الأحد، 4 أكتوبر 2015

http://www.middle-east-online.com/?id=208621  رابط المقال في موقع ميدل ايست اونلاين 
First Published: 2015-10-04




تجّار كلام أم تجّار دم
 
يقف المسؤول العراقي بكل ثقة متبجحا بقدرته على حل مشكلة اليمن!
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

نحن محكومون بحفنةٍ من تجار الكلام، يمارسون لعبة خطرةً مفرداتها الالفاظ لتمرير ما يخططون له من سياسات تخدم عقولهم الطائفية التي لا تنتمي الى الواقع والانسان بأية صلةٍ، بقدر ما تنتمي الى ما وراء الواقع، الى زمن الحكايات والاساطير المرويّة شفهياً على لسان العامة.
هذا النهج في الحكم يتقصد من ورائها الساسة، الهروب من مواجهة الحقائق الدامغة على الارض، والتحليق بعيدا في عالم الغيبيات، لكي يبقى الناس بعيداً عن امكانية اتخاذ الفعل المطلوب لمواجهة ما هم عليه من وضع مزرٍ، وإلاّ ما معنى أن يخصص رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي جل خطابه الذي القاه في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة الاحتفال بمرور 70 عاما على تأسيسها والتي كانت قد انطلقت في 15 سبتمبر من هذا العام، وذلك بالحديث عن واقع افتراضي بارقامه التي تشير الى انخفاض نسبة الجريمة، وانحسار العنف في العراق وعن خطط تنموية كبيرة في كافة مجالات الحياة وان البلاد لاتعاني من اية ازمة مجتمعية بقدر ما حمل المسؤولية على دول الجوار لانها فتحت الابواب لكل المتطرفين للدخول الى العراق واجهاض تجربته الديموقراطية الجديدة!
حقائق وارقام
ليس من المعقول أن يكون اكبر مسؤول في الحكومة العراقية على هذا المستوى من التجاهل والتغاضي عندما يتعلق الامر برؤيته لواقع بلاده. فهل المواطن العراقي، يعيش فعلا عصراً جديدا يُقبل فيه على مساحات من الامل والتفاؤل، وأنَّ ما يحيط به من عمليات خطف وقتل طائفي في وضح النهار على ايدي تنظيمات ميليشياوية وصل عددها الى اكثر من 50 تنظيما ً تسرح وتمرح في الشوارع على طول البلاد وعرضها لا وجود لها، وأن الوقائع التي تؤكد بأن نصف مساحة الوطن قد خرجت عن سيطرة الحكومة وامست تحت سلطة تنظيم الخلافة (داعش) مجرد حرب اعلامية يروجها اعداء الديموقراطية الجديدة في العراق، وأن التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى أن ما يعادل عشرة مليون دولار يوميا هي واردات التنظيم من الحقول النفطية التي سيطر عليها، ما هي إلا مجرد اكاذيب!
ليس هنالك اكثر ممايثير الضحك من الذي قاله المسؤول الرفيع الآخر وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري عندما وقف ليلقي كلمته في مبنى الامم المتحدة في الاسبوع الماضي في نفس المناسبة وعرض خبرات بلده لحل الازمة المستعصية في اليمن، متجاهلا ما تعانيه بلاده من صراعات سياسية بين الاحزاب والكتل الطائفية والقومية منذ اكثر من ثلاثة عشر عاما، نتيجتها كانت حرب طائفية طاحنة راح ضحيتها الاف الناس! حيث اشارت منظمة Iraq Body Count ومقرها بريطانيا، المعنية باحصاء قتلى العراق جراء ما تسميها بـالمهمة النبيلة للولايات المتحدة إلى ان عدد القتلى المدنيين جراء العنف الطائفي وصل الى نحو 133، 708 مع انتهاء العام 2013، كما اقرت وزارة حقوق الانسان العراقية في تقرير ردّت فيه على "التقرير العالمي لحقوق الانسان 2014: العراق" الذي كانت قد اصدرته هيومن رايتس ووتش، قالت فيه ان "عدد القتلى العراقيين الذين سقطوا خلال العام 2013 لغاية 30 ايلول الماضي، بلغ 5113 قتيلاً، بواقع 4640 رجلاً، و251 امرأة، و222 طفلاً، وعددالجرحى بلغ 16796 جريحاً، كانت نسبتهم الاغلب بين الرجال بحصيلة 14794 جريحاً، بينما النساء بلغت الاصابات بينهن 1140 جريحة، والاطفال 1724 جريحاً".
وعود وعهود
هذه الارقام المخيفة في دلالتها تم تغييبها من قبل العبادي والجعفري في كلمتيهما امام زعماء ووزراء خارجية الدول المنضوية الى هيئة الامم المتحدة وكأن لا وجود لها.
يبدو واضحا ان سياسي العراق يعيشون في زمن آخر لا علاقة له بالزمن الذي يعيشه شعبهم.
هم يعيشون في زمن متوج بثروات وقصور تزداد يوما بعد آخر، بالشكل الذي قد لانجد مثيلا له في اي بلد آخر.
فهل يبدو زمنا معقولا عندما نجد عضو البرلمان العراقي يتقاضى عن كل 20 دقيقة عمل يقضيها في البرلمان ما قيمته 1000 دولار!؟
أمام هذه الحقيقة التي توصلت اليها صحيفة ديلي ميل البريطانية في شهر اب عام 2013 لم تترد في أن تضع مانشيتا عريضا في اعلى صفحتها الاولى يقول "البرلمان العراقي افسد مؤسسة في التاريخ!"
مع ان النظام السياسي الجديد في العراق جاء في العام 2003 حاملاً للمواطن العراقي وعودا وردية بالعيش الرغيد وحياة كريمة تُحتَرم فيها حقوق الانسان، إلاّ انه على العكس من ذلك حطم الارقام القياسية في حجم الفساد وانتهاك حقوق الانسان والجرائم الطائفية، مقارنة مع دول العالم الى غير ذلك من صور الفوضى والدمار التي لايمكن أن تتواجد إلا في امكنة تغيب عنها سلطة الدولة لتحل محلها قوانين العصابات والجريمة المنظمة.
ومع كل هذه الحقائق يقف المسؤول العراقي بكل ثقة متبجحا بقدرته على حل مشكلة اليمن، وكأنه قد نجح فعلا في تسوية كل مايعانيه المجتمع العراقي من صراعات بين القوى والاطراف السياسية والطائفية.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي
إرسال تعليق

(دولة المكونات) مصطلح ملغم بالعنصرية ،من خلاله بدات عملية هدم دول ومجتمعات المنطقة. وفي اللحظة التي سيشطب فيها نهائيا من دستور ( بريمر ) وم...