الاثنين، 25 يونيو 2018

بحثا عن المعلومة الصحيحة 



https://www.sasapost.com/opinion/search-of-the-right-information/ رابط المقال في موقع ساسة بوست

وكأنني أبحث عن إبرة في كومة قش، هكذا يبدو الزمن أمام من يحاول اصطياد فرصة تحمل في داخلها تفاصيل مشفَّرة ربما تكشف ما يخبئه الرماد المتراكم في الشوارع وعلى الجباه والعيون. هناك الكثير من أسياد الخديعة يسحقون الحكايات المتشابكة مع الاغاني والوجوه التي لن تجد في الحياة العراقية، إلا رحلة تحدي اقتفاء لمسيرة جدهم (جلجامش).
من السهولة أن تختفي الأدلة والقرائن لتبقى الحياة مستعارة من أسمال وشبهات على أيدي أولئك الأسياد، على أية حال سيعجز الباحثون عن الضوء في رحلتهم، إلا أنهم سيأخذون قسطًا من الراحة قبل أن يكتبوا الفصل القادم.
منذ فترة ليست بالقصيرة هناك أحاديث تدور بين أوساط الصحافيين والإعلاميين ــ لكنها تبقى في حدود الشائعات لا أكثر ـ حول الدور الذي يلعبه في العراق (معهد صحافة الحرب والسلام.. صحافة حقوق الإنسان)، عادة ما توصم عمله بالاستخباراتي، أكثر منه عمل صحافي، شخصيًا لا أملك دليلًا يؤكد هذا الدور المزعوم، رغم أن معظم الذين تخرجوا منه، وبينهم أسماء بارزة كانت الفرصة دائمًا أمامهم سانحة لكي يتصدروا المشهد طيلة الأعوام الخمسة عشر الماضية، وهذا بلا شك لا ينتقص من موهبتهم وقدراتهم المهنية.
جاء تأسيس المعهد بعد العام 2003 بدعم من السفارة البريطانية في بغداد، وانضم عديد من الشباب في دورات تدريبية أقامها حول كيفية جمع المعلومات وكتابة التقارير الصحافية تحت إشراف خبراء دوليين أجانب، تُرسل في ما بعد إلى لندن لتتحول إلى موضوعات صحافية مترجمة تدور عن الأوضاع في العراق.
وأنت تمضي في مسالك البحث محاطًا بزجاج مضبَّب يمنع عنك الرؤية بوضوح لا تستطيع أن تمر عابرًا امام المصير الذي انتهى إليه عدد من الذين تولوا مسؤولية إدارته.
عمّار الشابندر كان أول مدير لمكتب المعهد في بغداد ذهب ضحية تفجير انتحاري بسيارة مفخخة شهدتها منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية في شهر مايو (أيار) عام 2015.
جاكي ساتون الصحافية البريطانية ومديرة المعهد انتهت حياتها بطريقة غامضة لم تعرف تفاصيلها حتى هذه اللحظة عندما وجدت مقتولة في شهر تشرين الأول عام 2015 داخل حمام عام في مطار إسطنبول، وكأن نهايتها هذه رسمت لوحة تجريدية عن المعهد يصعب الوصول إلى تفسير لدلالاتها.
الصحافية سحر الحيدري التي سبق أن تخرجت من أولى دورات المعهد التي أقامها في بغداد بعد تأسيسه عام 2004 تم اغتيالها عام 2007 على يد جماعات إرهابية مسلحة في مدينة الموصل، وكان حدث اغتيالها بمثابة رصاصة أولى أطلقت في ساعة بدت فيها سماء البلاد تنقشع عنها بوقت مبكر غمامة الغيبوبة ليكتشف العراقيون فيها أن سقوط تمثال صدام حسين لم يكن موعدًا مؤطرًا بالشمس والأمطار والوعود الدافئة بقدر ما كان سقوطًا للحلم في لحظة عبث وجنون.

وسط ما يعصف بنا من أحداث جسام كانت ومازالت تهدد أمن وحياة العراقيين، لم يكن هذا الموضوع يأخذ منيّ حيزًا كبيرًا من الاهتمام طيلة الأعوام الماضية، إلا أن صديقًا شابًا لديه طموح كبير في أن يدخل عالم الصحافة دفعه طموحه إلى أن يطلب استشارتي حول رغبته في الدخول إلى إحدى الدورات التي يقيمها المعهد، سؤاله أيقظ في داخلي دوامة من أسئلة أخرى حول ما طرأ على المشهد العام من عناوين ولافتات لمنظمات ومؤسسات ومراكز إعلامية وصحافية كثيرة أضافت معدلات جديدة من العتمة والتعتيم إلى حلزونية أيامنا طالما لا أحد يستدل على الجهات التي تقف خلف تمويلها.
من ناحيتي لم أستطع أن أقدم لصديقي رأيًا قاطعًا؛ لأنني لا أملك معلومات دقيقة باستثناء الشائعات التي تدور حول دور المعهد وارتباطه بالخارجية البريطانية… إلخ، هذا الكلام غير المُسند بوثيقة تؤكد صحته، وهذا ما دفعني إلى البحث عن إجابة شافية تنير الطريق أمامه.

هشاشة أجهزة الدولة الأمنية واختراقها من قبل عناصر وجهات مختلفة أولها الميليشيات الطائفية التي تتلقى دعمًا من إيران وآخرها استخبارات دول الجوار، كان لهذه العوامل أثر واضح في أن تضيع المعلومة الصحيحة وسط هذه الفوضى، وأن يسقط العديد من الأبرياء من العاملين في الوسط الصحافي والإعلامي بتهم باطلة، بنفس الوقت أصبحت الفرصة متاحة في أن تتصدر واجهة المشهد أسماء يسجل عليها الكثير من علامات الاستفهام والشبهات، خاصة وأن شماعة الحرب على الإرهاب والجماعات المتطرفة الإسلاموية (السنيّة) أمست المعيار الذي يتم من خلالها تصنيف الأصوات والأقلام، ولم يكن ممكنًا في مثل هذا الظرف الملتبس الوقوف في منطقة الموضوعية، وأنت تكتب عن انتهاكات واختراقات وجرائم ترتكب هنا وهناك باسم هذه الحرب، بذلك أصبح اللون الرمادي يغلف الكلمات، ولم يكن أمرًا مدهشًا أن تتحطم اللغة بضراوتها وصراحتها لتستحيل إلى بخور وتوابل تنثرُ بخوف وإسراف حول أصنام وتماثيل لزعماء يقفون عند كل تقاطع وهُم يرفعون رايات طوائفهم.
منذ تاريخ صدور أول صحيفة عراقية (جورنال عراق) في السنة الأولى من حكم الوالي داود باشا عام 1816 في بغداد، لم تشهد ساحة العمل الصحافي توسعًا وانفتاحًا هائلًا بعد الذي حصل عام 2003، وقد جاء ذلك بعد عقود من هيمنة الصحافة الرسمية والحزبية التابعة للأنظمة الحاكمة. وكان لهذا المتغير دور كبير في انخراط اعداد من الشباب بسوح العمل الصحافي، الكثير منهم لم يكن يملك الموهبة، ولا الإمكانات التي تساعده في أن يكون مؤهلًا لهذه المهنة التي تحتاج إلى الكثير من العوامل الأساسية قبل أن يقتحموها، ومع ذلك أصبحنا أمام واقع جديد لامفر من التعامل معه، وبقدر ما يحمل من إشارات محبطة نتيجة شيوع المُزيَّف والمزوَّر والمحرَّف والمُفبرك، سواء في الصحافة الورقية أو المواقع الإلكترونية، إلا أنه قدم لنا مصادر مختلفة ومتنوعة للمعلومة والخبر، بنفس الوقت لم يحصل جراء ذاك التحول الكمّي ما يرفع من الصحافة العراقية إلى مراتب متقدمة يفضي بها الى تتنافس على الأقل مع ما وصلت إليه الصحافة في بعض الدول العربية.
دعمًا لصديقي الصحافي الشاب، ولأجل الوصول إلى المعلومة الدقيقة اتصلت بمن أعرفهم من الأصدقاء والزملاء راجيًا منهم أن يتكرموا علينا بما يملكونه من معلومات صحيحة عن المعهد حتى نصل إلى عملية فرز لكل ما يدور من أحاديث وشائعات حوله وحول الأسماء التي تعمل فيه أو التي تخرّجت منه، لكن كل ما ورد إليّ لم يكن ممكنًا أن يوضع في دائرة المؤكد، وهذا ينسجم تمامًا مع سياق المشهد العام الذي أصابه الكثير من الغموض والشائعات.
سيكون من الصعب على أي صحافي مهني أن يعمل في مثل هذه البيئة المحفوفة بالمخاطر، إلا إذا كان يحمل روحه على كفه، أو سيكون مضطرًا للتوقف عن العمل أو مغادرة البلاد أو الانخراط في جوقة المساهمين في سيرك التزييف.
إنها محنةُ بلدٍ فقد القدرة على أن يحافظ على سيادته، قبل أن تكون محنة الصحافة والصحافيين، بعد أن أصبح مثل سفينة تهرّأ شراعها، بينما تتقاذفها الأمواج العاتية

