السبت، 31 مارس 2018


https://al-aalem.com/article/46993-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%85%D8%AA%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%86 رابط المقال في صحيفة العالم الجديد
الصامتون المجرمون

الصامتون المجرمون



الصمت المعبر عن التواطؤ مع الجريمة والمجرمين بات اسلوبا ممنهجا  اتقنه جميع المهرجين في سوق السياسة العراقية من الجهلة والحمقى والانتهازيين واللصوص سواء كانوا يرتدون عمامة او ربطة عنق، وفي مقدمتهم اولئك الامعات - رجالا ونساء- ممن يحسبون على سكان مدينة الموصل الشرفاء.

وازاء كارثة الجانب الايمن، وتحديدا في الموصل القديمة، التزم الجميع سياسة الصمت الملغم بالشبهات إن لم يكن يعكس توافقا وتماهيا مع نوايا مرتكبي المذبحة، بينما قلة جدا من العراقيين (مثقفين وغير مثقفين، جهلة ومتعلمين) تضامنوا مع المنكوبين في مقدمتهم الشاعرة امل الجبوري التي لم تتوان من ان تغادر حياة الرفاهية في لندن، تاركة مشاريعها الادبية وعائلتها لتجتاز حاجز الخوف والرعب الذي يغلف الناس البسطاء المنكوبين في ايمن الموصل، ولتتحدث نيابة عنهم، بهدف كشف الحقيقة التي تواطأت الجهات الرسمية في بغداد ونينوى على طمرها تحت انقاض الموصل القديمة، لان كشفها يعني ازاحة اكداس من الاكاذيب التي الصقت زورا وتعمدا بحق سكان الموصل وتحديدا العرب السنة بعد ان تناوب على ترويجها مرتزقة الاعلام ومرتزقة المنظمات والعديد من زعماء الطوائف والاقليات، لكي تترسخ في اذهان العالم فكرة انهم ارهابيون ومتواطئون مع قوى الارهاب، وليكون ذلك مقدمة تبرر عملية قتلهم بشكل جماعي دون ان يتعاطف معهم احد، وليبقى التعاطف مقتصرا على ضحايا الاقليات والاثنيات الذين لا أحد ينكر ماتعرضوا له من تهجير وتنكيل على يد داعش.

هذه الايام  تتكشف امام العراقيين الشرفاء والعالم، عديد الحقائق التي تؤكد بالادلة والبراهين بان من يصر على ادخال المخدرات الى وسط وجنوب العراق من سياسي الصدفة واذلاء وادلاء الغازي الاجنبي هم انفسهم من تواطأوا على فتح الابواب لدخول الدواعش بوضح النهار الى الموصل وامروا جيشهم بان ينسحب امامهم دون قتال، وليسقط بالتالي المدنيون الابرياء في الفخ الذي نصب لهم بمكر ودهاء من قبل مخلوقات مشوهة الضمائر، تعودت ان تلعب دور الخيانة بحق وطنها حتى قبل ان تصل الى السلطة بعد العام ٢٠٠٣، وبذلك اصبح الموصليون المدنيون العزل في وضع ملتبس لايحسدون عليه، بموجبه ما عادوا يمتلكون الفرصة للدفاع عن انفسهم عندما توجه اليهم تهمة الخيانة او التواطؤ مع الارهابيين من بعد ان حشروا في زاوية ضيقة بدوا فيها على صورة المجرمين الذين يستحقون الموت الجماعي كما حصل فعلا في ما بعد، ولتطمر خلف هذه الصورة المزيفة التي روجت عنهم  كل التفاصيل والوقائع التي تؤكد على انهم  كانوا ضحية عقول طائفية متخلفة انتجها نظام سياسي إن لم يكن قد ولد ميتاً فهو مصاب ـ وراثيا ـ بحالة تخلف عقلي وتشوه في الضمير .

فما المرتجى من مخلوق على هذه الصورة؟ ومن المستفيد من وجوده؟ وماذا سيكون عليه مستقبل البلاد في حال استمراره؟

وهل من امل في إصلاحه بعد هذا العوق الخَلقي والخُلقي الذي يتلبسه من رأسه الى قدميه؟

النظام السياسي في العراق بعد العام 2003 
 إنْ لمْ يكُن قد ولِدَ مَيتاً، 
فهو مُصاب ـ وراثيا ـ بتخلف عقلي وتشوّه في الضمير.
فما المُرتجى مِن مَخلوق على هذه الصورة ؟
ومن المستفيد من وجوده ؟
وماذا سيكون عليه مستقبل البلاد باستمراره ؟
وهل من امل في اصلاحه ؟



الثلاثاء، 27 مارس 2018

* كيف يمكن ان تسمى عدالة اذا كانت الميلشيات المدعومة من قبل السلطة الرسمية في مدينة الموصل ترتكب يوميا وباسمها عديد الانتهاكات بحق المواطنين المنكوبين اصلا بعد الحرب على داعش !!


*  الخوف من السلطة والمنيليشيات يمنع الناس من البوح بالحقيقة في مدينة الموصل المنكوبة

*  العدل لايتحقق في مجتمع محكوم بسلطة منفلتة تمارس الترهيب على الضعفاء كما هو الحال في العراق .


* وبعد زيارتي الاخيرة الى الموصل قبل يومين وبناء على ماسمعته من قصص واحداث جاءت على لسان شخوصها ومن كانوا شهودا عليها تحول احساسي بغياب العدالة الى شبه يقين ، وان المجرم من الممكن جدا وبكل بساطة ان يفلت من العقاب بل من الوارد جدا ان يرتدي ثوب حارس الأمن ويمشي متبخترا مرفوع الرأس ، ولكن من النادر جدا ان تصل العدالة الى الضحايا لتنصفهم .


* غياب العدالة يدفع المجتمع الى التفتت والانهيار


العدالة عراقية ، لكن بعد فوات الآوان
أوضح موظف في وزارة العدل العراقية لصحيفة العربي الجديد أن "ما لا يقل عن 20 شخصاً ممن تم إعدامهم العام الماضي، تبيّن من خلال سير تحقيقات الشرطة أنهم ليسوا متورطين بأي عمليات قتل، وبعضهم متورط بأفعال لا تستوجب الإعدام، بل السجن بضع سنوات، وفقاً للقانون العراقي"، مؤكداً أنّ "أحدهم أعدم بسبب اعترافه بقتل أحد المواطنين، ليتبيّن في ما بعد أن هذا المواطن القتيل هو حيّ ويقيم في السويد، بينما تمّ انتزاع الاعترافات من الضحية تحت التعذيب في مركز شرطة الجادرية في بغداد، ليتم إعدامه بناءً على الاعترافات التي أدلى بها". وتابع الموظف "في الوقت نفسه، هناك إرهابيون كبار يفلتون من الإعدام والسجن، إما لأنهم تحملوا فصول التعذيب وأصروا على أنهم أبرياء، أو لأنهم دفعوا أموالاً أو لديهم معارف".

مروان ياسين الدليمي 


مَن يستحق لقب مواطن ..؟ 
 
هذه المرأة الاثارية الالمانية(سوزانه استهوف)تعرف كل شيء عن الموصل بينما رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي لايعرف حتى الان الطريق المؤدي الى الجانب الايمن من المدينة ولايريد ان يعرف رغم مضي اكثر من خمسة اعوام على بقائه في هذا المنصب(الخَدَمي)وبدل عبور الجسر القديم وصولا الى الجانب الايمن وتفقد الناس المنكوبة في منطقة الميدان والمشاهدة والفاروق وسماع شكواهم وتقديم الدعم لهم ومناشدة العالم من اجلهم يفضل رئيس المجلس الاستجمام في مدن نظيفة جميلة بعيدا عن المسؤولية وعن رائحة الجثث المنبعثة من تحت انقاض البيوت في الموصل القديمة. . اظن بان رئيس المجلس يمثل نموذجا لشخصية المسؤول الحكومي في زمن يحكمه نظام طائفي .
* حسب ماافادت الشاعرة امل الجبوري فإن هذه المرأة سبق لها ان ساهمت في اعمار بيت التوتنجي الاثري قبل العام 2003 الذي يقع وسط الموصل القديمة في منطقة السرجخانة مجاور قنطرة القطانين. علما بان هذا البيت يتميز بطراز معماري جميل جدا مما دفع عدد من المخرجين في فترات سابقة الى ان يصوروا داخل باحته واروقته عددا من الاعمال الفنية منها على سبيل المثال مسلسل الملا عثمان الموصلي وكان من اخراج جاسم شعن وتأليف عبدالاله العزاوي. إلا ان هذا الصرح الاثري الذي يرمز الى خصوصية الموصل المعمارية ويشكل جزءا من تاريخها اصبح اليوم مجرد كومة انقاض بعد ان انهالت عليه القذائف الصاروخية اثناء الحرب على داعش .


