الخميس، 28 يناير، 2016

http://www.raialyoum.com/?p=381431 رابط المقال في صحيفة راي اليوم

لحظة القبض على الموناليزا مُتلبسة بجرمها  

marwan-delami77

مروان ياسين الدليمي

كيف يُمكن لنا أنْ نفسر موقف الايطاليين عندما تنازلوا عن ميراثهم الثقافي والفني الذي يمتد لقرون امام المصالح التي تفرضهاعلاقات المطبخ السياسي؟

كيف يمكن للإيطاليين ان يشعروا بالعار من ميراث جمالي لايملكون شيئا غيره يفخرون به،ويحظى  باحترام وتقدير من قبل مثقفي وعشاق الفن في العالم اجمع !

ايطاليا لاتملك شيئا يستحق أن تنافس به عواصم العالم سوى فنها الذي ورثته من الاجيال السابقة،ولذلك كانت ومازالت حريصة جدا على الحفاظ عليه كما هو لأنه مصدر خصوصيتها الثقافية،هذا اضافة الى مايدره عليها من اموال طائلة نتيجة ماينفقه السياح الذين يفدون اليها طيلة ايام السنة ومن جميع دول العالم لأجل أن يمتّعوا نظرهم بالنُّصب والتماثيل التي تتوزع في كل ركن وشارع من مدنها .

إن تغطية القطع النحتية والتماثيل التي سبق ان انجزتها اهم الاسماء في تاريخ الفن الايطالي عندما زار الرئيس الايراني حسن روحاني الاسبوع الماضي متحف كابيتوليان في العاصمة الايطالية روما يشكل سقوطا اخلاقيا للسياسة الايطالية ،تقف خلفها الصفقات التي سيتم الاتفاق عليها مابين الاثنين .

إلى اي درجة يمكن للسياسة ان تمسح بالارض التاريخ الحضاري للشعوب، ارضاء وخضوعا وتنازلا،امام المصالح المتبادلة بين الانظمة ؟

مالذي يمكن ان تقدمه ايران لإيطاليا مقابل ان ترضخ على هذه الصورة ــ بشخص بابا العاصمة روما نفسه ــ فتهين ثقافتها الى الحد الذي تبدو وكأنها تشعر بالخزي منها ؟

وكأنها بذلك قد تقهقرت بوعيها لتعود الى الظلمة التي كانت عليها في العصور الوسطى عندما كانت محاكم التفتيش تحتقر الحرية الانسانية في التفكير والاكتشاف والخلق الجمالي .

اللحظة التي غطت فيها ايطاليا تماثيلها كانت تصدر حكمها الجائر مرة اخرى ليس بحق غاليلو غاليليه فقط بل بحق كل رموزها الفكرية والفنية امثال مايكل انجلوا ودوناتيلو وبييرو ديلا فرانشيسكا ودافنشي ودومينكو زامبيري ودانتي ولويجي براندليوا وانطونيوني وبازوليني وصوفيا لورين ولوتشانو بافاروتي والبرتو مورافيا  والقائمة تطول .

هنالك أمر مريب يدفعنا للتساؤل عن الذي حدث امام اعيننا .

هل كان من الضروري ان يضع الايطاليون زيارة المتحف ضمن برنامج الرئيس ليضطروا بموجب ذلك الى ان يتنكروا لثقافتهم ؟

هذا حدث مخزٍ في تاريخ ايطاليا لم يكن متوقعا مهما كانت وراء هذه الزيارة من صفقات سياسية دسمة لرجال اعمال على صلة وثيقة بعصابات المافيا التي مازالت تهيمن من وراء الستار على الحياة في ايطاليا .

لكن الذي جرى أن الساسة الايطاليون تحولوا الى سماسرة لم يترددوا في ان يبيعوا كرامتهم وشرفهم خضوعا لما وعدهم به نظام الملالي من صفقات .

الى اي درك وصل حال المؤسسات الثقافية الايطالية بالشكل الذي جعلها تلتزم الصمت دون ان يكون لها موقف رافض لما تعرضت له القيم والمفاهيم الثقافية التي انتجتها الحضارة الاوربية خلال عدة قرون .

هل سترتدي النساء الايطاليات الشادور(الحجاب باللغة الفارسية)عن طيب خاطر فيما لو تجول روحاني في شوارع روما؟

هل سيرمين خلف ظهرهن ميراثا وتاريخا من الاناقة والازياء هن أكثر نساء الكون حرصا عليه ؟

ليس مستغربا أن يحدث هذا بعد أن وجدت ايطاليا أن تماثيلها العارية أمرا مخزيا ومعيبا لصورتها امام ضيفها المؤمن، فما كان منها إلاّ أن تشعر بخجل شديد من عدم تديُّنها وفجورِها الى الحد الذي اسرعت في تغطيتها وفرض الحجاب كاملا ً عليها،لأن بقائها على ماهي عليه ــ وكما يبدو ــ كان سيضعها في موقف محرج امام ضيفها المؤمن،وبقائها عارية سيُعدُّّّّّّّّّّّّّّّّّ اساءة بالغة لمشاعر روحاني وثقافته التي يحملها،هذا اضافة الى انه سيتسبب في ضرر ـ اقتصادي ـ كبير لها  .

وماذا لو زار ايران مسؤول ايطالي،هل ستنزع النساء الايرانيات الشادور (الحجاب )احتراما وتقديرا لمشاعر الضيف وثقافته الاوربية المتحررة ؟ ولكي لاتتهم الثقافة الايرانية بالتخلف والجمود والانغلاق .

لايمكن قراءة ماحدث في متحف كابيتوليان على انه امر عابر لايحمل دلالة ابعد واعمق من الاطار الشكلي الذي عادة ماتفرضها قواعد السلوك الدبلوماسي،هذا إن لم يكن أكثر اساءة مما لو قُذِف بالعلمِ الايطالي على الارض لأجل ان يمشي عليه الضيف الكريم .

لم يسبق لايطاليا ان أقدمت على مثل هذا الفعل مع اي ضيف قَدِمَ اليها زائرا من العالم الاسلامي .

لم يسبق لها وعلى هذا الشكل أن اساءت لتاريخها الحضاري الذي تعتز به بكل اشراقته الانسانية والجمالية.

فماالذي اجبرها على ان تهين نفسها الى هذه الدرجة !

فهل اننا ــ حتى الآن ــ لم ندرك حجم الدور الذي تلعبه ايران(نظام الملالي) في السياسية الدولية،ولا الدور الذي ستلعبه في الايام القادمة من بعد ان رفعت عنها العقوبات الدولية ؟

أم أننا ــ نحن العرب ــ نبالغ كعادتنا في تفسير الاحداث وتضخيمها الى الحد الذي لن نكون قادرين على رؤيتها بشكل واقعي وبحجمها الحقيقي ؟

ويبقى في نفسي سؤال : مالذي دفع ايطاليا لأنْ تتصرف مثل زانية تحاول أنْ تسترَ عُريها لحظة القبض عليها متلبسة بجرمها !

               متعة التدخين لاتحلو إلاّ مع صوفيا لورين 




 http://www.raialyoum.com/?p=380755 رابط المقال في صحيفة راي اليوم


سُلطَةٌ خارجَ السُّلطَةِ

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

يسأل كثير من العراقيين عن جدوى رفض الحكومة ــ واطراف اخرى سياسية وحزبية في بغداد ــ مشاركة ابناء  المدن المحتلة في تحرير مدنهم؟

صراع التسميات

وقد اتضح هذا عندما فشل البرلمان ولاكثر من مرة في الموافقة على تشكيل الحرس الوطني الذي يتألف من ابناء هذه المدن.

لنترك موضوع الخلاف على التسميات والتي كما يبدو هي واحدة من الاسباب الجوهرية في رفض تشكيل الحرس الوطني من قبل اطراف محسوبة على القوى السياسية الحاكمة الممسكة بعصا السلطة ان صح التعبير،خاصة وانها تجد في تشكيل الحشد الشعبي الامر الوحيد المقبول لديها وأي تشكيل آخر غيره لن تقبله حتى لو انه لم يتعارض بأية صورة مع مهمات الحشد الشعبي وواجباته القتالية المعلنة في محاربة تنظيم داعش.

لكن وكما يبدو من موضوعة هذا الرفض وشدته أن المهم ان لاتكون هناك اية تسمية اخرى غير تسمية الحشد الشعبي (مخصصات الحشد الشعبي في موازنة 2016 ارتفعت الى 3 ترليونات دينار بدلا من 1.8 ترليون دينار)، لربما يبدو هذا الرأي لدى البعض مقبولا اذا ما تم النظر اليه على انه يعكس وجهة نظر لاتريد ان يكون هناك تسميات متعددة يقف خلفها من يريد قتال الارهاب ،ويسعى ــ هذا البعض ــ لأن يكون الجميع خلف راية واحدة وعنوان واحد .

بنفس الوقت هناك من  يعارض هذا الرأي ويجده يدخل في باب احتكار السلطة بيد مجموعة او كتلة سياسية معينة تريد أن تختزل الواقع بتنوعه حسب وجهة نظرها وذلك عندما تحشر كل الذين يطمحون قتال تنظيم قوى الارهاب تحت العنوان الذي تريده هي لكي تجني ثمار النصر وحدها من هذا العنوان الذي يمثلها هي اولا وآخراً حتى وإن كان يبدو عنوانا يستظل تحته الجميع .

جوهر المشكلة

نستطيع القول بأن جوهر الخلافات في قانون الحرس الوطني يتعلق بالجهة التي سترتبط بها هذه القوة الجديدة وآلية توزيع القوات ومهمامتها.

بطبيعة الحال هذه القضية هي من اعقد القضايا التي باتت تفرض نفسها مع وجود قوى مسلحة كثيرة تنتشر على الارض وتتحرك بشكل علني وتكتسب غالبيتها وفي معظم الاحيان غطاء حكوميا ودعما رسميا،رغم انها ليست سوى واجهات عسكرية او ميليشاوية لاحزاب وقوى سياسية ينظر اليها المراقبون على انها احدى وسائل الضغط التي تمارسها هذه الاحزاب لفرض وجودها ومشاريعها وتطلعاتها.

لذا ليس من السهل القبول بتشكيل اي قوة مسلحة تحسب وفق المنظومة الايدلوجية للنظام الطائفي القائم في خانة طرف طائفي آخر غير الطرف الذي يشكل القوة الاكبر في تشكيل هذا النظام .

ووفق هذا الفهم نكون قد دخلنا في لعبة كسر العظام التي عادة ما تبرز وتشيع في مثل هذه الانظمة التي اساس قيامها هو البعد الطائفي والذي بموجبه يستبعد الخيار الوطني من خيارات الناس  .

لاأحد يستطيع بعد الآن ان ينكر او يتنكر لواقع جديد بات يفرض نفسه في العراق بعد العام 2003 ، تتعدد فيه ولاءات المواطنين وراياتهم التي يتخندقون خلفها حسب الانتماءات الدينية والمذهبية التي تأتي في اولوية الخيارات يضاف اليها ولاءات ايدلوجية وسياسية لكنها لن تأخذ اهميتها وقوتها إلا بقدر تعبيرها عن مدى ولائها لما هو ديني ومذهبي .

