الاثنين، 30 نوفمبر، 2015

First Published: 2015-11-30

 http://www.middle-east-online.com/?id=212392 رابط المقال في ميدل ايست اونلاين


إلى أين يذهب بنا حزب الدعوة الحاكم؟
   
السير في المواكب الحسينية ليس سياسة تنموية ولا الاثراء على حساب العراقيين.
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

كما هي الاحزاب والتنظيمات الاسلاموية (سنية وشيعية) فإن طائفية الفكر التي تحتقن بها ايدولوجية حزب الدعوة الحاكم جعلته أعمى، لايبصر شيئا، ولا بإي طريق يمشي، وإي اتجاه ذاهب إليه، وأي مصير ينتظره وينتظرنا نحن جميعا، بعد أن خدعنا بسحر الكلام عن الديموقراطية والتعددية واخذنا معه في متاهته التي وكما يبدو ستنتهي بنا مثلما هي النهايات المتوقعة للأبطال الحمقى في المسلسلات الخيالية عندما يقفزون عاليا بينما اقدامهم من طين.
هو يدرك جيدا بؤس النهاية التي رسمها لنفسه وللبلاد التي يحكمها منذ ثلاثة عشر عاما وهذا مما لا يمكن الشك به، لأن ما هو عليه الحزب من حال واحوال هذه الايام، سبقه اليها آخرون قبله، هنا وهناك، وسينتهي هو ايضا الى نفس ما انتهوا إليه، ولن يبقى منه سوى ذكريات مُرّة تصيب الناس بالوجع كلما داهمتهم فجأة.
باعتباره حاكما لدولة العراق، التي امست بفعل سياساته على مفترق طرق كلها ستؤدي بنتيجتها الى صورة اخرى لم يكن يتوقعها اكثرنا تشائما، وفي افضلها بأحس الاحوال ستقسم الى دويلات صغيرة على اسس غير وطنية (طائفية، قومية، اثنية) وليس مهما إن كانت ثلاث دويلات او أكثر من هذا العدد، فالمهم هنا أن الدولة الواحدة التي طالما تغنت بها الاجيال في الاناشيد ودفعت ثمن بقائها عشرات الضحايا على مدى عقود ستزول من الذاكرة بقرار اممي.
وحتى اولئك الذين سيبقون حتى آخر لحظة يصرخون من اجل بقاء الدولة العراقية الواحدة الموحدة سيذعنون لما ستؤول إليه الاحداث وسيتعاملون معها في اليوم التالي وكأن لم يكن في يوم ما دولة اسمها العراق، وسيبحثون لهم عن مناصب في دويلتهم الصغيرة.
حزب الدعوة الحاكم بات وضعه صعبا جدا، اشبه بذئب جريح، لا يمكن أن يُحسده على ما هو عليه من محنة حتى اعدائه، وما من سبيل أمامه للخروج منها سالما.
هواجس الشك والخوف وانعدام الثقة من كل الذين يحيطون به، صارت تلازمه في كل خطوة يخطوها وكل قرار يتخذه قادته، لأنه قد أدرك تماما حقيقة أنه ذاهب لا محالة الى التهلكة ذاتها التي دفع خصومه إليها.
الجلوس على عرش السلطة طيلة ثلاثة عشر عاما بما وفر له من مغريات ما كان يحلم بها، مِن مالٍ وجاهٍ وسطوةٍ افقده الاحساس بالظلم، ذاك الشعور النبيل الذي كان يتشارك به مع المقهورين ايام كان يحارب ضد النظام السابق، حتى أن قادته ما عادوا ينتمون في حقيقة الأمر الى طائفتهم التي طالما تاجروا طويلا بمظلوميتها، بل على العكس نجدهم اليوم اوغلوا كثيرا في تجاهلها مثلما تجاهلوا بقية المكونات والطوائف في المجتمع العراقي، ولم يعد يشغلهم ما هي عليه من بؤس، فبقيت المدن التي يسكنوها على حالها وكأنها تعيش في زمن القرون الاولى، إذ لم تشهد اي تحول في بنيتها العمرانية والخدمية، ومازال اهل البصرة الذين يقيمون على بحيرة من النفط تعد اغنى بقعة في الارض يشربون الماء المالح من شط العرب، والكثير من اطفال الوسط والجنوب وجلهم شيعة يدرسون في مدارس مبنية من الطين.
بينما خزينة الحزب فاضت بالاموال خلال الاعوام الماضية خاصة الفترة التي تربع فيها المالكي على عرش السلطة، فامسى قادته من اغنى ساسة العالم، يملكون ارصدة وشركات ومشاريع واستثمارات كبيرة، حرصوا على ان تكون كلها خارج العراق، لأنهم يخشون على انفسهم من حسد العراقيين المحرومين من النعمة!
في مقابل ذلك نجد ميزانية الدولة قد فرغت تماما واصبحت تعاني من حالة تضخم وعجز شديدين لم تمر عليها منذ تأسيس الدولة العراقية، وهذا ما أشار إليه اكثر من خبير اقتصادي ابرزهم وزير الاتصالات السابق في حكومة المالكي، محمد توفيق علاوي في اكثر من مقال ورسالة وجهها الى الحكومة والشعب العراقي يشرح فيها خطورة ما وصلت اليه الاحوال في هذا الجانب.
قادة حزب الدعوة يملكون من الدهاء ما يراهنون به على خداع عموم العراقيين بما جبل عليه هذا الشعب من بساطة في التفكير تصل به حد السذاجة، فتجدهم ايام المناسبات الدينية الخاصة بالشيعة مثل عاشوراء، يغدقون الاموال على المواكب الحسينية وما يصاحبها من موائد.
هذا الاسلوب لن يدخل إلاّ في باب خديعة هذه الملايين الزاحفة على اقدامها حزنا على مقتل الحسين بينما تحتاج هي الى من يحزن عليها ويواسيها على ما هي فيه من حال بائس.
فكم من حسين بين هذه الجموع يُقتل كل يوم من قبل ساسة ينتمون لحزب الدعوة وبقية الاحزاب، يعرفون جيدا كيف يتاجرون بدمه ومظلوميته؟
لم يعد أمام هذا الحزب من سبيل لكي يخفف من احتقان مشاعر الرفض والكراهية الموجهة ضده من قبل ملايين الشيعة الفقراء قبل أن تكون من الآخرين، إلاّ أن يمارس دور المُضلِّل والمخادع وذلك عندما نجده يتستر بثياب الورع والتدين فيكرس كل جهده من اجل زيادة المناسبات الدينية ــ وبشكل مبالغ به ــ تلك التي يتم فيها احياء الطقوس والمواكب الشيعية، مراهنا بذلك على استغلال صدق المشاعر التي يحملها العراقيون ازاء الحسين بالشكل الذي يمتص منهم غضبهم عليه.
بينما مقابل هذه الصورة نجد مئات الاف من المهجرين والنازحين يعيشون في الخيم وتحت اسوأ الظروف المناخية والمعيشية، وبين فترة واخرى تنقل لنا وكالات الانباء اخبارا عن حالات انتحار بينهم.
هذا النهج يعكس حقيقة المأزق الذي وصل اليه حزب الدعوة سواء في علاقته مع الطائفة التي يدعي تمثيلها أو مع عموم العراقيين بعد أن اهدر اموال العراق من غير أن يقدم لهم اي شيء يحسِّن من وضعهم المعيشي والانساني (800 مليار دولار خلال ثمانية اعوام التي هي في فترة حكم المالكي) اضافة الى تسليم نصف مساحة العراق الى تنظيم داعش، وتكاثر غير طبيعي للمليشيات الطائفية التي تصاعدت وتيرة قوتها وتسليحها مقابل ضعف الدولة ومؤسساتها، خاصة الجيش العراقي.
ازاء هذا الظرف الذي يعيشه العراق والذي يتحمل مسؤوليته حزب الدعوة الحاكم اولا ومن ثم بقية الاحزاب، ينبغي أن لا نتفاجأ عندما نجد هذا الحزب مُصرّاً على ان لا يعترف بأي خطأ يرتكبه، ولا يحاسب أو يعاقب مُنحرفا من بين اعضائه، لانه قد أستشعر بأنه قد استنفد وقته، وأن فرصة النجاة من النهاية المحتومة لم تعد قائمة، وبناءً على ذلك، ليس امراً مستغربا أن يأخذ الجميع معه الى المصير الذي ينتظره، وفي المقدمة منهم اصدقائه قبل خصومه واعدائه.
موقفه هنا يشبه الغريق عندما يجد نفسه على حافة الموت، فلا يتردد ساعتها في ان يُغرقَ الآخرين معه، لانه في تلك اللحظة لا يشعر ولا يدرك ماذا يفعل.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

رواق 131

رواق 131
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
تصوير : محمد خيون ، صوت : زيد عماد ، مونتاج : وسام كميل
اخراج : روني ابرم
-    هل ينجح الحب في مواجهة الكراهية ؟
-    الشاعرة أمل الجبوري تقود حملة (مسامحك) لمواجهة مشاعر الكراهية .
انتاج : قناة عشتار الفضائية 2015

