الأربعاء، 27 يوليو، 2016


  




http://www.alarab.co.uk/?id=86137


العراق.. الكراهية لا تقيم عدالة
طالما نظام الحكم في العراق لا يلجم الأصوات الداعية إلى الكراهية والقتل على الهوية ولا ينزل بحقها القصاص العادل فلن ينتهي عهد التنظيمات التكفيرية مثل داعش وأخواته في العراق.
العرب مروان ياسين الدليمي [نُشر في 28/07/2016، العدد: 10348، ص(8)]
كيف يمكن لدولة أن تُحقق العدالة بين مواطنيها وتجعلهم يشعرون بانتمائهم لها إذا كان الساسة الذين يمسكون دفّتها لا يؤمنون من حيث المبدأ بالعدالة، وإذا ما ادّعوا خلاف ذلك فهذا يعني أن لهم مقاييسهم الخاصة التي ينظرون من خلالها إلى المفاهيم المشتركة بين الشعوب.
وربما تذهب بهم مقاييسهم الخاصة هذه بعيدا جدا إلى حيث يصبح فيه مفهوم العدالة شيئا آخر لا صلة له بها ولا يعبر عنها، وسيكون فيها أقرب إلى مفهوم الكراهية والتطرف والإجرام أكثر منه إلى مفهوم العدالة الإنسانية.
هذا الشذوذ في التفكير لا يعبر، بشكل مطلق، عن نمط العلاقات الإنسانية داخل البيئة والحاضنة الاجتماعية، بقدر ما يشير إلى تقوّض الوعي في البنى الفوقية التي تعبّر عنها ماكنة القوى السياسية.
بمعنى أن هذا الانحراف لا يعكس وعيا جمعيا يمكن القياس والمراهنة عليه في التقييم والاستنتاج للحالة العامة، حتى وإنْ بدا يملك رصيدا شعبيا واسعا، فهذا له ظرفه الخاص المقطوع عن السياق العام للقيم والمفاهيم الجمعية.
المسألة هنا بهذا الخصوص تخضع لجملة مؤثرات وضغوطات لها صلة بما هو عابر وخارجي أكثر مما لها صلة بما هو جوهري في منظومة القيم العامة، وإنْ كان في ظاهر الصورة يبدو على درجة من الاتساع والاتساق والمقبولية المجتمعية، لكن بمجرد أن يظهر عامل جديد يملك من التأثير والفاعلية التي تحد من هذا الصوت النشاز الذي عادة ما يتسم بالصراخ والانفعال، حتى تجده ينطوي على نفسه لينزوي بعيدا فيتلاشى كما لو أنه عاصفة مدمرة عابرة مرّت سريعا ليسود الهدوء من بعدها.
ما بعد العام 2003 بدأنا نشهد شيوع ظاهرة التطرف الطائفي وأصبحت لها رموز معروفون في المشهد السياسي، وقد استمد هؤلاء قوتهم من خلال العمل في منظومة خطابهم على تحييد سلطة العقل والمنطق، واللعب بشكل ممنهج على وتر المشاعر الطائفية وموضعتها في قالب ضيق لا يتناسب مع مقاسها، لتتشكل بذلك مفرداتها ونغماتها من أوهام وخرافات تدفع بذاكرة السابحين في مستنقعها إلى أن يسقطوا في فخ التعصّب الأعمى ليصلوا إلى مرحلة خطرة من التهيّج والاستفزاز، ونهاية هذا الشوط الملغم بمشاعر الكراهية سيؤدي بالطائفة إلى أن تقضم نفسها بنفسها كنتيجة حتمية للسير بهذا المسار الشاذ.
وفق هذا المنظور يمكن تفسير ما جاء يوم السبت 23 يوليو 2016 على لسان النائب عن كتلة التحالف الوطني في البرلمان العراقي، عواطف نعمة، تعليقا منها على حادث التفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة الكاظمية وراح ضحيته عدد من المواطنين ما بين قتلى وجرحى، فقد عبرت بصريح العبارة عن استغرابها من أن تقتصر التفجيرات الانتحارية على مدينة الكاظمية التي تسكنها أغلبية شيعية، ولا تطال هذه التفجيرات مدينة الأعظمية ذات الأغلبية السنية.
واستغرابها هذا يخفي في داخله اتهاما مبطنا لسكان الأعظمية بالتواطؤ والشراكة مع الإرهابيين وربما دعوة مشفرة لفصيل المتطرفين في الجانب الشيعي إلى أن يُنصفوا العدالة، كما تفهمها السيدة النائب، ليأخذوا بثأر الضحايا الذين سقطوا في مدينة الكاظمية من أهالي الأعظمية.
العدالة التي تدعو إليها سيادة النائب ما هي إلا عدالة القتل العبثي بعنوانه الطائفي التي تلتقي من حيث الأهداف مع ما اصطلح عليه فرق الموت السلفادورية التي أنشأتها الاستخبارات الأميركية في العديد من مناطق العالم، ومنها دول ما يعرف بالعالم الثالث الذي عادة ما يشهد صراعات لا تخلو من دوافع طائفية وعرقية، وخلاصة عمل هذه الفرق السعي إلى خلق ما يعرف اصطلاحا “الفوضى الخلاقة” وذلك من خلال ما ترتكبه من أعمال قتل عشوائي وتفجيرات متسلسلة.
إن الزمن الذي أسسه الاحتلال الأميركي خلق بيئة عراقية يسرح ويمرح فيها جيش من المعتوهين على شاكلة فرق الموت السلفادورية، وعادة يحملون عناوين ومسميات مختلفة، منهم من يقود حزبا ويزحف خلفه الآلاف من المناصرين لديهم كامل الاستعداد لأن يحرقوا كل شيء يقف أمامهم ما إن يستلموا الإيعاز من قائدهم، وآخر تجده يحمل شهادة دكتوراه لكنه لا يتردد تحت قبة البرلمان في الدعوة باسم الكتلة البرلمانية التي يتزعمها إلى حرمان العراقيين من مجانية التعليم سعيا لإبقائهم في مستنقع التجهيل، وهناك من يحمل صفة رجل دين ويصغي لخطبته الآلاف من المصلين كل يوم جمعة ولم يجد في قرار منظمة اليونسكو عندما اعتبرت أهوار العراق جزءا من التراث الإنساني العالمي ينبغي المحافظة عليه إلاّ قرارا يحمل في داخله نية خبيثة تهدف إلى إشاعة الفسق والفجور عن طريق المشاريع السياحية التي ستقام فيها. وآخر يتولى منصبا سياديا بموجبه يتولى إدارة وتوجيه علاقات العراق الخارجية مع أنه يجهل حتى هذه اللحظة بأن نهريْ دجلة والفرات ينبعان من الأراضي التركية وليس من الأراضي الإيرانية.
لو استعرضنا أمثال هذه النماذج المشوَّهةَ التي ابتليَ بها العراق طيلة الأعوام الثلاثة عشر الماضية، والتي شوّهت الحياة بصورها الفطرية وقيمها الإنسانية الجميلة التي اعتاد عليها العراقيون لملأنا صفحات عديدة.
على هذا الأساس عندما نتصدى للأسباب التي أوصلت العراق إلى ما هو عليه من احتقان طائفي شديد دفعت به إلى أن يسقط في هوّة من العنف والقتل المجاني المتبادل، فإننا لا نجد غرابة في أن يظهر على أرضه تنظيم متوحش مثل تنظيم دولة الخلافة (داعش) في مثل هذا الظرف وهذا التوقيت. فالزمن الذي أعقب احتلال العراق وتسيّد الحكم فيه أمثال هذه النائب التي لا تأتي من ورائها سوى النوائب قد هيأ المناخ الملائم حتى يجد المنهج الطائفي المتطرف أتباعا ومريدين له من الطرف الآخر، وعلى ما يبدو فإنهم كانوا ينتظرون مجيء الفرصة الملائمة للظهور والعمل، وهاهي الفرصة قد جاءت عندما ضعفت سلطة الدولة والقانون، وبدلا عنهما سادت سلطة دعاة الكراهية والقتل على الهوية.
طالما نظام الحكم في العراق لا يُلجم الأصوات الداعية إلى الكراهية والقتل على الهوية ولا يُنزل بحقها القصاص العادل، فلن ينتهي عهد التنظيمات التكفيرية مثل داعش وأخواته في العراق حتى لو سقطت فوق رؤوسهم آخر القلاع التي يتحصنون خلفها، سواء في مدينة الموصل أو في غيرها من المدن، وحتى لو تم سحق آخر عنصر داعشي يتحصن في صحراء الأنبار الشاسعة.
وإذا ما استمر هذا الحال على ما هو عليه سيبقى العراقيون بكل عناوينهم ومسمياتهم أسرى ورهائن في قبضة أتباع أبوبكر البغدادي وزعماء الميليشيات الطائفية، ولن يكون هذا الحال مقصورا على سكان الموصل والأنبار وبقية المدن العربية ذات الأغلبية السنية التي اختطف التنظيم سكانها، بل سيشمل الجميع دون استثناء.
كاتب عراقي

الجمعة، 22 يوليو، 2016

     http://www.alarab.co.uk/?id=85769#http://www.alarab.co.uk/?id=85769#
إعلام السلطة يقمع الواقع بسلطة الواقع الافتراضي



    تعوض وسائل التواصل الافتراضي اليوم قطاعا واسعا من وسائل الإعلام التقليدي في صناعة الرأي العام، وقد تفطنت السلطة السياسية إلى هذه الظاهرة بطريقة جعلت من موظفيها الإعلاميين جيوشا متخفية تقوم بالدعاية المضادة لكل رأي معارض لتلك السياسات، وهذا ما يحدث في العراق عبر تواصل سياسة القمع في الواقع ليكون لتلك السياسة القمعية صدى في فيسبوك وتويتر.
العرب مروان ياسين الدليمي [نُشر في 23/07/2016، العدد: 10343، ص(6)]

   
صورة عراق العبادي الحقيقية
   
تتصاعد حدة التعليقات أحيانا وتخفت أحيانا أخرى ما بين الذين يدافعون عن الحكومة العراقية من جهة ومعارضيها من جهة ثانية، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بين رواد موقعي فيسبوك وتويتر، وبارومتر هذا الجدل يرتفع ويهبط تبعا للأحداث السياسية التي يشهدها الشارع العراقي، الذي يخضع منذ سقوط بغداد سنة 2003 لعواصف شديدة أحيانا تقتلع كل شيء يقف أمامها وتحيله رمادا، وبذلك يمكن أن يكون الواقع الافتراضي على شبكة الإنترنت عينة تشير إلى الواقع.

