الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

مُختصر مُفيد :
دستوريا ، اصبحت خيرات البلد حقّ إلهي مقدّس للمغتربين العراقيين (المجاهدين) في جنائن اوربا المقدّسة الى عاشر ظَهر .
أمّا العراقيين الذين بقوا في محرقة الوطن واكتووا بنارها المستعرة ،ولم تتوفر لهم الفرصة حتى يغادروا بلدهم طيلة اربعة عقود مضت ، واضطروا لأن يأكلوا العلف الحيواني خلال 13 عام من الحصار الدولي ، فهؤلاء في نظر ابناء (بريمر) من احزاب وازلام السلطة الاسلاموية الحاكمة ، مجرد بعثيّة خونة للوطن ، ولذلك لايستحقون الحياةَ ولا الرحمةَ ولاالكهرباءَ ولاالمدارسَ ولاالمستشفيات....الخ الخ الخ .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكم السلام ايضا من خلفائه على الارض .
(صورة العمل النحتي المرفقة بالموضوع تعود للفنان الكويتي الكبير سامي محمد)

الاثنين، 17 يوليو، 2017


http://www.alquds.co.uk/?p=755316


نجا من مجزرة الموصل وأحرق أكثر من 2500 لوحة خوفا من «داعش»: العراقي حازم صالح العبدلي: الرسم أكثر الفنون هشاشة إزاء الظروف التاريخية الفاصلة

صحيفة القدس العربي 

Jul 18, 2017








بغداد ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: 

