الاثنين، 30 أبريل 2018

رواق 245

رواق245
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
الانتحار في العراق: مؤشر اليأس الجماعي / صفاء خلف   



https://al-aalem.com/article/47079-%D9%85%D8%A7-%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B0%D8%A7%D8%B1
ماجدوى الاعتذار - صحيفة العالم الجديد
ما جدوى الاعتذار

ما جدوى الاعتذار



آلت الدولة العراقية الى ان تصبح مرتعا للغربان بعد خمسة عشر عاما من الكذب والخراب باسم الدين، وانتهى المجتمع العراقي الى أن يصبح مجرد مجموعات بشرية متناحرة، كل منها تطلق على نفسها صفة (الشعب الاصيل) والبقية في نظرها مجرد شعوب مزيفة دخيلة تصنفها في فئة الدرجة الثانية، وهي بذلك تعيد انتاج النظرية النازية العنصرية سواء كانت تدري او لاتدري.

بعد خمسة عشر عاما يخرج علينا السيد بهاء الاعرجي في حديث متلفز على احدى القنوات الفضائية ليقدم اعتذاره الى الشعب العراقي،قائلا وبصريح العبارة "نحن اخطأنا بحقكم،لكن كانت هذه هي الظروف،عدم المقبولية من دول الجوار، قلة الخبرة السياسية وغيرها، حتى يكون للشعب العراقي امل.. نحن حرمنا الشعب العراقي من كل شيء، فعلينا ان نعطيه الامل ونتفق ونتحد من جديد كتحالف وطني بالتنسيق مع الكتل السياسية الاخرى من المكونات، السنة والاكراد، لنتجاوز الاخطاء.. فوجدتُ عدم توفر الجرأة لدى الغير، لذلك انا ابادر قبل الغير واقول، انا بالنيابة عنهم إن قبلوا اعتذر لكم، اقلّها بصفتي الشخصية على هذه المسيرة الرعناء، التي كانت من الكتل السياسية، وخاصة من التحالف الوطني، وللاسف لحد هذه الساعة لا نستطيع ان نكون شجعان ونعترف باخطائنا، انا اتحمل المسؤولية على الرغم انني لم اكن سببا مباشرا في الاخطاء".

واستمرارا مع هذا السياق خرج علينا السيد عزت الشابندر في احدى الحوارات المتلفزة التي شارك فيها ليعتذر هو ايضا "نحن اردنا من اميركا ان تسقط نظام صدام،وليس اسقاط الدولة،ماقام به الاميركيون انهم اسقطوا الدولة العراقية،وخلّوها (جَعلوها) قاعة مصفصفة (خراب) وتعال يا بديل وتحت حراب الاحتلال وتحت النظام الجديد المفروض على العراقيين (نظام توافق المكونات)، والذي يعكس محاصصة ويعكس فساد اداري ومالي، تعال ابني العراق، الاميركان اسقطوا الدولة ولم يسقطوا نظام صدام حسين، للتاريخ انا في ايام المعارضة كنت اشد المتحمسين لاقناع الولايات المتحدة الاميركية لاسقاط نظام صدام حسين، والله لوكنت بهذا الوعي الذي امتلكه الان عن نوايا الولايات المتحدة الاميركة وهي تنفذ مخططاتها، لتنازلت عن معارضتي لصدام وذهبت مدافعا عن بلدي ضد الولايات المتحدة الاميركية".

واضح ان قائمة المعتذرين المشاركين في جريمة ذبح العراق من الوريد الى الوريد تطول يوما بعد اخر لتضم اسماء اخرى، ولاغرابة ان تعتذر غدا زعامات دينية كبيرة، لا لشيء الا لكي يجنبوا انفسهم مسؤولية المساءلة.

ما جدوى الاعتذار وجميع المشاركين في العملية السياسية ما يزالون يعلقون اخطاءهم وخطاياهم على شماعة البعث والبعثيين، وستبقى هذه الحجة يرددونها على السنتهم والسنة ابواقهم الاعلامية ربما بعد مائة عام طالما هم يعيدون انتاج اخطائهم.

ما الفائدة من ان يعتذر اي واحد منهم بعد ان وجد نفسه مريضا عليلا وعلى بعد خطوة من الموت؟..

ما الفائدة من الاعتذار اذا كان الشعب العراقي قد اثبت بعشرات الادلة على انه لا يملك ما يكفي من الارادة والوعي والشجاعة مثل بقية الشعوب الحية لطرد من ساهموا في تدمير دولته وبلده ومستقبله.

واضح جدا ان مرجعية النجف تمتلك من المجسات ما يجعلها قادرة على فهم الواقع وما انتهت اليه اوضاع الناس والحياة في العراق، ومن منطلق مسؤوليتها كان لابد ان تخرج بموقف يضع الكرة في ملعب المواطنين لتجعلهم يتحملون مسؤولية انفسهم والخروج من هذا المستنقع، ولهذا دعت  في الايام الاخيرة الى عدم التصويت لكل الوجوه القديمة التي سبق ان شاركت في الدورات البرلمانية السابقة، يأتي موقفها هذا بعد ان وصلت الى قناعة من ان العراق وصل الى طريق مسدود وما من امل في الخروج من هذا المأزق مع بقاء نفس الوجوه متصدرة واجهة المشهد السياسي.

إن دعوتها الى ان "المجرَّب لايُجرَّب" تعني انها تضع مسؤولية الخراب على عاتق كافة القوى والشخصيات السياسية دون استثناء. وبعد هذه  الدعوة الصريحة اظن بان الايام القادمة سنشهد فيها اضافة الى سلسلة اعتذارات اخرى سنكون امام خطاب متشنج ضدها تقف وراءه معظم القوى السياسية العراقية (الشيعية)، ردا على دعوتها ،في محاولة منها للتقليل من اهمية دورها.

الجمعة، 27 أبريل 2018


http://alriwaya.net/%D8%AC%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1/  رابط المقال في موقع الرواية نت

جدلية الرواية والحقيقة في رواية “أبناء الماء” للكاتب العراقي عواد عليمروان ياسين الدليمي