هذه التعليقات لا يمكن أن تكون صورة مستنسخة عن حقيقة الواقع التي نجدها تكشف عن نفسها وبشكل آخر في البنية التحتية للواقع المجتمعي وتحمل بين طياتها قدرا كبيرا من المصداقية.

في كل الأحوال يمكن أن تكون هذه التعليقات أو التويتات معبّرة عن بنية الصراع الفوقي داخل المنظومة السياسية التي تمثلها كتل وأحزاب وشخصيات مؤثرة أكثر من أن تكون مجسّا لقياس نبض الحياة الواقعية وما يخفيه الشارع من حوار داخلي محتدم لا يصل منه إلى تلك المواقع والصفحات الإلكترونية سوى صدى ضعيف، هذا إنْ لم يتم تشويهه بالشكل الذي لا يعكس حقيقته.

ليس خافيا على المراقبين للمشهد السياسي العراقي أن القوى العراقية الحاضرة والفاعلة في العملية السياسية بعد العام 2003 بكل رموزها ليس لها امتدادات عميقة وحقيقية في قاع الحياة المجتمعية بما في ذلك القوى الكبيرة التي تمسك بالسلطة مثل حزب الدعوة الحاكم، فهي لم تعد تملك رصيدها الشعبي الذي كانت تعتمد عليه قبل سقوط نظام البعث لأنها فرّطت في كل ما كان يشكل عنصر قوة للبلاد، ولم تكن هيمنتها طيلة الأعوام التي أعقبت الاحتلال إلاّ بدعم ومساندة من قبل إيران، وتغاض واضح من قبل الأميركان رعاة التدمير.

إن أحزاب السلطة الكبيرة أدركت مبكرا أهمية منصات التواصل الاجتماعي فأرادت أن تغرقها بالأصوات المؤيدة لها بهدف إيصال خطابها إلى رواد هذه المواقع بعد أن لاحظت ازدياد أعدادهم يوما بعد آخر، وزيادة عدد الساعات التي يقضونها في تفاعلهم معها، حتى أنها أصبحت المصدر الرئيس الذي يستقون منه الأخبار بدلا من الصحف والمجلات رغم افتقاد معظم ما يتم تداوله فيها من أخبار إلى المصدر الموثوق، وبذلك أمست هذه المنصات تساهم بدرجة كبيرة في عملية غسل أدمغة أعداد كبيرة من روادها.

جاء اهتمام أحزاب السلطة بالمواقع الإلكترونية متزامنا مع نجاحها في تقليم أظافر الإعلام الخاص عندما تمكنت من تحجيم الدور الرقابي للقنوات الفضائية والصحف الخاصة، ونجحت في أن تغلق عددا منها مثل قناة البغدادية الفضائية؛ إذ تمكنت من ممارسة دور مشبوه من خلاله حالفها النجاح فاستجابت الجهات المسؤولة عن إدارة القمر الاصطناعي نايل سات لرغبة هذه الأحزاب وأغلقت القناة بعد أن كانت تمارس دورا إعلاميا مهما عبر عدد من البرامج ساهمت في كشف الكثير من قضايا الفساد والانتهاكات التي تقف خلفها أجهزة الدولة بكافة سلطاتها ومؤسساتها. كما نجحت أيضا في إبعاد قنوات فضائية أخرى عن البلدان العربية التي تبث إشارتها منها، نذكر على سبيل المثال قناتي الرافدين والفلوجة، اللتين هاجرتا مرغمتين إلى تركيا وعاودتا بث إشارتيْهما من هناك.

    أحزاب السلطة أدركت مبكرا أهمية منصات التواصل الاجتماعي فأرادت أن تغرقها بالأصوات المؤيدة لها

مغردون أشباح

استكمالا لهذه الخطة أنشأت السلطة شبكة واسعة من المغردين الأشباح على موقعي فيسبوك وتويتر الذين لا يضعون صورهم الحقيقية ويختفون وراء أسماء وهمية، تم تعيينهم كموظفين بشكل رسمي في جهاز الدولة حيث اعترف حيدر العبادي في أول خطاب رسمي له بعد تسلمه منصب رئاسة الوزراء في نهاية عام 2014 بأن سلفه نوري المالكي قد عين أكثر من 5000 موظف بصفة إعلامي في المؤسسات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، كانت مهمتهم الرئيسية تتلخص في الرد على كل الأصوات التي تنتقد سياساته. ولأن العبادي لم يكن صادقا في ما كان قد أعلنه من خطط لاجتثاث الفساد من أجهزة الدولة، ولربما لأنه أضعف من أن يلعب هذا الدور لكونه ترسا صغيرا في جهاز حزب الدعوة الحاكم، لم يتم الكشف عن أسماء هؤلاء الأشباح ولم تتم تعريتهم أو طردهم، ومازالوا حتى الآن بمثابة العصا التي تلوح بها السلطة في العالم الافتراضي لإخافة وتشويه أي صوت يتقاطع مع سياساتها الطائفية.

وفي بيئة اجتماعية مثل العراق غالبا ما تكون هنالك مسافة شاسعة لا يمكن التغاضي عنها تفصل ما بين الواقع والواقع الافتراضي، حتى وإن كانت مفردة “الواقع″ تشكل قاسما مشتركا بينهما، بل ويمكن القول بأنهما عالمان منفصلان، وبينهما نقاط تفارق وتقاطع لذلك لا يمكن أن يعكس أحدهما صورة الآخر. بناء على ذلك سيكون من الصعب على المراقب الخروج بنتائج دقيقة عن أي واحد منهما بالاعتماد على دراسة وتقييم الآخر.

حضور القوى التقليدية
مواقع التواصل الاجتماعي رغم أهميتها وتأثيرها لم تصل بعد إلى الدرجة التي أصبحت فيها أداة شائعة ومتداولة من قبل غالبية شرائح المجتمع، ويمكن القول بأنها مازالت نخبوية لا تتعدى فئة محدودة لا تمثل إلا هامشا بسيطا من فئات وشرائح المجتمع من حيث العدد والتأثير الاجتماعي إذا قورنت بالقوى التقليدية: القبيلة ورجال الدين.

    سلطتا الخطابيْن الديني والقبلي مازالتا تحتفظان بأولوية في قائمة الروافد التي تصب في تكوين بنية مجتمعاتنا إلى الحد الذي لا تتمكن فيه أي قوة

فسلطتا الخطابيْن الديني والقبلي مازالتا تحتفظان بأولوية في قائمة الروافد التي تصب في تكوين بنية مجتمعاتنا إلى الحد الذي لا تتمكن فيه أي قوة، بما في ذلك القوى السياسية ومهما امتلكت من قاعدة جماهيرية وأجهزة قمعية، من منافستهما على مساحة الهيمنة والنفوذ، وما عليها إلاّ أن تنصاع وتتودد لهاتين السلطتين للحصول على رضاهما سعيا منها إلى أن تحيّد تأثيرهما، هذا إذا لم تستطع أن تكسبهما إلى جانبها.

في نفس الوقت علينا أن نأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى تلعب دورا في أن تكون لمواقع التواصل الاجتماعي هذه الأهمية لدى أحزاب السلطة منها ما يتعلق بشيوع نسبة الأمية في العراق بعد العام 2003 إلى مستويات خطيرة ربما تصل إلى أكثر من 40 بالمئة من مجموع السكان بعد أن كانت نسبتها 0 بالمئة قبل هذا التاريخ حسب ما أعلنته تقارير الأمم المتحدة آنذاك نتيجة الجهود التي كانت قد بذلتها الحكومة العراقية منذ منتصف سبعينات القرن الماضي لمحو الأمية التي امتدت إلى جميع المدن والقرى وساهم فيها المئات من المعلمين والمدرسين. واليوم تعود الأمية في العراق إلى مستويات مرتفعة بشكل خطير بعد أن ساهمت أعمال العنف الطائفي في تدمير عامل الاستقرار الذي كانت ترفل بظله العائلة العراقية وسقطت في هوة النزوح والتهجير مما فرض حالة قطيعة ما بين الفئات العمرية الصغيرة والمدرسة.

