الثلاثاء، 30 مايو، 2017

http://www.raialyoum.com/?p=683647

صانعُ أملِ العراقيين الشّاب هشام الذهبي


marwan yaseen delimi

مروان ياسين الدليمي

تشعر بالغصة عندما تجد مواطنا يحظى بتكريم من قبل دولة اخرى، بينما لا يجد  اهتماما من قبل حكومة بلده،كما هو حال(هشام الذهبي) الذي كرّس حياته لخدمة الاطفال اليتامى المشردين.

هذا الشاب المليء بالأمل والتفاؤل رغم قسوة الظروف التي يعمل في وسطها،ورغم ان شريحة الاطفال اليتامى المشردين يعيشون حياة ينعدم فيها الامل،الا انه ورغم غياب الدعم الحكومي،سواء من مؤسسات الدولة او من رجالات السياسة مايزال يواصل مشروعه باحتواء ورعاية الاطفال اليتامى المشردين في بيت صغيراقامه بجهده الخاص قبل عدة اعوام اضافة الى مايتلقاه من دعم تقدمه له بعض منظمات المجتمع المدني،فاستطاع بذلك ان يعيد البسمة لعشرات اليتامى وان يعمل على  تأهيلهم نفسيا واجتماعيا،كما حرص على ان يواصلوا دراستهم وتنمية مواهبهم الفنية والثقافية.

بذلك يكون هشام الذهبي قد قطع الطريق امام اصحاب النوايا السيئة من ان يوقعوهم في فخ الرذيلة او الانتماء لجماعات ارهابية .

لهذا يمكن النظر الى ماقام به على انه عمل كبير اشبه بعمل الرسل والانبياء،ولهذا استحق ان يعترف به العالم الخارجي،وان تمنحه حكومة الامارات وسام(صناع الامل).

 وبقدر ما نشعر بالفرح نتيجة لما حظي به من تكريم يستحقه، نشعر كذلك بالامتنان لدولة وحكومة دبي التي مدّت يدها الكريمة له بما يليق بجهده وهذا ليس بجديد عليها.

 فأين ساسة العراق من هشام واخرين يشبهونه في النيّة والعمل،لإنقاذ اطفال العراق من مستنقعات العنف والتطرف ؟

لم نجد ساسة العراق قد بادروا في يوم  ما  الى تأسيس مشاريع  تدعم من يحتاجون الى رعاية سواء من الاطفال أوالشباب، كان بأمكانهم اقامة مشاريع ثقافية وتنموية تستوعبهم وتجعلهم يشعرون باهمية وجودهم في صنع مستقبل بلدهم ، بينما جميع مؤتمراتهم التي تسابقوا وتصارعوا على اقامتها طيلة الثلاثة عشر عام الماضية لم يكن لها اية نتائج ايجابية لصالح الارتقاء بالمجتمع اوالتخفيف من حدة العنف والتشنج الطائفي الذي يحيط به ،بل على العكس زادت الاوضاع  سوءا خطابا بعد آخر  .

فما الذي يملكه هشام الذهبي من اسلحة فتاكة لكي يتفوق بها على الساسة ومؤتمراتهم ؟

لم يكن رأسماله سلطة سياسية استغلها لتحقيق مصالحه،ولا أموالا اغدقها على الاخرين لشراء ذممهم،ولامليشيات كتم بها انفاس خصومه.

بكل بساطة كان رأسماله ايمانه الصادق بالعطاء دون مقابل من اجل المحتاجين الى دعم،لانه يؤمن حسب ماصرح في لقاء اجري معه في وقت سابق ضمن برنامج (كلام نواعم)على شاشة قناة mbc الفضائية “بان الانسان فيما لو عاملته باحترام ومنحته الثقة بنفسه يمكن ان يكون مشروعا للخير”. ومن هنا كانت بدايته التي حملت قيم التحدي في بيئة تفتقد الى الأمن والآمان ومع شريحة اجتماعية محطمة نفسيا.

شخصيا لااظن بأن الساسة في بغداد قد شعروا بالخجل لان مواطنا عراقيا بعد ان تمكن بجهده الشخصي من أن يصنع الامل للآخرين قد تم تكريمه خارج بلده،بل على العكس من ذلك،لابد وانهم قد شعروا بأن عبأً كبيرا انزاح عن كاهلهم.

في مقابل ذلك سادت مشاعر عميقة من الفرح جميع الطيبين والشرفاء لان هشام الذهبي تمكن اخيرا من الوصول الى ماكان يحلم به في أن يبني بيتا كبيرا للأطفال المشردين اليتمامى،فالمبلغ الذي منحته اياه جائزة(صناع الأمل)الاماراتية تعادل ماقيمته(350) مليون دينارعراقي،وهذا ما سيجعله قادرا على  تحقيق ماكان يصبو اليه منذ عدة اعوام .

مازلنا ننتظر ذاك اليوم الذي تتغير فيه قواعد العمل السياسي في العراق حيث يستبدل الساسة خطاباتهم الطنانة وشعاراتهم الوطنية الفارغة، بالعمل والتسابق على اقامة مشاريع تستوعب الاطفال والشباب لتعيد اليهم الأمل المفقود في حياتهم .

بهذاالسياق يذكر بأن(جامعةايراسموس روتردام،وكلية ايراسموس للعلوم الاقتصادية ،والمعهد الدولي للدراسات الاجتماعية،بالتعاون مع مؤسسة حقوق الطفل الهولندية)كانوا قد اصدروا تقريرا مطلع هذا العام 2017 حول اوضاع الطفولة في العالم احتل فيه العراق المكانة “الأسوأ” عالميا في رعاية حقوق الأطفال من بين 163 دولة منضوية تحت علم الأمم المتحدة،في حين احتلت تونس ومصر المرتبتين الأولى والثانية عربيا بينما احتلت النرويج والبرتغال واسبانيا المراتب الأولى عالميا!!.

ايضا اشارت احصائية صدرت  عام 2017  كانت قد خرجت بها مجموعة من  المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان الى وجود  اكثر من(000 / 500) يتيم في العراق جراء الحروب،بمعنى ان هناك المئات من القنابل المجتمعية الموقوتة التي قد تنفجر في اية لحظة بوجه المجتمع في الايام القادمة في ما إذا لم يتم الاهتمام بذلك .

ازاء هذا الوضع الكارثي،الا يستدعي ذلك جهدا كبيرا من الساسة والاحزاب والحكومة العراقية يدفعهم الى ان يقدموا الرعاية والاهتمام الى هشام الذهبي وغيره من الشباب الذين يسعون لتقديم صورة مشرقة عن العطاء الانساني ؟


الاثنين، 29 مايو، 2017

الأحد، 28 مايو، 2017

رواق 195




رواق 195
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- هشام الذهبي ، الشاب الذي هزم السياسين وأنتصر للاطفال اليتامى العراقيين 
- العراق الأسوأ عالمياً في رعاية حقوق الأطفال! / حسين عمران
- أحزاب.. أحزاب.. قبل إقالة المفوضية / جهاد زاير
- (بيع السكائر ولا بيع الضمائر)علي الزبيدي


السبت، 27 مايو، 2017


http://www.raialyoum.com/?p=681958



مروان ياسين الدليمي: العراق بين انياب الفاسدين

 marwan-delami77

صحيفة راي اليوم 

مروان ياسين الدليمي

الأسابيع القليلة الماضية حفلت بعدد من الاحداث التي انشغلت بها الصحافة العراقية،اضافة الفضائيات والبرامج التلفزيونية وكانت درجة سخونتها مرتفعة جدا.

بطبيعة الحال لم تكن هذه الوتيرة المتصاعدة غريبة او طارئة عن بقية الايام العراقية،فاليوم العراقي اسخن من غيره،فقد انشغل العراقيون بقضية الجندي الذي ادعى بأن كليته قد تم سرقتها في مستشفى حكومي اثناء اجراءه لعملية جراحية لاعلاقة لها بالكلية،وحتى الان لااحد يستطيع ان يجزم في ما اذا كان ادعاء الجندي حقيقة ام انها قضية مفبركة تخفي ورائها امرا ما ؟ ،ورغم مضي اكثر من ثلاثة اسابيع عليها مازالت الاتهامات متبادلة مابين الجندي ووزارة الصحة دون ان نعرف من الصادق ومن الكاذب،من المتهم ومن البرىء،رغم ان الجندي سبق ان طالب بتشكيل لجنة تحقيقية مختصة وابدى استعداده لتحمل نتائج التحقيق حتى لو تم تجريمه فيها.في المقابل هددت وزارة الصحة عبر بيان اصدرته بانها ستقاضي الجندي لانه اساء الى سمعة الوزارة،ودعمت موقفها هذا بوثائق تثبت بطلان ما ادعاه الجندي، أما المواطن العراقي فقد سقط مابين الاثنين،من غير ان يعرف ايهما يملك الحقيقة طالما لايوجد طرف ثالث(قضائي)يفصل مابينهما،وليبقى الكذب سيد الايام العراقية، وساحة مفتوحة ينزل اليها الكذابون بكل اشكالهم وقدراتهم.

