الجمعة، 28 أكتوبر، 2016

http://www.alarab.co.uk/article/%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/93459/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%AB%D8%A3%D8%B1%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86


الخزعلي يسعى لقتل العرب السنة في الموصل ثأرا للحسين

قتلة الحسين موجودون بيننا أينما التفتنا، ليس في الموصل ولا في كربلاء فقط، إنما هم في كل مكان، ولن ينتهي أجلهم طالما هنالك من يسرق قوت الناس باسم الدين، ويقتل الآخرين باسم الدين، ويخون وطنه باسم الدين.

العرب مروان ياسين الدليمي [نُشر في 2016/10/29، العدد: 10439، ص(9)]

شاهدت قبل يومين مقطع فيديو قصيرا على موقع يوتيوب مستلا من خطبة طويلة للمعمم قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق (ميليشيا شيعية) حيث يظهر في اجتماع كبير يضم على ما يبدو حشدا من رجال عشائر، وكان يقف أمامهم منتصبا خلف منصة وهو يرفع يده متوعدا بالقصاص من قتلة الحسين في الموصل إذ يقول “وليُّ دم الأمام الحسين هو الحشد الشعبي، بهذه العقيدة نحن نقاتل، بهذه العقيدة انتصرنا في الفلوجة وتكريت وفي ديإلى، وبهذه العقيدة سنقاتل في الموصل.. نقاتل مَنْ؟ نقاتل مَنْ؟ أقولها بصريح العبارة وليفهمها مَن يفهمها، وليشوّهها من يشوّهها، نحن نقاتل قتلة الحسين، هؤلاء القوم قتلة الحسين. هل قتلهم المختار وانتهوا؟ لا، القوم هم نفس القوم، هؤلاء هم أحفاد أولئك القوم”.
كلام الخزعلي واضح وصريح ودقيق، ولا يحتاج إلى جهد كبير لتفسيره وفك ألغازه، ولا شك في أنه يعكس إصراره على الثأر لدم الحسين من أهل الموصل، لأنهم، وحسب قناعته، أحفاد أولئك الذين تسببوا في قتله، ولأن هؤلاء القوم هم نفس أولئك القوم.
الغريب في خطبة الخزعلي هذه أنه لم يذكر تنظيم داعش في كلامه أبدا! وهنا مصدر الخطورة بما جاء على لسانه. بعد الانتهاء من مشاهدة مقطع الفيديو راودتني مجموعة أسئلة:
لماذا يسعى الخزعلي إلى أن ينتقم من العرب السنة في الموصل ثارا للحسين؟
هل أن جريمة القتل قد حدثت على أرض الموصل وارتكبها الموصليون؟
كيف سينتقم منهم؟ هل سيذبحهم جميعا؟
كم من القتلى ينبغي أن يسقطوا حتى ينتهي هذا الثأر التاريخي؟
من هم قتلة الحسين في الموصل؟ هل هم جميع العرب السنة؟ هل هم أبناء المدينة؟ هل هم القرويون؟
هل هم الأطباء، المهندسون، المدرسون، المحامون، الفنانون، الشعراء، التجار، الحرفيون، العمال، الكسبة، الفقراء، الأرامل، الأيتام، العجزة ،السياسيون، المتقاعدون؟
من هم؟
لماذا هذا الإصرار على أن الموصليين هم أحفاد قتلة الحسين؟
هل النساء مشمولات بالقتل؟
هل الأطفال أيضا ستنالهم العقوبة؟
هل الشيوخ والعجائز أيضا سينزل عليهم هذا القصاص؟
هل أنا من ضمنهم؟
وهل أهلي سيكونون من بين الضحايا؟
هل نحن فعلا من قتل الحسين وشاركنا بإرادتنا في قتله قبل 1400 عام؟
هل يوجد بين أبناء الموصل وحسب قناعة الخزعلي مَن لم يكن مسؤولا عن جريمة قتل الحسين؟
ما هي الأدلة التي يستند عليها عندما يحمِّلهم مسؤولية تلك الجريمة؟
من هم المراجع الذين يستند عليهم في حكمه القاطع هذا، سواء من كان منهم حيا أو ميتا؟
هل يوافق شيعة العراق، إخوتنا وأهلنا وأصدقاؤنا وزملاؤنا، ما جاء على لسان الخزعلي من وعيد وتهديد بالثأر من الموصليين، وعلى أنهم أحفاد أولئك الأجداد القتلة؟
خلاصة القول يا شيخ قيس الخزعلي:
إن قتلة الحسين موجودون بيننا أينما التفتنا، ليس في الموصل ولا في كربلاء فقط، إنما هـم في كل مكـان، ولن ينتهي أجلهم طالما هنالك من يسرق قوت الناس باسم الدين، ويقتل الآخرين باسم الدين، ويخون وطنه باسم الدين، ويخدع الناس باسم الدين.
كاتب عراقي

مروان ياسين الدليمي

الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

رواق 169

رواق 169
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- المحكمة الاتحادية تقرر عدم دستورية الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية .
- ارجوكم الاعتذار من الاحزاب الدينية    / علي حسين
- تصريحات صلفة  / عدوية الهلالي - لطمية المشروع الوطني /  علاء حسن