وحتى الكبار من المتعلمين ما عادوا يجدون وقتا كافيا لمتابعة ما يجري على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن عصفت بحياتهم صعوبات ومحن كبيرة جعلتهم في حالة نفسية هي أقرب إلى اليأس والكآبة. هذا إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والحياة لدى قطاعات واسعة من المجتمع خاصة أولئك الذين لا يرتبطون بوظيفة حكومية من الحرفيين وأصحاب المهن والمشاريع الصغيرة.

الخلاصة أن الحسابات العراقية على موقعي فيسبوك وتويتر التي عادة ما تتطاير منها إساءات لفظية تعبر صراحة عن كراهية طائفية وعنصرية يختفي وراءها أشخاص لا يعبرون عن رأيهم الشخصي بقدر ما يعبرون عن رأي جهات أخرى، في مقدمتها أحزاب السلطة سعيا منها إلى قمع الأفكار والآراء التي تتقاطع معها أو تفضح سياساتها ولإشاعة مشاعر الخوف منها بين أوساط المغردين الفاعلين على صفحات هذه الشبكات وصولا إلى اللحظة التي ستضطر بعدها إلى التزام الصمت.

كاتب عراقي
مروان ياسين الدليمي

الاثنين، 18 يوليو، 2016



http://www.alarab.co.uk/?id=85410#
السلطان أردوغان وحيدا في القصر أمام نفسه
الديمقراطية التركية انتصرت على أردوغان الزعيم أو الخليفة كما يتمنى أن يكون، وجردته من أوهامه ومن أسلحته الخفية التي كان يستعملها ضد خصومه ومنتقديه السياسيين.
العربمروان ياسين الدليمي [نشر في 2016\07\19]
هل يحق للزعيم التركي رجب طيب أردوغان أن يشعر بالزهو بعد الانقلاب العسكري الفاشل في الخامس عشر من شهر يوليو 2016، طالما لم يتوفر لغيره من الحكام على مدى عهود مضت مثل تلك اللحظة التي دفعت جموعا من الشعب إلى الاستجابة لندائه الذي وجهه إليها عبر الهاتف لتملأ الشوارع الرئيسة في اسطنبول وأنقرة وبقية المدن الكبرى لمواجهة الانقلابيين من العسكر بصدور عارية وتنجح في الإطاحة بهم بالضربة القاضية.
كان المشهد الذي تابعه المشاهدون بشكل مباشر عبر شاشات الفضائيات أقرب إلى أن يكون مشهدا سينمائيا مُتخيلاً أنتجته مخيلة مخرج سينمائي ملحمي ينتمي إلى مرحلة الرومانسية الثورية – مثل أيزنشتاين أو يوسف شاهين – حيث لا يزال يعيش عصر الأحلام الثورية والقائد الملهم للجماهير.
واقعية المشهد التركي التي اتسمت بالاختزال والتكثيف، تتقاطع مع دراما المسلسلات التلفزيونية التركية الطويلة، ولن تتفوق عليها سوى واقعية مشهد الشعب المصري عندما خرج بتاريخ 25 يناير عام 2011 وهو يتجه إلى ميدان التحرير وما تبع ذلك من أحداث مدهشة سطرها المصريون لن تغيب أبدا عن ذاكرة الإنسانية.
وفي كلا المشهدين -التركي والمصري- كان الشعب سلميا في ثورته، ولم يكن مسلحا إلاّ بوعيه المدني ومدافعا عن الديمقراطية.
وبعد رؤيتنا للمشهد التركي الحافل بمجموعة من التفاصيل المذهلة التي عكستها ردود أفعال عدد من المواطنين وهم يواجهون دبابات الانقلابيين في الشوارع، ومهما اختلفنا مع تطلعات أردوغان الساعية إلى إعادة الامبراطورية العثمانية، هل نستطيع أن ننكر عليه ما حصده من نتائج بعد هذه الحركة الانقلابية، والتي فيما لو أحسن قراءتها سيتمكن من تعزيز مكانته ومكانة حزبه في المشهد السياسي التركي، خاصة بعد أن اصطف إلى جانبه في تلك اللحظة الحاسمة معظم خصومه من القوى السياسية التركية.
في الوقت نفسه يمكن أن يكون هذا الانتصار لقمة كبيرة جدا لا يتسع لها فم أردوغان رغم سعته، وربما سيحشرج بها حلقه، فإما أن تقتله وإما أن تمنحه فرصة للخلود ينافس بها المكانة الخالدة التي يحظى بها مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، في وجدان الشعب التركي والتي لا ينازعه عليها أحد حتى الآن.
ما لا يمكن تجاهله بعد الذي جرى خلال اليومين الماضيين أن رصيد أردوغان الشعبي بقدر ما ارتفع كثيرا بعد الانقلاب الفاشل أخذ منه الكثير من مصادر قوته، ووضعه في مأزق كبير لم يكن أبدا يرجوه لنفسه أمام خصومه ومعارضيه داخل البرلمان.
ولما عُرف عنه من ذكاء ودهاء هو يدرك قبل غيره أنه أصبح الآن محشورا في عنق الزجاجة، فما حققته الأحزاب التركية من رصيد يفوق ما حصل عليه هو، وسيكون ملزما إزاء ذلك بأن يعيد النظر في حساباته وسياساته الداخلية معهم وإلاّ سيفقد الكثير مما حصل عليه من تأييد شعبي كان لهم فيه الفضل الكبير.
كان مشهدا مؤثرا جدا خروج الأتراك بكل قواهم السياسية إلى الشوارع حيث تجلت فيه عظمة وعيهم المجتمعي بأهمية ما أنجزوه من خطوات في سبيل تعزيز حقوقهم وحرياتهم المدنية ورفاهية عيشهم، ويقف خلفها بلا أدنى شك أردوغان وحزبه بعد عهود من الانقلابات العسكرية التي كانت تعصف بالبلاد بين فترة وأخرى.
بدا واضحا أن الأتراك لم تكن تنقصهم سرعة البديهة أو القدرة على التحرك في الوقت المناسب لمواجهة ما كان يهدد وطنهم من تداعيات وانهيارات أمنية ربما تصل به إلى ما وصلت إليه الأوضاع في سوريا والعراق فيما لو نجح الانقلابيون خاصة مع وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين، إضافة إلى ما يملكه تنظيم داعش من قاعدة دولية تتحرك في الظلام على الأرض التركية لا يستهان بحجمها، وما تفجير مطار أتاتورك نهاية شهر يونيو الماضي على يد مجموعة من المسلمين الروس المتطرفين إلاّ دليل على ذلك.
أثبت الشعب التركي، بالدليل القاطع، أن مستقبل البلاد بيده، وليس تحت رحمة أي قوة سياسية أخرى مهما امتلكت من رصيد جماهيري بما في ذلك حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.
في الوقت نفسه عكس الأتراك مدى احترامهم لشرعية الانتخابات وما تأتي به الصناديق من نتائج، ولن تكون قدسية الجيش لديهم أكبر من قدسية الديمقراطية فيما لو حاول أن يسحقها ببساطيل جنرالاته.
لا شك في أن أردوغان يحسده الآن زعماء الشرق الأوسط، الأموات منهم قبل الأحياء، وليس مهما إن كانوا شرفاء أو خونة، فكلهم هنا سواسية في ردود أفعالهم ومشاعرهم كأسنان المشط، ومعهم يصطفّ في طابور الحاسدين زعماء دول أخرى من خارج حدود هذه المنطقة التقليدية التي عودتنا على أن تنتج نهايات مأساوية لرؤسائها وقادتها بعد أن ترفعهم لعقود طويلة إلى درجة القداسة، وهي لن تتردد في أن تقذف بهم إلى الحفر والمجاري ما إن ينجح حفنة مغامرين ومقامرين فاسدين في الإطاحة بهم عبر انقلاب عسكري، وليس مهما لديها إن كان هذا الانقلاب مدعوما من قوة أجنبية غازية كما حصل في العراق عام 2003.
نحن اليوم نقف أمام درس تركي بليغ، سطره الشعب بكل قواه السياسية على اختلاف عناوينها وخلافاتها، ولا علاقة لهذا الدرس العظيم بأردوغان ولا بحزبه حتى وإنْ قادهم الوهم إلى هذا التصور في لحظة ما.
ربما يكون أردوغان، كما أشرنا إلى ذلك، هو الأقل حظا في هذا الدرس البليغ وسيعجِّل في رسم نهاية مشواره السياسي فيما لو لم يفهمه جيدا أو قرأه بشكل خاطئ فيختصر ويختزل النصر بذاته ولذاته، عندذاك سيصل إلى مفترق طرق يتقاطع فيه مع قوى الشعب التي ساندته في اللحظة الحرجة قبل أن يسانده حزبه، وبالتالي سيبقى وحيدا بعد أن يتخلى عنه الجميع بما في ذلك حزبه قبل الأحزاب الأخرى.
أردوغان اليوم لا يعيش أسعد أيامه ولا أوفرها حظا بعد فشل الانقلاب، بقدر ما يعيش أصعب مرحلة في حياته السياسية الحافلة بالانتصارات على خصومه.، وبعيدا عن عدسات التصوير والمهرجانات الخطابية التي أخذ يتوعد فيها أولئك الذين وقفوا خلف الانقلاب كما يزعم، نجد أن ما يكابده اليوم من صراع داخلي مع نفسه يجعله أمام مواجهة عنيفة وحاسمة مع ذاته التي لا ينقصها الغرور والمباهاة بما أنجزته مع حزبه من استقرار سياسي وانتعاش اقتصادي لم تعرفه تركيا قبل مجيئهما إلى السلطة عام 2002.
وبقدر ما كانت يده مبسوطة لتقليم أظافر من يقف أمام طموحاته قبل الخامس عشر من يوليو 2016 أمست اليوم مغلولة ولم يعد قادرا على أن يمدها أينما شاءت أحلامه العثمانية، كما كان يحلو له قبل هذا التاريخ.إن الديمقراطية التركية قبل أن تنتصر على بنادق العسكر وتطيح بها على الأرض في مشهد مذهل سيذكره التاريخ طويلا، هي في حقيقة الأمر قد انتصرت على أردوغان الزعيم أو الخليفة كما يتمنى أن يكون، وجردته من أوهامه ومن أسلحته الخفية التي كان يستعملها ضد خصومه ومنتقديه، وعسى أن يصحو من أحلام يقظته النرجسية بعد أن أيقظه الشعب من غفوته.
كاتب عراقي