 الحدث الاخر الذي انشغل به العراقيون قضية النزاع المسلح الذي حصل في شارع فلسطين في وسط العاصمة العراقية بغداد مابين مجموعة تابعة لميلشيا(عصائب اهل الحق)احد اذرع الحشد الشعبي وقوات الشرطة الاتحادية الحكومية،فكانت نتيجة المواجهة بينهما سقوط اربع ضحايا من كلا الطرفين،ورغم مرور اكثر من اسبوع على الحدث لم يعرف حتى هذه الساعة من الجاني ومن المجني عليه،من المتجاوز على القانون ومن ذهب ضحية احترامه وتطبيقه للقانون،ولم يظهرعلى السطح مايشير الى ان الحكومة العراقية لديها النية في ان تتخذ اجراء فعليا لكشف ملابسات ماحدث،وتحميل الطرف المسؤول تبعات ماجرى،في مقابل ذلك تصاعت وتيرة التهديدات من قبل ميليشيا(عصائب اهل الحق)اثناء استعراض رمزي اقدمت عليه نهاية هذا الاسبوع في نفس مكان الحادث حيث توعدت بالانتقام من قوات الشرطة ثأرا لقتلاها،وكأننا امام حرب تجري مابين دولتين او نزاع عشائري بين قبيلتين وليس بين مواطنين يخضعون لسلطة الدولة .

هذه المشاهد تكشف صورة الفوضى التي باتت  تعصف بالمشهد العراقي، فبالاضافة الى ضياع الحقيقة مابين هذا وهذاك نجد ابرز معالم الاستهتار بالقانون والدولة تقف امامنا شاخصة ومما يزيد هذا الاحساس اننا لم نسمع اي رد فعل من قبل السلطات الحكومية يدين ماحدث،وكأن مايجري لايدور داخل الاراضي العراقية،ولايبعث على القلق والخوف ولايشكل تهديدا حقيقيا للمجتمع والدولة معا .

نحن امام دولة اصبحت تعاني من ضعف شديد بسبب تغول سلطة الفساد والميليشيات اللتان اخذتا تنافسانها السيطرة على المشهد العام،وفيما لو استمرت الاحوال على هذه الصورة ستكون الدولة العراقية امام قضية اكثر تعقيدا وخطورة من تنظيم الخلافة(داعش)،وربما ستستمر المعركة مع هاتين القوتين فترة اطول بكثير من المعركة ضد تنظيم داعش وسيكون الثمن فادحا.

الغريب بكل مايحدث في العراق أن عموم العراقين اكتفوا بدور المتفرج على ما يجري وكأنهم يشاهدون واحدا من برامج الواقع الى الحد الذي ماعادوا يستطيعون فيه الفصل مابين برامج الواقع التلفزيونية وبين الواقع ذاته، لتنتهي صلتهم بما يجري امامهم ماان ينتهي المشهد ليبدأ مشهد آخر جديد،وهكذا تستمر حياتهم حافلة بمشاهد العنف والفساد بطريقة عرض مثيرة لايتفوق عليها الا الافلام الاميركية .

ربما سيقول البعض لماذا تتجاهلون التظاهرات التي تشهدها بغداد كل يوم جمعة منذ اكثر من خمسة اعوام ؟ ، لماذا لاتعتبرون ذلك  دليلا على موقف العراقيين الرافض لكل صور الفساد والفوضى ؟

ربما أصحاب هذا الرأي لهم الحق بما ذهبوا اليه ،لكن لو تأملنا التظاهرات التي ابتدأت مع مطلع العام 2011 واستمرت حتى اليوم وطرحنا عدة تساؤلات جوهرية : مالذي حققته هذه التظاهرات؟ ، هل اوقفت الفساد في مؤسسات الدولة ؟ ، هل شكلت عامل ضغط على الحكومة لكي توقف الرواتب التقاعدية بارقامها العالية لاعضاء مجلس النواب ؟ ،هل اجبرتها على تقديم المتورطين بقضية سقوط الموصل تحت سلطة داعش ؟ ،هل استطاعت ان ترغمها على ان تكشف النتائج في عشرات اللجان التحقيقية التي شكلها البرلمان العراقي حول قضايا كثيرة ،منها على سبيل المثال :

– شحنة الرز الفاسد التي تم العثور عليها في ميناء ام قصر بمحافظة البصرة .

– اختفاء 300 مليار دولار من ميزانية الحكومة العراقية في عهد نوري المالكي.

– اختفاء  3000 مواطنا مدنيا من اهالي محافظة الانبار كانت قد اوقفتهم ميليشيا (حزب الله العراقية)عند سيطرة الرزازة اثناء تحرير المحافظة من سلطة داعش .

– مقتل وكيل وزارة الثقافة الاسبق كامل شياع والفنان هادي المهدي ومدرب كربلاء لكرة القدم محمد عباس وقاسم الجنابي شيخ عشيرة الجنابين مع ولده ومايزيد عن عشرة من افراد حمايته.

– تفكيك مصفى بيجي النفطي في وضح النهار بعد تحريره ونقله الى جهة مجهولة بشاحنات كبيرة امام اعين مسؤولي المحافظة.

– عمليات تعذيب واغتصاب وقتل مدنيين في مدينة الموصل من قبل جنود وضباط عراقيين اثناء عملية تحرير المدينة وهذا ماتحدثت عنه جريدة (دير شبيغل الالمانية)في تقرير مفصل نهاية الاسبوع الماضي  .

هذا غيض من فيض قضايا عديدة بقيت عالقة في ملفات محفوظة دون ان يتم فتحها بل لايتجرأ احد على الاقتراب منها والمطالبة بالكشف عما وصلت اليه مجريات التحقيق فيها ،لا لشيء إلاّ لانها ستضع الكثير من الشخصيات التي تتصدر المشهد السياسي في دائرة الشبهات،لذا كان من الطبيعي ان يتفق الجميع على اسلوب تمييعها وترحيلها الى زوايا النسيان.

ليس من مصلحة الحكومة العراقية ان تدفن رأسها في الرمال وتداري على الملفات التي تنال من سلطة الدولة مهما كانت الاسباب لانها بكل الاحوال هي التي ستدفع الثمن.

الفاسدون لايهمهم سوى اتمام الصفقات،بما تدره عليهم من اموال وليس مهما لديهم ضياع الدولة،فما يشغل تفكيرهم ينحصر في بقائهم ضمن طاقم السلطة .

بعض الاحداث التي جرت الاسبوع الماضي ربما تشير الى ماهو اخطر من القضايا التي اشرنا اليها ، في مقدمتها يأتي تصريح لرئيس ديوان الوقف الشيعي كفّر فيه المسيحيين،حيث لم يصدر عن الحكومة العراقية اي موقف رادع  يدينه .

بكل الاحوال نحن امام سياسة رسمية قائمة على تمييع المواقف التي قد يعبر عنها المجتمع ازاء صور الفساد والانحراف التي تتورط بها شخصيات محسوبة على الدولة ،ومما يثير السخرية ان تهمة التشويش على الانتصارات التي يحققها الجيش والحشد ضد تنظيم داعش الارهابي من السهولة جدا ان تلحق بإي صوت قدر يرتفع مطالبا بالكشف عن المتورطين بقضايا فساد او انتهاكات.وحتى عندما استقبل وزير الدفاع العراقي الجندي صاحب الكلية المسرقة تم التشكيك بوطنية الوزير نفسه اعتمادا على نفس هذه التهم !

هكذا ايضا تم التعامل مع الاصوات التي انتقدت وزيرة الصحة د.عديلة محمود في قضية استيرادها شحاطات(احذية)بمبلغ قيمته 900 مليون دولار،حيث كان رد فعل(حزب الدعوة )الذي تنتمي له الوزيرة بالوقوف الى جانبها ومساندتها ودعمها الى الحد الذي خرجت فيه من الاستجواب داخل البرلمان منتصرة رغم وجود عديد من الاشارات الاخرى التي ليست في صالح ادارتها للوزارة ولعل في مقدمتها قضية الاطفال الخدّج الذين احترقوا في مستشفى الكاظمية في مطلع شهر اب (اغسطس )2016 وهذه القضية كانت كافية لوحدها لكي يتم بسببها ابعادها عن كرسي الوزارة.

 ما يمكن استنتاجه ان الحقيقة في العراق مازالت  مغيبة،وكأن هذا البلد  يعيش في عصر الحكايات الشعبية حيث الشخصيات التي تمارس السرقة والقتل والاغتصاب بأسم المغامرة والبطولة والقوة تتمتع برصيد كبير من الاعجاب والتقدير،وإلا مامعنى هذا الاستعراض الذي يمارسه الفاسادون والمسلحون في وضح النهار من غير ان يكون هناك سلطة تحد من استهتارهم.

سيواجه المجتمع العراقي بعد ان تنتهي المعركة العسكرية ضد تنظيم داعش في الموصل صورا اشد قتامة ابطالها ساسة فاسدون،حيث سيغيب عن واجهة المشهد العام الابطال الذين قاتلوا وهزموا قوى الارهاب وليتصدر بدلا عنهم مرة اخرة من فتح الابواب للاهاربيين وجعلهم يسيطرون على نصف مساحة العراق  .

