الاثنين، 27 فبراير، 2017

رواق 184







رواق 184
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- من سيحكم الموصل بعد هزيمة داعش ؟
- دماؤنا في الموصل.. أسئلة
الأحياء والموتى/ سرمد الطائي
- مفخخات تحصدنا.. والفاعل مجهول
!/  عماد جاسم
- دم رخيص / د. شاكر شاهين






السبت، 18 فبراير، 2017

http://www.raialyoum.com/?p=624255 تساوق الاسئلة في (سماء الخوف السابعة )
مقال للناقد صباح الانباري في صحيفة (راي اليوم )عن مجموعتي الشعرية التي حملت عنوان (سماء الخوف السابعة ) .



    تساوق الأسئلة في (سماء الخوف السابعة)


صباح الأنباري


(سماء الخوف السابعة) هو عنوان القصيدة المركزية في مجموعة الشاعر العراقي مروان ياسين الدليمي   الشعرية التي حملت العنوان نفسه، فهي ثريا المجموعةِ وبسملة الدخول إلى عالمها الملحمي مؤسسة على مفردات ثلاث: (سماء) وهي الغطاء الكوني العلوي المقترن بكلّ ما هو غير مدرك، وغير مبصر، ولا يمكن الارتقاء إليه أو الوصول إلى بواباته الخفية. و(الخوف) مفردة مضافة للسماء وَسَمَتْهُ بميسم الرعب والعنف الذي تجاوز ست سماوات ليبلغ آخرها (السابعة). العنونة تشير ضمناً إلى تفشّي الخوف، وامتلاء الأرض به حتى فاض واتسع فتكدس عليها فوصل السماء السابعة. ملأ المدينة وغشيها، ووصل الغيوم  فأنتفخت به أثداؤها وراحت تصبّه على الناس زخات من الموت الزؤام.
لم يفاجأ الشاعر به وقد خبره على مدى سنوات عمره الفائتة. والتحفت به البلاد منذ فجر السلالات فهو ترياق جنرالاتها ومعراجهم لارتقاء أمجادهم الزائفة، ووطء بساطيلهم لرؤوسٍ عشعش الخوف فيها فامتلأت رعباً على مرّ الدهور. يقول الدليمي مفتتحاً مجموعته الشعرية:
ليست مفاجأة
أن يتعثر الخوف ويبرح الحظائر
فقد طفح  به الكيل مرات ومرات حتى لم يعدْ للّيالي بنفسجها، ولا للسماء زينتها، ولا للشرفات بهجتها، ولا للصمت قدرته الصائتة. لقد أصاب المدينة بالخرس، وعلّق نِصال الرعب فوق بيوتها، وترك الناس قابعين تحتها بلا اكتراث، وحدها عيون الشاعر ترقب لحظة العودة متسائلة بلهفة  ومرارة:
هل سأتقن العودة الى نينوى؟
هل سأوقف نزف جراحاتها؟ هل سأملأ جوفها برثاء القصائد؟ هل آتي بالشمس إليها؟ أم أستدرج النهار لنافذتها المظلمة؟ أسئلة تتناسل في رؤوسنا وما من جواب لها بعد أن:
افرغ الخوف جعبته بيننا وأطعمنا الحذر
وكمّم الناسُ أفواههم بِخِرَقِ الكلمات الخُرْسِ اتقاء الموت المتربص بالجميع، وراحت الغربان تنعق حائمة فوق بيوت المدينةِ، وتماهى الصمت في المثوى بعد أن امتلأ الطريق إليه بالهمرات الغازية حتى ترنّحت المخاوف واشتدَّ وطيسُ الآلام، وشكّل الفزعُ الناسَ على هواه فمسخهم التخنّث فظلّوا له صاغرين.
تسيَّد الموتُ موقف الأيام والليالي، وضاع الناس بين أن يكونوا مع هؤلاء أو أولئك، وبين الوقوف على شفا حفرة القتل حرقاً، أو النحر ذبحاً، أو التشظي تفخيخاً. ارتباك وحيرة وقلق أشدّ مما يتحمّله العباد وتنوء تحت ثقله البلاد فهل سيظلّ دجلة غافياً تحت سماء الخوف منتظراً موكب القتلى والهاربين من الموت إلى الموت؟ ما بال الرافدين وقد غدت المكائد تسحبها على بسط الخيبات والنائبات والسقوط!