مروان ياسين الدليميhttp://alarab.co.uk/m/?id=85410

ISIS propaganda and state-sponsored terrorism

War against terrorism is slogan that has been raised by many governments and regimes but rarely to actually combat terrorism.



2016/07/17 Issue: 64 Page: 6

The Arab Weekly
Marwan Yasin al-Dulaimi

The Islamic State (ISIS) is known to rush to claim responsibility for any and all terrorist attacks, even those that turn out to have nothing to do with the group directly, to spread its propaganda and burnish its fearsome reputation. At the same time, ISIS is providing an opportunity for governments to clamp down on freedoms and rights and strengthen their own positions.
Much has been written about ISIS’s slick propaganda, from its daring use of social media to the production values of its videos. ISIS, more than any other terrorist group, is keen to sow terror and fear among its opponents and does not care how it does this. This explains the group’s approach of focusing on “soft” civilian targets, seeking to score as high a civilian death toll as possible.
This also explains the videos — from executions to battle clips — that are constantly being posted online by the group and all of which seek to spread the group’s infamous brand of terrorism no matter the cost to the image of Islam. For ISIS, the most important thing is to spread fear and increase its infamy.
Images of death and destruction are ISIS’s preferred weapons, as much as the guns and bombs it uses to create death and destruction. ISIS is aware that this is something that not only helps radicalise misguided young Muslims but also weakens and divides its opponents, spreading sectarianism and Islamophobia.
ISIS was keen to publicise how it, with relatively few numbers, sent the stronger and better equipped Iraqi Army into a desperate panic and retreat to seize the city of Mosul in June 2014.
The irony is that ISIS’s terrorism, and particularly its propaganda success, has given Arab governments — which continue to promise their citizens freedom, justice and dignity — the opportunity to restrict all this under the guise of fighting terrorism. More than this, it allows those governments to clamp down on political rivals and democracy for the sake of “national security”.
The war against terrorism is a slogan that has been raised by many governments and regimes but rarely to actually combat terrorism. The main aim is to perpetrate state-sponsored terrorism against the people, serving as a justification for clinging on to power whatever the cost.
When the Syrian revolution broke out more than five years ago, it was a peaceful protest against the transgressions of President Bashar Assad’s regime, demanding freedom, democracy and dignity. It was the regime’s violent response that resulted in civil war that contributed to the rise of ISIS.
Now that ISIS is present, Assad says he does not dare step down for fear of leaving a power vacuum that ISIS could exploit.
It is almost the same story in Iraq. The policies of the Shia-dominated government of former prime minister Nuri al-Maliki created dangerous sectarian tensions across the country, which served as the perfect incubator for ISIS and its ilk.
Today, Baghdad is seeking to “liberate” ISIS-held territory, such as the city of Mosul, but is using government-backed Shia militias to do so. These are the same militias that faced accusations of war crimes and targeting of Sunni civilians during the liberation of Falluja. This has created dangerous sectarian tensions that help both the Iraqi government and ISIS to endure.
ISIS propaganda is a dangerous phenomenon, one that simultaneously strengthens this terrorist group and weakens its opponents, while giving certain Arab governments the opportunity to commit similar transgressions. As for Arab citizens, they are being targeted from both sides.

الخميس، 14 يوليو، 2016

http://www.alarab.co.uk/?id=85101 رابط صحيفة العرب


عمليات الإعدام في العراق ظاهرها قانوني وباطنها تصفية حسابات

  • في العراق يمكن القول إن كل شيء عندما تنظر إليه بموضوعية تجده قد سقط بعيدا عن المنطق، وفي حالة شذوذ وانفصال عن السياق الطبيعي لطبيعة الأشياء، ابتداءً من الارتفاع المهلك لدرجات الحرارة في فصل الصيف، وانتهاء بصور الموت وهو يتكدّس بالجملة في الشوارع والميادين بعد كل عملية انتحارية يرتكبها الإرهابيون والميليشيات الطائفية، وكأن ما يجري أمر طبيعي لا يدعو إلى الغضب والاستهجان والرفض.
  •  
العرب مروان ياسين الدليمي [نُشر في 15/07/2016، العدد: 10335، ص(7)]


انقسام عراقي في أسوأ تجلياته

إثر حادث التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة الكرادة يوم السبت 2 يوليو 2016 أعلن مصدر حكومي مسؤول أن الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد صادق على إعدام 3000 متهم بالإرهاب.
لكن التوقيع على قرار إعدام العشرات من المعتقلين بالجملة لن يكون مقبولا تحت أي ظرف وتبرير. والغريب في الأمر أن نجد عددا من الصحافيين والكتاب والمثقفين والشعراء يصدرون بيانا، تم نشره على صفحاتهم في موقع الفيسبوك، أيدوا فيه وبشدة هذا القرار.
وعبروا أيضا عن استهجانهم لموقف رئيس الجمهورية الذي تأخر في المصادقة على قرار وزارة العدل العراقية القاضي بإعدامهم وطالبوا بمحاسبته. ويعكس بيان هذه المجموعة غياب الوعي بقضية حقوق الإنسان، وغلبة المشاعر على الموقف العقلاني.
قرارات مشبوهة
كان القضاء العراقي قد شهد هجوما عنيفا خلال الأعوام الماضية عبر عنه المتظاهرون في أكثر من مناسبة وشككوا في مصداقيته ونزاهته متهمين إياه بخضوعه للقوى السياسية الحاكمة. ومن البديهي والحال على هذه الصورة أن يغيب العدل عن قرار القضاء في قضية الحكم بالإعدام على هذا العدد الكبير من المعتقلين. في الوقت نفسه لا ينبغي أن تصدر مثل هذه القرارات استجابة وخضوعا للضغط الشعبي الذي عادة ما يكون عاطفيا وانفعاليا في لحظة ما، مثلما حصل بعد حادث التفجير الإرهابي الذي وقع في الكرادة. وفي كل الأحوال في مثل هذه الحالة لا يعبر الموقف الشعبي عن موقف قانوني سليم ولا حتى عن موقف إنساني، إنما هو خاضع لتأثيرات خفيّة تقف خلفها جهات سياسية محلية تسعى لتحقيق أهداف خاصــة بها لا تخرج عن إطار مصالحها وأيديولوجياتهــا التي تتقاطــع في جوهرهـا مع مصلحة الوطن.
قرار الإعدام لا يمكن أن تَرْشح عنه رائحة التزام بقوانين تراعي حقوق الإنسان، خاصة وأن الحكم قد صدر بالجملة على عدد كبير من المعتقلين. وإذا كان قرار إعدام شخص واحد مثل المعمم نمر النمر في السعودية قبل عدة أشهر قد أثار عاصفة هوجاء من ردود الأفعال الغاضبة من قبل أعلى المستويات الحكومية في العراق، فكيف الحال إذا كان العدد 3000؟
كان ينبغي على الحكومة العراقية حتى يكتسب قرارها مصداقية كافية أن تكشف للرأي العام طبيعة الجرائم التي ارتكبها هؤلاء. وأن يُصار إلى عرض نتائج التحقيق عبر وسائل الإعلام، لا أن يكون “قرارها عصبيا” كما وصفته الأمم المتحدة على لسان أمينها العام.