الاثنين، 22 مايو، 2017


http://www.raialyoum.com/?p=679213


مروان ياسين الدليمي: البحث عن الحقائق في تاريخ العرب والمسلمين

marwan yasin

مروان ياسين الدليمي

هنا المسالة لاتتعلق بحرية التفكير،بمعنى أنّ لاصلة لها بمسألة نقد الموروث الديني والتاريخي بقدر صلتها في اطلاق اراء عائمة في الفضاء العام بما يحمله هذا الفضاء بكل خصوصيته المحلية من مستويات ثقافية هشّة في مجمل بنيتها الفكرية، مما لايجعله بالتالي يحتمل ستراتيجة الجدل وافاقها الواسعة التي لاتنسجم مطلقا مع بنية المخيلة الشعبية التي عادة ما تختلط فيها الحقيقة  بالخيال، خاصة وانها تشكلت في بيئة مغلقة على ذاتها ،منقطعة عن متغيرات حاضرها،و يغيب عنها هاجس التفكير بمستقبلها ومستقبل علاقتها مع المحيط الكوني طالما راوفدها المعرفية ــ الشفاهية منها والمكتوبة ــ مازالت تتغذى على ماانتجته الذاكرة الجمعية قبل عشرات السنين من غير ان يحدث فيها تغيير وتجديد في بنيتها ومحتواها،وهذا يعود في اسبابه الى غياب السؤال الموجه الى الماضي ،والغياب هنا مرتبط بقضية تحريم السؤال من حيث المبدأ .

هذه الايام من يريد ان يشتم العرب والمسلمين لن يجد وللأسف الشديد افضل من العراق مكانا يلقى فيه جمهورا واسعا من العرب المسلمين انفسهم مؤيدا له  قبل غيرهم من جماعات دينية وعرقية تعيش على ارضه ،وفيما لو ضاقت الارض على طعناته الموجهة ضدهما سيجد ابواب هذا البلد مشرعة امامه،بعد ان اصبح ميدانا واسعا ترمى فيه السهام عليهما بمناسبة ودونما مناسبة ،ولن يكون امرا مستغربا الاحتفاء به من قبل طيف واسع لايستهان به من العرب المسلمين ! ، بما يجعله يندفع في رد فعله الى الحد الذي يمكن ان يتخلى حتى عن اهله وجنسيته الوطنية، كما سبق ان اقدمت على ذلك مراسلة احدى القنوات الفضائية الجزائرية(سميرة مواقي)التي جاءت الى العراق مع بداية العام 2017 حيث رافقت ميليشيا الحشد الشعبي لتغطية دورها في المعارك التي كانت قد بدأت تخوضها مع بقية قوات الجيش العراقي ضد تنظيم الخلافة(داعش)في جبهة قضاء(تلعفر)غرب مدينة الموصل التي سيطر عليها تنظيم الخلافة قي 10 حزيران (يونيو ) 2014،وإذابالاوساط الاعلامية تتفاجأ بموقف لم يكن متوقعا في الحسابات المهنية خاصة وان مهنة الصحافة تضع العاملين فيها في مواقع ومواقف ليس بالضرورة ان تتفق مع قناعاتهم الشخصية فالاولوية لديهم ان يكونوا موضوعيين ومهنيين في نقل الحدث استنادا الى  مصادر متعددة،وأن تبقى قناعاتهم الذاتية قدر المستطاع بعيدة عن محتوى رسالتهم الصحفية،إلاّان مااقدمت عليه مواقي ادى الى خلط الخاص بالعام والذاتي بالموضوعي في موقفها ذاك،لتضيع الحقيقة مابين موقف الصحفية وموقف الانسانة من بعد ان ضاعت رسالتها المهنية في حمى الصراع الطائفي،وقد تجلى ذلك عندما اعلنت عبر تسجيل فديوي تنكّرها لجنسيتها الوطنية الجزائرية وهويتها المذهبية دون مبررات موضوعية حتى وصل بها موقفها الى ان ترفض استقبال عائلتها عندما جاءت لزيارتها في المستشفى لتطمئن عليها من بعد ان اصيبت في ساحة المعركة اثناء تغطيتها للقتال،مما اثار جدلا ساخنا داخل الاوساط الاعلامية حول طبيعة اساليب الترغيب التي مورست معها بهدف استغلالها في حرب دعائية مستعرة مابين القوى السنية والشيعية في العالم الاسلامي.

هذا السياق يقودنا الى مواقف اخرى مشابهة اتخذها مفكرون تركت اثرا سلبيا زاد من الاحتقان الطائفي بدل ان يأخذ به الى ساحة الحوار بذلك لم تحقق مواقفهم مايرتجى منها في خلق مناخ صحي يشيع ويحترم الجدل، بعيدا عن الاستعراض واستقطاب الاضواء،كما حصل في الموقف الاخير للروائي المصري الدكتور يوسف زيدان في مطلع شهر ايار(مايو)لمّا قال عن القائد صلاح الدين الايوبي بأنه(أحقر)شخصية في التاريخ اثناء استضافته في برنامج تلفزيوني يقدمه الاعلامي المصري عمرو اديب على شاشة احدى القنوات.

ربما لم يحظى رأي الدكتور زيدان بتأيد كبير في اي مكان آخر مثلما حظي به في العراق،على الرغم مما خلفه من نقاش اتسم بالانفعال في معظم البلدن العربية اكثر مما اتسم بالنقاش المثمر،وقد انعكس ذلك الانقسام الحاد على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي موزعا مابين مؤيد ومعارض له،ومن السهل ملاحظة العامل الطائفي(الشيعي والسني)في هذا الانقسام الثنائي.

قبل حديث الدكتور يوسف زيدان بايام معدودة كان موقع الفيس بوك قد شهد معركة كلامية حامية تقاسم القتال فيها اصوات شيعية وسنية،وقد جاءت على وقع القتال  الشرس الذي تخوضه القوات العراقية في الجانب الايمن من مدينة الموصل وتحديدا في الجزء القديم منها  حيث يقع جامع النوري الذي سبق ان اعلن من خلاله ابو بكر البغدادي زعيم تنظيم دولة الخلافة دولته المزعومةفي 5 اب 2014(بني الجامع في القرن السادس الهجري في عهد نورالدين زنكي) ، بدأت المعركة الفوسبوكية عندما طرح احد الاعلاميين العراقيين فكرة تدمير منارة الحدباء الشهيرة التي تتوسط جامع النوري في الموصل القديمة بعد ان تحصن عناصر تنظيم الخلافة(داعش)داخل الجامع وفي المنطقة المحيطة به،وبررصاحب الفكرة دعوته تلك انطلاقا من عاملين:1- ان تنظيم داعش لكي يحرج القوات العراقية المهاجمة ويمنعها من قصف وقتل عناصره لجأ الى استغلال رمزية الجامع لدى اهل الموصل،فتحصن فيه مع جمع كبير من العوائل الموصلية التي احتجزها معه داخل مبنى الجامع متخذا اياهم دروعا بشرية.2- بما ان الجامع بناه نور الدين زنكي(التركي/ السني) حسب قول الاعلامي صاحب الفكرة والذي سبق له ان  لعب دورا كبيرا في القضاء على الدولة الفاطمية (الشيعية)مع القائد صلاح الدين الايوبي فهذا سيوفرسببا مهما لقصف الجامع بالمدفعية وتدميره.

لو تأملنا ماجاء من مبررات تضمنتها دعوة قصف الجامع وتدميره،خاصة النقطة الثانية،نجدها تستدعي التاريخ البعيد(بمحموله المذهبي)حتى يغيّب الحدث الحاضر بكل ظروفه ومستجداته وملابساته الميدانية ودلالاته الحضارية.

على ذلك فإن اطلاق اراء واتخاذ مواقف على هذه الصورة السائبة اشبه بانفجار سيارة مفخخة في ساحة عامة،في جميع الاحوال ستكون النتائج سيئة وسيتم التعامل معها من وجهة  نظر القانون والمجتمع الدولي على انها مجرد عمل ارهابي مهما كانت دوافع الجهة التي تقف ورائها شرعية.

حرية القول هنا في هذا السياق ليس بالامكان القبول بها على علاتها قبل ان تكتمل فيها الرؤية العلمية وتستوفي جميع شروطها في اطار فضاء المؤسسات العلمية البحتة التي ينهض عملها على طرح الفرضيات ومن ثم البحث عن الادلة لاثباتها .

العراق بهذا الموضوع يعيش زمنا خاصا لاعلاقة له بالزمن الانساني العام بعد ان ارتدت عجلة الزمن الى الوراء بشكل متسارع ومخيف مع  انتعاش  سلطة المخيلة الاسطورية على حساب سلطة العقل التي انكفأت.

من هنا يمكن تفسير شيوع ظاهرة العنف والتطرف في مجمل صور الحياة سواء في الافكار او المواقف وردود الافعال،بمافي ذلك قضية اعادة قراءة التاريخ، بما يستدعي رصدتها والتصدي لها دراسة ونقدا ،وهنا يحار المرء في قاموس الشتائم الذي طال احداثا وشخصيات تاريخية مضى على غيابها عشرات السنين بغض النظر عن كونها تستحقها  أم لا فهذا شأن آخر .