سقطت نينوى
تلك نبوءة سبقت ماراثول المخاوف القاتلة، وهروب حُماة نينوى قبل أن تهرب الأمهات والبنات حفاظاً على ما تبقى من الشرف الرفيع. ولّى الناس الأدبار تاركين عذرتها معلقة في سوق النخاسة. لم يصحُ أحد قبل انتهاك العفّة والبراءة والوطن. خوف في الشوارع والبيوت والحارات والأزقة. خوف في بغداد ونينوى والبصرة:
كأن مخاوفنا معدة للتجوال فينا
تطرق ابواب شهوتنا- لطحن الطرقات -
حتى توصدها.
 فأي مخاوف تلك التي جرجرت الموت إلينا على "اجنحة الطرق المضيئة بأسمائنا وافتتحوا الزحف بأمنيات قذائفهم حتى وصلوا سماء الخوف السابعة وجروها على الإسفلت مأهولة بدمعنا". كانت الهمرات على منوالها طموحة لإنقاذنا من هول ما أصابنا على مرّ الدهور. هي المخلّصة والمنقذة وبرُّ الأمان المحلّى بنكهة الـ((USA، وكان الشاعر مرتبكاً ومطوّقاً بعلامات الاستفهام التي فقدت أجوبتها على إسفلت الدم، وما من شيء يلاحقه غير تلك العلامات أينما حلَّ وحيثما رحلَ هنا أو هناك فإن جمراتها تلتف عليه قبل أن يظفر من نقائه بأجوبةٍ ناريةٍ مُفْحَمَة، وهو لا يملك غير معاناة الشاعر، ولوعة الحكيم، وصبر العاشق، وعشق المتصوّف، وحسرة المظلوم، ومواجع المهزوم، وآمال المحروم بعد أن بسط ملاك الموت جناحيه على الرافدين وبعد أن تماهت الوحشة في كلّ شيء حتى خلعت الحكاية ثوبها.
الحكاية في نينوى
تخلع ثوبها
من الوحشة والقسوة عند منعطف الموت
وهم يرتّلون على لحن هزائمنا ما شاء لهم الترتيل ولا يسعنا إلا أن نسأل ( لماذا) وهل سيحطّ طائر الخراب على وجه دجلة؟ أم إن دجلة ستلقنه درساً في المحبة الضائعة؟ يمضي الشاعر في تساؤلاته بلا انقطاع: هل ثمة خرير؟ هل ثمة صهيل؟ هل ثمة دليل؟ ليس سوى الموت يحاصر البلاد اليتيمة المتيّمة، وعلى امتداد مساحتها تسيل الأسئلة بلا انقطاع وإن توقفت قليلاً ففي محطة الـ(نحن) الجارفة:
 من نحن؟ لمَ المشانق؟ لمَ الفوارق؟
أسئلةٌ تنجب أسئلةً أخرى وأخرى والشاعر يغور في أعماقها بحثا عن حقيقة الـ(نحن) المضيعة، ولا ينفك يروي لنا قصصاً دامية عن القتل الجماعي ( الجينوسايد) فقصة (قطار الموت) واحدة من قصص الموت التي ابتكرتها عقول لا حدود لإجرامها، ولا شفقة أو رأفة في قلوبها المُحَيْوَنَة. قلوب منفلتة من قيود البشر لها حصانتها الخارقة الحارقة للجوهر الانساني النبيل. هكذا تفشى طاعون الموت الرهيب في طرقاتنا وحاراتنا: " أو في الشلامجة أو بنجوين أو على قمة جبل، يرقد فيه فوج مغاوير الفرقة السابعة والثلاثين، وضابط التوجيه السياسي يصرخ من جوف الملجأ" :
يا حوم اتبع لو جرينا.
من نحن؟