واقع مثل هذا يعكس خلافا واختلافا وصراعا سياسيا اكثر مما يعكس تنوعا ثقافيا لن يحتمل سيادة راي واحد يحظى بمقبولية الجميع،فكيف الحال بموضوعة تشكيل قوة مسلحة مثل الحشد الشعبي او الحرس الوطني او اية تسمية اخرى ؟ ،إذن لابد ان يحصل خلاف واختلاف وانقسام شديد حتى مع افتراض وجود محتوى وطني لجميع التسميات والعناوين المطروحة .

كيفية الخروج

امام هذه الحالة التي تعكس صراعا دائميا سيبقى يفرض حضوره في المشهد السياسي العراقي وستبدو صورته واضحة في داخل جلسات البرلمان العراقي كلما يتم فيه طرح مثل هذه القضايا،كيف يمكن الخروج من هذا المأزق ؟ ،خاصة وان تنظيم داعش وبقية التنظيمات المتطرفة مازالت تشكل خطرا كبيرا يهدد البلد ويهدد جميع القوى السياسية المتناحرة على التسميات والعناوين .

كلما طال امد الخلاف على هذا المنوال ستكون نتيجته بالتالي تصب لمصلحة قوى الارهاب والتطرف الديني ،التي ستبدو في مقابل ذلك متماسكة.

وبناء علىيه ليس من المقبول كما لن يدخل في باب المصلحة الوطنية فيما لو بقي هذا الخلاف قائما ،أوأن البرلمان استمر في فشله بتمرير قانون الحرس الوطني او اي قانون آخر يكون الهدف منه تقوية الجبهة الداخلية في مواجهة الارهاب.

القوى السياسية العراقية التي لاتجد نفسها تتفق على صيغة معينة في هذا الموضوع غاب عن ذهنها مشاكل جمة ستواجهها في المستقبل فيما لو حسمت المعركة مع قوى الارهاب ، فالعدد الكبير من متطوعي الحشد الشعبي الذي وصل إلى اكثر من مائة الف عنصر لن يكون من السهل ابدا  استيعابهم في صفوف قوات الجيش والشرطة،وحسب تصريح وزير الداخلية محمد الغبان في شهر يوليو (تموز) 2015 فإن “منتسبي الوزارة وصل عددهم الى 680 الف منتسب”،واعتبر ذلك “ترهل عجيب” .

امام حجم هذه المشكلة ينبغي التفكير في ايجاد حلول واقعية لها،وإذا لم يتم التعامل معها بجدية فإن امكانية ان نشهد صورا اخرى من الفوضى والانفلات الامني ــ أشدة خطورة مماهي عليه الآن ــ تضاف الى ماهو حاصل في الشارع العراقي،وسيكون ابطالها الجدد أولئك الذين قاتلوا في صفوف الحشد والعشائر.

وهل بإمكاننا ــ في هذه الحالة ــ ان نتجاهل المحنة الاقتصادية الكبيرة التي اصبح عليها العراق بعد انخفاض اسعار النفط الى مادون الثلاثين دولار ؟ وكيف سيتم معالجة هذا الملف ؟

غياب الرؤية

لايبدو من خلال مجريات ماتطرحه طبيعة الانقسامات داخل اروقة البرلمان العراقي بين القوى السياسية أن هنالك رؤية واضحة لدى الجميع حول هذا الموضوع سواء في تناوله او معالجته.بل يبدو غائبا تماما عن اجندات جميع القوى مقابل حضور دائم للإنقسام حول ابسط الاشياء ومنها قضية المسميات والعناوين،والفشل المزمن ولأكثر من مرة في تمرير قانون الحرس الوطني.

هذا يعني وجود خلاف شديد حول الحشد الشعبي والحرس الوطني بين الاطراف السياسية الرئيسة داخل البرلمان.

فكيف الحال إذن في قضية التفكير بإيجاد حلول تسعى إمّا إلى دمج المجاميع المسلحة بتشكيلات الجيش أو الشرطة،أو زج بعضها في أعمال مدنية؟

عدد من المراقبين لطبيعة مايجري على الساحة العراقية يصفون الوضع بالغريب والعجيب،فما تم الاتفاق عليه في الدستور من قبل القوى التي ساهمت في كتابته بشكل اساسي هي اول من خرقته وحرقته ولم تلتزم به خاصة فيما يتعلق بالفقرة التي تمنع اي برلماني أو سياسي ان يقود قواتا مسلحة،كما يمنع الدستور العراقي ايضا ان يكون وزير الدفاع عسكريا حين استلامه للمنصب، كمايحظر الدستور انتماء العسكر الى جهة سياسية. ويمنع البرلماني ان يكون منتميا الى جهة عسكرية او ان يقود مليشيا، وتنص المادة 9 / ب و ج من الدستور على ما يلي:

ـ يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة.

– لا يجوز للقوات المسلحة العراقية وافرادها، بضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو أية دوائر أو منظمات تابعة لها، الترشيح في انتخاباتٍ لإشغال مراكز سياسية.

لو القينا نظرة سريعة على حقيقة المشهد العراقي سنجده مخالفا للدستور بشكل صريح فيما يتعلق بالفقرات التي اشرنا اليها،وهذا يعني أن الخروقات قائمة في اكثر المفاصل حساسية،بذلك هي تعكس في جوهرها صراعا شديدا على السلطة والاحتفاظ بها خارج حدود المؤسسات الرسمية.

الاثنين، 25 يناير، 2016

رواق 139



رواق ح 139
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
18 / 1 / 2016
العناوين :

1- اقتصاد الحرب يضع أجور ملايين العراقيين على كف عفريت
2- (متى يعتزل العراقيون الحياة؟ ) فاروق يوسف

السبت، 23 يناير، 2016

http://www.raialyoum.com/?cat=12&paged=2 رابط المقال في صحيفة راي اليوم

قبل أنْ تنعدم الفرصة: كلكم مسؤولون كعراقيين.. النخبة قبل الحكم

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

مازلنا ـ شعوبا وانظمة وحكومات ــ لم نتقن الدرس جيدا،مازلنا ننهل من نفس البركة التي كانت تنهل منها انظمة سبق أن حكمت  العراق .

بركة آسنة مليئة بكل ماهو ضار ومؤذ .

مامن قانون يحكمنا سوى قانون الكذب،والانظمة لن تسقطها سوى الاكاذيب، حتى لو  امتلكت جيوشا قوية،وتوفرت لديها ترسانة كبيرة من الاسلحة،فكل هذا لن يجد نفعا.

فالسلطة ستنهار بجبروتها امام الحقيقة عندما تنكشف في لحظة ما.

العراقيون هم احوج مايكون الى من يصارحهم بالحقائق،لا أنْ يزرقهم بإبرة مورفين،فالمسكنات لن تصمد في مواجهة الخراب  .

والخطابات اداة من ادوات  الخراب،ليس لها اي نفع  لمعالجة الازمات،فلقد إمتلأت بها رؤوس العراقيين،وما عادت تشبعهم من جوع وتأمنهم من شر فباتوا يتقيأونها حال سماعها .

بلادنا اليوم تجلس على رصيف الافلاس ولاأحد سيمد لها يد العون،بما في ذلك  انظمة مجاورة خدعت حكام العراق واقنعتهم على انها ليست تشاركهم المذهب والعقيدة فقط ،بل المصير ايضا .

هل يبدو أمرا طبيعيا أن تكون نصف مساحة البلاد محتلة من عصابة مسلحة وتعجز الدولة بجيشها وقواتها وميليشياتها عن الانتصار عليها  !

هذا الحال المخزي يعود إلى ان العراق يعوم في بركة مصطنعة من الكذب والدجل والتضليل صنعها ساسته.

الكل يكذب على الكل حتى الذين لديهم حق ومظلومية سقطوا ايضا في الفخ،فأنزووا في زواية ضيقة فئوية ــ من الأوهام ــ حشروا انفسهم فيها وصدقوا انها مطالب مشروعة،ابسطها دعوتهم الى قيام اقاليم وكانتونات صغيرة يقيمون عليها ممالكهم الطائفية والعنصرية بديلا عن الوطن الواحد . وسبب هذه الصورة المشوهة التي امسى عليها عراق اليوم هو المناخ العام للبلاد بعد أن أصبح ملوثا بكل صور الدّجل والخداع،وبات من الصعب على اي واحد منّا تفادي ذلك السقوط بهذه البركة، إلا من كان على خًلقِ يقتفي فيه أثرالانبياء والملائكة والصالحين، فهل بيننا من هو على هذه الدرجة من السمو والرفعة ؟

لم يحظى العراق بساسة شجعان لديهم الاستعداد في أن تكون المكاشفة منهجهم الثابت مع شعبهم ،وكأنها وصية مقدسة يسلمها كل نظام او زعيم لمن يخلفه في الحكم،وإنْ كان مصير الجميع قد انتهى بهم الى ان يقتلوا،و لم يكن لديهم مايكفي من الوقت لكي يسلموا الوصية وفق بروتوكولات معتادة لمن سيأتي بعدهم ويجلس بدلا عنهم على كرسي الحكم، إلاّ انهم ــ  وياللصدفة العجيبة ــ  قد اتفقوا ضمنا،واقسموا اليمن على صيانة الوصية رغم عدائهم لبعضهم .

هنالك اصرار عجيب لدى النظام السياسي العربي عموما على احتقار الحقائق والتواطىء مع الكذب،وكأن لاسبيل للبقاء على كرسي السلطة إن لم تكن الخديعة  هي السلاح .

تتوالى النكسات والهزائم المجتمعية ـ عسكرية واقتصادية وامنية ـ وليس هناك من تراجع أومراجعة ـ  للذات  ــ يمكن أن يلجأ إليها النظام الحاكم لكي يتفادى تكرار ماحدث .

في العراق لن يقتصر الامرعلى النظام الحاكم،بل يتعداه الى النخب المثقفة والمتعلمة،فهي الأخرى تعاني وتتبادل نفس العلل مع النظام السياسي الحاكم، مضافا الى ذلك أنها لاتملك مشروعا ولارؤية متكاملة لِما يمكن ان تكون عليه الاحوال فيما لو اتيحت الفرصة امامها لكي تشارك في ادارة ومعالجة الاوضاع.فهي تفتقد تماما الى العقول المفكرة التي تملك تصورا واضحا للمستقبل كما ينبغي أن يكون .

فعلى سبيل المثال،الاحتجاجات والتظاهرات التي كانت قد  ابتدأت في نهاية شهر تموز 2015 لانستطيع أن نصفها إلاّ  أنها مجرد ردود افعال احتجاجية غاضبة على انقطاع التيار الكهربائي او على الرواتب التقاعدية للبرلمانيين، وغابت عنها تماما الرؤية الشاملة لحقيقة الخلل الذي يعاني منه النظام السياسي الحاكم والدولة كذلك .

كل الشعارات كانت تتلخص ومازالت في ما هو عارض وطارىء وعابر ولم تتعرض الى ماهو جوهري ويتسبب في عجز الدولة والنظام عن ادارة شؤون البلاد بشكل يجنبها الكوارث .

