الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

رواق 224

رواق 224
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 
- مستقبل الدولة في مواجهة الميليشيات




هل بدأت الحرب على المفسدين في العراق  ؟ 
http://www.huffpostarabi.com/marwan-yassin/post_16475_b_18671042.html 
هافنغتون بوست 



هل بدأت الحرب على المفسدين في العراق؟

مروان ياسين الدليمي 

تم النشر:

رغم أنني لست من المؤمنين بتسليم الأمور إلى الأقدار؛ لكي تتكفل بها، لكنني مع ذلك على قدر من اليقين بأن حبل الكذب قصير مهما طال به الزمن، ولا بد أن يفتضح أمر المحتالين في يوم ما.
هذا التقديم يأتي بمناسبة صدور قرار من المحكمة العسكرية العراقية بتاريخ 10/ 10/ 2017 يقضي بإعدام قائد عمليات نينوى الأسبق مهدي الغرّاوي (الهارب خارج العراق)، قائد عمليات نينوى الأسبق، رمياً بالرصاص بسبب تخاذله وعدم دفاعه عن محافظة نينوى، حسب قرار المحكمة، وبالتالي سقوطها تحت سلطة تنظيم داعش في 10 يونيو/حزيران 2017.
وبسبب ذلك السقوط المريع وقع دمار هائل شمل مدن الأنبار وصلاح الدين وديالى والحويجة، نتيجة العمليات العسكرية التي قامت بها القوات العراقية فيما بعد لإخراج الإرهابيين منها.
إذ تشير التقارير الدولية إلى سقوط أكثر من 200 ألف مدني بين قتيل وجريح، وتعرّض ما يقرب من 6 ملايين مدني إلى النزوح من بيوتهم ونحو مليون ونصف المليون هاجروا خارج العراق، واختطاف ما يزيد على 4 آلاف مدني من قِبَل ميليشيات كانت تقاتل إلى جانب القوات العراقية الرسمية، وتكبّدت العراق خسائر بلغت نحو 100 مليار دولار، إضافة إلى عمليات تغيير ديموغرافي طائفي ممنهجة شملت عدة مدن عراقية.
منذ أكثر من أربعة عشر عاماً على تغيير النظام السياسي في العراق بإرادة أميركية يصدر قرار عادل بحق مسؤول رسمي ارتكب جرماً بحق المجتمع (مع أن مؤسسات الدولة العراقية قد طفحت بالفاسدين والمجرمين)، كان من المفروض أن يصدر مثل هذا القرار بعد سقوط الموصل مباشرة، فالقائد العسكري الذي يتخاذل ويهرب من ساحة المعركة ويفتح أبواب المدن للعدو، لا بد أن ينال ما يستحقه من عقوبة تتساوى مع الجرم الذي ارتكبه، طالما أن هروبه دفع ثمنه الباهظ ملايين البشر، ونتج عنه تفاعلات سياسية ومجتمعية وجغرافية باتت تشكل قضايا معقدة تقف في طريق استقرار البلاد ربما تمتد إلى عشرات السنين.
أن تكون ضابطاً عسكرياً يعني أنك مسؤول عن أرواح وممتلكات الناس وعن شرفهم؛ إذ ليس بإمكان أي شخص أن يتحمَّل مثل هذه المسؤولية بمجرد أن يضع النجمات على كتفه.
لكن بات من السهل أن توضع النجمات على أكتاف أي شخص في بلد شاع فيه الضبّاط الدَّمِج (الدَّمِج: مصطلح شاع تداوله على ألسنة العراقيين بعد عام 2003 يشير إلى الأشخاص الذين أصبحوا بين ليلة وضحاها ضباطاً في الجيش العراقي، مع أنهم لا يحملون أية مؤهلات دراسية والكثير منهم بالكاد يقرأ ويكتب، إلا أن انتماءهم المذهبي منحهم صك الاندماج بين صفوف الجيش بصفة ضباط وبرتبة عالية حسب موقعهم في الميليشيات التي جاءوا منها، وقد بلغ عدد الميليشيات حسب تقديرات المراقبين أكثر من 60 فصيلا).
هناك العشرات من الضباط اليوم لا يستحقون إلا أن يكونوا معتقلين في السجون؛ لأن عليهم الكثير من الشبهات التي تدينهم، ويمكن الإشارة هنا إلى واحد من هؤلاء واسمه (هاشم) ويحمل رتبة مقدم في الجيش، كان قد اكتسب شهرةً كبيرةً على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع اليوتيوب إلا أنها شهرة اتسمت بالسخرية منه والاستهزاء بما كان يقوم به من مشاهد تمثيلية مفبركة جاءت على شكل مقاطع فيديو حرص هو شخصياً على نشرها في موقع اليوتيوب أيّام اشتداد القتال لتحرير مدينة الموصل في مطلع العام 2017؛ حيث يظهر فيها وهو يقود معارك وهميّة ضد تنظيم داعش بين أزقة المدينة في محاولة منه للعب دور البطل وخداع الناس بانتصارات وهمية، إلا أن سذاجته الشخصية وسطحية المشاهد التي تولى إخراجها مع عدد من جنوده لم تنطلِ على العراقيين، فأصبح نموذجاً للضباط (الدَّمِج) (يمكن الوصول إلى فيديوهات مقدم هاشم والاطلاع عليها في موقع اليوتيوب).