الاثنين، 24 أكتوبر، 2016

رواق 170









 رواق 
170 
اعداد وتقديم :مروان ياسين الدليمي 
العناوين : 
- بعد اشتداد
المعارك حول الموصل
ماذا يحدث
في مركز المدينة   ؟
-
صور السيلفي تسرّبُ المعلومات للعدو .
- لماذا أحرَقَ داعش مخزون
الكبريت في حقل المشراق  ؟

الجمعة، 21 أكتوبر، 2016

http://www.alarab.co.uk/article/%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/92869/%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%D8%8C-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84 رابط صحيفة العرب

ما بعد داعش، تحديات الوجود والهوية أمام العرب السنة في الموصل

بغداد وفرت كل المقدمات لكي لا يطمئن إليها أبناؤها من العرب السنة في الموصل، بعد أن جردتهم سياساتها الطائفية من مصداقية انتمائهم إلى وطنهم ووضعتهم بين مطرقة داعش وسندان الميليشيات.

العرب مروان ياسين الدليمي [نُشر في 2016/10/22، العدد: 10432، ص(9)]

لن تكون معركة تحرير الموصل كبقية المعارك التي سبق أن خاضتها القوات العسكرية العراقية وميليشيات الحشد الشعبي المتجحفلة معها ضد تنظيم داعش سواء في ديالى أو الأنبار أو صلاح الدين، حيث ستكون المواجهة صعبة بكل المقاييس كلما اقتربت المسافة من حدود مركز المدينة وحيث ستعلو سحب الدخان الكثيفة لتختلط أوراق اللعب بين أيادي اللاعبين، مثلما ستختلط الدروب التي تؤدي إلى أحياء المدينة.
قساوة المعركة بوجهيها العسكري والسياسي تعود إلى سعة مساحة مركز مدينة الموصل، وإلى الكثافة السكانية العالية التي تصل إلى أكثر من مليوني نسمة، وهذا ما يزيد من تعقيدها من الناحية اللوجستية خاصة وأن نهر دجلة يشطر المدينة إلى قسمين: ساحل أيمن وساحل أيسر، ويرتبط الساحلان بخمسة جسور كلها مهددة بالنسف والتفجير من قبل تنظيم الخلافة في لحظة من لحظات المعركة إذا ما وجد إلى ذلك ضرورة لعرقلة عبور القطعات العسكرية إلى الضفة الأخرى، علما بأن اليوم الأول من معركة تحرير المدينة شهد تدمير جسر الحرية حيث تعرض للقصف من قبل طائرات التحالف الدولي مما ألحق به أضرارا كبيرة، وبذلك يكون جسر الحرية أول الجسور التي تخرج من الخدمة، وعسى ألا تكون الحرية التي طالما انتظرها أبناء الموصل قد خرجت من حسابات القوى العسكرية القادمة لتحريرها.
معركة تحرير الموصل لن تكتسب أهميتها لكونها عاصمة دولة الخلافة كما سبق أن أعلنها أبوبكر البغدادي من منبر الجامع الكبير بتاريخ 5 يوليو 2014، إنما تكمن أهميتها بما يحمله تاريخها المعاصر من دلالات تلقي بظلالها الكثيفة على حاضر ومستقبل المدينة، ويبدأ هذا التاريخ من اللحظة التي انتهت فيها الحرب العالمية الأولى وأمست فيها الموصل من حصة العراق بعد أن حاولت الدولة العثمانية الاحتفاظ بها واعتبارها جزءا من ممتلكاتها بعد أن كانت قد خسرت معظم مستعمراتها في تلك الحرب، ومازالت تحتفظ بأهميتها في ذاكرة الساسة الأتراك ولم تطو صفحتها من ملفاتهم ولا يبدو أنهم على قدر كاف من الاستعداد للتخلي عن فكرة استعادتها رغم تقادم السنين وتبدل الحكومات التركية، ولهذا اعتدنا بين فترة وأخرى أن نشهد تصاعد الدعوات التي تطالب بعودتها إلى حضن الدولة التركية كلما اشتدت الخلافات بين أنقرة وبغداد خاصة عندما تكون الدولة العراقية في حالة من الضعف كما هو عليه حالها بعد 2003، هذا ما يمكن استنتاجه من اللغة المتعالية التي استعملها رجب طيب أردوغان وهو يرد على تصريحات حيدر العبادي التي رفض فيها تواجد القوات التركية في معسكر زيلكان داخل ناحية بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى.