في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كنت أتجول داخل أروقة معهد الفنون الجميلة في مدينة الموصل، للاطلاع على المعرض السنوي لأعمال طلبة قسم الفنون التشكيلة، لفت انتباهي عدد من اللوحات بتوقيع الطالب حازم صالح العبدلي، أيقنت لحظتها من أنني أقف أمام فنان يملك خصوصية ذاتية تجعله يقف هائما لوحده بعيدا عن السّرب، بالشكل الذي يتفرد بموضوعاته ومعالجاته الفنية، خاصة في نزعته التمردية وهو ينظر إلى العالم الذي يحيطه، بدا لي ساعتها وكأنه يحمل تقويما جديدا في رؤية العمل الفني سيترك أثراً واضحا إذا ما استمر بجذوته هذه على مسار حركة فنية محلية اتسمت بالجمود طوال مسارها، رغم ارتفاع المستويات التقنية لدى غالبية المشتغلين فيها. ولم يخب ظني بما توقعت، حيث واصل العبدلي كسر رتابة المشهد العام متوكأ على قلق لا يغادره أبدا، ويدفعه دائما نحو التوغل في مستويات الحكاية الإنسانية بأبعادها الملحمية والتاريخية والأسطورية، وما يحسب له في مساره الفني أنه لم يكتف بالموهبة، ولا بما تعلمه من تقنيات تحت إشراف أساتذة كبار في معهد الفنون، أمثال راكان دبدوب، نجيب يونس، ماهر حربي، منهل الدباغ، حازم جياد…وغيرهم. فكانت قراءاته المستمرة في الأدب والفنون رافدا جوهريا في تعميق وعيه والارتقاء بذائقته الجمالية بالشكل الذي انعكس ذلك على نصّه البصري، فبدا مكتنزا بمحمولات رمزية أخذت بمنجزه الفني إلى منطقة التأويل، حيث تتفاعل فيها انطباعات مختلفة تتنوع بين الدهشة والمتعة والغموض، لما تحمله اللوحة من دلالات. ما تجدر الإشارة إليه أن فناني الموصل عموما يتميزون عن بقية فناني العراق بحرفيتهم العالية في فن البورتريت والرسم بالمائيات، إلاّ أن الفنان حازم العبدلي ينفرد عنهم في قدرته المميزةعلى إنشائه للموضوع في بنية تكوينية، تتسم بحيوية الإيقاع وتنوع في توزيع الكتل وحركة الخطوط، إضافة إلى الحضور الطاغي لرموز الموروث الشعبي والرافديني على حد سواء..
هنا نص الحوار الذي أجــــــرته «القدس العربي» مع العبدلي بعد تجربة مريرة عاشها في مدينة الموصل لمدة ثلاثة أعوام تحت سلطة «داعش» معزولا عن العالم الخارجي.
■ هل اللوحة في الفن التشكيلي ميدان لطرح أفكار؟ أم أنها تجربة فنية تخرج عن إطار استعراض إمكانات الفنان الذاتية في التعامل مع الأشياء من حيث اللون والتكوين والإنشاء؟
□ هذا السوال يطرح على الدوام كلما نوقشت مسائل الفن التشكيلي، ولكن الاختلاف يأتي في الطرح حسبما يمتلكه الناقد من خلفية بأصول الفن التشكيلي وأسسه، وعليه فقد أصبح هذا الطرح عرفا بين النقاد، والإجابة تاتي مضحكة ومبكية أحيانا، فنحن لدينا ما يكاد أن يكون إجماعا يقينا على أنه من الممكن أن يكون هناك شاعر أعمى أو روائي أعمى والدلائل موجودة وما أكثرها، مثل عبدالله البردوني أو طه حسين، وهناك أيضا ملحنون ومطربون مصابون بعمى فيزياوي، لكنهم أحدثوا فرقا في تخصصهم، في مقابل ذلك لن تجد رساما أعمى، إجابة على التساؤل في أن الفنان التشكيلي يقاد من الخارج، أي من خلال حاسة البصر إلى دواخل ذاته الإنسانية ومن ثم يعاود الكرة بعد التجربة من ذاته إلى محيطه الإنساني الأوسع.. إن الانفعالات إزاء أحداث معينة وما يحيط به من أجواء وألوان هذه الامور هي التي تستفز وتحرك وتشكل التحدي للفنان التشكيلي، وهنا نستذكر بيكاسو حين سئل عن «الجورنيكا»، لِمَ لمْ تلوّنها؟ أجاب ببساطة شديدة «المصائب لا تلوَّن أو لا لونَ لها»، وإذا شئت إسمع قول محمود درويش «علّمني لون الدم القاني أن اللون الاحمر أشرف الألوان»، في النهايه لديّ قناعة راسخة بأنْه لا يوجد شيء في الحياة ليس وراءه فكرة أو دافع، وإلاَّ لماذا يدفعني تشريف محمود درويش مِن لون الصبغة وصولا إلى استحضار الميول اليسارية في فكره وطروحاته، أن الفن التشكيلي بدون طرح أفكار يكون مجرد براعة حرفية بعيدة عن دائرة الإبداع.
الفنانون التشكيليون كلهم استمنائيون يمارسون الحياة الفعلية من خلال جمود اللوحة فهي إما مستطيلة أو مربّعة.
■ ما الذي تنشده فنيا وأنت تُقدم على إنجاز تجربة فنية؟
□ يتوهم كثيرون ومنهم فنانون كبار بأن التجربة الفنية التي تتبلور مع الوقت تتكون من الخط واللون والأسلوب. ما ذكرناه ما هو إلاّ أدوات للولوج إلى التجربة الفنية، وسأضرب لك مثالا على ذلك، هناك الكثير مِمَن استهجنوا تجربتي مع مفردة الثور المجنح الآشوري، وبالذات حين أضفت إليه يدين وحولته إلى حيوان داجن، على الرغم من كونه يمتلك جناحين كبيرين، فرسمته حاملا على ظهره قربة بيّاع السُّوس ويحمل بيده الطّاسة النحاسية اللمّاعة ويدور في أزقة الموصل القديمة مع إشعار المشاهد بأن هذا المخلوق يتعب ويتعرّق ويشعر بالجوع. وفي عمل آخر جعلته يبرك على الأرض في إيوان بيت موصلي قديم يحتضن بين يديه آلة العود الشرقية مستغرقا في العزف والغناء، وأمامه إبريق شاي على النار، وأجلست قبالته مجموعة من النِّسوة ينصتنَ إليه وهنَّ في حالة من السكون، وكان ذلك محاولة مني لسحب المتلقي إلى حالة من التماهي مع الثور المجنَّح، فهو يمتلك أجنحة ضخمة (خيال) ولكنه لا يستطيع التحليق وأتذكّر أن أحد أساتذة جامعة الموصل بعد أن شاهد العمل قال لي بالحرف الواحد «في اليوم الثاني لزيارتي للمعرض كنتُ أرى نصف أهل المدينه ثيرانا مجنّحة بمن فيهم أنا يا حازم»، قالها ذاك الاستاذ وهو يضحك. أنا أرى أنَّ أي لوحة تحمل مضمونا متميزا ومشغولة بحرفية متقنة تلامس الحس الإنساني وبالنتيجة تصبح ملكا لِمن يشاهدها ويتفاعل معها، حتى لو لمْ يقتنها، بمعنى أنها تنتقل بسلاسة كي تصبح تجربه المتلقي ذاته، بل حتى أنتَ يا مروان حين رسمتك ذات مرة جعلتك تقود مظاهرة وخلفك جماهير تسير متراصة وتحمل لافتات فارغة، وكل تلك الجماهير تحمل ملامحك أنت، فمروان هنا قائد متمرد، يقود تظاهرة من مئات المروانات، فأنت كما عرفتك منذ زمن طويل انِّما تقود نفسك. الفنانون التشكيليون كلهم استمنائيون يمارسون الحياة الفعلية من خلال جمود اللوحة فهي إما مستطيلة أو مربعة. إن التجربة هي التي نحياها من بدايتها إلى نهايتها بكل ما تحمل من تفاصيل وتفرعات دقيقة وليست التي تجمد داخل إطار، وما أنشده أنا أشدُّ تواضعا من ذلك، فتجربتي تتلخص في ما يلي.. أنا لديّ بعض الأجوبة ولكنني أبحث لها عن أسئلة، أي عكس ما يفعله الآخرون.
القيادة في الفن
■ يبدو لي وكأنك تعيش في مناخ ذاتي من التمرد على المستوى الفني، بالشكل الذي يجعل التشابه بينك وبين المحيط العام بعيدا؟
□ أنا أبعد الناس عن التمرّد، ودليلي على ذلك أنني موظف حكومي منذ ما يقرب 25 عاما ، من هنا يمكنك أن تكتشف أن التمرد ليس متوفرا في نفسيتي، وليس ترفاً أدّعيه، ولكن العيش في محيط اجتماعي يحمل صيغة متشابهة من الصفات والسلوكيات والمعايير التي تثير ما لدى الإنسان من غرائز، بالتأكيد ستجعل المرء يبدو متمردا ومغايرا، إذا كان رافضا لهذا العقل الجمعي المعوج في فهم الحياة، ففي المحيط الذي عشت فيه ما زالت كل المفاهيم الحياتية المتعارف عليها تبدو معكوسة، فالغدر والجبن والمراوغة تعتبر رجولة، والسرقة والرشوة والكذب تعتبر شطارة ومراقبة الاخرين وزلاتهم ونقاط ضعفهم تعتبر قوة شخصية، هنا في مثل هذا المحيط لابد أن تبدو متمردا، إذا ما حاولت التملص أو أعلنتَ الرفض صراحة، وفي محيط الفن التشكيلي يبدو الأمر أكثر إغراقا في النرجسية، فإذا ما رسم أحدهم بورتريت بشكل جيّد استرعى انتباه الآخرين، فإنك ستجد على صفحات الفيسبوك في اليوم التالي الكل يستعرض عضلاته في فن البورتريت، وإذا ما رسم أحدهم حصانا بشكل جيد ستجد الجميع يصبحون ساسة للخيل، أمّا أنا فأقولها ببساطة شديدة ،أنا أتقبّل أن أُقَاد في كل مجالات الحياة، حتى لو لم أكن مقتنعا بمن يقودني، ولكنني أرفض رفضا قاطعا أن أقاد في الفن، ولذلك لا يستطيع أحد أن يدّعي بأنّهُ قد علمني فن الرسم، ومثال ذلك تجربتي مع الرائد الراحل فائق حسن، فعندما كنت طالبا في معهد الفنون الجميلة في الموصل في ثمانينيات القرن الماضي كنّا نسمع باسم الفنان فائق حسن وكانَ مُهيمنا على الجيل بأكمله، في حينها كنت طالبا في المرحلة الثانية أو الثالثة لا أتذكر بالضبط ، لكنني أذكر ذات يوم ذهبتُ إلى العاصمة بغداد ودخلت إلى القاعة الخاصة بالفنان فائق حسن في كلية الفنون الجميلة، ومن حسن حظي أنه كان حاضراً وقد أجلس طلبته على شكل هلال وهم يرسمون موديل فتاة جالسة وخلفها قطعة قماش حمراء كبيرة، استأذنت وقدمت إليه نفسي بلهجة هجينة وكنت حقيقة في حالة ارتباك، كنّا نسمع عن خشونته في التعامل، إلاّ أنني تفاجأت ووجدته غاية في اللطف والتهذيب والتواضع، حينها سألني بلهجة بغدادية فاقعة «انتَ مِن أي كوكب جئت ياولدي» أجبته، أنا من معهد الفنون الجميلة في الموصل، عندها طلب مني الجلوس وبقيت في بغداد لمدة ثلاثة أيام هي الفترة التي استغرقتْ جلسات رسم وتلوين ذلك الموديل، وحين جاء موعد مغادرتي بغداد عبّرت عن شكري وتقديري الكبير له مستأذنا منه العودة إلى الموصل فطلب مني التريّث ثم أحضر لوحة صغيرة وفرشاة، وطلب مني أن أخططه، ففعلت ذلك بكل بساطة ودون تردد، وأنهيت اللوحة في وقت قياسي، فنظر إليها مطوّلا، ثم ضحك ضحكة مجلجلة وهو يقول «أنتَ إمّا شخص مغرور أو مجنون، وأنا أنصحك أن تترك الدراسة في المعهد وستصل إلى ما تريد»، ثم غادرت عائدا إلى الموصل، لكنني لم أستمع إلى نصيحته، وبعد مرور كل هذه السنين أدركت كم كان مصيبا في تلك النصيحة. وأحب هنا أن أؤكد على أنني لست أفضل من الآخرين أبدا، ولا أحب ذلك ولا أدّعيه، ولكنني لا أشبههم في شيء.
العود إلى القديم
■ هل من جديد في الحركة التشكيلية العراقية لا يدخل في باب استنساخ تجارب عالمية؟