 في المجمل فإن اي مراقب موضوعي لقضية التعامل مع التاريخ خاصة من قبل الجمهور العام الذي يشكل القاعدة الاساسية للقوى التي تحكم عراق مابعد العام 2003 سيجد نفسه امام حالة غريبة عنوانها سعار الكراهية وهذا ما يتجسد في معجم الشتائم البذيئة التي باتت متداولة على الالسن ــ ولن يستثنى منها من يحسبون على النخبة المثقفة ــ ربما ليس لها مثيل في مكان آخر،ولانظن بأن العراق قد مر بها في اية فترة سابقة وعلى هذه الصورة،وتبدو في جوهرها  اشبه بعملية جلد للذات وبقسوة، كما يحصل في طقوس عاشوراء التي تجري سنويا في كربلاء ومايصاحبها من عمليات تطبير الرؤوس بالسكاكين يقوم بها معظم زوار ضريح الحسين حفيد النبي محمد.

قضية (احتقار) التاريخ العربي والاسلامي التي تكاد ان تصبح ظاهرة شائعة في العالم العربي وفي العراق خاصة منذ سقوط نظام البعث عام 2003 لم يعد ممكنا تجاهل رصدها وتحليلها ومعرفة اسبابها ومالآتها،خاصة وان ازدراء  الماضي بوجهه القومي والديني،والطعن فيه ليس فيها مايشير الى انها قد استندت على اسسس علمية في البحث الهدف من ورائها  اعادة قراءة التاريخ بهدف ازاحة ماعلق به من حكايات ومرويات لها صلة بالخرافات والاساطير اكثر مما لها صلة بالحقيقة والواقع وابعد مما يمكن ان يتقبلها المنطق، وكان للمخيلة الشعبية دور كبير في تشكيلها ،هذا اضافة الى وجود عملية تزييف ممنهجة ومقصودة ارتكبها مؤرخون على مدى عقود انطلاقا من احقاد شخصية او قومية،أو خضوعا لرغبة حكام وسلاطين.

تاريخ العرب والمسلمين يشهد على الكثير من هذا التحريف الذي طال مسرودات تاريخية نتيجة للصراع الدموي على السلطة مابين القوى التي كانت تتكالب عليها منذ ان توفي النبي محمد سنة 632 م .

الاقرار بهذا التشوية الذي تعرض له التاريخ العربي والاسلامي بالشكل الذي تم فيه تغييب حقائق وتقديم اكاذيب بدلا عنها لايعني مطلقا القبول بالوقوف في منطقة النقد ونحن محملين بمشاعر الكراهية ونعبر عنها بشتائم والفاظ اقل مايقال عنها سوقية كما جاء على لسان الدكتور يوسف زيدان ،وفي ما لو لجأ البعض الى ذلك سيكون من المنطقي امام الباحثين والدراسين أن لايعيروا اهمية لمثل هذه الاحكام حتى لو كانت تحمل في داخلها افكارا مهمة قابلة للتداول والنقاش طالما خرجت بعيدا عن ادبيات وسياق المنهج العلمي في التقييم،كما ان غياب الادلة المنطقية والتاريخية سيزيد من رفضها وعدم الاخذ بها،ويمكن للبعض ان ينظر اليها  في اطار السياق العام لما يجري من احداث وصراعات معقدة وساخنة تشهدها المنطقة العربية والاسلامية في اللحظة الراهنة وهذا ماسيدفع بهم الى ان يضعوها في سلسلة المؤامرات الدولية التي يتعرض لها العرب والمسلمون،ويبدو هذا الاستنتاج الاكثر قبولا وتداولا لدى عموم العرب والمسلمين بعد ان تعرضت مجتمعاتهم الى كافة اشكال  التدمير والتدخلات الاجنبية .

السبت، 20 مايو، 2017




" المال السياسي واثره في الاعلام "
هذا هو عنوان الندوة التي اقامها منتدى الاعلام العراقي في مدينة اربيل اليوم الخميس ١٨ مايو في قاعة الندوات بفندق كريستال .وقد طرحت فيها ثلاث وجهات نظر .

النائب في البرلمان العراقي مثال الالوسي كان اول المتحدثين حيث قدم شهادته من خلال تجربته في المشهد السياسي العراقي .
اما عبد الباسط سلمان وباعتباره رجل قانون فقد استعرض الموضوع من خلال القوانين التي كانت قد اقرتها الحكومات العراقية منذ العهد الملكي وماتلاه من انظمة وحكومات تعاقبت على حكم العراق .
ولكي تكتمل الرؤية ازاء موضوعة الندوة فقد جاءت شهادة الكاتب والصحفي عامر القيسي الذي كان اخر المتحدثين الذي انطلق من وحي تجربته الطويلة في ميدان الصحافة التي ابتدأت منذ مطلع سبعينات القرن الماضي وحتى الان.
حضر الندوة جمع من الصحفيين والاعلاميين والعاملين في منظمات المجتمع المدني .


















الأربعاء، 17 مايو، 2017

أُمنية :     ليس من الطبيعي ابدا ان يفرح الانسان ساعة المذبحة . 

يضاف بين لحظة واخرى اعداد جديدة الى قائمة الضحايا الذين يسقطون في الموصل من المدنيين ،ومنذ بدء معارك التحرير وحتى قبل يومين وصل العدد الى اكثر من ستة عشر الف ضحية (من المدنيين فقط ) حسب احصاءات المنظمات الدولية المعنية !!! والمعركة مازالت مستمرة .
اخر الضحايا الذين ودعتهم اليوم هذه المدينة المنكوبة الفنان التشكيلي (اسماعيل حمّو مع ولده الوحيد) ليلتحقا بقافلة الراحلين عن حياة عراقية بامتياز من بعد ان اتخمتهم باوهامها واصنامها .
نرجو ، ان تصحو ضمائر( البعض ) من العراقيين، الذين ــ وفي لحظة هستيريا ــ يجدون في مشاعر الشماتة والتشفي، امرا طبيعيا ازاء مايسقط من ارواح بريئة من نساء واطفال ورجال في هذه المدينة.
فليس من الطبيعي ابدا ان يفرح الانسان ساعة المذبحة .
لتكن هذه الايام بما تخلفه من حرائق في اكباد الامهات وعيون الاطفال،وما تبتره من ذكريات واسماء وامكنة محفورة في الافئدة بسبب همجية الدواعش وكل الذين يتاجرون بالانسان متذرعين باسم الدين او باية عناوين اخرى (دينية او قومية او مذهبية او ايدلوجية ..الخ الخ ) ، لتكن درسا اخير ، يستعيد الجميع من خلاله انسانيتهم التي سحقتها حروب الطوائف .
* مرفق صورة الفنان الراحل اسماعيل حمّو

الثلاثاء، 16 مايو، 2017

رواق 194

 رواق 194
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- ثقافة التأديب  / عدوية الهلالي
- "بلطجية " تحت الطلب / علاء حسن
- فـي انتظار ذوي القبعات الزرق !!/ طالب عبد العزيز
- ماذا بعد الاختطاف؟/ حسن حامد سرداح
- ورثة العنف : فاروق يوسف

الأحد، 14 مايو، 2017


http://www.raialyoum.com/?p=674841
صحيفة راي اليوم

مروان ياسين الدليمي: الانحياز ناحية التطرف في الاعلام الرسمي العراقي

 marwan-delami77

مروان ياسين الدليمي

بدأ لابد من الاشارة  الى أن منظومة الاعلام الرسمي في العراق يغيب عن عملها الحد الادنى من الحيادية في التعامل مع الاحداث والموضوعات التي تتعامل وتتفاعل معها خاصة السياسية منها ،وهذه الاشكالية لاتنحصر في الاعلام الرسمي بل تتعدى ذلك الى بقية القنوات الاعلامية غير الرسمية من صحف ورقية وقنوات فضائية ومواقع الكترونية .كماانها لاترتبط فقط بالفترة التي اعقبت التغيير السياسي بعد العام 2003 .

هذا ما يبدو عليه السياق العام لصورة العمل الاعلامي، إلاّ ان ذلك لا يعني غياب تام للحياد في الاداء، فالموضوعية هنا تقتضي أن لانقفز فوق الحقائق،ونرتكب نحن ايضا في قراءتنا هذه نفس الخطأ ونطلق حكما عاما يضعنا في موقف نكون فيه غير محايدين إن لم نكن منحازين .

من هنا لابد من الاشارة الى وجود الحيادية باعتبارها استثناء من القاعدة وفي حالات فردية وهي بذلك لاتشكل شيئا يذكر من حيث المساحة والتأثير امام الزخم الهائل مما  يحتشد في السياق العام.ولعل اسباب انحسارها واختصارها في حالات فردية مرتبط بالحالة العامة للمشهد السياسي العراقي،بما  يلقيه من  ظلاله ثقيلة على كافة صور الحياة وفي مقدمتها الخطاب الاعلامي .

مابين النظام والاعلام

ان قراءة المشهد الاعلامي في العراق فيما لو اردنا ان نخرج منها بنتائج تتسم بالموضوعية وتقترب الى حد كبير من تحديد ملامحه لايمكن ان تتم إذا مالجأنا الى عملية عزل مابين هوية النظام السياسي ونمطية الصورة السائدة  للخطاب الاعلامي.