الأحد، 29 نوفمبر، 2015

 http://www.raialyoum.com/?p=350484&fb_ref=Default رابط المقال في صحيفة راي اليوم 


لماذا تضخّم تنظيم الخلافة( داعش ) ؟ 
 
مروان ياسين الدليمي 

تنظيم داعش لن يهزم فكريا حتى لو تمت هزيمته عسكريا بشكل نهائي،سيبقى يتمدد على الارض وفي عقول كثير من الشباب الصغار ،طالما خصمه الذي يقاتله يحمل هو الآخر فكرا طائفيا أو عنصريا أعمى، مثله تماما ،بذلك يمنح بطائفيته هذه لداعش فرصة كبيرة لإثبات مشروعية وجوده المتطرف والدموي ،وفي أن يكسب تعاطفا معه بين اوساط المسلمين السنة.
وبسبب تطرف الخصم( فكرا وفعلا)والأهم في هذا افتقاره لخطاب اسلامي عقلاني انساني يسمو به فوق المذهبية،سيضيف داعش يوما بعد آخر الى صفوفه قائمة جديدة من انتحارييين وإرهابيين جدد،بين ايديهم مبررات يقدمها لهم تطرف الطرف الاخر ،الذي يقف مذهبيا على الجهة المقابلة الاخرى .
هزيمة داعش تقتضي اولا أن نهزم التطرف في داخلنا قبل ان نتوجه الى ساحة المعركة لمواجهته .
هذا التنظيم يراهن كثيرا على ان نكون مثله متطرفون جدا وقساة جدا ودمويون جدا ،لأنه بذلك سيجد المناخ الملائم الذي يستطيع العيش فيه ومن خلاله..فلاحضور له بيننا كلما كانت نسبة التطرف في المناخ العام قليلة جدا ،لذلك هو يسعى دائما الى ارتكاب المزيد من الجرائم تلو الجرائم ،ويتفنن في ابتكار أبشع الاساليب واكثرها وحشية حتى تتسع مساحة الكراهية والتطرف بين اتباعه وخصومه على حد سواء بالقدر الذي تستوعب اعداد جديدة من متطرفين جدد خاصة في الطرف المقابل له .
هذه هي خلاصة المعادلة العسكرية التي يعمل عليها ويحرص على تنفيذها وادامتها، وبدونها لن يكون هناك مبررا لوجوده وبقائه وتمدده .
خصوم داعش كانوا اقرب اليه من اصدقائه والمتعاطفين معه كلما انساقوا مندفعين الى الملعب الذي يقودهم اليه ،وإلى الاسلوب الذي يلعب به .
رغم عمره القصير منذ ظهوره على سطح المشهد عام ٢٠١٣ بالقياس الى عمر بقية اطراف الصراع،سواء خصومه التقليدين مثل الاحزاب القومية او العلمانية او الطائفية الاسلامية (الشيعية والسنية) او من كانوا على شاكلته من اصدقائه وحلفائه مثل تنظيم القاعدة او الذين لايلتقون معه في بعض التفاصيل لكنهم ليسوا بأعدائه مثل جبهة النصرة ،إلا أنه تجاوزهم جميعا في سرعة الانتشار والتمدد وتحقيق المكاسب على الارض،وهذا يعود الى أنه قد راهن كثيرا على أن الايغال في تطرفه بأساليب العنف والقتل ضد من يختلف معه او يواجهه هي السبيل الاقصر والانجح في خلق الظرف المناسب لبقائه واستمراره وكسب مؤيدين ومتعاطفين معه ،طالما قد تمكن في ان يسحب خصمه الى ان يكون متطرفا مثله إن لم يتفوق عليه .
هل سقط خصوم داعش في الفخ الذي نصبه لهم ؟
كل الوقائع التي افرزتها المعركة مابين الطرفين خلال الاعوام الثلاثة الماضية تشير إلى نجاحه في ان يتحكم بتوقيتات لعبة الكر والفر الدائرة بينه وبين اعدائه ،وفي ان يلقنهم منهجه الفكري فاصبحوا جزءا وامتدادا له من غير أن يشعروا بذلك ،وحتى لو اختفى عن الساحة بسبب هزيمة عسكرية ستلحق به ،فسيبقى حاضرا في خصومه الذين سيسيرون وفق المنطق الذي زرعه فيهم طالما باتوا يتعاملون مع من يختلف او يدخل في صراع معهم بنفس اسلوبه .
ليس الفقه الذي استند عليه تنظيم داعش -سواء لدى ابن تيمية او غيره -كان السبب الرئيسي في مشروعية وجوده، كما يعتقد عدد كبير من المحللين،وإن كان ذلك يملك اهمية كبيرة لايمكن تجاوزها او التقليل من شأنها ،ذلك لأن تنظيمات اخرى سبقته في الظهور والاستناد الى نفس النصوص ونفس الاسماء الفقهية وعملت بها طويلا قبله، لكنها لم تستطع ان تحقق شيئا مما حققه التنظيم،بعد ان امتد على مساحات شاسعة من الارض وفي اكثر من قارة .
يقف خلف هذه السرعة والقوة في اثبات الحضور والوجود قدرته على سحب خصومه الى دائرة العنف والتطرف والوحشية التي راهن عليها بشكل جوهري لتفريغهم من محتواهم الانساني،وتجريدهم من الارث الحضاري الذي انجزه الانسان خلال مسيرته الطويلة،والاخذ بهم الى لحظة زمنية بعيدة ليعودوا فيها وحوشا اكثر مما هم ينتمون الى صنف البشر ..
هذه كانت ابرز خاصية في التنظيم جعلته على صورته المتضخمة التي اصبح عليها خلال فترة قياسية،ولربما لم يكن هو يتوقع ان تكون بهذه السرعة .
"لايتصرف الانسان الحر بمكر ابدا" .. سبينوزا
فهل من حر ،بين عبيد يحكمون اﻻحرار في بلدي ! ؟

السبت، 28 نوفمبر، 2015

28 نوفمبر نوفمبر، 2013 · 

قبل سقوط الموصل بثمانية اشهر،تحديدا بتاريخ 28 نوفمبر، 2013، الساعة 08:03 مساءً · ذكّرني الفيس بوك بما كنتُ قد كتبته تعليقا على مايجري فيها انذاك من احداث يشوبها الغموض ، لعل في استعادتها تمكننا في اعادة قراءة مشهد السقوط من زواية اخرى لم نلتفت إليها وسط فوضى تداعيات الحدث:
 
(( في الموصل،يبدو لي أن هنالك ستراتيجية اعلامية لدى المسؤوليين الحكوميين والدوائر الاعلامية ــ رسمية وغير رسمية ــ مبدأها قائم على عدم اعطاء وتسريب معلومات كافية عن احداث العنف التي تجري في المدينة بشكل مستمر !؟ فاليوم مثلا هنالك خبر ورد في شريط اخبار عدد من القنوات المحلية للمدينة يشير الى ان المحافظ يترحم على ارواح موظفين في ديوان المحافظة كانوا قد سقطوا قتلى !؟ انتهى الخبر .. كيف ،متى، من ، لماذا؟ لاتوجد ايّة اجابات. . فالغموض مازال يلقي بظلاله الثقيلة على مايجري من احداث ساخنة فيها .وهذا ماسيدفع بها الى مزيد من تدهور الاوضاع . .فالصمت على مايجري يعني في ابسط معانيه تواطأً،قد يكون سببه الضعف في مواجهة الجماعات المسلحة او قد يكون وراءه سبب اخر أشد خطورة..إن المسؤولية تقتضي الكشف بصراحة ووضوح عمّا يجري وإلاّ سوف لن تكون حياة الناس في مدينة الموصل بمأمن من خطر قادم قد يحرق الاخضر واليابس .))
"لايتصرف الانسان الحر بمكر ابدا" .. سبينوزا
فهل من حر ،بين عبيد يحكمون اﻻحرار في بلدي ! ؟
الكلمة كانت هناك
فلم وثائقي 35 دقيقة ..اصبح جاهزا للعرض خلال الايام القريبة القادمة .
العمل كان رحلة اكتشاف لكنيسة سركاف التي يعود تاريخها الى القرن الرابع الميلادي،وتقع داخل كهف في قمة جبل .
المادة التاريخية والتقديم :د.بروين بدري
تصوير :الينوس غزوان ،مساعد تصوير :نزار حريري

مونتاج واخراج : مروان ياسين الدليمي  

انتاج: قناة عشتار الفضائية  2015





الاثنين، 23 نوفمبر، 2015



http://www.raialyoum.com/?p=348544  رابط المقال  في صحيفة راي اليوم 


العملة الرديئة في العراق

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

مُطلقا لن تهتز قناعتي بطيبة العراقيين جميعهم دون استثناء،واقصد هنا بالعراقيين:عموم الناس الذين لاعلاقة لهم (بالاحزاب )،وهم الاكثرية،رغم مايبدو في معظم الاحيان ـــ وخاصة في الاعوام التي اعقبت احتلال العراق من قبل الاميركان عام 2003 ــ على سطح المشهد العام من صور تعكس نقيض ماهم عليه من بساطة،تفرزها بطبيعة الحال ميليشيات وعصابات مسلحةٍ تتمسح بثياب الدين والطائفة.

قناعتي هذه بالعراقيين لن تتغير رغم بشاعة ووحشية الكثير من التفاصيل التي باتت تواجهنا،ورغم ماأشعر به من مشاعرمتناقضة تمتزج فيها السخرية مع شعور شديد بالمرارة والابتئاس خاصة عندما أجد استمراراً لتلك التعليقات الرديئة (اخلاقيا ) كلما  يتم نشرخبر في صفحات الفيس بوك يشير إلى حملة جديدة من الاعدامات قد إقترفها تنظيم داعش الارهابي ضد سكان مدينة الموصل.

الملاحظ في تلك الكتابات،أن من يكتبها يصرُّ على تكرار نفس المفردات والالفاظ البذيئة دون تجديد وتغيير فيها منذ سقوط الموصل قبل اكثر من عام ونصف  ! ،واقل مايقال عنها بأنها عبارات منحطّة.

كما أنها تشير ايضا بأن النّفر(المعدود)الذي يكتبها والذي عادة ما يختفي وراء اسماء وصور وهمية الى انه يمارس (وظيفة محددة مدفوعة الأجر) من قبل جهات سياسية هدفها اثارة مشاعر الكراهية والطائفية ضد سكان هذه المدينة،وذلك بالقفز بتلك العبارات بعيدا عن البلوى الكبيرة التي عليها سكان  الموصل،والتركيز عوضا عن ذلك على فكرة “ان (جميعهم ) قد رحبوا بالدواعش وعليهم أن يتجرعوا العذاب الذي يستحقونه ” .

من الصعب جدا مواجهة هؤلاء بالمنطق والحوار العقلاني،ومن الصعب جدا النزول الى مستواهم  الاخلاقي والرّد عليهم بنفس الطريقة والالفاظ التي اعتادوا عليها،ومن الصعب احيانا التزام الصمت ازاء اساءاتهم القاسية باعتبار الصمت خير وسيلة يتمسك بها العقلاء لهزيمة الاغبياء والمعتوهين والحمقى والموتورين  .

في كل الاحوال لن يكون لمثل هذه النماذج اي تأثير على عموم الناس،لانهم ليسوا جزءا اساسيا واصيلا من الحالة الاجتماعية/الاخلاقية  في بعدها الفطري ،بقدر مايعكسون حالة طارئة وعابرة،مثلما هي تلك الجهات السياسية التي تقف خلفهم وتدفع لهم اجرهم،والتي سينتهي وجودها في لحظة ما ــ ولربما غدا ــ ولن يكون لها من بعد ذلك  أي اثر يذكر.

سيغادر أمثال هؤلاء المشهد العراقي الاجتماعي مثلما سيغادرون المشهد السياسي، من غير ان يأسف عليهم أحد بعد مغادرتهم،هذا إنْ لمْ تنهال عليهم لعنات وشتائم لفترة طويلة،لكنها لن تكون بنفس المستوى من الانحطاط التي هي عليه شتائم مرتزقتهم في صفحات الفيس بوك  ضد سكان الموصل المختطفين .