بنية السّرد
في رواية (أبناء الماء) للكاتب العراقي عواد علي الصادرة عام 2016عن دار أزمنة،جاء البناء الفني لمسار السرد محلقا في فضاء رواية مابعد القص،حيث تزاح الحدود مابين الخيال والواقع في بنية النص، ليمارس المؤلف فعل التعرية وكشف أسرار الكتابة بالشكل الذي يضع المتلقي امام خفايا العالم الذي نسج خيوطه، لأجل أن يمارس القارىء دوره في هذه اللعبة المكشوفة وهو في حالة من اليقظة الممتعة بعد ان ازيحت من امامه الحدود التي تفصل مابين الواقع والمتخيل، فالاثنان يتبادلان الادوار (الواقع والمتخيّل) فما هو متخيل ينتقل الى منطقة الواقعي وماهو واقعي ينتقل الى منطقة المتخيل، وهذا ماينطبق تماما على شخصيات الرواية التي تمارس دورها في توجيه الاحداث وفقا لرؤيتها التي تتعارض مع رؤية المؤلف الذي لايجد مفرا من الخضوع لها وبذلك لم تعد شخصيات متخيلة انما شخصيات واقعية “ولما انهيتُ كتابتها عرضتُها عليهم لقراءتها،فاعترض اربعة منهم على تلاعبي بالاحداث وعدم حياديتي،واشترطوا ان انشر تنبيها باسمائهم فوافقت على الفور دون مناقشة”.
لعل ابرز ما في بنية هذه الرواية تعددية الاصوات الساردة للاحداث،حيث منح المؤلف جميع الشخصيات الرئيسة فرصة ان تتولى سرد الاحداث التي مرت بها.ولأجل تمرير هذه اللعبة استخدم تقانة المذكرات الذاتية التي تناوبت شخصيات الرواية على كتابتها .
مابعد القص
يستتر المؤلف الاصلي خلف قناع المؤلف الضمني لكي يواصل لعبته القائمة على تحطيم عالم التخييل الروائي والحاق القارىء في عملية تواصل حقيقي مع الشخصيات باعتبارهم حيوات واقعية وليست متخيلة ،حيث يشير في ملاحظة تنبيه مبكرة وجهها الى القارىء على لسان جميع الشخصيات الرئيسة قبل ان يباشر في سرد احداث الرواية ” نحن : افرام جبرائيل،تيريزا صليبا ،سامان الجاف،مهدي انصاريان نلفت انتباه قراء هذه الرواية الى ان اغلب ماوضعه مؤلفها على السنتنا قد حرفه عن الاصول التي دوناها له بطلب منه وهي موثقة عندنا ومن يرغب في الاطلاع عليها الاتصال بنا بواسطة البريد الالكتروني او وسائل التواصل الاجتماعي لنزوده بها وإلا فنحن لانتحمل مسؤولية الفصول التي تحمل اسماءنا ” . بهذا التنبيه الذي جرّد المؤلف من سلطته على نصه لصالح شخصيات الرواية يكون المؤلف الاصلي قد وضع القارىء في عالم متخيّل على انه عالم واقعي أو عالم واقعي على انه متخيل،وفي الحالتين ليس هناك من فرق..وحسب الناقدة(باتريشيا واو)فإن هذا التكنيك يأتي في اطار بناء رواية عن الرواية وعلى ان اسلوب ماوراء القص ماهو إلاّ ” كتابة رواية تُلفت الانتباه بانتظام ووعي الى كونها صناعة بشرية لتثير اسئلة عن العلاقة بين الرواية والحقيقة ” .
إن اختفاء المؤلف السارد وراء قناع شخصية المؤلف الضمني السارد للاحداث تأتي هنا في اطار محاولته إدخالنا لعبته التي حاك خيوطها باتقان ” حين خططتُ لكتابة هذه الرواية كنتُ عازما على حماية نفسي من إثم الكذب بأن اتوارى خلف احداثها واترك للرواي سردها بضمير الغائب ينسج خيوطها وفقا لما تمليه عليه مخيلته ويحرك شخوصها كما يشاء لاكما يشاؤون هم،موظفا مدوناتهم التي ادعّوا انهم وثقوا فيها احداثا عاشوها حقيقة.لكني نزولا عند رغبتهم غيرت خطتي وتركتهم يسردون فصولها بأنفسهم ” .
هذا الاسلوب الذي ارتكز عليه عواد علي في بنية النص يأتي متوافقا مع سعيه الى ايصال حقيقة الوقائع التي عاشتها شخصيات الرواية على اعتبار انهم شخصيات واقعية وليست متخيلة .
نحن اذن امام عمل سردي يستجيب في تقانات صنعته الى شرط “الانعكاسية الذاتية او وعي الرواية بكونها تركيب خيالي” ، وبقدر ما يضعنا النص امام تجربة سردية تكشف لنا خفايا تركيبتها الفنية،فهي تتصدى لواقع عراقي بات لاإنسانيا بهدف تعريته وفضح آليات وحشيته .
تقانة المدوَّنات
اعتمد المؤلف على صيغة المدونة الذاتية كوحدة فنية في سرد المتن وتشكيل المبنى الحكائي،حيث تَطلبُ المدرِّسةُ الافغانية(زهرة خان)في نهاية الفصل الدراسي الاول من جميع اللاجئين الذين تدرِّسهم أن يكتبوا قصص الاضطهاد التي تعرضوا لها في بلدانهم، وابلغتهم ضرورة ان ينجزوها خلال فترة شهر واحد،وأن المدرسة قد خصصت جوائز ثمينة لافضل ثلاث قصص مؤثرة وبليغة.فشرع كل واحد منهم في كتابة قصته بطريقته الخاصة،وبما ان القصة التي كتبها اللاجىءالصابئي(ميران السبتي)الشخصية المحورية في هذه الرواية هي التي فازت بالجائزة الاولى فقد ابتدأ بها المؤلف عواد علي مخطوطة روايته ” لايوجد في داخلي سوى الصقيع ..دوَّنت هذه العبارة في يومياتي وانا في المرحلة الاولى من دراستي الجامعية،استعذبتها فظلت عالقة في ذهني مدة طويلة مثل نغمة جميلة ” .
إن زاوية الرؤية او وجهة النظر(التبئير)هي التي تُقنِّنُ الشكل الفني للبناء السردي، وفي هذا العمل سنكون ازاء فضاء روائي اعاد المؤلف من خلاله الصلة مع الدراما اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار انه قد ركز في بنية الرواية على الزمن والشخصية وهذه من خواص الرواية الدرامية حسب مايؤكد على ذلك الناقد ادوين موير،كما لجأ الى تحييد صوته ماأنْ مَوضَعَه وراء الاصوات الساردة لتتقدم هذه الاصوات وكأنها شخصيات مسرحية تعبِّر عن نفسها بطريقة الفعل الدرامي بتلقائيته ومباشرته امام الجمهور،من غير ان يتدخل المؤلف بشكل مباشر بافكاره .
المتن الحكائي
مِيران السبتي الذي يكتب الشعر،يستدعي في قصته الفائزة احداثا مخزونة في ذاكرته تبدأ من لحظة لقائه داخل المَنْدِي(المعبد)الخاص بطائفة الصابئة المندائيين بالأم(تيريزا)الراهبة التي فازت بجائزة نوبل للسلام نتيجة الخدمات الكبيرة التي قدمتها للفقراء خاصة في القارة الهندية،إذ يلتقي بها اثناء زيارتها العاصمة العراقية بغداد عام 1991 ،ثم يستدعي من الذاكرة علاقته الحميمة مع الفتاة المسلمة ابنة الجيران ،وليتوقف عند الفترة التي وقع فيها العراق تحت الاحتلال الاميركي عام 2003 وكان من نتائجه تعرّض الطائفة الصابئية مع بقية الاقليات والطوائف الدينية من قبل جماعات اسلاموية متشددة للتهديد بالقتل او التهجير او دفع الجزية في ما إذا لم يتركوا دينهم ويتحولوا الى الديانة الاسلامية،ووسط هذا الظرف يُختطف والده وشقيقه ومن ثم يتم قتلهما وهذا مايدفعه الى ان يغادر العراق مع والدته وشقيقته باتجاه الاردن وهناك في مكتب الامم المتحدة لشؤون اللاجئين يلتقي(تيريزا)الفتاة المسيحية التي تعزف على آلتي الكمان والبيانو والهاربة من الموصل مع خطيبها(افرام)ووالدتها(سارة)مدرسة اللغة الانكليزية واخويها الأصغر منها(بهنام وفاديا)من بعد ان تعرَّض والدها(بولص صليبا)الذي يحمل شهادة عليا في الفلسفة واللاهوت من جامعة اثينا الى الخطف ومن ثم القتل مع آخرين امام باب الكنيسة بعد خروجهم من القداس..تتشكل صداقة قوية بين(تيريزا)وعائلتهامع (ميران)وعائلته وصديقه(يوسف)الصحفي الشيوعي الذي يحمل شهادة بكالوريوس في الادب الانكليزي والذي هرب هو الآخرمن العراق بعد ان تعرض للتهديد بالقتل من قبل الميليشيات الطائفية نتييجة نشره لمقال لايتفق مع قناعاتها في صحيفة طريق الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي،ومن ثم تتعمق هذه الصداقة العائلية بشكل اكبر بعد ان شاء الحظ ان توافق الحكومة الكندية على توطينهم جميعا في العاصمة (اتوا)وهناك في كندا تكتمل دائرة العلاقات مع اكتمال شخوص الرواية،فيلتقي(ميران السبتي)ببقية الشخصيات وكلهم من اللاجئين:(إيهان ساسون)السورية اليهودية من ام تركمانية والتي يقع الصحفي يوسف في حبها حتى بعد ان اخبرته بانها قد سبق لها ان عملت راقصة تعرّي في النوادي الليلة وارتبطت بزواج عرفي مع ثري عربي من اجل ان تجمع مايكفيها من المال حتى تكمل دراستها الجامعية..(ايجون)الشابة الاذربيجانية الزرادشتية التي تنشا بينها وبين ميران السَّبتي قصة حب تتوج بالزواج الاّ انه ينتهي بالفشل بسبب جشع والدتها التي كانت في يوم ما ممثلة مشهورة في بلدها الاصلي..(سامان)الشاب ٍالكوردي العراقي الذي يحمل شهادة ماجستير في الترجمة والمتخصص في اشكاليات ترجمة الشعر والذي جاء لاجئا الى كندا بعد نجاته من عمليات الأنفال التي قام بها الجيش العراقي في نهاية ثمانينات القرن الماضي ضد الاكراد وبسببها قُتِل عدد من افراد اسرته ومن ضمنهم حبيبته شيلان ” مِن بين أعزّ مَن فقدتهم في ذلك الهجوم حبيبتي شيلان …لم تقتل شيلان بسلاح المهاجمين،بل انتحرت عندما اغتصبها احد المرتزقة امام اهلها واقاربها،فقد قتل بعضهم واعتقل بعضهم الآخر” .
مع تعدد الشخصيات وتنوع هوياتهم وحكاياتهم نقف امام سرد متوالي يتشظى فيه الزمن وهو ينتقل من حدث الى آخرمعبأ بشهادات انسانية ضد ازمنة وانظمة سعت الى ان تشوه ملامح الانسان من بعد ان تقتلعه من جذوره الدافئة،ومع ذلك تبدو نظرة التفاؤل لدى عواد علي اقرب الى المثالية،وهذا مايمكن ملاحظته في اكثر موضع في الرواية،على سبيل المثال وجدناه في حديث الشابة المسيحية(تيريزا)عن موقف والدها وهو يصف حال المسيحيين بعد الاحتلال الاميركي للعراق خاصة بعد ان افرج عنه الخاطفون المتشددون وامهلوه مدة اسبوع لكي يغادر هو وعائلته المدينة ” في تلك الليلة،التي لم نَنَم فيها حتى الصباح،هيمن علينا شعوران متناقضان،غبطتنا برجوع ابي سالما،وخوفنا مما سيؤول اليه مصيرنا إذا غادرنا الموصل،وأتذكر ان أبي شبَّه يومها محنتنا بمحنة مسلمي الاندلس بعد سقوط دولتهم في غرناطة،هؤلاء الذين خيّروا بين امرين لاثالث لهما:إمَّا التنّصر وإمَّا الطرد خارج اسبانيا” .
استنادا الى سترتيجية البوح الذاتي عبر القصص التي دونتها شخصيات الرواية يتوغل السرد وبصيغة ضمير المتكلم في بقع داكنة ذاتية من حياتها تفتح نافذة واسعة على تراجيديا الحياة العراقية خلال العقود الاربعة الاخيرة التي مرت على هذا البلد وماشهده من حروب طويلة مهلكة وصراعات سياسية داخلية دموية دفع ثمنها العراقيون جميعا بكافة انتماءاتهم العرقية والدينية .
ورغم أن جميع شخصيات الرواية كانوا لاجئين ينتمون الى جنسيات واديان وقوميات مختلفة سبق ان تعرضوا الى تجارب قاسية في بلدانهم شكلت خطرا وتهديدا على حياتهم فغادروها مرغمين ليجمعهم المنفى الكندي إلاّ ان المؤلف وعلى مايبدو سعى الى ان يبعث لوطنه برسالة قاسية في محبتها،من بعد ان تشظى ابنائه في ارجاء المعمورة وفي المقدمة منهم ابناء الطبقة الوسطى فكان خروجهم نزيفا مرعبا افرغ العراق من نخبه المثقفة والمتعلمة بكافة هوياتهم الاثنية والدينية .
ــــــــــــــــ
*الكاتب عواد علي ،مِن مواليد مدينة كركوك، يحمل الجنسية الكندية،حاصل على شهادة ماجستير في النقد المسرحي من كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد ،سبق له ان اصدر قبل هذا العمل ثلاث روايات:حليب المارينز، حماقة ماركيز، نخلة الواشنطونيا، هذا اضافة الى عدد من الكتب في النقد المسرحي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرواية نت
وصمة عار
في مسيرة الاعلام العراقي إن بقي وجيه عباس ينفث بذاءته عبر القنوات الفضائية .
ولو كان هناك القليل من الالتزام والاحترام لمبدأ المواطنة،لما سمح له نهائيا ان يظهر على الشاشة ومنع من العمل في ميدان الاعلام .
وانطلاقا من المسؤولية المهنية والاخلاقية يتوجب على جميع المنظمات والمؤسسات الاعلامية وفي مقدمتها نقابة الصحفيين ،والنقابة الوطنية للصحفيين العراقيين،ان تتخذ مايلزم للضغط على السلطات القضائية والقانونية لوقفه عن العمل ومحاسبته على مايرتكبه من اساءات مستمرة بحق العراقيين ولعل اساءته المتعمدة والموثقة بالصوت والصورة بحق الموصليين خير شاهد على ذلك ، وهناك الكثير من الادلة التي تدينه تحتفظ بها ذاكرة اليوتب .
ومن المخزي ان جميع النخب ,النشطاء العاملين في اطار حقوق الانسان لم يبادروا الى اتخاذ موقف من تجاوزاته الشنيعة التي مست الروابط الانسانية التي تجمع العراقيين .
وفيما لو استمر هذا النموذج بالعمل ولم يتم التصدي له ومحاسبته فهذا يعني وجود توافق واتفاق ضمني بينه وبين المنظومة الاعلامية للسلطة،بالتالي يمكننا ان نتكهن بأن ما يصدر عنه ماهو الا تنفيذ لسياسة اعلامية رسمية تتخفى بامثاله للطعن والاساءة بكرامة من تضعهم احزاب السلطة الطائفية في خانة اعدائها التاريخيين لمجرد انهم يختلفون عنها مذهبيا .