http://www.alquds.co.uk/?p=904850 رابط المقال في صحيفة القدس العربي

«سياحة الحواس»… كتاب نقدي للشاعر شاكر سيفو

Mar 27, 2018

العراق ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي : 

 صدر عن دار غيداء في الأردن مطلع العام كتاب بعنوان «سياحة الحواس ..مقاربات في النص الشعري المعاصر « للشاعر شاكر مجيد سيفو. ويندرج هذا الإصدار في إطار اشتغالاته المتنوعة، وهي تنطلق من مشغل النقد الى التجربة الشعرية متناولا فيها تجارب شعرية عراقية وعربية منتقاة ، يقول عنها في تصدير الكتاب « تم انتخاب معظمها من الدهشة الأولى، والمتعة الشعرية التي تتخلق بها معظم النصوص،ومن الوله العميق بكل ما تحمله من فتوحات الحداثة ،وما بعدها وما تخفيه وتضمره ،وما تتمظهر في ملامحها من كشوفات في استيلاد الصورة الشعرية المكهربة بالمشاعر العميقة، والحساسية الحادة بالوجود والحياة وتنويعاتها واحتشادها بالرؤى الميتافيزيقية، الى جانب تنويعات الشكل وتعدد مظاهره».
يرصد سيفو في مجترحاته النقدية من خلال هذا الاصدار الفن الشعري النوعي لعديد من الشعراء العراقيين، من العرب والكرد والسريان متعقبا انعطافاتهم الشعرية في تحولاتها الرؤيوية والذاكراتية وفاعلية مخيلتهم الخصبة.
ومن خلال معطيات الكتاب وماتضمنه من اوراق نقدية يمكننا ان نرصد ما استندت عليه القراءات من منطلقات منهجية حيث نجدها قد اعتمدت على معطيات القراءة الحديثة للنص الشعري وهذا يعود الى ان سيفو نفسه في نصه الشعري عودنا ان يكتب من وحي ميراث متنوع ينهل من روافد مختلفة تتوزع مابين الميتافيزيقيا والفلسفة والميثولوجيا والحكمة واليومي والاسطوري ، من هنا تخلّقت كتابته في مستويات متراكبة «بدءا بتفكيك الجهاز اللغوي ومرورا بالداخل المكاني وتمظهرات الزماني فيه وفي طبقات النص وبالتالي القبض على اللامرئي ، إذ تتحول القراءة هنا الى عملية انتاجية في غاية التعقيد احيانا او تترادف عملية القراءة والكتابة معا لاجتراح مشهدية التحولات الرؤيوية والجمالية والفكرية في مشغل القارىء الناقد».
ورغم ما قدم عليه شاكر سيفو من جهد نقدي في ملاحقة الصور الشعرية وكثافتها الثرة إلاّ انه ينأى بنفسه عن صفة الناقد، فيختتم تصديره للكتاب قائلا «أنا شخصيا لا أميل الى كلمة نقد وناقد في تجربيتي بالمعنى الأكاديمي في اشتغالات هاتين الكلمتين لكنني تأخذني اشتغالاتي الحميمة في هذه التجارب الى الكتابة المنفلتة والمتفلتة معا والى ما أسميتها بسياحة الحواس».
ينقسم الكتاب الى قسمين، الأول يفضي بنا الى قراءات في تجارب ونصوص شعرية كردية مترجمة للعربية منشورة في الصحف والمجلات الادبية العراقية وبعض مواقع الإنترنت، ويفتتح قراءاته في هذا القسم بالشاعر شيركو بيكس الذي يُعد من أبرز الشعراء الكرد الذين امتدت مساحة تجربتهم الشعرية على امتداد العراق والمنطقة العربية والعالم. وتتوالى من بعده رحلته لترصد تفاصيل كثيرة في المتن الشعري الكردي مارا بأسماء شكلت في حضورها أبرز علامات المشغل الشعري الكردي، مثل دلشاد عبد الله ، جلال زنكبادي ، لطيف هلمت ، قوباد جلي زاده ، طيب جبار ،حسن سليفاني، لازو ، سامي هادي هورمان وريا ، جومان هردي، ئاوات حسن آمين، هاشم السراج ، صلاح جلال ، خلات احمد، فرهاد بيربال، وأسماء أخرى.
أما القسم الثاني فقد توقف عند تجارب ونصوص شعرية عربية منشورة أيضا في الصحف والمجلات العراقية والعربية ومواقع الإنترنت، مبتدئا بالشاعر سركون بولص، ومفتتحا قراءته بما يأتي: اتخذ الشاعر سركون بولص سيرته الحياتية اليومية والكونية استراتيجية كتابية نصية للتدوين وتطريز النص في كونيته وأنظمته الإشارية وإرسال منظومة من الشفرات داخل بنى النصوص لينكتب النص داخل كنية تتصارع فيها الأنا الشعرية». ثم توالى الرصد القرائي ماراً على أسماء شكلت بحضورها الإبداعي جانبا من حيوية المشهد الشعري، منها: أمل الجبوري، رعد فاضل، شربل داغر، الاب يوسف سعيد،موفق محمد،عبد الزهرة زكي، علي الشلاه ، شاكر لعيبي، زهير بهنام بردى، محمد حلمي الريشة، طارق مكاوي ، ماجد الحيدر ،سلمان داود محمد، هادي ياسين علي، شمس الدين العوني ، الهادي الدبابي ، مروان ياسين الدليمي، باسم عباس، وآخرون .


الاثنين، 26 مارس 2018

رواق 242

رواق احتياط 242
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي

العناوين :

 - المخدرات والساسة والاحزاب الدينية تسحق الاجيال العراقية

 - في الموصل البشر يتنفسون الموت / د. مثنى عبدالله

- البعض لايستطيع العيش دون ان يختلق داعش / علاء اللامي

رماد الروح (الدمار في الموصل القديمة ) مروان ياسين الدليمي

مروان ياسين الدليمي : تم التصوير في 23 مارس اذار 2018 ، في المنطقة القريبة من منارة الحدباء ، في مدينة الموصل القديمة

الأحد، 25 مارس 2018



http://www.alquds.co.uk/?p=902611 رابط الحوار في القدس العربي


النحّات العراقي علي جبّار: أتحدّى الذات والحجر لإنجاز أعمَال مُغايرة

Mar 23, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: 

