الأربعاء، 29 مارس، 2017

https://www.sasapost.com/wp-admin/post-new.php

مروان ياسين الدليمي: ابتزاز الضحايا في حرب تحرير الموصل

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

في لقائه يوم  الاثنين 27مارس(اذار) مع نخبة من الصحفيين والاعلاميين  قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي  : ” تعالي الصيحات وادعاءات استهداف المدنيين هدفها انقاذ الدواعش في اللحظات الاخيرة ووقف الدعم الدولي للعراق في حربه ضد الارهاب”.

من خلال هذا الخطاب الاعلامي الممنهج الذي يفتقر الى  الشفافية في تعامله مع مجريات الحرب تمارس حكومة حزب الدعوة  وعلى لسان ابرز قادتها عملية ابتزاز لكل الاصوات التي قد ترتفع  منتقدة او كاشفة لمايجري من حقائق يتعمد الاعلام العراقي ان يتجاهلها،وهي بذلك تضع هذه الاصوات  امام خيارين لاثالث لهما :إما أن تصمت او تُلصق بها تهمة الدفاع عن تنظيم الخلافة ومحاولة تبرئته من الجرائم التي ارتكبها والسعي لايجاد منفذ آمن لهروب عناصره ،وهذا ملخص ماراد قوله حيدر العبادي  امام الصحفيين والاعلاميين .

ستراتيجية الخطاب الإعلامي للحرب الدائرة في مدينة الموصل عبر خلية الاعلام الحربي الموحد التي تقودها شبكة الاعلام العراقي الحكومية بدا واضحا انها تهدف إلى ان يلتزم سكان المدينة الصمت المطبق وأن لايصدر عنهم اي رد فعل احتجاجي إزاء مايتم ارتكابه من اخطاء تقع عليهم ربما يصل بعضها الى مستوى جرائم حرب،تحت ذريعة امكانية حصول مثل هذه الاخطاء في جميع الحروب،وان المعركة بغاية الصعوبة والتعقيد والخطورة لكونها تدور في بيئة اجتماعية تعد حاضنة مهمة لتنظيم الخلافة حسب ماتم الترويج له من قبل القنوات الاعلامية التي تتلقى الدعم من اوساط الحزب الحاكم .

حتى هذه اللحظة لايوجد بين ايدينا ادلة وشواهد تدفعنا الى ان نتلمس اي تغيير لدى قادة حزب الدعوة الاسلامية  بما يكفي للتوقف عن الاستمرار في السير بنفس المسار الذي كان قدقطعه الحزب منذ تأسيسه عام 1957،والالتفات الى الخلف بغية مراجعة الماضي وتقليب صفحاته خاصة في ما يتعلق بالثوابت الايدولوجية التي حشرت بنيته الفكرية في اطار طائفي .

على سبيل المثال في مجمل رؤيته لقضية التنظيمات السنية التكفيرية(انصار السنة والقاعدة وتنظيم الخلافة )كان يعبر عن موقف يفتقر الى الدقة والتمييز والموضوعية حيث كان ومايزال في ممارساته ومواقفه يرى العلاقة وثيقة جدا مابين  هذه التنظيمات والمجتمعات السنية،الى الحد الذي لايمكنه ان يجد اشارة على  وجود نقاط اختلاف او خلاف بينهما من الممكن ان تجعله يقتنع بانهما لايقفان على ارض واحدة ولايجمعهما هدف واحد .