هناك عدد من الأسباب دفعت أردوغان إلى أن يشعر بهذه الثقة بالنفس، حتى أنه لم يتردد في استخدام لغة تحمل سخرية من كل الأصوات التي طالبته بسحب قواته ويمكن التطرق إلى البعض من تلك الأسباب.
إن الأتراك يرتبطون بعلاقات وثيقة مع قوى وزعامات اجتماعية وسياسية موصلية تمتد جذورها إلى أيام الدولة العثمانية، حيث كانت التعاملات التجارية على درجة عالية من العمق بين أثرياء وتجار الموصل واقرانهم الأتراك وترتفع درجة العلاقة المجتمعية إلى مستوى من الخصوصية مع مجتمع مدينة ماردين التركية وتجارها، وسيتفاجأ أي عراقي من غير الموصليين عندما يجد سكان هذه المدينة يتحدثون بلهجة قريبة من لهجة أهل الموصل حتى يكاد صعب التمييز بينهما.
العلاقة بين الموصل وماردين نجدها في الكثير من صورها الاجتماعية أكبر من تلك التي ارتبط بها تجار الموصل مع بقية التجار في مدن العراق على الأقل حتى نهاية العقد الخامس من القرن العشرين، وهذا يعود أولا إلى تخلف طرق المواصلات بين المدن العراقية وإلى قرب المسافة بين الموصل وماردين، ومن هنا يمكن قراءة الدوافع التي جعلت طبقة التجار والأثرياء في الموصل تقف إلى جانب ضم المدينة إلى تركيا بعد الحرب العالمية الأولى كما هو الحال مع عائلة النجيفي وهي من العوائل الثرية نتيجة عملها في ميدان الزراعة والتجارة، حيث طالب جد محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي السلطة العثمانية بأن تضم الموصل إلى سلطتها وكان ذلك عام 1925 أثناء الجدل بين بغداد وإسطنبول حول إجراء استفتاء يحسم انتماء المدينة إلى العراق أو إلى تركيا، وقد صوت أكثرية السكان لصالح البقاء ضمن حدود الدولة العراقية، علما بأن الموصل آنذاك كانت تضم مدن أربيل والسليمانية ودهوك، ويشكل الأكراد في هذه المدن غالبية سكانية. من هنا كانوا حصان الرهان في ذلك الاستفتاء عندما منحوا صوتهم لصالح بقاء ولاية الموصل مع العراق وبذلك يعود لهم الفضل في بقاء الموصل جزءا من الدولة العراقية.
إضافة إلى هذا العامل التاريخي، فإن العلاقة بين تركيا وبعض القوى السياسية والاجتماعية الموصلية تستمد جرعة قوية لصالح استمرارها من خلال الأخطاء التي ترتكبها الحكومة العراقية بزعامة التحالف الشيعي بعد 2003، والتي اتسمت بارتفاع وتيرة العنف والطائفية إضافة إلى الاعتقالات العشوائية ضد العرب السنة من سكان الموصل خاصة خلال فترة حكم نوري المالكي، حتى أن تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش عام 2010 تطرق بشكل تفصيلي إلى ما تعرض له أكثر من 400 معتقل من العرب السنة في سجن مطار المثنى من عمليات تعذيب وحشية.
كان لتلك السياسات الطائفية أثر بالغ على العرب السنة لأنهم كانوا الهدف المرصود من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية المرابطة في المدينة، التي لم تبخل بأي وسيلة للإساءة إليهم، وكانت نقاط التفتيش والحواجز التي انتشرت في جميع شوارع وطرقات المدينة الرئيسية والفرعية ميدانا لتفريغ السموم الطائفية على العرب السنة تحديدا.
ويمكن القول إن سجون السلطة والميليشيات وهي كثيرة جدا، قد امتلأت بهم وحدهم دون غيرهم من أبناء الطوائف الأخرى، علما بأن اختيار جميع القادة المسؤولين عن الأجهزة العسكرية والأمنية في الموصل كان يتم من قبل بغداد، وعادة ما كان يتم اختيارهم لهذه المهمة بناء على انتمائهم المذهبي، بمعنى أن جميعهم من الطائفة الشيعية وليس بالضرورة أن يكونوا عربا، وغالبية عناصر هذه الأجهزة كانوا ينتمون إلى ميليشيات طائفية قبل أن يتم دمجهم في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية حسب القرار رقم 91 الصادر عام 2003 من قبل الحاكم الأميركي بول بريمر.
