الخميس، 31 مارس، 2016

يحدث فقط في عراق الطوائف والطرائف:
تقتحم ،تخيم ، تعتصم ،تهدد.
وفوك هذا حراس المنطقة تبوس ايدك وراسك وتاخذ معاك سيلفي !!!


(حقا ً  ، فلم هندي . ) 







http://www.middle-east-online.com/?id=221467# First Published: 2016-03-31
 

فرصة عراقية للعيش بسلام


ينبغي على العراقيين أن يفكروا بعقلانية بعيدا عن هرطقات معممين كانوا ومازالوا في جوقة رموز الفساد

 ميدل ايست أونلاين
                    

      بقلم: مروان ياسين الدليمي

في مسار الاعوام التي تمخضت عن الحدث التاريخي الذي وقع في التاسع من نيسان 2003 كانت حياة العراقيين معلقة بخيط واهٍ من الأمل.
لم يكن حصادهم فيها سوى هواء في شبك، ومع ذلك مازالوا يأملون بيوم قادم جديد يكون حالهم فيه افضل من اليوم السابق!
ولنا أن نسأل:
ألم يحن الوقت لكي يقول العراقيون كلمتهم بصراحة، دون ان يمارسوا الخديعة على انفسهم مثلما مارسها عليهم ساستهم؟
ألم يحن الوقت حتى يلجأوا الى خيار التغيير مرة اخرى بعد أن ثبت بعشرات الادلة ان ما اختاروه من نظام طائفي لم يوفر لهم سوى البؤس وادخلهم في نفق مظلم لا نهاية له؟
فليسألوا انفسهم قبل ان يسألوا اولئك الذين انتخبوهم ثم خدعوهم: ماذا بعد؟
في عملية التغيير المنشودة لايمكن المراهنة على الايدي التي كانت جزءا من منظومة الخراب حتى لو ادعت انها عازمة على التغيير، وعندما تكون المراهنة قائمة على نفس ادوات الفساد يعني ان الناس ما زالت تمارس الخديعة مع نفسها قبل أن يمارسها الساسة عليها.
استمرارها على هذا المنوال من غير ان تستيقظ مما هي عليه من غيبوبة يعني انها مستمتعة في ممارسة طقوس تعذيب نفسها بنفسها.
فهل وصل العراقيون الى مثل هذه الحالة المرضية المستعصية وما عادوا يملكون القدرة على الخروج منها؟
خيارات التغيير بأيديهم ولا سبيل بالاعتماد على سواهم، فلا اميركا تملك حلا سحريا ولا اوروبا ولا روسيا، ولا اية قوة يمكن ان تمد يدها لهم، وحتى لو وجدت فمن المؤكد انها لن تكون بدافع الاحسان أو الشفقة، مع ان جميعها لا جدوى منها، لأننا جربناها، والنتيجة كانت مزيدا من البلاء، والثمن كان باهظا جدا تم دفعه من مستقبل اجيالنا وسيادة وطننا.
ينبغي على العراقيين أن يفكروا بعقلانية بعيدا عن هرطقات معممين كانوا ومازالوا في جوقة رموز الفساد، وخطوتهم الاولى بهذا الطريق تقتضي منهم النأي بأنفسهم بعيدا عن مشاعر الثأر والانتقام.
قدرهم ان يكونوا معا على هذه الارض، جماعات واقوام واديان، وان يقتسموا الحياة سوية بالحب والتعاون والعمل، وليس لهم فيما لو ارادوا ان يعيشوا بسلام سوى ان يجلسوا معا ويفكروا معا بكل السبل التي تجعلهم يستعيدوا فرصة العيش المشترك فيما بينهم

الثلاثاء، 29 مارس، 2016






http://www.middle-east-online.com/?id=221300

متى يعلن الصدر قيام جمهورية العراق الاسلامية


الصدر تقليد ركيك لحسن نصرالله والحوثي، ولكنه قد يقود العراق إلى نموذج يشبه النموذجين اللبناني واليمني.
ميدل ايست أونلاين