□ الجديد في الحركه التشكيلية العراقية أجده في هذه العودة إلى القديم، وأقصد بذلك ألف باء الرسم. وأقصد العودة إلى البورتريت والصورة الشخصية وتسطيح المضامين، ويبدو وكأن لم يعد هناك ما نجرؤ على تسميته الاستنساخ من تجارب الآخرين، بل أحيانا سرقة علنية، والمقصود بذلك سرقة الأسلوب الفني، في الوقت نفسه هذا لا يعني أن الجميع كذلك، بل هناك تجارب فنية كبيرة، ولها بصمات واضحة على التجربة التشكيلية العراقية والعربية، وأستطيع القول بأنها تضاهي أعمال فنانين عالميين، إن لم يكونوا أفضل منهم، ولكنني أرى أن الفن التشكيلي في العالم كله يبدو في حالة أشبه بالانحسار والنكوص، وربما أكون مخطئا في هذا الرأي ولكنني لا أستطيع أن انكر أن الفن التشكيلي لم يعد موضع ترحيب كما كان في السابق.
اللوحة أقرب إلى المشهد السينمائي
■ إذا ما حاولتَ أن تمارس نقدا ذاتيا لتجربة حازم صالح العبدلي كيف ترسم ما حصل لديه من تحولات في الفهم إزاء تعامله مع اللوحة؟
□ أنا من مواليد الستينيات ولطلما كنت عالقا في الوسط، وفي أوساط الفن التشكيلي داخل مدينة الموصل، كنت حلقة وصل بين الجيل الذي ولد في الخمسينيات والأجيال الشابة التي ولدت في السبعينيات والثمانينيات، وما من جديد إذا ما قلنا بان الجيل الذي ولد في السبعينيات والثمانينيات هو بداية ضعف أو سقوط الفن التشكيلي في العراق، لأنهما يرسمان فقط وعلاقتهما بالقراءة ضعيفة، لهذا لا نجد لديهم توظيفا للموروث الشعبي والتاريخي، وهذا يعود إلى غياب القراءة العميقة لحركة الحياة، هم مشغولون فقط في الرسم باعتباره حرفة وليس رؤية، وأنا أجده جيلا ناكرا للجميل، لأنه يستأسد على من يعلمه بمجرد أن يتمكن وبمجرد انتفاء الحاجة إليه، وليس هناك أي احترام أو تقدير للصداقة الحقيقية، وهنا حديثنا يتعلق بالقيم.. وفيما يتعلق بسلبياتي فهي كثيرة جدا على صعيد فن الرسم، ولاشك في إن المآخذ عليّ كثيرة، منها ما يقال عني بأني لا أرسم ما يرغب فيه الآخرون ولأا ألوّنُ كما يرغب الآخرون، بل حتى يُقال بانّي لا أجيد فن الرسم أساساً، وأنيّ أُنشِّزُ في الطّروحات والمضامين، ومنها انّي ابالغ في استخدام أبسط التقنيات في طرح مضامين معقدة، ولكني اعود وأكرر، أنا حلقة وسطى، والوسطية دائما ما تكون مستهدفة. ولست مصابا بإسهال فني كما هي الحال لدى البعض، وعندما تسألني عن تقييمي الشخصي لتجربتي فأنا أسعى جاهدا أن أحوّل اللوحة إلى عمل يجعلها أقرب إلى سرد القصص بداية ووسط ونهاية في صورة أقرب إلى المشهد السينمائي، ولذلك تجدني أفضل السينما على الرسم، لأن فيها حركة، والحياة حركة، واللوحة مشهد متجمد وكثيرا ما أستعين بتعليقات كتابية أسفل العمل أو فيه، إمّا أن تكون موضِّحة للمضمون أو أن تضيف إليه مفاتيح يستعين بها المتلقي لفهم العمل الآخر، الذي لم يره بعد، شيء يشبه الوصايا التي تقترن بالابناء ويبدو أني سأظل عالقا في الوسط ولن يكون ذلك مربكا لي في أي حال من الأحوال.
الرسم أكثر هشاشة إزاء التاريخ
■ ثلاثة أعوام كنتَ فيها داخل مدينة الموصل أثناء سيطرة «تنظيم داعش» كيف تصف لنا حياتك اليومية، وهل من مشروع فني سيولد عن هذه التجربة بكل مرارتها؟
□ إن خسارتي نتيجة هذه التجربة لا تقدر بثمن، فبسبب المداهمات والتفتيش أقدمتُ على حرق ما يناهز 2500 إلى 3000 تخطيط للوحات تشكيلية هي نتاج العمر كله، ولكن هذه التجربة التي استمرت ثلاثة أعوام أثمرت في المقابل عملا روائيا مكونا من 450 صفحة من الحجم الكبير، والعمل عبارة عن قراءة لما حدث وسيحدث لاحقا، ومن ناحية فنية هي أقرب إلى شكل أسطورة تجري أحداثها في مدينة الموصل، وقد شكل العمل عبئا كبيرا عليّ لأنني ومنذ أن انتهيت من كتابتها أبحث عن سبيل لطبعها ونشرها، وإذا ما عدنا إلى الفن التشكيلي فإن تأثير هذه السنوات الثلاث كان كبيرا جدا، لأن الرسم كان في نظر الدواعش من المحرّمات، فقد اغلقوا معهد فنون البنين والبنات وكذلك كلية الفنون الجميلة، وبذلك أجلسونا في بيوتنا لمدة ثلاثة أعوام وقطعت عنّا الرواتب، في الوقت نفسه نحن منعنا ابناءنا من مواصلة الدراسة أثناء حكم الدواعش، ولو فهم أهل الموصل أن مقاومتهم السلبية هي التي هزمت هذا الفكر قبل أن تهزمه المعارك والجيوش لكانت بداية رائعة بعد هذه الحقبة المأساوية المريرة، ولكنني أشك في أنهم فهموا ذلك، فما زالت تشغلهم التفصيلات اليومية والتفرعات الجانبية، وهذه أمور لا تصنع حياة جديدة..
فن الرسم هو أكثر الفنون هشاشه إزاء الظروف الصعبة والتغيرات التاريخية الكبيرة فهو بحاجة ماسة دوما إلى حماة ومغذين بالمال والاستقرار والوقت، وهذه كلها لم تكن متوافرة، يضاف إلى ذلك أنه قبل مجيئهم لم تكن قد تشكلت أو تبلورت ما نستطيع تسميته بمدرسه تشكيليه موصلية.
■ حازم صالح خلف العبدلي، مواليد 1963، دبلوم معهد الفنون الجميلة موصل 1987، بكالوريوس فنون جميلة موصل 2002، عضو نقابة الفنانين العراقيين بغداد، عضو جمعية الفنانيين التشكيليين بغداد، حاليا يعمل مدرسا في قسم الرسم في معهد الفنون الجميلة للبنات في الموصل، شارك في معظم المعارض الجماعية لنقابة الفنانين العراقيين وجمعية الفنانين التشكيليين.