سؤال كرر نفسه مراراً في عالمٍ ليس فيه غير الموتِ الموزّعِ مثل حصة تموينية محدودة الفقرات على فقراء المدينة. موت من أجله جاءت الهمرات والمفخخات والقاصفات والزانيات لتكمل مسيرته المظفرة. ثم جاءت المليشيات، والكاتمات، والمجاهدات بالزنا المجاني، والحاملات أكفاننا " بين سجن قصر النهاية وأبي غريب وسجن الكوت وسجن رقم واحد والحلة وبادوش والجادرية والكاظمية والموصل والفضيلية والأمن العام والمخابرات وسجن المطار وبوكا". لقد استحالت، في ظلّ الموت كلّ الأشياء إلى عبث:
عبث ما رسموا وما كتبوا
وما فكروا وما انجزوا وما حلموا
في هذه المجموعة لم يقيّد الشاعر نفسه بقيود الشعر التي طالما كسرها مجترحاً سرداً فنياً يتنفس من رئتي الأقاصيص والرسائل والمحسّنات السردية والوصفية فالنص الشعري عنده مفتوحاً على الأجناس والنصوص المجاورة. يقول وهو يقصُ علينا واحدة من تلك الحوادث بأسلوب الأقصوصة الوامضة على سبيل المثال لا الحصر:
"في اليوم التالي:
يعود المخطوف من غموض قبضة الخاطفين، يستيقظ بعد منتصف الليل يعوي مرعوباً مثل الكلب، يستجوب نفسه، يقتادها الى الشارع، رغم حظر التجوال، يصب النفط عليها ثم يشعلها".
وفي قصيدة (انا.. غائب عني) يتداخل الشعر بأدب الرسائل فنقرأ ما جاء في رسالة إليه من صديق مقرّب منه على سبيل المثال أيضاً:
" العزيز مروان.. في طريقي داخل مدينة العمادية قابلني صلاح الريكاني من وراء زجاج سيارته، وعلمت بانه أصبح (ابي نورس) فكانت فرصة سريعة لكي استمع الى اصوات، لم اسمعها منذ سنتين، وأتحدث معه بالعربية"
كلّ رسالة نقلت لنا موتاً مبتكراً أو مختلفاً فقد كثرت أساليبه وتعددت أشكاله على مدى صفحات المجموعة كلّها. هناك الموت بالكواتم والطوائش، وهناك الموت بحزّ الرقاب والاغتصاب وانتزاع ما يصلح لتجارة الأعضاء البشرية. موت في الطرقات والباصات، موت أمام الدار سراً أو أمام أنظار الناظرين جهاراً، موت في ساحات السجون وفي صفائح الزبالة، أو في زحمة الأسواق، موت لغرض اللهو وكوميديا الشوارع، وموت من المتربصين بنا تحت رعاية دول لم تعلن عن نفسها فمن نحن؟ يجيب الشاعر بيأس واقعي كبير:
نحن، لم نعد نشبه ما نحن
نحن من اقترف حماقات تحت نجوم نامت
في ثيابنا.
نحن من عبر زمن الخوف والرعب إلى زمنٍ أشدُّ خوفاً ورعباً. ترابنا مخضبٌ بالدم، وصمتنا معفّرٌ بالخوف، سماؤنا رصاص، وأرضنا قصاص.
خرجنا من أقبية الخوف الكرتونية
لنسقط في كهوف التسابيح المتوترة
أما من خلاص لهذا الوجع الأزلي؟ وهل ستكف الأزمات شرورها، والكوارث أذرعها، والهمرات هديرها في بلاد الوجعين؟ لننتظر ونرى أي الكوارث تسبق غيرها إلينا.
هكذا تناثرت أسئلة المجموعة على رؤوس الكلمات وتساوقت مشكلة ملحمة شعرية استلهمت معاناة العراقيّ وهو في أوج عذاباته التي فُرِضَت عليه، وخاض غمارَها مرغماً، وحاول التحرر من قيودها بصبر أيوبي هائل.
............................................................
سماء الخوف السابعة هي المجموعة الثانية للشاعر والناقد مروان ياسين الدليمي التي سبقتها مجموعته الأولى (رفات القطيعة) عام 1999.