بقلم: مروان ياسين الدليمي

مقتدى الصدر بعد خطبته الاخيرة التي القاها يوم الاحد 27/3/2016 وسط الاف المعتصمين من انصاره امام بوابة المنطقة الخضراء والتي اعلن فيها قراره دخول المنطقة الخضراء لوحده والاعتصام داخلها كخطوة اولى للضغط على الحكومة حتى تستجيب لما دعى اليه من تغيير واصلاحات حكومية، لم يعد ممكنا تجاهل ما تهدف اليه حركته وما يحمله في داخله شخصيا من طموح كبير في ان يلعب دورا مهيمنا لا ينافسه عليه أحد في رسم مستقبل العراق السياسي.
وليس امرا مستبعدا لديه في أن يكون هذا الدور شبيها بالذي يلعبه حسن نصرالله والذي هيمن من خلاله على الحياة السياسية في لبنان، وما يلعبه كذلك عبدالملك الحوثي في اليمن.
على ذلك يمكن قراءة خطبته الاخيرة في انها تأتي بمثابة اعلان صريح للبدء في هذا المسار الذي سيمهُر العراق للفترة القادمة بختم الصدر، وسيصبح فيها على الاقل في مرحلتها الاولى صورة مصغرة عن حال الدولة اللبنانية التي تخضع لسلطة حزب الله.
المنحى الذي يأخذه مقتدى الصدر لا يخرج عن استراتيجية واضحة بدأت تعمل عليها حركات الاسلام السياسي الشيعية في المنطقة بدعم واضح من ايران منذ سقوط نظام البعث في العراق عام 2003، الذي كان يشكل عقبة كبيرة امام ما كانت تطمح اليه ايران في ان تتمدد بنفوذها السياسي في المنطقة العربية. من هنا كان الدعم الكبير الذي قدمته الى حزب الله في لبنان مما مكنه بالتالي في ان يمسك بيده ولوحده القرار السياسي لدولة لبنان، ولم يعد ممكنا ان يخرج اي قرار من القصر الرئاسي سواء يتعلق بالشأن الامني الداخلي او بسياسة لبنان الخارجية إلاّ بعد أن يحظى بموافقة حسن نصرالله. والمفارقة هنا عندما يكون المسيحيون هم الطائفة الاكبر في هذا البلد، بينما كل سياسات حزب الله ومواقفه تدفع به الى ان يكون بلدا يدور في فلك سياسات نظام طهران (سبق ان اعلن نصرالله منذ العام 1994 انه يسعى الى ان يكون لبنان جزءا من نظام ولاية الفقيه في واحدة من خطبه الشهيرة الموجودة على موقع اليوتيب) من بعد أن كانت نسائم الحرية والديموقرطية الغربية قد وجدت موطئ قدم لها في هذا البلد العربي، على الرغم من كونه محاطا بأنظمة أخضعت شعوبها لسلطة دكتاتورية وإن كانت باشكال مختلفة تفاوتت فيما بينها من حيث القسوة.
من الناحية الواقعية حزب الله يحكم لبنان، حتى ان الجيش وبقية القوى الامنية باتت في حكم الخاضعة للمسار الذي تفرضه ثوابت الحزب السياسية وما ينتج عنها من علاقات مع القوى الاقليمية والدولية.
بمعنى ان الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها ــ بما فيها الامنية والعسكرية ــ باتت تخضع لما يراه الحزب. فأعداؤه اعداء الدولة، واصدقاؤه اصدقائها، وليس العكس صحيحا في هذه الحالة.
هذه الصورة اتضحت بتفاصيلها بعد قيام حركة الاحتجاجات الشعبية ضد نظام بشار الاسد في 18/3/2011عندما رمى الحزب بكل ثقله السياسي والعسكري الى جانب الدفاع عن نظام بشار الأسد ضاربا بذلك ما كان يطمح اليه الشعب السوري بتغيير النظام السياسي الذي تقوده عائلة الأسد تحت غطاء حزب البعث منذ اربعين عاما. هذا الموقف لحزب الله اخذ الدولة اللبنانية معه الى حيث امست مواقفه ومصالحه تتجسد فيها وليس العكس. وهنا يكمن جوهر الخلل الجوهري الكبير الذي اقترفه الحزب بحق الدولة اللبنانية، التي تبدو كما لو انها قد اختطفت بقوة المليشيا المسلحة التي يملكها الحزب والتي تعاظم حجمها وقوتها الى الحد الذي لم يعد امام اي قوة سياسية لبنانية القدرة على أن تصطدم معه، وفي المحصلة النهائية وصل الحال بالدولة اللبنانية الى ان تكون جزءا من استراتيجية نظام طهران داخل المنطقة العربية، وقد ارتكزت هذه الاستراتيجية على دعم الحركات والانظمة والاحزاب التي تلتقي مصالحها مع مصالحه وإنْ كان يتم تسويقها للرأي العام الشعبي على انها استراتيجية المقاومة الاسلامية ضد دولة اسرائيل والمشاريع الاميركية في العالم الاسلامي.
حركة الحوثيين في اليمن لن تخرج عن هذا المسار فقد حاولت هي الاخرى بهذا الاتجاه ونجحت الى حد كبير في ان تسحب البساط من تحت اقدام جميع القوى السياسية التي كانت قد اعلنت معارضتها الشعبية لنظام علي عبدالله صالح مع بدء ما يسمى بالربيع العربي عام 2011، ومن ثم لتنفرد ولوحدها في اتخاذ القرارالذي يحدد مستقبل اليمن السياسي عندما انقلبت على السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي فاستولت على العاصمة صنعاء وامتد توسعها بشكل سريع نتيجة تواطؤ انصار الرئيس السابق خاصة الحرس الجمهوري لتصل بوجودها الى معظم مدن اليمن، رغم ان الحوثيين الذين يدينون بالمذهب الزيدي لا يشكلون في وجودهم السكاني سوى 10% من سكان اليمن.
وعلى الرغم مما تكبده الحوثيون من خسائر على الارض بعد ان اعلن التحالف العربي الحرب عليهم بقيادة السعودية (تأسس التحالف في 15 ديسمبر 2015) إلا انهم وكما يبدو لم يخسروا الرصيد السياسي الذي تمكنوا من تحقيقه على المستوى المحلي والدولي جراء صراعهم المسلح ضد قوات التحالف العربي. فقد اثبتوا قدرتهم على الصمود والقتال رغم الفارق في المعدات العسكرية الذي يميل لصالح التحالف العربي، بذلك لم يعد ممكنا في المستقبل تجاهلهم كقوة سياسية ينبغي ان يحسب لها حساب في رسم مستقبل اليمن السياسي حتى لو تمكن التحالف العربي من استعادة كافة المدن التي كان الحوثيون قد سيطروا عليها.
مقتدى الصدر لن يخرج في حركته عن تفاصيل الصورة التي اشرنا اليها، بذلك يأتي حضوره القوي والطاغي في اطار جهود ايران لإعادة انتاج نسخة نصرالله والحوثي داخل المشهد السياسي العراقي، في محاولة منها لتعويض ما كان قد لحق نفوذها من خسائر تكبدتها في اليمن بعد أن وصلت قوات التحالف العربي عند حدود العاصمة صنعاء بالشكل الذي اضطر فيه الحوثيون الى اعلان قبولهم التفاوض الذي كانوا يرفضونه طيلة الفترة الماضية التي سيطروا فيها على معظم المدن اليمنية.
كذلك ما شهده الوضع العسكري في سوريا من تغيرات، وما اصبح عليه الموقف الدولي بعد أن سحب الروس الجزء الاكبر من ثقلهم العسكري في 15 اذار مارس 2016 خاصة بعد أن كشف هذا الانسحاب فيما بعد عن تفاهم اميركي روسي ازاء مستقبل سوريا، لا يشكل فيه بشار الاسد اهمية كبيرة لدى الطرفين، وبات واضحا للمراقبين بان الروس ورغم تورطهم في الصراع العسكري إلاّ ان الاهمية القصوى لديهم تكمن في الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية مع الحفاظ على الدولة والنظام دون ان تكون مسالة بقاء الاسد على راس السلطة في مقدمة اولوياتهم وهذا ما يتقاطع تماما مع رغبة ايران التي لا تريد سوريا من دون الاسد، لذا كان عليها ان تفكر في اتخاذ الاجراءات التي من خلالها تعوض ما ستخسره فيما لو غاب بشار الاسد عن رأس النظام في المرحلة القادمة.
هذه الاشارات على ما تحمله من تغير في رؤى القوى الكبرى للقضية السورية ستنعكس بالتالي بشكل سلبي على مستقبل حزب الله، بالشكل الذي سيرغمه على الانسحاب من سوريا بفعل الضغط الدولي، كما سيتضاءل دوره وتأثيره داخل لبنان بناء على ذلك.
ايضا علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار ما حصل من حراك على المستوى الاقليمي وقفت خلفه المملكة العربية السعودية بعد أن امتنع لبنان التصويت على قرار مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في مبنى الجامعة العربية في 2 مارس 2016 الذي اعتبر حزب الله منظمة ارهابية، وقد ترتب على ذلك أن اوقفت السعودية معوناتها ودعمها المالي للجيش اللبناني. ولم يكن هذا القرار ذروة ما وصل اليه الصراع ما بين القوى العربية التي تتزعمها السعودية وبين ايران، بل جاء تأسيس التحالف الاسلامي العسكري الذي انشأته المملكة العربية السعودية في 15 ديسمبر 2015 بمثابة اعلان صريح على ان المواجهة قد بدأت ضد نفوذ ايران السياسي في المنطقة، ويبدو ان سوريا ستكون محطة رئيسة لاثبات مدى جدية هذه المواجهة في الايام القادمة.
بهذا السياق ينبغي ان لا ننسى ما كانت قد اتخذته بقية دول الخليج العربي خلال شهر نوفمبر الماضي 2016 من موقف موحد جاء منسجما مع توجهات السعودية والذي يتلخص في تجفيف المنابع التي يرتوي منها حزب الله في دول الخليج خاصة ما يتعلق بالاشخاص والشركات والجمعيات التي تدعمه، فابتدأت فعلا وبشكل سريع بتطبيق ما اتفقت عليه واقدمت على ابعاد اي شخص تثبت التحقيقات ان له صلة بحزب الله.
يبدو من الخطأ النظر الى مقتدى الصدر على انه قائد او زعيم سياسي يملك رؤية خاصة تحمل في داخلها خصوصية وجاذبية يمكن المراهنة عليها في بناء دولة تنهض على اسس متينة على انقاض دولة الفساد القائمة. والاعداد الكبيرة التي خرجت ملبية لدعوته لا يعنيها حقيقة وتفاصيل مشروع الاصلاح الذي يدعو اليه بقدر ما استجابت لدعوته انطلاقا من المكانة الدينية التي يحظى بها والتي يعود الفضل فيها الى والده محمد صادق الصدر الذي كان واحدا من المراجع الكبار لدى شيعة العراق قبل ان يتم اغتياله في فبراير عام 1999.
لو عقدنا مقارنة مابين شخصية مقتدى الصدر وبين حسن نصرالله، فمن المؤكد اننا سنخرج بنتيجة لن تكون ابدا لصالح الصدر، ولن يتمكن فيها بكل الاحوال من مجاراته. فنصرالله لا ينقصه الدهاء ولا الكاريزما مثلما هو الحال لدى الصدر، كما يمكننا القول بأن الحوثي يبدو الاقرب في تقليده لشخصية نصرالله من الصدر الذي يفتقر الى ثقافة سياسية تؤهله لكي يبدو امام العراقيين جميعا وليس امام انصاره من الشيعة فقط على انه يملك مشروعا سياسيا وطنيا بديلا عن المشروع السياسي الطائفي الفاشل الذي بناه حزب الدعوة، مع اننا يجب ان لا ننسى بأن الصدريين ممثلين بكتلة الاحرار كانوا جزءا جوهريا من التحالف الوطني الذي يتزعمه حزب الدعوة، اي انهم يتحملون مسؤولية الفساد والخراب الذي اصبحت عليه البلاد.
في رؤية ما أقدم عليه الصدر عندما نصب خيمة اعتصام له داخل المنطقة الخضراء يوم الاحد 27/3/2016، لم يكن ممكنا تجاهل ما أشرنا اليه، من هنا نستطيع القول بأن خطوته هذه بغاية الاهمية في دلالتها وبما تهدف اليه وما ستخلفه من نتائج سواء في مستقبله او مستقبل النظام السياسي في العراق. فمن خلالها اراد الصدر أن يملاء فراغا واضحا في المشهد السياسي عجز عن ان يملأه اي واحد من ساسة التحالف الوطني الشيعي الذي يمسك بزمام السلطة خاصة بعد تردي شعبية المالكي على اثر هزيمة الجيش في الموصل في اخر فترة من ولايته الثانية وما نتج عن ذلك من سقوط سريع لمحافظة صلاح الدين والانبار والحويجة في محافظة كركوك تحت سلطة داعش، وما شاع من صور الفساد المالي والاداري خلال فترة حكمه التي دامت ثمانية اعوام، خاصة وان المالكي طيلة فترة حكمه وحتى قبل سقوط الموصل في 10/6/2014 ظل يشكل الاسم الذي راهنت عليه معظم القوى الشيعية في بسط سيطرتها وامساكها لعصا السلطة نظرا لما يتسم به من تعصب طائفي واندفاع كبير باستخدام القوة المفرطة ضد القوى والشخصيات السياسية التي تعارضه خاصة تلك المحسوبة على الطوائف الاخرى.
الآن في هذه اللحظة التي يجلس فيها الصدر تحت خيمته يسجل اول خطوة في مسار تعطيل عجلات نظام سياسي تم بنائه بعد العام 2003 على اساس المحاصصة الطائفية ولم يحظَ بقبول غالبية العراقيين بعد ان منح الفرصة كاملة للصوص والانتهازيين والمجرمين حتى يتسيدوا المشهد العام. كما أن هذه الخطوة قد جعلت الصدر يضع اللبنة الاولى في اساس نظام ولاية الفقيه او ما هو على شاكلته، بعد ان نقلت عدسات الكاميرات للعالم صور الولاء والطاعة ــ وذلك بتقبيل يده ـــ من قبل جميع ضباط الجيش العراقي المسؤولين عن حماية الساسة القابعين في المنطقة الخضراء. ولنا ان نتصور كيف سيكون رد فعل هؤلاء الضباط غدا، فيما لو طلب الصدر من اتباعه المعتصمين ان يقتحموا الاسوار وأن يجتازوا البوابة وأن يحتلوا المنطقة الخضراء ليعلن قيام جمهورية العراق الاسلامية خاصة وانه كان واضحا في خطاباته برفضه التام لكل التيارات والافكار العلمانية التي وجدها تعلن عن نفسها هذه الايام، فما كان منه إلا أن دعا اصحابها الى ان يضعوها في جيوبهم او يرمونها في الحاويات مع الزبالة.


