الجمعة، 16 مارس 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=898193رابط المقال في القدس العربي

بعد وصولها إلى القائمة الطويلة لـ«البوكر»الدولية: «فرانكشتاين في بغداد» تعيد الاعتبار إلى الرواية العراقية

Mar 16, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»ـ من مروان ياسين الدليمي: أعلن يوم الاثنين 12 مارس/آذار 2018 عن وصول رواية «فرانكشتاين في بغداد» للكاتب العراقي أحمد سعداوي بطبعتها الإنكليزية إلى القائمة الطويلة من جائزة البوكر البريطانية، لتكون ضمن 13 رواية عالمية تتنافس للوصول إلى القائمة القصيرة، وقد جاء اختيارها من بين 108 روايات تم ترشيحها هذا العام. إن هذا الحدث سيُسَجَّلُ باعتباره حدثا تاريخيا في مسار الرواية العراقية والعربية، لأنه يؤرخ وصول أول عمل عراقي إلى المنافسة في مسابقة عالمية تعد الأشهر، وربما الأهم.
الرواية العراقية
لم يكن وصول الرواية إلى هذا المحفل العالمي إلا دلالة بليغة على وجود حراك إبداعي على مستوى الكتابة الروائية في العراق، بدأ يفرض وجوده خلال الأعوام الأخيرة، وبهذا السياق لابد من الإشارة إلى أن الكتابة الروائية كانت قد شهدت بعد عام 2003 نموا مطردا، لم يسبق لماكنة الإنتاج الروائي العراقية أن شهدته قبل هذا التاريخ، حيث وصل عدد الروايات المنتجة حتى العام الماضي 2017 إلى ما يزيد عن 600 رواية، حسب إحصائية أجراها عدد من الروائيين العراقيين، بينما لم يتجاوز هذا الرقم 150 رواية إلى ما قبل عام 2003 ، بمعنى أن ما تم إنتاجه خلال خمسة عشر عاما، تجاوز بما يزيد عن خمسة أضعاف ما تم إنتاجه منذ صدور أول رواية عراقية عام 1928، وكانت تحمل عنوان «جلال خالد» للكاتب العراقي محمود أحمد السيد (1901 ـ 1937)، وعلى الرغم من أن هذا الكم يضم العديد من الروايات التي تتباين في مستوياتها الفنية، ومن بينها أعمال لا تستحق أن تكون ضمن الجنس الروائي وهي كثيرة، وأخرى حاول كتابها أن يقتحموا هذا العالم متسلحين بأدوات الشعر أو القصة أو الصحافة، باعتبارهم يمارسون تلك الأنماط من الكتابة، قبل أن يُقحموا أنفسهم في عالم الكتابة الروائية، لكن في المحصلة النهائية لهذه الانعطافة الكبيرة، وقفنا أمام مجموعة من الأسماء الجديدة التي قدمت نفسها بحضور فني لافت، واستمر تألقها يزداد بريقا مع كل عمل جديد، كان في مقدمتهم أحمد السعداوي، إضافة إلى خضير الزيدي، سعد محمد رحيم، ناهض الرمضاني، نزار عبد الستار، حميد الربيعي، مرتضى كزار، علي بدر، غادة صديق رسول ،عواد علي، محسن الرملي وآخرين. وما يُلاحظ على المشغل الإبداعي العراقي، أن العقد الاخير شهد انحسارا كبيرا في الكتابة الشعرية لم يكن مألوفا، مقابل انفتاح غير معهود ناحية الكتابة السردية، خاصة الرواية، ولعل أسباب ذلك تعود بدرجة أساسية إلى التغيير السياسي الذي حصل في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث شهد المشهد الثقافي غياب سلطة الرقيب الرسمي الذي كان يقبع متربعا في وزارة الثقافة العراقية ويفرض شروطه وهيمنته على سلطة الكتابة بشكل عام، ما ينعكس بالتالي على هامش الحرية المتاحة أمام الكتاب وعلى طبيعة الأنواع الإبداعية السائدة، وبعيدا عن التداعيات السيئة للتغيير في الإطار السياسي فقد شهد المشغل الإبداعي حيوية في نموه وتطوره بشكل واضح جدا، فانفتحت قريحة الكتاب وبدأوا في تقديم سرديات إبداعية، كمَّا ونوعا، في مقدمتها تأتي الرواية، تناولوا فيها ما كان من الصعب تناوله من التاريخ الشخصي والعام بعد أن تخلصوا من سلطة الرقابة الرسمية التي كانت تضع خطوطا حمرا كثيرة أمام المشتغلين في الحقل الإبداعي.