من هنا كانت احكامه مسبقة وجاهزة ازاء معظم المواقف وردود الافعال التي عبّرت عنها فعاليات مجتمعية سنية ازاء ممارسات او قرارات كانت قد صدرت عن السلطة المركزية في بغداد الحقت بعموم سنة العراق انتهاكات واضرارا كبيرة تم توثيقها من قبل منظمات دولية خلال الاعوام الماضية خاصة ما يتعلق بالاعتقالات العشوائية التي ارتكبتها القوات الامنية الحكومية في فترة حكم المالكي على وجه الخصوص حتى امتلأت بهم السجون واختفت اخبار العديد منهم وهذا ما دفعها الى ان ترفع صوتها للتعبير عن سخطها ورفضها ،فانحصرت ردود افعال قادة حزب الدعوة في اطار (دعشنة)تلك الفعاليات ومن يقف ورائها من غير ان يصغوا لما كانت تطالب به او تحتج ضده، بل حتى لم يكلفوا انفسهم اجراء لقاءات مباشرة مع دعاة تلك الفعاليات للتحاور معهم،وهذا ماحصل في الاعتصامات السلمية التي شهدتها المدن ذات الاغلبية العربية السنية حيث اتهم دعاتها ومعظم الذين انضموا اليها بالانتماء الى تنظيم الخلافة تمهيدا لعملية اقتحام ساحات المعتصمين والتعامل معهم بقسوة شديدة ،وكان نتيجة ذلك ان سقط عديد منهم مابين قتيل وجريح كما في قضاء الحويجة بمحافظة كركوك حيث بلغ عدد القتلى اكثر من 50 قتيل ،وهذا لايعني ان التنظيمات المتطرفة مثل (داعش ) لم تنفذ الى تلك الاعتصامات وتحاول ان تسحب البساط من تحت دعاتها،بل انها سعت الى ذلك ونجحت الى حد كبير في تجييرها لصالحها مستغلة مماطلة الحكومة واسلوبها الخطأ في معالجتها وهذا مااعطاها الفرصة لكي تسقط ثلاثة محافظات في قبضتها .

 بعد مضي اكثر من ثلاثة عشر عام على سيطرة حزب الدعوة على الحكم لم يستطع ان يخرج من نفق تخريجاته الطائفية رغم التضحيات والتحديات التي واجهها المجتمع السني في العراق،تعبيرا عن رفضه وتقاطعه مع اساليب التنظيمات التكفيرية التي ادعت تمثيله و الدفاع عن مظلوميته.

كلام العبادي في لقائه الاخير مع الصحفيين والاعلاميين العراقيين لايحتاج إلى تأمل عميق لمعرفة مايختفي وراءه من معان،وكشف حديثه صراحة بأن حكومة حزب الدعوة قد وضعت التهمة جاهزة على الطاولة لكل الاصوات التي قد تدين سياسة القصف العشوائي سواء بالطائرات او الصواريخ اوتدعو الى الكشف عن المسؤولين المتورطين باعطاء احداثيات غير دقيقة تسببت في هدم العديد من البيوت ومقتل العشرات من المواطنين وصل عددهم الى اكثر 500 قتيل خاصة  في حي موصل الجديدة بالجانب الغربي من مدينة الموصل،غالبيتهم من النساء والاطفال كثير منهم كان تنظيم الخلافة قد لجأ الى احتجازهم في تلك البيوت التي تم قصفها .

وهناك تقارير صحفية تشير الى ان مجموع ضحايا الجانب الايمن ربما وصل الى اكثر من 2000  قتيل ومن المرجح ان يتصاعد هذا الرقم مع استمرار القتال خاصة وان التنظيم مايزال يحتجز المئات من العوائل في نصف الجانب الغربي من المدينة الذي مايزال تحت سلطته .

http://bashtabya.com/%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8c-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%8a%d9%86/

سلامٌ على محلة المحموديين

                                     مروان ياسين الدليمي 


كم كنت اتمنى أن أصعد ولو للمرة الاخيرة الى قبة(جامع المحموديين) وانادي بأعلى صوتي على اصدقائي،كما كنت افعل وانا طفل صغير يفيض نشاطا وشراسة الى ان يستفيق غاضبا من فوضويتي حارس الجامع(شيخ علي)وهو يشتم ويلعن اليوم الذي انجبتنا فيه امهاتنا الى الدنيا،لتبدأ بيني وبينه مطاردة بين اروقة الجامع وسلالمه الحجرية لن تنتهي إلاّ وأنا أدورُ راكضا حول القبّة وهويحاول اللحاق بي، لعله يفلح في ان يقبض علي ، ولكن دون جدوى ، فأغرق في نوبة من الضحك ،وأنا اتنطط ، هنا وهناك ، الى ان يهده التعب فيعود المسكين ادراجه وهو يتوعدني بان يشكوني الى جدتي التي ستوبخبّني،ثم تعتذر منه وتدعوه ان يشاركنا مائدة الغداء في باحة الدار مع اخوالي.
(الشيخ علي وحسب ماكانت تتناقله السِنةُ كبار السن جاء الى حيّنا طفلا ارمنيا يتيميا من ضحايا مذبحة الأرمن في اواخر العهد العثماني فتبناه في حينها خطيب الجامع الذي كان يقيم مع عائلته في بيت صغير ملاصق للمسجد، فعاش الطفل علي محاطا برعاية المصلين من سكان الحي جيلا بعد جيل الى أن توفي بعد ان تجاوز العقد التاسع من عمره ).