الغرّواي ورغم أنه هارب خارج العراق فقد نال اليوم ما يستحقه من مكانة غير مشرّفة تليق بمتخاذل لم يحافظ على الأمانة التي أوكلت إليه، ووضعه قرار المحكمة العسكرية في مكان لائق يستحقه هو وأمثاله نتيجة ما ارتكبوه من جرائم بحق آلاف العراقيين الذين زُهقت أرواحهم في الموصل وفي بقية مدن العراق من نساء وأطفال وشباب.
ويأتي القرار أيضاً بمثابة صفعة قويّة على أفواه كل الذين حمّلوا المدنيين العُزَّل في الموصل مسؤولية سقوط المدينة من بعد أن اتهموهم بالخيانة والتواطؤ مع الإرهابيين، انطلاقاً من دوافع طائفية وعنصرية، وتنفيذاً لأجندات مشبوهة خارجية قادتها منظمات دولية تسترت خلف برقع منظمات المجتمع المدني التي انتشرت مثل الطحالب في العراق بعد الاحتلال الأميركي، وكانت تهدف من وراء ذلك إلى تفكيك العلاقات الاجتماعية التاريخية ما بين مكونات المجتمع العراقي والدفع بها إلى هوّة التخندق الإثني والطائفي.
ومن هنا تأتي أهمية هذا القرار ليضع النقاط على الحروف عندما حمّل مسؤولية السقوط قوات الجيش العراقي التي كانت تتألف من أربع فرق عسكرية، إضافة إلى جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الاتحادية، وقوام كل هذه التشكيلات يصل إلى حدود (70) ألف مقاتل كانوا يتواجدون في المدينة، ومن المؤكد يتحمل المسؤولية الكبرى القائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي ومعه بقية القادة العسكريين الذين كانوا يتولون إدارة القطعات العسكرية، مثل قائد القوات البرية الأسبق علي غيدان، ومعاون رئيس أركان الجيش الأسبق عبود قنبر، واللواء فاروق الأعرجي مدير مكتب المالكي، وسبق أن أشار تقرير اللجنة التحقيقية التي شكّلها البرلمان العراقي بعد ثلاثة أشهر على سقوط الموصل لتقصي الحقائق حول الأسباب التي أدت للسقوط، إلى هؤلاء القادة العسكريين وحمّلهم مسؤولية ما جرى من الناحية العسكرية والأمنية، إضافة إلى 35 مسؤولاً حكومياً يتولون مناصب ومسؤوليات إدارية مدنية في المحافظات التي سقطت تحت سلطة تنظيم (داعش).
هل نستطيع التكهن بأن الحساب قد بدأ مع الذين سهلوا لتنظيم (داعش) التحرك والتمدد، وبالتالي سقوط المدن في قبضته؟
هل بدأت الحرب على شبكات الفساد التي تديرها الأحزاب والزعامات السياسية والعسكرية التي خطفت الدولة العراقية وأشاعت الفوضى والخراب لصالح تكديس الثروات العامة في أرصدتها الشخصية؟
ولكن.. هل يكفي هذا القرار لكي نثق بنوايا رئيس الوزراء حيدر العبادي حول محاسبة كل مَن تسبب بخراب البلاد، خاصة أنه يتزامن مع الأخبار التي تشير إلى وصول لجنة تحقيقية أممية مؤلفة من 12 محققاً دولياً بإشراف ورعاية الأمم المتحدة للكشف عن مصير مبلغ من المال قيمته 360 مليار دولار، إضافة إلى 850 مليار دولار هي مجموع ميزانيات الحكومة العراقية كلها، اختفت خلال فترة حكم المالكي، ولا يوجد ما يشير إلى أنها قد تم صرفها على مشاريع حقيقية ملموسة.
من المؤكد أن قرار إعدام الجنرال مهدي صبيح الغرّاوي وسط هذه الأجواء سيجعل الأرامل والأيتام والنازحين يشعرون بأن العدالة قد أنصفتهم إلى حد ما، إلا أن فرحتهم لن تكتمل إلا بعد أن ينال بقية المسؤولين عن جريمة سقوط الموصل عقابهم، ولو أن كل مسؤول فاسد ومنحرف منذ عام 2003 نال عقابه القانوني كما نال الغرّاوي لما وصل حال العراق إلى ما هو عليه اليوم.