رواق 255

رواق 255
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :

- انجلينا جولي تكتب عن رحلة الموصل: شعرت باخفاقات
السياسة.

- دور العبادة .. مقر لمليشيا
ومشجب للسلاح
! / رشيد الخيون
- ناخبو العراق
يحدّدون هوية الحكومة المقبلة/ عدنان حسين

الجمعة، 22 يونيو 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=959079 رابط المقال في القدس العربي

الثقافة والأمن… علاقة ملتبسة بين السلطة والحرية

Jun 22, 2018
بغداد ـ «القدس العربي»ـ من مروان ياسين الدليمي: 

الثقافة ميدان فاعل لإنتاج المعرفة والأفكار وإحداث تحولات قيمية في بنية المشهد الإنساني، ومن خلالها تتأسس قراءات جديدة في آليات التفكير والوعي بالحياة والأشياء، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال (الحرية) كشرط ضروري. فقد كان السؤال المطروح دائمًا بين الأوساط الثقافية يدور حول أوجه العلاقة بين الثقافة والأمن، ولم يكن تداوله مقصورًا في إطار ما تفرضه الأنظمة الشمولية من تلصص على الفعل الثقافي وقمعه، بل يتعدى إلى ما هو أبعد من ذلك. وطالما أننا في زمن الفضاء المفتوح فهل هناك ضرورة للحديث عن الأمن الثقافي؟ وحتى تكون المساهمة من زوايا متعددة الإجابة عن هذه العلاقة ما بين الثقافة والأمن، فقد طرحنا أسئلتنا على ثلاثة مثقفين عراقيين هم: الشاعر إبراهيم البهرزي، والناقد عباس خلف، والشاعر رعد فاضل.
■ ماذا عن العلاقة بين الأمن والثقافة؟
□ إبراهيم البهرزي: العلاقة بين الأمن والثقافة علاقة ملتبسة، وفي تعبير آخر أكثر دقة، فإنها علاقة تقوم على الريبة، بسبب التناقض الكبير بين مدلولات ومناخات عمل كلا المفهومين، وهذا مرجع الإشكالية؛ فالوقت الذي يحيل مفهوم الأمن إلى سلسلة آليات تنظيمية تكون مهامها ضبط الحريات وفقًا لفلسفة السلطة، وقد تتمادى مهام الضبط المذكورة إلى درجة القمع التعسفي، تحت ذرائع براغماتية تفرضها المصالح الخاصة للسلطة، فإن الثقافة من جهة أخرى مفهوم يقع على الطرف الآخر المعاكس تمامًا لمفهوم الأمن، فهو مفهوم يعنى أولاً وآخرًا بتوسيع نطاق الحرية للمدى الذي يمكن للثقافة أن تحافظ على استقلاليتها، فالاستقلالية في الثقافة مرتبطة باتساع مدى الحرية، في حين ترتبط الاستقلالية في الأمن بالمدى الذي يمكن الحد فيه من رقعة الحرية.
□ عباس خلف: إذا ما أردنا أن نفسر العلاقة ما بين الأمن والثقافة كمفهوم دالّ على وحدة الثقافة وحصانتها، علينا أن نتتبع مسار التيارات والمفاهيم التي سبقته، مثل: ما بعد الكولونيالية، والحداثة، وما بعد الحداثة، والعولمة، أي جعل العالم قرية كونية، واتساع وسائل الاتصال الحديثة (سوشيال ميديا)، حينئذ نصبح أمام مأزق التعريف وكيفية إدراك حقائقه في ظل الثقافة الكونية وتأثيرها على الحضارات، فهذه المصطلحات براقة ومغرية في ظاهرها، كمؤشرات تشخيصية تعلن عن بداية مرحلة في أبعاد المثاقفة الإنسانية، ولكن القلق والتوجس يبدأ من دراسة كل مصطلح على حدة، فالإشكال ها هنا ليس فكريًا ومعرفيًا، بل يتعدى ذلك إلى ما تغلفه هذه المكونات الاصطلاحية من أبعاد أيديولوجية مبطنة ومنمطة تسعى لفرض ثنائية غير متوازنة، هيمنة/تابع، لخلق ثقافة محورية أو مركزية تدور في فلكها الثقافات الأخرى، وهكذا يجري الاعتقاد السائد لدى الشعوب الحية التي تمتلك مخزونًا هائلاً من الموروثات التي تنضوي على معالم أنثروبولوجية وميثولوجية غذت هويتها بالثقافة البيئية والمجتمعية والتاريخية لا يمكن التفريط بها أو تمييعها ومن ثم ذوبانها وتلاشيها والانسلاخ من جلدها مقابل الاندماج الواسع للمفاهيم الجديدة. إن إشكال العلاقة بين الأمن والثقافة بين الدول وشعوبها يبقى أكثر ضررًا لأنها تلجأ إلى تمرير أيديولوجيتها بالتخويف لما تسميه بالغزو الثقافي، والمؤامرة، والحماية الثقافية، والاستقلال الثقافي، والممانعة، وهذا ما نراه حاصلاً في مجتمعاتنا العربية.
□ رعد فاضل: بداهةً لا يمكن أن تكون هنالك ثقافة حقيقية في مجتمع ما إلّا بعد أن يكون هذا المجتمع متمتّعاً بنظام أمنيّ شامل على المستويات كافّة، سياسيًّا واقتصاديًا واجتماعيًا، ذلك أنّ الثقافة مشروع حياةٍ يتطلّب دائمًا نوعًا متواصلاً ومتطوّرًا من الطمأنينة والاستقرار ليتمكّن هذا المشروع من تمتين بنيانه وتطويره من وقت لآخر، وفقاً لمتطلبات كل مرحلة ثقافية يتطلّبها المجتمع. من جهتي يمكن الحديث عن هذه العلاقة، أعني العلاقة بين الأمن والثقافة، عندما يكون هنالك خلل أو عدم فَهم طبيعة هذه العلاقة، أو كيف يجب أن تكون عليها. في أنظمتنا العربية وبعض أنظمة آسيا لا يزال كلٌّ من النظام الأمني والنظام الثقافي ينظر أحدهما إلى الآخر بعين الريبة والشكّ والعداء، وهذا معروف؛ فثمة تاريخ من التّصادم والتطاحن لا يزال متواصلاً بين هذين النظامين، تكون فيه الغلبة لنظام الأمن دائمًا، ذلك أنه يصدر عن المؤسسة السياسية العسكرية في هذا البلد أو ذاك، أو على الأقلّ يُجبَرُ النظام الثقافي على تغيير أو تجاوز ما تسبّب بهذا التّصادم. إن لم نستطع أن نضع المؤسسة الثقافية (غير المُسيَّسة- طبعاً) مُنظِّرَةً ومُوجِّهة لسائر مؤسسات الدولة والمجتمع، سنظل على الدوام بعيدين كلّ البعد عن صناعة ثقافة حقيقية.
■ في زمن الحريات التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات، هل هناك جدوى من الحديث عن الأمن والثقافة؟
□ إبراهيم البهرزي: مع تشبع المناخ الكوني بأطاريح التمثل العولمي وظاهراته في العقد الأخير من القرن الماضي، الذي افتتح بانكسار القطب الثاني في الصراع الثنائي الأيديولوجي العالمي، انطلقت وسائل الاتصال الرقمية لتغطي كامل الكوكب بمزاج ثقافي مختلف، يقوم على فكرة الانكشاف الحتمي للثقافات الفرعية، على ثقافة كوكبية واحدة محمولة أثيريًّا، تتمتع بلحظية الوصول وعمومية التفاعل خارج سيطرة السلطات الإقليمية، وأصبحت وسائل التواصل الإلكتروني تقوم مقام الحزب أو الحركة الاجتماعية في النظام القديم ما قبل العصر العولمي، وصار فرض ثقافة ما يسمى بالعالم الحر (وهو العالم المهيمن على وسائل الاتصال الرقمية) أيسر وصولاً إلى بلدان العالم الثالث، وأتاح الفقر الأمني الإلكتروني أن تقف السلطات في هذه البلدان مكتوفة الأيدي، أمام انهمار ثقافة العولمة عبر وسائل الاتصال وسيطرتها على مجمل الثقافات المحلية وتوجيهها إلكترونيًا. لم تعد وسائل الأمن التقليدية قادرة على كبح المد الثقافي العولمي، الذي تمكن بآلياته المعروفة من إحداث تغييرات اجتماعية وسياسية في مناطق كانت تعد عصية على التغيير، وهذا لا يعني بحال من الأحوال أن التحولات كانت كلها إيجابية، إنما المقصود من ذلك هو انهيار الأمن التقليدي أمام ثقافة العولمة وخلق ثقافة الاستعداد لبناء أمن إلكتروني مضاد يقف مستقبلاً في وجه سيل الثقافات المندفعة دوليًا.
□ عباس خلف: كثيرًا ما نوهم الذات بهذه الفزاعة، والمخاوف تأتي من محاولات الهيمنة والاستحواذ الثقافي، في ظل تعدد وسائط الاتصال التي يسميها المفكر أدوارد سعيد «الدستور الإمبريالي المعاصر»، إنها بلا شك تهدد الثوابت الحضارية والتاريخية والدينية، ما دام الفضاء المفتوح يتسع ولا يضيق بالتغريب الثقافي، ويتجدد باستمرار ويتمدد من دون استئذان لقبوله أو رفضه. فالأمن الثقافي معناه الإشباع من حاجات الأمة الثقافية، ودرء الخوف من الخصائص والاستلاب والغزو الفكري ومغالبة الإفقار، وهذا لم يتوفر منه الحد الأدنى في مجتمعاتنا العربية، لهذا ظهر جليًا العطب والإخفاق في منظومة المفاهيم الثقافية المستهلكة، التي اعتادت على تسويقها اتجاه الآخر، وهذا يعني انحسار هذه النظم الفكرية أو الدينية، التي تروج للحفاظ على القيم الأصيلة، ومن ثم لم يكن أمامها غير زرع الشكوك وخلق الذرائع وإشاعة مفهوم باهت ومضلل لتنعته بـ«الاستعمار النظيف». فنقول وبتواضع شديد، لا يمكن تفادي الدول العربية (التي هي معنية أكثر من غيرها بالأمن الثقافي) زمن الحريات بثقافة مؤجلة وغير مدركة لأبعاد المستقبل، ما لم تجر مراجعة شاملة لمناهجها التربوية، وتحرير المؤسسات الثقافية من عبء الأوهام التي تحرس قيمها وصيانة لغتها وذاكرتها من الضياع والتشتت، ونبذ الصراعات الجانبية والفرعية، ونقد ذاتها، وإعادة صياغة خطابها الفكري بما ينسجم ومتطلبات العصر في التحديث والتجديد والتنوير، لكي تنتقل من لحظة الدفاع إلى لحظة تفاعلية مؤطرة بالأفكار والتجارب والقيم، التي بمقدورها أن تشكل مع الآخر خلاصة التجربة الإنسانية.