سلامٌ على روحك شيخ علي ...كم كنت اتمنى ان أموت هناك ، مع من غادر اليوم الى حيث السلام الابدي.
سلامٌ على مسقط الراس ،على موطن الطفولة والشباب ، على الأهل ، على الجيران ، حمد البقال ، ابناء حمّو الكَلَش ، المعلمة روزا ، بيت اسّوفي ، بيت ضائع ، بيت الصقلّي .. سلامٌ على ابواب لم تُغلق أبدا ، سلامٌ على الذكريات ، على الشرطي العجوز سليمان وهو يوزع علينا الحلوى ، سلامٌ على السماء ، على رشاد القصاب ، على الهواء ، على البنات ، سلامٌ على نواقيس الكنائس ، على الاذان ، على بيوت بَنتْها محبة الناس من جص وحجر فأتكأت حيطانها على بعضها البعض منذ عشرات السنين .
سلامٌ على محبتنا هناك ، على فطرتنا ، على سذاجة اهلنا .
سلامٌ على كل شيء هناك .

(تشير اخبار يوم الثلاثاء 28 مارس 2017 الى ان محلة المحوديين قد تعرضت الى عملية تدمير اقسى مما كان قد تعرض له حي موصل الجديدة) .


السبت، 25 مارس، 2017

رواق 187







 رواق 187
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي  
- ترامب ومعركة تحرير الموصل وتحولات المشهد السياسي الدولي 
- 220 مليار دينار لمساعد الصومال واليمن وحماس !
- الصحفية الضحية ريهام العابد يتم حرق شقتها  للتغطية على الادلة


الجمعة، 24 مارس، 2017

http://www.raialyoum.com/?p=644092
 مروان ياسين الدليمي: لماذا غاب التعاطف الانساني مع ضحايا الجانب الأيمن من الموصل
رابط المقال في صحيفة راي اليوم


مروان ياسين الدليمي: لماذا غاب التعاطف الانساني مع ضحايا الجانب الأيمن من الموصل

marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

في معركة تحرير الجانب الايمن من مدينة الموصل التي كانت قد ابتدأت عملياتها العسكرية في 19 فبراير(شباط)من هذا العام،يبدو الجانب الانساني فيها الموضوع الاكثر بروزا من بين تفاصيل هذه الحرب الدامية،حيث تم تجاهله الى الحد الذي بات مثار  تساؤل من قبل المراقبين لما يجري من احداث في هذه البقعة المحددة من محافظة نينوى التي يسكنها غالبية عربية سنية بنسبة تكاد ان تصل الى اكثر من 90 % على عكس الجانب الايسر الحديث نسبيا في بنائه، ولربما تنخفظ النسبة فيه الى حدود 70 % .

ماينبغي الاشارة اليه هنا،أن شبكة الاعلام العراقي التابعة للدولة العراقية كانت قد اسست في النصف الاول من شهر تشرين الثاني 2016 خلية الاعلام الحربي العراقي الموحد،مع بداية عمليات تحرير محافظة نينوى من سلطة تنظيم الخلافة والتي حملت عنوان(قادمون يانينوى)،بهدف توحيد الخطاب الاعلامي،حسب ماصدر انذاك عن الاجتماع الذي عقد في مبنى شبكة الاعلام،وقد ضمت الخلية معظم القنوات الفضائية العراقية اضافة الى الصحف والمواقع والوكالات الالكترونية الاخبارية الممولة من قبل شخصيات واحزاب كبيرة في السلطة،ودائما مايتردد اسم المالكي عندما يتم تداول هذا الموضوع،باعتباره ابرز من يقف وراء عملية تمويل مثل هذه المواقع، اضافة الى تمويله لجيش الكتروني مؤلف من  حسابات وهمية على(الفيس بوك وتويتر) يديرها اشخاص يحملون ثقافة اقل مايقال عنها انها مبتذلة،وهذا ماتعكسه طبيعة ومستوى الالفاظ التي عادة ما يستعملونها في تعليقاتهم ،هذا اضافة الى تجنيده لاسماء معروفة في الوسط الاعلامي والصحفي والثقافي .