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017


الموصل ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: 
الموصل تشهد أول معرض تشكيلي رقمي بعد طرد داعش ضم 60 لوحة لموفق الطائي وبيات مرعي

  رابط المقال http://www.alquds.co.uk/?p=834428



ضم 60 لوحة لموفق الطائي وبيات مرعي: الموصل تشهد أول معرض تشكيلي رقمي بعد طرد داعش
Nov 28, 2017

الموصل ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: شهدت مدينة الموصل العراقية للفترة ما بين 20 ـ 23 نوفمبر/تشرين الثاني إقامة معرض تشكيلي رقمي مشترك حمل عنوان «ما بعد الحطام» ضَمَّ 60 لوحة خرجت من مشغل الفنَّانَين موفق الطائي وبيات مرعي. وجاء المعرض مفاجأة للوسط الفني، لأنه الأول بعد تحرير المدينة وخروجها من نكبة سقوطها تحت سلطة تنظيم «داعش» التي امتدت ثلاثة أعوام، إضافة إلى أن المعرض كَسَر التوقع والمألوف في سياق المشهد التشكيلي، طالما أن التجربة ذهبت بعيدا داخل تلاقحات المغامرة الفنية، باعتمادهما على الرسم الرقمي وليس الرسم المشغول بالأدوات التقليدية.
وكأن رمزية هذا الحدث الفني تأتي لتؤكد على أن هناك مخاضا فنيا كان يتشكل تحت طيّات المُحرّم والمحظور في مدينة الموصل طيلة فترة خضوعها لسلطة الإرهاب، وهي العريقة بريادتها الفنية، بما يعني تبلور محاولات جديدة لدى فنانيها بدأت تشتغل خارج إطار الذاكرة التقليدية والمتن الفني المتداول، من حيث الأدوات والتقنيات والمخزون الحِرفي، التي من خلالها يحاول الفنان التشكيلي الموصلي دخول منطقة جديدة في مغامرته الفنية، لن يكون ملزما فيها اللجوء إلى معطيات مألوفة، إنما الاحتفاء بممكنات الاكتشاف والخلق في مساحات جغرافية رقمية، قاصدا من وراء ذلك تحريك الواقع بإضافات جمالية تمنح خياله المبدع مساحات منفلتة، تتماهى مع المتغيرات التقنية وفضاءاتها اللامحدودة، ولأجل التعّرف على تفاصيل هذه التجربة المثيرة أجرينا هذا الحوار مع الفنَّانَين موفق الطائي وبيات مرعي.
■ هل هنالك فكرة محددة اتفقتما على أن تكون محورا مركزيا تدور حولها اللوحات طالما أن المعرض كان مشتركا؟
□ موفق الطائي: جاء المعرض بعد معاناة كبيرة في إخفاء لوحاته التي وصل عددها إلى ستين لوحة عن أعين الرافضين للجَّمال طيلة الثلاثة أعوام الماضية التي سقطت فيها المدينة تحت سلطة الإرهاب منذ العاشر من شهر يونيو/حزيران 2014، والمعرض عبارة عن تجربة حاولنا من خلالها التعبيرعن مخاضات الوجع والحزن التي عاشها الإنسان الموصلي طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، والتي قدم فيهاالتضحيات الجسام من أجل الحفاظ على قيمه ومبادئه الإنسانية والحضارية، التي ورثها من ذاكرة مدينته العريقة. وفي ما يتعلق بالجانب الفني من هذه التجربة فقد حاولنا أن نسخِّر كل التقنيات الحديثة التي أوجدها التطور التكنولوجي في مجال (برامج التصميم)على الكومبيوتر، والتي شملت العديد من المسارات الفنية، وكان من نتائجها (الفن الرقمي).
□ بيات: كل واحد منّا، أنا والفنان موفق، يمتلك قدرا كافيا من الخبرة في التعامل مع الضوابط الأكاديمية لصناعة عمل فني، لأننا مختصّان في مجال العمل المسرحي أكاديميا، وكما تعلم أن الفن المسرحي هو الحاضن لكل الفنون ومن بينها الفن التشكيلي، ومن هنا كانت خصوصية التجربة لدينا في أنها تتحرك تحت مسقط رؤية العين الثالثة لكل منّا، وقد تزامن ذلك مع رغبتنا في الدخول إلى عالم التكنولوجيا الحديثة، وكما يدخل الرسام إلى مرسمه ليجد أمامه فرشاته، أخذ الكومبيوتر يتحول إلى مرسمنا ويأخذ بنا إلى عوالم أخيلتنا، وبذلك أسقطنا فكرة أنه جهاز كهربائي فقط، إنما عالم واسع في إمكاناته نستطيع أن نقدم من خلاله أجمل الرسائل الإنسانية والجمالية والفلسفية، في ما لو استخدمناه بالشكل الأمثل. إن إنتاجنا للوحة يخضع تحت مدى تجريبي متحول عندما نريد أن نطرح فكرة ما، ربما تكون بسيطة جدا إلاّ أن اشتغالنا عليها يأخذ الكثير من الوقت والعديد من الطروحات والبدائل.
■ الى أي مدى يمكن أن يكون الرسم الرقمي قادراً على أن يزاحم الرسم التقليدي في حضوره وتأثيره ومكانته؟
□ موفق الطائي: الفن الرقمي من الفنون الحديثة نسبيا وهو في حالة تطور سريعة، وليس هنالك من قواعد معينة تحكمه، ومن الممكن لأي فنان ابتكار طريقته الخاصة، عبر استخدامه عديد الخيارات المتاحة أمامه في برامج التصميم اللامحدودة، وهنا يأتي دور طاقته التخيلية في إضافة ما هو جديد لهذا الفن. ومعرضنا المشترك جاء ثمرة انغمارنا في هذا العالم الجديد، باعتمادنا على مجموعة برامج للرسم والتصميم الرقمي استندنا إليها وانطلقنا منها، نظرا للعدد الضخم الذي وفرته لنا من أدوات وفرش وتأثيرات خاصة وألوان رائعة. في كل الأحوال نحن نعتبر هذا المعرض تجربة فريدة لكلينا، وظفنا فيها تراكمات خبرتنا ومعرفتنا الطويلة بعالم الفن التشكيلي والتصميم، ولا بد أن أؤكد أيضا على أن الرسم بالطريقة التقليدية يبقى محتفظا بحضوره الساحر، ولكل منهما (الرسم على القماش والرسم الرقمي) مساره التقني الذي يميزه عن الآخر، إلاّ أنهما يلتقيان في مسألة السعي الحثيث للتأثير على المتلقي واستفزازه بصرّيا، من أجل توصيل خطاب فني في إطاره الإنساني والجمالي.