https://al-aalem.com/article/47074-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%91%D9%8E%D8%B9%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%B6رابط المقال في صحيفة العالم الجديد

 

الطَّعن في الأعراض

لا أحد يختلف بيننا على أن الطعن في أعراض الاخرين مسالة حساسة جدا وفي غاية الخطورة اضافة الى انه سلوك منحط.

ربما لا تكفي كل كلمات الادانة اذا اردنا ان نرمي بها الشخص الذي يقدم على مثل هذا العمل، نستطيع ان نتفهم او نتحمل او نتغاضى عن مشاعرنا الرافضة لشخص ارتكب جريمة غير جريمة الطعن في اعراض الاخرين، ويمكن ان نتقبل وجوده بيننا ونتعامل معه ولو على مضض، لكن سيكون من الصعب علينا التعامل مع شخص نجده دائما يستسهل طعن الاخرين في اعراضهم.

هناك الكثير من أمثال هؤلاء وإن بدرجات متفاوتة، منهم من يطعن وبقسوة دون ان يراعي نتائج ما يقدم عليه حتى لو تسبب في هدم البيت على من فيه بعد ان تلطخت سمعة العائلة، ومنهم من يطعن ولكن على خفيف بالغمز واللمز والايحاء، وكثيرون بيننا يمارسون هذا السلوك مع زملائهم في العمل او جيرانهم بل حتى اصدقائهم.

هذه المسألة ليست جديدة، وقد مارستها جميع الشعوب امس واليوم، وغدا ستمارسها ايضا، ولن تستطيع ان تتخلص منها، لكنها بكل الاحوال تزداد اتساعا في المجتمعات التي تعاني امية وتراجعا في التعليم وفي المستوى المعيشي، فالبطالة والفراغ والامية عوامل جوهرية تلعب دورا رئيسا في تشكيل الوعي الفردي والجمعي على درجة من البساطة والسذاجة، كما ان الغرائز تلعب دورا رئيسا في مثل هذه المجتمعات وتحديد جوهر وردود افعالها.

بينما المجتمعات التي تكون على درجة عالية من العلم والمعرفة والازدهار الاقتصادي عادة ما يكون افرادها منشغلين بانفسهم واعمالهم وطموحاتهم ولايجدون وقتا كافيا لكي يمارسوا الثرثرة والطعن في اعراض الاخرين، باستثناء افراد يعانون من مشاكل نفسية خاصة، بمعنى ان غيرتهم من الاخرين تكون عالية جدا، مع ضعف في قدراتهم على تحقيق نجاحات تشبه نجاحات الاخرين وهذا ما يدفعهم دائما الى النيل منهم، وذلك بالحديث عنهم بكلام جارح يمس اعراضهم بالتالي تتلوث سمعتهم، وليس اسهل من هذا الاسلوب للنيل من الاخرين، وحقيقة الامر ان هؤلاء المرض الذين يتواجدون في مجتمعات متعلمة ومتخلفة على حد سواء من الصعب ان يكفوا عن هذه الممارسة، حتى لو رأوا بام اعينهم ما تسببوا به من الام للاخرين، هذا لأنهم محكومون بطبيعتهم المرضية ومامن سبيل للخلاص منها سوى حجزهم في مصح عقلي او نفسي لغرض معالجتهم.