علي جبّار نحات عراقي مُغترب يقيم في العاصمة البريطانية لندن منذ عدة أعوام، من مواليد مدينة العمارة جنوب العراق، غادر بلاده في مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد أن أنهى عام 1987 دراسة النّحت لمدة خمسة أعوام في معهد الفنون الجميلة في العاصمة العراقية بغداد، ثم أكمل دراسته في كلية الفنون الجميلة عام 1990، وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاكن واصل الدراسة في معهد الدزاین عام 2001.. ويمكن القول بأن تجربته تأتي بكل ما تحمله من نزوع نحو الحداثة في تصميم أعماله، استمراراً لجيل الأساتذة من النحاتين العراقيين الرواد أمثال جواد سليم وخالد الرحال ومحمد غني حكمت وصالح القره غولي ونداء الشيخ ومَن جاء بعدهم، وقد توَّج مسيرته هذه بسلسلة طويلة من المعارض الشخصية والجماعية.. أيضا كان من نتائج مشاركاته في العديد من المسابقات الكبيرة داخل وخارج العراق أن ينال الجوائز الأولى في أكثر من مسابقة دولية منها: جائزة الرّسم الأولى في مهرجان الواسطي الخامس ـ بغداد 1985، جائزة الرسم الثالثة في مهرجان الواسطي السادس ـ بغداد 1978، جائزة النحت الأولى في ملتقى دبي الدولي الثاني ـ الإمارات 2005، جائزة النحت الأولى في ملتقى طهران الدولي الأول 2007…
وفي مطلع عام 2018 وجدناه منشغلا في إنجاز عمل نحتي في مصر إلى جانب فنانين آخرين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، وبمناسبة انتهاء المشاركين من إنجاز أعمالهم النحتية التقت «القدس العربي» النّحات العراقي علي جبار للحديث عن هذا المشروع .
■ كيف جاءت فكرة هذا العمل ؟
□ تمت دعوتنا من قبل مؤسسة أوستراكا ومحافظة البحر الأحمر المصرية بعد أن تم اختيار إسماء الفنانين من قبل منظّم مختص بتجارب ملتقيات النحت العالمية، وبناءً على الإنجازات السابقة والخبرة والشهرة تمت دعوتنا مع 32 نحاتا من مختلف أنحاء العالم، وكان على كل واحد منّا أن ينجز مشروعه الخاص به.
■ هل من أفكار معينة حاولت أن تطرحها من خلال التصميم الخاص بعملك النحتي؟
□ الفكرة تولدت في داخلي بعد أن جاءت الدعوة مباشرة، وكل ما كان يشغل تفكيري أن أنجز عملا مؤثرا، خاصة بعد أن عرَفتُ أسماء النحاتين الآخرين المشاركين، وفي الحقيقة أغلبهم أصدقائي، وجميعهم من الفنانين الخبراء بالنحت المباشر بالحجر، ومن اللحظة الأولى للتفكير كان في داخلي شيء ما يقودُ يدي إلى شكل جديد ومعاصر عند التخطيطات الأولية للعمل، ورغم أن لديّ نماذج صغيرة جاهزة للإنجاز في أماكن مختلفة في العالم، إلاّ أنني شعرت وكأنَّ شيئا ما يلحُّ عليّ في هذا الاتجاه، فكانت الصورة المتخيلة أن أنجز عملا دائرياً يحمل شحنة عاطفية وهو يلتف حول ذاته في خطوط رشيقة تلتم ثم تنفرج في الوقت نفسه على الفضاء بحركات عفوية ومنتظمة، فخرج الجزء الأيسر أولاً، وبدا لي وكأنه حاملة الإناء النَّذري في الحضارة العراقية القديمة، وذكّرني بنساء الجنوب العاملات في الحقول. أمّا الجزء الأيمن من الشكل فهو مُستوحى من المدنيّات الحديثة وأعمال الرّسام الفرنسي روبرت دولوني، ولكن حققتها بثلاثة أبعاد. وقد استخدمت مفاهيم تقنيات النَّحت البارز والغائر والمدوّر لصورةٍ معاصرة، واخترقت الحجر من عدة أماكن ليتنفس مع الفضاء المحيط وليصنع فضاءه الخاص، وكنت أعمل خلال فترة التنفيذ (8) ساعات في اليوم الواحد لمدة 22 يوما.
■ هل من علاقة تجمع بين القطع النحتية وطبيعة المكان الذي تتوزع عليه النُّصُب؟
□ المكان هو منطقة الغردقة لكون مبانيها منخفضة وأنيقة، وفيها روح الشرق التي تتزاوج مع المفاهيم البصرية للحضارة المصرية القديمة.
■ ما هي طبيعة المادة التي اشتغلت عليها ؟
□ استخدمنا المرمر المصري الذي اسمه جلالة وهو مرمر مختلف التركيب في مساماته، فبعض أجزائه يشبه مرمر كرارا الإيطالي الأبيض الكريمي ومرمر أفيون التركي والحجر الرملي وبعض أجزائه تحتوي ترافرتين ذا الفقاعات الصغيرة، وهو يحتمل درجات الحك الخشنة من التون الأبيض حتى يصل إلى اللون الكريمي أو البيج الدافئ.
■ بعد هذه المسيرة الطويلة في عالم النحت ماذا يعني لك هذا الإنجاز؟
□ هذا المشروع هو أحد الإنجازات المعاصرة في النحت، ويحتوي على الكثير من تكويني النفسي والاجتماعي وكذلك البيئة التي نشأت فيها وتشكلت من خلالها مشاعري وتساؤلاتي الأولى عن المكان والوجود والعاطفة والحب والأقدار، وبصراحة انا أجد أن النحت العالمي بالحجر بات يعاني من الرتابة والتكرار، ومن هنا دخلت في حالة تحد مع ذاتي لإنجاز أعمال مغايرة تماماً، بالاعتماد على مخيلة طفولية وروح قلقة، وأستطيع القول إن الأعمال التي أنجزها فنانون هنا معي في هذا المشروع ستجد أعمالا مكررة ونمطية وتقلد تجارب الأجيال التي سبقتنا زمنيا، لذلك دائما ما يكرر أمامي أصدقائي النحاتين في هذا المشروع الذين يمثلون دولا مختلفة عبارة بسيطة «نحن جميعا في الاتجاه ذاته، لكنك مختلف عنا تماماً».
■ أينَ نصيبُ العراق في ذاكرتك النحتية؟
□ العراق موجود دائما في أعمالي، سواء في الرسم أو النحت، ولن يغيب أبدا عن ذاكرتي الفنية، مثلا تلك الوقفة النصبيّة لهذا العمل الأخير الذي أنجزته هنا في الغردقة، فعندما تتأملها ستجد أني قد استوحيتها من وقفة الشخوص والأُسَر القديمة في حضارة سومر وبابل، إنها الوقفة القدرية المتأملة أو المتعبِّدة أو المواجِهة لمصيرها القدري. أستطيع القول بأن كل إنشاءات التكوين في أعمالي مستمدة من حضارات العراق.

تجلِّيات الغناء الصوفي العربي الحديث من النمطية إلى محاولات تجاوز المألوف

مروان ياسين الدليمي

http://www.alquds.co.uk/?p=903742 رابط المقال في صحيفة القدس العربي 


تجلِّيات الغناء الصوفي العربي الحديث من النمطية إلى محاولات تجاوز المألوف

مروان ياسين الدليمي

Mar 24, 2018

قادتني المصادفة إلى ان استمع لنمط من الغناء العربي يبتعد في شكله ومضمونه عن ما هو سائد، ومن ثم عرفت بانه شكل من الغناء الصوفي، واضح ان من يمارسه ينبغي ان يكون على درجة عالية من التمكن في اتقان المقامات بالإضافة إلى مساحة صوتية واسعة تتوفر فيها جوابات عالية مع قرار فذ قادر على مخاطبة الروح. وتتنوع هذه التجارب باختلاف المناخ التراثي والمقدرة على الحفاظ عليه ومحاولة تطويره.
الحالة المصرية
هذا المسار الغنائي له جذور عميقة في التراث المصري الديني الإسلامي والمسيحي (القبطي) على حد سواء وان هناك علاقة تعاون بين المشايخ والآباء المسيحيين في الصعيد المصري تهدف في سعيها إلى الحفاظ على هذا التراث بكل ما يحمله من خصوصية في الأداء وذلك لارتباطه بحياتهم العقائدية الروحية قبل ان يكون شكلا غنائيا للتسلية والمتعة الآنية، ولهذا سنجد عددا من الفرق المصرية قديما وحديثا تمثل هذا اللون من الغناء الذي لم ينقطع ولم يتأثر بالظواهر الغنائية التي تظهر وتتغير دائما في ساحة الغناء المصري والعربي، ذلك لأنه جزء أصيل من الوجدان الجمعي للتعبير عن الإيمان، إذ يحمل درجة سامية من التعبير عن العشق الإلهي، من هنا ليس مستغربا ان الكلام المُغنَّى يعتمد بشكل جوهري على أشعار المتصوفة القدماء إضافة إلى أشعار حديثة.
تضم هذه الفرق أصواتا ذات إمكانات وثقافة متميزة، لعل أبرزها الفنان الشاب علي الهلباوي وكذلك زميله وائل الفشني، والمنشد المعمم ايهاب يونس، الذي يمتلك قدرات ساحرة في الأداء ربما تضعه في درجة لن يجاريه فيها مؤد آخر. كما أدخلت آلات وترية مثل الكمان والجلو والعود إضافة إلى البيانو وكذلك آلة الدرامز لتضاف إلى بقية الآلات النقرية التقليدية، وهذا ما نجده في الفرق التي تصاحب الهلباوي والفشني على سبيل المثال، ولم يقتصر الأمر على ذلك، انما تم استخدام أساليب جديدة في الأداء الذي عادة ما يكون مصحوبا ببناء موسيقي يجمع ما بين ملامح الموسيقى الشرقية بكل شجنها والبناء الموسيقي الغربي في إطاره السيمفوني المُركَّب. سبق كل هذه الأصوات الشيخ احمد التوني، القادم من الصعيد المصري، ويعد رائدا معاصرا في هذا المجال وسبق له ان قدم تجاربه خارج مصر في باريس وغيرها من الدول الأوروبية بصحبة فرقته التي تتشكل من عازفين فطريين ينقرون على الدفوف وآلات ايقاعية أخرى تقليدية، وما يستحق الإشادة به ان فرقا موسيقية أوروبية اسبانية تعتمد على آلة الغيتار قد شاركته في بعض حفلاته فنتج عن ذلك مزيجا ساحرا ما بين الشرق والغرب جمع بين الأداء الفطري والأداء الموسيقي الأوروبي بتقنياته العالية في العزف.
الحالة المغربية
من ناحية أخرى نجد في المغرب العربي على وجه الخصوص انشدادا نحو الأخذ بهذا النمط من الأداء إلى ضفاف جديدة تضفي عليه تحلية وتصرفا ليست من ضمن القوالب الأدائية المتوارثة أو في طبيعة التركيبة التي تتألف منها الفرق الموسيقية المصاحبة كما في فرقة «جيل جيلالة» التي نشطت في المغرب منذ مطلع سبيعنات القرن الماضي وذاع صيتها في معظم أرجاء المنطقة العربية وخارجها وتشكلت على أثرها عدد من الفرق وهي تقلدها شكلا ومضمونا.
الحالة العراقية
للأسف لم نجد في الساحة الغنائية العراقية مثل هذا النمط من الأداء الخالي من الفوضى والعشوائية والرداءة، سواء في اللحن أو الكلام كما هو شائع هذه الأيام، ولعلنا نجده في الفرق التقليدية الدينية التي تُحْيي الموالد خاصة في ذكرى مولد النبي محمد، وما يؤخذ على هذه الفرق انها تعيد إنتاج نمط الأداء والبنية الموسيقية المصاحبة من غير ان يتجرأ أي عنصر فيها على ان يخطو بها إلى منطقة أخرى تحمل شيئا من التجديد والتطوير خاصة في إطار الآلات الموسيقية المصاحبة والبناء اللحني، فبقيت تعتمد فقط على آلات نقرية تقليدية بدائية «دفوف» ولم يحصل ان دخلت أيّ آلة أخرى جديدة إلى منظومتها، ولهذا لن نجد فرقا في أي تسجيل لنتاج هذه الفرق سواء كان ذلك قبل مئة عام أو هذه الأيام، سوى انهم بدأوا يُرَكِّبونَ الأشعار الصوفية أو القصائد التي تتغنى بالنبي محمد على ألحان تعود لأغنيات عاطفية معاصرة شائعة مثل أغاني ناظم الغزالي ويوسف عمر وزهور حسين وآخرين، فلم يُحدِث هذا التوظيف اللحني أي تغيير مهم في المسار الفني، ويمكن تفسير ذلك بوصول هذه الفرق إلى حالة من العجز بما يجعلها تَتَّكئ على ألحان شائعة دون ان يشعر ذلك أفرادها بالقلق من ان هذا الأسلوب من الممكن جدا ان يأخذ ذاكرة المتلقين بعيدا عن الحالة الشعورية بطابعها الروحي الديني إلى ناحية بعيدة عنها إلى حيث الأغنية العاطفية التي ارتبطت بالمطرب صاحب الأغنية الأصلية.
ومما يجدر ذكره في هذا السياق ان الفرق التي تؤدي هذا النمط من الأداء الصوفي في العراق تتواجد في المناطق التي تتبع المذهب السنّي مثل مدن الأنبار والموصل وصلاح الدين وإقليم كردستان وهي كثيرة جدا ولها حضور لافت في المناسبات الدينية وحتى في المناسبات الاجتماعية، حيث تعتمد عليها في احياء حفلات الزواج العائلات المحافظة الملتزمة أو المتزمتة دينيا، فتجد في ذلك مناسبة لكي تَمنَح القصائد والألحان التي تترنم بذكر الله ونبيه محمد البركة لحياة العرسان الجدد. هذه الظاهرة التي انحسرت لفترة ثم ما عادت تظهر منذ ان بدأت جماعات الإسلام السياسي تفرض حضورها في النصف الثاني من العقد السابع للقرن العشرين وتمكنت من ان تمتد وتتوغل عميقا في الحياة الاجتماعية لتسبغ بالتالي حفلات الزواج ببصمتها إضافة إلى حضورها الثابت في المناسبات الدينية، مما يعكس منظومة التفكير المحافظة التي لا تتجرأ على الخروج عما هو متوارث من نتاج بشري، بل انه يكتسب لديها تقديرا مبالغا به، أقرب ما يكون إلى تبجيل متزمت.
الجريمة والمجرم في حسابات السياسية
مروان ياسين الدليمي - صحيفة العالم الجديد
https://al-aalem.com/article/46978-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B1%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9 رابط المقال في صحيفة العالم الجديد 