□ بيات مرعي: في كل الأحوال الرسم الرقمي لا يعني التصميم الجرافيك، فالفرق بينهما كبير، والرسامين الرقميين في العالم يعانون من هذا الأمر، وفي كثير من الأحيان لا يصدقهم الكثير من المتلقين، إذ أن لديهم فكرة مسلّما بها بأن الكومبيوتر لا يُستخدم في الرسم، وأن برامج مثل الفوتوشوب وغيرها تبقى محصورة في حدود تعديل الصور الرقمية، ولا علاقة لها بالرسم. كما يعتقد كثيرون أن اللوحة الرقمية غير جديرة بأن تعتبر فناً، لأنها ليست مَشغَولاً يدوياً، كما هي اللوحات التقليدية، والكثير من الناس يفترض للوهلة الأولى أن الرسام الرقمي لا يفعل شيئاً، وأن الكومبيوتر هو الذي يتكفل بعملية رسم اللوحة وتلوينها في دقائق معدودة، بدون تدخل من الرسام، وهذه مشكلة كبيرة تحتاج إلى تقديم المزيد من الدعم لهذا الفن لكي يحوز مكانته التي يستحقها في الوسط الفني. أنا شخصيا أجد اهتمامي بالرسم الرقمي ومستقبله لا يعني أبداً إهمالي للرسم التقليدي أو إقصاءه عن الساحة الفنية فلكل فنان مجاله.
■ انتما فتحتما مسارا فنيا جديدا في المشهد التشكيلي، سواء في الموصل أو العراق عموما، ربما هنا يطرح سؤال جوهري يتعلق بجمهوركم، فهل تتوقعان أن يتشكل هذا الجمهور من الجمهور التقليدي للفن التشكيلي ذاته؟ أم أنتم تخاطبون متلقيا جديدا؟
□ موفق الطائي: جمهورنا الجمهور المتذوق للفن بشكل عام، ومع هذا فإن التقنيات الحديثة ساعدت الفنان على خلق حالة من الإبهار والدهشة، بمعنى أن اللوحة الفنية التي نشتغلها بهذه التقنيات المتطورة، تمنحنا مساحة أوسع في توصيل أفكارنا، نظراً لما تمتلكه هذه البرامج التصميمية من قدرات رائعة في الألوان والأشكال، وأعتقد أن (الفن الرقمي) بدأ يأخذ حيزا كبيرا في مساحة الشغل الفني، وهذا الأمر يذكرنا بتأريخ الفنون وتطورها عبر حقب زمنية متعاقبة، وما تركته من تأثيرات عليها، إذن الأمر لا يخرج عن سياقه التأريخي للتطور، وأتوقع أن يكون لهذا الفن عشاق ومتذوقون.
□ بيات مرعي: ربما سنواجه الصراع القائم ذاته بين ما هو تقليدي وما هو جديد، لأن عملية خلق الجديد تحتاج إلى وقت لاستيعابها والتفاعل معها، وأنا أجد أن الأجيال الشابة أقرب إلى استيعاب وتلقي تجربتنا، لأنها تتعامل مع لغة الحاسوب والعالم الرقمي، ولا ننسى أنه قبل عدد من السنين من منّا كان يتصور أن بإلامكان إرسال صورة عبر الفضاء، أو ضمن إشارات معينة إلى مكان بعيد جدا، وها قد جاء هذا اليوم وأصبح مألوفاً، أعني لا بد من القبول بفكرة استبدال أدوات الأمس بمفردات اليوم والغد، إذا كانت النتائج أفضل من نتائج الأمس، وبالتأكيد أنا لا أعني التخلي كلياً عن أدوات ومفردات الأمس، لأنها في النتيجة هي أساسيات حقيقية نعتمد عليها حتى في صياغة المستقبل، والدليل أننا استخدمنا القماش في طبع لوحاتنا عليه، كما يُستخدم في اللوحة التي يتم إنتاجها بالطريقة التقليدية.
■ هل من تجارب فنية تلتقي مع خصوصية ما أنجزتم، سواء داخل أو خارج العراق، واين تكمن فرادة التجربة الخاصة بكما من حيث الأسلوب؟
□ موفق الطائي: هناك الكثير من التجارب الفنية التي اعتمدت هذا الفن، سواء داخل العراق أو خارجه، ولكن لكل فنان يشتغل بهذا النمط الفني بصمته التي تميز نتاجه عن الآخرين، والأمر يخضع لجملة معطيات تتعلق بالموهبة والخبرة والثقافة، أنا شخصيا حاولت خلق مزاوجة بين روحيّة المُلصق واللوحة التشكيلية، هذا من ناحية الشكل، أما من حيث المضامين فقد حاولت أن أرصد عذابات الإنسان الموصلي الذي عاش محنة وتجربة قاسية جدا.
□ بيات مرعي: من المؤكد هناك تجمعات تعمل في هذا المَشغَل ولها مواقع على شبكات التواصل الاجتماعي وهي آخذة بالانتشار سريعاً، كذلك هناك مسابقات دولية وعالمية في هذا الاتجاه، وقد أخذت أسماء تلمع في هذا التوجه، وهناك تقبل ملحوظ عالمياً من قبل الأطفال نحو هذا الفن الجديد، وقبل فترة قريبة قرأت في أحد المواقع الإلكترونية أن إحدى الدول المتقدمة اعتمدت الفن الرقمي درساً منهجياً في المدارس، أيضا تم اعتماده منهاجاً نظريا وعمليا في العديد من الأكاديميات الفنية المتقدمة.
■ هذا أول معرض تشكيلي ورقمي في الوقت نفسه بعد تحرير الموصل، هل من دلالة لهذه الخطوة من جانبكم؟ أم أنها تأتي من باب الصدفة؟
□ موفق الطائي: المعرض جاء في هذا التوقيت بشكل مدروس، باعتباره رد فعل طبيعي من قِبلنا، لأننا نعمل في الميدان الفني والثقافي منذ أكثر من أربعة عقود، وكان لابد أن يكون لنا موقف فني نعبر من خلاله عن روح المدينة التي ننتمي لها، ولن نتخلى عنها مهما كانت التحديات التي تواجهها. وبعد تلك المحنة القاسية التي عشناها معها كان لا بد أن ننفض عنها وعبر الفن رماد الحرب لكي تستعيد عافيتها بأجمل مما كانت عليه، حتى قبل أن ينال منها الإرهاب وتثخنها الحرب بجراحات عميقة، والخلاصة أن المعرض كان بمثابة هدية قدمناها للمدينة التي نعشقها.
□ بيات مرعي: معرضنا لم يأت بالصدفة، لأننا منذ سنوات طويلة ونحن نخوض في تجارب عديدة ونتنقل من برنامج إلى آخر على الكومبيوتر، وفـــي الحقيقـــة بدأ التفكير والعمل بهذا المعرض قبل سقوط مدينة الموصل تحت سلطة تنظيم «داعش» وبعد سقوطها المفاجئ كان عليــنا أن نخفي تلك اللوحات عن الأنظار، خشية أن تقع بيد من كانت له القـــدرة على إنزال عقابه الوحشي علينا، وبعد انتهاء تلك الفترة المظلمة أخرجنا تلك اللوحات من تحت حطام المدينة ومن هنا كان عنوان المعرض (ما بعد الحطام) .


