الخميس، 24 مارس، 2016

First Published: 2016-03-24 http://www.middle-east-online.com/?id=220984

ماذا يعني انتحار امرأة فلوجية مع اطفالها الاربعة 

 
ميدل ايست أونلاين ــــــ بقلم: مروان ياسين الدليمي

 
لا يبدو ان ضمير الساسة في العراق سيصحو حتى بعد أن صحا العالم على خبر انتحار امرأة من مدينة الفلوجة مع اطفالها الاربعة يوم الثلاثاء 22/3/2016 بعد ان كانت الاحوال الانسانية فيها قد ساءت نتيجة نفاد الادوية والاغذية الى الحد الذي لم يعد امام من تبقى من سكانها إلاّ أن يأكلوا الاعشاب والحشائش، حتى ان فتوى كانت قد صدرت من علمائها خلال الاسبوع الماضي اجازت لهم تناول لحم القطط والكلاب.

كان الاغنياء قد نفذوا بجلدهم واستطاعوا الخروج من المدينة بعد أن دفع اغلبهم الرشاوى لافراد تنظيم داعش، بينما الفقراء لم يسعفهم فقرهم في ان يغادروا، فما كان منهم إلاّ أن يرضخوا لما كتبه لهم قدرهم ليقبعوا في بيوتهم إلى أن يقضي القدر امره فيهم.
لم يعد ممكنا امام الفلوجيين أي خيار قد يبعث فيهم الأمل بالحياة بعد أن اطبق الموت انيابه عليهم من كل الجهات، رغم انهم لم يشعروا بالاطمئنان ولا الاستقرار منذ العام 2003، إذ شهدت المدينة طيلة الاعوام الماضية حروبا ومواجهات مسلحة كثيرة، مرة ضد الجيش العراقي واخرى ضد الاميركان، هذا اضافة الى الحرب التي كانوا قد خاضوها ضد تنظيم القاعدة وهزموه فيها ما بين الاعوام 2006 – 2008.
إنّ الذي زاد من سوء الاوضاع وترديها الى الحد الذي دفع بهذه المرأة لأن تنتحر مع اطفالها أن الجيش العراقي كان قد فرض حول المدينة حصارا خانقا منذ عدة اشهر مع بدء العمليات العسكرية لتحرير الانبار من تنظيم داعش مع استمرار قصفه العشوائي لها.
بكل الاحوال فإن نتيجة هذا القصف كان ضرره على المدنيين العزل اكثر مما كان على تنظيم داعش الذي يحتلها منذ اكثر من عام، اضافة الى الطوق الامني الذي فرضه تنظيم داعش على المدنيين في الداخل بالشكل الذي لم يكن يعد ممكنا ان يخرجوا من المدينة، ومن يغامر منهم فسيواجه عقوبة الاعدام فيما لو سقط بإيدي التنظيم، وكثيرة هي الحالات التي اقدم فيها تنظيم داعش على اعدام عوائل بكاملها بعد أن خذلها الحظ وفشلت في الهروب.
بنفس الوقت هذا لاينفي ان اعدادا كبيرة من ابناء الفلوجة كانوا قد انضموا الى صفوف داعش سواء بإرادتهم او بغيرها. وهنا ليس ممكنا القبول باي تبريرات لهذا الانخراط مهما كانت شدة الحيف الذي وقع عليهم نتيجة السلوك الطائفي لحكومة بغداد واجهزتها الامنية.
في مقابل ذلك مثل هذه الحالة لا تمنحنا الحق في أن نصدر حكما مطلقا على جميع سكان الفلوجة على انهم ارهابيون ويستحقون ان يبادوا مع مدينتهم مثلما دعا الى ذلك بعض العراقيين على صفحات التواصل الاجتماعي، والغريب في الأمر عندما يكون بينهم كتاب وصحفيون واعلاميون!
مثل تلك الدعوات كانت قد تصاعدت بشكل صريح وقوي بعد ان اقدم تنظيم داعش على اعدام جنود وضباط عراقيين وقعوا اسرى لديه، معظمهم كانوا ينتمون الى الطائفة الشيعية وإن كان التنظيم في قسوته ووحشيته لا فرق لديه بين ان تكون الضحية على هذا المذهب او على ذاك، إلاّ ان عمليات الاعدام تلك ـــ خاصة عندما اقدم على اعدام الجندي مصطفى هاني الضاحي من مدينة الصدر الشيعية ــ دفعت عددا من الاصوات المتطرفة الى ان تطلق دعوات صريحة لابادة الفلوجة عن بكرة ابيها واعتبرتها " رأس الافعى" لذا ينبغي ان تزال عن الوجود.
لا أحد يستطيع أن ينكر على الفلوجة انها كانت قد اصبحت ــ ومنذ سقوط العراق تحت سلطة الاحتلال الاميركي عام 2003 ــ رمزاً لمقاومة مشروع الاحتلال، فتعرضت نتيجة ذلك الى حملات عسكرية شرسة، حكومية واميركية، ولاكثر من مرة، واستخدمت فيها شتى انواع الاسلحة بما في ذلك الاسلحة المحرمة دوليا خاصة من قبل الاميركان، وبذلك سقط العديد من رجالها في تلك المعارك والمواجهات وتحملت ما لم تتحمله اية مدينة عراقية اخرى، ومع ذلك لم تنكسر فيها شوكة المقاومة رغم وحشية وهمجية الالة العسكرية الاميركية.
اليوم ونتيجة للظروف التي اشرنا اليها تواجه الفلوجة وضعا حرجا جدا على المستوى الانساني خاصة وان تنظيم داعش قد تحصّن داخل الاحياء السكنية وفي البيوت مستخدما المدنيين دروعا بشرية.
ليس من الممكن تصور نهاية معقولة لهذه الحرب الدائرة، لربما من خلالها قد تتوفر فرصة لتفادي اسوأ الاحتمالات، بل على العكس فإننا سنواجه في الايام القريبة القادمة ما لا يمكن تصوره من احداث مأساوية ستترشح عنها، وما حادث انتحار هذه المرأة يوم امس (علما بأنه لم يكن الحادث الاول) إلاّ اشارة على المسار المرعب الذي بدأنا نشهد اول فصوله، فأنْ تربط امرأة يديها بحبل مع ايدي اطفالها الاربعة وترمي بنفسها في نهر الفرات ليغرقوا جميعا، فهذا ما لم يكن يخطر في بال اي واحد منّا يراقب ما يجري من احداث على تلك البقعة من الارض عادة مااتسم اهلها بالجَلد والصبر على الشدائد طيلة تاريخهم، ولم تكن مثل هذه الحلول (الانتحارية) حاضرة في ردود افعالهم مهما اشتدَّ الضغط عليهم ومهما كانت الصعوبات التي يواجهونها، وهذا يعود بالدرجة الاولى إلى أنهم مجتمع عشائري تحكمهم عادات وتقاليد صارمة تمنعهم من ان يظهروا ضعفهم امام الاخرين ولا فرق هنا بين الرجال والنساء، هذا اضافة إلى كونهم مسلمين، فلا يمكن وفق ذلك ان يقدموا على خطوة الانتحار، طالما المنتحر في شرع الاسلام يموت عاصيا لأوامر الله، اي بمعنى يموت كافرا. من هنا علينا ان نتصور شدة المحنة التي هم عليها الان، والتي جسدها مشهد الانتحار.
الازمة الانسانية قد اشتدت قسوتها على المدنيين في مدينة الفلوجة ولم يعد لديهم مايملكونه لمواجهة الجوع الذي اصابهم وخاصة الاطفال، وما اقدمت عليه هذه المرأة يأتي تمهيداً لما سنشهده من حوادث على هذا المنوال خاصة وان ما يتسم به اهل الفلوجة من اعتزاز كبير بقيمهم العشائرية والبدوية تمنعهم من أن يمدوا ايديهم طلبا للمعونة فيفضلون الموت على ان يجدوا انفسهم في موقف ذليل.