الجريمة والمجرم في حسابات السياسة

الجريمة والمجرم في حسابات السياسة



مبدأياً من الخطأ ان نختلف انا وانت في ادانة الجريمة (اي جريمة)، لكن هل من الخطأ ان نختلف في تحديد المسؤول عنها؟

أظن بأننا سنتفق أيضا مبدأياً، ولن نختلف في أننا نملك حق خيار الاختلاف في تحديد  المسؤول عن الجريمة.

ما يفصل بين رأيينا لتحديد ايهما قد أصاب كبد الحقيقة، يبقى مرهونا بقضاء عادل ينأى بنفسه بعيداعن اجندة السياسة واغطيتها العنصرية والايدلوجية والطائفية.

كل الجرائم التي ارتكبت بحق الشعوب مدانة من الناحية الاخلاقية وغير مقبول اية ذريعة يمكن ان يتم تسويقها لتبرير عملية ارتكابها، فالجريمة جريمة لا تقبل القسمة ولا التجزئة ولها معنى واحد: انها جريمة، ولن يكون لها معنى آخر غير ذلك، وينبغي محاسبة من كان مسؤولا عنها بما يقتضيه العدل والقانون والقضاء،وأن يلقى عقابا يتناسب  مع درجة مسؤوليته وحجم وخطورة الجرم الذي ارتكبه .فأن يتم اعدام  مجموعة جنود مكلفين باداء الخدمة العسكرية من قبل مجموعة مسلحة معارضة للنظام السياسي الحاكم المتهم بارتكابه جرائم ابادة جماعية وقمع الحريات لن يمنح افراد تلك المجموع المسلحة صفة البطولة ولن تكون فعلتهم عملا ثوريا انما جريمة ،فمهما كان النظام السياسي غارقا في الاجرام لن يكون ذلك تبريرا لان يعاد انتاج جرائمه من قبل اولئك الذين يدعون الثورة ضده.

وإذا ما اقدموا على ذلك انذاك سيكون الاثنان وجهان لمجرم واحد، وما من فرق بينهما حتى لو كان احدهما ابيض والآخر اسود .

في عالم السياسة ودهاليزها الموبوءة بصفقات مشبوهة عادة ماتكون على حساب القيم والمبادئ الانسانية، سيكون من الوارد جدا ان يتم تبييض صفحة المجرمين الحقيقيين عبر وسائل الاعلام والصحافة الرسمية، ويحظون بصكوك البراءة من الجريمة الى جانب حفلات التكريم التي تقام لهم والاحتفاء بهم طيلة الفترة التي تمر فيها العلاقات بين الدول أو الاطراف السياسية المعنية بالجريمة في مرحلة شهر العسل،فالمصلحة المتبادلة في المنافع تتقدم على  قيم الحق والعدالة والانصاف،وتضرب عرض الحائط حتى بالقيم التي تكتسب صفة القداسة لدى الوعي الجمعي باعتبارها جاءت في متن الكتب والشرائع السماوية  التي تؤمن بها ولاتحيد عن تقديسها، ومن الطبيعي في هذا السياق ان تطوى ملفات وقضايا تتعلق  باشخاص عليهم شبهات تورط  بجرائم طالما كانت العلاقات السياسية تشهد مناخا يسوده الدفء والتوافق والانسجام، والى ان تحين الساعة التي ينقلب فيها المناخ على نفسه فيرعد ويزبد بالعواصف والغبار ولينفرط  العقد مابين المتواطئين على طمس الجريمة والمتورطين فيها انذاك سنشهد فصلا آخر جديد حيث  تنقلب فيه صورة الملائكة الى شياطين والشياطين الى ملائكة عبر وسائل الاعلام الرسمية،والى ان تحين تلك الساعة فإن تهمة الادانة بارتكاب الجريمة سترمى بعيدا وبأدلَّة مزيفة وملفقة على مَن لم يكن متورطا بها ، عادة مايكونوا من خصوم المرحلة الراهنة،انطلاقا من دوافع وحسابات سياسية،وسيتكفل الاعلام بطبيعة الحال بهذه المهمة على اكمل وجه، ومن الممكن جدا أن تتغير هذه الافادة رأسا على عقب في قادم الايام إذا ما تغيرت العلاقات والمصالح السياسية ،ووفق هذا المنطق، ليس مستبعدا ان ينال شهادة البراءة غدا من كان مجرما اليوم في نظر السلطة الحاكمة، والعكس صحيح.