الثلاثاء، 14 فبراير، 2017

http://www.raialyoum.com/?p=621820 من سيحكم الموصل بعد هزيمة تنظيم الخلافة ؟
مروان ياسين الدليمي

من سيحكم الموصل بعد هزيمة تنظيم الخلافة  ؟

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

سيكون من الصعب ان تتحقق امنيات اهالي نينوى بعودة مدينتهم الى ماكانت عليه قبل سقوط البلاد في قبضة القوى التي جاء بها الاحتلال الاميركي . .بمعنى ان السلم الاجتماعي بصورته النمطية التي عرفها مجتمع المدينة لن يعود الى الصورة التي كان عليها حيث يتعايش على ارضها نسيج متنوع من القوميات والاديان لعقود طويلة  ،فماشهدته المدينة خلال  الفترة التي اعقبت العام 2003 ومن ثم الفترة التي اعقبت سقوطها تحت سلطة تنظيم الخلافة (داعش ) في 10 حزيران 2014  اخذ بمجتمعها الى منعطفات خطيرة تركت اثارا عميقة وسيئة على طبيعة العلاقات الاجتماعية بين مكوناتها .

بكل  الاحوال فإن الجميع قد خرجوا خاسرين ، ولم يعد بالامكان الوصول الى حالة معقولة من التفاؤل في ما يتعلق بمستقبل التعايش فيما بينهم ،بعد ان  اصبحوا  ضحية لمشاريع ومخططات اقليمية لعب الادوار الرئيسة في تنفيذها قادة وزعماء الطوائف والاقليات دون استثناء،ومن يدعي انه بمنأى عن التورط بهذه المشاريع فمن المؤكد هو يحاول ان يبعد عن نفسه شبه التورط فقط لكي يبدو وطنيا ونظيفا امام الوسط الذي يتحرك فيه . اما حقيقة الامر فإن جميع القوى من شخصيات سياسية واحزاب غير قادرين على ان يكونوا ضمن جوقة اللاعبين الاساسيين في المشهد السياسي  دون ان يستندوا على القوى الاقليمية التي تدفع لهم وتحركهم وفق مصالحها في محافظة نينوى .

وعلى ذلك فإن من سيحكم المدينة بعد ان تتحرر من سلطة تنظيم الخلافة لن يكون خارج هذا الاطار،بمعنى لن يكون من خارج دائرة القوى التي ترهن مواقفها وفق اشتراطات القوى الاقليمية التي تمسك باوراق اللعب في هذه المدينة ،ولعل الاطراف التي استندت على دعم التحالف الوطني (الشيعي )ودعم حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي فمن من المرجح سيكون لها حصة الاسد في النفوذ والسلطة داخل محافظة  نينوى ، أما اولئك الذين يدورون في الفلك الاردوغاني سوف لن يكون لهم تلك المساحة الواسعة التي يحلمون بها او يتوقعون الحصول عليها .

خلاصة القول بهذا الخصوص أجد بأن النخب الاكاديمية والعلمية اضافة الى الطبقة الوسطى الموصلية التي تشكل عماد المجتمع المدني لمركز مدينة الموصل ستكون خارج حسابات اللعبة السياسية، ولن يكون لهذه القوة الناعمة اي حضور يذكر في صنع مستقبل المدينة على عكس ما كان عليه الحال طيلة العقود الماضية ،وسيقفز الى مقدمة المشهد بدلا عنها شخصيات تنتمي الى الريف بمنظومته القيمية من اعراف وتقاليد ،وهذا ماسيترك اثره الواضح على مجتمع المدينة الذي سيخسر الكثير من مدنيته لحساب تمدد القيم القبلية والعشائرية، وسيكون هذا الزحف القبلي استمرارا لما كان النظام السابق قد بدأ بتنفيذه منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي مع بدء الحرب العراقية الايرانية عندما لجأ الى سياسة توزيع الاراضي داخل مركز مدينة الموصل على كافة المنتسبين من الاجهزة الامنية والعسكرية ومعظمهم كانوا ينحدرون من القرى والارياف المحيطة بالمدينة .

http://www.sasapost.com/opinion/finally-back-our-president-ghazi-al-yawar-former/

وأخيرًا ظهر رئيسنا الأسبق!