□ رعد فاضل: لم تعد هنالك بعد هذا الزمن حريّاتٌ مشروطة أو خاضعة لضبط أمنيّ، حتّى لو كان مثل هذا الضبط والخضوع لصالح الإنسان نفسه وثقافة المجتمع نفسها، أعني أنّ العالم أصبح مُتاحاً من أقصى الأرض إلى أقصاها، ولم يتبقّ سوى طبيعة الثقافة التي يتحلّى بها كلّ منا، إذ إنها والحال هذه ستكون هي نفسها النّظامَ الثقافيّ والأمنيّ في آنٍ معاً. المجتمعات ذات المستويات الثقافيّة العالية بطبيعة الحال، ستكون أقلّ عُرضةً للمنغصات الأمنيّة من تلك الأخرى الأدنى مستوى منها، وهكذا. فهم الفرد لطبيعة حرياته من لحظة استخدامه لهذه الوسائل وحتى خروجه منها هي في ظنّي وحدها التي ستكون هذا النظامَ، أي كأنّ النظام الأمني للعالم قد انقسم إلى قسمين: هو نفسه بوصفه نظامَ قوانين ومؤسّسات، والآخر (الجديد) فرديّ شخصيّ، وأيّ مراقبة من قبل القسم الأوّل للثاني سيعدّها الآخر خَرْقاً لحريّاته، وتجاوزاً عليها بهذا المعنى أو ذاك. ووفقاً لذلك ثمة ضرورة للحديث عن الثقافة والأمن، أما جدواها فستكون مختلفة ومتفاوتة النتائج من مجتمع لآخر، حسب طبيعة ثقافة هذا المجتمع تطوّرًا أو نكوصًا.
■ وأخيراً .. هل يجد الأمن ضالته في ظل الثقافة السائدة؟
□ إبراهيم البهرزي: مفهوم الثقافة السائدة مفهوم شبحيّ، فَلَو كان لهذا المفهوم قدرة الاستمرارية لما استوجب توافر أمن يعنى بمسألة الحفاظ عليه، الثقافة عمومًا متحركة، ما يسود اليوم لن يبقى سائدًا حتى الغد، وتحولات الثقافة هي نتاج تفاعلاتها الداخلية التي تقود إلى متغيرات ديالكتيكية تفرضها الضرورة، وليس للأمن بجميع مفاهيمه وتمظهراته تلك القدرة على السيطرة على نمط ثقافي معين وفرض سيادته، فثمة تطورات فنية وتقنية تحاول سلطة الأمن جاهدة لإبقائها شغّالة في إطار السيطرة التكتيكية. أما الإطار الاستراتيجي العام فلا طاقة لكل التطورات الحاصلة في آليات الأمن أن تسيطر على التفاعلات المحتدمة للثقافة ونزوعها التقليدي والتلقائي صوب آفاق أرحب للحرية. أمّا ما يتعلق بما تبقى من الثقافة السائدة، أي السمات المحلية للثقافات الفرعية أو هويتها المحلية، فهي تلك القدرة على التخلص من حمولاتها التاريخية الفائضة عن قابلية التعايش مع التطور العام، وهو التطور الكوكبي عامة، والمتفشي عبر وسائل التواصل المباحة، وإن ما يتبقى منها هو قدرة صناع هذه الثقافات المحلية على بلورة خصائصها في إطار يتوافق، أو له القدرة على الانسجام وعدم التقاطع العنيف، مع ثقافات الآخر.
عباس خلف: من نافل القول إن نجزم بأن ثمة علاقة بين الثقافة السائدة والأمن الثقافي، فالثقافة السائدة لا نهاية لمصادر معلوماتها، فقد باتت تشترك مع الجميع بلغة (الأيموشن) الذي أصبح جزءًا أساسيًّا لا غنى عنه في التداول والتواصل، لذا لم يبد للمراقب أن ثمة علاقة تنظيمية بين ما هو سائد من الثقافة والأمن، بل على العكس فإننا نرى علاقة مترددة وذات نزعة تحذيرية واستفزازية، وإذا ما أريد لهذه العلاقة أن تأخذ مكانها الطبيعي فعليها أن تتقصى عبارة المهاتما غاندي وتضعها في الاعتبار: «أريد أن تهب ثقافات كل الأرض بمحاذاة منزلي وبكل حرية، لكن أرفض أن أنقلب بهبوب أي واحدة منها»، هذا هو الفصل في الحفاظ على قيمة الترابط الحيوي بين الأمن الثقافي من جهة، والارتقاء بالثقافة السائدة من جهة أخرى.
□ رعد فاضل: عادةً ما يكون النظام الأمني في مجتمعاتنا العربية خاصة، الحارسَ الأمينَ لكلّ ثقافة سائدة، إذ إنّ هذه الثقافة هي في الأعمّ الأغلب من صنيعات المؤسسات السياسيّة والفكريّة التي لا تعبّر بالضرورة إلّا عن أفكار الحكومات في هذا البلد العربيّ أو ذاك إلّا ما ندر، وهذه المؤسّسات في جُلّها قائمة وفق سياقات ما بين عشائريّة وحزبيّة ودينيّة ضيقة، لا على أساس مفاهيم الثقافة الحقيقية الحرّة التي تنتجها مشاريع فلسفيّة وفكرية دائمة التّحول والتجاوز والتّطور، وفقاً لمتطلّبات تطلّعات الزّمن والعقل والإنسان. العلاقة هنا قائمة على نوع من التّخادم المتبادل بين أمثال هذه الأنظمة الأمنية وهذه الثقافة؛ ذلك أنّ مصيرهما الوجوديّ مرتبط بعرى هذه العلاقة. فأن نقول عن أمر ما إنّه سائد لا يعني إلّا أنّه ضارب في قدامة وسياق وتاريخ ما، أي إنّه قد تحوّل إلى سيّد، وعندنا مفهوم السّيادة – كما نعلم- لا يعني إلّا الجمود والثّبات والأحاديّة، فيما مفهوم الثقافة الخلّاقة قائم دائماً على الكُثاريّة. خذ الثقافة العراقيّة بعامّة ابتداءً من البيت والشارع والمدرسة والجامعة والدائرة ومؤسسات الدولة مثالاً، ثم قارن طبيعتها من هذه الناحية ما بين أربعينيّات القرن الماضي وخمسينيّاته وستينيّاته وسبعينيّاته، حتىّ الآن، ستجد أنّ حركة العلاقة ما بين الأمن وهذه الثقافة في الغالب ارتداديّة نكوصيّة لا تقدّمية.