من الممكن أن نضرب امثلة على ذلك من التاريخ العراقي المعاصر، وليس مثالا واحدا، فهناك عديد القضايا التي لازالت معلقة ولم يحسم القضاء امره فيها،وعلى ذلك تشظت مواقف الناس منها ومن الشخصيات المرتبطة بها مابين ادانة وتبجيل طالما انها بقيت مرهونة بالموقف من السلطة ومن موقف السلطة منها وسيبقى الموقف ازاءها يتارجح ما بين ضدها او معها، او ضد طرف مشارك فيها حسب طبيعة النظام السياسي الحاكم والقوى التي تقف معه،على سبيل المثال ماحدث في 14 يوليو/ تموز 1958 عندما تمت الاطاحة بالنظام الملكي عبر تمرد عسكري قاده مجموعة من الضباط ومارافق ذلك من عمليات قتل وسحل وتمثيل في شوارع العاصمة بغداد بجثث عدد من افراد العائلة الملكية ورموز النظام، فالاصوات التي ناصرت ماقام به الضباط وفي مقدمتهم الشيوعيون والبعثيون وبقية القوى القومية مازالت تطلق صفة ثورة على ذلك الحدث ولاتجد في عمليات القتل إلاّ استحقاقا منطقيا وطبيعيا ناله من تعتبرهم عملاء للاجنبي وخونة للشعب الى غير ذلك من الاحكام التي اتفقت عليها مخيلتهم الشعبية واضافت عليها توابل من الايدلوجيات الثورية، وانسحب هذا الموقف ايضا على عمليات القتل الشنيعة التي ارتكبت في مدينة الموصل عام 1959 بحق مدنيين وعسكريين محسوبين على الجنرال عبد الوهاب الشواف او على احزاب قومية عربية  وقوى ناصرية (نسبة الى الرئيس المصري جمال عبد الناصر) التي ايدته او ساندته بعد ان فشل التمرد العسكري الذي قاده الشواف من معسكر الغزلاني في المدينة ضد الزعيم عبد الكريم قاسم الذي كان يحكم العراق انذاك ، فلم يتم ادانة تلك الجرائم من قبل قيادة الحزب الشيوعي العراقي بشكل واضح على اعتبار ان الكثير ممن تورطوا بارتكابها  كانوا من المؤيدين للحزب وعدد آخر كانوا اعضاء فيه، ومايزال الموصليون يختزنون في ذاكرتهم تفاصيلها واسماء الضحايا ويتناقلوها جيلا بعد جيل، ولا أظن ان هناك فرق بينها وبين ما ارتكبه تنظيم داعش بحق المدنيين الذين اختلفوا معه أو الذين لم ينصاعوا لأوامره ، فقد مورست بعد فشل تمرد الشوّاف ابشع اساليب التنكيل والقتل بحق الضحايا من نساء ورجال على حد سواء.

على سبيل المثال كان يتم ربط الضحية بحبال الى سيارة  تسير في الشوارع  ليتم سحلها على الاسفلت، والبعض الاخر تم تعليقهم على اعمدة الكهرباء وهم عراة بعد ان تم تقطيع اطرافهم بالسكاكين بنفس الطريقة التي مورست مع الوصي على العرش عبد الاله ورئيس الوزراء نوري السعيد عند سقوط العهد الملكي.

ومن القضايا الاخرى التي مازالت تكتسب صفتها حسب النظام الذي يحكم البلاد ، ماجرى بعد العام 1963 عندما تم الاطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم من قبل البعثيين واعدامه في مبنى الاذاعة دون ان يحظى بمحاكمة عادلة وماتبع ذلك من عمليات اعتقال جماعية وتعذيب واعدام للعناصر المحسوبة على الحزب الشيوعي، وارتكب عناصر الحرس القومي (تشكيل ميليشياوي تابع لحزب البعث تم تأسيسه على اثر استيلائه على السلطة) انتهاكات وتجاوزات بحق المواطنين بنفس الطريقة التي سبق ان ارتكبها عناصر الشبيبة (تنظيم ميليشاوي تابع للحزب الشيوعي تم تأسيسه بعد سقوط النظام الملكي) ضد البعثيين والناصريين ايام حكم الزعيم قاسم.
واليوم ليس امرا غريبا ان نجد عناصر تنتمي الى ميليشيات (شيعية) تأسست بعد العام 2003  ترتكب انتهاكات وجرائم خاصة اثناء الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي في مدن الانبار وصلاح الدين والموصل ربما لاتقل سوءا عن تلك التي ارتكبها شبيبة الشيوعيين او الحرس القومي البعثي او الدواعش، وإلا ماذا يمكن ان يقال عن عنصر مليشياوي يحرق شخصا وهو حي ومن ثم يستمتع بتقطيع اطرافه بحجة انه داعشي؟ (هذا المشهد موجود على موقع اليوتيوب) هل يعد ما ارتكبه بطولة ام جريمة؟ وفي ماإذا اطلق عليه البعض صفة بطل،هل سيبقى محتفظا بهذه الصفة أم سيكتسب صفة المجرم إذا ما تغير نظام الحكم بسلطة اخرى؟، اظن بأن الحال لن يبقى كما هو عليه، طالما ان سلطة القضاء مثلومة،ويمكن ان نقيس على ذلك قضايا اخرى مثل:

-        قضية سقوط النظام السابق في التاسع من نيسان 2003 على يد الاميركان.

-        الجهة التي تتحمل مسؤولية الابادة الجماعية التي تعرض لها سكان مدينة حلبجة بعد ان قصفت  بالاسلحة الكيمياوية.

-        دخول تنظيم داعش الى مدينة الموصل واحتلالها وانسحاب الجيش العراقي والشرطة الاتحادية منها دون قتال .

-        جريمة سبايكر التي راح ضحيتها عشرات المتطوعين الصغار في الجيش العراقي .

-        مذبحة المدنيين المعتصمين في الحويجة عام 2013  من قبل قوات تابعة للجيش العراقي .

-        تصفية العشرات من المصلين الخارجين من جامع سارية عام 2013 في محافظة ديالى على يد عناصر امنية عراقية... الخ.

في جميع ماتم ارتكابه من انتهاكات وجرائم اشرنا اليها كانت سلطة القضاء غائبة ومغيبة،بمعنى ان العدالة لم تأخذ مجراها الطبيعي القانوني في الحكم على الاشخاص المتهمين او المشتبه بتورطهم بالجرائم المنسوبة اليهم والفصل في مسؤوليتهم ازائها.ومن هنا سيكون من الطبيعي ان يكتسب صفة البطل او الثائر المناضل في ظل نظام حكم ما، بينما تنتزع منه هذه الصفة في ظل حكم آخر يعقبه ليوصم بالمجرم او الخائن او الجاسوس.

عالم السياسة دائما تتشكل مفرادته خارج المنطق الانساني فيتحرك في مناخ خاص من غير ان تمر عليه الفصول الاربعة في دورتها الطبيعية، عالم له قوانينه الخاصة التي تقترب وتتشارك في جوهرها مع قوانين رجال المافيا والعصابات، وإن بدا الشخوص العاملين فيه اكثر رقة منهم، إلاّ ان الجميع يلتقون في نقطة اساسية لايختلفون فيها وعليها بأن لاصداقات دائمة في هذا العالم السفلي المليء بالمؤمرات والقتل ،فالكل يتربص الكل ويبحث عن سقطات ونقاط ضعف الآخر ليضعها في ملفات يتم تخزينها في ادراج بعيدة عن الاعين الى ان تحين ساعة التلويح بها لكسب النقاط او لكسر اذرع من كانوا في عداد الاصدقاء.

السياسة زمن لا أخلاقي أبعد مايكون عن القيم، ولم يكن في يوم ما دار عبادة تفرض طقوسها الصارمة على من يدخلها بأن يقمع شهواته وغرائزه وكل ماله صلة بالحياة الدنيا،بما فيهم رجال الدين والاحزاب الدينية الذين اختاروا بارادتهم الانخراط في العمل السياسي باعتبارهم رجال دين او يحملون ايدلوجية دينية  يسعون الى فرضها على المجتمع  عن طريق العمل في السياسة، فهؤلاء سيتصرفون باعتبارهم  ساسة اولا وآخرا وسيكونون مرغمين بارادتهم او بغيرها على ان يبيعوا ويشتروا ويعقدوا الصفقات، وهذا يعني انهم سيضعون جانبا القيم الاخلاقية انسجاما وتماهيا مع طبيعة العمل السياسي ومايفرضه من تتقاطع مع القيم الدينية،وليقدموا عليها لغة التواطئ والتغاضي والتنازل والتخاذل وتبادل المصالح حتى لو كان في ذلك  نسفا للقيم الدينية.

على ذلك يبدو العمل السياسي أشبه بميدان للقتال على ارضه يسقط الضحايا من هذا الطرف وذاك ومن الممكن ان يلتقي اطراف النزاع في لحظة ما لتغيير مسار القتال وسيكون من الطبيعي ان يجلسوا معا حول مائدة الطعام وكأن شيئا لم يكن ، فمن كان عدوا مجرما يصبح صديقا امدُّ له  يدي حتى وإن كانت ملوثة بدم شقيقي.




يوم امس ، كان الهواء ثقيلا في الموصل القديمة ، كما لو انه انقاض ، بحثت عني كثيرا ، ولم اعثر على اي شيء مني ..!!



https://www.facebook.com/marwan.1958/videos/1204878472982052/







الاثنين، 19 مارس 2018

قبل ان تنتخبوا ...
مروان ياسين الدليمي 
لااحد ينصف فقراء العراق من الكسبة والعمال والعاطلين عن العمل والارامل والايتام مع انهم يشكلون الكتلة الاجتماعية الاكبر ورغم ذلك يراهن عليهم كل الفاسدين، فيساقون الى الانتخابات كي لاتسقط العملية السياسية مخدوعين ومضللين باوهام وشعارات التغيير وبنفس الوجوه الشوهاء الكالحة ، بينما بطون جماعة رفحاء اتخمتها اموال العراق ومعهم ايضا بقية الشلة المقدسة في القائمة الرسمية من المناضلين والمجاهدين في اميركا واوربا( معظمهم كانوا افرارية من الجيش )يضاف اليهم طبعا ابنائهم،واحفادهم واحفاد احفاد احفادهم ..!! 
العراقيون بدل ان ينتخبوا يتوجب عليهم ان يعتصموا سلميا اويعلنوا العصيان المدني مثل اي شعب حر حتى يرضخ البرلمان ويشطب مرغما طائعا كل القوانين والقرارات التي تشرعن استغفالهم واستغبائهم .

