الأحد، 20 مارس 2016

 
 
 http://www.middle-east-online.com/?id=220666
 
غداً سنضع العمامة على رؤوسنا
 
العراق على اعتاب مرحلة سيتخلى فيها قادته عن التمثيل والتشبه بالعلمانيين وانتحال الدعوة إلى الدولة المدنية، لكنهم مع ذلك سيبقون غرباء عن أنفسهم.
 
ميدل ايست أونلاين / بقلم: مروان ياسين الدليمي

مقتدى الصدر يعرف جيداً الى ماذا يريد أن يصل بتظاهراته، وكما يبدو أن الوقت يمضي لصالحه على الأقل في حدود المنظور وما عاد خافيا على الذين يتابعون حركته ما يحمله هدفه من اثر واضح إنْ لمس الأرض ظله، بذلك يكون قد انجز بالنيابة ما يحمله قادة التحالف الوطني في اجندتهم من حلم مشترك طالما انتظروا الوقت المناسب للبدء بتحقيقه.

هنا تكمن نقطة الافتراق الجوهرية مع جماعة التيار المدني والشيوعيين ومن معهم من قوى تُحسبُ في خانة اليسار فجميعهم يفتقرون الى الرؤية السليمة والواقعية ـ وإن كان لاينقصهم التنظير لكن في حدود التلاعب بالالفاظ ـ طالما هم يعتقدون واهمين بأن السيد مقتدى يسعى فقط الى احداث اصلاحات في جسد النظام بهدف القضاء على الفاسدين، متجاهلين او غافلين محتوى خطاباته التي يكشف فيها بصراحة ووضوح تامين الى قطع الطريق بشكل تام عن اية تطلعات في بناء دولة مدنية.

من هنا ينبغي أن ننطلق لكي نضع النقاط على الحروف لتتضح لنا الدوافع التي تقف وراء اعتصامه الذي ابتدأ اول أمس، والذي يمكن اعتباره بمثابة خطوة اولى تمهد الطريق باتجاه الوصول الى الهدف الاكبر وذلك باعلان الدولة الدينية، من هذا المنظار يمكن رؤية الاصلاحات التي يدعو اليها كمقدمة اولى.

وبعد أن تكون قد انتهت عملية اجراء التعديلات والاصلاحات وجميعها لن تكون سوى اجراءات شكلية سنكون امام لحظة تاريخية مفصلية سنواجه فيها انفسنا فإذا بنا شيئا فشيئا ونحن نقبع تحت نظام سياسي صورته اقرب الى شكل النظام القائم في ايران، هذا إن لم يكن نسخة طبق الاصل عنه.

حركة الصدر ليست تغريدة منفردة خارج السرب، ولم تكن مفاجأة في شكلها ولا مضمونها ولا توقيتها لاطراف اللعبة الرئيسيين في المشهد السياسي العراقي وتحديداً التحالف الوطني، بل هي ما كان لها أن ترى النور لو لم تكن خارجة من ادراج اجندته وتحظى بدعم كامل منه، وإن بدا لنا العكس في ظاهر المشهد.

وبطبيعة الحال تبقى ايران الراعي والداعم الرئيس لهذا التحول المرتقب الذي تسعى اليه بكل ما تستطيع وليس هناك ما يمنعها في تهيئة الاجواء الملائمة له سوى انتظار الوقت الملائم الذي لا تجد فيه ما قد ينتج عنه من احتكاك مع الموقف الاميركي بسبب رفضه له.

اما فيما يتعلق بجماعة التيار المدني اللاهثين خلف الصدريين في تظاهراتهم بطريقة تعكس عنهم صورة ليست في صالحهم ولا ترشحهم بموجبها لأن يكونوا رهانا مقبولا في احداث التغيير وبناء دولة مدنية، والغريب انهم قد ارتضوا في ان يختزلوا انفسهم على هذه الصورة عندما مشوا خلف جماعة الصدر على الرغم من ان السيد مقتدى كان قد اعلن رأيه صراحة بهم، عندما رفض ولأكثر من مرة العلمانيين ودعواتهم في اقامة الدولة المدنية، ولا أدري إن كانوا يعلمون أم لا يعلمون - وعلى الاكثر لا يعلمون - بأنهم يدقون بأيديهم اخر مسمار في نعش الدولة المدنية التي طالما حلم بها العراقيون.

ازاء ذلك ينبغي على جماعة التيار المدني بكل ألوانهم ومسمياتهم أن يتحملوا نتائج موقفهم المنخرط مع الصدريين طالما لم يدققوا فيه جيدا ولم يعيروا أهمية لحقيقة البون الشاسع الذي يفصل ما بينهم وبين الذي يدعو اليه السيد مقتدى من افكار تتعلق بشكل وجوهر النظام السياسي الذي ينشد تحقيقه، بالتالي ان يتحملوا ايضا ما سيترتب على ذلك من خسارات سيدفعونها، وفي مقدمتهم الحزب الشيوعي، مع ان حاله بعد العام ٢٠٠٣ لا يحسد عليه بالقياس الى ما كان عليه من مكانة ورصيد شعبي طيلة اكثر من نصف قرن مضى عليه منذ تأسيسه عام ١٩٣٤ إذ لم يستطع ان يحظى ولو بمقعد واحد في البرلمان.

السؤال الذي يطرح بهذا الخصوص: ما الذي دفع الحزب الشيوعي الى ان يغامر بورقته الاخيرة في لعبة يدرك جيدا قبل غيره انه لن يجني منها شيئا، هذا إن لم يخرج بخسارة كبيرة لا يمكن ان يتجاوزها مثلما تجاوز ما كان قد مر عليه من محن وتحديات خلال مسيرته الطويلة.

اما البقية الباقية ممن يحسبون انفسهم على التيار المدني فبالاضافة إلى أننا لم نستطع ان نحدد لهم لوناً او شكلاً يميزهم عن بعضهم، فهم لا يعدون في حسابات القوى المؤثرة في المشهد العام سواء حضروا أو غابوا، ووجودهم مع تظاهرات الصدريين لن يدفع بهم ولو بخطوة واحدة الى الامام، بل على العكس سيضيعون بين حشود المشهد الصدري.

المشهد القادم سيضع العراق على اعتاب مرحلة مفارقة سيتخلى فيها قادته عن التمثيل ولعب الادوار التي طالما ارغمتهم الظروف والتحالفات وخاصة مع الاميركان على أن يتشبهوا في شكلهم الشخصي وشكل نظامهم مع صورة العلمانيين والدولة المدنية وفي الحالتين يجدون انفسهم غرباء عن انفسهم.

بموجب ذلك سيتمخض عن هذه المرحلة صورة جديدة للعراق/الدولة، تبدو فيها خالية من الرتوش والمساحيق المدنية التي طالما تزين بها قادته طيلة الاعوام التي اعقبت العام ٢٠٠٣ مستعيضين عنها بأن نضع العمامة فوق رؤوسنا.


إرسال تعليق

«عام السرطان» للعراقية سالمة صالح: دلالة الاتكاء على استراتيجية السَّرد السير ذاتي مروان ياسين الدليمي http://www.alqu...