إن المحصلة النهائية التي سيظهر عليها الاعلام في تقاليده المهنية ورسالته الى المتلقي تستمد حضورها وحقيقتها من شكل وطبيعة القيم الايدلوجية التي تشكل الثوابت الاساسية للنظام السياسي القائم . وبماأن العراق بعد العام 2003 قد تشكل مشهده السياسي وفق عوامل خارجية  لم تعد خافية على احد،لعبت فيها الادارة الاميركية الدور الحاسم في بناء قواعده واعمدته وهيكليته القائمة على اشاعة مفهوم الاقليات باطاره السياسي وليس الثقافي عن طريق تفتيت المشتركات المجتمعية التي ترتبط بها مكونات المجتمع العراقي وهذا يعني  ازاحة مفهوم المواطنة من الوجدان الجمعي ليحل بدلا عنها انشطارا وتشظيا مجتمعيا محكوما بتخندقات فئوية منعزلة كان لابد ان تنعكس عليه هذه المعادلة بكل مالها وماعليها من نتائج .

 من هنا كان لهذا البناء الذي دمغ النظام السياسي في العراق على هذه الصورة الاثر العميق والاساسي في ان تنعكس صورته في الخطاب الاعلامي السائد والمهيمن .

من هنا ساد التشظي والتخندق الفئوي السياق العام لعمل المؤسسات الاعلامية العراقية،وبات من الصعب نتيجة لذلك ان تتوفر الحيادية في بنية الخطاب الذي تنتجه وتصدره الى المتلقي معظم القنوات الاعلامية،لانها امست تعبر عن حالة التشظي والتخندق الفئوي،وليس من المنطقي وفق ذلك ان يخرج من ماكنتها خطابا تتوفر فيها الثوابت المهنية في الصياغة والافكار الموجهة الى المتلقي  طالما هي تخوض حربا شرسة لاثبات وجودها واحقيتها وأدعاء مظلومية الطائفة التي تروج للدفاع عنها طالما كان المنطلق الفكري لعملها قائم على قاعدة ثابتة عملية لاتتزحزح تتمحور في اطار التسقيط الممنهج للآخر،وكان من الطبيعي ان تستعمل في تشكيل خطابها الفئوي هذا  كافة الاسلحة المشروعة وغير المشروعة في العمل الاعلامي للوصول الى نتائج ملموسة تصب في مسار نجاح بروبوغندا التزييف والتحريف والتجريف للحقائق،وقد نجحت بهذه المهمة الى حد لايمكن انكاره .

 الأعلام في مواقع التواصل الاجتماعي

ومن الممكن ان نجري عملية مسح سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة ردود الافعال والمواقف التي يسجلها ويعبر من خلالها روادها والمتفاعلين معها والناشطين فيها لنكتشف حقيقة الانقسام الحاد والتشظي المجتمعي في ما يتعلق بالقضايا العامة،وبطبيعة الحال هذه الصورة  لاتعكس  وجها مشرقا او مطمئنا من حالة الجدل التي عادة ما يعول عليها في تحريك الوعي بقدر ما تعكس حالة من التمزق والتمترس والتخندق الاعمى بعناوينه الطائفية والفئوية المنغلقة على نفسها والتي ساهم في تعميقها الخطاب الاعلامي .

من الطبيعي وفق بنية نظام سياسي قائم على تمجيد وتقديس مفهوم الطائفية ان يكون الريادة للمؤسسات الرسمية الاعلامية في عدم ايلاء مفاهيم مثل الحيادية والموضوعية،الاهمية التي يقتضيها تشكيل الخطاب الاعلامي ورسالته الموجهة الى المتلقي،ويعود السبب الى ان هذه المؤسسات مهما حاولت ان تبدو مهنية في صياغة رسالتها فإنها لن تخرج عن الثوابت الايدولوجية للنظام الذي تحكمه  قوة سياسية لها عقيدة طائفية .

فكيف يمكن للحقيقة ان تبصر النور وهي محاطة بهذه الالغام والاسلاك الشائكة ؟

وحتى لو نجحت بالخروج فإنها ستكون قد تعرضت الى عملية تشوية سيكون من الصعب التعرف عليها .

الاعلام والصراع الطائفي

في اللحظات الحرجة التي تقف فيها البلاد والمجتمعات امام تحديات كبيرة مثل الصراعات العنيفة الداخلية بين الطوائف والاقليات سيكون امرا حتميا ان تغيب الحقائق عن الخطاب الاعلامي الرسمي وغير الرسمي الذي يتم انتاجه في نظام يؤمن عقائديا بمفهوم الطائفية .

وسيكون من المنطقي في هذا الاطار ان يتم تسويق كل ما من شأنه طرد الحقيقة وقمعها عبر تزويرها وتزييفها وتحريفها في صياغة الخبر والتقرير وفي عموم السياق العام للخطاب الاعلامي .

وفيما لو راجعنا الاعوام الثلاثة عشر الماضية وتوقفنا امام السياسة الاعلامية التي سادت وتم انتاجها من قبل القنوات الاعلامية الرسمية وخاصة الاعوام التي شهدت مواجهات طائفية محتدمة وصلت الى الاحتراب في السلاح سنجد ان الاعلام العراقي قد تورط من رأسه الى اخمص قدميه في هذه المواجهات ولم يقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف،حيث وجدناه يقف الى جانب القوى السياسية التي تمسك بعصا السلطة والتي كان لها اذرعا ميليشياوية  مشاركة في المواجهات الطائفية .

كذلك في الاحداث التي سبقت سقوط مدينة الموصل تحت سلطة تنظيم الخلافة الارهابي(داعش)،حيث يمكن التطرق الى الدور الذي لعبه الاعلام  في اشاعة مناخ عام من القناعات نتيجتها بالتالي لاتصب في مصلحة تعزيز ثقة المواطن بالنظام السياسي القائم ،بمعنى  انه لعب دورا رئيسا في اشاعة خطاب اعلامي يشكك  في وطنية طيف مجتمعي كبير في المدن ذات الاغلبية العربية السنية،خصوصا بعد ان خرج الى الشوارع واعلن اعتصامه السلمي لمدة تزيد على العام،مطالبا بالافراج عن اعداد كبيرة من المعتقلين مضى على وجودهم في السجون اشهرا طويلة دون ان يخضعوا الى محاكمات او يعرضوا على القضاء ،وبعض المعتقلين اختفت اخبارهم وعجز ذووهم عن معرفة مصيرهم،وهذا ماتشير اليه تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان ،ومما يذكر هنا  ان تلك الاعتصامات لم تشهد  احتكاكا او أحداث عنف من قبل المعتصمين ضد القوات الأمنية العراقية،إلا أن إلاعلام الرسمي ومعه القنوات الممولة من الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي لعبت دورا أقل مايقال عنه بأنه “دور تحريضي” ضد المعتصمين لم يختلف في سياقه العام  مع ماكان يروجه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من أن” الاعتصامات يقف خلفها أجندات إقليمية تهدف إلى إسقاط العملية السياسية وان خيم المعتصمين تحتشد فيها عناصر إرهابية تنتمي إلى تنظيم داعش “.

كان لهذا الخطاب الإعلامي دور لايمكن التقليل من اهميته ومساحته في أن يتشكل رأي عام في محصلته النهائية اخذ الاعتصامات إلى وجهة أخرى غير التي انطلقت من أجلها وبعيدة جدا عن اهدافها المعلنة على الاقل ، بذلك تهيأت اجواء مناسبة للجماعات الدينية المتطرفة  ومن جميع الأطراف حتى تصطاد في المياه العكرة ولعل الجماعات السنية التكفيرية في مقدمتها،مثل القاعدة وتنظيم الخلافة، هذا اضافة الى تنظيمات اخرى تتحرك في اوساط العرب السنة مثل النقشبندية وحزب البعث وفصائل عديدة مسلحة  لايغنينا ذكر جميع اسمائها.

 وبناء على ذلك بدأت نبرة التخوين تتصاعد ضد المعتصمين وهذا ما منح الفرصة لتنظيم الخلافة أن يختطف راية الاعتصام  السلمية وغالبا ماكان علم الدولة العراقية يمثلها،وليرفع بدلا عنها علم الثورة السورية كمرحلة أولى من عملية الخداع والتمويه وفي مرحلة لاحقة  أزاح جميع الرايات ليرفع رأيته السوداء،من هنا  بدأت اول خطوة عملية  في  سقوط المدن تحت سلطة قوى الإرهاب ممثلة بتنظيم الخلافة ولم تتوان هذه التنظيمات لأجل تحشيد المجتمع العربي السني إلى جانبها  ان تلجأ الى استثمار خطاب التخوين والتسقيط الذي مورس بحق المعتصمين والذي ساهم في اشاعته بدرجة كبيرة الاعلام العراقي الرسمي.