سقوط الاعلام
ما يعنينا الان في هذه القضية تفشيها في ميدان الاعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، فبعد ان انتشر البث الفضائي وكثرت القنوات الفضائية الخاصة لم يعد هناك من رقيب رسمي سلطوي على هذه القنوات، وبدأت كل قناة تقدم خطابا يعبر عن طبيعة تفكير مالك القناة، وبما ان الكثير من القنوات تقف خلفها اهداف تجارية اولا، ومن ثم اهداف ايدلوجية ثانيا، كان من المنطقي ان نشهد ترديا في الخطاب عبر البرامج التي تُقدَّم بقصد مغازلة قطاع واسع من المشاهدين، عادة ما يتسمون ببساطة الوعي، ومن خلال ذلك يتم تمرير الاعلانات التي تدر الارباح للقناة وكل ذلك يجري على حساب تدمير القيم الاخلاقية التي تحكم العلاقات الاجتماعية.

فضائحية مواقع التواصل الاجتماعي
مما زاد الطين بلة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي مع مطلع الالفية الثالثة حيث تحطمت تماما الحدود والحواجز الاخلاقية التي كانت تمنع وتحد من ظاهرة الاساءة الى الاخرين بشكل علني، فبعد ان كانت الاحاديث المسيئة والنميمة تسري ببطء بين الناس وبشكل محدود اصبحت بفضل اليوتب والفيس بوك وتويتر والانستغكرام والواتس اب تنتشر بسرعة اكبر من البرق، ويتم تداولها خلال لحظات بين ملايين البشر ولم تعد تقتصر الفضيحة على البلد نفسه بل اصبحت الكرة الارضية ابوابها مفتوحة امامها.وبات من الصعب لملمتها.

هناك الكثير من الضحايا الابرياء الذين سقطوا في حبائل التقنية الحديثة لوسائل الاتصالات، وكان من الممكن ان يتفادوا ما وقعوا فيه من خطأ في ما لو لم تكن هذه التقنيات موجودة، وكان من الممكن ان يصححوا خطأهم ويعودوا الى رشدهم، ولكن هذه الايام بات من الصعب معالجة ذلك، وإذا ماتلوثت سمعة انسان حتى لوكان بريئا من المستحيل ان يثبت براءته، بمعنى اصبحت النميمة عالمية بعد ان كانت مقتصرة في حدود مكان العمل او الحي السكني او حتى المدينة الصغيرة، وخلال الاعوام الماضية شاهدنا وقرأنا الكثير من هذه الحالات التي دفع ثمنها اشخاص حياتهم، فكثيرون لم يجدوا امامهم الا الانتحار وسيلة للخلاص بعد ان تلطخت سمعتهم وعرف بها القاصي والداني طالما العالم قد اصبح قرية صغيرة حسب ادبيات العولمة، ومن الممكن ان يكون الكثير من هؤلاء يتحملون مسؤولية الخطأ الذي ارتكبوه في لحظة طيش او ضعف ولكنهم ماكانوا يقصدون ارتكابه لاجل ان ينشروه امام العالم، وطالما الامر كان يجري بسرية تامة، فهذا يعني انهم كانوا يعلمون في قرارة انفسهم انه خطأ، ولهذا كانوا حريصين على ان يكون بعيدا عن اعين الناس، ولكن لظرف ما وقعوا في الفخ، او اوقعهم شركائهم في الفخ لغاية في نفوسهم كانوا يخططون لها، وهذا ماحصل مع كثيرين، رجال ونساء، فنشروا ماكان سرا بينهم واعلنوه على الملا.

في جعبة كل واحد منا الكثير من القصص والمشاهد التي شاهدها على مواقع التواصل الاجتماعي من هذا النوع، منها لشخصيات مشهورة او ذات مركز اجتماعي مرموق، ومنها لشخصيات عادية، وفي كلا الحالتين الضرر كبير، لان الاثنان سيصبحان تحت الاضواء، وستصبح سيرتهما على كل شفة ولسان.

مسؤوليتنا في الجريمة
انا هنا لست بصدد الدفاع عن هؤلاء الذين افتضح امرهم ووقعوا في الفخ، ولاادافع عن اخطائهم، بل ادينهم مبدأيا على مارتكبوه من افعال مخلّة اساءت لانفسهم اولا واخرا، ولكن انا هنا اتحدث عن الجريمة التي نشارك فيها نحن، واقصد المشاركة في نشر الفضيحة التي يتورط بها هذا الانسان او ذاك لسبب او لآخر. فنحن ازاء حالة مرضية باتت تستشري بين معظم رواد التواصل الاجتماعي، انها حالة الاستمتاع في الطعن باعراض الاخرين وكشف سترهم على الملا، وفي الحقيقة انا لااجد لهذا السلوك تفسيرا سوى انه مرض نفسي اخذ يسري فينا مثل تيار جارف لاتقف امامه حدود الدين اوالاخلاق اوالقيم الاجتماعية التي عادة ماتحصن الافراد والمجتمعات وتردعهم عن تجاوز المحذور والثوابت القيمية التي اكدت عليها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.

قدسية الحياة الخاصة
اصبحنا منغمسين في البحث عن الفضيحة لنشرها وماعدنا نميز مابين التصدي للساسة الفاسدين الذين يسرقون احلام الناس ويحطمون مستقبلهم وبين احترام الحياة الخاصة للافراد، لنا الحق ان نطارد الانتهازيين ومن ينتهكون القوانين ويسرقون الاموال العامة، ولنا الحق ان نجمع الادلة والوثائق التي تدينهم وتفضح تجاوزاتهم وانتهاكاتهم، ولكن ليس من حقنا ان نقترب من حياتهم الشخصية ومن عائلاتهم، ليس من حقنا ان نقترب من خصوصياتهم الفردية التي يعيشونها كاشخاص عاديين بعيدا عن وظيفتهم الرسمية، فكيف الحال بالاشخاص العاديين؟ إذ ليس من حقنا ان ننتهك الخصوصيات ونكشفها امام الملأ، فلكل انسان حياته الخاصة التي لايحق لنا ان ننتهكها، ومن يقدم على مثل هذا العمل ينبغي ان ينال عقوبة قانونية تتوازى مع النتائج التي يتسبب بها عمله للشخص الضحية.

انا ادرك جيدا صعوبة علاج هذه الظاهرة في مجتمعاتنا، لانها اساسا (اي مجتمعاتنا) تعشق النميمة، وتستمتع في عملية الطعن باعراض الاخرين، وكأنها عُرف وطبيعة اجتماعية توارثناها، وكأنها تقليد مقدس علينا التمسك به، فكيف الحال بعد ان توفرت وسائل التواصل الاجتماعي التي منحت لهذا المجتمع مالم يكن يحلم به في ان تصل نميمته ويصل طعنه باعراض الناس الى العالم كله؟ بمعنى ان(الفضيحة صارت بجلاجل) كما هو المثل الشائع.

لن احتاج في مثل هذا الموضع ان اذكر بامثلة مرت علينا خلال الاعوام القليلة الماضية من عمر الفيس بوك واليوتب، فهي موجودة دائما امامنا، وبمجرد ان نكتب كلمة فضيحة حتى يقدم لنا كوكل او اليوتب عشرات الفضائح، بعض ابطالها كانوا شخصيات مشهورة وبعضهم كانوا اناسا عاديين فنالت منهم الشهرة بعد ان حطمت سمعتهم وحياتهم وربما اخرهن كانت إحدى المرشحات لعضوية البرلمان العراقي في دورته الانتخابية القادمة المزمع اقامتها في شهر ايار القادم .وفي الحقيقة انا صدمت من الموضوع، لانني فكرت بعائلة هذه المرشحة، بزوجها واولادها واقاربها، وتعاطفت معهم، لانهم اصبحوا في موقف لااتمناه شخصيا حتى لعدوي.

لا يمكن لاي انسان عاقل ان يذهب بنفسه الى التهلكة، بان يحرق سمعته بيده، لابد ان هناك ظرفا ما يقف خلف سقوطه خاصة اذا كان صاحب مركز اجتماعي مرموق.

انا ادعوا الناس الى ان يحكموا ضمائرهم وعقولهم وقيمهم الاخلاقية قبل ان يساهموا في الاساءة الى الاخرين والطعن بهم حتى لو كانوا قد اخطأوا.