مرت على العراقيين محن كثيرة خلال العقود الماضية كانت درسا وامتحانا شديدا لهم، خرجوا منها سالمين رغم الندوب الكثيرة التي تركتها عليهم ،لكنها لم تنحرف بهم الى ماهو خارج طبيعتهم الانسانية التي عرفوا بها،وبقوا كما هُم ْ عليها،وبقيت ابوابهم مفتوحة لكل من يطرقه رغم ماتمر عليهم من مِحن.

لو كانت الظروف التي مرّت عليهم قد مرت على شعوب اخرى،لما احتفظت بنصف ما احتفظ به العراقيون من خصال،ابرزها الكرم والبساطة في التعامل .

لن يكون هذا الكلام من باب الادعاء الفارغ،او النفخ في صورة مزيفة لاعلاقة لها بالواقع .ابدا.

مايؤكد صحته أن كل الذين اتيحت لهم الفرصة ان يسافروا الى خارج العراق وتعاملوا مع الاخرين يدركون حقيقة هذا الكلام .

وهذا لايعني بأن العراقيين شعب من الملائكة،وان هذه العصابات المنفلتة من المجرمين والقتلة والسراق التي تسرح وتمرح في المدن والشوراع ماهي إلاّ فئة مندسّة، كما تدعي الحكومة واتباعها من الاحزاب والساسة كلما ارتكبت عناصر من  احدى الميليشيات المرتبطة بها جريمة ضد المجتمع .

إن هؤلاء،واولئك الذين يكتبون باسماء وصور وهمية في صفحات الفيس بوك في حقيقتهم وجهان لعملة رديئة واحدة، سَكَّها واصدرها من يمسك بعصا السلطة،وهي عملة مزيفة لاتملك رصيداً من العملة الصعبة في بنك المجتمع العراقي القيمي.

طال الزمن أوقصر فإن عُمرهذه النماذج  قصير جدا بحسابات الزمن والتاريخ والشعوب،وسيبقى مرهوناً بالظرف الطارىء الذي انتجها،بما هو عليه من تضخم في كمية العملة الرديئة،لم يمر على العراقيين سابقا.

السبت، 21 نوفمبر، 2015

لماذا
لم يبادر المعلمون والمدرسون (النازحون ) وبشكل طوعي في تنظيم انفسهم لمساعدة ثلاثة مليون طفل عراقي نازح ومهجر ،غادروا مقاعد الدراسة ولم يعد بامكانهم مواصلتها ،طالما وزارة التربية لم تتحمل مسؤوليتها في ايجاد مدراس مؤقتة لهم داخل المخيمات ،خاصة وان الكثير منهم يتقاضون رواتبهم ،فبدلا من القضاء على مايشعرون به من ملل وهم ينتظرون يوم التحرير والعودة الى الديار وذلك بالجلوس في المقاهي ،يمكنهم ان يمارسوا واجبهم التربوي والاخلاقي والتعليمي مع من يحتاج اليهم .
يبدو أن ثقافة العمل التطوعي الذي هو سمة المجتمعات المدنية مازالت بعيدة عن ثقافتنا التي وكما يبدو مازالت اسيرة قيم المجتمعات التي لم تصلها القيم المدنية.
First Published: 2015-11-15

العراق: مَن يقدِّس العَلم؟
http://www.middle-east-online.com/?id=211427 رابط المقال في ميدل ايست اونلاين 
ماعاد مقدساً العَلم طالما أن المواطن الذي هو اكثر قداسة منه قد استبيح دمه في ألف ليلة وليلة وتحت ألف راية وراية.
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

أي عَلم هذا الذي يبكي عليه البعض دموع التماسيح في عراق التماسيح! أي عَلم؟
ألم يكن عدد الأعلام التي رفعت في بيجي وصلاح الدين مساويا لعدد الميليشيات (اكثر من ٥٥ علماً) التي دخلت مع الجيش والحشد؟
اليست هذه الاعلام مقدسة لديها اكثر من علم الدولة مثلما هي حال تنظيم داعش الذي لا يعترف إلا بعَلمه؟ أما بقية الاعلام (الوطنية) فإن عناصره تدوسها بالأحذية كلما اختطفوا مدينة؟
كلنا نعلم عِلم اليقين ان جميع التنظيمات الدينية/الطائفية،التي باتت الاوطان رهينة لديها - والمواطن ايضاً - لو تم تخييرها مابين أن تختار عَلمَها أو عَلم الدولة، لاختارت أن يبقى عَلمها مرفوعا دون أن تنتظر لحظة لكي تفكر بالأمر.
ماذا تبقى من قداسة العَلم حينما اسقطه الجيش على الارض ساعة حانت لحظة المواجهة الحاسمة فاختار أن يولي هاربا ـ بالدشاديش ـ من الموصل دون أن يقاتل؟
ماذا تبقى من قداسة له إذا ما رفعه من يُسمّونَ بالمحررين على انقاض جامع أو بيت أو مدرسة بعد أن يكملوا تفجيره؟
أي علم هذا الذي تتباكون عليه؟
إن الذي اسقط الدولة بقوة السلاح والارهاب وهجر المواطنين ومارس ابشع انواع القتل على الهوية الطائفية لا يعنيه علمها.
ماعاد مقدسا علم الدولة لدى امثال هؤلاء وإنْ ادعوا خلاف ذلك ساعة تشاء مصلحتهم..لأن وجودهم بغياب الدولة وتغييبها، وحضور الدولة وعلمها يعني فناءهم..
فكيف يمكن أن يرتضوا لأنفسهم أن يحتفوا بمن لا يحتفي بهم؟
فإما أنْ يكونوا هُمْ، أو يكون هو
وإما أنْ يكون هو هُمْ
أو يكونوا هُمْ هو.
بكل الاحتمالات هو أرخص الاشياء لديهم طالما اصبح سلعة يتاجرون بها وفق ما يقتضيه ظرفهم ومأزقهم.
أي عَلم هذا الذي بات يُستَبدل بين يوم وآخر، كلما أراد الزناة أن يستروا به جرائمهم، ليعلو صوت من هنا وآخر من هناك وهو يترنح ثملا على انغام نشيد الاممية في ستوكهولم.
- نريد تغيير العَلم.
ماذا تبقى لنا من وقت لكي نحتفل برفع العَلم؟
ماذا تبقى لدينا من موتٍ حتى نتكفّن بالعَلم؟
ماذا لدينا من وطنٍ لكي نرفعه بدل هذا الألم؟
ماعاد مقدسا هذا العَلم طالما المواطن فيه - الذي هو اكثر قداسة منه - قد استبيح دمه في الف ليلة وليلة وتحت الف راية وراية.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

انفصام ...
الدولة العراقية اختطفت على يد حفنة لصوص ومجرمين،احتموا خلف راية الاسلام السياسي،حالهم حال داعش.
والمضحك في هذا ،ان هنالك الكثير بيننا ممن يحسب على قائمة المثقفين والكتاب والمبدعين ،مازال مؤمنا بأن الفرصة مازالت قائمة امام العراق طالما هو يعيش حالة مخاض ديموقراطي، بسبب مايواجهه من مؤامرات خاصة من دول الجوار ،التي تخشى على نفسها من تجربته منذ العام ٢٠٠٣ ! !
ارجو ان لااكون في حالة انفصام ..
فمن يثبت لي العكس،ويعيدني الى طبيعتي وصوابي ؟

http://www.middle-east-online.com/?id=211809
 رابط المقال في ميدل ايست اونلاين

First Published: 2015-11-21

لحظة الصِّفْر
 
تعليقا على ظاهرة حرق الاعَلام في العراق والتي ابتدأت بحرق علم كردستان.
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