الأربعاء، 23 مارس، 2016

 الزمان الاربعاء 23 / اذار (مارس ) العدد 5374 الطبعة الدولية http://www.azzaman.com/?p=153716
 
 
 
 

 
 
 
الاسكندرية في غيمة *
رواية للكاتب ابراهيم عبد المجيد 
 
 
تناص العلاقة مابين السرد والتاريخ 
 
مروان ياسين الدليمي 
 
 
تطور الفن الروائي في ادواته السردية ـ في سياقه العام ـ يأتي ضمن استجابته لتحولات يشهدها المجتمع،فتترك اثرها على تجربة المبدع لتنعكس في وعيه وينسحب ذلك الى رؤيته الفنية وهو يتناولها في تجارب ابداعية يحاول فيها تأملها وتفكيكها وتركيبها داخل التجربة ذاتها من منظور ذاتي.
ضمن هذا المنظور للتجربة الفنية الابداعية لايخضع المؤلف الروائي في علاقته الابداعية هذه مع الواقع الى عملية استنساخية، بقدر ما يسعى الى أن تشكيل علاقة جديدة بينه وبين الواقع وفق رؤيته الفنية،يترشح من خلالها واقع جديد متخيّل بعد أن يكون الواقع قد مرَّ بعملية تمثيل في ذات الكاتب لعبت فيها مخيلته دورا جوهريا في اعادة خلقه بصورة أخرى تشير اليه ولا تعكس صورته بالشكل الذي تنعكس الصورة في المرآة .
فالعمل الروائي بمثابة عملية صهرمجموعة عناصر مختلفة مستلة من الواقع في مشغل انتقائي تتلاحم وتتداخل وتتشاكل جميعها على تنوعها في بنية عضوية واحدة داخل التجربة الابداعية .
 
التاريخ والسرد
رواية الاسكندرية في غيمة للكاتب ابراهيم عبد المجيد لم تخرج عن تأكيد العلاقة الجوهرية التي يرتبط فيها المبدع بحركة الحياة والتاريخ،وتتجلى في ثنايا هذه العلاقة ثنائية الوعي:وعي الذات الانسانية + وعي الكاتب بحساسيته الفنية .
فالوعي هنا في هذا العمل الروائي بكليته التي تهيكل بها في هذه الصيغة الثنائية المركبة، قد دخل في بوتقة حالة تأملية اراد من خلالها تفكيك لحظة زمنية تاريخية شهدتها مصربشكل عام وتحديداً مدينة الاسكندرية في منتصف سبعينات القرن الماضي ،وكانت علامتها الفارقة تظاهرات 18 – 19 يناير عام 1977 التي امست جزءا من التاريخ العام والخاص للشخصيات. والكاتب ــ الانسان كان شاهداً لمرتين عليها:الاولى ساعة وقوع الحدث،والثانية عندما استعادها في مخياله السردي .
في الحالة الاولى وعلى الرغم من اتساع مساحة الحدث التاريخي العام بتفاصيل كثيرة وهي اوسع من امكانية الالمام بها جميعها،إلاّ أن سعة الرؤية لدى الكاتب/الخالق تزيح ضيق رؤيته عندما لمّا كان جزءاً من الحدث العام ،وذلك عندما ينفصل عنه في عملية الاستعادة الابداعية بشكلها السردي . 
 
تقانة التنصيص
مارس المؤلف ابراهيم عبد المجيد لعبة التنصيص(من التناص)في اعادة بناء المشهد العام الذي شهدته مدينة الاسكندرية في منتصف سبعينات القرن الماضي الذي احتشدت فيه تفاصيل كثيرة،ولاجل ان يحتويها لجأ الىيها في بناء فضائه السردي معتمدا على اخبار الصحف المصرية وخاصة صحيفة الاهرام كما يشير هو الى ذلك بعد نهاية احداث الرواية " الوقت يجري بالنصف الثاني من العام 1975،واخبار الرئيس السادات تحتل العناوين الرئيسة للصحف،سافر الى فرنسا فأعلنت فرنسا أن طائرات الميراج ستحلق قريبا في سماء مصر،كانت مسرحية "انتهى الدرس ياغبي" لاتزال تحقق نجاحا كبيرا على مسرح باب اللوق،وتم الاعلان عن القبض على ثلاث سيدات تزوجت كل منهن برجلين،وظهرت موضة الشتاء الجديدة في ملابس الرجال الجاكت الواسع والجيبان الخارجيان الكبيران والياقات العريضة واعلن وزير التموين أنه لاتغيير في اسعار اللحوم ..." .
للوهلة الاولى يبدو خياره الفني بالاعتماد على وحدة اسلوبية قائمة على استثمار اخبار الصحف التي تحدد الزمن العام وتوثق احداثه باعتبارها تقانة فنية في تحديد زمن الحدث الروائي منفصلة عن المتن الحكائي،ولن تؤثرعلى مسار الاحداث فيما لو تم حذفها،إلا انها مع تطور الاحداث تفرض ضرورتها وتأتي ضمن سعي المؤلف التنصيصي في التعامل مع الوثيقة داخل ثنايا مشغله السردي وهو يبني تجربته الفنية. وبذلك يمكن القول أنْ ليس ممكنناً أنْ تكتمل رؤية المتلقي لهذا العمل الروائي فيما لو غاب هذا التنصيص عن بنيتها الفنية ،بنفس الوقت يمكن النظر الى الكيفية التقنية التي جاءت بها الوحدة الاسلوبية ــ اخبار الصحف ــ على انها كانت تبدو منفصلة عن البنية الفنية عندما نجد المؤلف قد اعتمد على تقانة السارد العليم بالاحداث بصيغةالضميرالغائب لينفرد في صوته بسرد الاحداث،بينما لوكانت شخصية السارد قد جاءت وفق صيغة اخرى تكون فيها من ضمن شخصيات الرواية عند ذاك سيكون من الممكن الاقتراب بشكل اكبر في توظيف هذه الوحدة الاسلوبية،وفي تكوين علاقة أكثر التحاما وارتباطا في بنية الرواية من الناحية الفنية. 
 
الشخصيات
معظم شخصيات الرواية طلاب شيوعيون يدرسون في جامعة الاسكندرية يرتبطون بعلاقات حميمة مع بعضهم تشكل بحضورها وقوتها معادلا موضوعيا لعلاقتهم مع المكان والزمان وتبدو العلاقة اقرب الى النوستالجيا مع مدينة الاسكندرية بتاريخها وبنيتها المعمارية وحضورها الكوزموبوليتي.
العلاقة فيما بين شخصيات الرواية الرئيسة(نادر،يار،حسن،كاريمان، عيسى)كذلك الشخصيات الاخرى(خريستواليوناني المصور وصاحب البار، نوال المطربة وصاحبة الملهى،الراقصتان غادة وروايح) تزداد عمقا وحميمية كلما شهدت المدينة احداثا سياسية ترتفع فيها درجة سخونتها كما في المظاهرات العارمة التي انطلقت في 18- 19 يناير عام 1977 احتجاجا على قرار رفع اسعار بعض المواد الغذائية،وبسببها تم اعتقال الشخصيات الرئيسة وزجهم في السجون لعدة اشهر،باستثناء يارا التي خضعت للتحقيق وتم اطلاق سراحها في نفس اليوم بعد وساطة من شخصية كبيرة.
تجربة العمل السياسي ودخول السجن القت بظلالها الثقيلة ومرارتها على مصائر علاقات الحب الحميمة التي جمعت نادر مع يارا،وكاريمان مع حسن(يارا أرغمها اهلها على أن تتزوج من رجل يكبرها بأكثر من عشرين عام،وكاريمان حاولت الانتحار بأن رمت نفسها في البحر وتم انقاذها بعد أن كانت قد ضاقت ذرعا بمحاولات زوج والدتها المستمرة التحرش بها واغتصابها رغم انخراطه في موجة التدين التي غزت المجتمع السكندري)وهكذا انتهت ايضا العلائق الانسانية لبقية شخصيات الرواية الثانوية.
بهذه الرؤية التي رسمها المؤلف شخَّصَ ما يمكن أن تؤول اليه العلاقة المتبادلة مابين الفرد والواقع ضمن مجتمع يخضع لمنظومة سلطوية قاهرة تمارس بالتالي دورها في تحديد مصائر الشخصيات وتحطيمها.
 