ينبغي ان نربأ بأنفسنا عن ممارسة التمثيل بجثث القتلى، فما يحصل اليوم في مثل هذه الحالات يشبه تماما عملية التمثيل بجثث القتلى، فهذا العمل من الناحيةالقانونية والاخلاقية اي التمثيل بالجثث يعد اكبر من جريمة القتل، لانه يعكس سلوكا مرضيا اجراميا لايرتوي صاحبه بالقتل ولايكتفي به انما يستمتع بعملية التمثيل بالجثة، انه سلوك بشري في قمة الانحطاط.

من لايتردد في ان ينشر فديوات مخلة بالاداب عن اخرين بهدف تحطيمهم، مؤكد هو يمارس نفس الفعل الذي يمارسه من يمثل بجثث الاخرين.

فهل نتوقف عن مثل هذه الاعمال؟

"محفة النار" دراسة فضائية في شعرية رعد فاضل للناقد ياسين النصير

"محفة النار" دراسة فضائية في شعرية رعد فاضل للناقد ياسين النصير

 
صدر في العراق مطلع هذا العام 2018 كتاب نقدي بعنوان (محفَّةُ النَّار) عند دار نون للنشر للناقد ياسين النصير ، تناول فيها تجربة الشاعر رعد فاضل، وقد كتب النّصير على الغلاف الثاني للاصدار كلمة  جاء فيها "ياتي اختياري للشاعر رعد فاضل على شيء من القصدية، فهو شاعر مُنزوٍ في مدينة الموصل وقلما يسهم في مهرجانات الدولة والمؤسسات الثقافية، ولكنه معروف على مستويات عربية وثقافية مختلفة، هذه البيئة شبه الصامتة التي تحيط به تتناسب طرديا مع شخصيته الهادئة والمكتنزة معرفة ودقة ووضوحا، إذ ما إن تتعرف عليه اول مرة حتى تقودك شخصيته قبل قصائده الى الشِّعرية ، ثم بعد هذا التعرف تجد قصائده هي شخصيته نفسها، افكاره غنيةٌ مكثفةٌ دقيقةُ الملامح واضحة وعميقة ومتدرجة النمو والفعالية،تغور عميقا في الفكر واللاوعي والتجربة، شاعر يمسك الطبيعة من نورها وظلامها وكواكبها ويطوعها لرؤيته".

الشاعر رعد فاضل مواليد 1957 من مدينة الموصل شمال العراق ،وكان حضوره الشعري قد اعلن عن نفسه في النصف الاول من سبعينات القرن الماضي،منسجما في افقه الابداعي مع بنية النص الشعري الباحث عن المغامرة الجمالية في اطار مناخ يعبر عن خصوصيته الذاتية، وخلال مساره الشعري الطويل الذي تجاوز الثلاثة عقود من الانغمار في عالم الكتابة،شعرا وتفكيرا تنظيريا في التجربة الشعرية أنْ أخضع ذاته  للدخول في عالم لاتخضع فيه الى المزاج اللحظوي بقدر ما وضعها في دائرة من الفحص الدقيق بالقدر الذي تكون فيه توصيفا يتماهى مع شخصيته وحضوره الثقافي، ولعل ابرز مايسعى اليه هو الاشتغال ضمن اطار جمالي يستبعد فيه النص الشعري عن دائرة المألوف، والأخذبه الى فضاء المغايرة في الرؤية وشكل الكتابة. ويأتي كتاب الناقد ياسين النصير (محفة النار)، ليؤكد على ان تجربة رعد فاضل تمتلك فرادتها في النسق الشعري العراقي المعاصر انطلاقا من تحولات النص لديه وديناميته اللولبية،هذا اضافة الى انه مسكون بحالة من التفكير الدائم في الكشف عن الجديد أو المختلف لقناعته الراسخة بأن "كل شاعر لا بد وأن يكون مفكِّراً، بمعنى أن يكون مُنظِّراً يجيد الكلام والكتابة على مفاصل حداثته الشعرية،ليس دفاعاً أو هجوماً بالمعنى الدارج للكلمة،بل إضاءة الأفق الذي يشتغل فيه وتبريره".

تشير سيرته الابداعية الى انه قد أصدر الكتب الشعرية الاتية:فليتقدم الدهاء إلى المكيدة..شانقبا ايمورو..عندما اشتبك الضوء بالياقوت.. مخطوطة المحنة.. منمنمات.. رعد فاضل واسمي الشخصي.. شذرات حكمة ضالة..  اﻵخر من الكلام..هذا اضافة الى مجموعة مقالات تنظيرية في الكتابة الشعرية.

كما تقديم عدد من الرسائل واﻷطاريح الاكاديمية في الكليات والجامعات العراقية عن تجربته الشعرية منها: رسالة ماجستير:اﻷسلوب الفني عند رعد فاضل/كلية التربية اﻷساس/ جامعة الموصل 2012.. أطروحة دكتوراه:قصيدة النثر عند رعد فاضل/جامعة الموصل/ كلية اﻵداب:قيد الكتابة.

ايضا هناك دراسات نقدية سبق ان صدرت عنه:القصيدة الرائية: قراءة في شعرية رعد فاضل،للناقد د. محمد صابر عبيد،دار تموز-دمشق. سوريا 2011. . رعد فاضل الطالع من الدهشة،دراسات نقدية لنقاد وأدباء وكتاب عراقيين،اعداد وتقديم بيداء حكمت وفارس السردار،دار تموز- دمشق. 2013.

الاثنين، 23 أبريل 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=921371
القدس العربي - مروان ياسين الدليمي