الأربعاء، 20 يونيو 2018



https://www.sasapost.com/opinion/us-congressional-decision-to-consider-iraqi-militias-as-terrorist-organizations/ رابط المقال في موقع ساسة بوست

ماذا يعني قرار الكونجرس الأمريكي اعتبار الميليشيات العراقية تنظيمات إرهابية


في نهاية شهر مايو (أيار)، تداولت وسائل الإعلام الأمريكية خبر إدراج عدد من الميليشيات العراقية ضمن قوائم المنظمات المتهمة بالإرهاب من قبل الكونجرس الأمريكي في مقدمتها ميليشيا «عصائب أهل الحق، حركة النجباء، حزب الله العراقي، كتائب الإمام علي، كتائب سيد الشهداء»، وقد أحال الكونجرس مشروع القرار إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه.
كثير من المراقبين علق على هذا المتغير، بعد أن وجده خطوة مهمة لها دلالة كبيرة ستظهر نتائجها الملموسة في الأيام القريبة القادمة، ولعل الضربة العسكرية التي تلقتها هذه الميليشيات داخل الأراضي السورية نهاية الأسبوع الماضي، من شهر يونيو (حزيران) الحالي إشارة إلى ذلك.
بعد دخول الحرب في سوريا عامها السابع، يأتي هذا القرار بينما واشنطن تستعد لتنهي فصلها الأول، والذي كان قد ابتدأ بهذا المسار الدموي، بعد مضي ستة أشهر على قيام تظاهرات واحتجاجات سلمية في معظم المدن السورية منتصف شهر مارس (آذار) عام 2011.
وعلى ما يبدو اليوم، ومن خلال ما يجري من تحرك دولي بين القوى الكبرى، بدأت الترتيبات ما بين أمريكا وروسيا وإسرائيل لإنهائها، بعد أن أكلت الحرب السورية الأخضر واليابس.
في مقدمة خطوات الاتفاق، الذي يضم بلا شك تفاصيل أخرى بين هذه الأطراف الثلاثة، حفاظًا على المكاسب التي حققتها دولة إسرائيل: إلزام إيران وميليشياتها بالخروج من سوريا بعد أن انتهت مهمتها، أما عن نظام بشار فالمرجح أنه قد اُتفق على بقائه -حفاظًا على الدولة أيضًاــــ ولكن إلى إشعار آخر.
وتعليقًا على قرار الكونجرس الأمريكي وصفت حركة عصائب أهل الحق قرار إدراجها ضمن «المنظمات الإرهابية» بأنه تدخل سافر في الشأن العراقي، وطالبت وزارة الخارجية العراقية بأن «تتخذ إجراءاتها بحق السفارة الأمريكية في بغداد، بوصفها الممثل الدبلوماسي للدولة صاحبة التدخل»، كما عدت قرار الكونجرس يتماشى مع «سلسلة قرارات أخرى حمقاء اشتهرت بها حكومة ترامب». وقالت الحركة في بيان أصدرته حول هذا الموضوع، إن «قرار الكونجرس يعد تدخلًا خارجيًّا أجنبيًّا سافرًا في الشأن العراقي»، وطالبت الحكومة العراقية بأن «تسجل موقفًا واضحًا وحازمًا تجاه هذه التدخلات السافرة». وأضاف البيان أن «واشنطن ستدفع ثمن هذه السياسات المتعجرفة، وأولى نتائجها فقدان الثقة الدولية»، كما عللت الحركة في بيانها توقيت قرار الكونجرس بأنه جاء «عقب فوز 15 نائبًا تابعًا للحركة بالانتخابات النيابية».
السؤال الذي يطرح الآن: ما الذي ستقدم عليه الحكومة العراقية إزاء هذا القرار؟ هل لديها القدرة على تجاهله؟ أم أنها سترضخ له؟ مما سيضعها بالتالي في حالة مواجهة مع أذرع إيران المسلحة في العراق؟
لا شك أن بغداد قد أصبحت في وضع حرج لا تحسد عليه؛ لأنها لا تستطيع أن تكون في حالة تقاطع مع الأمريكان، وبنفس عاجزة على مواجهة ميليشيات مدعومة من إيران التي تمدها بالسلاح والمال، إضافة إلى التدريب والخبراء.
العصائب تمكنت من أن تمد نفوذها في الكثير من مؤسسات الدولة، وتؤثر على قراراتها، ولنا أن نتذكر مصير عدد من طلبة جامعة القادسية والكوت في العام الماضي 2017، عندما هتفوا بشعارات ضد تدخلات إيران في الشأن العراقي لحظة وجود زعيم الحركة «قيس الخزعلي» داخل حرم الجامعة، فما كان من «العصائب» إلّا أن تضغط على رئاسة الجامعة لتصدر قرارًا بفصل الطلبة المتورطين بالهتافات.
قبل العام 2006 لم يكن للعصائب أي وجود يذكر، إلا أن انشقاق قيس الخزعلي في ذلك العام عن ميليشيا «جيش المهدي» التي يرأسها مقتدى الصدر نتيجة اتفاق الأخير مع الحكومة العراقية بوقف العمليات المسلحة ضد القوات العراقية والأمريكية دفعه إلى أن يتخذ قرارًا بتأسيس ميليشيا خاصة به، وقد لعبت الحرب السورية دورًا كبيرًا في تصاعد وتنامي دورها وهيمنتها بعد أن قاتل عناصرها قتالًا فاعلًا إلى جانب نظام بشار الأسد منذ أن تدهورت الأوضاع واندلعت الحرب في سوريا، وسبق هذه المشاركة أن سجلت العصائب في تاريخها أكثر من 6 آلاف عملية مسلحة داخل العراق، حسب ما جاء في بيانات أصدرتها، لعل أبرزها اغتيال قائد عسكري أمريكي في النجف، وإسقاط مروحية بريطانية عام 2006، والهجوم على السفير البولندي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2007، والهجوم على مبنى مجلس محافظة كربلاء في 20 يناير (كانون الثاني) 2007، أثناء وجود وحدة أمنية أمريكية داخله، فقتلوا جنديًّا أمريكيًّا واختطفوا أربعة آخرين، قتلوا في وقت لاحق، وفي عام 2014 دخلت «العصائب» الانتخابات البرلمانية تحت اسم كتلة «الصادقون» وفازت بمقعد واحد فقط من أصل 328 مقعدًا في البرلمان العراقي. أما في انتخابات مايو (أيار) 2018 فقد حصلت على 15 مقعدًا، وهذا ما سيمنحها زخمًا كبيرًا على المستوى التشريعي، بالتالي التأثير على طبيعة القرارات التي سوف يتخذها البرلمان العراقي.
واضح أن الأيام القادمة ستشهد اللعبة السياسية في العراق منعطفات كبيرة، وستتمخض عنها كثير من المتغيرات، إذ سيضعف دور عدد من القوى والشخصيات كانت حاضرة طيلة الأعوام الماضية، هذا إن لم تُغيب نهائيًّا وفقًا لما تفرضه طبيعة التفاهمات والصفقات التي باتت تعقد هذه الأيام بين القوى الكبرى، خاصة روسيا وأمريكا، إضافة إلى إسرائيل استعدادًا لترتيب الأوضاع في المنطقة.