هل تذكرون غازي الياور؟ مَن منكم يتذكر هذا الاسم؟ أظن أن كثيرين لايتذكرونه، مع أنَّ الرجل كان قد تولى منصب رئاسة جمهورية العراق لمدة ستة أشهر بعد العام 2003، ثم غادره واختفى منذ ذلك الحين وحتى الآن.
الياور وبعد أن انتهت المدة المخصصة له غادر المنصب بعد أن ضمن راتبا تقاعديا يصل إلى 56 مليون دينار عراقي، هذا إضافة إلى الراتب التقاعدي الخاص بزوجته التي كانت وزيرة في عهده، فأحبها الرجل وتزوجها، فجمع راتبه على راتبها وعاشوا في تبات ونبات كما يقول أشقاؤنا المصريون.
طيلة الأعوام الماضية غابت عنّا أخبار الياور، لم يستطع أي صحفي أن يصل إلى المكان الذي يقيم فيه الرئيس، ولم تُعرَف أخباره،وكأنَّ لا وجودَ لشخصية اسمها غازي الياور سبق له أن حكم العراق، وكأنه شخصية خيالية، لم تكن موجودة أصلا إلاَّ في خيالنا.
في كل يوم كان هناك ضحايا من المدنيين يسقطون في المدن العراقية بسبب التفجيرات والهجمات الإرهابية، وفي كل يوم كان هناك رجال أبطال يقاتلون الإرهابيين ويدفعون دمهم دفاعًا عن العراق ولايحظون بتكريم يليق بتضحياتهم، ومع كل هذا فإن الياور غائب عن هذا المشهد، لم يصدر عنه أي تعليق يعبر عن إدانته لما يجري، ولم يستخدم اسمه في المحافل الدولية دعمًا لشعب العراق، وكأن ما يحدث لايعنيه، وحتى عندما سقطت تحت سلطة تنظيم الخلافة (داعش) محافظة نينوى، التي ولد فيها، ومازالت مسكن أهله وأقربائه وعشيرته،لم نسمع منه أي كلمة بحقها، تعليقا على نكبتها بعد أن تم تهجير الآلاف من سكانها؟
اليس غريبا هذا الموقف! هل وصل الحال بنا أن نكون على هذه الدرجة من غلاظة المشاعر مع أوطاننا وأهلنا!
هل تموت الأحاسيس الإنسانية أمام سلطة المال والمنافع الشخصية حتى لو كان الثمن سقوط المدن التي ربّتنا وعلّمتنا وأعطتنا دون أن تأخذ منا أي شيء، حتى لو ذهب جميع أهلنا وأقربائنا وأصدقائنا وجيراننا إلى مصير مجهول ومؤلم، ولم تعد حتى المخيمات تستوعب جراحهم وآلامهم.. حتى لو دُمِّرت المدينة وأحرقت جامعاتها وكلياتها ومؤسساتها ودمرت جسورها ومستشفياتها!
لم يكن اعتباطا اختيار غازي عجيل الياور لهذا المنصب من قبل سلطة الاحتلال عام 2003،بل جاء وفق رؤية راعت أهمية عشيرة (شمّر) التي ينتمي لها، حيث يمتد وجودها في سوريا والعراق والكويت والسعودية وبقية دول الخليج العربي، هذا إضافة إلى قوة إمكاناتها الاقتصادية نتيجة لامتلاكها مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وسبق لها أن حصلت على قسم كبير منها من قبل سلطتي الاحتلال العثمانية والإنكليزية مكافأة لها على الخدمات التي كانت تقدمها لكلا السلطتين خاصة في إطار ضبط الأوضاع وعدم تفجرها من الناحية الأمنية، والمساحات المزروعة من هذه الأراضي كانت ومازالت تدر عليها إيرادات مالية كبيرة، ونتيجة لما تتمتع به القبيلة من ثقل اجتماعي إقليمي تصاهرت معها العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية.
ومن هنا جاء اختيار الياور عام 2003 لمنصب رئاسة جمهورية العراق ليكون بمثابة رسالة اطمئنان محلية وإقليمية موجهة من قبل سلطة الاحتلال الأمريكي إلى العرب السنة الذين يشكلون النسبة الأكبر في البلدان العربية، إلاّ أن النتائج لم تكن بمستوى ما كانت تحمله هذه الرسالة من أبعاد ودلالات، بل العكس جاءت مخيبة للآمال، ولم يستثمر الياور المكانة الرسمية التي أصبح يشغلها لخدمة بلده.
الغريب في الأمر، عندما فاجأنا الياور بظهوره في القصر الأميري الكويتي في مطلع شهر يناير (كانون الثاني) 2017 ليُطمئنَ الأشقاء الكويتيين بأنّ صحته جيدة، ولم يظهر في الجهة الشرقية (الساحل الأيسر) من مدينة الموصل الذي تحرر من قبضة تنظيم الخلافة (داعش) ولم يظهر بين النازحين في مخيم حسن شامي أو مخيم الخازر، ولا حتى في مستشفى غرب أربيل التي امتلئت بالمصابين والجرحى والمعاقين من أبناء الموصل.
غاب الياور عن أبناء جلدته الذين يقتطعون من جسدهم الضامر لكي يدفعوا له الراتب التقاعدي، بينما عيونهم تنظر إليه من بين أنقاض مدينتهم المدمرة وهو يجلس مبتسما في القصر الأميري الكويتي بكامل صحته وعافيته.