نوستاليجيا المكان
يستعيد المؤلف مدينةالاسكندرية باعتبارها فضاءا كوزموبوليتيا من الناحية المعمارية والاجتماعية،فهي مدينة عالمية جمعت ثقافات الشعوب المطلة على البحر المتوسط وتفاعلت معها واستمر هذا الحضور الكوني حتى سقوط العهد الملكي عام 1952،وقد تجلى ذلك في شخصية المصور وصاحب الحانة خريستو اليوناني،الذي يقترب من العقد السابع من عمره،ولأنه يعشق المدينة وينتمي لها بقي طيلة حياته يصور كل شيء فيها،واخر مالتقطه كامرته التي كان حريصا على ان تكون معلقة بشكل دائم على كتفه صورا للكازينوهات،والملاهي الليلية بعد أن تولد لديه شعور قوي بانه يشهد اخر ايامها وستقفل جميعها وتتحول الى عمارات ومشاريع تجارية مع بداية صعود المد السلفي الاسلاموي بعد أن تلقى دعما كبيرا من السادات في محاولة منه لضرب التيارات اليسارية والشيوعية،فكان ظهور الجماعات السلفية والتكفيرية على سطح المشهد السياسي إيذاناً بأن وجه الحياة في هذه المدينة العالمية اصبح في خطرشديد وانها ماضية الى ان تتصحر برمال الجزيرة التي جاءت منها هذه الافكار،وخريستو هو اخر اليونانين في الاسكندرية بعد رحلت عنها جميع الجاليات الاجنبية التي كانت تعيش فيها منذ عقود طويلة،بينما هو يصر على ان لايرحل عنها " أنا لن أسافر خبيبي . أنا إسكندراني " ،كما تبدو هذه العلاقة الوجدانية مع الاسكندرية في شخصية عيسى الطالب الجامعي الماركسي الذي وصل الى العقد الرابع من عمره متنقلا من كلية الى اخرى ولايريد ان يتخرج ويغادر حياة الطلبة لانه يسعى الى ان ينشر الفكر الماركسي بين الطلبة من غير ان يكون هو شخصيا منتميا الى الحزب الشيوعي،ويتقصى عيسى عن اية معلومة تاريخية لها صلة بالاسكندرية،عن عماراتها التي بناها الايطاليون،مقابرها التي تضم رفات الجنسيات الاجنبية التي عاش افرادها فيها،مطاعمها،فنادقها،متحافها، شوارعها،احيائها السكنية وماجرى عليها من تحولات وتغيرات من بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 56 . ولعل المقطع الشعري الذي اختاره المؤلف من قصيدة للشاعر السكندري المولد واليوناني الاصل قسطنطين كفافيس والتي حملت عنوان "عندما تخلت الآلهة عن انطونيو"ليكون مقدمة يرسم من خلالها المناخ العام للرواية قبل الدخول الى عالمها افضل اشارة على طغيان النوستالجيا وعلى انهاكانت دافعا جوهريا لكتابة هذا العمل :
"حينما تسمع في منتصف الليل فرقة من المغنين
تمر في الطريق غير مرئية
بموسيقاها الصاخبة
بصياحها الذي يصم الآذان
كف عن أن تندب حظك الذي ضاع
كُن كمن هو على أهبة الاستعداد من قديم
كشجاع جريء
كما لو كنت أهلا لها حقا
أهلا لمدينة مثل هذه
اقترب بخطى ثابتة من النافذة
واستمع بحزن
استمع حتى النهاية إلى الاصداء المبتعدة
واستمتع بها
استمتع بالنغمات الرائعة من الفرقة الخفية
التي تمضي إلى الزوال
ودِّعْها
ودِّع الاسكندرية
الاسكندرية التي تضيع منك
إلى الابد .
*هذه الرواية صدرت بطبعتها الاولى عام 2012 وترشحت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية عام 2014 ،وهي الجزء الثالث من ثلاثية الاسكندرية للمؤلف ابراهيم عبد المجيد ،الرواية الاولى "لاأحد ينام في الاسكندرية "واحداثها تدور خلال فترة الحرب العالمية الثانية،والرواية الثانية"طيور العنب "واحداثها تجري في الفترة التي اعقبت حرب السويس عام 1956 ،




الثلاثاء، 22 مارس، 2016


رواق 147
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين
1- الترقيع لن ينقذ البلاد من محنتها .
2- مشروع قانون جديد يثير الريبة لايدين  جريمة داعش بهدمها  للأثار  !
3- مازالت الوقت متاحا
4- بعد مخاض الموصل حدود المستقبل لا يرسمها الماضي  
5- (قوائم انتخابية مبكرة!) عبد الامير المجر
http://www.middle-east-online.com/?id=220824
 
 
 
 
 
 ميدل ايست اونلاين 
 
 
أين يقف مقتدى الصدر

بقلم: مروان ياسين الدليمي

لم تكتمل ادوات التغيير الثوري في العراق حتى هذه الساعة، وإن كانت المظاهرات الحاشدة التي دعى الى اليها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قد تُحدِث خللا في الرؤية والتصور لدى البعض عندما ينظر اليها فيتوهم كثيرا بظاهر صورتها، مما قد يشكل لديه قناعة غير حقيقية على ان ما يراه من حشود باتت تتجمع كل يوم جمعة ماهي إلاّ خطوة متقدمة باتجاه نضجها وثباتها وانها بدأت فعلا تكشف عن نفسها وحضورها الفاعل في تغيير ماهو قائم من بناء سياسي نظرا لما يحمله من اخطاء بنيوية لا يمكن التغاضي عنها.

من يخرج بهذا الاستنتاج/الوهم نستطيع القول عنه بانه لا يملك معرفة كافية بحقيقة المشهد السياسي العراقي بعلاقاته المتشابكة الخطوط مابين جميع اطرافه، بما فيهم اولئك الذين يبدون امامنا خصوماً بينما هُم ليسوا بخصوم في حقيقة الامر وإن انطلت على عموم الناس هذه الخدعة فبدا لهم بأن هؤلاء ليس من الممكن ان يلتقوا في نقطة معينة بينما حقيقتهم خلف الكواليس على العكس تماما. فالخلاف والاختلاف بينهما كما يبدو في ظاهر الصورة والذي يصل على شاشة الفضائيات حدّ أن يتطاول احدهما على الاخر بعبارات التخوين والعمالة في حقيقة الامر لا وجود ولا أثر له بعد انتهاء معركتهم التلفزيونية، فالمصالح المشتركة القائمة على صفقات واعمال بينهما لا يمكن للخلافات الطائفية والعقائدية ان تنسفها، والثابت هنا أن ما هو متفق عليه بين جميع الفرقاء هو العمل على بقاء النظام السياسي بشكله القائم وبجميع علله ورموزه وينبغي الحفاظ عليه والدفاع عنه.

مقتدى الصدر لم يكن في يوم ما خصما حقيقيا ولا مقاطعا لهذا البناء السياسي منذ تأسيسه بعد سقوط نظام البعث عام 2003 وحتى هذه الساعة، والحقيقة التي لا يستطيع أن ينكرها احد أن الصدريين لعبوا الدور الأساسي ــ ولم ينافسهم بذلك اي طرف آخر ــ في أن يأتي المالكي الى الحكم ــ بكل اخطاءه وخطاياه ــ سواء في ولايته الاولى أوالثانية، ولولاهم لما تمكن من الوصول الى منصب رئاسة الوزراء ابدا، فما هو مؤكد وثابت ولا يقبل الجدل انهم كانوا بيضة القبان في صفقة منحه فرصة ذهبية لم يكن يحظى بها من دونهم، بذلك هم يتحملون مسؤولية كبيرة بكل ماجاءت به فترة حكمه من تبعات ونتائج مدمرة شملت كافة جوانب الحياة.

وعلينا بهذا السياق أن لا ننسى بأن الصدريين كانوا جزءا من التشكيلة الحكومية سواء في عهد المالكي أو العبادي، هذا اضافة الى أن لهم في دورة البرلمان العراقي الحالية 30 مقعدا نيابيا واربعة وزراء.

وفق هذه الصورة يمكن النظر الى تظاهرات الصدريين وليس بمعزل عنها، ومن الخطأ الانسياق وراء العواطف التي نحملها جميعا ونحن نتوق شوقا الى التغيير، وإلاّ سنصاب بخيبة اخرى تضاف الى الخيبات السابقة التي كنا فيها ايضا متفائلين.

لربما سيقول قائل: انطلاقاً من الصورة المتشائمة التي تطرحونها عن تظاهرات الصدريين التي تطورت الى اعتصامات ابتدأ من يوم الجمعة 18 مارس/اذار فإننا نلحظ فيها وجها آخر نقيض الذي سوّقتموه يمكننا من خلاله ان نقول بأن الصدريين تقدموا خطوة كبيرة على طريق النقد الذاتي وتصحيح المسار، ونستطيع تفسير تظاهراتهم هذه في كونها ثورة على الذات قبل ان تكون تمردا وانقلابا على الشركاء في الحكم، وأن هذا الاحتمال ليس بمستبعد خاصة إذا ما أُخذ بنظر الاعتبار ان الصدر نفسه لم يكن في يوم من الايام طامحا في منصب، ولو كان يسعى الى مسك راس السلطة ذاتها لنالها بكل سهولة اعتمادا على قدرته في ان يحشد الألاف من اتباعه ومن الشيعة الفقراء والمحرومين، هذا اضافة الى انه يستمد وجوده ورمزيته من خلال رصيد نضالي ورثه من عائلته ضد النظام السابق.

لربما هذا التفسير يحمل قدرا كبيرا من الصحة والمقبولية وإن كنّا لا نعلم مدى نسبته. بنفس الوقت لانستطيع ان نستبعد فكرة ان تكون دعوة مقتدى الصدر لم يكن هدفها الاصلاح بذاته ــ وإن كان هو الشعار المرفوع ــ بقدر ما تأتي وهي على هذه الدرجة من التصعيد نتيجةً او رد فعل على ما جاءت به ردود افعال المالكي ازاء الدعوة الى الاعتصامات امام المنطقة الخضراء قبل اسبوع من اعلانها عندما استخف بها بنفس الطريقة التي تعامل بها مع اعتصامات الانبار وصلاح الدين والموصل قبل سقوطها تحت سلطة تنظيم الخلافة داعش.

فالصدر يبدو وكأنه اراد ان يرد على المالكي بالطريقة التي يجعله يفهم فيها الاجابة واضحة وقوية ويؤكد له على أنه قادر على ان يسحب من تحت اقدامه بساط القوة مثلما كان قد منحه اياه ولمرتين متتاليتين، والتي طالما استخدمها ــ اي المالكي ــ لضرب وتسقيط خصومه.