نجحت(خلية الاعلام الحربي)التي دعت اليها وشكلتها شبكة الاعلام العراقي في اداء مهمتها المرسومة والمحددة بتغطية العمليات العسكرية وفق خطاب موحد،على اكمل وجه،إلاّ ان مايتعلق  بالجانب الانساني في معركة الجانب الايمن قد تم تجاهله وغاب تماما عن دائرة اهتمامها رغم ان ماصدر عن اجتماع تأسيس الخلية في حينها كان يدّعي عكس ذلك حسب تصريحات المسؤولين فيها .

بدا واضحا من التقارير والاخبار التي كانت  تصدر عن الخلية وكأن لاوجود لهذه الاعداد من الضحايا المدنيين الذين باتوا يسقطون يوميا جراء قصف الصواريخ التي كانت تطلقها قوات الشرطة الاتحادية تحديدا،اضافة الى ماكان يطلقه تنظيم الخلافة من قذائف عشوائية على المدنيين انتقاما منهم لعدم تعاونهم معه،وفرحهم بقدوم القوات العراقية لتحريرهم،وقد اقتصر الاهتمام بهؤلاء الضحايا  من قبل وسائل الاعلام الاجنبية،وبعض القنوات العربية.

ونظرا لحساسية الموضوع المتعلق بالجانب الانساني لدى الاعلام الرسمي العراقي،يمكن الاشارة الى  ماكانت قد كشفته يوم الخميس 23 مارس 2017″مجلة العربي الجديد”ومقرها العاصمة البريطانية لندن،حيث اوردت في شريط اخبارها العاجلة بموقع المجلة الالكتروني من ان”قوات عراقية تطالب مراسل مجلة العربي الجديد وصحافيين آخرين بمغادرة الموصل”. على الارجح تعود اسباب ذلك الى ان مراسل المجلة  كان قد رصد في تقارير سابقة الاوضاع الانسانية المتردية في الجانب الايمن ومنها تقريره الذي نشر يوم الخميس 23 / 3  /  2107،حيث قارن فيه مابين الوضع المآساوي  الذي يشهده الجانب الايمن وماكان قد شهده الجانب الايسر من”استنفار جماعات غربية تعنى بشؤون الحيوان بالتعاون مع منظمات محلية في الموصل لانقاذ(أسد وقرد ودُب وبضعة حيوانات اخرى) شارفت على الهلاك في حديقة عامة بسبب الجوع والقصف الدائر في الساحل الايسر ” ،واضاف المراسل احمد الجميلي في ذات التقرير “إلاّ ان مئات الضحايا من السكان المدنيين،لم يهتم بهم هؤلاء ولاغيرهم بانقاذهم،وظل قسم منهم يصارع تحت الانقاض حتى تحول الى جثة هامدة” .

في مقابل ذلك فإن(خلية الاعلام الحربي)لم يكن الجانب الانساني من اولويات تقاريرها وتغطياتها الاخبارية،بل كان جل اهتمامها منصبا على تغطية الجانب العسكري،بنفس الطريقة التي  يعتمدها الاعلام الرسمي في الانظمة العربية منذ عقود،إذ يظهر المقاتلين وهم يعبرون عن معنوياتهم العالية،وعادة مايصفون الاعداء  بالجرذان،بنفس الوقت لايتم الكشف  عن اعداد الضحايا الذين يسقطون من بين صفوف المقاتلين في القوات الحكومية،وهذا عرف سائد يكاد ان يتناوب على التمسك به جميع الانظمة التي تعاقبت على حكم العراق .