رابط المقال 
 http://www.alquds.co.uk/?p=834428

الجمعة، 24 نوفمبر 2017

الهروب من نار الحرب أهون من السير بين حطام المدينة .


"الصورة لشارع من الموصل القديمة بعد تحريرها من سلطة داعش "


الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

مستقبل الدولة العراقية يقرره قادة الميليشيات
 http://www.huffpostarabi.com/marwan-yassin/post_16420_b_18613832.html رابط المقال في موقع هافنغتون بوست



مستقبل الدولة العراقية يقرره قادة الميليشيات

تم النشر:

 مروان ياسين الدليمي
الحرب من الناحية العسكرية ضد تنظيم داعش في العراق أوشكت على نهايتها، وما هي إلا ساعات وتصمت المدافع؛ ليسود الهدوء الأرض التي شهدت مذابح وكوارث وقعت على آلاف المدنيين، إضافة إلى ما سقط من ضحايا بين صفوف القوات المسلحة العراقية.
المعركة كانت مهلكة وطويلة، ولم تبدأ نقطة شروعها مع بدء عمليات تحرير الموصل في 17 من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016، بل بدأت مع سقوط النظام السابق عام 2003، فالجماعات المسلحة الإسلاموية المتطرفة كانت قد بدأت تنشط منذ العام الأول لسقوط النظام السابق، وكان الضحايا يسقطون يومياً في معظم مدن العراق، بما في ذلك مدن إقليم كردستان العراق التي لم تسلم هي الأخرى من العمليات الإرهابية إلى جانب العاصمة العراقية بغداد، رغم تمتعها بقدر كبير من الاستقرار الأمني.
وبحسب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي"، بلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى من العراقيين منذ بداية الاحتلال الأميركي عام 2003 وحتى شهر يونيو/حزيران 2016 أرقاماً عالية تكفي لأن تُدخل بغداد موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية؛ إذ وصل العدد إلى (359549) قتيلاً.
ولم يقتصر الإرهاب على تنظيمي القاعدة ودولة الخلافة (داعش) فقط، بل شمل أيضاً الميليشيات الطائفية (الشيعية) التي ارتكبت هي الأخرى جرائم وانتهاكات كثيرة بحق المدنيين، وما يميزها عنهما أنها تستمد قوتها من القوى السياسية الطائفية التي تتحكم بالقرار السياسي في بغداد، بل إنها باتت تتنافس معها على تقاسم النفوذ في الشارع، وأصبح من الصعب على السلطة الرسمية أن تتواجه معها وتوقفها عند حد معين من تمدّدها.
هذا الماراثون الطويل من العنف الذي شهده العراق لأكثر من 14 عاماً كلف الدولة الكثير من الأموال التي ذهبت هدراً، بدل أن يتم استثمارها لصالح بناء مستقبل جديد للعراقيين إلى جانب ما خسره المواطن من مستقبله، خاصة في مدن معينة كانت مرتعاً لنشاط الجماعات الإرهابية، مثل الأنبار وصلاح الدين والموصل، فهذه المدن عادت بها الأحوال مائة عام إلى الوراء نتيجة لسيطرة تنظيمي القاعدة وداعش عليها، وما ترتب على ذلك من عمليات عسكرية من قِبل الجيش العراقي لطردها منها كانت قد ابتدأت في منتصف شهر يوليو/تموز 2015، واستمرت المعركة في هذه المدن الثلاث حتى منتصف هذا الشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017 عندما أعلن الجيش العراقي عن تحرير مدينة راوة التابعة لمحافظة الأنبار من سلطة تنظيم داعش.
كانت نتيجة هذه الحرب أن تلاشت تماماً بنية الدولة في هذه المحافظات الثلاث، وأصبحت أنقاضاً، فلم يعد هنالك من شبكات ماء صالحة للشرب ولا شبكة مجاري للصرف الصحي ولا مؤسسات مصرفية ولا دوائر خدمية ولا تعليم ولا صحة، ويكفي أن نسبة تدمير البنية التحتية في مركز مدينة الموصل وصلت إلى 80%، وحسب تصريح منسوب إلى نائب رئيس مجلس محافظة نينوى (نور الدين قبلان) لإحدى الوكالات، إذ يقول: إن "الموصل تحتاج في أقل تقدير إلى 8 مليارات دولار لإعادة الحياة إلى البنى التحتية والخدمات الأساسية، تُضاف إليها الأضرار التي لحقت بالمباني ودور المدنيين التي تحتاج لصرف تعويضات لأصحابها لغرض الشروع بإعمارها".
وبهذا الخصوص تشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن هذه المحافظات تحتاج إلى ما لا يقل عن عشرة أعوام من العمل الدؤوب حتى تعود إلى حالتها الطبيعية.