الطريقة التي تعاملت بها السلطات الحكوميةمع هذا الموضوع تُظهر قرار هذه السلطات كأنه لم يصدر بحق المعتقلين وحدهم بقدر ما طالت عقوبته عقول المواطنين أيضا، فهو يعكس رغبة من أصدره في أن يستغل الظرف العام فجاء صدوره على إثر تفجير المجمع التجاري في منطقة الكرادة في مسعى منه لأن ينحرف بمشاعر الغضب العارمة التي عمت الشارع العراقي والموجهة ضد السلطة ممثلة بموكب رئيس الوزراء حيدر العبادي عندما زار موقع التفجير إلى وجهة أخرى ليؤجج بدلا عنها مشاعر طائفية كريهة طالما راهنت عليها أحزاب السلطة لكي تشغل المواطنين عن التفكير في القضايا الجوهرية التي تتعلق بمستقبل وطنهم وأمنهم الاجتماعي. ونتيجة لذلك كان قرار المصادقة على الإعدام بهذا التوقيت مشبوها في جوهره وغاياته.
ما يجري من محاكمات في العراق منذ عام 2003 بعد سقوط نظام البعث لا يخرج عن كونه عملية ثأرية تورط فيها طاقم الحكم الجديد من الأحزاب والقوى السياسية بهدف تصفية حسابات تاريخية ومذهبية، وليس انطلاقا من هدف نبيل يسعى لتحقيق العدالة وبناء مجتمع خال من المجرمين والقتلة واللصوص، وهذا ما كان يأمله جميع العراقيين دون استثناء، مما أنتج حالة شد طائفي في الشارع العراقي باتت تتسارع حدتها يوما بعد آخر إلى الحد الذي غابت فيه الرؤية عن عقول قطاعات واسعة من العامة إضافة إلى شريحة ضالة من المثقفين، إلى أن وصلنا إلى لحظة بدأنا نسمع فيها صرخاتهم وهي تطالب بإجراء إعدامات جماعية للمعتقلين، حتى أن هادي العامري (قائد الحشد الشعبي) والمعمم قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق وأوس الخفاجي زعيم ميليشيا أبوفضل العباس أمهلوا رئيس الوزراء العبادي فترة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة لتنفيذ حكم الإعدام وإلاّ سيقتحمون سجن الناصرية وينفذون قرار الإعدام. فهل من الحكمة أن يخضع الحُكَّام في قراراتهم إلى حالة الانفعال الشعبي التي عادة ما تتلاعب بها الأهواء والمصالح الضيقة للقوى والأحزاب السياسية؟
تصفية حسابات
يذكر أن الأمم المتحدة ومن خلال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق كانت قد طلبت في وقت سابق من عام 2009 من الحكومة العراقية إيقاف العمل بعقوبة الإعدام بعد أيام من إعدام 12 متهما.
وقال ناطق باسم المنظمة الدولية آنذاك “إن تطبيق هذه العقوبة في العراق يجري بشكل تعسفي وعلى أساس اعترافات يجري انتزاعها من المتهمين بالتعذيب”. كما أوضح بيان المنظمة “أن ما يثير القلق بصورة خاصة هو أن مبدأ عدم استخدام الأدلة، ومن ضمن ذلك الاعترافات التي يتم الحصول عليها بالإكراه أو جراء التعذيب، والحق في عدم إرغام الشخص على الإدلاء بشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالذنب عادة ما تنتهك في العراق مما يجعل من عقوبة الإعدام عقوبة تعسفية”.

بيدق الطائفية يتحرك بيد الحكومة والميليشيات

وبعد العشرات من التقارير التي أصدرتها منظمات دولية تعنى بحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى منظمات محلية، لم يعد أمرا خافيا أن المئات من العرب السنة قد غيبوا في سجون ومعتقلات سرية بعد أن تم اعتقالهم عند حواجز ونقاط تفتيش كانت قد أقامتها ميليشيات طائفية أثناء هروبهم من مدن الأنبار وصلاح الدين والفلوجة عندما بدأت عمليات استعادتها من سلطة تنظيم الدولة الإسلامية.
وعُثر على العشرات منهم قتلى بعد أن تم إعدامهم بشكل جماعي، وهذا ما أشار إليه بيان عشيرة المحامدة في محافظة الأنبار بتاريخ 7 يونيو 2016 الذي اتهمت فيه صراحة عناصر من الحشد الشعبي بإعدام 300 شاب من العشيرة واختطاف 500 آخرين من أهالي الصقلاوية، وطالبت في بيانها المجتمع الدولي بفتح تحقيق لمعرفة الجناة والقصاص منهم.
وتعلن وزارة العدل العراقية بين فترة وأخرى عن إطلاق سراح أعداد كبيرة من المعتقلين بعد أن ثبتت براءتهم من التهم الكيدية الموجهة ضدهم وعدم توفر أدلة كافية تؤكد تورطهم في أعمال إرهابية بعد أن قضوا فترات طويلة في السجون، ودون أن يتم تعويضهم عما فقدوه.
وصدرت في مطلع شهر يناير 2016 إحصائية عن السلطة القضائية في العراق أفادت بأن عدد المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم العام 2015 بلغ أكثر من 100 ألف مواطن. وهنا يطرح سؤال: إذا كان المفرج عنهم بهذا العدد فكم هو عدد المعتقلين؟
وكان الأمير زيد بن رعد، مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قد أشار في بيان صحافي صدر عنه في مطلع شهر يونيو 2016 إلى أن “شهودا وصفوا كيف تعتقل قوات الحشد الشعبي التي تدعم قوات الأمن العراقية الذكور لإخضاعهم لفحص أمني يتحول في بعض الحالات إلى انتهاكات جسدية وأشكال أخرى من الاعتداءات لانتزاع اعترافات قسرا على ما يبدو”. واعترف رئيس الوزراء حيدر العبادي أيضا بهذه الانتهاكات -ولو على استحياء- لكنه عزاها إلى تصرفات فردية لفئة مندسة في قوات الحشد، رافضا في الوقت نفسه القبول بالإساءة إلى عناصر الحشد من أي جهة كانت، لأنها حسب قوله جزء من منظومة الأمن والدفاع الحكومية.
بناء على ذلك لم يعد أمام السلطة من فرصة لنكران هذه الانتهاكات التي ارتكبتها عناصر تنتمي إلى الميليشيات المدعومة من قبلها، ومما يؤسف له في هذا المجال أن يتم الاحتفاء بهذه العناصرعلى المستوى الرسمي والشعبي.




الثلاثاء، 12 يوليو، 2016







العراق.. ما بعد تحرير المدن 



حكومة التحالف الوطني بزعامة حزب الدعوة نجحت إلى حد كبير في تجريد المدن ذات الغالبية العربية السنية من السلاح، مستخدمة ذريعة محاربة تنظيم داعش وقوى الإرهاب المنتشرة فيها.
العرب مروان ياسين الدليمي
  [نُشر في 12/07/2016، العدد: 10332، ص(8)]