إن شبح الازمة الاقتصادية الخانقة التي بدأت تفعل فعلها في المواطن العراقي ينبغي أن تكون نقطة انطلاق للقوى المجتمعية،والخطوة الأولى تبدأ باعتماد حوار مكشوف وعلني بينها وبين بقية  شرائح وقطاعات المجتمع،حوار جاد وصريح بعيدا عن اكاذيب الساسة والسياسة،وبعيدا عن الخطابات والاناشيد والاغاني.

 العراقيون لايستحقون ان يموتوا جوعا بينما هم يموتون دفاعا عن بلدهم، دمهم اثمن من ذلك،وارواحهم اثمن من ان يزهقها الجوع.

 يمكن للأنسان أن يتقبل الموت دفاعا عن بلده وهو يقاتل ضد الارهابين، لكن من غير الممكن القبول بأن يموت هذا الانسان من الجوع .

إنْ لم يغادر ساسة وقادة النظام العراقي سياسة خداع الناس بعد أن ضاعت الثروة وامست خزينة البلاد خاوية فإنهم سيمنحون  قوى الارهاب والطائفيين والقتلة اثمن فرصة ينتظرونها،بأن يتحول جيش عريض من الجياع الى صفهم،من بعد أن تنعدم امامهم فرصة أن يجدوا رغيفا من الخبز يقدمونه لابنائهم وعوائلهم .

الثلاثاء، 19 يناير، 2016


 http://www.raialyoum.com/?p=375405 رابط

المقال في صحيفة راي اليوم

 

الكارثة تدق الباب العراقي بقوّة ونحن نيام

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

منذ مطلع  العام الماضي اتضح بشكل جلي أن الازمة المالية تطرق ابواب العراق بقوة مع بداية العام 2016،وستفتح الباب عنوة دون أن تستأذن من احد،وستعصف بالحياة المعيشية لمعظم العراقيين،باستثناء النخبة الحاكمة في المنطقة الخضراء،لانهم قد حصنوا انفسهم بالشكل الذي يكونوا فيه بمنأى عن الهزات الاقتصادية التي قد تصيب البلد بمشاريع استثماريةاقاموها خارج العراق(لندن،دبي،بيروت،كندا،طهران)تعود عليهم بالارباح الطائلة،هذا اضافة الى رواتبهم العالية وامتيازاتهم،فكل شيءفي حياتهم المادية باق كماهو دون تغيير ولن تمسه قرارات الدولة التي بموجبها ستتوقف رواتب الموظفين بعد أن يمنحوا اجازة اجبارية،وبقية الموظفين سيتم تقليل رواتبهم الى النصف.بمعنى أن التهديد الحقيقي سيواجه المواطن العراقي،فهو الذي سيدفع ضريبة انخفاض اسعار النفط،وضريبة خواء ميزانية الحكومة العراقية بعد أن تمت سرقتها على يد غالبية الساسة والاحزاب العاملة في المشهد السياسي العراقي.

وحده المواطن العراقي سيتحمل ضريبة عجز الدولة عن اقامة اية مشروعات اقتصادية كان من الممكن أن تكون بديلا نافعا عن الاعتماد بشكل اساسي على النفط  كمصدر وحيد لتمويل ميزانيتها.

لقد تصرف ساسة النظام العراقي الجديد بطريقة عشوائية خالية من اية رؤية وتصور للمستقبل،فكانت سياساتهم تفتقد الى تقدير واقع قدرات العراق الاقتصادية في حالة مواجهته لاية ازمة قد تصادفه،وهم بذلك أكدوا على عدم اهليتهم لادارة الدولة من بعد ان كانت قد خرجت محطمة بعد العام 2003 . بينما كان ينبغي عليهم ان يشكلوا لجانا من الخبراء في كافة شؤون ومفاصل الحياة والعمل،حال استلامهم للسلطة،مهمتها ان تضع خططا مستقبلية لبناء عراق جديد ينهض على انقاض النظام القديم الذي طالما انتقدوه وعارضوه .

إلاّ أنهم لم يفعلوا شيئا من هذا،سوى ان اغرقوا البلاد بالميليشيات التي اصبح لكل واحدة منها راية تتخندق ورائها واختفت خلفها راية الوطن الواحد الذي يجمع الكل.

لم يكن سلاح الميليشيات هو السلاح الاجدى والانفع لبناء الاوطان،بل كان المعول الذي يهدم كل شيء ثابت ومتحرك امامه، وهذا هو الذي حصل فعلا.

نحن الآن نغرق في فوضى من القوى الميليشياوية التي امسكت بخناق الدولة والنظام،فلم يعد امرا غريبا ان يتم اختطاف حماية رئيس الجمهورية ومن ثم يطلق سراحهم بعد ان يدفع فدية للخاطفين،ويختطف وكيل وزارة الداخلية ويطلق سراحه بعد ان يدفع فدية للخاطفين.وهكذا كان الامر مع العمال الاتراك المختطفين،والصيادين القطريين.وليس غريبا وسط هذا المشهد الملتبس ان يتولى المالكي شخصيا عملية التفاوض معهم،لأن كل عارف بالشأن العراقي يعلم مدى نفوذه بين المليشيات . ! .

امر غريب ،أنْ يصبح العراق الذي يعد من اغنى بلدان العالم في قائمة الدول الفقيرة التي تستدين لاكثر من مرة خلال عام واحد من البنك الدولي،مع ان ميزانيته  السنوية من اعلى الميزانيات بين دول العالم !

الى اين نحن سائرون ؟

سؤال جوهري يُطرح اليوم من قبل المواطن ويغيب عن ذاكرة المسؤول العراقي .

الى اين نحن سائرون ونحن نخوض حربا داخلية تتصاعد فيها وتيرة التفجيرات والانتهاكات الطائفية، وحربا اخرى ضد تنظيم الخلافة(داعش) ؟

ليس هناك من مؤشر مايؤكد بأن هذه الحروب(الداخلية والخارجية)ستنتهي عمّا قريب،بل إن كل المؤشرات تؤكد على تصاعدها بوتائر أعلى واشد عنفا وهمجية.

ماجرى خلال اليومين الماضيين في ديالى من تفجيرات ومااعقبها من عمليات حرق وهدم لمساجد السنّة،يعطي دليلا على ذلك.وما جرى من عملية احتجاز للرهائن داخل مول في منطقة بغداد الجديدة وسط العاصمة العراقية دليل اخر.

هذه كلها اشارات واضحة على ان الوضع قد خرج عن سيطرة الدولة وان الميليشيات اضافة الى داعش والقاعدة وبقية التنظيمات هي التي ترسم صورة الواقع والمستقبل وان الدولة غائبة، نتيجة ضعفها وعجزها.

الى اين نحن سائرون ومازال الخطاب الطائفي يتصاعد بين اوساط اللاعبين السياسين العراقيين،كل واحد منهم يتهم الاخر بالطائفية وهو يدرك جيدا انه يمارس طائفية مقيتة ضد الآخر على الارض،ومازال كل واحد منهم يصرخ بأنه مستهدف وعلى انه يتعرض الى ابادة وتطهير عرقي ويطالب الامم المتحدة باتخاذ اجراءت فاعلة لحمايته وحماية طائفته،وكأن بقية فئات المجتمع لاتتعرض جميعها الى الابادة ؟

الى اين نحن سائرون بمثل هذه العقلية التي تعشعش في رؤوس الساسة والقادة والزعماء وحتى رجال الدين ؟

العراق بات محكوما بنمط من المسؤولين،ربما لانجد لهم شبيها في مكان آخر ــ على الاقل في المنطقة العربية ــ فما يجمعهم هو عدم انتمائهم للوطن، ومايفرِّقهم هو حبهم للوطن .

كل واحد منهم كان طيلة الاعوام الماضية لايفكر إلا بالكيفية التي يخدع بها ملّته وطائفته ليبدو مدافعا مغواراً عنها بخطب رنانة طنانة تفوح منها رائحة الكراهية ضد الآخر،حتى يحظى باكبر قدر من الدعم والتأييد منها، لاجل ان يجني مكاسب ومغانم باسمها وبأسم مظلوميتها يضعها في خزينته الشخصية.

نتيجة هذا المنهج أن التشرذم والدمار عم البلاد،وانقسام حاد اصاب المجتمع لايبعث على الثقة ولاعلى امكانية التعايش بين مكوناته في المستقبل .

كل واحد منّا بات يحمل تحت ثيابه سكينا وهو في وضع المتوثب لكي يطعن الآخر حفاظاً على حياته وليذهب الجميع الى الجحيم،بينما البلاد أمست تجلس عارية على الارض بعد أن اعلنت افلاسها المعنوي والمادي.

صورة غريبة مشوهة كان يتوقعها ماتبقى من عقلاء في الوطن،ولطالما حذروا منها وما من احد كان يصغي إليهم،بل على العكس كان يتم السخرية منهم.

شبح الازمة المالية يقف الآن على عتبة الباب،كما اشار الى ذلك  وزير المالية هوشيار زيباري في اكثر من تصريح وفي اكثر من مناسبة خلال الاشهر الماضية،مؤكدا فيها على اننا سنشهد ازمة شديدة ستضرب بقبضتها ابوابنا مع مطلع شهر نيسان القادم .

نحن امام حقيقة مؤلمة وقاسية لم يعد بالامكان تفاديها :

طالما لم تبذل الحكومة العراقية اي مجهود لتداركها رغم التحذيرات والتنبيهات التي اطلقها عدد من الخبراء الاقتصاديين منذ وقت مبكر من العام الماضي.

وطالما الطاقم الحكومي لم يقدر الازمة حق قدرها كما ينبغي وتعامل معها دون اهتمام.

وطالما الحكومة لم تتمكن من أن تبلورخطة عاجلة وجذرية لمواجهتها. وطالما لم تبادر الى عمل ورشة اعلامية لتوعية المواطنين حول الازمة وكيفية الاستعداد لمواجهتها،خاصة وان هنالك تضحيات كبيرة سيدفعها المواطن.

المواطن العراقي نفسه لم يدرك حتى الآن ماسيواجهه في الاشهر القادمة من صعوبات في معيشته،طالما هو مشغول بالحروب والاقتتال الدائر ضد تنظيم داعش، فالحروب تسحق بعجلاتها كل شيء امامها.

السؤال الذي قد يطرح هنا:

فيما لو انتصرنا على داعش،هل  سنتفادى الكارثة الاقتصادية ؟

لربما سيمنحنا الانتصار فسحة كبيرة من الامل،لكنه لن يحل الازمة.فكل اجابات الخبراء تؤكد بأن الكارثة على الابواب،وان الحكومة العراقية غائبة تماما عن الاستعداد لمواجهتها.

كاتب عراقي

الاثنين، 18 يناير، 2016

رواق 138



رواق 138
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين
- الى اين نحن سائرون ؟
- 000 / 40 الف مسؤول حكومي يتقاضون رواتب الرعاية الاجتماعية  !
- ماذا قالت الطفلة مريم للإرهابيين  ؟
- 60 عراقيا يعودون طوعا من فنلندا يوميا

الخميس، 14 يناير، 2016


 http://www.raialyoum.com/?p=373803 رابط النص في صحيفة راي اليوم 

 

مروان ياسين الدليمي: عِندَ مُفترق الأمَل

marwan-yaseen-delimi.jpg777

 

 

 

ما أتذكّره ُ مِن الهواءْ أنَّ الكلمات تلتقطه  بمهارِة فارسْ

تكسرُ صمتَهُ

مثل شمعةٍ تضيءُ ماتراكمَ فوق روحي مِن رمَاد .