204

اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين
-نهاية اسطورة داعش أم اختفاء مؤقت من العراق وسوريا / العرب
- مابعد داعش : سقطت الدولة فمتى تسقط الفكرة
- مدينة الموصل مستقبل مجهول
- ان نفعت الذكرى

الثلاثاء، 11 يوليو، 2017

عشنا لنكفِّن مدينتنا الموصل قبل أن تُكفِّنَنا !! ، يالقسوة ماعشِنا. 

http://www.alquds.co.uk/?p=752201

صحيفة القدس العربي

«شاي وخبز» للعراقي خضيّر الزَّيدي: انزياح الكتابة خارج أنساق السّرد المتداول

مروان ياسين الدليمي

Jul 12, 2017

في كتابه المعنون «شاي وخبز» الصادر عن دار سطور للنشر والتوزيع في مطلع عام 2017 يؤكد مرة أخرى الروائي العراقي خضير الزيدي على أنه مُغامر سردي لا يستكين عند حدود جغرافية الحكي الروائي، ما إن يجد هذه الجغرافيا عاجزة عن أن تمنحه ما يطمح في الوصول إليه من مساحات جديدة، يريد لها أن تكون قادرة على استيعاب صور حافلة بالغرابة والدهشة والمتعة يزخر بها الواقع، رغم أن سماء السرد الروائي شاسعة بما تحمله خزانتها التقنية من آليات متنوعة في البوح، تتيح له أن يطلق العنان لخياله في أن يبتكر عوالمه السردية، إلاّ إننا وجدناه بين فترة وأخرى يحلّق بعيدا عنها، فأصدر مجموعة كُتب غرّد فيها خارج حدودها «سلّة مهملات، أمكنة تدعى نحن، الباب الشرقي، ابن شارع، سيد أسود باذنجان، تمر ولبن».
عتبة العنوان
يمتلك الزيدي مهارة في اختيار عناوين كتبه بالشكل الذي تتحقق عملية تواصل وتفاعل مباشرة ما بين القارئ والكِتاب، في إطار ما يتضمنه من محتوى، وهو بذلك يحرص على أن يكون العنوان متآلفا ومنسجما مع المحتوى، من هنا تكون اختياراته مختزلة وبسيطة، بما يريده لها أن تكون إشارات موجِّهة لما يتضمنه الإصدار من أفكار وموضوعات لا تكسر توقّع القارئ، ويأتي عنوان هذا الإصدار «شاي وخبز» وفق هذا المنظور، فالشاي، كما يعتقد العراقيون يعمل على»تبريد النفوس الساخنة»، ويشكل في حياتهم طقسا يوميا قبل الأكل وبعد الاكل، سواء في ساعات الفرح أو الحزن، ولهذا يقول الزيدي بهذا الخصوص، «جاء العنوان بصيغة (شاي وخبز) ليتقدم الشاي ببسالة على بركة الخبز».
خارج التجنيس
الكتابة هنا تنهض على التلصص وفن الأصغاء لحكايات الآخرين، ليقف المؤلف في هذا الإصدار في المسار السردي الأنثربولوجي «بعيدا عن مكتشفات كلود ليفي شتراوس أو مقاربات الفرنسي المعاصر مارك أوجيه».
من وجهة نظره يجد الزيدي أن ما يشكله «نظام الحكايات الشعبية من أنساق لتمثلات البيئة ومحيطها العراقي في تقاليدها وأنماطها وثقافتها وحفرياتها، ترسيخا لأنماط السلوكيات داخل وخارج البيت، وحكايات الأزياء وطعامهم»، على ذلك أسس الزيدي مملكته الفنية الخاصة، ليعود إليها بعد كل رحلة يقوم بها في عالم السرد الروائي، ليمارس فيها حريته الذاتية عبر عالم الكتابة بعيدا عن الأنماط السردية السائدة، وكأنه يسترد أنفاسه من جديد في مملكته الخاصة، بعد أن احتبست أثناء عملية الكتابة الروائية، بذلك تكون هذه المغامرات الكتابية أشبه بعملية هروب طائر حر من القفص إلى فوضى الحياة، بأصواتها وألوانها وحكاياتها المتشعبة من بعد أن فرض الكاتب على نفسه عزلة اختيارية أثناء عملية الكتابة الروائية. يقول المؤلف عن هذا النمط من السرد «كتابة قائمة على فضيلة التلصص لحركة أفراد الجغرافية والتاريخ المتلبسين».
في كثير من التقاطاته يبدو الزيدي وهو يمارس عملية تلصص على صور الحياة ومظاهرها المتنوعة، وفعل التلصص تعلمه من الطفولة، كما يشير إلى ذلك ليعود بعدها إلى البيت ليسجل ما شاهده بطريقة منتقاة. من حيث التجنيس يتحرك فعل الكتابة هنا في مساحة حرة لا يخضع فيها للوقوف أو التراجع أمام حواجز فنية تضعها أجناس الكتابة السردية، بل يتنقل في ما بينها دون عوائق، وهذا يعود إلى انه يتقن مفردات لغاتها المختلفة، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح بين أيدينا إصدار يجمع في أسلوبه بين الكتابة الروائية والكتابة السوسيولوجية. بالإضافة إلى المقدمة يضم أربعة فصول ولكل فصل منها عنوان فرعي:
1- عراقيون سوابق
2- في البيت
3- الأزياء
4- في الطعام
في كل فصل من هذه الفصول يسرد المؤلف حكايات تتعلق بحوادث وشخصيات واقعية تتحدث عن موضوعات مختلفة لها صلة بالعنوان الفرعي للفصل، على سبيل المثال ما جاء في الفصل الثاني:
1- عراقيون في المسكن.
2- مخطط البيت والمدينة.
حكاية: دليل البيت، حكاية: عباس الحلاق، حكاية: صورة ثمانينية.
ثانيا: في عمارة البيت.
حكاية: الدار للبيع، حكاية معلم الشبابيك، حكاية: الرَّديون.
ثالثا: غرفة المعيشة.
حكاية: عادل موشان .
رابعا: الحمّام.. رطوبة جسد، حكاية: أعمى البيت.
سرديّة سوسيولوجية
في هذا المنجز السردي يسعى الكاتب إلى أن يفككك تركيبة الذات العراقية بطبقاتها المختلفة اجتماعيا وسياسيا، في محاولة منه لمنحها اسما، وصولا إلى فرزها عن بعضها، فهناك ذات مَلَكيَّة وذات جمهورية وذات ناجية، مغتربين/مهاجرين/ معاقبين/أسرى عائدين. والعراقي هنا كما يشير الزيدي إلى ذلك ليس المقصود به العربي فقط، إنما يشمل ذلك كل هويّاته المتعددة، فالذات العراقية سردية كبرى، أكبر من حكاية، كما يقول عنها في الفصل الأول الذي حمل عنوانه الرئيس «عراقيون سوابق» ثم تبعه عنوان فرعي «إدراك الذات ضمن سياق الأنسنة». ويضيف الزيدي حول هذا الموضوع: «إنها ذات رزحت تحت نير حقب الجمهورية في أطوارها الثلاثة.. وفي كل طور تسعى جاهدة لتغيير شكل الدار من دون المساس الجوهري في شكل البيت بكائناته من الداخل.. أسميتها ذات الجمهورية تميزا عن ذوات ساعدت في تبلور حقب غائمة أخرى».
يتوغل الزيدي في منطقة سردية سوسيولوجية تبدو وكأنها تقف على مسافة من الكتابة الروائية، إلاّ إنها تشتبك معها في كثير من المشاهد الحياتية للذات العراقية التي يستعيدها المؤلف ويعيد بناءها بقصد إعادة تفكيكها. «أول مرة أسمع بكلمة الجمهورية عندما تعرّفت على واحدة سوابق في بيوت الدعارة الرسمية تسمى جمهورية، وكانت شهيرة بلسانها الباشط والسباب المستحدث والفشار القادح الذي ترتجف له الأبدان.. قم أبو الكذا.. ابن الكذا.. أمك وأختك الكذا بنت الكذا.. والزبون فوقها يرتجف من لسانها وعلو صوتها، جمهورية تشبه جمهوريتنا هذه بالضبط».
يأتي هذا الكتاب في صلب المشغل السردي للروائي خضير الزيدي، ليدخل في إطار سعيه الحثيث لفهم الذات العراقية»كان عباس الحلاق يسكن بيتا صغيرا جدا يتكون من غرفة واحدة ومطبخ صغير وله خمسة أولاد وبنتان، وكلما احتاج إلى ساعة وصل وجماع مع زوجته، يقوم بإخراج أطفاله إلى الشارع بحجة اللعب الجماعي، خاصة عند ساعة القيلولة، حتى اعتاد أهل الزقاق مشاهدة أولاد وبنات عباس افندي بهذا المنظر في الظهيرة، وقد اكتشفوا سر خروج الأطفال ظهرا، ما حدا بنسوة الزقاق تحريض رجالهن بعباس وقوته الجنسية التي أصبحت وبالا على أهل الحي».
هذا المسعى لتفكيك الذات جاء نتيجة مراقبة يومية لتفاصيل صغيرة في مسرودات الحياة اليومية في أوجهها المختلفة، وتكاد أن تكون بمثابة كشف حساب يحتوي على مفرادات أفرزتها حقبة النظام الملكي والجمهوري والمابعد «كان كاظم عريبي موظفا فقيرا يعيش في أحياء الناصرية طحنه الحصار طحنا مميتا، وقد فاتحه أحد دعاة السلفية للانضمام لهم مقابل 200 دولار شهريا، ومقابل أن يرفع دشداشته فوق كعبي القدمين، وفعل كما ينبغي منه أن يفعل وأطال اللحية وحلق الشارب وكوى الجبهة بحجارة ساخنة، لكن المشكلة حصلت عندما تأخر التموين المالي الشهري فذهب لهم مهددا بإعادة الدشداشة إلى سابق عهدها ليجعلها ما تحت القدم إن لم يسلموه المبلغ فورا». في هذه المراقبة كانت عين الراوي تدقق مليا في متغيرات سايكولوجية عميقة لحقت بالشخصية العراقية، بعد أن تعرضت خلال القرن العشرين، وما تلاه من أعوام إلى محن وكوارث، تركت بالنتيجة آثارا واضحة عليه، وفي هذا السياق يطرح الزيدي أسئلة كبيرة نحتاج إلى إعادة طرحها والإجابة عليها:
هل كانت الذات العراقية ذات قيمة كبرى؟
هل هي ذات ميتة؟
هل هي ذات حية؟
فرادة الكتاب تكمن في الشكل الفني الذي اختاره الزيدي لطرح أفكاره وهو يرصد بشكل يومي تحولات المزاج والسلوك والقيم، من خلال رصده للتحولات في الزي والملبس ومحل السكن، في بيئات مختلفة توزعت ما بين الحياة في البيت والزقاق والشارع والمدرسة والسوق، وليمتد رصده إلى الحياة العسكرية التي أخذت من الذات العراقية الكثير من أحلامها، بعد أن التصقت بها جيلا بعد جيل.
كتابة اجتراحية
إن خاصية البناء السردي في هذا الإصدار جاءت ضمن «مرويات حكائية عراقية سرية، لم يلتفت إليها المدون العراقي السادر في هواية الأدب اللاأدبي للواقع المزري في بقعة الجمهوريات الخمس الثورية».
بذلك يأتي جهد الكاتب في إطار البحث والتقصي عن المؤثرات التي تركت أثرا عميقا على الذات العراقية في الزي والمأكل والعمارة، وغيرها من الموجهات في السلوكيات العامة في فرحها وحزنها وسكونها داخل روحها المتمردة والخانعة.
نختتم استعراضنا لما جاء في هذا الإصدار من محتوى وشكل فني بفقرة جاءت على لسان الكاتب تعليقا على هذا النمط من الكتابة الاجتراحية السوسيو اجتماعية: «هذا الكتاب خاص جدا عن الذات في لحظتها العراقية الغائمة وخلفيات المشاهد المؤثرة، وربما قد أخفقت هنا أو هناك في فهم تلك الخاصية، في مطبخ الذات النهمة، أو في زيها الداخلي أو الخارجي، أو هيكلية عمارة سكنها.. لكن يشفع لي إني دوّنت.. كم فقدنا بالشفاهية في تاريخنا الدامي؟ وذاتنا العراقية مصابة بعطب النسيان المقيت، كم أساءت الشفاهية لتاريخنا اليومي من مبالغات وأكاذيب وديماغوجية قاتلة؟ كم هي المحاولات الجادة في الابتعاد عن تاريخ السلطة ودهاليزها ومحاولاتها المرعبة في تزييف التاريخ؟».
٭ كاتب عراقي