من هنا يمكن تفسير صور العنف المفرط الذي شهدته الموصل بحق أبنائها حيث كان ينظر إليهم، انطلاقا من رؤية مذهبية، من قبل الأحزاب الإسلاموية الشيعية الممسكة بالسلطة على أنهم من أتباع النظام السابق، وعلى أساس تلك النظرة لن يكون لهم أي ولاء للسلطة الجديدة خاصة وأن النسبة الأكبر من قادة الجيش العراقي والضباط الصغار والطيارين الأكفاء الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية كانوا من مدينة الموصل.
هذه العوامل وأخرى غيرها مجتمعة تفاعلت مع بعضها لتزيد من مساحة العداء بين العرب السنة من سكان الموصل والسلطة في بغداد، وبذلك توفرت خلف ستارة المشهد اليومي بكل فوضويته كل العناصر الممكنة لتطفو على سطح الواقع مشاعر عنف وكراهية لا حدود لها ضد كل ما يمت بصلة للنظام القائم، فكان هذا المناخ المشحون بالطائفية مناسبا لظهور وانتعاش التنظيمات الإسلاموية المسلحة المتطرفة مثل أنصار السنة والقاعدة وتنظيم الخلافة، ولم تبذل هذه التنظيمات جهدا في استقطاب قطاع واسع من أبناء المدينة من الطائفة السنية خاصة الذين ينحدرون من أصول قروية بعد أن وجدتهم معبئين بمشاعر الحقد والثأر ضد سلطة عاملتهم بقسوة وحرمتهم من حقوقهم في العيش والحياة.
بناء على هذه الظروف المعقدة واللاإنسانية التي تتحملها أحزاب السلطة، لا يمكن التقليل من أهمية وجود تيار قوي مجتمعي وسياسي، داخل مدينة الموصل بين العرب السنة يدعو أنصاره إلى أي صيغة من صيغ النأي عن سلطة بغداد خلاصا من علاقة سيئة معها باتت تفرضها عليهم، ربما تأخذ هذه الصيغة لديهم شكل إقليم في أقرب صورة واقعية لها أو الانفصال في أبعد صورة لها، وجميع الصيغ باتت مطروحة هذه الأيام ضمن إطار هذه العلاقة التي يتم تداولها بين أوساط الفعاليات المجتمعية والسياسية الموصلية طالما لا توجد في الأفق أي مؤشرات تفيد على أن هنالك تغييرا ملموسا يمكن أن يطرأ في منظومة السلطة الأيديولوجية وممارساتها القمعية تجاه العرب السنة، بل على العكس هنالك الكثير من الدلائل أفرزتها وقائع كثيرة خلال العامين الماضيين اللذين شهدا عمليات عسكرية لطرد داعش من المدن العربية السنية.
ثم جاءت عملية تحرير الموصل وما صاحب الاستعداد لها من شعارات طائفية أطلقها العديد من قادة الحشد الشعبي حيث اعتبروا فيها معركتهم في الموصل تصفية حساب مع أحفاد قتلة الحسين، فكان لتلك التصريحات وقع سيء على العرب السنة خاصة وأنها ترافقت مع تقارير صحافية واستخباراتية نشرتها العديد من الصحف والوكالات الدولية تتحدث عن عزم الحشد الشعبي الوصول إلى عدد من مناطق الموصل أبرزها فضاء تلعفر الذي يقطنه خليط من التركمان الشيعة والسنة بهدف السيطرة عليه وإحداث تغيير ديموغرافي فيه لصالح التركمان الشيعة، ليكون ممرا تصل من خلاله قوافل السلاح والميليشيات إلى الأراضي السورية دعما لنظام الأسد حيث يبعد الفضاء عن الحدود السورية العراقية مسافة 60 كلم.
إزاء الذي جرى العرب السنة في الموصل، كان من الطبيعي أن تزداد مخاوفهم من سلطة بغداد وأن تتكرس في داخلهم خيارات الابتعاد عنها، وصولا إلى خيار القبول بالحماية التركية الذي يروج له عدد من ساسة المدينة ليس بهدف حماية المدينة من التقسيم بقدر ما يرتبط ذلك بطبيعة العلاقة التي يرتبطون بها مع أنقرة وما تحققه لهم من مكاسب ذاتية.
بذلك تكون بغداد قد وفرت كل المقدمات لكي لا يطمئن إليها أبناؤها من العرب السنة في الموصل بعد أن جردتهم سياساتها الطائفية من مصداقية انتمائهم إلى وطنهم ووضعتهم بين مطرقة داعش وسندان الميليشيات.
كاتب عراقي