رواق 241





رواق 241
اعداد وتقديم : مروان
ياسين
الدليمي
3/ 3 / 2018
العناوين :
المعمم الكفيشي يدعو الى قتل دعاة التيار المدني والعلمانيين
أين مسؤولية الدولة
من مرضى السرطان
 
؟



كيروكراف
قبل عام دعيت لحضور عرض مسرحي لمخرج شاب يحمل شهادة دكتوراه في المسرح ويدرِّس في كلية الفنون الجميلة ، وكانت اطروحته لنيل الماجستير ومن ثم الدكتوراه تتمحور حول توظيف الكوريوغراف في العرض المسرحي ، وبعد ان تابعت المشاهد الاولى عادت بي ذاكرتي بعيدا الى حيث العروض المدرسية التي شاركنا فيها ونحن طلبة في الاعدادية قبل ثلاثين عاما ، حينها كنا نرسم على قطعة كبيرة من القماش لوحات واقعية نجسد فيها الامكنة التي تدور فيها احداث العرض المسرحي او الاوبريت (سوق ، زقاق شعبي ، بيت قديم ..الخ ) وعند تأديتنا للشخصيات نسرف في الصراخ والاصوات العالية للتعبير عن حالات الحزن والفرح ترافقها افعال جسدية تصدر عنا غالبا ما كان يغلب عليها التشنج لنثبت للجمهور باننا على درجة عالية من الصدق في تمثيلنا بينما اعيينا كانت لاتستقر على مكان محدد لاننا لم نكن نفهم اكاديميا معنى التركيز اثناء الاداء ولانعرف ماذا يعني (الفعل ورد الفعل ، الاستلام والتسليم ) وغير ذلك من تقنيات التمثيل المسرحي . وخلال عودتي الى البيت كنت اتساءل مع نفسي : اين هي المعرفة الاكاديمية التي جاءت في اطروحة دكتوراه مخرج العرض ؟
لماذا لم يستثمر اختصاصه الاكاديمي ويوظفه في بنية العرض ؟
ماجدوى اطروحة الدكتوراه ان لم تكن غير قابلة للتطبيق ؟
اسئلة كثيرة بقيت تدور في راسي دون ان احظى باجابة مقنعة كلما تداعت في ذهني صور من العرض المسرحي المتواضع الذي يليق بخبرة شاب في بداية طريقه وليس بمن يحمل شهادة دكتوراه .

السبت، 17 مارس 2018

رحيل الكاتب والمسرحي العراقي طه سالم عن 88 عاما

http://www.alquds.co.uk/?p=898823 رابط المقال في القدس العربي


رحيل الكاتب والمسرحي العراقي طه سالم عن 88 عاما

Mar 17, 2018

بغداد ـ « القدس العربي « ـ من مروان ياسين الدليمي : 
نعت نقابة الفنانين العراقيين في بيان صدر عنها، رحيل الفنان الرائد طه سالم، الذي رحل يوم الجمعة 16 / 3 / 2018 . وجاء فيه « بمزيد من الحزن والأسى تنعى نقابة الفنانين العراقيين الفنان العراقي الكبير طه سالم الذي وافاه الأجل بعد صراع مع المرض».
ولد طه سالم في عام 1930 ويعد من الفنانين العراقيين الرواد الذين اتسموا بحضور خاص في الحركة المسرحية، لأنه الى جانب عمله كممثل فقد تفرد عن بقية زملائه بالكتابة للمسرح ، فقدم عددا من النصوص في مطلع ستينيات القرن الماضي، متأثرا في بنيتها الفنية والأسلوبية بما جاءت عليه نصوص مسرح العبث واللامعقول من تمرد على البناء الأرسطي في الكتابة والانزياح باتجاه تفتيت الوحدات البنائية الأرسطية والتمركز في فضاء التجريد ، فكتب وفق هذا المنحى مسرحية بعنوان «طنطل». وعادة ما ينظر نقاد ومؤرخو الحركة المسرحية في العراق الى هذا النص المسرحي بالذات على أنه خطوة أولى ومبكرة في تاريخ الكتابة المسرحية ضمن إطار يبتعد في أسلوبيته عن البناء الواقعي الذي كان سائدا آنذاك ، وتحول واضح وجريء باتجاه بنية فنية محايثة لنصوص مسرح العبث الذي كان يعيش آنذاك فترة تألقه وصعوده في أوروبا وأمريكا، ثم أعقب ذلك نص آخر بعنوان (البقرة الحلوب). وقد حمل هذا النص أيضا ولعه بنمط الكتابة الذي بدأ يفرض نفسه مع شيوع التيارات المسرحية الغاضبة والمتمردة في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، فجاء هذا الانغمار بهذا النمط من الكتابة متنفسا له لكي يعبر من خلاله عن أفكاره ورؤيته النقدية اليسارية الى الواقع السياسي والاجتماعي .
كان سالم قد بدأ شغفه بالمسرح وهو لم يزل طفلا صغيرا في نهاية المرحلة الابتدائية من الدراسة ، وكان ذلك في مطلع عام 1946 ، حيث تذكر المصادر في أرشيف المركز العراقي للمسرح أنه كشف عن موهبته المسرحية سواء في التمثيل او التأليف أثناء دراسته في الإعدادية المركزية في العاصمة العراقية بغداد عام 1951، إذ كان يقدم مسرحيات من تأليفه برفقة زملائه الطلبة كانت تحمل صبغة شعبية في شخوصها وموضوعاتها، بعدها تقدم خطوة مهمة الى الأمام في مسار الاحتراف عندما شارك عددا من الفنانين الرواد في أعمالهم المسرحية أمثال سامي عبدا لحميد، خليل شوقي ، يوسف العاني. والخطوة الأهم في مسيرته جاءت عندما أصبح طالبا في معهد الفنون الجميلة في بغداد، حيث بدأ دراسته الأكاديمية لفن المسرح تحت رعاية وإشراف عميد المسرح العراقي الفنان حقي الشبلي، ومن هنا بدأ النضج في خطواته وأفكاره، فشارك وهو لم يزل طالبا في المعهد، في العديد من المسرحيات، وكان ذلك في نهاية العقد الخامس من القرن العشرين. كما شارك في أعمال سينمائية منها فيلم «أبوهيلة»، وفلم آخر بعنوان «شايف خير». هذا إضافة الى أعمال تلفزيونية .
ورغم ان طه سالم كان قد غاب عن المشاركة بأي نشاط مسرحي وتلفزيوني منذ عدة أعوام بسبب المرض الذي أقعده وحدّ من حركته، إلا انه كان حاضرا بما تركه من نصوص مسرحية، إضافة الى نصوص أخرى تولى ترجمتها الى العربية، وكذلك في الحضور المشرق لابنتيه في معظم الأنشطة المسرحية المهمة داخل وخارج العراق، سواء في أكاديمية الفنون الجميلة او ضمن نطاق الفرقة الوطنية للتمثيل .

الجمعة، 16 مارس 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=898193رابط المقال في القدس العربي

بعد وصولها إلى القائمة الطويلة لـ«البوكر»الدولية: «فرانكشتاين في بغداد» تعيد الاعتبار إلى الرواية العراقية