مالا أتذكّرهُ ، جوقةَ حكماءٍ تحرسهُ

ادفعهُ عنّي عند عتبةِ الدّار

مثل طينٍ ثقيل عالق في حذائي .

أعنونُ تدويناتي كلَّ يوم

اعُيد فحصَ فضائح مادّخرتهُ مِن براءة الحَواس.

كل آلهةٍ تصالحتُ مع نزَقِها ايقظتُ فيها ملوحة ليلي

وماشطبتُ من شهواتٍ ونحسٍ في معجم ِ سذاجتي

ثم رقَدَتْ  بفتنتِها معي  بين جدراني الخمسة .

هل أنا اصبحتُ خارجَ الوقتِ المُتبخّر من سلالتي المتبَخترة  !

عند حافةِ تأملاتي

لمْ تكن ذاكرتي بخيلة عليّ  بملاذاتٍ اخرجُ منها الى براءتي .

مالا احتملُ استذكارهُ مِن انقاضِ ذاكرتي يتجهُ نحوي

كما لو انَّه يدوسُ بسخونة اقدامهِ على صورتي في الماء

وانا وحيدٌ معها

فلا أعود اذكُرُني .

أنظر الى ما تبقّى في الكأس منّي

الترابُ شرفةٌ نمشي إليها

دون حاجةٍ منّا إلينا .

أمام خزانة احزانِنا النرجسية أحياناً نقف ُ كأنّنا عاهراتْ

بل اكثر مِن أنْ نكونَ عاهرات ينتظرنَ الحظَّ على عتبة الدار  .

نصلي أمام المرآة بخشوع

باجسادٍ ليس لنا .

نحنُ فائضونَ عن الوقتِ المتبقّي

غابَ عنّا شيءٌ من الهدوء

قليلٌ من الخوف

كثيرٌ من الحظ

رائحةٌ الورد  .

تحت سقف الذكريات امتلأت الوسادةُ باغانٍ واغطيةٍ وطعام

لم أستطع حملها معي

أنا لاأعرفُ أين سأكون أنا .

مُنقَطعا عنّي

عن التحديق في شجر الطريق

اقلّبُ الكلمات بما تبقّى مِن معانٍ فيها

إلى أن تحترق في مدَّخرات الحكمة .

الوّحُ للثلج

للرّيح تهزأُ بالأحلام

لأطفالٍ نازحينْ

يخطفون النجوم خلف سياج المخيّم

لأمرأةٍ كانت معي

لذاك النهرأصبح بعيداً خلفي

لجسرٍ عتيق  طالما التجأتُ إليه كلما ضاقت بي الدّنيا  .

أحاول ُبما لديّ منّي

أنْ استعيد مافقدته منّي

ماعاد يجدي نفعا أنْ أُمارس التلصص على اقترافات الآخرين .

هذا الذي استعيدهُ من شرفتي يبدو خامداً

يشربُ مهارتي

يغفرُ لي ماكدّستُهُ من زجاجاتٍ

عبّأةُ فيها ثمالتي من الكلام .

تدلَّى جسدي على طولِ ليلي

تاركاً روحي وحيدة تتسكع

وعند مفترق الأملْ تقفْ

لعلها تتذكرُ : لماذا يطاردها الحزنُ .

First Published: 2016-01-14
هل أنا بكامل قواي العقلية؟
ربما حان الوقت لكي يدرك السياسيون العراقيون أن بلادا لا تدار بالاحقاد.
ميدل ايست #
بقلم: مروان ياسين الدليمي
أحيانا يداخلك الشك بما تدركه عن الواقع الذي تعيش محاطاً بظلاله وآظاليله، رغم انك بكامل قواك العقلية، ومازلت تحظى باحترام الناس وتقديرهم اينما ذهبت وحللت، ومازلت تملك حضورا مهنيا مميزا في المكان الذي تعمل فيه ولهذا مازلت تتقدم في عملك درجة بعد اخرى، وجيرانك مازالوا يستشيرونك كلما عجزوا عن حل معضلة تواجههم في الحياة، هذا يعني بأنك مازلت بكامل قواك العقلية ولم يحن الوقت بعد لتدخل عالم الشيخوخة والخرف.
إلاّ أنك وفي كثير من الاحيان ينتابك احساس قوي بأنك لست على ما يرام، وانك قد وصلت مرحلة عقلية لم تعد فيها صالحا لتفسير وتحليل الاوضاع في بلدك.
مثل هذا الاحساس يداهمك بين فترة واخرى ما أن يصلك تصريح لسياسي عراقي(نوري المالكي)يطالب العراقيين بأن "يرتقوا بافاق وعيهم وانتمائهم الوطني والانساني وان يتخلوا عن افكارهم المتخلفة والطائفية القائمة على رفض الآخر!"، رغم ان هذا السياسي يعد المسؤول الأول عن تأسيس وتنظيم الميليشيات الطائفية خلال فترة ولايته التي استمرت ثمان سنوات، والمراقبون للأحداث يدركون جيدا مارتكبته هذه الميليشيات من انتهاكات وتجاوزات تصل الى مستوى جرائم حرب اثناء مشاركتها مع قوات الجيش العراقي في عمليات تحرير المدن العراقية المحتلة من قبل تنظيم داعش خاصة في محافظتي صلاح الدين وديالى.
أمام مثل هذه التصريحات التي تستهزئ وتستخف بعقلية المواطن لابد أن تقف مذهولا! وهنا لابد لك في أن تسأل:
- من المقصود بهذه الدعوة؟
هل يُقصدُ بها المجتمع العراقي الذي لم يعرف الطائفية بصورتها البشعة والدموية إلاّ بعد أن جاء امثال هذا السياسي بعد العام 2003؟
أمْ أنَّ العراقيين طائفيون ولم يكونوا على ادراك بطائفيتهم، وأنَّ الفضل في إدراك مصيبتهم يعود لمثل هؤلاء الساسة، لأنهم ازاحوا غشاوة الجهل عنهم؟
تلازمك الحيرة ويستولي عليك الشك طالما تجد ساسة العراق لا ينفكون يمارسون على الناس دونما خجل دور المصلحين الطاهرين لاحوال الناس بعد أن أغرقوهم في الدم والفساد، وتراهم ليل نهار متأنقين على شاشة الفضائيات وهم يصرخون في حواراتهم مع خصومهم من اتباع الطائفة الاخرى عن ضرورة الايمان بفكرة التسامح والتآخي وقبول الآخر.
وفيما لو بحثت في ملامح وجوههم عن علامة واضحة تعينك على ان تتأكد بأن ما تسمعه منهم مجرد ثرثرة فارغة واكاذيب تعودوا على تكرارها في كل مناسبة يظهرون فيها فأنك من الصعوبة بمكان أن تعثر على ما تبتغيه، بل على العكس من ذلك سيزداد الشك بنفسك انت، عندما تجدهم يحلفون بأغلظ الايمان ويتمسحون بالاولياء والقديسين دعما لكلامهم.
لقد وصلت قدرات ومهارات ساسة العراق على الكذب والتزييف حدا لم يعد فيه المواطن لديه الاستعداد لأن يصرخ بوجههم متهما اياهم بالكذب، وعلى سبيل المثال نجد السيد وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري وفي حوار اجري معه من قبل احدى الفضائيات المصرية قبل عدة اشهر (الحوار موجود على موقع اليوتيوب) لم يتوان عن تغيير الموقع الجغرافي الذي ينبع منه دجلة والفرات من تركيا الى ايران! من غير أن يستدرك فيصحح العبارة التي وردت على لسانه، بل استمر في حديثه داعما ومؤكدا صحتها.
فهل من الممكن أن الجعفري لا يعلم بأن دجلة والفرات ينبعان من تركيا وليس من ايران؟
أم ان الامر وصل بساستنا ــ جراء كراهيتهم للنظام السابق وطائفيتهم التي لا يترددون في الافصاح عنها ــ إلى انهم يريدون تغيير كل شيء بما في ذلك الجغرافيا، وإن كان ذلك ضد المنطق والطبيعة والتاريخ، وحتى لو عرضهم هذا الموقف الى السخرية من عامة الناس؟
الامثلة على عدم الشعور بالخجل باعتبارها صفة ملازمة للساسة العراقيين ــ الذين جاءوا بعد العام 2003 باعتبارهم محررين ومنقذين للشعب العراقي من جور الانظمة السابقة ــ كثيرة جدا، وفيما لو حاولنا المرور عليها وكتبنا عنها تحليلاً وتفسيرا وتعليقا، لتراكمت امامنا مجلدات ضخمة.
وفي لحظة من لحظات الحيرة والشك الذاتي، تعود لتسأل نفسك مرة اخرى: ألا يكفي رؤية ما وصل إليه حال البلاد من انهيار تام لم تكن قد وصلت اليه خلال المائة عام الماضية في كافة مفاصل الحياة الاقتصادية والخدمية، هذا اضافة الى حالة الانقسام الطائفي الحاد التي تمكن امثال هؤلاء الساسة من زرعها بين مكونات المجتمع، للتأكد من أنك لم تكن مغيبا عن الوعي ولست بطائفي عندما حملتهم مسؤولية كل هذا الخراب؟
مروان ياسين الدليمي
http://www.middle-east-online.com/?id=215651#

الأحد، 10 يناير، 2016

http://www.raialyoum.com/?p=371477 رابط المقال في صحيفة راي اليوم



قراءة نقدية في رواية بنات الرياض: السخرية في مواجهة السلطة

banat-riyad.jpg888

مروان ياسين الدليمي

توضيح لابد منه:

*صدرت الرواية عام 2005 عن دار الساقي،وكان عُمْر رجاء الصانع انذاك لم يتجاوز  23عاما ،وهذا بحد ذاته يعد تفردا وخصوصية في مسار الكتابة الروائية العربية يحسب لصالح المؤلفة،لم يسبقها إليه احد.وحال صدورها تعرضت الرواية الى حفنة كتابات نقدية توزعت مابين التجريح والاحتفاء.وقد يسألني سائل :لمَ تأخرت في الكتابة عنها كل هذا الوقت ؟، في حقيقة الأمر ليس هنالك من إجابة فيها شيئ من الغرابة لهذا السؤال الوجيه الذي يفرض نفسه ولامفر من طرحه،سوى اني لم احصل على الرواية في وقتها،كما أنّي كنتُ مشغولاً عنها بكتابة الشعر وهذا ماابعدني عن الاهتمام بها ،وبالكتابة النقدية عن الفن الروائي بشكل عام،وعندما توفرت الفرصة ــ هذه الايام ــ بعد أن طلبت مني احد الصديقات(تستعد لتحضير رسالة ماجستير عنها )ان اقرأها واكتب عنها قراءة نقدية،وجدت نفسي مستعدا للكتابة عنها.