مع استمرار نظام الحكم في بغداد بصيغته الطائفية بزعامة حزب الدعوة ينبغي على العرب السنة في المدن التي يشكلون فيها أغلبية سكانية بعد أن يتحرروا بشكل كامل من تنظيم داعش أن يفكروا بشكل جدي في المطالبة بإقليم يمنحهم قدرا من الاستقلال الإداري عن بغداد، وإلا فإنهم سيصبحون كيانا ممسوخا في الدولة العراقية ولقمة سائغة في أفواه تماسيح السلطة من الأحزاب الإسلاموية الشيعية الكبيرة، وكذلك من الشخصيات والقوى السياسية السنية الانتهازية المشاركة في الحكم.
بمعنى أنهم سيكونون عراة، لا يملكون ما يستر عوراتهم بعد أن أصبحت مدنهم ركاما، ولم تعد لديهم فرصة للمطالبة بحقوقهم خاصة وأن السلطة كانت من اللؤم بما يكفي لكي لا تمنحهم الفرصة كاملة في عملية تحرير مدنهم، بينما حرصت على أن يكون شباب الشيعة من المنتمين إلى الحشد الشعبي بديلا عنهم بهذا الواجب المقدس ولترتوي الأرض بدمائهم. فمن يستطيع أن يعلي صوته بعد هذا أمام دم الشهداء؟
عملت حكومة التحالف الوطني خلال الأعوام الثلاثة عشر الماضية من أجل أن تكون الموصل والأنبار وصلاح الدين كيانات إدارية ضعيفة ليست لها من الصلاحيات ما يجعلها قادرة على أن تملك زمام المبادرة في العمل والنهوض بإمكاناتها، خاصة وأن لديها خزانا هائلا من الموارد البشرية والطبيعية ما يجعلها قادرة على أن تقوم بهذا الدور.
من المعلوم أن هذه المدن منذ تأسيس الدولة العراقية كانت ترفد الدولة بقيادات إدارية، هذا إضافة إلى أنها تملك مخزونا احتياطيا هائلا من الموارد الطبيعية ما يجعلها قادرة على أن ترسم لنفسها مستقبلا اقتصاديا مزدهرا، إلاّ أن السلطة في بغداد مارست شتى أساليب الاحتيال والمماطلة حتى تقطع الطريق أمام تطلعات أبنائها، لأنها أرادت لهذه المدن أن تبقى فقيرة وفي حالة عوز دائم.
سياسة التحالف الوطني هذه كانت بمثابة الضرب تحت الحزام عندما سعى إلى تشجيع العناصر الانتهازية من أبناء هذه المدن، سواء أكانوا زعماء عشائر أم قيادات سياسية، حتى يصبحوا واجهة العرب السنة في العملية السياسية بكل أنانيتهم وضيق أفقهم ولهاثهم وراء المنافع الشخصية. ويمكن القول إن جميع هؤلاء لم يكن لهم أي نشاط سياسي يذكر قبل العام 2003، وكان ظهورهم فجئيا على المشهد السياسي بعد سقوط نظام البعث، وما كان من التحالف الوطني، وهو يسعى جاهدا إلى أن يكونوا المعول الذي يهدم به السقف على رؤوس العرب السنة من بعد أن يستثمر شهوتهم للمناصب الحكومية، إلاّ أن يكون لهم عونا في تحقيق مطامحهم الشخصية، وهذا ما فتح الطريق أمامهم للوصول إلى المناصب الوزارية وإلى مقاعد البرلمان عبر انتخابات افتقرت إلى المصداقية.
المهم في سياسة التحالف الوطني الشيعي إزاء هذه المدن أنه كان حريصا على أن يجردها من عناصر قوتها، ابتداء من استبعاد أبنائها المخلصين من أصحاب الكفاءات، انتهاء بتجريدها من أي قطعة سلاح، مقابل الحرص على أن يكون السلاح متوفرا في مدن الوسط والجنوب، فنوري المالكي كان يهدي العشائر قطع السلاح أثناء لقاءاته بهم لكسب ولائهم، هذا إضافة إلى أن كل السبل أمست متاحة ليصل السلاح إلى الميليشيات قادما من إيران ومن مخازن الحكومة، بل إن الكثير من قطع السلاح لدى الميليشيات حديثة ومتطورة ولا يمتلكها الجيش العراقي.
وفي ما يتعلق بالميليشيات وهي أذرع عسكرية للأحزاب الشيعية (الدعوة والمجلس الأعلى والفضيلة) فإنها باتت سلاحا فتاكا لهدم كيان الدولة ومؤسساتها حسب ما أُريد لها، ولتكون بالتالي بديلا عنها، حتى وصل عددها إلى أكثر من 60 ميليشيا، وتوسعت مهماتها إلى حد أنها لعبت دورا كبيرا في الحد من تقدم فصائل المعارضة السورية التي تقاتل النظام منذ خمسة أعوام، ولولاها، إلى جانب حزب الله وسلاح الجو الروسي، لما استمرت الحرب السورية كل هذه الفترة ولسقط النظام منذ العام 2012 كما أن هنالك إشارات على أن فصائل من هذه الميليشيات تشارك هذه الأيام مع الحوثيين في قتالهم ضد السلطة الشرعية، وتقدم لهم الخبرة والاستشارة، ولا تغرنك الشعارات التي ترفعها والتي تدعو إلى تحرير بيت المقدس والموت لأميركا واليهود، فما ذلك إلاّ خداعا للتغطية على الهدف الجوهري في الاحتفاظ بالحكم بقوة السلاح والتمدد جغرافيا داخل وخارج حدود الوطن، تحقيقا لشعار الخميني في تصدير الثورة، وهذا ما كشفت عنه عمليات التغيير الديموغرافي في المناطق التي نجحت فيها السلطة العراقية بطرد تنظيم داعش، كما في محافظة صلاح الدين وديالى.
ينبغي الإقرار بأن حكومة التحالف الوطني بزعامة حزب الدعوة قد نجحت إلى حد كبير في تجريد المدن ذات الغالبية العربية السنية من السلاح، مستخدمة ذريعة محاربة تنظيم داعش وقوى الإرهاب المنتشرة فيها، ففي الأعوام التي سبقت سقوطها تحت سلطة داعش كانت الأجهزة الأمنية تداهم البيوت في أي وقت تشاء، وما إن يتم العثور على قطعة سلاح شخصي في أي بيت حتى يُصار إلى مصادرتها واعتقال رب الأسرة، هذا إن لم يتم اعتقال كافة الرجال المتواجدين في البيت، ولذلك عندما دخل تنظيم داعش إلى الموصل في مطلع شهر يونيو 2014 وسيطر عليها بعد هزيمة الجيش المذلة، لم يكن سكان المدينة يملكون أي قطعة سلاح للدفاع عن مدينتهم.
سيكون العرب السنة في قمة السذاجة، بعد أن يتم تحرير مدنهم من تنظيم داعش، إذا صدقوا أنهم سيستعيدون مدنهم وحريتهم خاصة عرب الموصل، فما ينتظرهم أشد قسوة مما جرى في صلاح الدين والأنبار، فحزب الدعوة سيعاود اللعب بسلاح الطائفية والميليشيات، وستجتاحها موجة من الاغتيالات أشد من تلك التي كانت قبل سقوطها والتي كانت تستهدف النخب الأكاديمية والعلمية.
ما ينتظر الموصل بعد تحريرها من سلطة داعش لا يبعث على الاطمئنان، لأن عملية سقوطها لم تكن سوى خطة مدبرة ساهم المالكي في وضع لمساتها الأخيرة عندما أمر قوات الجيش بالانسحاب وعدم القتال إمعانا في إذلالها وتهيئة المناخ الملائم للعودة إليها لاستكمال عملية تدميرها بحجة تحريرها.
الثمن الباهظ الذي دفعته المدن العربية السنية بعد العام 2003 لا علاقة له بالفكرة التي تم الترويج لها من قبل أحزاب السلطة على أن سكانها حواضن للتنظيمات الإرهابية، بقدر ما يعني، حسب رؤية الأحزاب العراقية التي كانت تعارض النظام السابق، تصفية حساب قديم يعود إلى عام 1991 عندما لم تنتفض ضد نظام البعث مثل بقية مدن الوسط والجنوب، وبذلك منحت الفرصة للنظام السابق لكي ينجو من خطر السقوط. ولو عدنا إلى ما قبل العام 2003 وقرأنا أدبيات هذه الأحزاب بعد مؤتمر صلاح الدين عام 1992، ومؤتمر لندن عام 2002، لوجدنا العزف على هذه الفكرة يكاد يكون دائم التكرار.
هي ليست حربا على الإرهاب إنما تصفية حسابات ثأرية، وليست جهدا عسكريا وطنيا لإعادة الأمن إلى هذه المدن بعد أن تحررت من سلطة التنظيمات الإرهابية، وما جرى في الأنبار وصلاح الدين من تدمير وحرق وقتل جماعي يؤكد صحة هذه الظنون والهواجس.
كاتب عراقي

الجمعة، 8 يوليو، 2016

http://www.alarab.co.uk/?id=84594#
في صحيفة العرب
الجريمة في الخطاب الاعلامي مابين السلطة ةتنظيم داعش





الجريمة في الخطاب الإعلامي: ما بين السلطة وتنظيم داعش
  • يقوم تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي بإعطاء شرعية للأنظمة الطائفية والشمولية التي تحكم كلا من العراق وسوريا بقيامه بعملياته الإرهابية المتخمة بالبشاعة واللاإنسانية، إذ تستغل تلك الأنظمة نشاط التنظيم لتضخم من خطره إعلاميا وتجعل من مهمة قتاله وفق صيغها مهمة مقدسة ليضيع حق المواطن في الأمن والعدالة والتقدم.
العرب مروان ياسين الدليمي [نُشر في 08/07/2016، العدد: 10328، ص(6)]