رواق 203

رواق 204
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
5 / 7 / 2017
العناوين :
- مالذي يجري في بغداد وبقية مدن العراق في الوسط والجنوب ؟
- من يوقف القتلة عن ارتكاب جرائمهم؟/   صفاء خلف
- ما بعد الموصل: داعش و”الداعشية”/ د. عبد الحسين شعبان
-

الاثنين، 10 يوليو، 2017



شتلة

بولص آدم



ذات مرة سُئلت
هل في بلادك برتقال
أجبت متقطع الأنفاس..
بين ايام وأخرى
ممثلا دورا تؤلفه اللحظات
أنتبه لقصر التنفس
كسباح يتحدى نفسه
لاهث كلاجئ
أُغني أُغنية لاتُغنى كأحمق وأُطري نفسي غير مرتاح
أهملت أو أُهمِلت وأحاول ثانية
هناك ما هو فيَّ أنا أم..
كل الناس تدَّعي والناس تُصدق
قلت لهم بأن حديقتي ماشاء الله
الطاولة الخشبية تحت السقيفة امتلكتها بسعر مخفض
بيتي المؤجر عند مدرسة الموسيقى
 كل ماأملك تقريبا
زرعت مازرعت لدواعي الحنين
رأيت مازرعته في الأص قبل أسبوع قد جف
لم الشتلة لم يصدق موتها غيري أنا، والله كالموصلي بكيت
أبدعت في التبرير
كل شئ قد تجاوز الجمال كسبب
تلك النجوم التي تخيلتها مهتمة باللمعان
ما لمعت على وريقات الشتلة
الذنب ليس ذنب أحد
هناك من لم يعنيه موت أحد
21.06.2017


الأحد، 9 يوليو، 2017

                                                  ديدان المطر

بولص آدم

الخيبة ..
بعضها فيما مضى
 وبعضها في الطريق
.......
عيون نينوى
مازالت تتمنى ظلال المدن في المدينة
مازالت
المدينة تحترق طوال ايام السنة
القداس احترق
والأطفال؟
.......
تبدو المحلة كجوهرة في وحل
الطفل طفل والمحلة قُربان
ما سمعه قبل اللحظة انفجار؟
بعد التدمير انطفأ
تحت نيران القصف
كانت حشائش تُخفي ديدان المطر
ينط بخفة، يهبط عليها دهسا قبل أعوام
قال أبوه
 ياعزيزي، هذه نفس حية ..
.......
بأصابع ترتعش
يحفر في جوف الحلم
يبحث عن أب سمى الديدان بأسماء جميلة
كي لا يدهس الطفل، أصدقاء 
12.01.2017



السبت، 8 يوليو، 2017

http://www.raialyoum.com/?p=704713


مروان ياسين الدليمي: ما الذي يجري في وسط وجنوب العراق؟ واعدام الممثل بأي فتوى تم؟

 marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

مالذي يجري في بغداد وبقية مدن وسط وجنوب العراق حتى نتفاجأ بين فترة واخرى باخبار تتناقلها الوكالات ومواقع التواصل الاجتماعي مدعومة بالصور وهي تتحدث عن جرائم ترتكب بحق شباب لاذنب لهم  إلا لكونهم يطمحون في ان يكونوا على طبيعتهم من غير ان يدّعوا بطولة وشرفا  كما يفعل كثير من ساسة ومعممي العراق مع وجود عشرات الادلة التي تشير الى  انهم غارقين بالرذيلة والجرائم.

مايجري في تلك البقعة من انتهاكات بحق الحرية الانسانية لم يعد ممكنا السكوت عنه،وبات من الضروري العمل على تعرية الجهات التي تقف ورائها.

وصل الامر الى ان  يتم قتل مدرسين ومدرسات من قبل طلبتهم لانهم كانوا يؤدون عملهم الوظيفي كما تقتضي مهنة التعليم في جانبها الاخلاقي والمهني حينما  منعوا بعض الطلبة في ان يمارسوا عملية غش اثناء ادائهم للامتحانات النهائية،فكانت النتيجة ان تم التعدي عليهم بالضرب الشديد والطعن بالسكاكين،وعلى اثر ذلك انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور بعضهم وهم يتلقون العلاج في المستشفى وكانت الكدمات والجروح بادية على وجوههم واجسادهم بينما اخرين كانت جثثهم ملقاة وسط الشارع .

العجز الحكومي في التعامل مع هذه القضايا على خطورتها يدعو الى التساؤل ، إذ لم تتخذ الاجهزة الرسمية اية اجراءات قانونية بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات والجرائم مع ان الفاعل معلوم ولايحتاج الى عمليات بحث واستقصاء لمعرفة في ما إذا كان متورطا ام لا.