الأكراد كياني قومي ومجتمعي وانساني لهم حضورهم الانساني الواضح والمؤثر في المجتع العراقي، وهم على نفس القدر من المساواة مع بقية الشعوب، وهذا الحضور لن يتأثر سواء أكانوا شركاء في دولة العراق او كانوا في إطار التحضير لاعلان دولتهم.
في الحالتين لهم الخيار وحدهم في ان يكونوا في الموضع الذي يريدون، ولا أحد يملك الحق في ان يقرر ذلك بالنيابة عنهم، ولهم الحق في ان يدافعوا عن خيارهم، ويخطئ مَن لا يزال في موقف يبدو فيه قاصرا عن فهم هذه الحقيقة أو يحتكر الحق في نفسه ولنفسه ويجرد الآخرين منه.
من يسمح لنفسه (افرادا او جماعات) بأن يسيء للعلم الوطني لأي شعب، كأنْ يحرقه أو يمزقه أو يدوس عليه بقدميه، فهذا يعني أن هذا النموذج إما أن يكون جاهلا برمزية العلم الوجدانية والوطنية، أو يحمل مشاعر كراهية وعنصرية تجاه الاخرين تضعه في خانة من يقترف جرما ويستحق أن يعاقب عليه فيما لو احال تلك المشاعر الى مواقف وسلوكيات علنية.
ولا تبرير مقبولا تحت اي ظرف لهذا العمل، مهما كانت هنالك من اسباب تحتشد في الواقع ماضيا وحاضرا قد يتم التعكز عليها.
هذا سلوك منحرف، هو اقرب الى أن يكون سلوك قطيع حيوانات متوحشة عندما تهاجم فريسة منه الى سلوك انسان عاقل، فكيف له ان يحترم قيما هي المعيار التي تميز ما بين سلوك الانسان المتحضر عن الانسان البدائي.
كيف لنا ان نكون سذَّجا الى الحد الذي نتوقع فيه ان يفهم هذا النموذج معنى العَلم، حتى يَحترم العَلم!
هذا النفر/القطيع، يكشف عن حقيقته الهمجية دون تلك الرتوش التي ينجح اغلب الاحيان في أن يخدعنا بها، ولن يجد نفعا ما يدّعيه ويزعمه من انسانية وشعور عال بالوطنية.
هؤلاء هم الأخطر على الوطن من العدو الاجنبي، لانهم بلا قيم انسانية، فكل شيء مباح ومستباح امامهم والعلاقات في اطارها الوطني والقومي في مقدمة ما يتعرضون له بخطرهم.
لايمكن ان يكونوا جزءا من مشروع وطني لبناء المستقبل طالما لاشيء يمنعهم من التخريب والتدمير، حتى أن المشروع الوطني ذاته يشكل خطراً على وجودهم، لانه يتقاطع معهم منهجا ووعيا وسلوكا.
السؤال الذي يفرض نفسه: كيف لنا ان نواجه هذا السلوك
بما يترتب عليه من نتائج سيئة تزيد من امكانية الاحتراب القومي والذي يتخندق اتباعه وراء شعار الدفاع عن الوطن والوطنية لتبريره؟
الموقف الانفعالي المؤدلج في النهاية، الذي عادة ما يتم توظيفه سياسيا من قبل هذا الطرف أو ذاك في اطار لعبة الصراعات السياسية الداخلية والمتأثرة باتجاهاتها واهدافها بالقوى الدولية والاقليمية التي تدعمها وتحركها باصابع ناعمة، ينتمي في محصلته النهائية إلى منطق الاحتراب، الذي يستمد شرعيته من قيم قبلية تهدم الحدود الاخلاقية والمحظورات الاجتماعية والعقائدية في اللحظة التي تُقدِم القبيلة على فعل موجّهٍ ضد قبيلة اخرى، فلا يبقى امامها ولاء وخضوع وتقديس لأي اعتبارات غير ولائها لنفسها أولا وآخرا حتى لو كان ثمن ذلك خرابا ودمارا لكل ما تم الاتفاق عليه من قوانين واعراف مع القبائل الاخرى.
يطول الزمن او يقصر سيصل الجميع الى نقطة الصفر، فيها ستبدو كل الدماء التي سالت والارواح التي زهقت والاكاذيب التي مورست وكأنها سحابة عابرة مرّت ولم تترك امطارها اثراً على الأرض، وكأنها لم تكن يوما!
في لحظة الصفر سيقف الجميع امام بعضهم، وجها لوجه، دون ان يشعر اياً منهم بنشوة الانتصار.لأن جميعهم سيدركون بأنهم قد خسروا الكثير في مسار الصراع، وسيرتضون ما كانوا قد عاندوا انفسهم على عدم القبول به، وستطوى صفحات المرارة والكراهية والغباء التي لم يبخل الساسة والزعماء على افتعالها وادامتها لعقود طويلة، لا لشيء إلاّ لانَّها السبيل الوحيد حتى يتسيّد الحمقى على الشعوب.
لربما سيطول الوقت حتى تجيء لحظة الصفر خاصة في منطقة الشرق الاوسط، لكنها ستجيء، إلاّ اننا وفي زمن انتظارها الطويل سنشهد العديد من فصولها الهزلية، سيمر فيها الكثير ممن يدعون البطولة ولا يتقنون سوى تمزيق الاعلام، طالما هذا السلوك في مجتمعاتنا سيبقى الابسط والاقصر مسافة على تجييش مشاعر الكراهية ضد الآخرين، إنْ لم يكن السلوك الاكثر لؤما ودناءة وسذاجة.
الكارثة هنا، أن الجميع يمكن ان يقعوا أسرى هذا الموقف بنفس القدر والمستوى ولا أحد يُستثنى منه، ويمكن ان يكون الجميع في لحظة ما رافضين له! إلاّ انهم سيقترفونه مرة بعد أخرى.
شعوب العالم الثالث ــ وليس الشرق الاوسط فقط ــ ونتيجة الفارق الكبير الذي يفصلها عن العالم المتقدم/المتمدن باتت تعيش مأزقا قيمياً، وضعها في حالة صراع داخلي بدت فيه اقرب الى فقدان الرؤية والتوازن، والسبب يكمن في حيرتها المتفاقمة ما بين انبهارها بالمستوى الذي وصلت اليه الانسانية من رقي خارج عالمها خاصة في اوربا واميركا ومابين عدم استعدادها للتفاعل مع هذه القيم الانسانية ومحاكاتها داخل مجتمعاتها نفسها، لتبقى مقيدة بالولاء لموروثاتها التي دائما ما تتبرم منها على مستوى اللفظ لكنها لا تملك الشجاعة ولا الاستعداد للخروج منها وعليها.
هذا الحال ينتج عنه سلوكا فرديا مأزوما يفتقد فيه الانسان قدرته على التمييز ما بين المواقف والقيم، فمرة تجده مدافعا عن الحق واخرى رافضا له، ومرة يموت من اجل العَلم واخرى يكفر به ويدوسه بحذائه، ومرة يصبح الاعداء اشقاء له في الروح والدم، واخرى يصبح الاشقاء اعداءً له يفصل مابينهما الدم.
ليس غريبا هذا التأرجح وهذه الحيرة وهذه الازدواجية، ولن يكتب لنا ان نشهد نهاية لها على المدى المنظور، لان العلة تكمن في ازدواجية ما يدعو اليه العديد من النصوص التي تكتسب صفة التقديس في مجتمعاتنا الاسلامية وتستند إليها في رؤيتها وفي تحديد قيمها وعلاقتها مع نفسها ومع الآخرين، ومتى ماجاءت لحظة الصفر الى المنطقة الفكرية التي نتمحور فيها وطويت صفحتها، عندها سيختفي المهرجون من فصول المسرحية، اولئك الذين اعتادوا ان يحرقوا الاعلام في بداية المشهد المفتعل.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2015


 http://www.raialyoum.com/?p=345632 vhfرابط المقال في صحيفة راي اليوم

 

مروان ياسين الدليمي: أعتَرف بأنّي ماعرفتُ الحب قبل وبَعد احتلال نينوى   

 marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

ادرك جيدا أن الاعتراف بالخطأ ليس سهلا، ولن يُقدم عليه إلاّ مَن كان على قدر عال من الشجاعة والمسؤولية.

بنفس الوقت لااتجاهل الحقيقة الواضحة، التي تؤكد بأن شعوب المنطقة العربية ترفض الاعتراف بالخطأ، وليس في ثقافتها هذا المبدأ، ولو كنا على العكس من ذلك لمَا جرى علينا ماجرى، ولمَا تهدَّمت مدننا وتشردت شعوبنا.

حكامنا يشبهوننا، بنفس مقاسات قيمنا واعرافنا، واكثر شيء يحتقرونه في منظومة قيمهم هو الاعتراف بالخطأ،  فهو خطيئة وليس خطأ،  والاقرار به خطيئة كبرى، ويعني بالنسبة لهم الخروج من جنة الحكم والزعامة وفقدان الجاه والمال والسلطة.

هل أدركنا حجم محنتنا بعد مضي عام ونصف على سقوط الموصل تحت سلطة تنظيم دولة الخلافة (داعش).

هل وقفنا ــ نحن الموصليون ــ أمام انفسنا وراجعنا ماجرى علينا وعلى مدينتنا.

هل سنكتفي بندب حظنا العاثر وماصل اليه  حالنا.

إلى متى ندور ونحن  نكررالنغمة ذاتها بأن جيش المالكي بطائفيته المقيتة كان سبب محنتنا دون ان نراجع انفسنا بتجرد وموضوعية لأكتشاف بقية الاسباب.

وهل من المنطقي أن نلقي بمسؤولية هزيمتنا كاملة على كاهل غيرنا.

ألم نكن جزءاً جوهريا من اسباب الهزيمة

ألم تحن الساعة حتى نحاسب انفسنا

هذه اسئلة يتوجب علينا أن نطرحها على انفسنا  وللأسف الشديد أجدُنا نتعمد الهرب منها خشية مواجهة الحقائق.

وهناك اسئلة أخرى كثيرة تُطرح اليوم مِن قِبل الذين يتضامنون معنا ويتعاطفون مع محنتنا.

أما آن الآوان لمواجهتها؟

ينبغي على الموصليين إعادة طرحها على انفسهم قبل الاجابة عليها، وإنْ لمْ يُقدِموا على هذه الخطوة لن يخرجوا من الهوّة التي وقعوا فيها.

سبيلهم الى النجاة في ان تكون على طاولة الحوار فيما بينهم حتى يصلوا بأنفسهم الى اجوبتها دون أن ينتظروا من غيرهم أن يحمل عبأها بدلا عنهم.

الاعلاميون الموصليون

الطاقم المحسوب على كتاب الصحافة والاعلام من ابناء الموصل هم في مقدمة من يتحمل هذه المسؤولية، بما في ذلك القنوات الفضائية التي تدّعي تمثيلها للمدينة، هذا لأن وسائل الاعلام باتت تمتلك قوة هائلة في خلق المناخ الممهد لأية قضية رأي عام.

الملاحظ ان اغلبية الاعلاميين الموصليين قد التزموا الصمت ازاء كل مايجري من تدمير، سواء في الموصل او في بقية مناطق العراق، وكأن الأمر لايعنيهم وليس من مسؤوليتهم المهنية.

متغافلين بذلك عن حقيقة ثابتة بأن لاأحد يهتم بأمرهم ويكون صوت مدينتهم، طالما هم انفسهم قد ارتضوا بأن يكونوا صمٌ بكم عميٌ عن مصيبتهم.

وهم بهذا الموقف الذي يعكس ذروة الانانية وعدم الشعور بالمسؤولية وتدنياً في مستوى الوعي الانساني قبل الوطني، يقدِّمون اثمن هدية للقتلة والمجرمين بكل اشكالهم لكي يزيدوا من الطعنات ضد المدينة واهلها.

ليدرك من ارتضى هذا الصمت وهذا النأي بالنفس عن المحنة، بأنه مسؤول ومشارك بكل جريمة تقع على مواطن بريء في المدينة، وانا على شبه يقين بأن ضميره الذي يعيش اكثر ساعات يوميه وايامه غافياً، قد حاسبه في لحظة عابرة مرّت عليه، ولأنّه تعود أن يتهرب منها، لابد أن يشعر بالألم والعار فيما بينه وبين نفسه، إلاّ أنَّ هذا الشعور النبيل والعظيم لن يدوم سوى ثوان معدودة ليعود ثانية الى انانيته فيحتمي  بها، مردد مع ذاته:”طالما أنا  وعائلتي لسنا وسط عن الكارثة التي تحيط بالناس هناك في المدينة، فلاشيء يستحق الرد والتفاعل معه، ولاضير في ان أكتب بين فترة واخرى عبارة على الفيس بوك أستذكر فيها شارعا او مقهى في الموصل أؤكد فيها للآخرين على انني عاشق متيم بمدينته، ويموت حبا بها”.

– ياهذا، هل تدرك بأنك كذاب، وتمارس الكذب على ذاتك قبل ان تمارسه على الاخرين.

الحب في قاموسنا

اقولها بألم ومرارة، وبعد نكبة سقوط الموصل اتضح بما لايقبل الجدل، بأننا لانعرف معنى الحب، ولم نجرب الحب، ولم يكن لنا تجربة حقيقة في الحب، وكل الذي ندّعيه على انه حب ليس سوى كلام عابر لاقيمة له ، نردده فقط على السِنتنا، ولاعمق له في افئدتنا.

للأسف لم نقدم مايؤكد بأننا نحب مدينتنا، وماكانت علاقتنا بها إلاّ لأننا ولدنا فيها بالصدفة، وليس من رابط يجمعنا معها مثل الذي يربط بقية الشعوب بالمدن التي تنتمي لها.

 فأين نحن من الشعب الفلسطيني؟

اين نحن من شعب كوباني؟

كم شعرتُ بالخجل وانا اتابع ملحمة الكوبانيين وهم يقاتلون دفاعا عنها خاصة نسائهم.