مروان ياسين الدليمي

الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2016



  http://www.sasapost.com/opinion/syrian-revolution-enemies-are-fighting-a-proxy/#.WBHt6zeO9eU.facebook 
رابط المقال في ساسة بوست

الثورة السورية تواجه اعداء يحاربونها بالوكالة

                                                 مروان ياسين الدليمي

خرج الصراع المحتدم في سوريا منذ اكثر من خمسة اعوام مابين النظام الحاكم وقوى الثورة التي تعارضه من اطاره المحلي ليدخل في لعبة مصالح دولية تتحكم في توازناتها داخل منطقة الشرق الاوسط القوى الكبرى،وربما كان التدخل الروسي في نهاية شهر سبتمبر  2015بداية هذا التحول الخطير  الذي اخذ باحلام السوريين الحالمين بتغيير نظام جثم  على صدورهم لمدة تزيد على الاربعين عاما الى زمن اشبه مايكون بالمتاهة،بموجبه فُتحت الابواب لتدخل رياح عاتية قادمة من كل الجهات وتعصف باشرعة الثورة السورية الفتية حتى انها باتت  امام امتحان عسير لم يعد الافق فيه امامها واضحا .
من هنا يبدو  حديث  المجتمع الدولي والاطراف الاقليمية عن مواجهة تنظيمات ارهابية في هذه الحرب لامعنى له في ظل هذا المنعطف الكبير الذي دُفِعت اليه ثورةٌ كان اقصى امانيها استبدال النظام الشمولي القائم بنظام سياسي جديد يحترم ارادة السوريين،على سبيل المثال التدخل التركي في الشمال السوري (21/5 / 2016) لم يكن ممكنا دون ان يكون هناك تفاهم وموافقة من قبل الروس،رغم ان  العلاقة مابين موسكو وانقرة ستكون امام لحظة  اختبار حقيقية عندما يصل الجيش التركي الى مدينة الباب (38 كيلومتراً شمال شرق مدينة حلب ) التي تعد من أهم معاقل تنظيم الخلافة (داعش ) خاصة وانها  تربط مناطقه التي يسيطر عليها في الرقة ودير الزور وصولاً إلى العراق. من هنا تأخذ اهميتها الستراتيجية من الناحية العسكرية لكل الاطراف المتصارعة على الارض وفي مقدمتها النظام في دمشق الذي يستبق الوقت للوصول اليها، ومايفصله عنها اليوم مسافة تصل الى  5كم  وفيما لو تمكن منها يعني قدرته على إغلاق الريف الشمالي الشرقي الواصل إلى مدينة حلب امام قوى المعارضة. وفيما لو نجح الاتراك في الوصول اليها انذاك سيكونون في مواجهة حتمية مع جيش النظام السوري، وهنا  لامحالة ستنفرط العلاقة الهشّة مابين موسكو وانقرة لصالح العلاقة الوثيقة مابين موسكو ودمشق،وعليه فإن هذه الحرب تحمل في احشاءها من الاحتمالات ماهو اقرب الى المفاجاءات،  منها مايمكن توقع حدوثه ومنها مالايمكن توقعها ، ولكنها ستقع لامحالة ،فهل نستبعد مثلا سقوط الفيتو الاميركي عن السلاح المقاوم للطائرات(ستينكر)في الايام القريبة القادمة مع اشتداد توتر العلاقة مابين واشنطن وموسكو على خلفية مايجري من حرب ابادة في حلب وضعت المجتمع الدولي في موقف حرج بما في ذلك الاميركان انفسهم ؟  
وبهذا الصدد قد يطرح هنا سؤال : هل الاميركان صادقون فعلا بما يلمحون إليه حول تجهيز المعارضة بالسلاح المقاوم للطائرات ؟
منطقية هذا السؤال تفرضها  طبيعة الموقف الاميركي ازاء الصراع السوري بشكل عام والموقف من المعارضة السورية بشكل خاص والذي اتسم بالغموض والالتباس والتواطىء في آ ن واحد خلال الاعوام الماضية، لكنه في محصلته النهائية كان يصب لمصلحة النظام طالما ان واشنطن لم تكن جهودها على الاقل تسعى الى الحفاظ على التوازن العسكري لصالح جبهة المعارضة مقابل جبهة النظام وحلفائه . وكان من الممكن لتركيا ان تقوم بهذا الدور التسليحي لصالح قوى الثورة لكنها لم تقدم على هذه الخطوة بما يكفي لانها قد التزمت بالشروط الدولية  التي تحكم هذه الحرب ولاتسمح لنفسها ان تتجاوزها خاصة وانها قد حققت هدفها الاساس المتمثل بحماية حدودها الجنوبية مع سوريا ،ذلك لان انقرة تضع في حساباتها أن اي تسليح تركي للمعارضة من قبيل السلاح المقاوم للطائرات سيقابله تسليح روسي لحزب العمال الكوردستاني ،ولهذا جاءت خطواتها من خلال  التفاهمات  الدولية .  