ومن جانبها أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن حجم المبالغ المطلوبة لإعادة إعمار المناطق المحررة يُقدر بنحو 100 مليار دولار، مشيرة إلى أن خطة إعادة الاستقرار ستكون على مدى 10 أعوام، إلا أن هذه الجهود ستصطدم بشبكة هائلة من الفساد المستشري في كافة أجهزة ومؤسسات الدولة؛ لذا سيكون من الصعب تصور إمكانية إعادة الإعمار وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
صحيح أن الحرب العسكرية ضد تنظيم (داعش) في العراق أوشكت على الانتهاء، إلاّ أن الحرب مع الجماعات الميليشياوية ابتدأت الآن، وإشارة البدء كانت مع قرار الكونغرس الأميركي الأخير الذي صدر في منتصف شهر نوفمبر الحالي الذي اعتبر وبموجبه ميليشيا (النُّجباء) تنظيماً إرهابياً، ومنح القرار الحكومة العراقية مهلة 90 يوماً؛ لكي تنهي وجود هذا الفصيل، وبعدها ستتخذ الإدارة الأميركية عدة إجراءات بحق هذا التنظيم الذي تمتد أذرعه إلى سوريا؛ حيث إنها قاتلت عناصره إلى جانب نظام الأسد حسب ما جاء على لسان المُعمم (أكرم الكعبي) زعيم هذه الميليشيا، وفي أكثر من مناسبة، ولا يُخفي الكعبي حقيقة ارتباطه بالحرس الثوري الإيراني ومهامه في منطقة الشرق الأوسط.
ربما ستضع إجراءات الإدارة الأميركية وعقوباتها بعد انتهاء مهلة الـ90 يوماً الحكومة العراقية في موقف لا تُحسد عليه، ولا أحد يمكنه التكهن بطبيعة الإجراءات التي ستتخذها، وإلى أي مدى ستذهب في نتائجها؟ وهل ستكون لها عواقب وخيمة على الحكومة العراقية في حالة عدم استجابتها؟
حتى الآن لم تفصح الحكومة العراقية عن موقف واضح إزاء هذا الموضوع، وعلى ما يبدو فإنها قد سقطت في مأزق ليس من السهولة الخروج منه.
إن هذا القرار يمكن اعتباره بداية الاختبار ما بين الإدارة الأميركية والحكومة العراقية من جهة وما بين الميليشيات والحكومة العراقية من جهة أخرى، فإدارة ترامب وضعت الكرة في ملعب حكومة العبادي؛ لتقيس مدى جديتها وقدرتها على أن تكون شريكة مع الأميركان في محاربة الجماعات الإرهابية على الأقل من وجهة نظرها، ولكي تثبت بغداد حسن نيتها أمام الإدارة الأميركية في قضية مواجهة الإرهاب المسلح مهما كانت العناوين التي يحملها، ومهما كان بُعده أو قربه منها من الناحية المذهبية، خاصة أن الأميركان قد لعبوا دوراً كبيراً جداً في دعم بغداد في حربها ضد داعش، ولولا فاعلية الطيران الأميركي إضافة إلى وجود أكثر من أربعة آلاف عسكري أميركي يعملون بصفة مستشار للجيش العراقي لما تمكنت بغداد من حسم المعركة لصالحها.
لا شك أن هذا الاختبار سيكون أصعب بكثير من الاختبار الذي واجهته بغداد في حربها ضد تنظيم داعش؛ لأنه يفرض عليها أن تثبت لنفسها أولاً أنها تملك القدرة على أن تواجه نفسها بنفسها، وعلى أن تنتقد وتحاسب نفسها وتتخذ قرارات جريئة داخلية من أجل أن تتعافى وتتصالح مع ذاتها بعد أن نجحت في المواجهة مع أعدائها الآخرين، وفي مقدمتهم تنظيم داعش الإرهابي، فهل المسؤولون العراقيون على هذا القدر من المسؤولية بالشكل الذي يحرصون فيه على بقاء الدولة العراقية؟ أم أنهم لا يمتلكون من الشجاعة ما يكفي لمواجهة أنفسهم والتخلي عن ماضيهم الطويل الذي ارتبطوا فيه بتنظيمات حزبية كانت وما زالت تُشرعن الوجود الميليشياوي وتمنحه في بعض الأحيان صفة القداسة بالشكل الذي لا تسمح لأي نقد يوجه إليه حتى فيما إذا انتهك القانون واعتدى على الحريات المدنية للمواطنين وتجاوز على حرماتهم ومارس عمليات الخطف والابتزاز والتهديد.
الحكومة العراقية اليوم تمر بلحظة حرجة تضعها في حالة من التحدي الكبير لنفسها، تحدّ يفرض عليها أن تتخلى عن جلدها الذي حافظت عليه طيلة الأعوام الماضية، فالميليشيات كانت صمام أمان لكافة القوى المهيمنة على المشهد السياسي في بغداد، ولم يعد خافياً أن أموالاً طائلة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات كانت قد صُرفت من أجل تأسيس وتوسيع وتسليح هذه الميليشيات خاصة في فترة حكم المالكي التي استمرت لثمانية أعوام (2006 - 2014)، ودائماً ما يطرح سؤال من قِبل المراقبين للأوضاع في العراق عن مصير (800) مليار دولار هي ميزانية الحكومات العراقية خلال فترة حكم المالكي، أين اختفت؟ وفي أي اتجاه تم صرفها؟ خاصة أنها لم تتحول إلى مشاريع خدمية وتنموية وعمرانية في عموم محافظات العراق.