احتفاء وتفاؤل
وقد عبّر عدد من المثقفين والكتاب العراقيين عن تفاؤلهم بهذا الحدث، فقد كتب الروائي خضير فليح الزيدي في صفحته على موقع الفيسبوك «سعادة تغمرني لترشيح أحمد سعداوي للبوكرالعالمية، أذكر في الأيام الأولى لصدور روايته «فرانكشتاين في بغداد»، وقد كان في داخله يدرك تماما أن رائعته لم يتعرّف عليها القراء بعد، كان قلقا جدا، أهداني نسخة منها، وعلى الفور بدأت بالقراءة والتهام فصولها، فأخبرته أنها رواية مركبة وعميقة ولها مستقبل كبير، دعّم قولي هذا ترشحها للقائمة الطويلة للبوكر العربية، ثم التقينا مرة ثانية وأخبرته أنها ستترشح للقصيرة»، وأضاف الزيدي أن «سعداوي له فضل كبير على الرواية العراقية، لأنه استطاع بروايته هذه كسر حاجز عزوف القراء عن قراءة الأدب المحلي، وجلب جمهورا واسعا من القراء لساحة الأدب العراقي». أما الروائي محمد جبر علوان فقد استذكر تلك اللحظات التي أعقبت ترشح الرواية إلى القائمة الطويلة في البوكر العربية قائلا «يومها بشرنا بالرواية عبر أوراق نقدية عديدة قدمناها في جلسة أقمناها في نادي السّرد، قلنا فيها إنها ستصل إلى القائمة القصيرة، وبعد شهور وصلت الرواية إلى القائمة القصيرة، فاقمنا جلسة في المكان ذاته، وكنا قد وزعنا نسخا من الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة مع رواية فرانكشتاين، وكلفنا نقاداً محايدين لدراسة الروايات لمعرفة ترشيحاتهم للرواية التي ستفوز، وتم الإجماع على أن فرانكشتاين ستنال الأولى في البوكر العربية، وبعد شهور قليلة كان سعداوي وسطنا ونحن نحتفل ببلوغ الرواية المرتبة الأولى وباستحقاق». ثم اضاف علوان «اليوم وصلت فرانكشتاين بطبعتها الإنكليزية إلى البوكر العالمية، ونقولها وبفخر إنها ستصل إلى القصيرة وربما ستنال الأولى». اما الشاعر إبراهيم الخياط الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق، فقد علق على الحدث مخاطبا السعداوي قائلا: «بثقةٍ واعتزازٍ وابتهاج تلقينا في اتحادك العريق، اتحاد الجواهري الكبير نبأ ترشيح روايتك فرانكشتاين في بغداد ـ باللغة الإنكليزية ـ إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر الدولية، لتكون واحدة من 13 عملاً يتم اختيارها من بين 108 أعمال مرشحة لهذا العام. إنّ هذا الترشيح الباهر يؤكد وبجلاء أن الرواية العراقية تقف اليوم في الصف الأول من النتاج الروائي العربي الحديث.
سيرة روائية
قبل رواية «فرانكشتاين في بغداد» سبق أن قدّم سعداوي روايتين، الأولى حملت عنوان «البلد الجميل» صدرت عن دار الشؤون الثقافية في بغداد 2004 وفازت بالجائزة الأولى للرواية العربية في دبي 2005. ثم اعقبها برواية «إنه يحلم، أو يلعب، أو يموت» صدرت عن دار المدى في دمشق 2008 ونال عنها جائزة هاي فاستيفال البريطانية لأفضل 39 أديباً عربياً دون سن الأربعين 2010، وفي عام 2017 صدرت له رواية بعنوان «باب الطباشير» عن منشورات الجمل في بيروت. في منتصف تسعينيات القرن العشرين وقبل أن يحترف سعداوي الكتابة الروائية، بدأ في كتابة الشعر مثل بقية مثقفي العراق، الذين عادة ما يبدأون خطواتهم الأولى في كتابة القصائد، ومن ثم يتحول كثير منهم إلى ميادين أخرى في عالم الكتابة لأسباب مختلفة، فأصدر في بداياته المجاميع الشعرية الآتية: «الوثن الغازي»1997 ، «نجاة زائدة» 1999، «عيد الأغنيات السيئة» 2001، «صورتي وأنا أحلم» 2002.
إرسال تعليق