«قصائد فوق الجسر العتيق» لـ35 شاعرا من الموصل

Apr 23, 2018

الموصل ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: 
صدرت عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في نينوى مجموعة شعرية مشتركة ساهم فيها 35 شاعرا موصليا ينتمون إلى أجيال شعرية مختلفة، من إعداد أحمد جار الله ياسين ومحمود جمعة. والإصدار الجديد جاء على هامش مهرجان أبي تمام الشعري الخامس الذي أقيم في مدينة الموصل العراقية للفترة من 13- 15 أبريل/ نيسان 2018.
اختيار عنوان المطبوع «قصائد فوق الجسر العتيق» حمل دلالاته المعبأة بالمشاعر والذكريات الفردية والجمعية التي تربط الموصليين بمدينتهم برمزية علاقتهم مع أقدم جسر تم انشاؤه عام 1932 يربط بين ضفتي دجلة، الذي يشطر المدينة إلى ساحل أيمن وساحل أيسر، وسكان المدينة ما عادوا يحتملون فكرة أن يسقط هذا الجسر من حياتهم. ولما جاءت الحرب الأخيرة على المدينة ضد تنظيم «دولة الخلافة» (داعش) تعرض الجسر إلى التدمير، وكان ذلك إيذانا بانكسار الذاكرة وتشظيها.
تولى الشاعر كرم الأعرجي كتابة المقدمة الخاصة لهذا المطبوع جاء فيها «كتَبَتْ هذه النُّخب الطيبة من الشعراء كل التفاصيل، لتكون شاهدا على العصر الطويل من الدخان والرماد والمهرجين، لتنتفض من جديد الأشكال الشعرية معا القديمة والحديثة، المألوفة والحداثية والغرائبية، لتعيد تشكيل خريطة الروح المجروحة، وبقايا المدن، ونتف الذكريات، في عرض بانورامي للرؤى بتنوعاتها وزوايا نظرها المختلفة إلى الحياة، من أجل غيم جديد يؤسس لمطر أخضر وربيع مقبل تحمل نسائمه وعبقه أنفاس الشعراء الذين عبروا جسر المحنة إلى جسر المحبة العتيق، تحلق فوق رؤوسهم نوارس الموصل، المدينة القصيدة».
جاء هذا الإصدار بمثابة عودة إلى الخيارات الباذخة المضيعة، سعيا إلى الاحتفاء بمشاعر إنسانية كادت الحرب أن تمحوها مثلما محت المدينة القديمة بكل إرثها الإنساني والحضاري وهذا ما يشير إليه الشاعر كرم الأعرجي في مقدمته «طَمرُ المشاعر لسبب مجهول يعني أن الحياة المدنية المعبقة بعطر القصيدة تدخل في متاهة الوحشة والانسلاخ عن جسد الإنسانية لتضيع في سجن الدهاليز المبهمة وقمقم المجهول».
معظم النصوص والقصائد كانت تفتش عن أمنيات ضالة وهواجس ملفوفة بالخوف والرعب، كما عبر عن ذلك الشاعر سعد محمد «سوف نرتكب الأماني، وتكفلُنا الهواجسُ والصفاتُ، ويكفلُنا انتسابٌ سرمديٌ لأرضٍ مزّقتها النائباتُ، نفتشُ عن ظلالِ الله فيها وعن إثرٍ يقالُ له: حياةٌ».
تبدأ هذه المجموعة الشعرية بقصيدة للشاعر أمجد محمد سعيد حملت عنوان «مقاطع أولى: تنهض الموصل من رمادها» ويُحسب الشاعر سعيد على الجيل الذي ظهر في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وشكل بحضوره أفقا جديدا في المشهد الشعري الموصلي مع الشعراء معد الجبوري وعبد الوهاب إسماعيل ومزاحم علاوي ورعد فاضل وطلال عبد الرحمن وآخرين، جاء في مطلعها «دِماكِ السّيمِياءُ، تباركُ الأوقات َتصبحُ فضة، ذهبا.. دِماكِ النَّسغُ تَخلقُ من حجارةِ أرضنا قمحا، ومن أطيانِها رطبا». يُختَتَم الإصدار بنصٍ حمل عنوان «بياض موصلي» للشاعرة هناء أحمد التي تمثل أحدث جيل شاب ظهرعلى المشهد الشعري في المدينة خلال الأعوام القليلة الأخيرة تقول في مقطع منه «هذا البابُ الذي نهشتِ أطرافه حربٌ ما يقف وحيدا.. ولا يبكي، يحتضن أغنيتكَ المفضلة فاتحا قميصه، قد تفاجئه قبضة شوق منك!».
ما بين هذين الاسمين امجد محمد سعيد وهناء أحمد اللذين يمثلان عتبتين فنيتين متقابلتين كل منها تذهب إلى شاطئ، حفل الإصدار بنصوص توزعت بنياتها الفنية على خريطة الشعر العربي التي احتشدت فيها منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي وحتى الآن اشكال الكتابة بتنوع مسمياتها وفضاءاتها ومناخاتها، التي انهمك فيها شعراء العراق.
يندرج هذا الكتاب في إطار مشروع طموح يسعى من خلاله اتحاد الأدباء والكتّاب فرع نينوى إلى دعم نتاجات الأدباء والشعراء والنقاد، وقد تم تصنيف مشروع النشر هذا حسب العناوين الآتية «السلسلة الإبداعية» وصدر عنها عدد من المجموعات الشعرية ابتدأ من عام 2013. «السلسلة التكريمية» ومن خلالها صدرت كتب ودراسات نقدية تناولت أعمالا تقف خلفها أسماء رائدة شكلت بحضورها علامات مهمة في المشغل الإبداعي مثل الشاعر معد الجبوري والقاص أنور عبد العزيز. وهناك «سلسلة الوفاء» التي تعنى بطبع الأعمال الكاملة لكتاب رحلوا عن الحياة بعد أن تركوا خلفهم منجزا فنيا يستحق القراءة والتناول النقدي حيث صدر عنها على سبيل المثال الأعمال الكاملة للقاص الراحل حمد صالح بجزئيها الأول والثاني، وهناك أيضا مجموعة من المطبوعات التي صدرت على نفقة مؤلفيها ضمن هذا المشروع.

رواق 265





 رواق 265
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
عنوان الحلقة :
الطعن في العرض والسمعة
23 / نيسان / ابريل 2018



 

الأربعاء، 18 أبريل 2018

العبيد ..
دائما كانت القوة ترسم ملامح التاريخ البشري ، أمس واليوم وغدا .
فالجامع الأموي على سبيل المثال بني فوق كنيسة يوحنا المعمدان ،والكنيسة سبق ان بنيت فوق معبد جوبيتر الدمشقي ، وهكذا تدور العجلة ، هنا وهناك .
وسيكون أمرا مضحكا وسخيفا عندما يستهجن البعض مارتكبه البعض بينما الجميع يتقاسمون فعل اعادة انتاج الجريمة .
وسيكون من الغباء أيضا إذا توهمنا بأن البناء سيبقى كما هو محتفظا بنفس عنوانه ووظيفته وعائديته .
كل شيء في طريقه الى التحول او الزوال بفعل القوة ، لاشيء باق على ماهو عليه وإن طالت به الأيام والأقدار .
فمابالكم أيها العبيد تسجدون للتاريخ .. !

الثلاثاء، 17 أبريل 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=918608 رابط المقال في صحيفة القدس العربي


رحيل حميد المطبعي.. «موسوعي» العراق الحديث

Apr 18, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» ـ من مروان ياسين الدليمي:
 عن عمر ناهز 76 عاماَ بعد صراع طويل مع المرض، ودّع الحياة الموسوعي حميد المطبعي يوم الاثنين 16/4/2018 في أحد مستشفيات مدينة النجف.
وقد نعاه وزير الثقافة فرياد رواندوزي بكلمة جاء فيها «ببالغ الحزن والأسى فجعنا بفقد قامة ثقافية متميزة ورحيل اسم كبير منح الساحة الثقافية والأدبية حضوراً متميزاً، من خلال كتاباته وأدبه وشعره، وبرحيله فقدت الساحة الثقافية أحد رواد الثقافة والأدب، إلا أن أعماله الإبداعية باقية تؤرخ مسيرته الحافلة بإنجازاته الكبيرة، وهي معين لا ينضب للأجيال القادمة، ورافد من أهم الروافد الثقافية الإنسانية. العزاء لعائلة الفقيد ولأصدقائه ومحبيه سائلين المولى القدير أن يسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان».
ويعد المطبعي من أبرز الأسماء التي عملت في ميادين ثقافية متنوعة ومختلفة ، بذلك استحق الألقاب التي أسبغها عليه الوسط الثقافي العراقي: باحث، مؤرخ، رحالة.
وللدلالة على أهمية الجهد الذي قدمه حميد المطبعي للثقافة والذاكرة العراقية قال عنه في يوم ما عالم الاجتماع علي الوردي إن «المطبعي رجل دؤوب يعمل ليل نهار بلا كلل، وهو بالإضافة إلى ذلك لا يبالي بما ينال من جزاء على تعبه. وقد يصدق عليه المثل الشعبي القائل «يركض والعشا خبّاز» وهناك ناحية أخرى في المطبعي هي أنه يعرف كيف يعامل الناس، وكيف يخاطب كل إنسان بما يلائمه. وهذا فن لا يتقنه إلا القليل من الناس».
كانت مدينة النجف التي تقع جنوب غربي العاصمة العراقية بغداد قد شهدت ولادته عام 1942، ونظرا لشيوع المدارس الدينية فيها، باعتبارها مركزا دينيا، إضافة إلى الزخم الثقافي الذي يحتشد في حلقات علمائها ومفكريها، فقد تلقى المطبعي العلوم والمعارف من روافد مختلفة، دينية وأدبية وفلسفية، من هنا اتسم أسلوبه في الكتابة، خاصة في إطار بحوثه الاجتماعية بنزعة تميل إلى التجريد الفلسفي، كما أن لغته حتى في إطار التوثيق كانت تحمل شخصية الأديب المسحور بالمفردة.
إصداراته الموسوعية
خلال مسيرته الحافلة بالبحث والتقصي عن المعلومة بقصد تدقيقها وتوثيقها، أصدر أكثر من ثلاثين كتابا، تنقل فيها بين أدب الرحلات والتاريخ الاجتماعي لمكونات المجتمع العراقي، وأبرز ما أنجزه المطبعي خلال الأعوام الأخيرة من حياته، رغم ما كان يعانيه بسبب المرض، اصدار موسوعة «أعلام وعلماء العراق في القرن العشرين» بأجزائها الثلاثة، وقد عبّر المطبعي حال صدور موسوعته بكلمات موجزة في إطار تقييم ما أنجزه «أرضيت نزاهتي في أعلامنا، وأديت الزكاة لتاريخهم، فنحن كلنا مدينون لأعلام العراق، في ما أبدعوا من علم، وفي ما أنتجوا من عقل، وفي ما أرادوا أن يكملوا الشوط الطويل الذي ابتدأت به مدرسة بغداد في التاريخ، وفي بناء التاريخ الإنساني». وسبق للروائي العراقي علي خيون أن علق على هذا المشروع الموسوعي الضخم قائلا «هذا رجل كريم، يبحث عن الآخرين ليقدم لهم خدمة، بل إنه زار كل العلماء والمفكرين في العراق ليوثق حياتهم في موسوعته الشهيرة، فهل يجود الزمن بمثله؟ إنه موسوعة من العطاء التي لم يوثق حياتها أحد».
المطبعي وقبل أن يصدر موسوعته عن إعلام العراق سبق له أن قدّم لمكتبة الثقافة العراقية موسوعة عنوانها «الجذور» حرص فيها على أن يرصد ذاكرة مهمة في مسار الثقافة العراقية، عندما تناول طيفا واسعا من الشخصيات التي تعمل في ميدان الثقافة والفكر تنتمي في هويتها القومية والدينية والإثنية إلى مختلف المكونات التي يتشكل منها النسيج الاجتماعي العراقي.
طليعية دوره الثقافي
وفي إطار جهده الأدبي يحسب للمطبعي أنه كان داعما للمواهب الشابة من الشعراء وكتاب القصة منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما أصدر مجلة طليعية في استراتيجيتها ومحتواها في حينه، حملت عنوان «الكلمة»، من خلالها احتفى بنتاجهم وقدمهم إلى القراء، وكان منطلقه في ذلك ميله إلى النص الشعري الذي ينأى عن القصيدة العمودية ويقترب من النص أو قصيدة النثر، وعن هذا الدور الريادي كتب الناقد والصحافي ماجد السامرائي في صفحته على موقع الفيسبوك «لقد كان المطبعي من أبرز من حملوا الحداثة الشعرية لجيل الستينيات على كتفيه، مبشراً بشعرائها من خلال «الكلمة»، المجلة الرائدة من بعد «شعر» اللبنانية. ثم نهض بأعماله الموسوعية الرائدة. ومع هذا كله أهمله، في سنوات مرضه، «اتحاد الكتباء»، وهو من أوائل أعضائه، الرحمة على روحه، والبقاء لعطائه».
ربما تعد تجربته في مجلة «الكلمة» من أولى المحاولات التي شهدها المشهد الثقافي العراقي التي انتبهت إلى ضرورة أن يكون هناك مطبوع يختص ويقف إلى جانب النتاج الشعري والأدبي الخارج عن السرب السائد والمألوف، إلا أن المجلة لم تستمر طويلا حيث توقفت في منتصف العقد السابع من القرن الماضي، والأسباب ليست معروفة حتى هذه اللحظة، وعلى الأغلب فإن المطبعي لم يكن راغبا في أن يكون تحت مرمى سهام الخطاب الرسمي آنذاك، خاصة أن شخصيته لم يُعرف عنها الاقتراب من ساحة الجدل السياسي رغم ما كانت يتسم به من روح السخرية. http://www.alquds.co.uk/?p=918608