لم تشهد معركة تحرير الجانب الايسر كوارث وفواجع جماعية كما حصل في الجانب الايمن الذي دخل مرحلة صعبة من القتال،ربما ستترك نتائج غير مطمئنة على مستقبل المدينة ومصيرها،فاعداد الضحايا نتيجة القصف الصاروخي في تتصاعد مستمر،والدمار الشامل قد طال الابنية السكنية التي يعود تاريخ بناء الكثير منها الى اكثر من 100 الى 150 عام، هذا بالاضافة الى ماسبق ان اقدم عليه تنظيم  الخلافة خلال العامين والنصف التي حكم فيها الموصل،إذ لم يبق على تراثها الحضاري والديني الذي يعود الى اكثر من ( 4000عام ق.م )ابتدأ من الاثار الثمينة التي يعود تاريخها الى الفترة التي حكمت فيها الامبراطوية الاشورية ،مرورا بالعهد الاسلامي،ومن الصعب اليوم تقدير قيمة ماخسرته الموصل من كنوز اثارية بقيت محفوظة ومصانة لعشرات السنين حتى اصبحت اثرا بعد عين خلال فترة سيطرة تنظيم الخلافة،واليوم يدفع الموصليون في الجانب الايمن من المدينة القسط الاخر من ضريبة هذه الحرب  وهو الاكثر فداحة وايلاما بينما المجتمع الدولي كله يتفرج من غير ان يصدر عنه اية ردة فعل دعما للمنكوبين ومساندتهم للتخفيف عن الامهم،حيث كان من الممكن ان ترسل الامم المتحدة فرق انقاذ تمتلك الخبرة في انتشال الضحايا من تحت الانقاض،فالعراق لايملك من الخبرة والامكانيات مايجعله قادرا على ان يتعامل مع حجم الكارثة .

قد يطرح هنا سؤال لمعرفة الظروف والعوامل التي جعلت هذه الجولة من المعركة بهذه السخونة والتعقيد.

من يتابع الاحداث اصبح على دراية كافية بان التركيبة المعمارية للجانب الايمن من الموصل تختلف عن الايسر،حيث يضم(الايمن )المدينة القديمة التي كان المسلمون قد دخلوها عام (637 م) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب،وتتسم ازقتها بالضيق والتداخل مع بعضها البعض، بحيث يصعب على الغريب ان يفك طلاسمها في ما لو دخلها واراد ان يخرج منها ،وهذا على مايبدو كان جزءً ستراتيجيا اعتمده سكانها في بنائها،لكي يصعب على الاعداء دخولها والسيطرة عليها اثناء الحروب التي كانت تتعرض لها ،هذا اضافة الى الكثافة السكانية العالية حيث  تصل الى مايقرب المليون نسمة.

أما بخصوص الاهمال والتجاهل للجانب الانساني في شطر المدينة الايمن ومانتج عنه من كوارث بات يدفع ثمنها الباهظ مواطنون مدنيون عزّل لاحول لهم ولاقوة بكل ماجرى ويجري منذ ان سقطت المحافظة تحت سلطة تنظيم الخلافة في 10 حزيران 2014، فمايلاحظ بهذا الصدد هو غياب التعاطف الانساني لدى فئات مختلفة من العراقيين،في مقابل شيوع مشاعر اللامبلاة بما تشهده المدينة من قصص مرعبة،حيث باتت عوائل بكاملها جثثا هامدة تحت الانقاض او في فناءات البيوت او مرمية على الارصفة والشوارع لتكون طعاما للكلاب السائبة،وهذا ما عبّرت عنه احدى السيدات الموصليات لاحدى القنوات الفضائية تمكنت من النجاة والوصول الى القوات العراقية مع زوجها المصاب واطفالها بعد ان طالت بيتهم قذائف صاروخية في منطقة(موصل الجديدة)مما ادى الى سقوط اجزاء واسعة منه على رؤوسهم،وكان من نتيجة ذلك ان اصيبت طفلتهم الصغيرة التي لم يتجاوز عمرها احد عشر عاما وماتت في الحال ،ولشدة القصف واستمراره هربت العائلة من البيت إلاّ انها لم تستطع ان تحمل معها جثة الطفلة التي بقيت مطروحة في فناء الدار الذي تهدمت معظم جدرانه ، فما كان من هذه المرأة الا ان تطلق صرخة استغاثة تتوسل فيها القوات الحكومية بان تذهب الى بيتها لدفن الطفلة خشية ان تنهشها الكلاب السائبة التي باتت تسرح في بيوت الحي المهدمة والتي يرقد الكثير من اصحابها  تحت انقاضها .