Mar 16, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»ـ من مروان ياسين الدليمي: أعلن يوم الاثنين 12 مارس/آذار 2018 عن وصول رواية «فرانكشتاين في بغداد» للكاتب العراقي أحمد سعداوي بطبعتها الإنكليزية إلى القائمة الطويلة من جائزة البوكر البريطانية، لتكون ضمن 13 رواية عالمية تتنافس للوصول إلى القائمة القصيرة، وقد جاء اختيارها من بين 108 روايات تم ترشيحها هذا العام. إن هذا الحدث سيُسَجَّلُ باعتباره حدثا تاريخيا في مسار الرواية العراقية والعربية، لأنه يؤرخ وصول أول عمل عراقي إلى المنافسة في مسابقة عالمية تعد الأشهر، وربما الأهم.
الرواية العراقية
لم يكن وصول الرواية إلى هذا المحفل العالمي إلا دلالة بليغة على وجود حراك إبداعي على مستوى الكتابة الروائية في العراق، بدأ يفرض وجوده خلال الأعوام الأخيرة، وبهذا السياق لابد من الإشارة إلى أن الكتابة الروائية كانت قد شهدت بعد عام 2003 نموا مطردا، لم يسبق لماكنة الإنتاج الروائي العراقية أن شهدته قبل هذا التاريخ، حيث وصل عدد الروايات المنتجة حتى العام الماضي 2017 إلى ما يزيد عن 600 رواية، حسب إحصائية أجراها عدد من الروائيين العراقيين، بينما لم يتجاوز هذا الرقم 150 رواية إلى ما قبل عام 2003 ، بمعنى أن ما تم إنتاجه خلال خمسة عشر عاما، تجاوز بما يزيد عن خمسة أضعاف ما تم إنتاجه منذ صدور أول رواية عراقية عام 1928، وكانت تحمل عنوان «جلال خالد» للكاتب العراقي محمود أحمد السيد (1901 ـ 1937)، وعلى الرغم من أن هذا الكم يضم العديد من الروايات التي تتباين في مستوياتها الفنية، ومن بينها أعمال لا تستحق أن تكون ضمن الجنس الروائي وهي كثيرة، وأخرى حاول كتابها أن يقتحموا هذا العالم متسلحين بأدوات الشعر أو القصة أو الصحافة، باعتبارهم يمارسون تلك الأنماط من الكتابة، قبل أن يُقحموا أنفسهم في عالم الكتابة الروائية، لكن في المحصلة النهائية لهذه الانعطافة الكبيرة، وقفنا أمام مجموعة من الأسماء الجديدة التي قدمت نفسها بحضور فني لافت، واستمر تألقها يزداد بريقا مع كل عمل جديد، كان في مقدمتهم أحمد السعداوي، إضافة إلى خضير الزيدي، سعد محمد رحيم، ناهض الرمضاني، نزار عبد الستار، حميد الربيعي، مرتضى كزار، علي بدر، غادة صديق رسول ،عواد علي، محسن الرملي وآخرين. وما يُلاحظ على المشغل الإبداعي العراقي، أن العقد الاخير شهد انحسارا كبيرا في الكتابة الشعرية لم يكن مألوفا، مقابل انفتاح غير معهود ناحية الكتابة السردية، خاصة الرواية، ولعل أسباب ذلك تعود بدرجة أساسية إلى التغيير السياسي الذي حصل في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث شهد المشهد الثقافي غياب سلطة الرقيب الرسمي الذي كان يقبع متربعا في وزارة الثقافة العراقية ويفرض شروطه وهيمنته على سلطة الكتابة بشكل عام، ما ينعكس بالتالي على هامش الحرية المتاحة أمام الكتاب وعلى طبيعة الأنواع الإبداعية السائدة، وبعيدا عن التداعيات السيئة للتغيير في الإطار السياسي فقد شهد المشغل الإبداعي حيوية في نموه وتطوره بشكل واضح جدا، فانفتحت قريحة الكتاب وبدأوا في تقديم سرديات إبداعية، كمَّا ونوعا، في مقدمتها تأتي الرواية، تناولوا فيها ما كان من الصعب تناوله من التاريخ الشخصي والعام بعد أن تخلصوا من سلطة الرقابة الرسمية التي كانت تضع خطوطا حمرا كثيرة أمام المشتغلين في الحقل الإبداعي.
احتفاء وتفاؤل
وقد عبّر عدد من المثقفين والكتاب العراقيين عن تفاؤلهم بهذا الحدث، فقد كتب الروائي خضير فليح الزيدي في صفحته على موقع الفيسبوك «سعادة تغمرني لترشيح أحمد سعداوي للبوكرالعالمية، أذكر في الأيام الأولى لصدور روايته «فرانكشتاين في بغداد»، وقد كان في داخله يدرك تماما أن رائعته لم يتعرّف عليها القراء بعد، كان قلقا جدا، أهداني نسخة منها، وعلى الفور بدأت بالقراءة والتهام فصولها، فأخبرته أنها رواية مركبة وعميقة ولها مستقبل كبير، دعّم قولي هذا ترشحها للقائمة الطويلة للبوكر العربية، ثم التقينا مرة ثانية وأخبرته أنها ستترشح للقصيرة»، وأضاف الزيدي أن «سعداوي له فضل كبير على الرواية العراقية، لأنه استطاع بروايته هذه كسر حاجز عزوف القراء عن قراءة الأدب المحلي، وجلب جمهورا واسعا من القراء لساحة الأدب العراقي». أما الروائي محمد جبر علوان فقد استذكر تلك اللحظات التي أعقبت ترشح الرواية إلى القائمة الطويلة في البوكر العربية قائلا «يومها بشرنا بالرواية عبر أوراق نقدية عديدة قدمناها في جلسة أقمناها في نادي السّرد، قلنا فيها إنها ستصل إلى القائمة القصيرة، وبعد شهور وصلت الرواية إلى القائمة القصيرة، فاقمنا جلسة في المكان ذاته، وكنا قد وزعنا نسخا من الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة مع رواية فرانكشتاين، وكلفنا نقاداً محايدين لدراسة الروايات لمعرفة ترشيحاتهم للرواية التي ستفوز، وتم الإجماع على أن فرانكشتاين ستنال الأولى في البوكر العربية، وبعد شهور قليلة كان سعداوي وسطنا ونحن نحتفل ببلوغ الرواية المرتبة الأولى وباستحقاق». ثم اضاف علوان «اليوم وصلت فرانكشتاين بطبعتها الإنكليزية إلى البوكر العالمية، ونقولها وبفخر إنها ستصل إلى القصيرة وربما ستنال الأولى». اما الشاعر إبراهيم الخياط الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق، فقد علق على الحدث مخاطبا السعداوي قائلا: «بثقةٍ واعتزازٍ وابتهاج تلقينا في اتحادك العريق، اتحاد الجواهري الكبير نبأ ترشيح روايتك فرانكشتاين في بغداد ـ باللغة الإنكليزية ـ إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر الدولية، لتكون واحدة من 13 عملاً يتم اختيارها من بين 108 أعمال مرشحة لهذا العام. إنّ هذا الترشيح الباهر يؤكد وبجلاء أن الرواية العراقية تقف اليوم في الصف الأول من النتاج الروائي العربي الحديث.
سيرة روائية
قبل رواية «فرانكشتاين في بغداد» سبق أن قدّم سعداوي روايتين، الأولى حملت عنوان «البلد الجميل» صدرت عن دار الشؤون الثقافية في بغداد 2004 وفازت بالجائزة الأولى للرواية العربية في دبي 2005. ثم اعقبها برواية «إنه يحلم، أو يلعب، أو يموت» صدرت عن دار المدى في دمشق 2008 ونال عنها جائزة هاي فاستيفال البريطانية لأفضل 39 أديباً عربياً دون سن الأربعين 2010، وفي عام 2017 صدرت له رواية بعنوان «باب الطباشير» عن منشورات الجمل في بيروت. في منتصف تسعينيات القرن العشرين وقبل أن يحترف سعداوي الكتابة الروائية، بدأ في كتابة الشعر مثل بقية مثقفي العراق، الذين عادة ما يبدأون خطواتهم الأولى في كتابة القصائد، ومن ثم يتحول كثير منهم إلى ميادين أخرى في عالم الكتابة لأسباب مختلفة، فأصدر في بداياته المجاميع الشعرية الآتية: «الوثن الغازي»1997 ، «نجاة زائدة» 1999، «عيد الأغنيات السيئة» 2001، «صورتي وأنا أحلم» 2002.