ليس من المنطقي القبول بفكرة امكانية التغيير اوالاصلاح لنظام ينهض على اسس طائفية اعتمادا على ان يتحمل النظام نفسه هذه المسؤولية وبنفس رموزه.

من المرجح ان الاعتصامات ليست إلا محاولة من التيار الصدري لاستعادة الشارع باللعب على شعار الاصلاح الذي هو مطلب مجتمعي يفرض نفسه بقوة شديدة. وتأتي خطوة الصدريين هذه بعد ان لعبت بعض الميليشيات خلال الحرب على داعش طيلة العام الماضي دورا كبيرا في سحب قطاع كبير من المحرومين والفقراء الى صفوفها مع انهم يشكلون راس مال التيار الصدري وخزينه الذي يراهن عليه.

ومن الممكن ايضا ان تكون اعتصامات التيار الصدري محاولة منه لإعطاء النظام السياسي القائم ــ وهو ما يزال جزءأً رئيسيا من بنائه ولم ينفصل عنه ــ فرصة ان يستعيد توازنه من جديد بعد أن اصبح في حالة حرجة جدا لا يحسد عليها خاصة بعد ان اصاب الافلاس خزينة الحكومة وباتت شبه عاجزة عن سداد رواتب الموظفين. لذا تأتي الخطوة بالاستجابة لبعض المطالب مرحلة اولى من الخطة ومن ثم يبدأ اللعب بالزمن في مراحلها المتقدمة لتمييع حقيقة المطالب الشعبية اعتمادا على الاسلوب ذاته الذي طالما اعتمده العبادي منذ استلامه للمسؤولية خلفا للمالكي، إذ لم يبد اي مصداقية في تنفيذ جميع وعوده بالاصلاح والتغيير والتي طالما ادعى عزمه بالاقدام عليها، رغم ان المتظاهرين كانوا قد منحوه تفويضا جماهيرا قبل عدة اشهر هذا اضافة الى ما كان البرلمان قد منحه اياه لكنه لم يف بوعوده فأهتزت بذلك الصورة الجميلة التي كانت قد رسمتها له مخيلة العراقيين المحرومين والمتعطشين الى سياسي يصدق معهم بوعوده.

الصدر بكل الاحوال يحاول ان يكون مؤثرا في الوسط الشيعي العراقي على نفس الصورة التي عليها حسن نصرالله في لبنان، ولكنه يفتقد ما يملكه نصرالله من سمات شخصية ابرزها قدرته على التفكير والتحليل بطريقة مؤثرة لا تخلو من ذكاء ودهاء عاليين، هذا اضافة الى ما تملكه خطاباته من تأثير على جمهور المستمعين اليه. ومحاولة مثل هذه نتيجتها ستكون ليست في صالحه فيما لو كانت في حساباته، فلكل شخصية مقوماتها وظرفها الذاتي والموضوعي بما يجعلها في المكانة التي هي عليها، إلى جانب ذلك فان الصدر نفسه يحمل هو الاخر من البساطة في التصرف ما يمكن ان يحسب له ولا تتوفر لدى غيره وربما هذه السمة كانت عاملا اساسيا في ان يحظى بمثل هذه الشعبية وأن تتعاطف معه جماهير واسعة من الشيعة الفقراء الذين وجدوا فيه شخصا أقرب إليهم من غيره.

وازاء حالة النظام السياسي في العراق بما وصل اليه من انسداد شبه تام في قنوات الاتصال والثقة والتفاعل مابينه وبين عموم المجتمع العراقي بعد أن عكس قادته واحزابه اسوأ صور الاداء السياسي بما ارتكبوه من انتهاكات وخروقات لكل القوانين، واشاعوا ابشع صور الفساد والنهب واللصوصية، فإن المراهنة على التيار الصدري باعتباره القوة التي يمكن ان تحدث التغيير أظنها تحمل تبسيطا ساذجا في التشخيص بنفس القدر الذي تبدو فيه في لحظة من اللحظات التفافا على ممكنات التغيير.

خلاصة القول يمكن لاعتصامات الصدريين او اي اعتصامات تدعو اليها اية جهة اخرى أن تبعث قدرا من الثقة فيما اذا كانت في اجندتها تسعى الى تحقيق النقاط الاتية:

- تقديس الانتماء الوطني واعتباره معيارا وحيدا في الفرز بين المواطنين بدلا عن الانتماء الطائفي.

- ان ينحو النظام السياسي باتجاه تكريس مفهوم الدولة المدنية.

- الغاء جميع المظاهر الميليشاوية بكافة مسمياتها، وبدلا منها أن تتحمل قوات الجيش والشرطة وبقية الاجهزة الرسمية مسؤولية الحفاظ على وحدة وامن البلاد.

- ان تتم مساءلة قادة حزب الدعوة والتحالف الوطني عن كل ماجرى في عهدهم من دمار للبلاد والعباد.

- ان يتم مسائلة المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة طيلة فترة حكمه، بذلك يكون المسؤول الاول والاخير عن قرار سحب الجيش العراقي من مدينة الموصل مما تسبب في سقوطها وسقوط صلاح الدين والانبار تحت سلطة تنظيم داعش الارهابي ونتيجة ذلك نزح وتهجَّر الملايين من العراقيين.

- ان يتم مساءلة ومحاكمة كافة القادة العسكريين الذين انسحبوا من الموصل ولم يتحملوا مسؤولية القتال ضد داعش.

- ان يخضع جميع المسؤولين الحكوميين من وزراء وساسة ونواب في البرلمان واعضاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية لقانون من اين لك هذا.

- ان يصدر قانون يتضمن انزال اقصى العقوبات بحق اي شخص يحمل الجنسية العراقية يثبت تورطه بجريمة الاشهار العلني لعبارات طائفية وعنصرية مسببا بذلك اساءة وتجريحا لطائفة او مكون معين.

- أن لايسمح لرجل الدين بممارسة اي دور سياسي.

- ان يكون الشعب ممثلا بمجلس النواب وليس اي مرجعية اخرى مصدر القرارات.

- يمنع تشكيل احزاب وفق منظور قومي أو ديني أو طائفي أو عشائري وان يقتصر تشكيلها على اسس وبرامج وطنية.



العنصرية نالت كامل حريتها وحقوقها في عراق مابعد العام ٢٠٠٣ .

الاثنين، 21 مارس، 2016

ماتت فكرة المذهب ،في مطحنة حربنا الطائفية التي شاركنا بها جميعا ،وإن كان البعض مايزال يعيش وهم وجودها وتمددها .

الأحد، 20 مارس، 2016


لن اثق باية دعوة للتغيير ،إلا إذا اقدم دعاته و قادته على الخطوات الاتية :
-تقديس الانتماء الوطني واعتباره معيارا وحيدا في الفرز بين المواطنين بدلا عن الانتماء الطائفي .
-ان ينحو النظام السياسي باتجاه تكريس مفهوم الدولة المدنية.
-الغاء جميع المظاهر الميليشاوية بكافة مسمياتها،وبدلا منها أن تتحمل قوات الجيش والشرطة وبقية الاجهزة الرسمية مسؤولية الحفاظ على وحدة وامن البلاد .
-ان تتم مساءلة قادة حزب الدعوة والتحالف الوطني عن كل ماجرى في عهدهم من دمار للبلاد والعباد .
-ان يتم مسائلة المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة طيلة فترة حكمه،بذلك يكون المسؤول الاول والاخير عن قرار سحب الجيش العراقي من مدينة الموصل مما تسبب في سقوطها وسقوط صلاح الدين والانبار تحت سلطة تنظيم داعش الارهابي ونتيجة ذلك نزح وتهجَّر الملايين من العراقيين .
-ان يتم مساءلة ومحاكمة كافة القادة العسكريين الذين انسحبوا من الموصل ولم يتحملوا مسؤولية القتال ضد داعش .
-ان يخضع جميع المسؤولين الحكوميين من وزراء وساسة ونواب في البرلمان واعضاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية لقانون من اين لك هذا .
-ان يصدر قانون يتضمن انزال اقصى العقوبات بحق اي شخص يحمل الجنسية العراقية يثبت تورطه بجريمة الاشهار العلني لعبارات طائفية وعنصرية مسببا بذلك اساءة وتجريحا لطائفة او مكون معين .
-أن لايسمح لرجل الدين بممارسة اي دور سياسي .
-ان يكون الشعب ممثلا بمجلس النواب وليس اي مرجعية اخرى مصدر القرارات .
-يمنع تشكيل احزاب وفق منظور قومي أو ديني أو طائفي أو عشائري وان يقتصر تشكيلها على اسس وبرامج وطنية .


جميعهم(حزب الدعوة ومن جاء معه ) كانوا بغاية المتعة والنشوة وهم يدفعون البلاد الى الدمار
من ٢٠ / ٣ / ٢٠٠٣ إلى ٢٠ / ٣ / ٢٠١٦
ومع ذلك ، مازال كثيرون يجدون فيهم الامل في الاصلاح !