فهل كنا نحن بمستوى الحب الذي كانت عليه تلكم الفتيات الجميلات لمدينتهم ؟

هل نملك شيئا مما كنَّ عليه من حب اسطوري للأرض وهنَّ يواجهن ذئاباً بشرية لاتعرف شيئا من الرحمة؟

نساء غزة وكوباني وعدد من نساء مدينة تكريت وفي المقدمة منهن  الشهيدة البطلة اميّة جبارة قدَّمن ارواحهن رخيصة فداء للمدينة التي ينتسبن اليها، فكنَّ وساما في تاريخها.

فهل قدَّمنا نحن من خلال مهنتنا كصحفيين واعلاميين وفنانين وكتاب واكاديميين ما يثبت انتسابنا للموصل؟.. انا اشك بذلك.

ولكي لاأزكّي نفسي عن هذه التهمة فأنا في مقدمة من اتهمهم بالانهزامية والانانية.

علينا ان نعترف بأننا خذلناها،  قبل ان يخذلها من هرب منها ساعة المواجهة ولم يقاتل دفاعا عنها من قوات الجيش و الشرطة.

خذلنا الابرياء من ابنائها الذين اعدمهم تنظيم داعش خلال عام ونصف مضى ووصل عددهم الى اكثر من 5000 ضحية.

نحن وليس غيرنا، وقبل اي سبب آخر، نتحمل مسؤولية سقوطها، لاننا لم نكن نحبها كما ينبغي أن يكون الحب، وإنْ كنا ومازلنا ندّعي الموت هياما بها.

لايكفي أيها المُحب أنْ تستذكر اغانيها وغاباتها وشوارعها وأكلاتها لكي تتباهى بحبك لها.

انت بهذا الاستذكارلاشيء تتميز به عن بقية الشعوب عندما تتغنى هي الاخرى بمالديها من شوارع وامكنة.

لايكفي أن نُدين ابناء القرى والارياف ونحملهم مسؤولية ماجرى ومايجري عليها، وعلى أنهم كانوا الاكثر تأثرا بالفكر المتطرف، والاكثر تقلبا في المواقف وارتماءً في احضان من يملك القوة والسلاح والمال، لاننا ايضا كنا متطرفون جدا بما نحن عليه من عجز وانانية وحب للذات.

غياب المشروع السياسي

حتى الآن ما من اشارة على ان المدينة فيها قوى سياسية يمكن المراهنة عليها في اشاعة الأمل لدى الناس المختطفين داخل المدينة أو القابعين تحت ذل المخيمات.

هذا يعني ان المشهد البائس  – نفسه – الذي كانت عليه قبل سقوطها مازال كما هو ولم يتغير، بكل هزالته ورداءته.

أين القوى السياسية الكارتونية التي كانت تملأ سماء المدينة وشاشات فضائياتها جعجعة وثرثرة حول خصوصية المدينة وعروبتها واهميتها ومكانتها في ميزان صراعات القوى السياسية العراقية؟

كلها اختفت، ولم نعد نسمع بطولاتها وشعاراتها وطنينها المستمر دفاعا عنها ضد اعدائها المتربصين بها.

جميعها اختفت، وفي المقدمة منها المتأسلمون اولئك الذين كانوا يقدمون انفسهم للناخبين ايام الانتخابات على ان من ينتخبهم سينتخب بالنتيجة من سيكون “إمَامَه في الجنة الموعودة !”، والأمر كذلك يشمل دعاة القومية ممن كانوا سببا رئيسيا من اسباب الاحتقان القومي بين مكوناتها، بما يحملونه ويعبرون عنه من استعلاء على الآخرين.

اين هؤلاء؟

اين اختفوا؟

ألم يخرجوا من هول الصدمة التي اصابت غرورهم وجهلهم؟

وهكذا ايضا نواب نينوى في البرلمان والمشاركون في الحكومةمن وزراء وساسة، كلهم على نفس القدر من الانانية، وحتى بعد سقوطها كان العديد منهم في مقدمة من القى بمزيد من الألم والمعاناة على سكان مدينته فتسببوا في ما أصابهم من ضنك العيش زيادة عمّا هم عليه بعد أن اصبحوا تحت رحمة الدواعش.

مالعمل…

هذا الحال الذي اصبحت  عليه المدينة والتي طالما تغنينا بها وتفاخرنا بماضيها وعراقتها ومدنيتها لن تنهض منه إن لم يولد شيء جديد فيها،  لاعلاقة له بكل الارث السياسي الذي كان يجثم عليها ويستنزفها بخطاباته الجوفاء العقيمة.

مستقبل المدينة مرهون بما سيتخذه الجيل الجديد من ابنائها من خطوات يقطعون به صلتهم بماضي لم يعد يصلح للاستمرار، لأن كل رموزه السياسية امست جزءاً من طاقم الفساد المستشري بين افراد الطبقة السياسية العراقية، ولاأمل يرتجى منه ومنهم لتحرير المدينة وعودتها الى الحياة من جديد. فهؤلاء قد اصبحت لهم مصالحهم ومنافعهم وشهواتهم التي لاشيء لديهم يساويها ويعادلها، حتى لو سقطتت كل القيم، وليس المدينة واهلها واسوارها وتماثيلها ومساجدها وتاريخها.

الاثنين، 16 نوفمبر، 2015

رواق 129

رواق 129
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
تصوير : محمد خيون ،مونتاج : وسام
العناوين :
بلاد استبدلت جعفر علاوي بواثق البطاط !!  علي حسين
(ضحــك كـالبـكـــا!)   د. حميد عبد الله
 (منطق التبرير في بلد التخدير..) احمد الجنديل
(اخيرا العشائر فضحتنا) حاتم حسن
الكابتن يونس محمود   نموذج للانسان صاحب الخلق النبيل
قيادي في حزب كبير:(نريد وزارات النفط والتجارة والسياحة لاننا نحتاج الى المال)
انتاج : قناة عشتار الفضائية 2015
First Published: 2015-11-15

 http://www.middle-east-online.com/?id=211427# رابط المقال في ميدل ايست اونلاين

العراق: مَن يقدِّس العَلم؟
 
ماعاد مقدساً العَلم طالما أن المواطن الذي هو اكثر قداسة منه قد استبيح دمه في ألف ليلة وليلة وتحت ألف راية وراية.
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

أي عَلم هذا الذي يبكي عليه البعض دموع التماسيح في عراق التماسيح! أي عَلم؟
ألم يكن عدد الأعلام التي رفعت في بيجي وصلاح الدين مساويا لعدد الميليشيات (اكثر من ٥٥ علماً) التي دخلت مع الجيش والحشد؟
اليست هذه الاعلام مقدسة لديها اكثر من علم الدولة مثلما هي حال تنظيم داعش الذي لا يعترف إلا بعَلمه؟ أما بقية الاعلام (الوطنية) فإن عناصره تدوسها بالأحذية كلما اختطفوا مدينة؟
كلنا نعلم عِلم اليقين ان جميع التنظيمات الدينية/الطائفية،التي باتت الاوطان رهينة لديها - والمواطن ايضاً - لو تم تخييرها مابين أن تختار عَلمَها أو عَلم الدولة، لاختارت أن يبقى عَلمها مرفوعا دون أن تنتظر لحظة لكي تفكر بالأمر.
ماذا تبقى من قداسة العَلم حينما اسقطه الجيش على الارض ساعة حانت لحظة المواجهة الحاسمة فاختار أن يولي هاربا ـ بالدشاديش ـ من الموصل دون أن يقاتل؟
ماذا تبقى من قداسة له إذا ما رفعه من يُسمّونَ بالمحررين على انقاض جامع أو بيت أو مدرسة بعد أن يكملوا تفجيره؟
أي علم هذا الذي تتباكون عليه؟
إن الذي اسقط الدولة بقوة السلاح والارهاب وهجر المواطنين ومارس ابشع انواع القتل على الهوية الطائفية لا يعنيه علمها.
ماعاد مقدسا علم الدولة لدى امثال هؤلاء وإنْ ادعوا خلاف ذلك ساعة تشاء مصلحتهم..لأن وجودهم بغياب الدولة وتغييبها، وحضور الدولة وعلمها يعني فناءهم..
فكيف يمكن أن يرتضوا لأنفسهم أن يحتفوا بمن لا يحتفي بهم؟
فإما أنْ يكونوا هُمْ، أو يكون هو
وإما أنْ يكون هو هُمْ
أو يكونوا هُمْ هو.
بكل الاحتمالات هو أرخص الاشياء لديهم طالما اصبح سلعة يتاجرون بها وفق ما يقتضيه ظرفهم ومأزقهم.
أي عَلم هذا الذي بات يُستَبدل بين يوم وآخر، كلما أراد الزناة أن يستروا به جرائمهم، ليعلو صوت من هنا وآخر من هناك وهو يترنح ثملا على انغام نشيد الاممية في ستوكهولم.
- نريد تغيير العَلم.
ماذا تبقى لنا من وقت لكي نحتفل برفع العَلم؟
ماذا تبقى لدينا من موتٍ حتى نتكفّن بالعَلم؟
ماذا لدينا من وطنٍ لكي نرفعه بدل هذا الألم؟
ماعاد مقدسا هذا العَلم طالما المواطن فيه - الذي هو اكثر قداسة منه - قد استبيح دمه في الف ليلة وليلة وتحت الف راية وراية.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الأحد، 15 نوفمبر، 2015

Marwan Yassin Alduleme
 
قتل الاطباء العرب السنة على هويتهم الطائفية من قبل ميليشيات طائفية مدعومة من حكومة بغداد.
 