الاثنين، 13 فبراير، 2017

 رابط المقال في موقع وكالة انباء باشطابيا http://bashtabya.com/205-2/ 




             

                                     من سيحكم الموصل بعد هزيمة داعش 


                                                                                             مروان ياسين الدليمي

سيكون من الصعب ان تتحقق امنيات اهالي نينوى بعودة مدينتهم الى ماكانت عليه قبل سقوط البلاد في قبضة القوى التي جاء بها الاحتلال الاميركي . .بمعنى ان السلم الاجتماعي بصورته النمطية التي عرفها مجتمع المدينة لن يعود الى الصورة التي كان عليها حيث يتعايش على ارضها نسيج متنوع من القوميات والاديان لعقود طويلة  ،فماشهدته المدينة خلال  الفترة التي اعقبت العام 2003 ومن ثم الفترة التي اعقبت سقوطها تحت سلطة تنظيم الخلافة (داعش ) في 10 حزيران 2014  اخذ بمجتمعها الى منعطفات خطيرة تركت اثارا عميقة وسيئة على طبيعة العلاقات الاجتماعية بين مكوناتها .
 بكل  الاحوال فإن الجميع قد خرجوا خاسرين ، ولم يعد بالامكان الوصول الى حالة معقولة من التفاؤل في ما يتعلق بمستقبل التعايش فيما بينهم ،بعد ان  اصبحوا  ضحية لمشاريع ومخططات اقليمية لعب الادوار الرئيسة في تنفيذها قادة وزعماء الطوائف والاقليات دون استثناء،ومن يدعي انه بمنأى عن التورط بهذه المشاريع فمن المؤكد هو يحاول ان يبعد عن نفسه شبه التورط فقط لكي يبدو وطنيا ونظيفا امام الوسط الذي يتحرك فيه . اما حقيقة الامر فإن جميع القوى من شخصيات سياسية واحزاب غير قادرين على ان يكونوا ضمن جوقة اللاعبين الاساسيين في المشهد السياسي  دون ان يستندوا على القوى الاقليمية التي تدفع لهم وتحركهم وفق مصالحها في محافظة نينوى .
وعلى ذلك فإن من سيحكم المدينة بعد ان تتحرر من سلطة تنظيم الخلافة لن يكون خارج هذا الاطار ،بمعنى لن يكون من خارج دائرة القوى التي ترهن مواقفها وفق اشتراطات القوى الاقليمية التي تمسك باوراق اللعب في هذه المدينة ،ولعل الاطراف التي استندت على دعم التحالف الوطني (الشيعي )ودعم حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي فمن من المرجح سيكون لها حصة الاسد في النفوذ والسلطة داخل محافظة  نينوى ، أما اولئك الذين يدورون في الفلك الاردوغاني سوف لن يكون لهم تلك المساحة الواسعة التي يحلمون بها او يتوقعون الحصول عليها .
خلاصة القول بهذا الخصوص فانني اجد بأن النخب الاكاديمية والعلمية اضافة الى الطبقة الوسطى الموصلية التي تشكل عماد المجتمع المدني لمركز مدينة الموصل ستكون خارج حسابات اللعبة السياسية، ولن يكون لهذه القوة الناعمة اي حضور يذكر في صنع مستقبل المدينة على عكس ما كان عليه الحال طيلة العقود الماضية ،وسيقفز الى مقدمة المشهد بدلا عنها شخصيات تنتمي الى الريف بمنظومته القيمية من اعراف وتقاليد ،وهذا ماسيترك اثره الواضح على مجتمع المدينة الذي سيخسر الكثير من مدنيته لحساب تمدد القيم القبلية والعشائرية، وسيكون هذا الزحف القبلي استمرارا لما كان النظام السابق قد بدأ بتنفيذه منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي مع بدء الحرب العراقية الايرانية عندما لجأ الى سياسة توزيع الاراضي داخل مركز مدينة الموصل على كافة المنتسبين من الاجهزة الامنية والعسكرية ومعظمهم كانوا ينحدرون من القرى والارياف المحيطة بالمدينة .
بعد ان تطلعوا على هذه القائمة،لكم ان تتصوروا كيف ستكون صورة الصراع السياسي بعد تحرير نينوى من تنظيم الخلافة (داعش ) .
ومايلاحظ هنا : ان ابناء مدينة الموصل ، لاوجود لهم في هذا المهرجان المسلح في مقابل وجود ابناء الريف . !!! ،وهذا ماسيشكل الوجه الاكثر بروزا في تشكيل مستقبل المدينة .