حتى هذه اللحظة تبدو المراهنة على الحلول السياسية من قبل الاميركان والروس امرا خارج حساباتهما طالما ان طرفي الصراع ــ المعارضة والنظام ــ لايؤمن احدهما بوجود الاخر،وكما هو معلوم ان الحلول السياسية لايتم المراهنة عليها إلاّ إذا  توفرت القناعة في حدودها الدنيا لدى هذا الطرف بالطرف الاخر،وحتى هذه اللحظة ليس هنالك من مؤشرات على ان ايا منهما لديه الاستعداد للقبول بالآخر .
الروس من جانبهم قطعوا الطريق امام الحلول السياسية باستمرار عملياتهم الجوية التي ازدادت وحشية في الايام الاخيرة خاصة على الجانب الشرقي من مدينة حلب فبالاضافة الى انهم لم يبخلوا على المدنيين السوريين بشتى انواع الاسلحة المحرمة دوليا ابتدأً من قنابل النابالم الى الفسفورية الى الصواريخ الفراغية التي تخترق الخنادق وتحدث ضررا كبيرا في الابنية،كما انهم  لم يترددوا في خرق الهدنة التي اتفقوا عليها مع الاميركان في 11سبتمبر 2016 ويشتبه في تورطهم بضرب قافلة المساعدات الغذائية الاممية في 19 سبتمبر 2016 التي كانت تنتظر السماح لها بالدخول الى المناطق المحاصرة من قبل نظام دمشق في الجانب الشرقي من مدينة حلب ،بذلك يعيد الروس ماكانوا قد ارتكبوه من جرائم في مدينة غروزني الشيشانية في منتصف تسعينات القرن الماضي  حتى انها وصفت من قبل المجتمع الدولي بعمليات تطهير عرقي مورست بحق المسلمين الشيشان  إذ وصل عدد القتلى المدنيين مابين 50000 - 100000 قتيل ، وعدد المصابين الى أكثر من 200000  مصاب ،كماهاجر أكثر من 500000شخص من مدنهم وقراهم  بعد ان اصابها  دمار هائل.
ومع ان  المعارضة السورية المسلحة في الحسابات العسكرية تبدو اكثر صلابة  من جيش النظام خاصة في جانب الارادة والتصميم والقتال في معارك كبيرة إلاّ ان  الضربات الجوية سواء من قبل سلاح الجو الروسي او النظام افقدها الكثير من القدرة على التحرك،بنفس الوقت لاحظنا ماحصل من متغيرات على الارض حالما تدخل الاتراك في عملية درع الفرات.
ازاء هذه الحالة  التي تنعدم فيها فرصة التكافؤ في السلاح والمعدات مابين طرفي الصراع سيكون من الصعب على قوى الثورة السورية موازنة هذا التفوق الذي يميل لصالح النظام وحلفائه اضافة الى سياسة الارض المحروقة التي يتبعها النظام بهدف تدمير كل شيء يقف امامه من بشر وحجر.
من الواضح جدا ان النظام في دمشق  يتمتع اليوم بحلفٍ قوي مؤلف من  روسيا والصين وايران بينما الجيش الحر لاحليف حقيقي له يمكن ان يلعب دورا كبيرا ومهما الى جانبه يساهم في تغيير المعادلة على الارض لصالحه.
وبناء على ذلك،هل يمكن للجيش الحر ان يقبَل بشروط النظام  التي يسعى الى فرضها عن طريق الروس ؟
حتى الآن ليس هناك مايشير الى امكانية حدوث مثل هذا الأمر،خاصة بعد كل هذا الدم الذي قدمه الشعب السوري على طريق نيل حريته وكرامته،لذا سيكون من الصعب على قوى الثورة ان تورط نفسها بهذا المنزلق وتقبل بشروط تطرح عليها وخاصة إذا ما جاءت من جانب الروس الذين تلطخت ايدهم بدماء المدنيين السوريين .
إن النتيجة التي وصل اليها الصراع الدولي على الارض السورية بكل تعقيداته وتشابكاته قد ايقظ المخاوف لدى قوى الثورة السورية من ان هناك صفقة تجري في كواليس المفاوضات الروسية الاميركية لبيع وشراء الشعب السوري،وماحديث وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن الفرصة الاخيرة  بعد ان ابرمت الاتفاقية مع الروس في منتصف شهر سبتمبر الماضي  إلا دلالة على ان مشروع التقسيم قائم وان المسالة مرهونة بالوقت فقط .