 
 
 http://www.middle-east-online.com/?id=220666
 
غداً سنضع العمامة على رؤوسنا
 
العراق على اعتاب مرحلة سيتخلى فيها قادته عن التمثيل والتشبه بالعلمانيين وانتحال الدعوة إلى الدولة المدنية، لكنهم مع ذلك سيبقون غرباء عن أنفسهم.
 
ميدل ايست أونلاين / بقلم: مروان ياسين الدليمي

مقتدى الصدر يعرف جيداً الى ماذا يريد أن يصل بتظاهراته، وكما يبدو أن الوقت يمضي لصالحه على الأقل في حدود المنظور وما عاد خافيا على الذين يتابعون حركته ما يحمله هدفه من اثر واضح إنْ لمس الأرض ظله، بذلك يكون قد انجز بالنيابة ما يحمله قادة التحالف الوطني في اجندتهم من حلم مشترك طالما انتظروا الوقت المناسب للبدء بتحقيقه.

هنا تكمن نقطة الافتراق الجوهرية مع جماعة التيار المدني والشيوعيين ومن معهم من قوى تُحسبُ في خانة اليسار فجميعهم يفتقرون الى الرؤية السليمة والواقعية ـ وإن كان لاينقصهم التنظير لكن في حدود التلاعب بالالفاظ ـ طالما هم يعتقدون واهمين بأن السيد مقتدى يسعى فقط الى احداث اصلاحات في جسد النظام بهدف القضاء على الفاسدين، متجاهلين او غافلين محتوى خطاباته التي يكشف فيها بصراحة ووضوح تامين الى قطع الطريق بشكل تام عن اية تطلعات في بناء دولة مدنية.

من هنا ينبغي أن ننطلق لكي نضع النقاط على الحروف لتتضح لنا الدوافع التي تقف وراء اعتصامه الذي ابتدأ اول أمس، والذي يمكن اعتباره بمثابة خطوة اولى تمهد الطريق باتجاه الوصول الى الهدف الاكبر وذلك باعلان الدولة الدينية، من هذا المنظار يمكن رؤية الاصلاحات التي يدعو اليها كمقدمة اولى.

وبعد أن تكون قد انتهت عملية اجراء التعديلات والاصلاحات وجميعها لن تكون سوى اجراءات شكلية سنكون امام لحظة تاريخية مفصلية سنواجه فيها انفسنا فإذا بنا شيئا فشيئا ونحن نقبع تحت نظام سياسي صورته اقرب الى شكل النظام القائم في ايران، هذا إن لم يكن نسخة طبق الاصل عنه.

حركة الصدر ليست تغريدة منفردة خارج السرب، ولم تكن مفاجأة في شكلها ولا مضمونها ولا توقيتها لاطراف اللعبة الرئيسيين في المشهد السياسي العراقي وتحديداً التحالف الوطني، بل هي ما كان لها أن ترى النور لو لم تكن خارجة من ادراج اجندته وتحظى بدعم كامل منه، وإن بدا لنا العكس في ظاهر المشهد.

وبطبيعة الحال تبقى ايران الراعي والداعم الرئيس لهذا التحول المرتقب الذي تسعى اليه بكل ما تستطيع وليس هناك ما يمنعها في تهيئة الاجواء الملائمة له سوى انتظار الوقت الملائم الذي لا تجد فيه ما قد ينتج عنه من احتكاك مع الموقف الاميركي بسبب رفضه له.

اما فيما يتعلق بجماعة التيار المدني اللاهثين خلف الصدريين في تظاهراتهم بطريقة تعكس عنهم صورة ليست في صالحهم ولا ترشحهم بموجبها لأن يكونوا رهانا مقبولا في احداث التغيير وبناء دولة مدنية، والغريب انهم قد ارتضوا في ان يختزلوا انفسهم على هذه الصورة عندما مشوا خلف جماعة الصدر على الرغم من ان السيد مقتدى كان قد اعلن رأيه صراحة بهم، عندما رفض ولأكثر من مرة العلمانيين ودعواتهم في اقامة الدولة المدنية، ولا أدري إن كانوا يعلمون أم لا يعلمون - وعلى الاكثر لا يعلمون - بأنهم يدقون بأيديهم اخر مسمار في نعش الدولة المدنية التي طالما حلم بها العراقيون.

ازاء ذلك ينبغي على جماعة التيار المدني بكل ألوانهم ومسمياتهم أن يتحملوا نتائج موقفهم المنخرط مع الصدريين طالما لم يدققوا فيه جيدا ولم يعيروا أهمية لحقيقة البون الشاسع الذي يفصل ما بينهم وبين الذي يدعو اليه السيد مقتدى من افكار تتعلق بشكل وجوهر النظام السياسي الذي ينشد تحقيقه، بالتالي ان يتحملوا ايضا ما سيترتب على ذلك من خسارات سيدفعونها، وفي مقدمتهم الحزب الشيوعي، مع ان حاله بعد العام ٢٠٠٣ لا يحسد عليه بالقياس الى ما كان عليه من مكانة ورصيد شعبي طيلة اكثر من نصف قرن مضى عليه منذ تأسيسه عام ١٩٣٤ إذ لم يستطع ان يحظى ولو بمقعد واحد في البرلمان.

السؤال الذي يطرح بهذا الخصوص: ما الذي دفع الحزب الشيوعي الى ان يغامر بورقته الاخيرة في لعبة يدرك جيدا قبل غيره انه لن يجني منها شيئا، هذا إن لم يخرج بخسارة كبيرة لا يمكن ان يتجاوزها مثلما تجاوز ما كان قد مر عليه من محن وتحديات خلال مسيرته الطويلة.

اما البقية الباقية ممن يحسبون انفسهم على التيار المدني فبالاضافة إلى أننا لم نستطع ان نحدد لهم لوناً او شكلاً يميزهم عن بعضهم، فهم لا يعدون في حسابات القوى المؤثرة في المشهد العام سواء حضروا أو غابوا، ووجودهم مع تظاهرات الصدريين لن يدفع بهم ولو بخطوة واحدة الى الامام، بل على العكس سيضيعون بين حشود المشهد الصدري.

المشهد القادم سيضع العراق على اعتاب مرحلة مفارقة سيتخلى فيها قادته عن التمثيل ولعب الادوار التي طالما ارغمتهم الظروف والتحالفات وخاصة مع الاميركان على أن يتشبهوا في شكلهم الشخصي وشكل نظامهم مع صورة العلمانيين والدولة المدنية وفي الحالتين يجدون انفسهم غرباء عن انفسهم.

بموجب ذلك سيتمخض عن هذه المرحلة صورة جديدة للعراق/الدولة، تبدو فيها خالية من الرتوش والمساحيق المدنية التي طالما تزين بها قادته طيلة الاعوام التي اعقبت العام ٢٠٠٣ مستعيضين عنها بأن نضع العمامة فوق رؤوسنا.


السبت، 19 مارس، 2016

الآن ·http://www.middle-east-online.com/?id=220595
First Published: 2016-03-19
First Published: 2016-03-19


بعد مخاض الموصل حدود المستقبل لا يرسمها الماضي


ستبقى الموصل حتى بعد تحريرها من قبضة داعش ابعد ما تكون من الاستقرار، وستشهد وضعاً اقل ما يمكن وصفه بحرب طائفية تمتد لعام او عامين على الأقل.
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