الاثنين، 18 يونيو 2018


قرية ديري.. 
 في حياة الفنان لوثر ايشو آدم



كتابة: بولص آدم

.. اُحبّ ذلك الذي تكون روحه عميقة حتى وهو جريح
هكذا تكلّم زرادشت/ نيتشه



كلنا دفع قسطا من حياته وحياة أحبته ثمن أخطاء جسيمة ارتكبها غيرنا، بالنسبة لشقيقي الفنان الراحل لوثر ايشو آدم (1955-2011) دُمرت حياته على مراحل..ومع انحدار الواقع تدريجيا بعبث شرير ومن ثم انفلاته الخطر وفي النهاية الطوفانية، لم تنجو اعمال لوثروشُرِدت عائلته، النسبة الكبيرة من اعماله دُمرت، واذا كان يوما وعند فقدان مخطوطة روايتي التي كتبتها كاملة في السجن وكانت حول قريتنا ديري التي التفت ببيوتها مثل ذراعين في شكل قوس ضام حول أديرتها ، قد اخبرني بصوت تخنقه العبرات عبر الهاتف بأنها فُقدت ولايعثرون عليها، فكيف هي حالتي الوجدانية والعقلانية وماهو حجم الألم والحزن على ذلك القسم المهم من أرثه الفني وأرشيفه الشخصي الذي كان دمه الأبداعي..ماكنت اتمنى بالتاكيد ان اعيش اليوم الذي غدروا فيه  بأعماله الفنية في بخديدا والموصل وغيرهما ووضعوا نهاية مأساوية غادرة لها بعد أن غدروا به ودمروا حياته وحياة احبته ..عن معرضه الاخير قبل رحيله بأشهر يقول الراحل (هذا المعرض ممكن أن يكون تحت عنوان "خلاصات الألم والأمل" أي أن تكون اللوحات تعبيراً عن ألمي الكبير والهائل وإلى جانبه الأمل الصغير الذي يبرعم داخل أعمالي ربما)
فهل كان للألم جذورا في قرية ديري التي ولد ودُفن فيها؟
من يتفحص اعماله بعناية،يجدأن الفنان ليس لديه ميل دائم لنقلنا الى حديقة ربيعية مزهرة، حتى انه، عندما كان يُلون مع طلاب الفن في جولات الرسم الحر في الطبيعة، وكما ذكر بنفسه عدة مرات وواحدة( كانت موثقة في لقاء معه) رسم الطبيعة وانتج نماذج منها بطريقة ما، وعند عودته الى البيت، اشتغلها بطريقة أخرى! فقد أدرك معنى الحضور الطاغي لها لحظة عرفها وتآلف معها.. الحضور الموحش لها ايضا.. وعالج نفس الطبيعة في مرسمه كموضوع في المرتبة الأدنى من التشبيهية! تأليف العمل الفني لديه، أثمر في مرسمه، يمر بمرحلة تمرينية قبل أن ينفذ العمل الذي يحمل في داخله الرعشة.. اي ان الطبيعة في الطبيعة كانت موضوعا مستمرا يعالجه بتحرر وبنضارة لونية نابضة، لكن الأشباح الأنسانية من جهة اخرى تحضر بسرية اكبر في اللوحات التي تبدو لا نهائية وبرؤية وبنضرة مأساوية الى الحياة..الطبيعة سواءا في الموصل أو أربيل أو في ديري وأي مكان آخر، غسلت روحه ومنها تعلم الفرح . فنان يردد بأنه لايتعب من الرسم بقدر تعبه وهو يلهث وراء الفكرة التي من الممكن ان يعدها نافذة لكي يطل بها على متابعيه ومشاهدي فنه . فأذا كان مصدرها الطبيعة فلابأس وأي مصدر آخر ممكن، حتى أنه في لقاء الشاعر شاكر سيفو معه يقول: ( صدقا، اني لاأستدعي شيئا بل الأشياء وأحيانا أكثرها سخف وتفاهة هي التي تستدعيني..).
يأتي لوثر الى ديري هاربا، يجلس تحت ظل شجرة فيها ليرسم ما يأتي الى روحه من موجات الطبيعة الحميمة والعزيزة عليه، هي التي اسمعته سيمفونيات لم تؤلف بل خُلقت خلقا مع خلق الطبيعة ذاتها لنعد ونسمعه ونراه يتحدث من قلب ديري عن ذلك في حلقة خاصة به من برنامج رموز الذي اخرجه الشاعر والمخرج مروان ياسين، لنتصفح ايضا رواية قديسو حدياب لمؤلفها هيثم بردى، فالصياغة الروائية التاريخية نسقتها صياغة بوسيط آخر هو التشكيل المائي رسما فالرواية تحوي اكثر من ستين لوحة ، لاللتوضيح بل للتعبير عن تقدير واعتزاز وتقديم نزيه اولا لقديسين لهما  ديرين متجاورين في قرية ديري ( مار عوديشو ومار قرداغ) .. يقينا، كل من كتب عن لوثر يدرك مغزى مانكتب عنه هنا،وكل من كتب عنه كانت كتابته محل تقدير.
  نظرا لأهميتها في حياتنا وحياة فناننا الراحل، قد نعتقد بأن قرية ديري، كانت حاضرة وبأكثر من شكل تعبيري، هذا صحيح، ولكنه لم يرسم القرية نفسها كناقل! بل كمُدون طوبولوجي فالقرية ديري كانت وحدها المتغيرة التي لا تتغير طبيعة محتوياتها! هذا هو المفهوم ومن هذا المفهوم يمكن فهم اشغال فناننا المفاهيمي، وبعد هذا لن نستغربنبوغ الفراشي بيديه، كانت هناك مجموعة رسوم بالألوان المائية منفذة بشفافية عالية يطغى البياض فيها وهو واحد من اصعب التحديات التي كان يذهب اليها لكي يجدد ويصنع المستحيل، تلك الرسوم دُمرَت!.. لم يكن لوثر رسام أماكنه فقط، بل أن توفر الأثر في تلك الأماكن وأيحاءات ذلك الأثر وعمق اشارته، هو الذي تمسك به ووظفه بما أمكنه وطوره في مختبره التشكيلي، وخرج في أغلب الأ حيان كأثر يشير الى أثر آخر وهكذا، فالظل المطبوع على الجدار في واحدة من لوحاته، على هيئة حيوان كبير برأس كرأس غزال الى جانب باب صغير أزرق ذا عتبة واحدة، يمكن أن نحدد له مكانا، في الموصل القديمة، غير أن تون الأزرق كلون ، كان نفس التون الأزرق لباب من أبواب بيتنا في محلة المحطة في الموصل! فأختلاط الذاتي بالعام ظهر في لوحاته مشفرا ايضا، وكل شئ دل على مكان .. التصق المنهج الأنثروبولوجي في تحليل الفن أجتماعياب(هانز بيلتينغ) وهو الذي استنتج بأن (لاصورة بلامكان).. لو حاولنا استثمار ميزات القراءة السيميوطيقية في فهم تشكيلياته فيمكن الأحاطة بديناميكية المنظومة الفنية في اعمال لوثر( يمكن تحليل منجزه التشكيلي نظريا بأي منهج ، ابتداءا بالأيكونوغرافي/آبي واربورغ. أو الأيكونولوجي/ آروين بانوفسكي. وحتى المناهج التي تبلورت من خلال المفاهيم السوسيولوجية و السوسيوثقافية التي استفاد منها الباحثون من مؤرخي الفن وعلى خلفية فلسفة الجمال وفلسفات تطبيقية معاصرة  ذهبت الى اعتبار العمل الفني (خطابا.. )، أن منظري المفاهيمية ومابعدها عرفوا ذلك الخطاب بأنه (بيان.. ) وبهذه المنهجية آنفة الذكر وبشكل لايقبل الحيرة في قراءة تشكيل لوحاته، نذهب الى ان قرية ديريكانت المكان الذي الهمه قبل غيره لانجاز مجموعة لوحاته التي لخصها بعبارة طيور مهاجرة .