مالذي يجري في المدن العراقية التي لم يستطع تنظيم داعش ان يجد له موطىء قدم فيها ولم يتمكن من احتلالها بسبب قوة العامل الطائفي ليصل بها الحال الى ان  تكون الجريمة فيها اشبه بعُرف اجتماعي له من السلطة ما يضعف سلطة القانون ،وهذا ادى الى ان تكون القيم والعادات الطيبة التي حفظت لعشرات السنين المودة والالفة بين الناس في خطر شديد.

هنا لابد لنا  مِن أن نتقصىّ عن الاسباب التي تقف وراء انتشار هذه الظاهرة، مع اننا ندرك جيدا بان السبب الرئيس في هذا الانهيار القيمي يعزى الى سطوة الميليشيات على الحياة العامة بعد ان تسترت بعباءة الدين والطائفة لاضفاء الشرعية والقداسة على انتهاكاتها وتجاوزاتها بحق المواطنين وبعد ان عطلت سلطة الدولة وقوانينها .

تنظيم داعش استثمر الدين لتبرير قتل الناس بعد ان اتهمهم بالكفر،في مقابل ذلك استثمرت الميليشيات الطائفية الدين ايضا لقتل الناس مِن بعد ان تتهمهم بالكفر، مثلما حصل مع الممثل الشاب(كرار نوشي)في العاصمة العراقية بغداد في منتصف الاسبوع الماضي عندما وجدت جثته مرمية في احدى المزابل بعد ان تعرض للتعذيب بقلع اظافره قبل ان يتم قتله،ويكاد ان يكون هذا الاسلوب شائعا لدى الميليشيات الطائفية عندما يتعلق الامر بتصفية من يخالف توجهاتها.

كان من السهل ان يقتل الممثل الشاب بعد ان وجده دعاة الحفاظ على الفضيلة والاخلاق الدينية قد انحرف بعيدا عن الدين حسب وجهة نظرهم ، لا لشيء إلاّ لانه ارتدى ملابس لم تعجب هذا المعمم وذاك،وهذا ماعبر عنه احد المعممين قبل ان ترتكب الجريمة في خطبة له نشرت في موقع اليوتيب مسجلة على شريط فديو .

إن خطبة المعمم في شريط الفديو كانت تكفي لخلق مناخ موبوء بموجبه يتم هدر دم الفنان الشاب من قبل فرق الموت التي باتت تنتشر في بغداد وبقية مدن وسط وجنوب العراق تحت ذريعة الدفاع عن الدين،وكأن الدين من الضعف الى الحد الذي يحتاج فيه  الى بشر يحملون السلاح دفاعا عنه حتى لايضيع وينتهي من الوجود !

كم يبدو مثل هذا الدين هشّا بما يتيح لقميص ملون يرتديه ممثل مغمور أن يهزمه  !  .

هذا المنطق الميليشياوي للدين لو كان يحمل قدرا بسيطا من الصحة والمنطقية لما بقي بشر واحد على هذه الارض .

إن الدين اكبر من أن يهزمه ممثل شاب اختار ان يطيل شعره ويلبس بنطالا ضيقا لاجل ان يؤكد حضوره المميز في الوسط الفني .

إن قوة اي دين تكمن في كونه مجرّد فكرة قبل اي شيء آخر، فإن لم تمتلك هذه الفكرة من القوة مايجعلها قادرة على ان تكون مؤثرة في عقول الناس فلن تفلح كل سيوف الارض في ان تفرضها عليهم وترغمهم على الاقتناع بها،ولكم في تنظيم الخلافة(داعش) خير مثال على سقوط الفكرة وانهيارها عندما آمن دعاتها ان لاسبيل لفرضها إلاّ بقوة الارهاب.

يبدو ان  دمامل التطرف والتكفير لايقتصر وجودها على المجتمع السنّي، وأن المجتمع الشيعي هو الآخر يحمل مايكفي منها بما سيضعه امام خيارات صعبة مع نفسه،سيكون ثمنها لايقل ضررا وفداحة عن الذي يدفعه المجتمع السني،والخطوة الجوهرية في معالجة هذا المأزق تتمحور في الالتفاف حول سلطة الدولة الوطنية في مقابل اسقاط الشرعية عن سلطة المليشيات .