قتل الاطباء والرموز العلمية في المدن التي تدخلها ميليشيات طائفية تحت ذريعة تحريرها من تنظيم داعش ليس سوى صفحة واحدة من حملة شاملة للتطهير والتدمير الطائفي ضد سكان هذه المدن ،لها اوجه مختلفة ،بعضها اتضح عبر حرق وتدمير البيوت والمنشآت وتهجير سكانها،ومازال كثير منها مخفي،وستكشف الايام القادمة خطورة ماسترتكبه وتنفذه هذه الميليشيات من عمليات تغير ديموغرافي ..
ينبغي على كل من له صلة بهذا الملف ويساهم به أن يدرك جيدا بأن نتيجة هذا الصمت سواء من قبل الحكومة أوالمرجعية في النجف ازاء مايجري في المدن العربية السنية سينشأ في الطرف المقابل تطرف شديد لاحدود له سيولد من مرجل الظلم والقهر المتعمد الواقع على سكان هذه المدن .
وحدهم العارفون والحكماء يدركون جيدا كم ستكون النتائج سيئة جدا .
وينبغي ان يدرك الجميع من درس يوم امس الذي وقع في باريس بأن من قاده تطرفه بكل سهولة رغم كل التقدم الاستخباراتي الاوربي من الوصول الى داخل العمق الفرنسي وبتلك النتائج الكارثية التي جاءت بها عمليته ،هل سيصعب عليه الوصول وفي داخل المنطقة العربية الى مناطق بعينها تقع على مشارف دولته المزعومة( دولة الخلاف الاسلامية ) !؟ .
إن كان هنالك من بقية عقلاء ممن يمسكون بالسلطة او ممن يؤثرون عليهم(من رجال دين وزعماء وساسة) يتوجب ان يعملوا بكل جدية حتى يوقفوا هذا الجنون الذي يقوده زعماء ميليشيا لايحملون اي وعي وطني تجاه بلدهم ،وفيما لو تركوا يعيثون بالارض قتلا وتدميرا واستهتارا فإن المصير الاسود سيأخذ الجميع دون استثناء ولن يسلم منه احد .
عاجل .. تواً من تكريت :
خُطِفَ الطبيب ( محمد عطية الجبوري ) إلإختصاصي بطب الأطفال ، والذي يعمل في مستشفى صلاح الدين العام في تكريت من دارهِ قبل ثلاثة أيام ، وتم العثور على جثته اليوم مذبوحاً وملقاةً على قارعة الطريق . عدد من بقية الأطباء الإختصاصيين في تكريت غادروا المدينة خوفاً من القتل .



 http://www.raialyoum.com/?p=344670 رابط المقال في صحيفة رأي اليوم

مروان ياسين الدليمي: ثقافة الأوهام في عراق مابعد العام 2003

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

ستقف مدهوشا وأنت في حالة من الذهول أمام ضحالة المستوى الذي وصلت اليه ثقافته السلطة في العراق،فالمسؤولين فيها لاصلة لهم بالحياة ولابالناس، ولابمزاجهم الانساني.

 وكأن أي واحدٍ منهم  يعيش في كوكب ــ غير الأرض ــ يخلو من الكتب والروايات والموسيقى والافلام، فكل هذا النتاج الانساني على مايحمله من قيم نبيلة ،يبدو من وجهة نظره لاقيمة ولانفع منه.

هُم يتركون هذه الاهتمامات لأمثالنا،نحن الذين لاعلاقة لنا بشؤون السلطة والتكالب عليها،لاننا ــ كما نبدو لهم ــ كائنات أقل منهم درجة في الوعي والخَلق والخُلق،طالما لانفكر بمنطق الربح والخسارة الذي يبرعون فيه ،فبغيرِ هذا المنطق لايصح الفصل مابين المُفيد وغير المُفيد.

المُفيد هنا يعني،مقدار مايدخل من أموال الى الرصيد الشخصي في الحساب البنكي،وليس مهما من أين جاء،ولا الطريقة التي جاء بها،حتى لو تم السطو عليه من حصّة الاف الأُسر النازحة والمُهجَّرة من ديارها ومُدنها وتقيم في خيمٍ تحت رحمة العواصف والامطار.

مشهد هجين

معظم المسؤولين العراقيين ينتمون الى احزاب الاسلام السياسي(سنّة  وشيعة)وحتى اولئك الذين يرتدون عباءة الشيوعية تجدهم في مقدمة من يشارك بطقوس وشعائر طائفيةٍ،باتت اليوم تقام في اكثر من مناسبة خلال العام الواحد،دون ان تكون هذه المشاركة اشارةعلى انفصام شخصي مع العقيدة الايدلوجية التي يؤمن بها هذا المسؤول .

نحن امام مشهد هجينٍ ومشوّه بكافةعناصره،هو اقرب الى السيرك منه الى أن يكون مشهداً سياسياً،والملاحظ أن معظم شخوصه قد جاءت بهم الصدفة الى مكانٍ لم يكُن يخطر في بالهم،فهُم أبعد مايمكن عنهُ،ومِن أن يصلوا اليه طالما لمْ يتلقوا تعليما عاليا في فنون ادارة الحكم(معظمهم كانوا مقاتلين في مليشيات ضد النظام السابق)ومامن شيء مميز في سيرتهم الذاتية/السياسية قد يؤشر على امكانية ان يصلوا في يوم ما إلى اي موقع في سلم ادارة بلد كبير ومعقّد في تركيبته الاجتماعية مثل العراق،وجلَّ ماكان يطمح اليه بعضهم أن يحظى بوظيفة في الدولة يسترزق منها براتب شهري،رغم ان عددا قليلا منهم  قد تميّز في مسيرته عندما لعب أدواراً ثانوية قبل العام 2003،هي اقرب الى  تلك الشخوص التي عادة ماتحيط بزعيم العصابة،لتنفِّذ له مايأمرهم به من عمليات قتل ضد خصومه،وهذا الدور هو اقصى مايمكن ان يتميزوا به.

لذا لن يكون أمرا مفاجأً عندما نكتشف بأن هذا المسؤول لايعرف من هو كاظم الساهر على سبيل المثال،ولم يقرأ شعراً لسركون بولص أو بدر شاكر السياب،ولايستطيع التمييز مابين الملحن محمد عبد الوهاب والإمام السلفي محمد عبد الوهاب .

لغة الخديعة

عندما تتوفر الفرصة لتلتقي بواحد من هؤلاء بحكم عملك الاعلامي لتجري حوارا معه، فتسأله: لماذا ياسيدي لمْ تسمع بالفنان الفلاني العراقي الذي فاقت شهرته الافاق؟ ولِمْ  لَمْ تقرأ للكاتب العلاّني الكبيرالذي بات مفخرة للعرب بين الشعوب والبلدان ؟

يجيبك بأنه مشغول بقضايا الشعب،وليس لديه من الوقت مايكفي لمثل هذه الاهتمامات التي تليق بالمراهقين أكثر مماهي تليق بالمجاهدين المناضلين! ،هذا إنْ لمْ يعتبر مثل هذه الاهتمامات رجس من عمل الشيطان،وتدخل في باب الملهيات عن الايمان بالله،وماهي إلاَّ طريق  مفتوح يأخذ بالمسلم الى هاوية الانحراف عن الدين والاخلاق.

رؤية المسؤول العراقي للصورة التي ينبغي أن تكون عليها شخصية المسؤول الحكومي،ليس لها صلة بالحياة المعاصرة،بقدر ما لها صلة بحياة اخرى لايعيشها البشر.

هو يعيش زمناً آخر غير الزمن الذي يعيشه مجتمعه وشعبه وناخبوه،ولهذا سيكون من المنطقي أن تفصِل بينهما مسافة بعيدة جدا من اللاتفاهم واللاتواصل والتقاطع،وكل طرف منهما في هذه الحالة له لغة خاصة،بمفرداتها ودلالاتها التي لايفهمها الطرف الآخر.

جُلَّ مايسعى اليه المسؤول أن يُرغم عموم الناس على أنْ تتخلى عن لغتها بكل ماتحمله من اهتمامات وتفاصيل حياتية،وتستبدلها بلغته .

هو بذلك يسعى لأنْ يُفرغ دواخلهم من مشاعرالغضب والتّمرد ازاء حياتهم البائسة،وبدلا عن ذلك يشحن فيهم أوهاماً تجعلهم يستكينوا في أماكنهم شبه مخدرين،يجلسون على عتبة انتظار طويل،بينما قطارات الزمن تمضي سريعة من امامهم،وهُم غير عابئين بما يدور من حولهم،يجترون حكاياتهم وماضيهم واوهامهم .

لغة المسؤول مازالت تنتج خطابا يفسر عذابات الناس وشقائهم في اوطانهم على انه اختبار من الله لصبرهم،وايمانهم به،وليس السبب يكمن في  فساد السلطة ورموزها .

الأقسى من كل هذاعندما تجد طائفة من هؤلاء المسؤولين ــ زعماء وساسة ورجال دين ـــ  لم تعد تتردد في أن تفصح عن خطاب أشد لؤما وخطورة  يدعو صراحة الى اشاعة مناخ عام يكثر فيه الفساد والمفسدون حتى يصل الى اقصى مدىً له،بذلك سيعجل هذا الحال من ظهور المهدي المنتظر الذي سيقيم العدل في الارض،وهذايعني أن من الخطأ محاربة الفساد والمفسدين،بل على العكس يتوجب على جميع طبقات المجتمع المساهمة في اشاعة مظاهرهما حتى يكونوا الاقرب الى لحظة الخلاص ساعة يظهر المُخلِّص  المُنتَظر  .. !

هذا النمط من رجال السلطة الشائع في الدولة العراقية،لن يتردد في استعمال القوة فيما لونفذ صبره واستنفذ كل وسائله في إقناعنا وترويضنا،فالقوة في سلّم  أجنداته تأتي في خانة الأولويات التي لابد من اللجوء اليها عندما يعجز عن ارغامنا  في التخلي عن لغتنا ومفرداتنا.

المهم بالنسبة له أن يبقى عالمه قائما مُحصَّنا ضد المعرفة والادب والفكر والموسيقى وكل اشكال الفنون،ولن يسمح بأي وسيلة يمكن أن تعكِّر هدوءه وصفاءه وايقاعه واستمراره.


مروان ياسين الدليمي: في العراق الخطر يلاحق العقول والأطباء في مقدمتهم

 http://www.raialyoum.com/?p=344153 

رابط المقال في صحيفة راي اليوم

marwan-delami77


مروان ياسين الدليمي

لمْ يحدث شيء في عراق مابعد العام 2003 بالصدفة،فكل شيء قد تم التخطيط له بدقة متناهية تليق بأمهر اللصوص المحترفين، فالتخريب والتدمير طال كل شيء، مبتدأ بالبشر ومنتهياً بالحجر.

لو نظرنا في صورة المشهد العراقي نظرة سريعة لما وجدنا فيها مايشير الى ايّة علامة تؤكد لنا على أنَّ حجرا واحدا قد وضع لبناء مستقبل مشرق للبلاد،بل على العكس من ذلك، ما كان مبنيا تم تدميره وماكان مخططا ان يتم بناءوه في عقول العلماء لم يحظى بفرصة التنفيذ.

ليس في هذا الكلام تجنِّيا على الوقائع والحقائق،ولايحمل نظرة سوداوية منطلقها حقد اسود على النظام القائم لأسباب طائفية او قومية، او غير ذلك من الاسباب التي يمكن ان تكون دوافع لارتكاب فعل التزييف كما فعل حكام العراق الجدد انفسهم ايام كانوا معارضين للنظام السابق، إذ لم يترددوا انذاك من ارتكاب هذه الخطيئة، فقدموا عشرات الادلة والوثائق المزورة على انها اصلية وغير مشكوك في صحتها الى الدوائر الاستخباراتية الاميركية بهدف استخدامها لتبرير غزو واحتلال العراق وتدميره والوصول الى الحكم،وهذا ماتحقق فعلا .