أفق الديمقراطية هو إسقاط الأنظمة الشمولية والإرهاب معا

عندما يسرع تنظيم الدولة الإسلامية في إعلان مسؤوليته الكاملة عن تفجير سيارة مفخخة أو عملية انتحارية ترتكب بحق المدنيين في الأسواق والساحات العامة حتى لو لم تكن له صلة بالعملية، فإنه بذلك يوفر فرصة ذهبية للبعض من الأنظمة السياسية الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط، ويوفر لها غطاء مشروعا وجاهزا لتمرير جرائمها بحق شعوبها.
سلوك التنظيم على هذه الصورة يبدو طبيعيا طالما كان منهجه قائما على الحرص على توجيه رسائل تبث الرعب في صفوف الناس، وليس العمل على استرضائهم واستمالتهم عبر تقديم خدمات وأعمال تخفف عنهم عبء الحياة وضغوطها المعيشية.
لم يعد أمرا غريبا عندما نجد تنظيم الدولة الإسلامية يسرع في تبني أي عملية إرهابية يسقط بسببها عدد كبير من المواطنين وليس مهما لديه إن كانوا مدنيين أو عسكريين، فالمهم أن يرسّخ في الأذهان وحشيته بغض النظر عن حجم الكارثة التي يتسبب بها وتداعياتها السيئة على صورة الإسلام.
من هنا نستطيع النظر إلى أشرطة الفيديو التي يحرص تنظيم الدولة الإسلامية على إنتاجها بأفضل التقنيات، من إخراج ومونتاج وإضاءة وحركة كاميرا، عندما ينفذ عملية إعدام أو حرق للرهائن المحتجزين لديه، فالتنظيم يسعى بهذا الشكل التسويقي لخطابه الإعلامي إلى هدف جوهري يتلخص في إيصال رسالة محددة تحمل بين تفاصيلها خطابا ترويعيا يهدف إلى إشاعة هواجس الخوف والهلع بين صفوف المتلقين جميعا، دون النظر إلى دينهم ولونهم وطائفتهم.
إن منظر الدم والخراب وجثث القتلى هي أسلحة التنظيم الفتاكة التي راهن عليها في خطابه الإعلامي لمحاربة المجتمع الإنساني، لأنه يدرك جيدا أنه في دلالات هذه الصور يكمن ضعف المجتمع وقوته.
ولهذا نجده شديد الحرص على أن يشيع هذا المنظر ويكرّسه في منظومة خطابه بما يحمله من وحشية إلى العالم المتحضر، فاستمراره يعني تكثيف مشاعر اليأس والخوف والإحباط لدى أعدائه قبل أن تتم المواجهة بينهما.
ومن هنا يمكن تفسير حالة الهروب المخزي من ساحة المعركة التي كشف عنها الجيش العراقي بفرقه العسكرية الأربع تاركا خلفه ترسانة سلاحه الثقيل والمتوسط والخفيف في مخازنها عندما تقدم عدد قليل جدا من أفراد التنظيم لاحتلال مدينة الموصل في مطلع شهر يونيو عام 2014، وعلى الأغلب لم يكن عددهم يزيد عن ألف عنصر حسب ما أشارت إلى ذلك تقارير المراقبين العسكريين وشهود العيان من أبناء المدينة.
داعش منح النظام العراقي والميليشيات المرتبطة به الفرصة السانحة لارتكاب انتهاكات وتجاوزات
الإرهابي في خدمة السياسي
إن منهج تنظيم الخلافة الإعلامي وهو يعلن في بيان صريح عن أي عملية انتحارية قد جاء بنتائجه التي سعى إليها. والمفارقة هنا، أن جميع النتائج قد صبّت بالتالي في صالح الأنظمة السياسية الحاكمة التي يعاديها ويخوض حربا علنية ضدها وهذا ما لم تكن تتوقعه أو تخطط له هذه الأنظمة، مما دفعها إلى أن تستثمر عندما ألقت بكل حمولتها الإجرامية بحق مجتمعاتها على عاتق تنظيم الدولة الإسلامية ليكون التنظيم بمثابة قميص عثمان الذي يمنحها صك البراءة من جرائمها.
وأتاح لها هذا الوضع فرصة، فلطالما كانت تسعى إلى التنصل من وعودها الجميلة المخادعة لمواطنيها بالحرية والعدالة والعيش الكريم، وحتى قبل أن يظهر تنظيم الدولة الإسلامية إلى الوجود ويفرض حضوره المهيمن على الساحة لم تكن تتردد الأنظمة الحاكمة في أن تتبرأ من أي جريمة سرّية ترتكبها فعلا بحق خصومها ومنتقديها انسياقا مع سياسة الخداع التي تمارسها مع شعوبها، رغم أنها في قراراتها تدرك جيدا بأنها لا تملك رصيدا كافيا من المصداقية لدى عموم مواطنيها مهما أتقنت دورها في التضليل والتزييف.
الحرب على الإرهاب شعار رفعته العديد من الأنظمة السياسية ليس لأجل القضاء على الإرهاب، بقدر ما أصبح هذا الشعار أفضل وسيلة لإدامة الإرهاب ضد المجتمعات العربية لكي توفر لنفسها مبررات استمرارها في السلطة وتعطيل الحياة السياسية بكل آلياتها وخياراتها الديمقراطية التي تمنح المواطنين الحق في مساءلتها ومحاسبتها.
ليس بجديد عندما نقر بأن أغصان الربيع العربي قد تم كسرها في معظم الدول التي كانت قد أزهرت فيها ورودها، وليس بجديد أيضا عندما يتم تحميل التنظيمات الإسلامية المتشددة مسؤولية هذا الانكسار.
وإذا ما كان هنالك من رأي مازال متمسكا بمسؤولية الاستخبارات الغربية وفي مقدمتها أميركا عن هذا الانكسار، فإنه لم يعد يملك من البريق والتأييد الكافيين مثلما كان عليه الحال أثناء السنة الأولى من عمر الثورة السورية التي بدأت سلمية في 18 مارس عام 2011.
آنذاك لم يكن لتنظيم الدولة الإسلامية أي حضور يذكر في ساحة الثورة ونضالاتها من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ضد نظام بشار الأسد، فالمشهد برمته كان يكتب عنوانه الجيش الحر.
ولكن ما إن بدأت تتشكل الفصائل والألوية الإسلامية المتشددة حتى بدأت الثورة تتعثر وتسقط وتنكسر في أكثر من موقع وهذا ما كان يسعى إليه نظام بشار الأسد، ووظف لهذا الهدف كل ما لديه من إمكانات استخباراتية. وقد نجح في ذلك إلى حد كبير عندما خلق مناخا ملوثا بالتطرف والتشدد أصبح فيه تنظيم الدولة الإسلامية والبعض من الفصائل الأخرى مثل جبهة النصرة بمثابة الصخرة التي تنكسر عليها أحلام الثوار السوريين.
وإذا ما ذهبنا إلى العراق فلن نجد صورة مختلفة عما هي عليه في سوريا، حيث تم استثمار عنف وإرهاب تنظيم الدولة الإسلامية من قبل النظام الطائفي بزعامة حزب الدعوة الحاكم لتبرير الاعتقالات العشوائية ضد العرب السنة في عموم البلاد باعتبارهم ــ حسب ما يروج إعلام النظام ــ يشكلون البيئة الطائفية الحاضنة لهذا التنظيم.
وقد رافقت الاعتقالات عمليات ممنهجة في تعذيب واختفاء أعداد كبيرة من المعتقلين، وهذا ما أكّدته تقارير دولية أعلنت عنها منظمات تابعة للأمم المتحدة معنية بحقوق الإنسان أشارت إلى وجود العشرات من السجون السرية التابعة للحكومة والميليشيات الطائفية المدعومة من قبلها.
إن وحشية العمليات التي ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية سواء كانت تفجيرات أو إعدامات جماعية بحق الذين يخالفونه الرأي والمنهج، قد منحت النظام الحاكم والميليشيات المرتبطة به الفرصة السانحة لارتكاب انتهاكات وتجاوزات كبيرة بحق العراقيين ولتُنسَبَ مسؤوليتها بالتالي إلى تنظيم الدولة الإسلامية أو يقوم التنظيم نفسه بإعلان مسؤوليته عنها، في محاولة منه ليحيط نفسه بمشهد مليء بالجثث وبرك الدم حتى يحافظ على صورته المتوحشة أمام العامة.
الحرب على الإرهاب شعار رفعته العديد من الأنظمة السياسية ليس لأجل القضاء عليه بقدر ما أصبح شعارا لإدامته
السلطة في دائرة الشبهات
في هذا السياق نشير إلى التفجيرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد، السبت 2 يوليو 2016، والتي حدثت في منطقة الكرَّادة داخل وبسببها سقط أكثر من 290 قتيلا والعشرات من الجرحى جميعهم من المدنيين الذين كانوا يتبضعون استعدادا لاستقبال عيد الفطر. تحمل هذه الجريمة البشعة في داخلها ما يكفي من العلامات لتضع السلطة في دائرة الشبهات، هذا إن لم توضع في قفص الاتهام، رغم إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هذا التفجير.
ما يعزز الشبهة بتورط أطراف محسوبة على الحكومة العراقية بهذه الجريمة، أن منطقة الكرَّادة داخل تعد من المعاقل السكنية التي تقطنها غالبية شيعية مرفهة، كما أن الفلوجة (60 كم شمال غرب العاصمة بغداد) والتي غالبا ما كانت تتهم من قبل الأطراف الحكومية على أنها المصدر الرئيس للسيارات المفخخة التي تنطلق نحو العاصمة بغداد، قد تم تطهيرها من تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل في نهاية شهر مايو من هذا العام، كما أن شوارع بغداد قد تم تقطيعها بالعشرات من الحواجز والسيطرات التي أقامتها السلطات الحكومية والميليشيات التابعة لها.
وهنا تطرح عدة أسئلة، إذا كانت الحالة الأمنية الاحترازية في بغداد قد جاءت على هذه الصورة، كيف تمكن إذن تنظيم الدولة الإسلامية من أن ينفذ بهذه الكمية الكبيرة من المتفجرات؟
كاتب من العراق

السبت، 2 يوليو، 2016

http://www.alarab.co.uk/?id=84033# صحيفة العرب


الزلازل السياسية في العراق تطيح بالمشروع الصحافي

  • انعكست العواصف الأمنية والسياسية التي مرت بالعراق، بشكل مباشر على الصحافة، وبدأ الانحدار مع بدء الاحتلال الأميركي للبلاد، وتعمده إفساد الإعلام بدعم أشخاص مشبوهين لا يمتون إلى المهنة بصلة، وصولا إلى تنظيم داعش الذي جعل الصحافيين أول أهدافه.
العرب مروان ياسين الدليمي [نُشر في 30/06/2016، العدد: 10322، ص(18)]