سرد سيرذاتي

جاءاختيار صيغة المذكرات كوحدة اسلوبية في البناء السردي،موفقا الى حد كبيرخاصة وانها الأقرب الى عملية البوح لخفايا الذات والعلاقات الانسانية في مجتمع شرقي خليجي، خاصيته تكمن في خضوعه لجملة من التابوهات لايستطيع الفرد تجاوزها حتى وإن كان يبدو ــ كما جاء في الرواية ــ مجتمعا معاصرا،من الناحية الشكلية تتمظهر افقيا على سطحه الحياة الحديثة،إلاّ أنه في عمقه  ــ عموديا ــ  يقبع رهينة عادات وتقاليد اجتماعية ثقيلة،اضافة الى سلطة دينية ليس من السهل تجاوزها وفيما لو تجاوزها الفرد ستضعه عند عتبة يكون فيها اقرب الى يواجه مصيرا بائسا.

لم يغب عن بال رجاء الصانع انها ابنة البيئة التي تتصدى لها في روايتها ،وانها ستواجه صعوبات جمة سواء في عملية نشرها أوفي وصول خطابها الى هذه البيئة ذاتها،لذا وضعت  في حسبانها ضرورة أن لاتتعثر عملية نشر الرواية وضرورة ايصال خطابها  في كشف المستور والمخفي من العلاقات ،وقد شخصت بوضوح انها قد اصبحت أقرب شبها الى الموضع الذي وجد نفسه فيه القس الاميركي الاسود مارتن لوثر كنك عندما تصدى للتمييز العنصري في مجتمعه:”قد أواجه المصاعب الآن كما واجهها لوثر…ولم يقل أن ليس بالامكان إصلاح العالم ،وهاهو يذكر الآن كبطل من ابطال هذا القرن بعد أن عومل كمجرم  في حياته ،قد اجد قليلا من المؤمنين بقضيتي الآن وقد لاأجد لكنني أشك في أن اجد كثيرا من المعارضين بعد نصف قرن من الآن “.

لم يكن للشخصية الساردة (موا )التي جاءت بصيغة ضمير المتكلم  من غرض في كتابة الرسائل سوى أن تكشف عن شخصيات صديقاتها وهن يخضن صراعهن الحياتي في مجتمع يُخضع الانسان وخاصة المرأة الى سلطته خضوعا كاملا ،فكانت رسائلها التي كتبتها وفق مفهوم النص السردي السير ذاتي ــ يقتضي مفهوم السير ذاتي ان تتطابق فيه أنا المؤلف وأنا السارد وأنا الشخصية المركزية  ــ بمثابة طرق على اسوار هذا المجتمع :”سيداتي سادتي أنتم على موعد مع اكبر الفضائح المحلية واصخب السهرات الشبابية .محدثكم (موا ) تنقلكم الى عالم هو اقرب لكل منكم مما يصوره له الخيال ” . ومع انها تخوض مغامرة خطرة إلا انها من الناحية الفنية تجنبت التورط بابداء رأيها حولهن وأكتفت بتقديمهن وفق رؤيتها الفنية التي صاغت بها الاحداث والشخصيات في الرسائل .

اسلوب المذكرات ــ التي جاءت على شكل رسائل الكترونية ــ بدا كتقنية سرد ذاتية اكثرصلاحية في ايصال خلجات الذات الانسانية في وحدتها وهي تحاول ان توجه نقدا لاذعا للمجتمع  لما يفرضه من قمع وتحريم .

اختارت المؤلفة ان ترتدي قناع الشخصية الساردة التي هي بنفس الوقت المؤلف الضمني،ومنحتها اسم (موا) ويبدو الاسم غريبا وقد لايكون له  اي دلالة في اللغة العربية،لربما كانت محاولة من المؤلفة في ان تمارس لعبة لاتخلو من التشويق مع  قراء الرسائل وهم يحاولون ان يتعرفوا عليها من بين الشخصيات النسائية الرئيسة .

الخمسون رسالة التي انتظمت على ارسالها الى جميع اصدقائها المفترضين على شبكة الانترنت كل يوم جمعة بعد صلاة الظهر لمدة ستة اعوام تتعرض الى حقيقة العلاقات الاجتماعية التي تحيط بالشخصيات النسائية الاربعة(قمرة،لميس،ميشيل،سديم)وما تتركه من اثر عليها،خاصة وان هذه العلاقات تحمل الكثير من الزيف والرسوخ في آن واحد .

محاولة المؤلفة الاختفاء وراء شخصية السارد (العليم بكل شيء)تأتي في اطار التمرد على نمط العلاقات الاجتماعية وتعريتها،وخيار  نشرها عبر الانترنت كان  تقانة سردية منحت الشخصية الساردة حريتها في البوح،هذا اضافة الى مايتيحه الانترنت من تفاعل يعقب عملية نشر الرسائل مع الاصدقاء المفترضين فيمنحها بعدها الاجتماعي في التأثير والحضور،كما  ان تعليق الاصدقاء وتخميناتهم واعتراضاتهم عبر الايميلات على ماجاء في الرسائل من احداث  ومواقف للشخصيات،شكل جزءا من مفردات تقنية السرد في اجرائية كسر الوهم السردي التي بشرت بها كتابات مابعد الحداثة،وافصحت عنه بشكل واضح كتابات مابعد القص، خاصة فيما يتعلق بتتدخل المؤلف السارد وتعليقه على الاحداث،بذلك تحققت  عملية تفتيت الوهم مابين القارىء والنص السردي،وهذا مايشكل جزءا جوهريا من عملية البناء ولايصال والتلقي .:”اعترف بأن قدرات الناس على الربط والتحليل ماأنفكت تفاجأني،رسائل كثيرة وصلتني تسألني عن هويتي الحقيقية ،وهل اكون احدى الفتيات الاربع اللواتي اكتب عنهن هذه الايميلات ؟ولم لا ؟”.

كما تم الاعتماد على وحدة اسلوبية قائمة على استثمار نصوص قرانية واحاديث وجمل لكتاب وشعراء معروفين لكي تدعم من خلالها المؤلفة ماتود التعبيرعنه.وجاءت تلك النصوص في بداية كل رسالة،بذلك كشفت عن طبيعة المكونات الثقافية للشخصية الساردة ،ايضا افصحت عن حساسية الشخصية ومحاولتها الارتكاز على منطلق فكري يدعم ماتود ايصاله في من افكار،رغم غياب التآلف والانسجام في الاقتباسات بل على العكس وجود تفارق وتقاطع !، فمالذي يمكن ان يجمع مابين اشعار نزار قباني بكل ماتدعو اليه من تمرد عاطفي وجنسي ومابين نصوص مستلة من القران ؟ ،هذا يعكس اشكالية الوضع الوجودي الذي تعيشه ذات المرأة في بيئة محكومة باصول دينية واجتماعية، يمتلك كلاهما  صفة التقديس والهيمنة ولايمكن الفكاك منها .

ثنائية التمرد والخضوع الانثوي

تبدو نماذج المرأة هنا متنوعة في فرديتها بحدود ذاتها هي،ورغم ما يحيط الجميع من حدود عامة مجتمعية مشتركة إلاّ أن اي واحدة منهن لاتبدوعلى قدر كبير من الجرأة في مواجهة الحدود المجتمعية،فلم يكن لهن دور في تحديد مسار حياتهن ولاشكل النهاية التي انتهت  فيها علاقاتهن العاطفية او حتى الزوجية ، رغم أن سديم حاولت ان توقف هذا الانسحاق امام سلطة المجتمع عندما رفضت الخضوع لخالتها بدرية بتزويجها من ابنها طارق طالب كلية الطب الذي يحبها بصمت مذ كانوا اطفالا،وحتى عندما وافقت على الانتقال الى العيش معهم في الشرقية بعد وفاة والدها اشترطت عليهم ان لايفرضوا عليها نمط حياتهم وان لايعاملومها وكأنها قطعة اثاث .

الماضي يرمي بثقله على حاضر ومستقبل جميع الشخصيات النسائية ،ولايمكن ان يتخلصن من اسواره،فكل واحدة منهن تعيش حياتها وفقا لما فرضه عليها،ومن الصعب ان تبدأ حياة جديدة وترمي خلف ظهرها ماضيها الشخصي،خاصة التجارب العاطفية،فكل الوظائف الاخرى التي يمكن للمرأة ان تثبت من خلالها وجودها وكينونتها لن تنافس اهمية تجربتها العاطفية مع الرجل.بذلك تتحول التجارب العاطفية وفق هذه الصورة الى قيد واستلاب بدل ان تكون رافدا يثري تجربتها الذاتية والانسانية،وهذا بلاشك يعود الى ماتعانيه الشخصيات من خضوعها للحدود الاجتماعية والاخلاقية التي تحد من حريتها بالشكل الذي تصبح التجربة العاطفية مع الرجل محوراً تتقولب شخصيتها في اطارها.

نبرة السخرية

ابرز مايمكن ان يلاحظ في اسلوب رجاء هو امتلاكها لروح النكتة والسخرية في نقدها للاشياء، فهي لم تتعمد ان تكتب رواية وفق مواصفات اعتادت عليها ذائقة القارىء العربي،إذ تخلت عن الانضباط ،والقياسات التي تحكم بناء الرواية المتعارف عليها،وانساقت الى ماتنطوي عليه شخصيتها من انفتاح على زمنها،فهي ابنة العشرين عاما التي تعيش عصر الانترنت،وهذا مابدا واضحا في بنية الرواية،فكان معمارها الفني اقرب الى نمط الرسائل المتداولة عبر الايميلات الالكترونية،بما تحمله من استعارات لحكم واشعار وايات قرآنية، حرصت على أن تبدأ بها قبل سرد رسائلها .

حملت الرواية جرأة واضحة في نقد وتشريح العلاقات الانسانية في المجتمع السعودي،عبر التركيز على شخصيات نسائية.وكان اختيار الشخصيات النسائية اكثر تعبيرا عن محتوى خطابها النقدي بكل مايحمله من تشخيص وجرأة،ذلك لان المرأة في هذا المجتمع الذي تنفرد سلطة الذكورة في حكمه هي العنصر الاضعف،ولاتملك في جميع الاحوال قرار حياتها ومصيرها،حتى لو اجتازت عتبات كثيرة من التعليم والتقدم في مشوارها المهني،إلا انها تبقى اسيرة وخاضعة له،حتى أن المرأة الغير متعلمة وفي كثير من الحالات تبدو اكثر حظا وسعادة من المتعلمة، لانها لاتعي عبوديتها، ولذلك هي لاتعيش وضعا تراجيديا محكوما بصراع ثنائي مع نفسها ومع المجتمع كما هو حال المرأة التي يتفتح وعيها بالعلم والمعرفة والدراسة والتجارب التي تعيشها خارج بيئتها.

تبدو جميع الشخصيات النسائية ضحايا،أمَّا الشخصيات الرجالية فلن تكون اكثر من كائنات لاتعطي للعاطفة والمشاعر الانسانية ازاء المرأة ماتستحقه من اهتمام،بل على العكس تحمل في داخلها نظرة دونية بموجبها يصبح من السهولة أن تخلعها من حياتها.