لربما الوقائع التي تكتُب عنها الصحافة وتطرحها القنوات الاعلامية عن حجم الفساد المستشري في مؤسسات النظام السياسي الحالي في العراق هي غيض من فيض كما يقال،ولاترقى الى مستوى مايخفيه الواقع من كوارث.

وماهو شبه مؤكد أن الواقع اشدُّ قسوة وضراوة مما قيل ويقال وسيقال.

واستناداً الى تقرير كانت قد نشرته منظمة “ميد-أكت” (Medact) الخيرية البريطانية المستقلة في مطلع هذا العام 2015  فان 75% من الاطباء والصيادلة والعاملين بالتمريض تركوا العراق بسبب تهديد حياتهم.واضافت ميد-أكت “يوجد حالياً في العراق 9 الاف طبيب فقط اي بمعدل طبيب لكل 3000 مواطن تقريباً”.

كما افادت مجلة لانسيت الطبية البريطانية في 5 حزيران 2015  في تقرير عن اوضاع الاطباء في العراق،إن “أكثر من 2000 طبيب عراقي قتلوا منذ عام 2003 وحتى الآن”.

ورغم كل ماتم فضحه من مفاسد وانتهاكات إلاّ أنّ الذي لم يتم الكشف عنه كثير جدا  خشية القتل والتصفية الجسدية .

ليس سهلا في بيئة لم تعد تقيم وزنا لأي اعتبارات انسانية،وملغمة بالمخاطر والمخاوف وتحكمها سلطات خارجة عن القانون،أن تتوقع فيها مستقبلاً مطمئنا للناس.

ازاء هذا لابد أن تنشأ بين قوى المجتمع العراقي المدني حالة من الاستيقاظ واليقظة،تبدأ في مكاشفة النفس ومحاسبتها على خدرها وخضوعها واستسلامها،والخروج من شرنقة الأوهام التي تفنن في صنعها ساسة محترفون.فالقادم من الايام على العراقيين لن يكون افضل مما هو كائن،ولن يكون اجمل ولاأعدل،طالما سلطة الخوف تحاصر الجميع،وفي المقدمة منهم العلماء والاطباء،وكل العاملين في ميدان المعرفة.

لايمكنُ لِعاِلمٍ أن يُقدِّم علمه للناس وهو محاصر بحفنة مجرمين  يتربصون به ليخرج من عيادته حتى يختطفوه ويساوموه مابين أن يدفع لهم مايطلبونه من مال أو يرمى جثة هامدة في احدى المزابل.

هذا زمن يحياه الانسان في العراق بعيدا عن الزمن الانساني،يصلح ان يكون للوحوش وللقتلة لكنه لايصلح للعلماء والمفكرين والمبدعين الذين يعملون من اجل الارتقاء بمستوى حياة الناس الى مستوى افضل يليق بكرامتهم وآدميتهم.

هل ستبقى الاوضاع على ماهي عليه ؟

وإلى متى سيبقى  القانون غائبا عن الشارع بعد أن اصبح الناس اسرى بأيدي حفنة من الجهلة والقتلة يسرحون ويمرحون في وضح النهار؟

لربما سيقول قائل بأن الذنب ليس ذنبهم في أن يكونوا جهلة وقتلة وهم يعيشون في مجتمع ودولة لاتوفر لهم فرصة العيش بشكل لائق وتحرمهم من فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية.

يبدو هذا الكلام في جانب منه صحيح ودقيق جدا ولاغبار عليه،لكنه في الجانب الآخر لن يكون مبررا مقبولا عندما يتحول احتجاج هؤلاء الجهلة /القتلة على واقعهم المؤلم الفاسد باتجاه الاطباء والعلماء وبقية شرائح المجتمع، بينما هؤلاء في مقدمة من يسعى لأن يقف الى جانبهم ويعلم اولادهم ويطمئن على صحتهم..

تبقى المسؤولية أولا وآخرا في عُنق الدولة ومن يدير شؤونها من حكومات وانظمة،فهم وحدهم مسؤولون عن كل هؤلاء القتلة وعن شيوع مظاهر الجريمة والفساد.

الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2015

فائق بطي ج3 آخر الفرسان الاربعة



ج3 حكاية عُمر
اخر الفرسان الاربعة عميد الصحافة العراقية فائق بطي.
تصوير :اشور يوشيا ،ايفان لازار ،سالار حكمت
كرافيك :صدام عباس
مونتاج : احمد اياد
           اتيل عوديشو
النص الادبي والاخراج : مروان ياسين الدليمي
انتاج :قناة عشتار الفضائية 2008

فائق بطي ج4 آخر الفرسان الاربعة

ج4 حكاية عُمر
اخر الفرسان الاربعة عميد الصحافة العراقية فائق بطي.
تصوير :اشور يوشيا ،ايفان لازار ،سالار حكمت
كرافيك :صدام عباس
مونتاج : احمد اياد
           اتيل عوديشو
النص الادبي والاخراج : مروان ياسين الدليمي
انتاج :قناة عشتار الفضائية 2008

الاثنين، 9 نوفمبر، 2015

http://kitabat.com/ar/page/09/11/2015/63894/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%8A%D8%B9%D8%AF%D9%85-70-%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A7.html

رابط المقال في موقع كتابات
مقترح تأسيس اتحاد الادباء والكتاب العرب العراقيين
 
الثلاثاء، 10 تشرين الثاني، 2015


اتحاد الادباء والكتاب العراقيين(تأسس عام 1959)إطار نقابي بهويةٍ وطنية تجمع العاملين في ميدان الكتابة الابداعية من العراقيين وعلى اختلاف مسمياتهم القومية والدينية.
بنفس الوقت هنالك اتحادات قومية على شاكلة اتحاد ادباء العراقيين تُكتَسبُ فيها العضوية استنادا على الرابط القومي،على سبيل المثال:
اتحاد الادباء والكتاب السريان،واتحاد الادباء الكورد واتحاد الادباء التركمان.
بطبيعة الحال وجود هذه الاتحادات لايتعارض مع عمل اتحاد الادباء والكتاب العراقيين،بل على العكس نشأ نتيجة هذا التنوع حالة من التفاعل في العمل انعكست في كثير من البرامج والانشطة المشتركة .
من هنا اضع مقترح تأسيس اتحاد الادباء والكتاب العرب العراقيين اسوة ببقية الاتحادات التي اشرنا اليها.
فهل يمكن ان يحظى هذا المقترح بقدر من المقبولية تجعله قابلا للتحقيق ؟
لربما يسأل سائل :
-ماجدوى اقامة مثل هذا التشكيل مع وجود اتحاد الادباء والكتاب العراقيين ،فهل نحن بحاجة الى مشاريع تجزئة في اطار الابداع والثقافة لتضاف الى المشاريع السياسية التي تفننت في تجزئة المجتمع العراقي على اعتبارات قومية ودينية وطائفية ؟
-وماالذي ستجنيه الثقافة العراقية من هذا التشكيل على مستوى الابداع والنتاج الثقافي ؟
-ألا يبعث هذا المقترح ـ فيما لو تحقق واصبح مشروعا قائما ــ إلى مزيد من الحساسية والانزواء والتخندق القومي إنْ لم يكن في إطار المشاريع
الثقافية فعلى الاقل في اطار العلاقات الانسانية مابين الادباء والكتاب العرب العراقيين وبقية الكتاب والمبدعين الذين ينتمون الى هويات قومية اخرى . ؟
-ثم لماذا الاصرار على ان تكون الهوية القومية هي العنوان الذي يسبق أو ويؤطر الهوية الابداعية والثقافية للكاتب والمبدع العراقي،بينما الموقف السليم الذي يقتضي التركيز عليه والدفاع عنه في العراق هو الموقف الانساني حصريا،بعيدا عن المسميات القومية والدينية والطائفية،خاصة بعد الذي جرى ويجري من تناحر وصراع يحمل كل هذه العناوين .؟
اظن ان الجواب على كل هذه الاسئلة والهواجس المشروعة يمكن اختصاره بصيغة سؤال واحد :
-ماجدوى وجود اتحادات اخرى اذا كان جميع اعضاءها يحملون هوية اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ؟
إن المبررات والدواعي التي أُنشأت بموجبها هذه الاتحادات هي نفسها التي تدفعنا للدعوة الى طرح هذا المقترح .
بنفس الوقت استطيع القول ايضا بان مشروعية تأسيس هذا التشكيل يقرره الادباء والكتاب العرب العراقيين،وليس لغيرهم حق مصادرة حريتهم في قبوله أو رفضه .
استبق ردود فعل البعض حول هذا المقترح،فادعو الى استبعاد التأويلات التي قد تذهب بعيدا في تفسير هذه الدعوة،لتضعها في زاوية حرجة،وفي غير موضعها الثقافي الذي نسعى لأن تكون فيه وعليه.
ذلك لاننا مبدأيا ننطلق من احترام تنوع التطلعات الثقافية التي بموجبها تأسست تلك الاتحادات،لذا لن تكون دعوتنا خارج هذا الإطار،وستكون بلاشك داعمة ومتفاعلة معه .
اخيرا وليس آخراً ..نرجو ان نقرأ ملاحظات وردود حول المقترح،فإن كان له صدى جيدا من المقبولية فلا بأس مِن ان يصبح كيانا مهنيا حاضرا.وإن كانت غالبية الاراء لاتؤيده او ترفضه،سيبقى مجرد فكرة طُرحتْ لاأكثر ولاأقل .

