من خلاله أن يسقَّطَ العرب السنة على الرغم من أنهم يشكلون نصف سكان البلاد.
فقد استهان بهم وتجاهل صوتهم، فكان حصاد هذه السياسة أنْ ضاعت نصف مساحة البلاد، وأصبحت تحت سلطة دولة الخلافة، كما سقطت صورة المالكي شخصيًّا من قناعة غالبية المجتمع العراقي، وما المظاهرات التي تشهدها بغداد وبقية مدن العراق في الوسط والجنوب منذ 31/ 7/ 2014 والتي ارتفعت فيها العديد من الشعارات التي تندد بالمالكي وتطالب بمحاكمته إلاّ دليل على خطأ سياساته.
ونود أن نلفت انتباه من يقيم مثل هذه المؤتمرات إلى أن أكثر من مليون مهجر ونازح عربي من مدينة الموصل هم الآن يقيمون في إقليم كردستان وبعض مناطق العراق الأخرى، هذا إضافة إلى قوافل الشهداء الذين يسقطون يوميًّا داخل المدينة نتيجة رفضهم لمنهج دولة الخلافة داعش. وقد وصل عدده إلى اكثر من 5000 شهيد، ومع كل هذا الثمن الفادح الذي دفعوه وما زالوا يدفعونه يصر البعض على أن سكان المدينة من العرب السنة كلهم دواعش!
إن منهج تجاهلهم وعدم دعوتهم وسماع صوتهم في الفعاليات التي تخطط لرسم صورة ومستقبل المدينة بعد تحريرها ما هي إلا إشارة سلبية واضحة، وهي أولى علامات فشل هذه الملتقيات قبل أن تُعقد لأنها تصر على أن تنظر إلى المستقبل بعين واحدة.

المنهج الداعشي

إن تنظيم دولة الخلافة في العراق والشام منهجه قائم على إلغاء الآخرين -وجودًا وعقيدةً وكيانًا آدميًّا- وهنا يكمنُ عامل فناء هذا التنظيم وعدم إمكانية بقائه على قيد الحياة فترة طويلة، وستأتي بلا شك لحظة فنائه آجلًا أو عاجلًا كبقية التنظيمات العنصرية التي عرفتها البشرية، والتي انتهت بسرعة دراماتيكية بمثل ما صعدت، هذا إذا لم نغفل العوامل الدولية والإقليمية التي ساعدت على قيامه وفق حسابات مرحلية تتعلق بطبيعة صراعات القوى الكبرى، إضافة إلى المنظومة الفقهية التي استند عليها في نشأته والتي عليها خلاف كبير بين المسلمين أنفسهم.
لذا من الخطأ قياس العرب والمسلمين وفق النظرة التي يتم فيها رؤية تنظيم دولة الخلافة، خاصة وأن غالبية المجتمعات العربية والمسلمة تتقاطع معه تمامًا في سلوكها ورؤيتها للدين، بهذا السياق كان الشعب التونسي والمصري قد عبَّرا في مخاض ثورتهم التي ما زالت مستمرة في عدم تسامحهم مع نهج التطرف الديني الذي تحمله تنظيمات وجماعات ترتدي ثوب الدين الإسلامي وتحاول أن تقدم نفسها للعالم على أنها هي النموذج الوحيد والنهائي للإسلام.

توصيات

إن القائمين على مثل هذه الفعاليات إذا ما أرادوا أن ينجحوا في جهودهم، يتوجب عليهم الالتزام ببعض الاشتراطات الموضوعية:
أولًا: خلق أرضية فكرية بين أوساط المجتمع قائمة على رفض منهج التطرف في الرؤية والسلوك.
ثانيًا: أن يتم دعوة جميع مكونات المجتمع إلى مائدة واحدة دون استثناء، بما فيهم العرب المسلمون.
ثالثًا: عدم التركيز على المسميات الفرعية التي كانت عاملًا أساسيًّا من عوامل تمزّق المجتمع العراقي وفتحت ثغرات كبيرة في جسده ومستقبله تسلل منها اللصوص والانتهازيون والأفاقون، وهم يرتدون عباءة هذه التسميات الفرعية بعد أن مزقوا عباءة الهوية الوطنية.
الأهم مِن كل هذه النقاط، أنْ لا يسقُطَ مَن نتوجَّه بخطابنا هذا إليهم في فخ الإلغاء الذي حاولت التنظيمات المتطرفة أن تعممه وتجعله بمثابة حقيقة ثابتة في الحياة، تكتسب طابع القداسة ولا يمكن دحضها أو إنكارها.

بروموشن برنامج :رواق /



برنامج / رواق
الليلة الاحد / وفي تمام الساعة 9 بتوقيت بغدا120 برنامج / رواق

بروموشن برنامج: رواق

 بروموشن : برنامج رواق

اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 

يعرض اسبوعيا / يوم الاحد / في تمام الساعة  9 ليلا بتوقيت بغداد. ويعاد في صباح اليوم التالي الاثنين في تمام 9 صباحا .

المشهد الثقافي 599

المشهد الثقافي ح 599 اعداد وتقديم : مروان ياسين  تقارير حسن البغدادي العناوين : محاضرة عن علاقة الفلسفة بالفن والشعر والادب للدكتور معت...