ليس تشاؤماً اليقين بأن الاستقرار لن تعرفه المدن ذات الغالبية العربية السنية بعد أن تتحرر من سيطرة تنظيم الخلافة "داعش" خاصة مدينة الموصل.
ربما ستشهد بقية المدن مثل الانبار وصلاح الدين الى حد ما حالة يمكن أن تسمى استقرارا نسبياً إلا أن الموصل ابعد ما تكون عليه من حالة الاستقرار، وستشهد عوضا عن ذلك وضعا اقل ما يمكن وصفه بحرب طائفية تمتد لفترة قد تصل الى عام او عامين.
كثيرون سيجدون مثل هذا الاستنتاج مجرد كلام لاأكثر، يصدر عن شخص متشائم، أويحمل افكارا في مجملها تعبر عن كراهية عميقة لسلطة بغداد ومنطلقه طائفي بالدرجة الاساس.
ليس غريبا في عراق ما بعد 2003 أن يتم تخوين اي رأي، بعد أن تمكنت الاحزاب المشاركة في العملية السياسية من سحب قطاع واسع من المجتمع الى مستنقع افكارها الطائفية، وهذا لن يقتصر على السنة والشيعة اللذين يشكلان ابرز ما يظهر في حمى هذا الصراع الدائر فقط، بل تعدى ذلك ليشمل بقية المكونات الاخرى ومن غير المسلمين ايضاً.
فهؤلاء ما كان من الممكن ان يبقوا بمنآى عن التأثر والانشداد الى هذا الايقاع العام المتشنج الذي يسري في مناخ العراق السياسي، مع أنني استطيع القول بأن العدد الاكبر من الشعب العراقي ما يزال بعيدا بدرجة ما عن مناخ التخوين الطائفي الذي نجده لدى الاحزاب والكتل السياسية التي تسعى كل واحدة منها وبكل ما لديها من امكانات لأجل ان تكون الطائفة او الاقلية التي تنادي باسمها صورة عن طائفيتها وعنصريتها الايدلوجية.
الموصل تعد اكبر مدينة بعد العاصمة بغداد وفيها من التنوع القومي والديني والطائفي ما لا نجده في اية مدينة عراقية بهذه الكثافة، فبالاضافة الى العرب الذين يجيئون في مقدمة السكان من حيث العدد ويشكلون نسبة تصل الى اكثر من 60% من السكان يأتي الكرد الذين يشكلون النسبة الثانية من بعدهم ولربما تصل الى أكثر من 20%، ثم المسيحيون والايزيدية والشبك، وإن لم تصدر حتى الان احصاءات رسمية حديثة ودقيقة حول هذا الموضوع، على الاقل منذ عشرين عاماً، وآخر احصاء سكاني شهده العراق كان عام 1997.
هذا التنوع الذي كان من سمات هذه المدينة ذات التاريخ العريق الموغل في القدم اصبح بعد العام 2003 يحمل في داخله اشارات غير مطمئنة كلها تفيد بأن عهد التعايش التاريخي الذي عرفته بين مكوناتها وكان سببا في تأكيد فاعلية دورها الحضاري في العراق الحديث المهدد بالتفتت، وأن ما ينتظرها خلال الفترة القريبة القادمة لا يبعث على السرور، وعلى انها ماضية الى مسار سيأخذها الى مستقبل محفوف بالمخاطر، نتيجته ستكون واضحة على خارطتها الجغرافية التي سيحدث فيها الكثير من التغيير، وسينشأ عن ذلك حواجز وسيطرات ومخافر حدودية ستفصل بين الكثير من مدنها ومناطقها، وأن عهد المجتمع الموصلي الذي يتشكل من قوميات واديان وطوائف مختلفة ومتنوعة سيطوى الى الابد.
هذه الصورة التي نتوقعها والتي ستكون عليها الموصل في قادم الايام ليست مفاجئة ولا صادمة لمن ينتمي لها، بل يكاد جميع الموصليين لديهم هذا الشعور بدرجة او بأخرى.
ليس مهما هنا فيما إذا كان البعض من الموصليين رافضا او متفهما او قابلا بما سيحصل من تغيير لخارطة مدينته، طالما أن الواقع اصبح الواقع من القوة بحيث لا يدع مجالا لمواجهته.
وفيما لو اراد البعض ممن يرفضون التغيير القادم ان يواجهوا ذلك بالقوة والمقاومة فإن معركتهم ستكون خاسرة، وذلك لان ما يترشح عن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة هذه الايام والذي اكتسب سمته الدولية يفضي بنا الوصول الى هذه القناعة.
التقسيم بات يقف على بعد خطوة منّا، خاصة وأن هنالك اصواتاً كثيرة ـ من كل مكونات المجتمع الموصلي ــ لا تخفي رغبتها القوية بالتقسيم، ولهذه الرغبة اسباب متعددة، منها ماهو متعلق بما كانت قد شهدته المدينة من عنف وقتل على الهوية خلال الاعوام الماضية راح ضحيته العشرات من ابناء المكونات والاقليات بشكل خاص، الى الحد الذي اصبح من الصعب تواجدهم فيها بشكل علني حتى قبل سلبقوطها تحت سلطة تنظيم داعش، مثل الايزيدية والشبك والمسيحيين.
بل كادت مدينة الموصل تخلو قبل 10/ 6/2014 قد خلت من الاقليات والطوائف، وبعد هذا التاريخ يمكن القول بأن وجودهم قد انتهى بشكل نهائي بعد ان تعرضوا الى عمليات تهجير قسري من قبل تنظيم داعش، وتمكن التنظيم ايضا خلال العام والنصف الذي تمكن فيها من فرض وجوده وسلطته عليها من تغذية مشاعر الكراهية ضدهم، وهذا المنهج الاستعدائي في مقدمة ما تعمل عليه منظومته الايديولوجية.
ليس من السهل وفق هذا الواقع الملتبس والمعقد ان تعود الثقة التي كانت قائمة بين مكونات المجتمع الموصلي الى ماكانت عليه قبل العام 2003، وبات من الصعب امكانية التعايش والعيش بشكل مختلط فيما بينها على الاقل في حدود الثلاثة عقود القادمة.
من هنا يصبح مطلب الاقليات بالتقسيم أمراً قائما وملحا من قبل الاقليات مع بقاء نظام الحكم في العراق على ماهو عليه والقائم على اساس طائفي وليس على اساس المواطنة، بذلك سيحقق التقسيم وفق هذا المنظور الأمن للأقليات في المناطق التي سيتجمعون فيها ويوقف نزيف الدم الذي لم يتوقف منذ سقوط نظام البعث.
السبب الآخر لتصاعد الرغبة بالتقسيم يعود الى حسابات القوى الدولية الكبرى التي لم تخف نواياها في اعادة تقسيم خارطة منطقة الشرق الاوسط من جديد.
والمسألة هنا لها دوافع وحسابات كثيرة منها ما هو معلن ومنها ماهو غير معلن، لكنها في مجملها لن تخرج عن قضية الصراع العربي الاسرائيلي، في الدرجة الاولى، هذا اضافة الى العامل الاقتصادي المتعلق بالصراع على خطوط انابيب النفط والغاز ما بين روسيا والغرب بشكل عام.
وفيما يخص الحفاظ على دولة اسرائيل وامنها فهذا الامر لم يعد أمرا خافيا بل يعد من اولويات السياسة الغربية، وكل ما شهدته المنطقة العربية من عواصف كانت قد بدأت مع ما يسمى بالربيع الربيع في مطلع 2011 وما تمخض عنه من انهيارات امنية وسقوط انظمة وتمزق بلدان جاءت بمجملها بنتائج صبت جميعها لصالح دولة اسرائيل وامنها.
لوالقينا نظرة عابرة على خارطة المنطقة العربية من المحيط الى الخليج لوجدنا ان اسرائيل هي البلد الوحيد الذي يتمتع باستقرار تام على جميع الاصعدة، هذا بالاضافة الى ايران، التي لعبت هي الاخرى دورا رئيسا بما يجري من صراعات، كما لا نستطيع ان نغفل دورها في تغذية النزاعات الطائفية سواء بشكل مباشر عبر المليشيات التي تدعمها او بشكل غير مباشر عبر القوى السياسية التي استطاعت ان تكسبها الى جانبها سياساتها في المنطقة كما هي الحال في العراق مثل حزب الدعوة والمجلس الاعلى وحزب الله العراقي او التي لا تترد في ان تفصح عن ايمانها ودعمها لمشروع نظام ولاية الفقيه الذي تسعى ايران الى اقامته في العالم الاسلامي كما هو الحال مع حزب الله اللبناني.
لا أقصد من وراء ذلك الترويج لفكرة نظرية المؤامرة الذائعة الشيوع في منظومة تحليلاتنا وتأويلاتنا، والتي دائماً ما نؤكد فيها على ان اسرائيل تقف وراء كل مايجري من صراعات في المنطقة واضفنا اليها ايران في العقد الاخير.
وحتى فيما لو كانت اسرائيل قد لعبت هذا الدور ومعها ايضا ايران، فإنني لن اضع نظرية المؤامرة في مقدمة اسباب ما وصلنا اليه، ولن احملها المسؤولية كاملة لكي ارفع عن مجتمعاتنا وعن الانظمة العربية المسؤولية.
بل على العكس من ذلك اجدني في موقف يدفعني الى ان احمل الأنظمة السياسية في المنطقة كامل المسؤولية لانها كانت وما زالت متخلفة في رؤيتها للأوضاع في مجتمعاتها، ودائما ما كانت تلجأ الى القمع والكذب والتزييف للهروب من مسؤولية فشلها في معالجة الازمات الداخلية والقائها على اسرائيل، ومعها ايضا تتحمل معظم القوى السياسية المعارضة للسلطة بدرجة أو بأخرى بكل ما وصلت اليه احوال المنطقة لانها لا تمتلك مشروعا حقيقيا لبناء مجتمعات سليمة ومعافاة من العلل والامراض الفكرية بديلا عن الانظمة القائمة في حالة استلامها للسلطة، ولعل العراق ابرز نموذج على هذه الحقيقة.
خلاصة القول ان المخاض الذي تعيش مقدماته مدينة الموصل منذ عدة اعوام سيرسم صورتها بعد تحريرها من سلطة تنظيم داعش ولكن على غير الصورة التقليدية التي عُرفت بها، وسترى اعيننا مدنا أو اقاليم تولد منها،وعلى اسس دينية وطائفية وقومية.
وفيما لو تحقق ذلك ـ وهو الاقرب ـ سنشهد صراعا شديدا فيها لن يطول كثيرا، يعقبه استقرار امني لفترة طويلة نسبيا، مع بقاء اصوات رافضة للتقسيم تعلو بين فترة واخرى، خاصة من ناحية العرب السنة تريد العودة الى ما كانت عليه حدود محافظة نينوى قبل 2003.

222 رواق

رواق 222 اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 2/ 11 / 2017 - المحكمة العسكرية تقرر اعدام مهدي الغرواي قائد عمليات نينوى الاسبق . - سيارات موني...