لابد ان نشعر بالقلق ونحن نتلمس هذه اللامبالاة في المشاعر التي باتت تعكسها ردود افعال طيف واسع من العراقيين وبمختلف العناوين على غير طبعهم الذي عرفوا به،وليس من الصعب ملاحظة ذلك،على الاقل في مواقع التواصل الاجتماعي،وهذا يعني ان الحملة الاعلامية التي كانت قد ابتدأت نشاطها المحموم مع اللحظات الاولى التي اعقبت سقوط محافظة نينوى تحت سلطة داعش،والتي يشتبه بأن المالكي يقف خلفها،قد حققت اثمن اهدافها عندما تمكنت من ترويج فكرة محورية بقيت تشتغل عليها وعلى تعميمها وترسيخها في ذاكرة العامة بهدف تحميل سكان الموصل مسؤولية هذا السقوط ورفعها عن كاهل نوري المالكي الذي كان يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة،واستبعاد هذه المسؤولية ايضا عن قوات الجيش العراقي بفرقه الاربعة التي كانت تمسك ارض المحافظة مع ان الجيش كان يتلقى الاوامر من المالكي شخصيا بما في ذلك قرار الانسحاب وعدم مواجهة تنظيم الخلافة،واقصى ماكانت تسعى اليه هذه الحملة الاعلامية التي استمرت طيلة عامين ونصف ان تبدو مسالة سقوط الموصل على انها عملية مدبرة تواطىء على الاشتراك فيها عدة اطراف،اولاً:محافظ المدينة الاسبق (اثيل النجيفي) الذي لم يكن على توافق مع المالكي بشكل مطلق وكانت العلاقة بينهما قد اتسمت بتوتر شديد انعكست بدورها على طبيعة العلاقة مابينه وبين القوات الامنية التي تتلقى اوامرها من بغداد.

ثانيا :طيف كبير من سكان المدينة منح ولائه لتنظيم الخلافة.

وحول هذه النقطة التي تكتسب اهميتها في الحملة الاعلامية حيث كان يتم التركيز فيها على بعض المشاهد المصورة التي تظهر عدد من الموصليين وهم يستقبلون عناصر(التنظيم)بالتصفيق والتهليل فرحا بدخولهم المدينة.وفديو اخر يظهر فيه عدد من المواطنين وهم يرشقون عربات الجيش التي كانت تهرب الى خارج المحافظة.

لابد من التوقف قليلا لتفسير خلفية هذين الحدثين لما شكلا من اهمية مركزية في الحملة الاعلامية لتعبئة العامة وتحشيدهم ضد سكان الموصل.حيث ان تنظيم الخلافة قد عرف جيدا كيف يستثمر ماكانت عليه العلاقة السيئة مابين سكان الموصل خاصة(السّنة)مع الجيش والقوات الامنية نتيجة ماارتكبته عناصر تابعة لهما من ممارسات طائفية ضد السكان طيلة فترة حكم المالكي التي امتدت لفترة ثمانية اعوام (2006- 2014 ) وتمكن التنظيم من خلال هذه العلاقة السيئة ان يكسب الكثير من الشباب الى صفوفه،خاصة من بين اوساط القرويين وغير المتعلمين والعاطلين عن العمل،وبذلك نجح في ان يبني له حاضنة واسعة كانت عونا له عندما سيطر على المحافظة.

مرة اخرى نؤكد على ان الحملة الاعلامية التي بدأت مع سقوط المدينة تحت سلطة داعش بهدف القاء مسؤولية هذا السقوط على الموصليين قد نجحت واتت بثمارها،وهذا مايبدو في غياب التعاطف مع الضحايا المدنيين والدمار الكبير الذي اصاب الجانب الايمن.

بالتالي لاندرك حتى الأن ماهو الهدف الابعد من ذلك ، وما سيترتب عليه من نتائج على الارض بعد تحرير كامل المدينة .

وعلى الاكثر فإننا سنشهد فصولا تحمل الكثير من المفاجاءات،نرى فيها الموصليين وهم يتابعون بصمت مطبق  تقطيع محافظتهم الى اوصال منفصلة عن بعضها،ولن يكون صمتهم ساعتها إلاّ إذعاناً وخضوعا،لأن وطنيتهم قد اصبحت محل شك وطعن من قبل الاخرين،ولأن اخلاصهم للدولة العراقية لم يعد محل ثقة،ولهذا يتوجب عليهم ان يلتزموا الصمت .