    الليلة التي جُرِحَتْ فيها مَنارةُ الحَدْباء قبلَ أنْ تُعْدَم

                                                                        مروان ياسين الدليمي 

دون مراعاة لمشاعر طيف واسع من العراقيين دعا شاعر عراقي(حسين قاصد)يعمل استاذا جامعيا عبر صفحته في موقع الفيس بوك الى تحويل جامع النوري الكبير مع منارة الحدباء الى مرافق صحية عامة(wc )وجاءت هذه  الدعوة وسط جدل حاد كان قد اشتد قبل وبعد تفجير منارة الحدباء في 21  حزيران (يونيو) 2017  بين رواد صفحات مواقع التواصل الاجتماعي غالبيتهم من العراقيين وفي مقدمتهم سكان مدينة الموصل( 450) كم شمال بغداد .
ما كان وارداً من شخص يُحسب على النخبة المثقفة ان يستهين بمشاعر طيف واسع من العراقيين،في مقدمتهم يأتي المسلمون،خاصة ابناء مدينة الموصل الذين يرتبطون بعلاقة وجدانية عميقة مع هذا المكان الذي شهد معهم تقلبات الازمان طيلة تسعة قرون من عمر المدينة التي واجهت فيها تحديات وغزوات اجنبية ارادت النيل من سكانها الذين دفعوا الثمن باهظا من ارواحهم إلاّ ان المنارة بقيت شامخة في مكانها دون ان تنكسر وكأنها شاهد على تمسكهم بارضهم ومدينتهم ،حتى اصبح الجامع والمنارة هوية الناس والمدينة معا وماعاد ممكنا فك الارتباط الرمزي بينهما،فاينما اتجه الموصلي في حدود الجغرافية كانت المنارة تحرسه روحه وتشعره بالاطمئنان وهي تقف بارتفاعها الشاهق (55 م)بذلك  انفردت الموصل عن بقية مدن العراق بهذا الصرح الديني والتاريخي،وغالبا ماكان يقرن ميل المنارة من قبيل التشبيه مع ميلان برج (بيزا) الشهير في مدينة روما الايطالية.
لاقت دعوة الشاعر ردود افعال عاصفة بين اوساط المثقفين على صفحات التواصل الاجتماعي بعضهم عبر عن رفضه واستهجانه لهذه الدعوة وما وصل اليه الوعي بالتراث الى هذا المستوى المتدني خاصة وان مطلق الدعوة  شاعر واستاذ جامعي وليس شخصا عاديا لم يكن  متوقعا منه ان يلجأ الى استعمال الفاظ اقل مايمكن ان يقال عنها بانها سوقية لاتليق بمثقف واكاديمي للتعبيرعن رأيه في قضية رأي عام وعلى درجة من الاهمية والحساسية سواء من الناحية الدينية او التاريخية او الاخلاقية،وهذا مادفع عدد من المثقفين الى ان يطالبوا اتحاد الادباء والكتاب في العراق بأن يكون له موقف ويتخذ اجراء يدفع الشاعر الى ان يعتذر عن موقفه ، وبعضهم طالب الاتحاد بما هو اكثر من ذلك .
في  الجدل الذي تمحور حول هذا الموضوع لايمكن تجاهل تأثير العامل الطائفي بقدر ما ـ هذا اضافة الى عوامل اخرى ـ  بالشكل الذي القى بظلاله الثقيلة على حالة الانقسام التي سادت تلك الحوارات الساخنة.
ومما زاد من حدتها ان جامع النوري كان قد شهد في شهر تموز(يوليو) 2014 الظهور الاول لزعيم تنظيم الخلافة ابي بكر البغدادي عندما القى خطبته الشهيرة من على منبر الجامع والتي اعلن فيها قيام دولة الخلافة ونصّب نفسه خليفة على المسلمين .
الموصل باتت تعرف بمدينة الحدباء  تيمناً بمنارتها التي تميل الى جهة الشرق،أما عن سبب الميلان فهناك اقاويل وتحليلات كثيرة،بعضها  يعزو ذلك  الى العوامل الطبيعية، وبعضها الى خطأ ارتكبه البناؤون اثناء تشيدها،وهناك من يفسر الميلان الى ان الذي تولى بنائها كان قد تعمد ذلك لتوحي وكأنها تلقي بالتحية على المصلين وهم يدخلون الى المسجد.
المسجد مع منارته يعود تاريخ بنائه الى العام 1172  م في عهد الامير السلجوقي نور الدين زنكي وقد خضعا الى اعادة تعمير وترميم لاكثر من مرة خلال رحلتهما من عمر المدينة التي ناهزت 850  عام.
مايلفت الانتباه ان الشاعر حسين قاصد لم يكن  وحده من دعا الى تفجير المنارة إذا ما اصبحت عقبة امام تقدم الجيش العراقي في احياء المدينة القديمة ووصلت العملية العسكرية التي تدور في حدود المنطقة الجغرافية المحيطة بالجامع ضد عناصر تنظيم داعش الى لحظة خيار صعبة ربما تفرض على قيادة الجيش العراقي لكي يحسم المعركة لصالحه إماالتفريط بدماء الجنود في مقابل الحفاظ على المنارة او العكس .
كان الى جانب دعوة (القاصد)عديد من الاصوات كانت هي الاخرى تنظر الى المنارة على انها مجرد طين مفخور كما انها ترمز الى الاحتلال التركي ،على اعتبار ان من بنى جامع النوري ومنارة الحدباء هو الامير نورالدين زنكي( 1118 - 1174م) الذي يرجع في اصوله الى  السلاجقة الاتراك.
إلاّ ان (قاصد) تفرّد عن الاخرين بالايغال في الاساءة المتعمدة لابناء الموصل بجميع مكوناتهم ولم يقتصر الامر على المسلمين فقط وهذا مايمكن ملاحظته في مشاعر الحزن التي خيمت على بقية سكانها بكافة انتماءاتهم الدينية بعد حادث تفجيرالمنارة .
اصبح الانقسام هذه الايام سمة واضحة يفرض حضوره وبقوة على مواقف وردود افعال العراقيين في كل صغيرة وكبيرة وفي مقدمتهم المسلمون،ولاأظن ان اسباب ذلك تنحصر بماخلفه التغيير السياسي في العراق بقيادة الولايات المتحدة الاميركية  بعد العام 2003  بقدر ما تعود بنا اوليات هذا الانقسام الى ماهو ابعد واعمق من ذلك بكثير الى تلك اللحظة التاريخية من عمر المسلمين عندما اجتمع اصحاب النبي محمد بعد وفاته مباشرة 632 م تحت سقيفة بني ساعدة لاختيار من يتولى خلافة المسلمين من بعده، بمعنى ان الحدث  التاريخي البعيد مايزال يلعب دورا حاسما في تشكيل الوعي لديهم ويفرز المواقف وتحديد الخصوم والاعداء في ما بينهم  سواء على المستوى الفردي او المجتمعي.
اشكالية المسلم في علاقته مع التاريخ بكل التباساته انعكست على الانسان العراقي المعاصر واعتقلت وعيه بإطاره الثقافي والسياسي في لحظة زمنية خارج التاريخ في بعده الديالكتيكي،وعلى مايبدو فإن هذه الانتكاسة في الوعي اخذت تطفح على سطح الحياة العامة وبدأت تمارس دورا سيئا  في تعميق الانقسام المجتمعي خاصة بعد ان شهدت الاعوام التي اعقبت سقوط نظام البعث في 9 نيسان (ابريل ) 2003  تمدد الاحزاب والتنظيمات الدينية الاسلاموية (شيعية وسنية )وهيمنتها على الحياة السياسية في مقابل تراجع ملحوظ ومخيف للقوى والاحزاب اليسارية العلمانية والقومية في المشهد السياسي لعل الحزب الشيوعي العراقي الذي لم يعد له اي تأثير في المشهد السياسي بعد ان كان ابرز القوى السياسية الوطنية التي لعبت دورا كبيرا في قيادة الشارع العراقي وتوجيهه بالشكل الذي يصبح عامل ضغط كبير على الحكومات العراقية المتعاقبة منذ الاعلان عن تأسيسه عام 1934 .
من هنا يبدو الحاضر غائبا بكل متغيراته عن العراقين بعد ان غيبته سلطة الماضي،ومتى ما تخلوا عن الدوران برقابهم الى الخلف إذا ما ارادوا السير الى الامام عندها سيكون من الممكن ان يعقدوا صفقتهم  الرابحة مع المستقبل .



مُختصر مُفيد : دستوريا ، اصبحت خيرات البلد حقّ إلهي مقدّس للمغتربين العراقيين (المجاهدين) في جنائن اوربا المقدّسة الى عاشر ظَهر . أمّ...