 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التشكيلات العشائرية المسلحة في محافظة نينوى .
هناك ( 45 )تشكيلاً عشائرياً معروفا مرتبطا بالحشد الشعبي،منها على سبيل المثال :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-تشكيل النوادر يقوده النائب عبد الرحيم الشمّري،ويضم جزءاً من عشائر شمّر.
-تشكيل عشائر اللويزيين يقوده النائب عبد الرحمن اللويزي.
-تشكيل الجبورويقوده النائب أحمد الجبوري.
-تشكيل عشائر الشبك بقيادة النائب عن دولة القانون حنين قدو.
-تشكيل حرس نينوى بقيادة المحافظ السابق للموصل أثيل النجيفي
-تشكيل بابليون بقيادة ريان الكلداني ويضم جزءاً من مسيحيي المحافظة.
--تشكيل عشائر السبعاويين
-تشكيل عشائر اللهيب
-عشائر البكارة
-عشائر الحمدانيين
-عشائر الراشد
-عشائر العكيدات
-عشائر المعامرة
-عشائر زبيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تشكيلات عشائرية مسلحة اخرى غير مرتبطة بالحشد الشعبي،منها :
- تشكيل أسود نينوى بقيادة النائب أحمد الجربا
- تشكيل كتائب الموصل بقيادة رئيس ائتلاف متحدون أسامة النجيفي
تشكيلات عشائرية عديدة اخرى من الجبور والراشد، وزبيد، وغيرها”.
(حصلت العديد من تلك التشكيلات على أسلحة ودعم من الحشد الشعبي ، بينما لم تحصل تشكيلات أخرى” على أي دعم ) .

رواق 182

رواق 182
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- لماذا وقعت تفجيرات الساحل الايسر في الموصل ؟
- العراق سادس الدول الاكثر فسادا حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية / عدنان حسين
- دولة تأكل من لحمها!/ مازن الزيدي
- علي بابا والحواسم يسرقون جامعة الموصل / باسل عباس خضير

الاثنين، 6 فبراير، 2017

رواق 181








رواق 181
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
الى مَن تهمه الانتخابات / عدوية الهلالي
- مؤسسة السجناء منشغلة بـ “جوارب” الرجال و”تنورات”
النساء!!
- يمكن للقذارة
أن ترفعك لكنها لن تبقيك طويلا/
د. فراس مصطفى
- ايها الساسة ماذا لو رميتم بالبيض الفاسد؟!/
جمال الخرسان



222 رواق

رواق 222 اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 2/ 11 / 2017 - المحكمة العسكرية تقرر اعدام مهدي الغرواي قائد عمليات نينوى الاسبق . - سيارات موني...