لم تكن  شخصيات الرواية النسائية فقط تحمل ضعفا وخضوعا للمجتمع ،فالشخصيات الرجالية هي الاخرى حملت ضعفا وخضوعا امام هذه السلطة كما هو الحال مع شخصية فيصل الشاب الانيق الوسيم الذي وجدت فيه ميشيل (اسمها الحقيقي مشعل) نموذجا جديدا يختلف عن الشباب السعودي لكنه اتضح لها فيما بعد بأنه لايختلف عنهم شيئا فقد تخلى عنها بعد ان رفضت والدته ان يتزوجها،فخضع لرغبتها متنازلا عن ذاته :”أخبرها نصف الحقيقة.قال لهاان والدته لم تؤيد فكرة زواجه منها،وحدثها بما داربينهما تاركا مهمة استنتاج الأسباب الواضحة لغضب الأم .لم تصدق ميشيل ماتسمع !أهذا فيصل ألذي أبهرها بتفتحه ؟يتخلى عنها بهذه البساطة لأن امه تريد أن تزوجه فتاة من وسطهم؟”. ميشيل هي الشخصية الوحيدة التي تكاد أن تكون تعي ماتريد ان تفعل وتختار وتدافع عن خيارها ورغم فشل تجربتها مع فيصل إلاّأن ذلك لم يجعلها تنكسر واعتبرت هذا الفشل جزءا من رحلتها لاكتشاف ذاتها،وعندما حانت الساعة لكي تصفّي حسابها مع من خذلها في لحظة من حياتها، لم تترد ،بل أقدمت على تصفية الحساب وهي بكامل وعيها وشجاعتها.فما كان منها إلاّ أن تذهب الى القاعة التي يقام فيها حفل زفاف فيصل على شيخة التي اختارتها له والدته :” وجدت نفسها تتجه الى الممر الطويل لترقص .كانت المرة الاولى التي ترقص فيها رقصا خليجيا …بدت منطلقة وسعيدة ،رقصت وغنت في تللك الليلة وكأنها الوحيدة في تلك القاعة ،إنه احتفال خاص بها للأعتراف بنجاحها وصمودها ،احتفال بتحررها من ان تصبح عبدة للتقاليد كبقية النساء التعيسات اللواتي تغص بهن القاعة “.

هنا تبدوالعلاقة العاطفية لدى الشخصيات النسائية  تأخذ اهمية كبيرة مقارنة مع الشخصيات الرجالية،فشخصية قمرة على سبيل المثال رغم طلاقها من راشد إلا انها كانت تشعر بحاجتها الماسة اليه خاصة بعد طلاقها :” لم تلاحظ يوما أهمية وجود راشد في حياتها حتى خرج منها .عندما تضطجع على جانبها الأيسر وركبتها اليسرى تكاد تلتصق بذقنها بينماساقها اليمنى ممدودة ،فلاتجد قدمها قدم راشد الى جانبها ،تتقلب كثيرا وتشعر بأن السرير يشتعل من تحتها ،أو أن خيوطه تتحول إلى إبر تنغرز في مسام جلدها “.

فضاء المكان

تبدو سلطة المكان باعتبارها فضاء معماريا في هذا العمل غائبة لكن هيمنتها تبرز وبقوة من خلال فضاء العلاقات الانسانية،فالمكان هنا يفرض حضوره باعتباره فضاء اجتماعيا وليس معماريا،ويشكل القوة الاولى التي تتحكم بمصائر الشخصيات،ورغم ان المؤلفة لم تول اهمية  لشرح تفاصيل الامكنة التي تعيش او تتواجد فيها الشخصيات،ولم يبرز  بحيَّزه المعماري، إلا أنه يكتسب وجوده من خلال الحضور الانساني ونمط العلاقات الاجتماعية وماتفرضه العادات والتقاليد بكل ثقلها وهيمنتها .

سلطة الجنس

لم تتوغل بتفاصيل العلاقات الجنسية إلاانها عالجتها بشفافية عالية وهذا ماينم عن ادراك كبير لأهمية التلميح والايحاء في بناء الفكرة،من غير التورط في المباشرة ،بنفس الوقت فإن اللجوء الى التلميح يكشف عن حساسية الموضوع العالية وخطورته من الناحية الاجتماعية،وهذا مادفع المؤلفة الى ان تكون حذرة في طرحها لموضوعة الجنس،ورغم جرأتها في الطَّرق وبقوة على جدار العلاقات السائدة إلا انها لم تمنح نفسها تلك الجرأة في تناول العلاقات الجنسية  بشكل واضح وصريح.


السبت، 9 يناير، 2016

 القوات الاميركيه جاءت صبا ح اليوم الاحد 10 / 1 / 2016 الى مدينه سامراء ومعها عدد من المعتقلين الذين وجدتهم في سجون سريه تابعه للجكومه العراقية ومليشياتها وقد جمعت المعتقلين وعددهم 100 معتقل   في جامع البونيسان ودعت كل من لديه مفقود من اهالي سامراء ان ياتي للتعرف على المعتقلين وتسليمه الى ذويهم ،وقال ضابط اميركي ان "المعتقلين الذين عثرنا عليهم  يصل عددهم 1700 وهذه هي الوجبه الاولى منهم ،وستصل بقية الوجبات تباعا ،علما ان المعتقلين معظمهم من اهالي صلاح الدين وقسم اخر من اهالي الانبار سبق أن  القت الحكومه القبض عليهم عندما كان يريدون الدخول الى بغداد عند جسر بزيبز والقسم الاخر القي القبض عليهم في المناطق التي شهدت الاحداث الاخيره، وقال احد المعتقلين اننا منذ شهر ونصف كانت القوات العراقية والمليشيات قد القت القبض علينا في بغداد ولما اعتقلونا شدو اعيننا واوثقوا ايدينا وارجلنا وتركونا لمده شهر ونصف الى ان جاءت القوات الاميركيه واخرجتنا من المعتقل .

 http://www.raialyoum.com/?p=370977 رابط المقال في صحيفةراي اليوم

 

مروان ياسين الدليمي: عَالم ما بعد تنظيم الخلافة (داعش )  

marwan-delami77

مروان ياسين الدليمي

مضى عام 2015، مزدحما بأحداث جسام تركت في القلب والذاكرة اثارا عميقة ومؤلمة من الصعب نسيانها، لربما سننسى بعض التفاصيل لكننا لن ننسى اغلبها.

ما جرى على العراقيين خلال العام الماضي كبير جدا، وكان نتيجة لما جاء به العام الذي سبقه .

سقوط الموصل عام 2014 كان الحدث الاكبر الذي قادنا الى ما عشناه فيما بعد في العام 2015 بكل وقائعه المدمرة.

انعدام الأمل

خلال عام ونصف كنّا نعيش على امل كبير بأن تتحرر مدينة  الموصل وبقية المدن الاخرى لكي نعود الى ديارنا، بعد أن اخذ منا النزوح الكثير من صحتنا ومشاعرنا وقناعاتنا التقليدية حول الوطن.

النازحون والمهجرون باتوا يرددون تلك القناعات بسخرية  ومرارة لايمكن لهم اخفاءها.

اكثر من ثلاثة مليون ونصف نازح داخل وطنهم،بعيدون عن بيوتهم، ومدنهم، كانوا يتأملون العودة اليها،وما من شيء يلوح في الافق يبعث فيهم الأمل والاطمئنان.

عندما تقدم الجيش نحو مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين تحرك شيء من الامل في النفوس المتعبة،رغم ما عكّر  نشوة النصر من احداث سلب ونهب اثناء تحريرها فاقلقت الجميع.

 ثم جاءت معركة الانبار وكان اهلها يتقدمون مع الجيش خطوة خطوة لتحريرها،ليؤكدوا اصرارهم على تحريرها.

منهج داعش

تنظيم داعش حاول طيلة الفترة الماضية ان يزرع الفتنة بين الناس،وذلك بان يجعلهم يكرهون بعضهم البعض وقد نجح في ذلك الى حد ما.

خطته هذه نفذها عندما استمال البعض من سكان المدن المحتلة،وارغم البعض الاخر لينضموا الى صفوفه،وقد انخرط عدد لاباس به معه،لكن هؤلاء لايشكلون شيئا مهما بالقياس الى العدد الكبير من السكان الذين رفضوا الانضمام اليه وفضلوا البقاء في اماكنهم،محافظين على انسانيتهم،والعديد منهم دفع حياته ثمنا مقابل ان لاينزلق الى مستنقع داعش،ومن هنا تم قتل الكثير من المدنيين العراقيين في المدن المحتلة،كما في الموصل والانبار وصلاح الدين والحويجة،فقدمت عشائر بعينها مئات من الضحايا من شبابها وشيوخها،لانهم رفضوا الخضوع لفكر داعش،وفضلوا الموت على ان يخونوا اهلهم ومجتمعهم وبلدهم.

وهكذا كان الحال ايضا مع مدينة الموصل التي قدمت مالايقل عن 800 امرأة قرباناً على دكة الحرية منذ دخوله المدينة واحتلالها قبل عام ونصف الى الان،هذا اضافة الى الاطباء والمدرسين والمحامين واساتذة الجامعات الذين قتلهم تنظيم داعش لانهم لم يستجيبوا لأوامره .

لم يَسلَم المجتمع في المدن المحتلة من وحشية التنظيم،وتفنن في ذبحه بكل الطرق دونما رحمة،ولم يردعه عن ارتكاب جرائمه حتى من كانوا على نفس الملّة والدين الذي يدّعي انتمائه له،هذا اضافة إلى ماجرى على  الطائفة الإيزيدية والمسيحيين من عمليات تهجير وسرقة وقتل جماعي،خاصة الإيزيدية.

سلاح داعش الفتّاك

لربما تأتي عملية استعادة الاحداث امراً مهما لكي لاننسى ماارتكبه التنظيم  من جرائم،إلاّ ان الأهم في هذا الموضوع يتلخص في الكيفية التي ينبغي علينا  ان نتفادى من خلالها الاضرار التي يريد ان يلحقها بنا تنظيم داعش كنتيجة لهذه الافعال ؟

وكما قلنا،فإن جلَّ مايسعى اليه تنظيم الخلافة(داعش)هو ان تسود مشاعر الكراهية والاحقاد والبغضاء بين مكونات المجتمع،فإن تحقق له هذا،عند ذاك سيكون قد قطف ثمرة اعظم انتصار له ،حتى فيما لو تمت هزيمته عسكريا،بذلك يكون قد هزمنا جميعا،ولاأحد منّا سيكون منتصرا،فقط  هو المنتصر.

داعش لم يحاربنا بالرشاشات،ولا المفخخات،فهذه ليست سوى وسائل ظاهرة على سطح المشهد الدموي،بينما سلاحه الاساس والقاتل ــ في العمق  ــ كانت القيم الفكرية الوحشية التي اراد أن يزرعها فينا مقابل القيم الانسانسية التي أراد ان ينتزعها منا .