الأحد، 19 مارس، 2017

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=835088.0
من هو الذي انقذ الايزيدية نادية مراد ؟ 



من هو مُنقذ الإيزيدية “نادية مراد” من قبضة داعش؟ (1 ـ 2)
اضطر للهرب إلى خارج العراق وأعدم التنظيم شقيقه

عنكاوا دوت كوم - نينوى ـ الصباح الجديد :

كشف الباحث الايزيدي داود مراد الختاري المختص بتدوين قصص الناجيات الايزيديات من قبضة تنظيم داعش الارهابي عن شخصية المواطن العراقي الموصلي الذي ساعد نادية مراد في الهرب من قبضة التنظيم المتطرف.
وقال الختاري انه التقى مع المواطن عمر نوفل عبد الجبار المقيم حالياً في المانيا، والذي تحدث وقال “في ساعة متأخرة من ليلة ظلماء من يوم 15/ 10 / 2014 طرق احدهم باب دارنا في حي سومر من الجانب الايسر في الموصل، انتابنا خوفُ لاننا كنا نخاف من بطش الدواعش وخلق الحجج لأيذاء الناس”
واضاف “طلبتُ من العائلة (امي، أبي، زوجتي وابني مصطفى) أن أفتح الباب وأتحدث مع هؤلاء الكلاب الدواعش الذين لا يخجلون من أنفسهم ويطرقون أبواب الناس في هكذا ساعة متأخرة من الليل وتوجهت للباب وحينما فتحته رأيت فتاة منقبة بنقاب اسود اللون”.
واشار عبد الجبار الى انه سأل الفتاة “من أنتِ يا أختاه؟ ومن الذي أوصلكِ الى دارنا؟ فاجابتني أنا فتاة ايزيدية هاربة من براثن الدواعش وأستجير بكم، ولقد هربتُ وابتعدت عن انظارهم وعن طريق المصادفة طرقت بابكم، أرجو ان تفتح لي الباب للدخول لان سياراتهم تجوب في الشوارع وسيلقون القبض عليّ”.
وتابع “قلت لها على الفور أدخلي يا أختاه بسرعة ، تلك هي سيارة دورية للدواعش آتية، فدخلت بسرعة وأغلقت الباب وقلت لها انا خائف من شخص ما او سائق اوصلك الى هنا ثم يبلغ عنك، فردت عليّ، لا … لقد جئت هاربة ولا يعلم أحد بمجيئي الى هذا الحي”.
وبحسب عبد الجبار فان “نادية دخلت للبيت والقت التحية على افرادها وتم الترحيب بها، واذكر إن أبي قال لها (أهلاً بكِ يا ابنتي، واعلمي انكِ في داركِ وبأمان) فيما دعتها والدتي الى تناول العشاء، وعقب ذلك نامت نادية مع شقيقاتي وفي الصباح جلست مع العائلة وتحدثت عن معاناتها مع الدواعش وكيفية هربها”.
ومضى بالقول “رأيتُ ان ملامحها تشير الى انها متعبة ومريضة، وسألتها عن ذلك فقالت نعم أنا مريضة وأتألم جداً لكن سأتحمل عسى الله ان ينقذني من هذه المصيبة، فقلت لها سنأخذك الى المستشفى، لكنها رفضت وقالت (دعني بألامي)، فطمانتها بالقول لا تخافي يا اختاه فلن يعلم أحد بأمرك وستحملين هوية شقيقتي، فوافقت على مراجعة المستشفى وبرفقتها والدتي، حيث كانت مريضة جداً وتشكو من الآلام أخذتها والدتي الى مستشفى صدام بهوية احدى شقيقاتي وتم معالجتها”.
ولفت عبد الجبار الى انه “في اليوم الثالث أخذتها الى دار شقيقتي (سنابل) في حي المنصور (التي استشهدت مع ستة من أطفالها يوم 10 – 3- 2017) وفعلا تم تفتيش الدور القريبة منا في اليوم نفسه بحثاً عنها، حيث مكثت نادية مراد ثلاثة أيام في دار شقيقتي الشهيدة، ثم اتصلنا بشقيق نادية واسمه (حزني) وهو بدوره اتصل بالسيد أدريس حسو مراد واتصل بنا في الموصل”.
واستطرد بالقول “بعدها رأيت شخصاً يبيع الهويات الفارغة ويختمها، فكتبتُ أسم أمرأة كردية من سكنة كركوك ومقابل أسم زوجها كتبت اسمي، ولصقت صورة نادية عليها، لانه في حال سؤالنا في السيطرات (لماذا أنتم ذاهبين الى كركوك) سأقول لهم بانها زوجتي وسأخذها الى دار أبيها في كركوك، فاستأجرت سيارة تكسي نوع (جارجر) صفراء اللون، وسلكنا طريق كركوك، ولم تعترض السيطرة على عبورنا لانها تمتلك تلك الهوية”.
وكانت نادية مراد قد قامت بزيارات مهمة الى مجلس الامن الدولي ودول اوروبا وافريقيا والتقت بالعديد من ابرز الرؤساء والزعماء، كما ظهرت في عدة قنوات عالمية وعربية وتحدثت بجرأة عن محنة الاقليات والايزيديات خصوصاً، علماً ان داعش كان قد أختطف نادية واكثر من 150 امرأة إيزيدية أخرى في آب/ اغسطس 2014 من بلدة كوجو (15 كلم جنوب شرق سنجار) واقتادهن إلى الموصل.
وقالت نادية مراد بعد نجاحها بالفرار من الارهابيين إنه تم استعبادها وبيعها وتأجيرها واغتصابها لعشرات المرات في الموصل وتلعفر والحمدانية لمدة ثلاثة أشهر.
وكانت مجلة تايم الاميركية قد اختارت نادية مراد ضمن قائمة 100 شخصية مؤثرة في العالم لعام 2016، كما تم تعيينها كسفيرة للامم المتحدة للنوايا الحسنة في كانون الاول / سبتمبر من العام الماضي.
نازحو الموصل حتى يوم امس 18 / 3 / 2017