وفيما يتعلق بالتوجه الاوربي  الذي بدأ يعلن خلال الايام القليلة الماضية عن رفضه لعمليات الابادة التي يتعرض لها الشعب السوري من قبل النظام وروسيا كما عبر عن ذلك  رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الثلاثاء الماضي "تصرفات روسيا في سوريا تزيد الموقف سوءا ،وكنتيجة مباشرة للحملة العسكرية الروسية يكسب نظام الأسد الإجرامي أرضا وتخسر المعارضة المعتدلة أرضا".  كما بدأنا نسمع اصواتا تتعالى في الاروقة الاوربية تدعو الى تزويد المعارضة بالاسلحة المقاومة للطائرات تجاوزا للموقف الاميركي المتذبذب إلاّ ان هذا الموقف مايزال في اطار التسريبات والتصريحات غير الرسمية وفيما لو تحول الى موقف عملي على الارض فمن الطبيعي سيكون له تأثير واضح لصالح قوى الثورة السورية وسيزيد بنفس الوقت من سخونة  المعركة السياسية مابين الروس والاوربين .
بكل الاحوال هناك  مصلحة لدى جميع الاطراف الدولية والاقليمية في تقسيم سورية ولذلك نجدها تدفع بمجريات الصراع الى ان ينتهي بهذا المآل ،ولأن هذا الحل لن يكون الوصول اليه خيارا سهلا نظرا لما سينتج عنه من تداعيات خطيرة على مسألة الأمن والسلام في المنطقة لذا سيكون من الطبيعي ان تسعى الاطراف الدولية الى اطالة امد الصراع إلى ان يتهيأ الظرف المناسب للبدء في تنفيذه، ولأن المصالح الاقليمية والدولية والجيوسياسية تلعب دورها في اطالة امد الصراع علينا ان لاننسى بان الروس والاميركان يشعرون بالفرح في هذه اللعبة طالما حلفائهم ماضون في سحب السلاح من مصانعهم،ولهذا فإن الحرب سوف ستستمر،وفي حقيقة الامر لااحد يهتم بمصلحة السوريين وسط حالة التواطىء القائمة مابين القوى الدولية خاصة وان المحيط العربي قد عزل نفسه ونأى بنفسه عن المحرقة السورية التي يصطلي بها الشعب السوري لوحده ،وباتت الساحة خالية للروس والايرانين حتى يملأوها بالمرتزقة والميليشيات الطائفية .
في هذه المرحلة من عمرالصراع فإن روسيا اقصى ماتسعى اليه ان تمنع المعارضة من السيطرة على مناطق كبيرة داخل مدينة  حلب لاجل ان يبقى موقفها التفاوضي قويا وقد ساعدها التردد الاميركي على تحقيق هذا الهدف وتمكنت من احراز تقدم ملموس على الارض لصالح النظام، وموسكو تسعى بكل جهدها لكي تحرز نصرا كبيرا في هذه المدينة ،واذا ماتم لها ذلك فانه سيكون نصرا كبيرا للنظام وهزيمة قاسية للمعارضة .
نستطيع القول بعد هذا المخاض العسير بإن هذه الحرب قد وصلت الى النقطة التي يمكن القول عنها بانها  حرب بالوكالة،ولهذا نلاحظ حرص القوى الكبرى على تسليح اي طرف تجده يتراجع عسكريا لاجل المحافظة على التوازن داخل الميدان،ولذلك سيكون من الصعب القول ان اميركا كانت في هذه المعركة في موقف المتفرج الذي لايعنيه شيء مطلقا خاصة فيما يتعلق بالمعركة الدائرة في مدينة حلب،لانها تدرك جيدا  دلالة هذه المعركة وتداعياتها على مستقبل الصراع السوري وفي حالة اختلال التوازن لصالح النظام سيكون لها موقف واضح وقوي  لصالح المعارضة.
خلاصة الكلام لاخيار امام قوى الثورة السورية الا الصمود حتى نهاية ادارة اوباما خاصة في مدينة حلب ،لعل تغييراً  ما  قد يطرأ في حسابات الادارة الاميركية الجديدة لربما يساهم في تغيير المعادلة القائمة،فالعالم كله بات يدرك جيدا ان ادارة اوباما كانت في المحصلة النهائية تصب سياساتها في مصلحة  الروس ونظام دمشق .