بطبيعة الحال ليس هناك أفضل من هذا الوقت يمكن أن تجد فيه التنظيمات المتطرفة والإرهابية لكي تسحب البساط من تحت أقدام القوى السلمية والمعتدلة وإزاحتها تماما من واجهة المشهد لتحل هي بدلا عنها وهذا ماحصل في الانبار إذ ليس اسهل من خطاب التطرف الانفعالي لكسب الاصوات وتوسيع القواعد الشعبية فكيف بنا ونحن في بيئة عملت فيها سكين الطائفية بشكل ممنهج ومشرعن وضمن اطار الدستور على تمزيقها وتقطيع اوصالها ؟

أستمرت جوقة الإعلام الرسمي في ممارسة هذا الدور ضد سكان المدن التي سقطت تحت سلطة داعش وخاصة مدينة الموصل،منسجما دورها هذا مع خطاب ابرز الساسة والقوى التي تتحكم في ادارة المشهد السياسي الرسمي، متهمة إياهم بطريقة أو بأخرى بالتورط والمساهمة في خطة سقوط مدنهم تحت سلطة تنظيم داعش،دون الاشارة الى مسؤولية الجيش والقوات الامنية التي ولت هاربة من ساحة المواجهة العسكرية وسلمت سكان هذه المدن وخاصة الموصل لقوى ارهابية كما تركت لها ترسانة عسكرية تقدر بمليارات الدولارات .

ما ينبغي التأكيد عليه هنا بهذا الخصوص ان القنوات الإعلامية الرسمية كانت من الدهاء بمايكفي لكي لاتضع نفسها في موضع تكون فيه مدانة بشكل صريح ومباشرويخرج عملها من اطاره الرسمي باعتبارها تعكس موقف ومسؤولية الحكومة تجاه عموم مكونات المجتمع، ولهذا أوكلت هذه  المهمة إلى قنوات اعلامية ممولة من قبل اطراف وشخصيات سياسية ممسكة  بالسلطة لكي  تقوم بدلا عنها بهذا الدور،منها(قنوات فضائية ،صحف ورقية والكترونية،خليط منوع من صفحات في موقعي الفيس بوك وتويتر لشخصيات معروفة في الوسط الإعلامي والثقافي وشخصيات اخرى شبحية وصلت إعدادها بالمئات،ومواقع اخبارية الكترونية لاتعد ولاتحصى ) .

محرقة التاريخ

نتيجة هذا الدور وامتداد حضوره احتقنت الأجواء العامة بمشاعر الكراهية والاحقاد الطائفية بين السنة والشيعة عادت بهم الى الوراء ليخوضوا مرة اخرى في نزاع مضى عليه اكثر من  1400 عام، وليسقطا في دائرة مغلقة من الوهم سبق ان انتجت حكاياتها وتخريجاتها الفكرية قبل عشرات السنين عقول فقهاء ومؤرخين وفقا لماتقتضيه مصالح ورغبات الخلافاء والسلاطين،والنتيجة كانت ان انقسم المجتمع في الزمن الحاضر الى فريقين الاول يرفع راية الثأر من قتلة الحسين،وآخر وجد نفسه في موضع المتهم بجريمة تاريخية لم يكن شاهدا عليها ساعتها ولامشاركا فيها مع انه رافضا لها .

لعل هذه النتيجة بكل عبثيتها ولامنطقيتها اقصى ماوصلت اليه الحرب الاعلامية عندما اقحمت التاريخ البعيد في مشكلات  الحاضر،وبما ليس له صلة به،أكثر مما له صلة بالصراع السياسي الدولي والاقليمي في منطقة الشرق الاوسط .

وفي هذا السياق ظهرت صفحة جديدة بعد سقوط مدينة الموصل تحت سلطة الارهاب في 10 حزيران 2014 لاتقل خطورة عما اشرنا اليه،حيث احتقنت العلاقة بشكل غير مسبوق مابين الأقليات من جهة  والعرب السنة من جهة اخرى،إلى الحد الذي أصبح فيه العرب السنة في موقف لايحسدون عليه،بعد أن نجحت هذه الجوقة الإعلامية في مهمتها التي أوكلت إليها ،وأفلحت في ترسيخ  رأي عام بموجبه وضع  العرب السنة في خانة البيئة الحاضنة للتطرف والإرهاب دفعة واحدة دونما تمييز لطبيعة القوى المتنوعة التي يتشكل منها مجتمعهم،والمختلفة في خياراتها وقناعاتها ومواقفها.

بذلك يكون الإعلام قد مارس عملية تزييف للحقائق عندما خلط مابين الجانب الاجتماعي والمذهبي ليصبح بالتالي كل متطرف سني هو بالضرورة عربي ،وكل عربي سني هو بالضرورة متطرف،وهذا بطبعة الحال مخالف للواقع .

وما يجدر الاشارة اليه بهذا الصدد،ان جوقة الاعلام المشار اليها قد استثمرت  عدد من الأحداث في سياق معركة الدولة والمجتمع ضد قوى الارهاب ووظفتها في خدمة اجندتها الطائفية بعد ان انتزعت منها بعدها الوطني،ويمكن هنا ان نستشهد بحدثين على سبيل المثال لاالحصر، الاول يتعلق باعدام عدد كبير من جنود شباب صغار السن مازالوا تحت التدريب في قاعدة سبايكر بمحافظة صلاح الدين من قبل تنظيم داعش الارهابي . والحدث الثاني يتعلق باعدام الجندي مصطفى العذاري من قبل تنظيم داعش في قضاء الفلوجة بمحافظة الانبار.

في هذين الحدثين سنجد ان ما اشرنا اليه يبدو واضحا ،حيث بات من الصعب في ظل الخطاب الاعلامي الممنهج الذي اعقبهما ان يميز المواطن مابين مسؤولية تنظيم داعش عن الجريمة وسكان المدينة التي وقع فيها الحدث،وكان ذلك تمهيدا لعملية التدمير والقتل التي حصلت فيما بعد اثناء عملية تحرير هاتين المدينتين من سلطة داعش ولتغييب حالة التعاطف الانساني مع سكان المدينتين .

 واليوم في معركة تحرير الموصل ظهرت ايضا نتائج هذا الخطاب الإعلامي بكل سلبياته إلى الحد الذي لم نجد قدرا معقولا من التعاطف الإنساني مع هول الكوارث التي أصابت المدينة وسكانها،بل على العكس هناك شعور أقرب إلى اللامبالاة يكاد ان يكون حاضرا بشكل كبير لدى طيف واسع من العراقيين على اختلاف هوياتهم،هذا إضافة إلى حضور واضح لخطاب إعلامي تحريضي يحث ويدعو القوات العراقية على أحداث أكبر قدر من التدمير والانتقام من سكان الموصل باعتبارهم حواضن لقوى الارهاب..حتى ان احد المواقع الإلكترونية (مركز نينوى لتنسيق المعلوماتي ) كان قد اعلن في بوست نشره على صفحته في موقع الفيس بوك قال فيه إن( 70 % من سان حي 17 تموز في الموصل  هم من الدواعش) ونتيجة لما تعرض له من انتقادات شديدة انهالت عليه من ناشطين على الفيس بوك اضطر الى سحب المنشور والاعتذار ولكن بعد فوات الاوان،لان العديد من الاشخاص والمواقع والصفحات كانوا قد استنسخوا واعادوا نشر البوست التحريضي،ومن خلال متابعتنا للموقع المشار اليه بدا لنا،ان جهة لها ارتباط وثيق بالحكومة أو باحزاب مهيمنة داخل السلطة تقف وراءه ادارته لأن معظم منشوراته كانت تعتمد على مايصدر من صور وبيانات وتصريحات حصريا صادرة من قبل قوات الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي .

اخيرا لابد من القول،بان الوقت ربما سيكون قد داهمنا قبل أن يدرك المجتمع العراقي ما ارتكبه الإعلام العراقي من أخطاء جسيمة بحقه  نتيجة انحيازه لصالح كل مايصدر عن السلطة على حساب ضياع الحقيقة في متاهات التزييف قبل أن تصل إليه.

كاتب عراقي

الأربعاء، 10 مايو، 2017

رواق 193

رواق 193
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
5 / 5 / 2017
العناوين :
العدالة مفتاح الامان للمجتمعات
-نجاح شركة ابل وفشل دولة العراق
- لماذا الخوف من الفيدرالية ؟

وداعا ياماردين ..