رواق 243

رواق243
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
- اين الحلال والحرام يا حكومة العراق ؟ ابراهيم البهرزي
- الشخص النزيه لايعيش وسط حيتان السلطة / سعدون محسن ضمد
- مَنْ منّا لايكذب ؟ / فارس حرّام
- مِن أين أتت أسلحة "داعش" ؟ / ماتياس فون هاين

http://www.alquds.co.uk/?p=917857 رابط المقال في صحيفة القدس العربي 

اختتام مهرجان أبي تمام الشعري في مدينة الموصل

Apr 17, 2018
الموصل ـ «القدس العربي» ـ من مروان ياسين الدليمي: 
 

استضافت مدينة الموصل العراقية مهرجان أبي تمام الشعري في الفترة مابين 13 – 15 أبريل/ نيسان الحالي بنسخته الخامسة التي حملت اسم الشاعر العراقي محمود المحروق.
بدا واضحا أمام ضيوف المهرجان الأوضاع الصعبة والنتائج المدمرة التي مرت بها هذه المدينة، نتيجة للحرب الشرسة التي شهدتها ما بين الجيش العراقي وعناصر تنظيم «دولة الخلافة» التي استمرت بحدود تسعة أشهر، فكان من ملامحها أن تحولت جميع مرافقها الثقافية إلى حطام بعد أن كانت المدينة تفخر بما لديها من قاعات واسعة وفخمة، سبق أن شهدت أروقتها ومنصاتها دورات المهرجان السابقة، خاصة أولى دوراته التي أقيمت في 11 يناير/ كانون الثاني 1971 والتي تميزت بحضور لافت وكبير لأبرز شعراء العرب منهم على سبيل المثال نزار قباني، محمد الفيتوري، عبد الله البردوني، إضافة إلى الجواهري والبياتي وبلند الحيدري وآخرين. ونظرا لافتقاد اتحاد الأدباء في الموصل هذه الأيام إلى أبسط الإمكانات المادية، التي تجعله قادرا على أن يواصل تقديم برامجه الثقافية مع غياب الجهات الداعمة له، كان من المنطقي جدا أن تكون مشاركة الشعراء العرب شبه رمزية، قياسا إلى ما شهدته الدورات السابقة، فاقتصر الحضور على شعراء قدموا من سوريا وتونس ومصر والسعودية والجزائر.
وفي حديث مع رئيس اتحاد أدباء الموصل الشاعر عبد المنعم الأمير، أكد لنا أن «الاتحاد رفض العديد من عروض الدعم المادي، التي قدمتها شخصيات سياسية وحزبية، وأخرى رشحت نفسها للانتخابات البرلمانية المقبلة، لأنهم كانوا قد اشترطوا أن يكون المهرجان واجهة دعائية لهم». واضاف الأمير «أننا فضلنا في النهاية أن نتلقى دعما شخصيا قدمه لنا أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية باعتباره ابن هذه المدينة». واكد الأمير في حديثه لـ»القدس العربي» على أن «أدباء الموصل كان لديهم إصرار كبير على أن تستعيد الموصل دورها الثقافي الكبير الذي طالما عرفت به طيلة القرون الماضية من عمر العراق».
بناء على الظرف الذي أشرنا إليه أقيم حفل الافتتاح في قاعة «ليالي السعد» الصغيرة الحجم والمخصصة أصلا لإقامة المناسبات والأفراح الاجتماعية، ولعل إطلالتها على نهر دجلة حيث تقع عند الجهة المقابلة لمدينة الموصل القديمة، كانت له دلالته الرمزية، بعد أن تحولت المدينة إلى أنقاض فوق ساكنيها، إثر المعركة الأخيرة التي شهدتها أحياؤها السكنية ما بين تنظيم «الدولة» والجيش العراقي.
توزعت القراءات الشعرية على الأيام الثلاثة للمهرجان ما بين جلسات صباحية ومسائية. كما أقيم معرض فوتوغرافي على هامش فعالياته شاركت فيه مجموعة من المصورين المحترفين، إلى جانب عدد من الشباب الهواة تناولت جميع أعمالهم تفاصيل ما جرى على الموصل من أحداث نتيجة للحرب .كما زار الشعراء الأزقة القديمة لمدينة الموصل، واطلعوا على حجم الدمار الذي أصابها نتيجة للقصف الشديد الذي نال من تراثها الديني والحضاري الذي يعود إلى عشرات السنين.
ومن المواقف العاطفية التي شهدها المهرجان بكاء النحات العراقي نداء كاظم أثناء إلقاء كلمته في صباح اليوم الثاني من هذه الاحتفالية، إذ لم يستطع الاستمرار في إلقائها فاضطر إلى أن يغادر المنصة وسط تصفيق الحاضرين، يذكر بهذا الخصوص أن النحات نداء كاظم يعد آخر اسم من جيل النحاتين الرواد العراقيين وسبق له أن تولى تصميم تمثال كبير للشاعر أبي تمام في مطلع سبعينيات القرن الماضي، إلا أن تنظيم دولة «الخلافة» أزال التمثال وحطمه في الأيام الأولى من سيطرته على الموصل، وكان ذلك سببا في أن يذرف دموعه على ما آلت إليه المدينة التي ازداد عشقه لها – حسبما جاء في مقدمة كلمته – بعد أن وجد عمله النحتي وقد أصبح أثرا بعد عين، بينما كان ولأكثر من أربعين عاما يقف شامخا على قاعدة مرتفعة تطل على نهر دجلة الخالد، وكأن هذا الحدث إشارة على بؤس ما وصلت إليه الأحوال في بلاد ما بين النهرين التي كانت تحتفي برموزها الأدبية وتضعهم في واجهة المشهد الحياتي.