شكلت قرية ديري مجتمعا زراعيا صغيرا، وهي قرية صغيرة بالفعل، الناس كانت تنادي من جهاتها فيسمعون بعضهم بعضا عند الفجر أبتداءا، ينادي الراعي لتبليغ اهل القرية عن الجهة المعينة للرعي، يصرفوا حيواناتهم بذلك الأتجاه، مجتمع ميزته تدارك الشر وصناعة الخير،  ونظرا لأن قرية ديري محاصرة من الشمال والشرق والغرب بالجبال، فالصدى هناك له أثر يختلف دراميا، حسب مزاج وحالات مختلفة ، فساعات الأعراس، كانت الجال تهزها ضربات الطبل الكبير ويعمل المزمار عمله في خلق الأثارة والشجن والخ، تتميز كغيرها من قرى العالم بجمال طبيعتها ونقاء جوها وصفاء هوائها و بالطبيعة الجبلية، شيدت بيوت القرية قريبا من بعضها البعض وساهم ذلك في الترابط الاجتماعي الكبير الذي يسود بين أفراد القرية. تحدث الناس بلغة ال(سورث) وبلهجة ديريه/ في المكتبة العامة الرئيسية في مدينة لينتز النمساوية، عثرت على جزأي كتاب  (The Neo-AramaicDialectofBarwar) للبروفسور(جيوفري خان) اللساني البريطاني في جامعة أوكسفورد/ في هذا الكتاب الموسع ، بحث لساني في لهجة ديري! القاموس اللغوي لسكان القرية شعبيا ظل محدودا لمحدودية التعامل باللغة، فأهل ديري وبعد مراقبتي لهم عن كثب، لايجيدون الأسترسال في الحديث الا ما ندر! بسبب محدودية التماس التقني والعزلة غالبا بالأضافة الى الجانب الأمني غير المستقر، الا ان الفنان الراحل لوثر خاطبنا بلغة أخرى عناصرها تشكيلية ، نصوصه البصرية ، انسانية لمن يحلو له ذلك .. الثورة الكوردية وطريقة تعامل الحكومة العراقية مع الحقوق والمطالب، ادى الى ان تكون كوردستان ومن ثم قرية ديري، مسرحا لحالة قتال يتصاعد ويهبط خطه البياني، وهكذا عانت القرية كثيرا وخاصة في منتصف ايلول عام 1961 حيث تعرضت الى قصف جوي كثيف واحتراق اديرتها وأغلب بيوتها وتشرد اهلها، حدث القصف عند الظهيرة وهو الوقت الذي يكون فيه أغلب سكان القرية في البساتين او الرعي في الجبل،  اما الكارثة الكبيرة الثانية فكانت عند أنفلة القرية نهاية العام1987 حيث تم تفجير كل ما فوقه سقف ومن ضمنها دير مارعوديشو الذي بنوه ورمموه ثانية شباب القرية في بداية الثمانينيات، واذا كانت عدة عوائل قد حاولت الأستقرار ثانية تدريجيا لفترات من الزمن بعد عام تدميرها الأول، فالوضع اصبح غير مشجعا بعد الأنفال سيئة الصيت، هي واحدة من القرى المهجورة واقعيا، لكن حبنا للقرية جعلنا نمكث فيها لفترات متقطعة وقصيرة احيانا وطويلة بشكل اقل، فهل حلَّت في ديري قيمة الأنتماء دون تنازع ! هل وفرت هذه القرية لفناننا الراحل، لحظات مغايرة بعيدا عن أحلام وخطوب المدينة الموحشة؟ أم أنها كانت أمتدادا ملحميا يخفي الأسرار، هل كانت القرية التي ولد ودفن فيها، مُلهمة له في صباه وشبابه ثم أصبحت مقبرة رمزية لكل ما أصبح مفقودا في حياته؟ نحاول الأجابة على سؤال، ربما هو سؤال لا أجابة عليه لو لم يكن الراحل فنانا، ولكن ولأنه الفنان الذي يتمسك بجوهر الأشياء فقد تحولت قرية ديري لديه الى رموز بكل مايميزها من بشاعة مخلفات او جمال طبيعة من أقصاها الى أقاصيها، وتلك المرموزات كانت أبجديته التي تشغلني وهي محور من المحاور التي أبحث فيها منذ بدء دراستي الأكاديمية في تأريخ الفن ولمدة اربع سنوات  في النمسا، الفنان حياته درامية وكل ايامه ضغوط وتملص من العشوائية وضيق الأفق  نحو التحرر والعمل بأبتكار.. كان مهاجرا منذ اللحظة التي لحق فيها بأمه الهاربة من الجحيم وهي تحتضن رضيعها وحتى عودته الى هناك بعد نصف قرن راحلا الى خلوده ! قرية ديري كانت شقيقة مدينة الموصل من من ناحية الالهام والأختزان البصري، غير أن مكان فناننا المثالي للعيش، لم يكن هناك او في اي مكان آخر، بل أن أفضل مكان عاش فيه، كان السطوح التي مرت فراشيه واصابعه عليها، اللوحة وطن والوطن لوحة، كانت مفتاح نصه البصري!.. آلت القرية كمفهوم مرن يوفر نبعا غنيا للشكل وروحه، نبعا من ضمن ينابيع رمزية مفاهيميته، ياترى، اين؟ هل في أوراق النباتات أم في التقاطات شتى أختزنها من عالم قريته وهو يوازيها ويوازي خراب بلاده خرابا، بخرابه الجسدي وأنتحاره رمزيا من أجل حياة لاتصدق موت أجمل الرموز التي تدل عليها، الورود والزهور، أراد لنا أن لانصدق ما لاحياة في جمالياته، فالفنان وحده يعيد خداع المتلقي بعد ان خدعه الواقع، ويجعل للخوف جماليات تثير في نفس المتلقي، اشمئزازا وتوترا حذرا تجاه كل كمية تكتلية قبيحة، ذلك لايتم عن طريق تقليدي يسيرعليه.. القرار الأصوب الذي أتخذه وساعدته سفرة ايطاليا على تفعيله، كان الخروج من الدائرة المغلقة لآلية (اللاوعي) ، أبعدت لوثر عن السريلة بمنظور أندريه بريتون، وبعد عدة لوحات سريالية في منتصف السبعينيات، وخاصة تلك اللوحة الضخمة الأولى التي رسمها سرياليا، للتعبير عن نجاته في صراعه مع المرض، واتخذ من نكبة سميل قناعا للآلآم (صدر مفتوح على محور مائل) ككتلة مركزية في القاطع المائل من طول اللوحة  لم يعد ثانية الى تكرار ذلك.. (تلك اللوحة وللأسف ، حالها كحال العشرات من اللوحات، التي كان يدفنها بيديه عندما يرسم فوقها مزيلا اياها لتحل لوحة أخرى محلها، لسبب واحد فقط، كانت امكانية شراء المواد محدودة جدا!) .. ديري لم تتحول الى هذيان، ظلت ديري  سمفونية شعور أزلية..ديري،ايقونة من ايقوناته التي اخلص لها حتى النهاية وطابق الرمز تأويله فيهاعندما التقى الفنان دوما بطفولته في ديريالتي تحولت الى أمه في عزلته، وابتعادها عنه بسبب الهجرة الى قارة بعيدة! .. من العبث أن نبحث عن أسلوبية معينة من أساليب المناهج كبَّلَت وأخضعت موهبة لوثر وامكانياته، (على الرغم من أحترامه وتأمله في انجازات الفن العالمي على قدر ماكان في متناول يده وقد كان مثلما أعرف شحيحا وقلما توفرت لوحات مصورة بشكل احترافي) .. بعد العام 1990ظهرت سلسلة لوحات لوثر التعبيرية التجريدية، وهي افضل معبر عن التقرب الشجاع والمغامر فالصبور لتوجه فناننا نحو الكتابة الشعرية بالفرشاه،  شئ واحد قرب لوثر الى هذا، هو أعتماده على نفسه في أختيار المسالك التي تَعِدُه بجوهر الأشياء .............................14.06.2018
  ادناه نص لي ، كان واحدا من نصوصي التي تذكرت قريتنا المنكوبة ديري،في هذ االنص توظيف لمكان قبالته اغرب ااسميته تلة بسبعةالوان، بدا للراحل بأن حلمه بامتلاك بيت في هذاالعالم سيتحقق،وماحدث فعلا بعدكتابة هذاالنص بأشهرهوالبدء ببناءبيت على تل كالتلة،الذي حدث هوأن الحلم لم يتحقق ابدا ..