فائق بطي ج2 اخر الفرسان الاربعة

حكاية عُمر ، اخر الفرسان الاربعة عميد الصحافة العراقية فائق بطي.
تصوير :اشور يوشيا ،ايفان لازار ،سالار حكمت
كرافيك :صدام عباس
مونتاج : احمد اياد
النص الادبي والاخراج  : مروان ياسين الدليمي
انتاج :قناة عشتار الفضائية 2008
رسالة قصيرة جدا الى شاعر موهوب ستُطفىء العنصرية شاعريته :
شخصيا اشعر بنشوة النصر الحقيقية وفخر كبيربذاتي، في اللحظة التي ينحني فيها عدوي بكامل ارادته وحريته احتراما لقناعتي وموقفي المخالف له والمختلف معه . أمّا أن أكون عربيا أو كورديا أو فارسيا ، فهذه هوية قومية ،لم يكن لنا جميعا خيار فيها ،لذا لن تكون ابدا مدعاة للتفاخر أو للشعور بالضآلة أمام الآخرين .
مروان ياسين الدليمي 

فائق بطي ج1 اخر الفرسان الاربعة

حكاية عُمر ، اخر الفرسان الاربعة عميد الصحافة العراقية فائق بطي.
تصوير :اشور يوشيا ،ايفان لازار ،سالار حكمت
كرافيك :صدام عباس
مونتاج : احمد اياد
النص الادبي والاخراج  : مروان ياسين الدليمي
انتاج :قناة عشتار الفضائية 2008
       

رواق 128

برنامج :رواق ح 128
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
تصوير:محمد خيون،مونتاج:وسيم كميل ،تنفيذ:اركان
العناوين :
1-    قرار الهجرة ليس سهلا
2-    (سيوف الكراهية تلاحق العراقيين الى اوربا ) سنان السبع
3-    اللجوء اغترابا ً
4-    (العشائرية هل هي بديل للقانون في العراق) طاهر علوان
انتاج : قناة عشتار الفضائية 2015

السبت، 7 نوفمبر، 2015

First Published: 2015-11-07
 http://www.middle-east-online.com/?id=210914

لم يكن الجَّلبي كبش فداء لخطايا العراقيين
 
مات الجلبي عراب الاحتلال الاميركي بعدأن أدَّى دوره كاملا في تدمير حلم العراقين بالعيش في وطن موحد آمن.
 المقال في ميدل ايست اونلاين
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

يالبؤس حال العراق بعد العام 2003 عندما يغيَّبُ عنه الوعي عمداً، عبر وسائل متعددة يأتي الاعلام والصحافة في مقدمتها لتصبح الفرصة سانحة للقاتل المحترف حتى يتبختر في رحابه مرتديا ثوب الملاك الطاهر، وساعة يموت ينقسم العراقيون على انفسهم ما بين فريقين الاول يبدو فيه شامتاً، والثاني يُذرف الدَّمع عليه ساخنا!
موقف الفريق الثاني يحمل الكثير من الغرابة والاستفزاز ولا ينسجم مع القرن الواحد والعشرين بكل ما كرسه من احترام لحق الشعوب في الحرية، ولا نجد هذا السلوك شائعا وطبيعيا ومقدسا إلاّ في مجتمعات بدائية لم تعرف سوى حياة العبودية، لذا سيكون من الطبيعي بكاؤها على سيدها لمّا يموت، لا لشيء إلاّ لأنها قد تعودت على حياة العبودية، ولا تجد في مثل سلوكها هذا ما هو غريب وخارج عن المعقول والمقبول.
ولأنها ــ وهذا هو الأهم ــ لم تتذوق بعد طعم الحرية.
في هذا المشهد العراقي يشارك في عملية تغييب الوعي عشرات الاعلاميين والكتاب ينتمون في ولاءاتهم لمشهد سياسي غارق في مستنقع التناحر الطائفي والقومي، في مقابل ذلك هنالك عددا محدود من كتاب اعمدة الرأي اتسمت كتاباتهم بالموضوعية.
إلاّ أننا تفاجأنا بكتابات بعض هذا العدد المحدود وبعد موت الجلبي (الثلاثاء 3 نوفمبر 2015) قد شطحت بعيدا لتنحرف بمن كتبها عن الموضوعية والاعتدال ولتقذف بهم على ضفة اخرى ليست التي اعتادوا ان يقفوا عليها، حتى أن ملامحهم بدت مشوّهة ولا تشير اليهم. جاء ذلك عندما اخذت تلك الكتابات تعدد مناقب الجلبي وخصاله، وتكيل المديح لذكائه وقدرته على "تنضيج خطاب اصلاحي سياسي مُهم خلال السنوات الخمسة الماضية". وكأنها في وصف الجلبي على هذه الصورة المختزلة تريد أن تمارس علينا وبمهارة لا نشك فيها، لعبة لغوية تجعل من الموضوعية والاعتدال على درجة من المساواة مع التمادي والمبالغة.
هذا الموقف له علاقة بالتدليس ولا علاقة له بالموضوعية ولا بالاعتدال، ولن يدخل في باب الانصاف، ولا تعبيراً عن موقف نقدي لظاهرة سياسية اسمها الجلبي، مرتبطة بجملتها ــ مثل ارتباط المشيمة بحبل السرّة ــ بالاحتلال الاميركي وماتسبب به من موت للعراقيين وتدمير لبلدهم.
لذا لم تكن موفقة مثل هذه الكتابات عندما رسمت صورة للجلبي يبدو فيها وكأنه "كبش فداء لخطايا العراقيين.. يرجمونه فيستريحون من خطاياهم". بهذا المنطق هي لا تنسجم مع ثوابت قيمية لايختلف عليها اثنان اينما كانوا، فخيانة الوطن موقف ينحصر في معنى واحد "التفريط بمصلحة البلاد لصالح قوى اجنبية"، وتعرَّف الخيانة العظمى في الدستور الأميركي بأنها: "شَنُّ حرب ضد الولايات المتحدة (من قبل مواطن أو مجموعة من مواطنيها) أو مساعدة أعداءها". والجلبي بإرادته ووعيه وضع نفسه في معنى الخيانة العظمى كما جاء تفسيرها في الدستور الاميركي، ومع انه شخص مميز بقدراته العقلية خاصة في علم الرياضيات، لكن هذا التميز لن يرفع عنه هذه التهمة.
ولو كان الجلبي مصابا بخلل عقلي اونفسي عندها سيكون ذلك عذرا طبيا لتبرير سقوطه في مستنقع الخيانة العظمى، إلاّ أنه كان بكامل قواه العقلية خاصة فيما يتعلق بتقديمه الحجة للاميركان لشرعنة احتلالهم للعراق والتي كانوا ينتظرون من يقدمها لهم من العراقيين انفسهم بإي ثمن يطلبه.
ايضا جاء تعريف الخيانة العظمى في الموسوعة العالمية ويكيبيديا كما يأتي: "توجَّه هذه التهمة إلى من يتصل بدولة خارجية بهدف تقويض الأمن والاستقرار في بلاده، يقاتل مع طرف آخر ضد بلاده، يخطط لقتل رأس الدولة، يتخابر مع دول أخرى ويسرِّب لها أسرارها، وتكون العقوبة العادية على هذه الخيانة هي الإعدام أو السجن المؤبد ويُسمَّى الشخصُ المتهمُ بالخيانة العظمى في العادة خائنا".
امام هذه التوصيفات القانونية لفعل الخيانة العظمى كيف يمكن لنا ان نقدم ذريعة نبرر من خلالها ما ارتكبه شخص مثل الجلبي ــ بكل قدراته وامكاناته العقلية التي يشهد عليها اعداءه قبل اصدقائه ــ حتى نبرِّئه من جريمة الخيانة العظمى؟
الجلبي قدم حجّة كانت اميركا بأمس الحاجة اليها حتى يبدو غزوها للعراق قائما على دلائل قدمها لها عراقيون، وليس قائما على فرضيات وتأويلات اميركية، لذا امسكت بها بأسنانها، من اجل تدمير الدولة العراقية (وهذا ما حدث فعلا) وليس لأجل اسقاط نظام متهم بانتهاك الحريات وقمع الشيعة وابادة الأكراد، فالاميركان لهم حسابات اقليمية بعيدة، تتعدى حدود العراق كما اتضح فيما بعد في سوريا واليمن وليبيا، وهي ابعد ما تكون عن حسابات الجلبي الضيقة والمحصورة في اطار اسقاط نظام سني (اقلية) واستبداله بنظام شيعي (اكثرية).
في ظاهرها تبدو النتيجة التي جاء بها الغزو الاميركي للعراق الذي ابتدأ في 20 مارس/اذار 2003 عملية استبدال نظام دكتاتوري بنظام آخر، لكنها في حقيقتها اكثر سوءا من هذه الصورة الاختزالية، خاصة عندما نقف أمام صورة البديل الذي جاء به الاميركان، فنجده غير قادر على بناء نظام سياسي واضح المعالم، فكيف به امام مهمة اعادة بناء دولة احالها المحتل الى انقاض بعد أن كان العراقيون قد قطعوا اكثر من مائة عام في بناء مؤسساتها القضائية والتشريعية والتنفيذية، وكان العراق الدولة العضو العربي الوحيد المؤسس للامم المتحدة عام 1945.
بقي الجلبي حتى آخر لحظة من حياته غير نادم على ما رتكبه من فعل لصالح شرعنة غزو العراق من قبل اميركا، بل على العكس من ذلك كان دائم الفخر بما فعله على الرغم من كل الكوارث التي جاء بها الغزو.
ولم تكن انتقاداته في الاشهر الاخيرة قبل وفاته وخاصة في اطار الفساد الاداري والمالي الذي شهدته اروقة الدولة والحكومات العراقية المتعاقبة علامة على تقاطع وافتراق بينه وبين النظام السياسي الحاكم الذي ينتمي له، بل كانت تلك الانتقادات ــ حتى وإن كانت قاسية ــ جزءا من محاولاته الجادة لاجل الحفاظ عليه واستمرار بقائه.
تلك الملاحظات لم تدخل في اطار المراجعة والنقد لجوهر الاسس التي نهض عليها النظام القائم والذي تمحور حول تكريس البعد الطائفي عندما جعل الهوية السياسية للمذهب تتغلب على الهوية المذهبية. فمن المعلوم أن الجلبي كان قد وضع الحجر الاساس لهذا "التغليب" إن صح التعبير، عندما اسس مع اخرين المجلس السياسي الشيعي عام 2004 وكان اطاراً يجمع ساسة الشيعة من اجل الامساك بالسلطة وليس من اجل التمسك بالمذهب.وهذا الموقف ينسجم تماما مع شخصيته البرجماتية التي لاتمنعها ثوابت معينة من اجل الوصول الى ماتبتغيه.
مات الجلبي عراب الاحتلال الاميركي بعدأن أدَّى دوره كاملا في تدمير حلم العراقين بالعيش في وطن موحد آمن، وترك خلفه حفنة من صغار الساسة تربّوا في مدرسته، والملاحظ أن هؤلاء الذين تركهم لايحملون أيّة خصائص فردية تميزهم وتشير الى انهم سياسيون يتسمون بالدهاء مثل استاذهم، وكل ما يميزهم عن غيرهم من ساسة وزعماء العالم مايحملونه من فكر طائفي منغلق، وجهل مطبق في التحاور والتفاعل مع العالم الخارجي، والأهم مِن كل هذا ما يحملونه من جوع ازلي للنهب والسرقة لن ينطفىء حتى لو نهبوا كل ثروات العراق واحالوه الى حطام.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

https://al-aalem.com/article/46544-%D9%8A%D9%8E%D8%B1%D8%AF%D9%90%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%8E%D9%85%D8%B1%D8%A7-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%AA%D9%8A...