وعلى ما يبدو فإن الجزء الأكبر من هذا المبلغ قد ذهب ناحية تأسيس هذه الميليشيات حسب اعتراف المالكي شخصياً وفي أكثر من مناسبة، مؤكداً أنه كان وراء تأسيسها، والتي تحولت فيما بعد إلى تسمية (الحشد الشعبي) مِن بعد أن أًضيف إلى صفوفها متطوعون يعدون بالمئات استجابوا لدعوة مرجعية النجف بعد سقوط مدن الموصل وصلاح الدين والأنبار والحويجة في مطلع شهر يونيو/حزيران عام 2014، واقتراب عناصر تنظيم داعش من حدود العاصمة بغداد بمسافة لا تبعد عنها سوى 150 كم.
اليوم وبعد انهيار تنظيم داعش عسكرياً سيكون أمام السلطة في بغداد، وخاصة القوى التي تمسك بالقرار، أن تواجه مستقبلها ومستقبل علاقاتها مع أميركا والغرب؛ لأن المعركة ستكون مع الوجود الميليشياوي الذي يشكل الوجه المذهبي الآخر من الحرب مع القوى الإسلاموية المتطرفة التي تتسبب في تهديد الأمن والسلم الدوليين، وليس بعيداً عنّا ما يشهده لبنان من مأزق سياسي بعد إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته في مطلع شهر نوفمبر الحالي احتجاجاً على سياسات حزب الله، ومنهجه في توريط لبنان بحروب وصراعات إقليمية هو في غِنى عنها حسب تصريح الحريري، ولن يجني منها أية فائدة بل ستُلحق به ضرراً كبيراً بعد أن ثبت بعديد من الأدلة تورط حزب الله في الحرب السورية وفي الحرب الدائرة باليمن.
إن العلاقة ما بين قرار الكونغرس القاضي باعتبار عدد من الميليشيات العراقية واللبنانية منظمات إرهابية، ومنها حزب الله وحركة النُّجباء وما بين توقيت إعلان استقالة سعد الحريري هي علاقة مترابطة وتشكل منظومة واحدة في رؤية الأميركان، ومن المنطقي جداً أن يتمخض عن هذا المخاض الذي تديره الدوائر الأميركية تقليم أظافر الميليشيات التي تتلقى الدعم من إيران.
وما يعنينا في هذا الموضوع الذي يحمل الكثير من الأسرار والأبعاد في إطار الصراع الدولي على منطقة الشرق الأوسط هو العراق، فالسؤال الذي يطرح بهذا الخصوص: كيف سيخرج الساسة العراقيون من هذا المأزق؟ هل سينقلبون على أنفسهم ويقطعون صلتهم مع الميليشيات أم سيسقطون في الامتحان عندما لا يقرأون الرسالة الأميركية بشكل جيد؟
ربما صعوبة الأمر تكمن في أن البرلمان العراقي قد ربط ميزانية الميليشيات بميزانية الدولة؟ فهل ستتجرأ الحكومة العراقية على إنهاء الوجود الميليشياوي وتحويل كافة العناصر التي تنتمي إليه إلى القوات النظامية في الجيش العراقي وبقية المؤسسات العسكرية والأمنية أم ستخضع لسلطة الميليشيات مما يعني الحكم على مصير الدولة العراقية بالاضمحلال والتماهي داخل الجسد الميليشياوي؟
ما ينبغي الإشارة إليه أن الحكومة العراقية بقيادة التحالف الوطني (الشيعي)، قد منحت فصائل الحشد وبقية الميليشيات من الإمكانات والامتيازات ما جعلها تمتلك قدرات اقتصادية تمكنها من الوقوف على أقدامها ومنافسة الدولة اقتصادياً، فقد منحتها أراضي وفرص استثمار في الكثير من القطاعات المصرفية والعقارية والزراعية بالشكل الذي يجعلها قادرة على أن تمول نفسها، بمعنى أنها أصبحت دولة داخل جسد الدولة، بل دولة تنازع سلطة الدولة، ولن تتردد في سحق الدولة إذا ما تعرضت لتهديد في وجودها.
وهذا الحال صورة مستنسخة عن حقيقة الحرس الثوري داخل جمهورية إيران الإسلامية، الذي يمتلك من المشاريع الاقتصادية ما يجعله يتحكم بشرايين الاقتصاد الإيراني.
نحن على موعد جديد في الأيام القادمة؛ حيث سنشهد معركة سياسية ربما أشد سخونة وضراوةً من التي كانت ضد داعش، طرفاها الدولة العراقية والميليشيات، وعلى أساسها سيتقرر مستقبل الحياة على الأرض العراقية إما أنها ستميل إلى الاستقرار أو ستدخل في نفق معتم.
سننتظر ردود فعل الزعامات التي تقود هذه الفصائل المسلحة، وسنرى إن كانت سترتفع وتيرة تصريحاتهم ضد الولايات المتحدة الأميركية التي وقفت إلى جانبهم في الحرب ضد داعش، حتى لو أدى ذلك إلى تخريب العلاقة ما بين بغداد والأميركان؟ أم سيكونون على قدر عالٍ من المسؤولية الوطنية بالشكل الذي سيحرصون على سلامة الدولة العراقية؟
الاحتمالات تبقى مفتوحة، وما من شيء حتى الآن يبدو واضحاً، سواء من قِبَل الحكومة العراقية أو من قِبَل الميليشيات.

