السبت، 8 يوليو، 2017

http://www.raialyoum.com/?p=704713


مروان ياسين الدليمي: ما الذي يجري في وسط وجنوب العراق؟ واعدام الممثل بأي فتوى تم؟

 marwan-yaseen-delimi.jpg777

مروان ياسين الدليمي

مالذي يجري في بغداد وبقية مدن وسط وجنوب العراق حتى نتفاجأ بين فترة واخرى باخبار تتناقلها الوكالات ومواقع التواصل الاجتماعي مدعومة بالصور وهي تتحدث عن جرائم ترتكب بحق شباب لاذنب لهم  إلا لكونهم يطمحون في ان يكونوا على طبيعتهم من غير ان يدّعوا بطولة وشرفا  كما يفعل كثير من ساسة ومعممي العراق مع وجود عشرات الادلة التي تشير الى  انهم غارقين بالرذيلة والجرائم.

مايجري في تلك البقعة من انتهاكات بحق الحرية الانسانية لم يعد ممكنا السكوت عنه،وبات من الضروري العمل على تعرية الجهات التي تقف ورائها.

وصل الامر الى ان  يتم قتل مدرسين ومدرسات من قبل طلبتهم لانهم كانوا يؤدون عملهم الوظيفي كما تقتضي مهنة التعليم في جانبها الاخلاقي والمهني حينما  منعوا بعض الطلبة في ان يمارسوا عملية غش اثناء ادائهم للامتحانات النهائية،فكانت النتيجة ان تم التعدي عليهم بالضرب الشديد والطعن بالسكاكين،وعلى اثر ذلك انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور بعضهم وهم يتلقون العلاج في المستشفى وكانت الكدمات والجروح بادية على وجوههم واجسادهم بينما اخرين كانت جثثهم ملقاة وسط الشارع .

العجز الحكومي في التعامل مع هذه القضايا على خطورتها يدعو الى التساؤل ، إذ لم تتخذ الاجهزة الرسمية اية اجراءات قانونية بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات والجرائم مع ان الفاعل معلوم ولايحتاج الى عمليات بحث واستقصاء لمعرفة في ما إذا كان متورطا ام لا.

مالذي يجري في المدن العراقية التي لم يستطع تنظيم داعش ان يجد له موطىء قدم فيها ولم يتمكن من احتلالها بسبب قوة العامل الطائفي ليصل بها الحال الى ان  تكون الجريمة فيها اشبه بعُرف اجتماعي له من السلطة ما يضعف سلطة القانون ،وهذا ادى الى ان تكون القيم والعادات الطيبة التي حفظت لعشرات السنين المودة والالفة بين الناس في خطر شديد.

هنا لابد لنا  مِن أن نتقصىّ عن الاسباب التي تقف وراء انتشار هذه الظاهرة، مع اننا ندرك جيدا بان السبب الرئيس في هذا الانهيار القيمي يعزى الى سطوة الميليشيات على الحياة العامة بعد ان تسترت بعباءة الدين والطائفة لاضفاء الشرعية والقداسة على انتهاكاتها وتجاوزاتها بحق المواطنين وبعد ان عطلت سلطة الدولة وقوانينها .

تنظيم داعش استثمر الدين لتبرير قتل الناس بعد ان اتهمهم بالكفر،في مقابل ذلك استثمرت الميليشيات الطائفية الدين ايضا لقتل الناس مِن بعد ان تتهمهم بالكفر، مثلما حصل مع الممثل الشاب(كرار نوشي)في العاصمة العراقية بغداد في منتصف الاسبوع الماضي عندما وجدت جثته مرمية في احدى المزابل بعد ان تعرض للتعذيب بقلع اظافره قبل ان يتم قتله،ويكاد ان يكون هذا الاسلوب شائعا لدى الميليشيات الطائفية عندما يتعلق الامر بتصفية من يخالف توجهاتها.

كان من السهل ان يقتل الممثل الشاب بعد ان وجده دعاة الحفاظ على الفضيلة والاخلاق الدينية قد انحرف بعيدا عن الدين حسب وجهة نظرهم ، لا لشيء إلاّ لانه ارتدى ملابس لم تعجب هذا المعمم وذاك،وهذا ماعبر عنه احد المعممين قبل ان ترتكب الجريمة في خطبة له نشرت في موقع اليوتيب مسجلة على شريط فديو .

إن خطبة المعمم في شريط الفديو كانت تكفي لخلق مناخ موبوء بموجبه يتم هدر دم الفنان الشاب من قبل فرق الموت التي باتت تنتشر في بغداد وبقية مدن وسط وجنوب العراق تحت ذريعة الدفاع عن الدين،وكأن الدين من الضعف الى الحد الذي يحتاج فيه  الى بشر يحملون السلاح دفاعا عنه حتى لايضيع وينتهي من الوجود !

كم يبدو مثل هذا الدين هشّا بما يتيح لقميص ملون يرتديه ممثل مغمور أن يهزمه  !  .

هذا المنطق الميليشياوي للدين لو كان يحمل قدرا بسيطا من الصحة والمنطقية لما بقي بشر واحد على هذه الارض .

إن الدين اكبر من أن يهزمه ممثل شاب اختار ان يطيل شعره ويلبس بنطالا ضيقا لاجل ان يؤكد حضوره المميز في الوسط الفني .

إن قوة اي دين تكمن في كونه مجرّد فكرة قبل اي شيء آخر، فإن لم تمتلك هذه الفكرة من القوة مايجعلها قادرة على ان تكون مؤثرة في عقول الناس فلن تفلح كل سيوف الارض في ان تفرضها عليهم وترغمهم على الاقتناع بها،ولكم في تنظيم الخلافة(داعش) خير مثال على سقوط الفكرة وانهيارها عندما آمن دعاتها ان لاسبيل لفرضها إلاّ بقوة الارهاب.

يبدو ان  دمامل التطرف والتكفير لايقتصر وجودها على المجتمع السنّي، وأن المجتمع الشيعي هو الآخر يحمل مايكفي منها بما سيضعه امام خيارات صعبة مع نفسه،سيكون ثمنها لايقل ضررا وفداحة عن الذي يدفعه المجتمع السني،والخطوة الجوهرية في معالجة هذا المأزق تتمحور في الالتفاف حول سلطة الدولة الوطنية في مقابل اسقاط الشرعية عن سلطة المليشيات .

إرسال تعليق

مُختصر مُفيد : دستوريا ، اصبحت خيرات البلد حقّ إلهي مقدّس للمغتربين العراقيين (المجاهدين) في جنائن اوربا المقدّسة الى عاشر ظَهر . أمّ...