ولنسأل هنا :هل نجح في هذا المسعى ؟

هل تمكن من ان يجعلنا على الصورة التي كان يريدها ؟

هل تمكن  في ان يلوث انسانيتنا ؟

لربما يبدو الجواب ــ  بشكل اوّلي ــ سيكون النفي،اي انه لم ينجح،وهذا صحيح.

هو لم ينجح الى حد كبير،لكنه بنفس الوقت تمكن من أن يخلق حولنا ظرفا ومناخا مُسَمَّمَاً،جعلنا جميعا من خلاله نتخبط في الرؤية والتفكير،وكثيرٌ منّا بات يخطىء في تفسير ما يجري على الارض،فكانت اصابعه تشير الى الضحية على انها القاتل،وكثيرون  وقعوا في اختلاطات هذا الموقف .

المدن الأسيرة

المدن التي وقعت تحت سلطة تنظيم داعش تبقى مُدنا اسيرة،وسكانها مختطفون،وليس من المعقول ان تُرمى التهم الجاهزة عليهم بالمطلق دون تمييز.

ليس من المعقول ان لانعذر الاسير حينما يقع في الأسر !،فهذا امر مؤسف، وفي غاية الاجحاف فيما لو تورطنا به.

في زمن الحرب،كل الشرائع والقوانين الدولية التي اقرتها الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان لاينظر من خلالها الى الاسير على انه مجرم.

 فالحرب تحتمل بين تفاصيلها وايامها الكثير من المفاجاءات التي قد تضع  الانسان في مواقف لاإرادة له فيها،وهكذا كان حال الآلاف من الجنود في كل الحروب وفي كل الازمنة عندما يقعون اسرى لدى الجيش الاخر.

الكثير من الجنود العراقيين كانوا اخوتنا واصدقائنا وجيراننا وقعوا اسرى لدى ايران ايام الحرب معها(1980 – 1988 )،فهل يحق لأي واحد منّا ان يعتبرهم مجرمين وخونة لبلدهم ــ مع انهم كانوا يقاتلون دفاعا عن وطنهم وليس دفاعا عن النظام ـــ وينبغي قتلهم أو حرقهم ،كما يتم الترويج لمثل هذه الفكرة هذه الايام ، في قضية التعامل مع المدنيين الذين يعيشون تحت سلطة داعش ؟

لايمكن النظر الى هذه القضية بهذا الشكل الذي يختصر الحقائق ويجتزئها من سياقها،فمثل هذاالرأي تنعدم فيه الموضوعية، وبالتالي يبدو كل الذين يتمسكون به بلا رحمة ولاشفقة  بمن كان اسيرا أو رهينة ،ومالفرق في موقفهم المتطرف هذا عن وحشية الموقف لدى تنظيم داعش مع الاسرى والرهائن ؟

اليوم هناك ملايين من العوائل اسيرة لدى داعش(مليونان ونصف فقط في مدينة الموصل)وهذا العدد لايقارن مع عدد قليل اختاروا التعاون مع هذا التنظيم، بغض النظر عن اسباب انخراطهم معه .

إن اعدادا هائلة من المدنيين(شيوخ واطفال ونساء وشباب)بينهم اطباء ومدرسون وفنانون وصحفيون ومحامون لايمكن النظر اليهم على انهم دواعش،ولايمكن القبول بالرأي الذي يطالب بان ينزل عليهم العقاب جميعا حالهم كحال افراد تنظيم الخلافة.

فهل حكمت اوربا على جميع الالمان ــ الذين كانوا ايام هتلر ــ على انهم مجرمو حرب ينبغي اعدامهم ؟ ،مع انَّ جميعهم كان يهتف ويصفق ويقاتل خلفه .

 لم يستطع هتلر ان يرتكب جرائمه بحق الشعوب دون ان يختطف ويأسر المجتمع الالماني إلى صفِّه بقوة الارهاب والخوف،ومع أن غالبية الشعب الالماني قاتل معه لكنه بنفس الوقت كان يشعر بالخوف والرعب منه ومن  سلطته وعقوباته التي لم تكن ترحم أحدا .

من هنا تعامل الاوربيون مع الالمان ــ وعددهم كان يقدر بالملايين ــ على انهم كانوا اسرى ورهائن لسلطة الرعب والخوف الهتلرية،بنفس الوقت تعاملوا مع من تورط بارادته وقناعته مع سلطة هتلر على انه مجرم وانزلوا بحقه مايستحقه من عقوبات جنائية .

اسئلة مابعد التحير

اذا اردنا العيش بسلام مالذي ينبغي علينا ان نفعله ؟

مالذي ينبغي ان نلتزم به ؟

مالذي ينبغي ان نتجنبه ؟

مالذي ينبغي ان نحذر منه ؟

هل يتوجب علينا ان نعتاش على مشاعر الكراهية التي راهن عليها تنظيم داعش وأن نربي ابنائنا عليها ؟

في مقابل ذلك  سيربي الآخر ــ الذي مارسنا ضده الظلم ــ ابنائه على الكراهية،وكلما سنحت له الفرصة لقتلنا سيفعل.

وهكذا ستبقى دائرة القتل المجاني تدور،دون نتيجة،وكلانا سيكون خاسرا ولن يجني اي نصر مهما تراكمت أمامه الاعداد هائلة من جثث عدوه.

ليس امامنا سوى ان ندفع العالم الى مزيد من تقدير اهمية قيم التسامح والمحبّة،وإلاّ سنقع جميعا في دائرة من يحسبون قتلةِ ومجرمين،ولن نخرج منها بانفسنا طاهرين كما كنا قبل ان نتورط في مستنقع الكراهية .

ماأجمل العالم عندما ننظر اليه بعيون عاشق محب،يرى الاشياء كلها جميلة كما يرى من يحب،حتى الاشياء القبيحة الشكل تبدو له جميلة.

ليس هذا الخيار السلمي والانساني من الصعوبة بمكان على الانسان فيما لو اراد ان يكون العالم الذي يحيط به ويختاره متوجاً بالامن والسلام،وبقدر ما تلعب السلطات والحكومات والميليشيات دورا كبير في تعكير سلام العالم، فإن الانسان ذاته منخرط في لعب هذا الدور ايضا،ويمكن ان يكون عاملا من عوامل الخراب،ومن الممكن ان يكون حمامة سلام،ويبقى الخيار اولا واخرا متروكا لديه .

خيارات الانسان

البعض سيقول بأن :الانسان ضعيف ولاقدرة له على مواجهة السلطات والحكومات التي تعتاش على افتعال الازمات.

لربما في هذا الرأي شيء كبير من الصحة،لكنْ علينا أن لاننسى بأن الانسان يمكن أن يكون مُشعِلاً للحرائق او مُطفِئا لها،يمكنه ان يختار الدور الذي يريد أن يلعبه في الحياة،والمكان الذي يريد،وإذا ما رفض البعض رأينا هذا واستسخفه وعده رأياً ساذجا وسطحياً،يتوجب عليه إذن أنْ لايحمِّل مَن يعيش الآن اسيراً ورهينة في المدن التي يحتلها تنظيم داعش مسؤولية جرائم التنظيم،طالما يجد ان الانسان ضعيفاً وغير قادر على مواجهة السلطة الغاشمة،ولاأظن ان هناك سلطة اكثر وحشية يمكن ان تقارن بسلطة داعش لاتتردد مطلقاً في قتل الناس والتمثيل بهم وبجثثهم لمجرد انهم لا يتفقون معها في الرأي.

تنظيم داعش يحكم الآن معتمدا على : 1- الارهاب، 2- الخديعة.

 فقوة الارهاب والوحشية التي قابل بها الناس كانت فوق مايمكن تصوره، والخديعة التي التي مارسها عبر المتاجرة بالدين لكسب ولاء المسلمين،كانت واضحة ولم تعد تحتاج الى مزيد من الادلة للبرهان عليها،خاصة وان غالبية الشعوب التي تمكّن منها تعاني من اميّة كبيرة متفشية بينها،والاميّة هنا لاتتعلق بعدم القدرة على القراءة والكتابة بقدر بما تعني الجهل المطبق بما وصلت اليه الانسانية من افكار وفلسفات تجاوزت المفاهيم البدائية التي طالما حكمت الشعوب طيلة قرون طويلة مرت عليها.

السبل المتاحة

القضية الأهم هنا أن الانسان كان دائما مذ وجد على كوكب الارض محبا للحياة وللسلام وللخير،بعيدا عن المعتقدات والاديان والقوميات والاجناس التي ينتمي لها،ولولا هذه الفطرة التي جبل عليها لما صمدت البشرية طيلة هذه القرون التي مرت عليها،ولما بنى الانسان حضارة وارتقى بعلومه وفنونه.والبشرية قدمت لاجل ذلك الكثير من التضحيات من أجل ان تسود قيم المحبة والتعايش والسلام،هذه كلها ادلة على ان الانسان مفطور على الخير،وان الشّر قيمة وسلوكا وافكاراً  يكتسبها الانسان من البيئات التي ينجذب اليها سواء بوعيه او دون وعيه ،مدفوعا بعوامل ومشاعر طارئة، تحاصره تحت ظرف ما وضغط ما بين فكيها،وتسحق فيه قيمه الانسانية، ليتحول بالتالي الى كتلة غير ادمية في مشاعره واهدافه .

مِن الممكن جدا ان نحصّن ابنائنا ومجتمعاتنا من الكراهية، مِن الممكن ان نحصِّنهم ضد التوحش،مِن الممكن جدا ان نبقيهم يعشقون الحياة والجمال والمستقبل،ويبقى هذا الأمر رهن ايدينا،بما نغرسه فيهم من قيم وافكارتبقيهم على طريق الانسانية بعيدا عن مشاعر العنف والكراهية ضد الآخر.

مامر بنا خلال الاعوام الماضية اخذ منا الكثير،ولم يعطنا سوى العذاب والمرارة والحسرة والدمار،وينبغي ان لانبقى اسرى هذه المشاعر،فكلما كنا اسرى الماضي استولى الألم علينا،ومنعنا من الشعوربأهمية وقيمة الحياة.

ينبغي قدر الامكان تفادى السقوط في دائرة مشاعر المرارة والبقاء فيها،لابد ان نبذل جهدا مع مجتماعتنا لكي نروض انفسنا على مشاعرالمحبة والتسامح.

مهما اشتدت علينا الظلمات فالنور الداخلي الذي يكمن فينا،في قيمنا الانسانية ينبغي ان نحافظ عليه متوهجا،وان نحرص على ان لاينطفىء،ينبغي أن نضيء مشاعل العمل المُثمر،عند ذاك لااحد يستطيع ان يسرق منّا قدراتنا واراداتنا، قد ينجح في ان يسرق منا حُلماً،لكنه لن يتمكن في ان يسرقنا نحن،فالأهم ان نبقى كما نحن ننتمي الى انسانيتنا،وأن لانتحول في مواقفنا وردود افعالنا الى شيء آخر نكون فيه اقرب الى الحيوانات.

المكاشفة والمصارحة

لاخيار لنا فيما لو اردنا ان نمنح اجيالنا القادمة العيش بسلام  إلا ان نتصارح مع انفسنا،نحاسبها على اخطائها ولانتغاضى عنها،حتى يبدو كل شيء واضحا .