http://www.alquds.co.uk/?p=890935رابط المقال في صحيفة القدس العربي

قراءة في المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين

مروان ياسين الدليمي

Mar 03, 2018

في نهاية شهر كانون الثاني/يناير الماضي اقيم المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين التي يترأسها الفنان قاسم سبتي، بعد ان أصبح موعد إقامته تقليدا راسخا في استراتيجية عمل الجمعية وحضورها المميز في المشهد الثقافي، بغض النظر عن الظروف العامة التي تعيشها البلاد، ويذكر ان الجمعية كانت قد تأسست عام 1956.
تفاعلت في معرض هذا العام إشارات واضحة عن طبيعة ما يشهده الفن التشكيلي العراقي من تحولات على مستوى الأساليب والأفكار في إطار ما يتم تداوله من مفاهيم في النتاج الفني بمجمل الحقول الإبداعية مثل النحت والرسم والخزف.
أهمية الحدث
من هنا يمكن النظر إلى الأهمية التي يكتسبها هذا التقليد لدى متابعي الحركة الفنية بشكل عام والنقاد بشكل خاص، بالشكل الذي يمكن من خلاله قراءة ما ستؤول إليه مستويات واتجاهات الحركة التشكيلية في العراق في الأعوام والتجارب المقبلة، بالوقت نفسه يتيح المجال لمتابعي المشهد التشكيلي قراءة التطور الحاصل في السياق العام لحركة الفنون التشكيلية بما يوفره من فرصة ذهبية للنقاد ومتذوقي الفن التشكيلي إزاء ما يتطلعون إلى مشاهدته من تجارب متنوعة ومختلفة في مكان واحد، وهذا ما يوفر لديهم الوقت والجهد في رحلة البحث والتقصي في سياق تكوين تصورات نقدية عن بنية المشهد التشكيلي وما يخبئه من ارهاصات فنية تحمل قدرا من الموضوعية.
ضم المعرض هذا العام لوحات وقطع نحتية وخزفية وصل عددها إلى أكثر من 120 عملا، وحسب ما أفاد لنا الفنان قاسم سبتي رئيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين «المعرض السنوي هذا العام وضعنا في موقف محرج إزاء عدد من الأسماء المعروفة التي قدمت أعمالا لا ترتقي للمستوى الفني المطلوب للمشاركة في مثل هذا المعرض مما حدا بلجان التحكيم واختيار الأعمال التي عملت بانصاف ولم تجامل أحدا إلى استبعادها». وأضاف سبتي «بالوقت نفسه أصابتنا الدهشة إزاء عدد الأعمال المقدمة من المشاركين حيث بلغت أكثر من 400 ما بين رسم ونحت وخزف، وهذا العدد لا تتسع له قاعتنا والمساحة المخصصة للعرض لذلك كان لزاما علينا وعلى لجان التحكيم ان تختار من بين تلك الأعمال ما يستحق العرض».
إذا ما أردنا ان نسجل تقييميا عاما يجمل ما انطوى عليه المستوى الفني للأعمال المشاركة فإننا بلاشك سنضع أنفسنا في زاوية حرجة، لان مثل هذا الحكم لن يكون موضوعيا خاصة وأننا أمام أعمال فنية كثيرة وتعود لمجموعة من الفنانين ينتمون إلى أجيال وأساليب مختلفة، خاصة وان المشغل الإبداعي يمنح الأفق واسعا لكي يكون لكل فنان مساره الخاص، لذلك لن يكون من الجائز الحكم بالجملة على الأعمال الفنية، فكل عمل يشكل تجربة خاصة بذاتها في سلسلة تجارب الفنان ذاته. وبشكل عام يمكن القول لم يشهد معرض هذا العام ما يشير إلى وجود تحولات كبيرة على مستوى الأساليب والخامات المستخدمة إلا في عدد محدود جدا من الأعمال وحتى هذه لم يتوفر فيها عنصر الدهشة من الناحية الجمالية، ولربما يعود ذلك إلى ان عموم الحركة التشكيلية في العالم وصلت فيها نزعة التجريب والمغامرة إلى مرحلة لم يعد فيها ما هو مثير وغريب سواء على مستوى الأساليب الفنية داخل العمل ذاته أو في طرائق العرض، لذا سيكون منطقيا ان نشهد عودة إلى أساليب واتجاهات فنية لا تتطلب من المتلقي سوى موقف جمالي ينتهي خطابه عند حدود الاستمتاع العقلي والوجداني سبق ان طرحت نفسها في مطلع القرن العشرين على سبيل المثال البنائية والسوبررياليزم. في الوقت نفسه ليس من الانصاف تجاوز ما احتواه المعرض من أعمال أطلق فيها الفنانون مخيلتهم في فضاء التجريد فأنتجوا لنا أعمالا فنية تحمل في بنائها عناصر الدهشة والغرابة انطلاقا من مساحة التجريب في الأدوات والخامات وسطوح اللوحات التي تحركوا في حدودها.
مقدمات التحديث
الحركة التشكيلية في العراق كانت قد بدأت بواكيرها الأولى في أربعينيات القرن الماضي وتمكن الرواد ومن جاء بعدهم ان يحققوا انتقالات مهمة خلال فترة الستينات باتجاه التماهي مع التجارب الحديثة في العالم وهذا ما يبدو واضحا للمتابعين خاصة في أعمال النحاتين جواد سليم وصالح القرة غولي واسماعيل فتاح الترك، وفي الرسم يتجلى ذلك في أعمال نوري الرواي وشاكر حسن آل سعيد ومحمد مهر الدين وضياء العزاوي وفيصل لعيبي وعامر العبيدي وسعدي عباس وآخرين، واستمر هذا التحديث على صعيد الرؤية والمعالجات في الأجيال التي جاءت من بعدهم. وفي الإطار العام يلاحظ ان فن النحت لم يكن نتاجه يتوازى مع ما أنتجه فن الرسم سواء من حيث عدد النحاتين أو من حيث نزعة التحديث في الأساليب، إذ بقي الرسم يتقدم عليه، إلاّ ان مطلع تسعينات القرن الماضي شهدت الحركة الفنية في العراق ظهور جيل جديد من النحاتين امتاز بالجرأة وبالخروج من الأساليب التقليدية باتجاه تقديم أعمال نحتية تغادر عالم المفردة الواقعية إلى بنية تجريدية يقف في مقدمتهم على سبيل المثال هيثم حسن واحمد البحراني.
الاتجاهات الفنية
من حيث الأسلوب يحمل المعرض السنوي هذا العام على الأقل ثلاثة اتجاهات، الأول يتعامل برؤية الفنان المعاصر كما في أعمال معظم الرسامين، حيث تتآلف لوحاتهم مع قيم التجريد البنائية التي تركز على جمال الأشكال في ذاتها وليس لانها تمثل صورة لشيء ما، ويبرز هذا الاتجاه أيضا في أعمال عدد من النحاتِين كما هو الحال عند حسام العسل بما اشار إليه عمله من ميل واضح إلى تعويم الجانب الروحي وقد تجسد ذلك في الخطوط الخارجية للكتلة النحتية، وتأكيده على العلاقة الحميمة ما بين شكل الكتلة والفضاء وهذا ما لم يركز عليه كثير من النحاتين فلطالما يركزون في أعمالهم على الكتلة بينما يهملون الفضاء.
والاتجاه الفني الآخر في الأعمال المشاركة بقي متأرجحا ما بين الأسلوب الكلاسيكي ونزعات الحداثة كما في لوحات الفنان مهند ناطق على سبيل المثال، وذلك بارتكاز نتاجه على مفردة الشناشيل التي ينفرد بها معمار البيت العراقي التقليدي.
وإذا ما أردنا ان نستمر في تحليل الاتجاهات التي سادت المعرض، فلن نبذل جهدا كبيرا في العثور على أعمال تنخرط في الاتجاه التقليدي من حيث رؤية العمل الفني وتقديمه إلى المتلقي دون ان يحمل في بنيته ما يدعو إلى التأمل، وربما استمرار هذا الأسلوب مرتبط بالجانب التسويقي، حيث ما يزال يلقى هذا النمط من الإنتاج إقبالا واسعا في سوق الأعمال الفنية مما يدفع الفنان إلى ان يبقى أسير منطقة معلومة ولا ينوي مغادرتها.
دون شك استمرار هذا المعرض السنوي يعد اضافة مهمة تحسب لصالح الحركة التشكيلية في العراق، ولابد ان يفضي إلى نتائج مثمرة سنقف من خلالها أمام فنانين واعدين وآخرين ذوي خبرة سيشاركون جميعهم في تحريك المشهد التشكيلي.
التشكيل والواقع
وبمناسبة إقامة هذا المعرض يمكن ان يُطرح سؤال يتعلق بالأثر الذي تتركه الأوضاع العامة في العراق على الفن التشكيلي، خاصة البلد يخضع لظرف أمني متشنج منذ ما يقرب الخمسة عشر عاما، ونظرة فاحصة على محتويات المعرض تمهد السبيل للإجابة على هذا السؤال، ومن السهولة بمكان الخروج باستنتاج يفيد أن الحركة التشكيلية في العراق من حيث تطور الأساليب والتجارب لم تتأثر سلبا بالأوضاع العامة، بل ان هناك نزوعا قويا لدى غالبية الفنانين من مختلف الأجيال نحو التجديد والتجريد، ولكن ما ينبغي الإشارة إليه ان الجانب التسويقي قد تأثر بشكل واضح مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل العام 2003 حيث كان سوق الأعمال الفنية العراقية قبل هذا التاريخ رائجا والمجالات مفتوحة خاصة داخل العراق بما في ذلك تلك الفترة التي كان العراق خاضعا فيها تحت سلطة حصار دولي خلال تسعينات القرن الماضي، فالدولة آنذاك كانت ترعى الحركة التشكيلية بأشكال عدة، أما اليوم فسبب طبيعة من يتولى زمام السلطة وهيمنة النزعة الدينية على أغلب رموزها نجدهم لا يعيرون أهمية للنتاج التشكيلي انطلاقا من قناعة عقائدية في داخلهم ينظرون من خلالها إلى الفن بشكل قاصر تضعه في خانة المحرمات من الناحية الشرعية، ولهذا نجدهم لا يحرصون على تشجيع إقامة المعارض الفنية واقتناء اللوحات والقطع النحتية.
هذا المناخ الفوضوي الذي تعيشه البلاد مهد الطريق لكي تنتشر في عدد من ساحات المدن العراقية نصب وتماثيل تمثل ذائقة السلطة، وأقل ما يقال عنها أنها مخجلة في سطحيتها ورداءتها، وإلا ما معنى ان يتم الاحتفال بنصب على شكل حبة باذنجان أو أبريق شاي؟!