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

الأحد، 19 نوفمبر 2017

رواق 221

رواق 221
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
الحرس الثوري الايراني

المشهد الثقافي 521

المشهد الثقافي ح 521
اعداد واخراج : مروان ياسين الدليمي
تقديم : ريتا البازي
تقارير : حسن البغدادي
حلقة خاصة عن الامسية التي اقامها نادي السرد حول تجربة الروائي ضياء الجبيلي .

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

222 رواق

رواق 222
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
2/ 11 / 2017
- المحكمة العسكرية تقرر اعدام مهدي الغرواي قائد عمليات نينوى الاسبق .
- سيارات مونيكا مقابل التصويت على اقالة المحافظ !!

الأحد، 5 نوفمبر 2017

رواق 220

رواق 220
العناوين :
- اطفال الموصل شهود على وحشية الحرب
- مسؤولون عراقيون متورطون بسرقة مخصصات نازحين وأرامل بقيمة 27 مليون دولار

الخميس، 2 نوفمبر 2017

اسئلة - نص شعري - القدس العربي
http://www.alquds.co.uk/?p=819540

أسئِلَةٌ

مروان ياسين الدليمي

Nov 03, 2017

أقفُ مُروَّضَاً بالاحتِمَال
مِثلُ سَاعةٍ رمليّة
مُستجيباً لغَريزةِ الضّحِك
قَاطِعَاً صِلَتي بِالوَقت
أسمَعُ كُل ليلةٍ دَمدَمَة الحُرَّاس:
غداً نؤمِمُ الأقمَار
نَمنَحُهَا أعوَامَاً لاحِقَة
نزِيدُ خَاتَمَاً في ثراءِ الإصبعِ المُتوَرِّمة
نورّطُ النَّائم حتّى يُفضي بِمقتولِ الكَلام
نشطبُ المِلحَ مِن صَفقةِ النّور في الصّحراء
نَرْسُمُ الْخُطْوَاتِ رَسَائِل مُشْبَعَةِ بِالْأدْعِيَة
نَقْذِفُهَا مِنْ دِكَّة الْخَنُوعِ
إِلَى فَضَاء التَّسَوُّلِ
وَكَسُرِّ الضُّلُوعِ .
يُخطئُ مَنْ يهزأُ بكِلابٍ ضَالةٍ يَلتقيها صُدفَة
مَن يلوي عُنقهُ في وجهٍ طارئ
مَن يَهرب مُصطَحِباً طقسَ النِّسيان
مَن يرقدُ تَحتَ مِظلّةٍ مُرصَّعاً بالحَشرَجَات .
تغيَّرَ وجهُ الطَّعنة
إفتضحَ المَخاضُ بِلا ضجَّة
صَارَ السُّخامُ لغَة ترتَجلُ الضَّوء
تحتَ غَيمة ٍ مُتورِّمة
بِصُحبة ِ مَن يتذوّقُ طعمَ الرّماد .
مَاضُونَ نحنُ إلى مَا تأجّلَ مِن مَكرٍ
مَاضُونَ إلى سَمَاءٍ مُثـقّبة
لا نستديرُعَن بَقيّةِ أسمَائنا المُذعِنةِ للغِياب
كأنّا فِي صَحراءٍ تَدورُ حَولنا
والحُرّاسُ بِلا مُبالاةٍ يَصرخونَ بِنَا:
لِم َ التّشَـابهُ في ظِلال الهروبِ يَخرجُ مِن خَاتم ٍ مَمْسـوس؟
كُلَّمَا أُخَبِّئُ الْعُشْبَ فِي صُنْدُوقٍ مِنَ اللَّهَب
تتكىءُ الرّوحُ على ثَرثَرةِ الأشجَار
إلاّ انّي لاأرى سِوى مكوثٍ أعمَى فِي خطُوطِ الكَف
أتفقّدُ ما تبقّى مِن قَداسةٍ حَولي
أنحَتُ في جَسدِ الهَواء أسئلة:
هَلْ سَتُمْحَى أزِقَّةٌ كَانَ الْمَطَرُ يُدَوِّنُ سيرَتُهُ عَلَى جُدْرَانِهَا؟
هَلْ سَتَهْبُطُ رَائِحَةٌ بَيْضَاء عَلَى قَوَارِب مَهْجُورَةٍ فَوْقَ أسطُح الْبُيُوتَ
شاعر عراقي

http://www.iraqicp.com/index.php/sections/literature/10038-2018-09-09-19-10-40 رابط المقال في صحيفة طريق الشعب "أبناء الماء"...