http://www.sasapost.com/opinion/murder-hussein-did-not-happen-in-mosul/

رابط المقال في ساسة بوست

جريمة قتل الحسين لم تحدث في الموصل

                                               مروان ياسين الدليمي

جميع المصادر تتفق على  ان جريمة اغتيال الحسين،حفيد النبي محمد قد جرت وقائعها في مدينة  كربلاء(105 كم جنوب غرب العاصمة بغداد) وليس في مدينة الموصل(465 كم شمال العاصمة بغداد) ولم اسمع أو اطّلع على مايخالف هذه الحقيقة او يفنِّدها،وما عثرت في يوم ما على معلومة تتقاطع مع المصادر التاريخية التي تناولت هذا الحدث الجلل او تثير الشك فيها،ولهذا كان من غير الممكن ان ترد مثل هذه الفكرة في خاطري .
إلاّ ان السيد قيس الخزعلي زعيم عصائب اهل الحق(ميليشيامسلحة شيعية) له رأي آخر في هذه المسألة  ورأيه كاد أن يربكني ويدفعني الى ان اسقط في دائرة من الشك حول هذه الواقعة.
لو تأملنا شخصية الخزعلي فلن نجد رجلا طاعنا في السّن بما يرجح امكانية ان تختلط عليه الازمنة والاحداث ليصل به الحال الى مستوى من التشتت والارتباك في الوعي الى الحد الذي يجعله يعتقد بأن هذه الجريمة قد وقعت في مدينة الموصل وليس على ارض كربلاء،وذلك عندما خاطب في العاشر من محرم اعدادا من الناس في مدينة البصرة قائلا "إن معركة تحرير مدينة الموصل انتقامٌ وثأرٌ من الذين قتلوا الحسين لأن هؤلاء الاحفاد من أولئك الاجداد " .
مناسبة هذا التصريح التحريضي المسكون بفوبيا المشاعر الطائفية يأتي في اطار جدل محتدم هذه الايام بين اوساط عراقية سياسية ومجتمعية يدور حول مشاركة ميليشيا الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل،فمنها ماترفض هذه المشاركة ومنها ماتصر على ان يشارك الحشد فيها،وهذا الجدل تعود اسبابه الى ماكانت قد ارتكبته عناصر تابعة للحشد من انتهاكات وجرائم بشعة ذات صبغة طائفية ولأكثر من مرّة في عدد من المدن العراقية(الانبار،صلاح الدين،ديالى)غالبية سكانها من العرب السنة كانت فصائل الحشد(يقدّر عددها بأكثر من 120 فصيل)قد شاركت بتحريرها مع قوات الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي.
وعلى الرغم من وجود عشرات المقاطع الفديوية محمّلة على شبكة الانترنت توثق تلك الجرائم لم يتخذ رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي اي اجراء قانوني للحد منها او لمعاقبة العناصر والفصائل المتورطة فيهاعلى اعتبار ان الحشد الشعبي مؤسسة رسمية تابعة لمجلس الوزراء مباشرة،وهذا مادفع  الاصوات الرافضة الى ان تعلوا مطالبة بضرورة عدم مشاركته في معركة الموصل خشية ان تتكرر تلك الانتهاكات مرة اخرى .
وبخصوص ماقاله الخزعلي،اجد هنا لابد ان يُطرح سؤال: مالذي دفعه الى ان يرتكب هذا الخطأ المعرفي والتاريخي،مع انه قد تخرج من جامعة بغداد قسم الجيولوجي ثم تحول فيما بعد الى رجل دين مُعمم حيث واصل دراسته عام 1994 في مدارس الحوزة بمدينة النجف وتخرج منها،ومعلوم لدى العارفين ان مناهج حوزة النجف يُدرَّسُ فيها المنطق والفلسفة والتاريخ اضافة الى العلوم الشرعية والفقهية،بمعنى انه قد حصل على مستوى جيد من التعليم العالي والاكاديمي ولاينقصه العلم ولاالمعرفة .
كما ان الرجل ليس مُعتلاً في صحته الذهنية حتى يكون ذلك عُذراً  له على زلة لسانه،بل على العكس من ذلك،هو الآن في قمة شبابه وحيويته وربما لم يتجاوز الاربعين من عمره بسنتين(مواليد حزيران 1974)،بنفس الوقت لايُحسب الخزعلي على فئة المفكرين او الباحثين المتفرغين لدراسة وتقييم التاريخ وإن كان قد درس في الحوزة ليكون بالتالي رأيه مجال بحث ودراسة وتأمل من قبل الدراسين،خاصة بعد أن اصبح زعيم ميليشيا تدور حول الكثير من المهمات التي اضطلعت بها شبهات تشير الى تورط عناصرها بعمليات قتل وتهجير طائفي.
ايضا لايُعد الخزعلي شخصية مغمورة تعاني من احساس متفاقم بالدونية او الاهمال مما قد يدفعها مثل هذا الاحساس الى ان تبحث لها عن اية فرصة لكي تثير الانتباه  اليها كما هو حال وزير النقل الجديد كاظم فنجان الحمّامي الذي كان قد اعلن في اول مهمة رسمية له بعد توليه الوزارة قبل عدة اسابيع ان "السومريين الذين سكنوا جنوب العراق كانوا اول من اطلق مركبة فضائية في التاريخ "،مما اثار ضده بين اوساط العراقيين حملة سخرية كبيرة نالت من شخصيته إلاّ انه وبسبب هذا الكذب والتزييف للحقائق الذي حاول ان يمرره على الناس ــ وهنا تكمن المفارقة المضحكة ــ  اصبح شخصية مشهورة بين ليلة وضحاها بعد ان كان ولسنوات عديدة ينشر مقالات سطحية في مواقع الكترونية مغمورة لمجرد ان يحظى بالاهتمام ويقال عنه كاتب أو صحفي لاأكثر،وإذا بالمحاصصة الطائفية ترفعه على حين غفلة منه ومن الزمن الى كرسي الوزارة  !   
من الممكن جدا في بلد تحكمه الف ميليشيا وميليشيا ان يحدث فيه العجب العجاب،ومثلما صدَّقنا السندباد في قصص الف ليلة وليلة وهو يطير من مكان الى آخر على بساطه السحري، مالذي يمنع الحمّامي او الخزعلي أن يكون لهم جمهور واسع من المؤيدين والمصدقين والمصفقين ؟
ماقاله الخزعلي ــ على مافيه من عبث ولامعقولية ــ  لايمكن  النظر اليه من نفس زاوية السخرية والاستهزاء التي نظر من خلالها كثير من  العراقيين الى تصريحات السيد الحمّامي،فشتان مابين كلام الاثنين بمايتمخض عنهما من نتائج.
فماقاله الحمّامي لن يدفع مئات الشباب لكي يحملوا السلاح دفاعا عنه مثلما هو الحال مع ماقاله الخزعلي،فالمنطق الذي تحدث به زعيم عصائب اهل الحق يندرج في اطار منظومة ايدلوجية تهديمية،اصحابها ليس لديهم رمز مقدس ــ وإنْ ادعوا العكس ــ بما في ذلك ايقونات دينية عادة ما تلتف حولها جموع بشرية مؤمنة بها وبقداستها.
إن اصحاب هذه الايدولوجيات لايسعون الى بناء عالم جديد يتسم بالجمال والأمن والسعادة بقدر ما يخلفون ورائهم عالما آخر يتشابه في خرابه الخارجي مع حقيقة خرابهم الداخلي،طالما قد اعتمدوا فيه على ادوات القتل والعنف والارهاب والتزييف للوصول الى العالم الذي ينشدونه .
http://www.raialyoum.com/?p=545313 رابط المقال في صحيفة راي اليوم

مُختصر مُفيد : دستوريا ، اصبحت خيرات البلد حقّ إلهي مقدّس للمغتربين العراقيين (المجاهدين) في جنائن اوربا المقدّسة الى عاشر ظَهر . أمّ...