    مخاط الشيطان
بولص آدم

كان لي جدان عابسان
نفس الأسم يحملان ..
جد قس
واخر
اسمه ادم ايضا
مات بقالا في بغداد
القس ماتت زوجته حزنا
تزوج ثانية ،
كان همها البستان
البقال انجب امي
جدتي كان لها صديقة وحيدة
افعى مسنة تزحف تعبى مقبلة من خلف شجرة الجوز
تبلع على مهل رقائق الخبز القروي
تبتسم لها وتبكي
 الأفعى عمياء
اختفيا معا وانفرد الشبح كمثري الراس بثمار الجوز
يفتح سواق جديدة لمياه تسبح فيها الديدان
على تلة بسبعة الوان
سقط القس من على ظهر الحصان
مات غاضبا يلعن مياه ( كاني جومرا).. العين التي لم تنفع قراءة الأنجيل لتنظيف المجرى من مخاط الشيطان!
في كوخه تحت تلة الألوان سقط المرتل الشهواني ( تومانو) من السلم ومات في موسم الحصادامام المجرشة
بدا مؤشر يعدو على ايقاع الحداد
سقطت قنابل الحكومة من طائرات تشبه دببا خضراء
ابتدات مع دخاخين قرية ( ديري ) مواجع ذل، سواطير هجرة، سكاكين الغالبين، ملاقط صماء تلتقط الموج الدائر من راس الحصان المخصي، ليموت القس ساقطا تحت قدميه يخرج من منخريه تزمير الأنتقام ويعدو خوفا من القيامة داخلا كهفا يبلع الدب الأخضر ، المنجل الذي يحصد الحنطة في الشتاء ومطر خبيثيتساقط كالخيط على سقوف حمامات النساء التي يسترها صفيح من جهة الغرب مفتوحة للعابرين شرقا ، كان الشهواني ( تومانو) يمر بهن عاريات مستحمات ويطلب منهن لمروره الوقور ان تكون اعينهن مغمضات !
والا هلكن قبالة التلة، حابلات الزنى
بوجوه عار ذي سبعة الوان
هو فعل الشهوة ينزفها نهيق الشيطان
راس حصان ثائر قتل جدي ارتطم بالجدار الأخير لكهف عميق وارتفع طائر يشبه القاذفة فطوره نمل المياسم الصفراء التي تخترق حقولا خضراء ..
هو .. هو ماتبقى قبالة التلة الملونة
اسنان سوداء سقطت من مناقير طيور مسكونة وحملتها دخاخين ( ديريه ) المحترقة انيابا كعلامة شؤم
سقط من بطن الدب الطائر
على سنام كهف اللعنة
جسم كراس الحصان انفجر
 طائر يشبه الدب ..
بعد تقليد افعال الظلمة البدائية في صيد وحشي
ينام جائعا !
 ....لم نعرف ما كان جدنا يفكر فيه وهو يحرك بعصاه السكر المشوي
 لم نعرف حتى اليوم الذي تعشى الطائر فيه على مخاط الشيطان !
النمسا  31 - 7 – 2007



السبت، 9 يونيو 2018



https://al-aalem.com/article/47186-العدالة-كما-تؤمن-بها-الأحزاب-الاسلاموي
العدالة.. كما تؤمن بها الأحزاب الاسلاموية في العراق

العدالة.. كما تؤمن بها الأحزاب الاسلاموية في العراق

 
قارنوا بين الصورتين، ولن تجدوا صعوبة في معرفة مدى الحقد الذي يحمله المناضلون السياسيون والمعارضون السابقون من الاسلاميين وغير الاسلاميين تجاه العراقيين الذين تمسكوا ببلدهم ولم يتخلوا عنه.

الصورة الاولى.. للعراقية أم يوسف تبلغ من العمر (62 عاما) فقدت ابناءها الاربعة بعد ان اعدمهم تنظيم داعش بتاريخ 3/ 11/ 2016 لانهم كانوا يعملون ضمن صفوف قوات الجيش والشرطة العراقية، اما ابنها الخامس فقد سقط هو الآخر قتيلا مع زوجته ومعهما سقط ايضا 300 اخرين في مجزرة حي الزنجيلي اثناء تحريرالجانب الايمن من الموصل. اما زوجها فهو الأخر مصاب بمرض الزهايمر.

Image

هذه المرأة تقيم اليوم في بيت صغير استأجرته ومعها (22) حفيدا يتيما، بعد ان فقدت بيتها في حي شارع فاروق الذي يقع في منطقة الموصل القديمة،اثناء الحرب بعد ان اصبح انقاضا.

الدولة تخلت عنها، وكذلك الحكومة المحلية، ومجلس المحافظة، رغم انها قدمت خمسة مقاتلين كانوا يدافعون عن الدولة، لكن هذه الحرة، ابنة الاصول الكريمة، والمنبت الطيب، لم تتخل عن مسؤوليتها كجدة وأم وانسانة حرة شريفة، تجاه احفادها رغم شيخوختها، كما لم يتخل عنها ايضا الخيرون من ابناء المدينة وهم كثيرون ولن تعدم الموصل منهم.

الصورة الثانية.. للعراقية (امل) التي تنتمي عائلتها الى احد الاحزاب الاسلاموية التي تحكم العراق اليوم، شاركت في واحد من برامج الواقع الاميركية الذي يبث بشكل مباشر الى المشاهدين طيلة 24 ساعة ولمدة 21 يوما، كانت تظهر فيه عارية تماما برفقة اخرين (رجال ونساء) وقد عرضت حلقة (امل) مطلع شهر اذار الماضي 2018 على شاشة قناة ديسكفري الاميركية.

Image

امل متزوجة ولها اولاد، تقيم هي وعائلتها (الام والاب اضافة الى أشقائها) في الولايات المتحدة الاميركية بصفة لاجئين سياسين باعتبارهم من جماعة مخيم (رفحاء) ويتقاضى كل فرد من افراد العائلة راتبا فلكيا من الحكومة العراقية (ملايين الدنانير شهريا)، باعتبارهم (مناضلين سياسيين ضد النظام السابق)، وحتى احفادهم الذين يولدون هناك، ولا يعرفون العراق، ولا ينتمون اليه، يتقاضى كل واحد منهم راتبا يعادل 2000$ شهريا، واي واحد منهم في ما لو تزوج امرأة اجنبية تتقاضى هي الاخرى راتبا شهريا من الحكومة العراقية باعتبارها زوجة (مجاهد) ينتمي لعائلة مناضلة. تزعم (أمل) مُعلقة حول مشاركتها أنها تقوم بهذه المشاركة في العرض، لـ«ترسم صورة مختلفة عن النساء المسلمات، ولتظهر أنهن أقوياء وباستطاعتهن فعل كل شي، ليس فقط البقاء في المنازل وتغطية أنفسهن».!!

جدير بالذكر أن قرار تخصيص رواتب وامتيازات كثيرة لا تعد ولا تحصى كان قد صدر قبل عامين من الان وباثر رجعي الى العام 2008، وبذلك فقد استلم جماعة رفحاء (الاجداد والاباء والابناء والاحفاد والزوجات الاجنبيات) وفقا للقرار، مجموع الاموال المتراكمة منذ ذلك العام 2008 وقد بلغت ارقاما مليارية لكل شخص بعد ان اضيفت اليها امتيازات مالية وسفر وعلاج ودراسة كلها تتكفل بها الدولة العراقية.

الهدف من هذه المقارنة هو تعرية خطاب تجار الدين والمجاهدين باسم القيم السماوية والعدالة الالهية والتستر بعباءة امام المظلومين والمقهورين علي بن ابي طالب والحسين الشهيد، ومعهم اولئك الذين يتقنون الدجل باسم البروليتاريا والفقراء والمحرومين والكادحين.

المشهد الثقافي 599

المشهد الثقافي ح 599 اعداد وتقديم : مروان ياسين  تقارير حسن البغدادي العناوين : محاضرة عن علاقة الفلسفة بالفن والشعر والادب للدكتور معت...