مروان ياسين الدليمي 


ربما تكون رواية (وداعا ياماردين) الصادرة عام 2011 للكاتبة السورية(هنريت عابدين) من بين عدد محدود جدا من الروايات الصادرة باللغة العربية التي تناولت ماجرى من عمليات إبادة جماعية وتهجير قسري تعرض له الأرمن والسريان في مدينة ماردين التركية عام 1915 على يد السلطة العثمانية في أخريات عهدها وذلك من خلال متابعة المؤلفة لمصير اسرة مسعود السريانية ذات السمعة والجاه في مدينة ماردين،ورحلتها الى مدينة حلب خلاصا من المذبحة،واستقرارها في هذه المدينة التي استقبلت عديد العوائل الهاربة من هذا المصير بعد ان تركت خلفها كل شيء لتبدأ حياتها من جديد.
من الناحية الفنية يمكن القول بأن المؤلفة قد تمكنت من بناء عالم روائي متخيل
( شخوص واحداث وحكايات)استمدت خيوطه من حدث تاريخي مايزال يلقي بظلاله الثقيلة وبتداعياته على تركيا الحديثة في اطار علاقاتها مع العالم خاصة الاتحاد الاوربي الذي طالما تطلعت بالانضمام اليه،كذلك ما خلفه هذا الحدث من اثار ديموغرافية وسياسية في منطقة الشرق الاوسط مازالت تلعب كبيرا في تحديد الصراعات القائمة فيها ومستقبلها السياسي .
في هذه الرواية الممتعة تتشكل امام القارىء بنية سردية محكمة التركيب نجحت فيها الكاتبة الى حد كبير في ان تفتح الأبواب مشرعة لمحاكمة الماضي بما حمله من تفاصيل تتسم بالقسوة والوحشية تدفعنا ــ اثناء القراءة ــ الى ان نجري وبشكل دائم عملية مواجهة مابينه وبين الحاضر،لنكتشف علاقة التوأمة التي تكاد ان تجمع مابين الزمنين .
- رواية تستحق القراءة-


رواق 192

الثلاثاء، 9 مايو، 2017


http://www.alquds.co.uk/?p=715660



صحيفة القدس العربي 

أدباء السلطة في العراق

مروان ياسين الدليمي

May 08, 2017





لكي تنال لقب مثقف باستحقاق لا يكفي أن يكون في رصيدك العديد من الإصدارت الأدبية والفكرية ولا ارفع الشهادات الاكاديمية ولا عشرات الجوائز الدولية ولا ان تكون عضوا في اتحاد الأدباء والكتاب.
رغم اهمية كل هذه الانجازات على المستوى الشخصي إلا انها لن تمنحك شرعية ان تحمل هذا اللقب فيما لو غابت بصيرتك او غيبتها انت بإرادتك، لعلة في نفسك، واتجهت ناحية السلطة خاضعا ومدلِّسا ومداهنا، بذلك تكون قد اخترت ان تنحرف بشكل حاد عن مسار الضمير الانساني الجمعي، الذي عادة ما يعبر عنه المثقف والمبدع، خاصة في تلك المجتمعات التي تخضع لسلطة قمعية.
دفعني إلى كتابة هذه المقدمة قراءتي لخبر موافقة عدد من الادباء والأكاديميين العراقيين دعوة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، ولقائهم به في مكتبه نهاية هذا الاسبوع.
ربما يختلف العراقيون حول كثير من المواقف التي اتخذها عدد من الرموز السياسية في العراق، إلاّ أن غالبيتهم يتفقون على خطورة الدور الذي لعبه المالكي في تهديم العلاقات الاجتماعية بين مكونات المجتمع العراقي اثناء وبعد توليه رئاسة مجلس الوزراء من خلال سياساته الطائفية التي عبرت عنها ممارسات الأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية في تعاملها السيئ والمهين للمواطن العراقي اينما كان، خاصة في المناطق ذات الاغلبية العربية السنية حيث كانت تلك الأجهزة تتلقى الأوامر منه شخصيا، كذلك مسؤوليته الرئيسية عن ضياع نصف اراضي العراق لتصبح تحت سلطة تنظيم الخلافة في حزيران/يونيو 2014،هذا اضافة إلى أنه تسبب في اهدار ما يقارب 800 مليار دولار اثناء فترة حكمه التي دامت ثمانية اعوام دون ان يقدم للمواطن خدمة ملموسة تغير من حياته البائسة.
لماذا اذن وافقت هذه المجموعة من الأدباء والأكاديميين على تلبية دعوته؟
ما الذي كانت تراهن عليه في هذه المقابلة ؟
هل كان لديها بصيص أمل في ان يتمكن افرادها من طرق باب ضمير مغلق مليء بالكراهية للعراق وشعبه منذ ان ارتضى لنفسه ان يكون منخرطا إلى جانب الحرس الثوري الإيراني لمقاتلة جيش بلاده ايام الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988).
هل وجدت في نفسها قدرة فذة على رؤية جوانب مشرقة في شخصية الداعي لم يستطع عموم العراقيين أن يكتشفوها بين ركام الفوضى والجرائم التي خلفتها ميليشياته بحق المدنيين؟
إذا كانوا قد حملوا مثل هذا التصور حتى لو افترضنا صدق نواياهم فإنهم بذلك قد ارتكبوا الخطأ الذي لا يمكن مسامحة المثقف اذا ما وقع فيه مهما كان لونه الأيديولوجي وهويته الإبداعية، سواء كان شاعرا او أديبا او فيلسوفا.
طيلة فترة حكم المالكي كانت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان تؤكد في تقاريرها السنوية على ان العراق يتصدر قائمة الدول التي تنتهك فيها حرية وحقوق الانسان.
فهل وصل الحال بالأديب والمثقف والأكاديمي العراقي أن لا يعير أهمية للحقائق والأرقام والشهادات التي توثق صرخات الضحايا ونداءات المظلومين، ويصر على أن يتعامل معها بمنهج السلطات المدانة بارتكابها عندما تتجاهلها وتشكك بمصداقية الجهات التي اعلنتها؟
المالكي نال فرصته كاملة في الحكم وترك خلفه إرثا مؤلما سيبقى عالقا في ذاكرة العراقيين لأنه اصطبغ بالدم ولن يكون من السهل على جميع العراقيين نسيانه، فالشيعة والسنة على حد سواء كان لهما نصيب كبير منه، وهكذا الحال مع بقية الأقليات.
يبدو ان من ارتضى لنفسه أن يكون ضيفا على مائدة المالكي لم يكن يعنيه آلاف الضحايا الذين سقطوا في سبايكر والرمادي والحويجة وبهرز والزركا والموصل وسنجار وغيرها من الأماكن،ولا يعنيه الأرقام الفلكية التي اختفت في عهده من المال العام.
هؤلاء الذين احتفوا بالمالكي واحتفى بهم، يمكن النظر اليهم على انهم نتاج طبيعي لنظام سياسي طائفي شرعنه الاحتلال الأمريكي، وساهمت في تكريسه أحزاب الإسلام السياسي، بالوقت نفسه هُم استمرار لتلك النماذج من أشباه المثقفين الذين كانوا يتزلفون إلى السلطة ويكتبون التقارير الأمنية قبل العام 2003.
اتحاد أدباء وكتاب العراق وعلى الرغم من هلامية موقفه طيلة الاعوام الماضية مما يجري في المشهد العام إلا أن عدم استجابته لهذه الدعوة تحسب له، وربما يكون لقيادته الجديدة دور كبير في إنضاج هذا الموقف.
كاتب من العراق

الأربعاء، 3 مايو، 2017

May 04, 2017
http://www.alquds.co.uk/?p=713795





سمكةٌ تائِهةٌ

مروان ياسين الدليمي

May 04, 2017

فيما أفكِّرُ بأشياءَ
سقطتْ باكراً مِن أهدابِ يقيني
ومَسَحَتْ نهاياتٍ حزينةً عن زهوري
أسمعُ صوت أشياءَ اخرى لا أراها
كما لو أنَّ فأساً ينكسرُ بين أضلعي
ما أنْ يرتطم بجذع شجرة.
بعيداً عن حضوري المنفي في جسدي أفرَدَتْ أخيلتي أجنحَتَها
بالقرب مِن شتاءاتٍ قصيّة.
توقفتُ عن كتابةِ الأحلام
وماعدت احتفظُ بها
في صندوقِ الخردوات
اليوم أراها تشبهُ غَرغَرة متشرّد
لمّا استعيد بعضَها أحياناً
مع اني بحثت في محطةِ قطارِ فينسيا
عن ليلةٍ تشبهُ أعشاباً صيفية
لكني لمْ التقِ بها
وكتبتُ عن منزلٍ يشبهُ وجهَ والدي
ربّما سألقاهُ في يومٍ مَا
أقصدُ والدي وليسَ البيتْ.
لا تسأليني عَن ساعةِ الهجران
ولا تسأليني عَن صباحاتٍ قصيرةٍ جدا
رأيتُها ساعَة التقبيل .
كثيراً ما أعودُ إلى الصّور
لعلّي أعثرُ على فراشةٍ هاربة
على أخبارٍ مِن عَالمٍ آخر
ولربّما على قليلٍ مِن الرّحمة.
أعدُكِ
في ظهيرةٍ شتائيةٍ قادمة
ستنضجُ روحي
مِثل تُفاحة
فيصبحُ مِن المُمكِن أنْ أكونَ لكِ
أمّا الآن
وأنتِ في حالة اندهاشِ أمَام غيمةٍ
تشبهُ فارسا أضاعَ طريقه إلى ساحةِ الحرب
فابتلعَهُ طقسُ المدينة المُثلِج
تحتاجينَ إلى قليلٍ مِن التخيّل.
ذاكرتي اليوم تقفُ وراء تكشيرةٍ دائمة
كُنتِ دائماً تقولينَ عنها
- ستجعلكَ مِثل سمكةٍ تائهة.
آه .. لو اختبرتِ حُطامي مِن مسافةٍ قريبةٍ جدا
أظنّكِ ســـاعتها ستكونينَ بعيدةً عنّي.
شاعر عراقي

ماكتبه الشاعر والسينمائي بولص آدم معلقا على النص برسالة خاصة وردتني عبر الإيميل،واعتزازا بما كتبه اعيد نشره حيث  يقول :البحث عن ليلة تشبه اعشابا صيفية واهداب اليقين والفأس الذي .. النص نص رسائل نسمع عند ادراكها اشياء لانراها .. انت تكتب سطرا عن تلك الأشياء التي نسمعها لكننا لانراها.. وحسنا تفعل بل ذلك الحُسن الرخيم شعرا احسنت وعاشت مخيلتك الشفافة ابد الدهر في انفاسنا التي تُدرك كل نبض من نبضات النص وكل فاصلة بين وحدات النص الثلاث كلوحة واحدة ذات اطارات متعددة، نصك هذا عاش معي طوال هذه الأيام مُذ قرأتُه منذ عدة ايام، انتابني شعور بأنني رأيت النص ولم اقراه انتابني يقين بأن الشعر مسافات متفاوتة الفضاءات ورغم أن مدينة كانت ولكن مدينتك هي مدينة الصباح .. ظل شجرة الروح على بركة رقراقة من مطر يعرفه ذلك التراب ، ماء اخضر تحت ذلك الجسر المحطم .. وسمكة عمرها الاف السنين الروحية عذبها وحل متكلس تلك السمكة لن ياتيها تيه هي لن تختفي هي النص كله هي الرسائل والصور القديمة كلها هي زهورك وما مُسح من حزن خارج نداها .