الاثنين، 16 أبريل 2018


https://al-aalem.com/article/47042-%D9%84%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D9%83 رابط المقال في صحيفة العالم الجديد
لن ينام تحت جناحيك

لن ينام تحت جناحيك

 
ما الذي يمكن ان تشعر به عندما تجد امامك مخلوقا بشريا غليظ المشاعر وهو يرتعش خوفا على حياته في لحظة مصيرية، مع انه لم يبد اي نوع من التعاطف او الرحمة ازاء من فقدوا احبتهم وبيوتهم واقتلعوا من جذورهم ليصبحوا مشردين في العراء؟

ما الذي يمكن ان تقوله لمخلوق تبلدت مشاعره مع كل ضحية سقطت بسببه ساعة يشعر بان حياته باتت تحت رحمة مخلوق اخر بنفس قذارته ونذالته وسفالته ،هذا إن لم يكن اكثر منه؟

هل ستشفق عليه؟ هل ستمنع نفسك من التشفي به؟ ام ستذكره بانين الضحايا وهم يرقدون تحت انقاض بيوتهم، وبالرجال الذين انتهكت كرامتهم في السجون، والنساء اللائي تم اغتصابهن امام ازواجهن واشقائهن، ام ستذكره بالمعوقين واليتامى والارامل والمعتقلين وملايين المشردين؟

ام انك ستكتفي بان تقف امامه وتنظر في عينيه، لتساله سؤالا واحدا: هل اقتنعت الان -ياسيدنا وتاج راسنا- بأن الملك زائل مهما تمادى الانسان في طغيانه وجبروته؟

على هذه الصورة التي سينتهي اليها هذا المتبلد -اليوم او غدا- والتي لا تليق الا بحيوان بري حين يقع في شراك صياد محترف، فإن كل ما ترجوه ان يتجرع ولو للحظة واحدة عذاب كل الاباء والامهات لما يجدون اطفالهم يموتون امام اعينهم جراء قصف البراميل والطائرات مثل الزهور حين تذبل من شدة العطش.

ماذا جنيت ايها المتجبر بعد هذا الخراب؟ كان من الممكن ان لا يحدث كل الذي حدث.. كان من الممكن ان تبقى السماء صافية من غير دخان اسود يلطخ زرقتها.. كان من الممكن ان تبقى الشوراع امنة حتى ساعات متاخرة من الليل.. كان من الممكن ان يلتقي العشاق يوميا عند تمثالك الحجري الذي ينتصب وسط ميدان المدينة.. كان من الممكن ان تبقى صورتك الشخصية في اول صفحة بكل الكتب المدرسية.. كان من الممكن ان يكون ذلك لو انك اصغيت لصوت الحكمة وهو يناديك وانت ترى جموع الناس العزل تضرب باقدامها اسفلت الشوارع وهي تردد بصوت واحد "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية".

ستمضي لا محالة الى ذات النهاية التي انتهى اليها اشباهك في سالف الايام، من غير ان تاخذ معك اي شيء قاتلت وقتلت الكثير من الناس المخلصين الشرفاء من اجله.

ايها المخدوع... لقد فرطت بشعب جميل طيع طيب قنوع صابر، ارتضى ان يشتري حياته وامنه ولقمة عيشه بالصمت اربعين عاما، لا خوفا عليك، وانما خوفا منك.. واخيرا ضاق ذرعا بك وباشباحك واشباهك، وهيهات ان يعود مرة اخرى لينام تحت جناحيك.


  

 مروان ياسين الدليمي
كاتب في صيحفة العالم الجديد

ذات صلة

الأربعاء، 11 أبريل 2018

انت شجاع  طالما تعلن ماتؤمن به بشكل صريح امام العالم ، ووجهك مكشوفا ،وليس ملفعا بصور وهمية مثل شبيحة السلطة  .

عالم اعور 
 
مروان ياسين الدليمي 

 
ارتكبت يوم  7 / 4 / 2018 جريمة ابادة جماعية ضد اهالي دوما في سوريا 
بالسلاح الكيمياوي من قبل نظام دمشق،والادلة التي تؤكد على وقوع الجريمة متوفرة بالصورة والصوت امام العالم ، راح ضحيتها اكثر من 700 مصاب وعشرات القتلى وتظهر الصور والمشاهد الفلمية جثث الضحايا وهي مبعثرة هنا وهناك داخل بيوتهم وعلى السلالم والممرات بالشكل الذي يعيد الى الاذهان ماحصل في جريمة حلبجة ضد الاكراد عام 1988 . (ادناه رابط المذبحة في دوما ) https://www.alarabiya.net/…/%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-…
قبل ان تقع المذبحة بدقائق ظهر مراسل قناة العالم الايرانية ( حسين مرتضى ) في بث مباشر وتبدو عليه علامات الفرح والاستبشار بما هو قادم وكان يقف عند حاجز رملي يُطل على مدينة دوما في ذات اللحظة التي بدأ النظام عملية القصف، قال مرتضى وهو يوجه رسالته الى مشاهدي القناة " حتى لايتفاجؤوا بما سيرونه ، هناك شيء سيرونه اول مرة ،والقصة اكبر من الدخول البري ،رح يحسّو بشغلة كتير قوية " وهنا رابط الفديو الخاص بماقاله مرتضى .https://www.baladi-news.com/…/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8…
هنا ، يحق لي ان اطرح سؤالا ( ليس بريئا ) على الذين سيقرأون هذا الكلام ويتهمونني ربما بالطائفية :
لو ان الضحايا ماكانوا عربا ولامسلمين ولاكانوا من الطائفة الفلانية ، بل كانوا على سبيل المثال من الجماعات التي تعبد روث البقر او الشيطان او المثليين ..الخ ذلك من الاسماء والعناوين التي تضعها عادة منظمات حقوق الانسان ضمن قائمة الاقليات . مالذي سيكون عليه رد الفعل على المستوى الدولي ؟
من المؤكد سنجد المجتمع الدولي برمته (بزعمائه ومنظماته التي تدافع عن حقوق الانسان) متراصفا بكتلة واحدة وهو يعلن رفضه لما حدث ،ولن يتردد في اتخاذ عقوبات صارمة ضد من ارتكب الجريمة،مثلما حصل في الاعتداء الارهابي على اسرة تحرير الصحيفة الفرنسية شارلي ايبدو عام 2015 حينها التقى غالبية زعماء العالم شرقا وغربا ومشوا في اكبر تظاهرة حاشدة شهدتها باريس. كما لن يكون مستغربا ان تصدر لائحة دولية تضم اسماء المتورطين بهذه الجريمة والمحرضين عليها مع الاعلان عن جائزة نقدية ثمينة لمن يساهم في القبض عليهم.
بالامس ،في ٣ نيسان ٢٠١٨ ارتكب سلاح الطيران التابع للجيش الاميركي جريمة ابادة جماعية بحق ١٠٠ طفل افغاني كانوا يستعدون للاحتفال بتخرجهم من دورة لتحفيظ القران في ولاية قندوز، وكما هو متوقع التزم العالم موقف الصمت تواطئا مع المجرمين الاميركان وكأن شيئا لم يكن ، مثلما هو الموقف اليوم ازاء ماحصل في دوما .
مالفرق بين الذي حصل لاهالي دوما(ومعهم الاطفال الافغان والمسلمين الروهنجا) وبين الذي حصل في حلبجة والانفال وسبي الايزيديات واغتصابهن.. مالفرق ؟
اليست الجريمة واحدة ؟
اليس الضحايا كانوا مدنيين ابرياء عزّل ؟
اليس الذي ارتكب الجريمة في جميع الامكنة مجرما في نظر القانون الدولي ؟
لماذا اذن يعاقب المجرم بالاعدام في هذا المكان ويترك طليقا في ذاك المكان ؟
مالفرق بين هذه الضحية وهذه الضحية ؟
هل الفرق في الديانة أم اللون أم العرق أم الطائفة أم الجغرافيا أم التاريخ .... ام ماذا ؟  
بالمختصر المفيد : العالم اعور


المشهد الثقافي 599

المشهد الثقافي ح 599 اعداد وتقديم : مروان ياسين  تقارير حسن البغدادي العناوين : محاضرة عن علاقة الفلسفة بالفن والشعر والادب للدكتور معت...