الاثنين، 28 نوفمبر، 2016

http://www.raialyoum.com/?p=571236 صحيفة راي اليوم

أولاد الجّاه والأصول يُمكن أنْ يسقطوا في الخطيئة: لماذا ينضم اغنياء الموصل الى البغدادي؟  

 marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

أمس تناقلت وكالات الانباء نبأ مقتل وزير اعلام تنظيم داعش في ولاية نينوى المدعو(زياد خروفه)على اثر غارة جوية نفذتها طائرات التحالف الدولي .

الخبر للوهلة الاولى لايبدو بالنسبة للعالم خارج حدود مدينة الموصل يحمل بين تفاصيله ماهو مثير ويستحق التوقف عنده طويلا طالما ان المعركة حامية الوطيس هذه الايام عند اطرافها وتخومها،وبسبب القتال الدائر مابين قوات الجيش العراقي وطيران قوات التحالف الدولي من جهة وتنظيم داعش من الجهة الاخرى فمن الطبيعي ان يسقط من تنظيم داعش عشرات القتلى اضافة الى عناصر من قياداته .

إلاّ أن  الخبر كان له وقعه الخاص بالنسبة لسكان مدينة الموصل وحمل لهم بين طياته دلالة تستحق الوقوف امامها وتحليلها .

من المعروف لدى المجتمع الموصلي ان(بيت خروفه)من العوائل الشهيرة منذ القدم بثرائها في هذه المدينة ،حتى أن من يحاول أن يدّعي الثراء يقال له ” وهل انتَ من بيت خروفه ! ؟ “

هنا يمكننا ان نطرح تساؤلاً جوهريا من وحي هذه الحادثة التي شهدتها المدينة قبل يومين في خضم الحرب الدائرة بين ربوعها وفي جهاتها الاربع، قاصدين من وراء ذلك الاقتراب من ظاهرة الارهاب التي تجتاح المنطقة العربية والعالم لأجل  تفكيك العلاقة مابين التطرف والبيئة التي ينطلق منها .

الكثير منّا يعتقد جازما بأن المسحوقين طبقيا وحدهم لديهم الاستعداد الكافي في ان ينخرطوا بين صفوف التنظيمات المتطرفة والإرهابية للتعبيرعن حقدهم الطبقي تجاه الأثرياء،وهذا مايمكن ملاحظته في كثير من التقارير والدراسات التي تناولت ظاهرت التطرف الديني سواء بين اوساط الجالية المسلمة المقيمة في القارة الاوربية او في الدول والمجتمعات الاسلامية.

معظم تلك التقارير والدراسات تكاد ان تجمع في قراءتها لهذه الظاهرة على ان الشعور بالتهميش والاقصاء وانسداد فرص العيش بشكل عادل  كانت عوامل اساسية لنشوء ظاهرة التطرف بين الاوساط الفقيرة سواء في اوربا او في بقية البلدان العربية والاسلامية،وكأن اصحاب هذا الرأي يقطعون الشك باليقين بقناعتهم هذه التي يؤكدون فيها على ان الفقر هو الحاضنة النموذجية التي تنتعش فيها الافكار والتنظيمات المتطرفة،وعلى ان الارهاب قد لايجد له موطنا يتحرك فيه بحرية تامة افضل من الاحياء والاوساط المعدمة،وبذلك فإن اصحاب هذا الرأي يمنحون الاغنياء والمتعلمين صك البراءة من التلوث بفيروس التطرف والارهاب .

وإذا ماسلمنا جدلا بذلك فكيف يمكن لنا تفسير انخراط (زياد خروفه)بتنظيم داعش والذي كان يشغل بما يشبه منصب وزير الاعلام في ولاية نينوى والذي قتل يوم امس  الثلاثاء 23 نوفمبر وتم تشييعه في حي العربي  بالجانب الايسر من مدينة الموصل ؟

ونفس الحال ينطبق على شفاء النعمة مفتي تنظيم الخلافة في ولاية نينوى  وكما هو واضح ينتمي الى (بيت النّعمة)وهي عائلة موصلية عريقة لها سمعة طيبة جدا اشبه بليرة الذهب كما يقال،لكن هذا لم يمنع انخراط عدد من افراد هذه العائلة في تنظيم داعش وباتوا يشغلون مراكز قيادية في التنظيم حسب ما تسرّب من معلومات منذ الايام الاولى لسيطرة التنظيم على مدينة الموصل،مع ان عائلة(النّعمة)كانت ولفرط استقامتها تضرب بها الامثال، حتى انها وبسبب ماهي عليه من خصال حميدة تعد من ابرز واشرف العوائل الشهيرة في الموصل هذا إضافة إلى ثرائها والتزامها الديني المعتدل .

وبناء على ذلك لاينبغي ان نعلق اسباب التطرف اوالانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية على شماعة الفقراء والمسحوقين فقط إذا ما أردنا ان نكون منصفين وموضوعيين في رؤيتنا وتقييمنا لهذه القضية المعقدة في تكوينها وإلاّ سنقع في فخ التسطيح والابتعاد عن ملامسة تشابكات العوامل التي تقف وراء نشوئها واستفحالها بين مختلف الاوساط على الرغم من تباين مستوياتها الاقتصادية والتعليمية.

وهذا  يستدعي من  الناخبين في العراق عندما يتجهون الى صناديق الانتخاب في الايام القادمة لانتخاب المجالس المحلية أن لاينخدعوا ولايكونوا على درجة من السذاجة بما تجعلهم سذاجتهم يختارون ودون تفكير أبناء العوائل الثرية والشهيرة فيمنحوهم اصواتهم بذريعة أنهم(قد شبعوا تربية وفلوس) ولايمكن تصور سقطوهم في فخ الفساد او الجريمة أو الارهاب كما هو متداول وشائع في الثقافة العامة.

إن كل شخص لايمثل إلاّ نفسه ولاذنب لبقية أفراد عائلته بما يقترفه من اخطاء،ولن تستطيع اي عائلة مهما كان مركزها الاجتماعي والاقتصادي على درجة عالية من الرفعة والسمو أن تمنع أحد أبنائها من السقوط في الخطأ إذا ما حكَمَ القدر وتظافرت عوامل عدة على الإسراع في انحداره نحو الهاوية .


إرسال تعليق

https://al-aalem.com/article/46544-%D9%8A%D9%8E%D8%B1%D8%AF%D9%90%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%8E%D9%85%D8%B1%D8%A7-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%AA%D9%8A...