الثلاثاء، 2 مايو، 2017

باقية وتتمدد *
تنتظر المؤمنين بالخرافات المقدسة وبأسم المقاومة الاسلامية عهود طويلة من الاستحمار ستضاف الى ماسبقها ، سيكونون فيها عبيدا بارادتهم ، وبكامل وعيهم ، وهم يسبحون باسم الله خلف من يقودهم باساطيره كالقطيع الى محرقة التاريخ .
(*باقية وتتمدد..هذه الجملة الداعشية رددها اليوم احد -عصائب- قادة المقاومة الاسلامية بنسختها الطائفية الاخرى ! )..
وهذا يعني ان مفردات الزمن الداعشي باقية وتتمدد..
فلاتخدعوا انفسكم ايها المؤمنون ، لان وطنكم لن يكون حرا وشعبكم لن يكون سعيدا طالما انتم تعيدون انتاج اسباب عبوديتكم .


http://www.qalamrsas.com/2017/05/01/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9/

http://www.qalamrsas.com/2017/05/01/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9/

مجلة قلم رصاص _ 1/ 5 / 2017 
السلطة وجائزة الابداع 
مروان ياسين الدليمي 



هل يمكن لسلطة سياسية تنتهك الحريات الانسانية أن تمنح جائزة لمبدع لطالما كان موقفه منها يقلقها، وصوته المميز عن اقرانه مبعث ازعاج دائم لها ولمؤسساتها؟

من هي تلك السلطة التي شذت عن هذه القاعدة الراسخة التي تكاد ان تكون مقدسة في منظومة العمل والتقييم في كثيرمن البلدان، شرقا وجنوبا (خاصة في عالمنا العربي) فكرّمت مبدعا كبيراً اعتاد أنْ يغرّد خارج سربها؟. هذا إذا لم تتجاهله وتركنه بعيدا في زاوية النسيان لتجعله يلعن اليوم الذي ولدته فيه أمّهُ. وعلى الارجح في هذا السياق ــ الشرق اوسطي بامتياز ــ  ستلجأ الى مطاردته اينما حطت به رحلة الهروب، سعيا لاعتقاله، وفيما لو نجحت سيقضي بقية عمره خلف القضبان لايرى الشمس، وغالبا ماتتخلص منه بطريقة ما، وكأنه لم يكن موجودا على قيد الحياة.

والسلطة بهذا الخصوص تملك من الدهاء ما يجعلها تتجنب التورط بشكل مباشر وصريح في اعلان الحرب ضد هذا المبدع، ولهذا عادة ماتلجأ الى اسلوب الإيحاء والتلميح،فتخاطب مريديها ووكلائها السريين العاملين في الوسط الثقافي لينوبوا عنها في حربها، تشويها وتسقيطا واساءة واعتداءً، وليس غريبا ابدا ان يلعب مثل هذا الدور افرادا يحسبون على خانة الادباء والكتاب والمثقفين والفنانين، فالوسط الثقافي والفني مثل غيره من الاوساط الاخرى، يضم اصنافا شتى من البشر،منهم اقرب مايكونوا الى الملائكة في حضورهم الانساني ومنهم الاقرب الى الشياطين ولاغرابة ان يكون من بينهم  مرتزقة.

تاريخنا وبلا فخر - البعيد منه والقريب - فيه الكثير من الأدلة ما تؤكد على رسوخ هذا السياق في منظومة عمل الكثير من الأنظمة والحكومات التي تعاقبت على كرسي السلطة وإنْ بدرجات متفاوتة وعلى اختلاف عناوينها وايدلوجياتها.

وحتى لو حاولت بعضها أن تمارس الخديعة، كأنْ تمنح جائزة الدولة لمبدع مخلص لفنه لاغير، فإنها لن تفلح في لعبتها ،لالشيء إلاّ لأنَّ المبدع الحقيقي ذاته لا يرتضي ان يضع نفسه في مثل هذا الموقف، فيخون ضميره وجمهوره الذي يحترمه في مقابل جائزة تعبر عن تواطئه مع سلطة  سُجِّل على ممارسات اجهزتها نقاطا سوداء، وهذا ما كان قد اقدم عليه الروائي المصري  صنع الله إبراهيم عندما رفض استلام جائزة الدولة عام 2003 ايام حكم الرئيس حسني مبارك، وكانت قيمتها النقدية تساوي 16 ألف دولار، وفي حينها قال صنع الله: "لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم، لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق أكاذيب، لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو عدل، تفشى الفساد والنهب، ومن يعترض يتعرض للامتهان وللضرب والتعذيب. وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت، لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته".

وذات الموقف اتخذه ايضا الروائي الاسباني غويتسولو عندما رفض استلام جائزة معمر القذافي للآداب عام  2009 وقيمتها النقدية 150 ألف يورو. وقد علل موقفه هذا الى ان "المبلغ المالي المخصص للجائزة أتى من الجماهيرية الليبية التي استولى فيها القذافي على الحكم بانقلاب عسكري، كما اعتبرنفسه ليس شخصا ينساق مع القضايا دون قيود أو شروط، ولا يتردد في انتقاد الأنظمة السلطوية، سواء كانت دينية أو جمهوريات وراثية، التي تحكم شعوبها وتبقيهم في الفقر والجهل."

الانظمة التي تطالها الشبهات خاصة في اطار حريات التعبير وحقوق الانسان تسعى دائما الى ان تستر عورتها باطلاق فعاليات ومهرجانات فنية كبيرة تغدق عليها ميزانيات ضخمة حتى لو كانت ميزانيتها تعاني ضائقة مالية وشعوبها ترزح تحت ظل بطالة وامية وشظف العيش، ولعل مسألة منح الجوائز للمبدعين تأتي في اولويات خططها التي تهدف من ورائها الى تحسين صورتها امام المجتمع الدولي لتبدو امامه راعية للثقافة والفنون نظرا لما تشكله هذه الانشطة والفعاليات من اهمية لدى الشعوب والبلدان المتحضرة، وربما تنجح الى حد ما في خديعتها هذه لكنها لن تستطيع ان تمارس هذا الدور الى آخر الشوط طالما الامر برمته قائم على الكذب، وحبل الكذب قصير مهما طال الزمن.

لا قيمة لأية جائزة تمنح لمبدع اذاكانت تقف ورائها جهة سياسية،لانها ستجردها من اطارها الثقافي لتضعها في سياق مشروعها السياسي (ايدولوجي، ديني، مذهبي)، وبالتالي ستصدر حكما بحق المبدع ونتاجه لتضعهما معا  في خانة ضيقة اشبه بزنزانة انفرادية مدى الحياة بدل ان يحلقا في فضاء واسع لاتحده حدود ولاجدران.

كثيرة هي الجوائز التي اطلقتها انظمة وحكومات اختفت مع سقوطها، وبعض من نال تلك الجوائز حاول ان يتبرأ منها ومن النظام الذي منحه اياها ايام جبروته ومجده ولكن بعد فوات الآوان (مثلما فعل البعض ممن استلموا جائزة القذافي على سبيل المثال)، وكان على هؤلاء ان يدركوا في حينه بأن الجائزة ليست قيمتها بذاتها مهما كانت قيمتها المادية عالية،بل بالجهة التي تقف ورائها.

ومازالت جائزة نوبل ــ رغم انها ارفع جائزة عالمية ولاعلاقة لها بدولة او نظام سياسي ــ يدور حولها الكثير من اللغط بسبب الدور الذي سبق ان لعبه مؤسسها الصناعي السويدي الفريد نوبل 1895، في اختراع الديناميت، فكيف بنا امام جوائز تمنحها انظمة متورطة حتى العظم في سياسات القتل والتهجير الطائفي والعرقي  لشعوبها.

222 رواق

رواق 222 اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 2/ 11 / 2017 - المحكمة العسكرية تقرر اعدام مهدي الغرواي قائد عمليات نينوى الاسبق . - سيارات موني...