الصحافة جلاد أحيانا، وغالبا ضحية في الواقع الأمني المتردي

أربيل – رافق العمل الصحافي والإعلامي في مدينة الموصل الكثير من الارتباك والأخطاء، خلال الأعوام التي أعقبت سقوط بغداد تحت سلطة الاحتلال الأميركي عام 2003، حيث شهدت البلاد فورة غير مسبوقة في وسائل الإعلام والصحف الخاصة، بينما كان عدد هذه الوسائل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ومعظمها رسمية مملوكة للدولة والحزب الحاكم مثل صحيفتي “الثورة” و”الجمهورية” .
ارتبط ظهور أغلب الصحف التي صدرت بعد العام 2003 سواء في الموصل أو في بقية مدن العراق، بما كانت تقدمه سلطة الاحتلال الأميركي من دعم مالي لكل من يرغب في إصدار صحيفة، وهذا ما فتح الباب واسعا أمام العديد من الأشخاص ممن لا علاقة لهم بالعمل الصحافي لكي يتصدروا المشهد.
وكانت المفارقة في أن الكثير منهم بالكاد يُحسن القراءة والكتابة، وبعضهم يعمل في مهن وحرف يدوية لا علاقة لها بالصحافة أو الإعلام أو الكتابة، بعضهم ازدهر عملهم مع مجيء قوات الاحتلال ليصبحوا أصحاب صحف.
ووصل عدد الصحف الصادرة في الموصل إلى أكثر من 45 صحيفة، في حين كان عدد الصحف محدودا جدا قبل عام 2003 وأبرزها صحيفتا “الحدباء” و”نينوى”.
تشير التطورات التي حدثت في المشهد الإعلامي إلى ظروف مشبوهة رافقت هذه الطفرة، فقد تم تأسيس قنوات فضائية في عدد من محافظات العراق -ومنها مدينة الموصل- بدعم مباشر من قبل سلطات الاحتلال الأميركي، حيث كان يتم تسليم مبلغ من المال تصل قيمته إلى مليون دولار ونصف مليون دولار، لكل من حظي بفرصة التقرّب من القوات الأميركية لتأسيس قناة فضائية، على أن تتكفل قوات الاحتلال بدفع رواتب العاملين فيها لمدة ستة أشهر وبعدها يتحمل مدير القناة الذي سيصبح مالكها مسؤولية تأمين رواتب العاملين.
كما شهد ميدان إصدار الصحف انخراط عدد كبير من النساء للعمل فيه، ورغم أن هذا الأمر يعتبر مؤشرا إيجابيا على تعزيز مكانة المرأة العراقية ومساهمتها في قطاع الإعلام، فإن الواقع كان مخالفا، حيث أثيرت شبهات كثيرة تدل على وجود علاقات مشبوهة تربط بعضهن بجهات لها صلة وثيقة بقوات الاحتلال، لا سيما في حالات معينة لم تكن تملك فيها صاحبة المؤسسة الإعلامية أي خبرات مهنية أو مؤهلات ثقافية أو أي حتى علاقة بمجال الصحافة والإعلام. كما كشفت تقارير صحافية في تلك الفترة عن حالات تزوير شهادات، تم التغاضي عنها، واستمرت صاحباتها في ارتقاء سلم التطور الإعلامي.
أعداد الصحف الصادرة في الموصل انحسرت بشكل واضح وكبير فما إن بدأ الدعم الأميركي يتناقص حتى اختفى أغلبها
وبطبيعة الحال هذا النموذج لم يعد طارئا على المشهد الإعلامي بل يكاد يكون عنوان المرحلة التي أعقبت دخول الأميركيين إلى العراق، لذلك كان من المنطقي في مثل هذه البيئة الغريبة التي جاءت ثمرة سقوط العراق تحت سلطة احتلال أجنبي وأحزاب طائفية متحالفة معه أن تكون الأخطاء هي السمة الغالبة في العمل سواء في الصحافة أو في مختلف المهن الأخرى.
وبدا لافتا أن أعداد الصحف الصادرة في مدينة الموصل بدأت تنحسر بشكل واضح وكبير فما إن بدأ الدعم الأميركي يتناقص وينحسر عنها حتى اختفى أغلبها، لتعود الأوضاع إلى طبيعتها من حيث أعداد الصحف التي كانت تصدر قبل الاحتلال.
وشهدت المرحلة التي سبقت سقوط الموصل تحت سلطة داعش في 10/ 6/ 2014 في أغلب فتراتها انهيارات أمنية كبيرة جعلت المدينة رهينة تنظيمات دينية مسلحة متطرفة تتحكم في مناخها العام منها التي كانت تعمل باسمها الصريح مثل تنظيم القاعدة وأنصار السنة ومنها التي لم تكن معروفة وهي كثيرة، إلا أن جميعها كانت تمارس أعمال القتل والخطف لقاء فدية أو من دونها مستهدفة شخصيات وأسماء معروفة في المدينة سواء في الأوساط السياسية أو ضمن الشرائح الاجتماعية أو ضمن النخب العلمية والأكاديمية.
وكان الصحافيون والإعلاميون هدفا مباشرا لهذه الأعمال الإرهابية، حتى أن معظم التقارير التي صدرت من قبل المؤسسات الدولية التي ترعى شؤون العمل الصحافي مثل منظمة “صحافيون بلا حدود”، ولجنة حماية الصحافيين الدوليين، اعتبرت الموصل آنذاك من أخطر المدن في العالم التي تتهدد فيها حياة الصحافيين؛ إذ قتل فيها أكثر من 53 صحافيا وهو أعلى رقم تشهده أي مدينة عراقية بما فيها العاصمة بغداد (مجموع عدد الصحافيين العراقيين الذين قتلوا منذ العام 2003 وحتى العام 2014 بلغ 150 صحافيا).
ويأتي الأميركيون في مقدمة من يتحمل مسؤولية قتلهم خاصة في الأعوام الأولى للاحتلال، ثم جماعات مسلحة لا تعرف هويتها، كذلك تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي كان القوة الأبرز في تلك الأيام ولم يكن يتردد في الإعلان عن مسؤوليته إزاء أي جريمة قتل يرتكبها، إضافة إلى تنظيم دولة الخلافة “داعش”، الذي بدأ بالظهور على سطح المشهد العراقي الساخن مع مطلع العام 2013، وكان ظهوره يعد في نظر المراقبين للأحداث الأكثر قسوة واستهدافا للصحافيين والإعلاميين من بين كل الأطراف الأخرى. وبعد أن أصبحت الموصل تحت سيطرة التنظيم انتهت تماما مسيرة العمل الصحافي والإعلامي في المدينة، لأن داعش أفصح عن نيته الواضحة منذ الأيام الأولى بإنزال أقصى العقوبات بحق جميع من كان يعمل في ميدان الإعلام والصحافة.
وبناء على ذلك تم اعتقال أعداد كبيرة، وتم إعدام بعضهم وسلمت جثثهم إلى ذويهم، والبعض الآخر انقطعت أخبارهم ولم تعرف عنهم أي معلومة، بينما استطاع آخرون الخروج من الموصل في الأسابيع الأولى والهرب نحو إقليم كردستان أو بغداد. بذلك انطوت صفحة الإعلام والصحافة داخل مدينة الموصل رغم كل ما كانت تحمله من ملامح مشرقة ومشبوهة في آن واحد.
مروان ياسين الدليمي











                                           الأجنبي


بولص آدم



اهداء الى: لوثر ايشو آدم











رافقت حياتي كلمةُ حَمتني ودمرتني معاً
حسناً، كل الأشياه التي دمرتنا خائنة
لمحة مصير في العشق الشرقي، دمرني بولائك دمرني..
ياللوراء العشقي المتفرد
الوطن؟
أتى
عشناه وذهب الوطن
ياليتهم ما قالوا هُناك، ياحبذا حاشاه
فراغُ نينوى المهدمة وطن
هل تذهب الأوطان هكذا، هكذا كما
و لاتجئ ثانية هكذا، تذهب بموت المنتحرين؟
الوطن للحرية والحرية خلود
الحرية، ذهبت بذهاب الصادقين
هل هكذا تذهبُ مع المُنتحرين؟
لو تركت أمري للعراق أُحسبُ أجنبي
مرَّغ الخوف هُناك جُمجُمتي وهشم الغدرُ عظم القص
أقسى ما بالعراق، أن ترى النجوم كطفل وفي أُذنيك طائرات
حشوا حياتك بالضميروالشرف، للسماع توفرت فقط
نمساوي قُلت؟
لاأحد يتحدث عن الضميرهنا ولايسألوا مالشرف
إشتقتُ اليهم لكن لامفر
تعلمت أن رأسي يُحب
لا يثرثرونه الحرية وطن
لم تعد السماء بحاجة الى عبيد
فالأحرار هم الأحرار وما الوطن الا الغد
نمساوي؟
يسمعوها ببرود، كأني بصورة ما، ديك محنط
يرتابون من شكلي هذه الأيام
وجهي شرقي
لاقيمة لنغمات روحي
هناك وهنا، بعد خمسة وخمسون عاما
أجنبي
أعجبتني أغنية بلامعنى يُغنيها الطفلُ ولدي
أعجبتني رغبته مؤخرا اينما نذهب
أن يفلت من يدي وينطلق
 بحرص أب لطفل الأطفال
ألحقه طبعا، ألحقه
تضحك سنواته الثلاث بوجهي
يضحك ويهزمني بضحكته،  يركض ويركض
ياالله
يكون السائق رحيما لحسن الحظ
عند الاشارة الحمراء يتمالك نفسه
اعطى لولدي فرصة 
سيزور ليس في العراق قبري
فرصة زيارة قبرك في قرية ديريه يافنان
تباً لك ياقاموس
كيف خدعت موصلياً مثلي وتواطأت مع الوطن
سأُعلمك ياولدي آدابا شتى
الخرائط مصالح والتاريخ خيانات
ستعرفُ من تلفاء مصيرك كل العيوب
ستعلم كم قاسينا محنة العيوب، ثمة ان تكون أجنبيا
ليست آخر العيوب
ياولدي عمانوئيل،
أوربا الحرية، نقود وعدم!


29.06.2016


مُختصر مُفيد : دستوريا ، اصبحت خيرات البلد حقّ إلهي مقدّس للمغتربين العراقيين (المجاهدين) في جنائن اوربا المقدّسة الى عاشر ظَهر . أمّ...