400 ألف نازح، بينهم 125 ألف شخص، نزحوا من غرب الموصل، بحسب ما قال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية جاسم العطية.

السبت، 18 مارس، 2017

قبل قليل ،صديق من الجانب الايمن في الموصل، يهمس لي عبر الهاتف :
- عناصر داعش في حي 17 تموز والرفاعي (يشترون )السيارات الحديثة ذات الدفع الرباعي من المواطنين ،بعد ان يدفعوا لهم ،اقل من ربع اثمانها ! ؟ .

(هل هذا يعني ان العناصر القيادية تتهيأ للهروب من المواجهة العسكرية في لحظة ما ؟ )
قبل قليل ،صديق من الجانب الايمن في الموصل، يهمس لي عبر الهاتف :
- عناصر داعش في حي 17 تموز والرفاعي (يشترون )السيارات الحديثة ذات الدفع الرباعي من المواطنين ،بعد ان يدفعوا لهم ،اقل من ربع اثمانها ! ؟ .

(هل هذا يعني ان العناصر القيادية تتهيأ للهروب من المواجهة العسكرية في لحظة ما ؟ )
صديق اتصل بي عبر الهاتف من الجانب الايمن لمدينة الموصل :
في حي موصل الجديدة ،حجم الدمار مخيف،خاصة عند المربع السكني المحيط بجامع اليقظة ،واعداد القتلى من المدنيين تحت الانقاض كبير جدا ، وللاسف الشديد يبدو ان القيادة العسكرية العراقية ورغم المناشدات والتحذيرات من قبل جميع المحللين العسكريين والخبراء الذين طالبوا بالكف عن استعمال الصواريخ الغبية والقصف المدفعي إلا انها لم تعر اهمية لذلك ..نعم نريد الانتصار على داعش ، لكن لن يكون مقبولا ان يتم التضحية بالمدنيين على هذه الصورة.

رواف 186







رواق 186
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- شروط قاهرة لاطلاق سراح طلبة جامعة واسط
- مثقفون يشيعون الاحباط والشعب في محنة - تحليل سيكولوجي
/قاسم حسين صالح
- المواطن المثالي / عدوية الهلالي
-  قصيدة للشاعر أوس الفتيحات

رواق 185







رواق 185
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
- استقالات جماعية للفنانين احتجاجا على الفساد
- نزوح من الجانب الأيسر بسبب انعدام الخدمات وانتشار الفوضى
- مرحلة ما بعد المصيبة / علاء حسن
- الحرب المذهبية  / علي حسين فيلي
- عراق بلا قيادة / سلام عودة المالكي
- سهولة ( الشهادة)/ عدوية الهلالي

https://al-aalem.com/article/46544-%D9%8A%D9%8E%D8%B1%D8%AF%D9%90%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%8E%D9%85%D8%B1%D8%A7-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%AA%D9%8A...