ينبغي ان نضع كل شيء على الطاولة دون تزييف،وأن نعترف باخطائنا قبل ان نحاسب داعش واخواتها،وأن نتحلى بشجاعة مصارحة النفس حتى نتمكن من حساب قوى الارهاب  والقصاص منها .

 الأهم في هذا ان تتم المصارحة بعيدا عن روح التشفي،فالعدالة في الرؤية تقود الى العدالة في الحكم،فإذا كنت منصفا في التقييم والتصنيف والفرز يكون حكمك على الاشياء سليما وبعيداًعن خلط الابيض مع الاسود.

دون ان نكون منصفين وعادلين في الرؤية سنذهب الى نفس المسار الذي ذهب فيه القتلة والارهابيون والميليشيات الطائفية وسنعيد نفس اخطائهم وخطاياهم التي وقعوا فيها وسببت لنا الاذى.

لربما اليوم قد تكون بشائر الخلاص من سلطة تنظيم داعش الارهابي اقرب الينا مما كنا عليه يوم امس خاصة بعد هزيمته في صلاح الدين وعلامات هزيمته في الانبار.

هذا التنظيم سيهُزم لامحالة عسكريا،ولكن سيذهب هذا النصر ادراج الرياح ويتحول الى هزيمة فيما لو لم نحسن التعامل مع المرحلة المقبلة عندما نعود الى مدننا.

فما الذي ينبغي عمله انذاك لكي نقطع الطريق امامه لكي لايعود مرة اخرى ويتسلل الينا،ويتواجد بيننا ولكن بثياب واقنعة اخرى؟

لاسبيل الى ذلك سوى الاحتكام الى العدل في الرؤية والحكم،وان ننزل العقاب بمن تورط فعليا وشارك التنظيم جرائمه،وأن لا نخلط الناس جميعا بحكم واحد،وإلاّ سنفقد فرصة السلام مرة اخرى ونضع العقدة امام المنشار كما يقال.

نحن مجتمعات احوج مانكون الى الاحتكام الى قوانين واضحة تفرز الاشياء بوضوح،لاأن تخلطها مع بعضها في تأويلات غامضة تكتسب بعضها على خطورتها صفة القداسة،وبذلك ندخل انفسنا  مرة اخرى في متاهة قد لانخرج منها.

العدالة والاحتكام الى القانون هما السبيل الوحيد لكي ننصف انفسنا وضحايانا ومجتمعاتنا قبل ان ننزل العقاب على المجرمين والمتورطين معهم.

 

 

الأربعاء، 6 يناير، 2016

First Published: 2016-01-06

حربُ المحرومين: 


الايتام قنبلة العراق الموقوتة
 
ملايين من الايتام والارامل في العراق لا يصلهم شيء تقريبا من الدولة. ماذا يكون الحال الآن والدولة على حافة الافلاس؟
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

الحروب لا يمكن اختصارها بانتصارات وهزائم. فالحرب في حقيقتها ما يتبع الانتصار او الهزيمة العسكرية. هي المخاض العسير الذي يخوضه المجتمع مع نفسه. فالنتائج المجتمعية التي تتركها الحروب اشد فتكا من القنابل والصواريخ والقذائف، ذلك لانها تتعلق بازمات اجتماعية واقتصادية ونفسية وفكرية يتحمل اعبائها المجتمع، وقبل أن يتقدم باجابات للتصدي لتلك الازمات، عليه ان يطرح اسئلة كثيرة على نفسه.
ما زلنا تحت وطأت الحروب السابقة التي عشناها قبل العام 2003 في العراق ــ وهي كثيرة جدا ــ وبعضها كان طويلا ومرهقا. لم يستطع العراق حتى الان ان يخرج من تبعاته الاقتصادية والاجتماعية. فمازال يدفع نتائج غزوه للكويت عام 1990، وليس المقصود هنا التعويضات المليارية التي اثقلت كاهله كثيرا ومازال يدفعها، انما ما يشهده من دمار مجتمعي في كافة المستويات.
ما زلنا نواجه جيشا من العاطلين والمعوقين والاسرى نتيجة تلك الحروب التي خاضها العراق سواء الداخلية منها أو الخارجية، واضف اليها ضحايا حروب ما بعد العام 2003 التي تزداد يوما بعد آخر نتيجة تمدد الجماعات الارهابية والميليشيات الطائفية المسلحة التي كان لذاك الماضي الثقيل بكل علامات حروبه دور كبير في نشوئها، من غير ان نشطب العوامل السياسية التي افرزها احتلال العراق من قبل الاميركان عام 2003 والتي تفرض هيمنتها الواضحة في تكوين المشهد العراقي على هذه الصورة.
اخر ما تناقلته الاخبار في الصحف العراقية مطلع شهر كانون الثاني/يناير 2016 أن لجنة العمل والشؤون الاجتماعية اعلنت وعلى لسان عضو اللجنة فردوس ياسين بان "عدد الايتام في البلاد قد وصل الى خمسة ملايين، نصفهم غير مشمول بقانون الحماية الاجتماعية، وان قانون الحماية الاجتماعية يضم حاليا مليونا و81 شخصا فقط، ومن المفترض انه يضم سبعة ملايين شخص من العاجزين والارامل والمطلقات واليتامى، بسبب قلة التخصيصات المالية وأن قانون الحماية الاجتماعية لم ينصف العدد الكبير منهم اضافة الى عدم شمولهم بالمستحقات المالية وتخصيصات موازنة 2016 لشبكة الحماية والبالغة ترليونا و350 مليار دينار"!
هذا الجيش من المحتاجين وخاصة الاطفال سيتحولون الى طاقة مدمرة للبلد طالما كانت فرص العيش الكريم أمامه معدومة.
هؤلاء بحاجة الى دعم ورعاية واهتمام، ولا يمكن القبول بتبريرات واهنة دائما ما يتم التعكز عليها من قبل الحكومات المتعاقبة مثل الوضع الامني والمرحلة التاريخية للأمة...الخ، من الكليشيهات الجاهزة.
الدولة مسؤولة عن هؤلاء وعن رعايتهم وتتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية فيما لو تحولوا الى مجرمين وقتلة وارهابيين.
تتراكم المشكلات واحدة بعد الاخرى في العراق، وما من اشارة على اننا سنخرج منها بحلول ناجحة. وهذا يعود الى أننا قد ابتلينا بنمط من الحكام كل واحد منهم يبدو محكوما بعقلية انفعالية، قبلية، عشائرية، فئوية، الى غير ذلك من هذه الهويات والعناوين البدائية، التي اخذت البلاد والعباد الى متاهة الحروب مع الاخرين تحت عناوين ومسميات وطنية وقومية ومذهبية ما أنزل الله بها من سلطان، سواء مع شركاء في الوطن (الأكراد) او مع دول تجاور العراق او تبعد عنه الاف الكيلومترات.
لقد امتلأ العراق بمواطنين هم بأمس الحاجة الى المساندة والمساعدة والدعم الانساني ما بين ارامل ويتامى ومعوقين واطفال مشردين وكبار سن عاجزين، حتى ان اعداد كل شريحة منهم اصبحت تعد بالالاف والدولة هنا ازاء هذه القضية شبه غائبة عنهم، فلا رعاية ولا اهتمام، وما يتم تقديمه من مساعدات ــ لعدد محدود منهم ــ يكاد لا يذكر بالقياس الى عددهم الكبير والمخيف.
النظام الجديد بعد العام 2003 لم يولِ اهمية لهذه الشرائح، فتجاهل أن يبني مؤسسات خدمية وانسانية وتأهيلية من اجل احتوائهم وإعادة انسانيتهم المهدورة إليهم. وحتى فيما لو وجدت مثل هذه المؤسسات إلا أننا نجدها قد خضعت هي الاخرى لعمليات فساد مستشرية في جسد النظام والدولة. من هنا ذهبت الاموال المخصصة لهذه الشرائح الى مَن لا يستحقها وغالبا ما كانوا على صلة بمسؤولين حكوميين واداريين. وهذا الموضوع بتعقيداته مرتبط بشكل أو بآخر بمافيات كبيرة تسللت الى اجهزة الدولة الادارية فتمكنت من الاستحواذ على الحصة الاكبر من هذه المعونات والمساعدات كما هو الحال بدائرة الرعاية الاجتماعية التي ترعى الفئات العاجزة والمحتاجة من الارامل والمطلقات برواتب شهرية متواضعة جدا. ومع ذلك تم الكشف خلال الاعوام الماضية ولأكثر من مرة عن اسماء لاشخاص لا يستسحقون هذه الاعانات وباعداد هائلة من بينهم تجار وصاغة ذهب وصناعيون وموظفون في الدولة! بهذا الصدد كشف اخر تقرير للجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان العراقي كان قد صدر في شهر تموز/يوليو 2015 إلى انه قد "تم استرجاع اكثر من 84 مليون دينار كانت قد خصصت للأرامل والمطلقات بصورة مخالفة للشروط والضوابط القانونية". بنفس السياق ايضا، كشف وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد شياع السوداني في 12 تموز 2015 عن "وجود 8851 متجاوزا يتقاضون رواتبَ من الشبكة الاجتماعية، إضافة إلى رواتبهم التي يحصلون عليها من وزارات ودوائر أخرى، فضلاً عن 6761 متجاوزا ثبت أن لديهم تحاسباً ضريبياً، ليصل عدد المتجاوزين على برنامج شبكة الحماية الاجتماعية إلى أكثر من 22 ألف متجاوز".
السؤال الأهم في هذا الموضوع: كيف ستكون الصورة بعد أن اصبحت ميزانية الدولة خاوية؟
مؤكد اننا سنكون امام وضع خطير جدا سيكون فيه المناخ العام للبلاد مهيئا لانتاج اجيال من العصابات والمجرمين والميليشيات. وبتقديرنا لن يكون العامل الطائفي او العقائدي او السياسي سبب وجودهم، بقدر ما سيكون الحرمان هو السبب الرئيس في ذلك.
امام العجز التام عن ايجاد خطط وحلول تواجه تجفيف منابع الحرمان لدى شرائح واسعة من المجتمع العراقي والذي كشف عنه النظام العراقي الجديد فإن المشهد سيكون اشد قتامة مما هو عليه الآن بسبب الحرب القائمة مع قوى الارهاب والمليشيات الطائفية المسلحة.
وفيما لو انتهت الحرب العسكرية مع داعش والقاعدة والمليشيات ــ وهي ستنتهي بلا شك ــ فإن الحرب الاخرى التي وقودها الحرمان ستبقى مشتعلة.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الاثنين، 4 يناير، 2016

رواق 136









رواق  136
اعداد وتقديم :
مروان ياسين الدليمي
حلقة خاصة بمناسبة
الاحتفال بالنسبة الجديدة 2016
تصوير : محمد خيون
، صوت : زيد عماد ، مونتاج : وسام كميل ، مخرج منفذ : روني ابرم
انتاج قناة عشتار
الفضائية  2016

مُختصر مُفيد : دستوريا ، اصبحت خيرات البلد حقّ إلهي مقدّس للمغتربين العراقيين (المجاهدين) في جنائن اوربا المقدّسة الى عاشر ظَهر . أمّ...