الأحد، 29 يوليو 2018

رواق 259

- رواق 259
 اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 
العناوين :
العراق.. وداعا برلمان الفاشلين/ ماجد السامرائي
-  تظاهرات البصرة
وسِبلت العبادي / علي حسين
-  لا توجد دولة..
يوجد فقط لصوص! /  عدنان حسين
-  ولان ترامب
على حق لااحد يستيطيع الرد من ساسة العراق / ماجد السامرائي

الجمعة، 27 يوليو 2018

مروان ياسين الدليمي - القدس العربي - العرض المسرحي سانتا والارهاب
http://www.alquds.co.uk/?p=982133

العرض المسرحي العراقي «سانتا بربارة والإرهاب» : مواجهة الماضي بأسئلة الحاضر

Jul 27, 2018
أربيل ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: قبل كل شيء لابد من الإقرار بأن المسرح في العراق عموما وفي إقليم كردستان خاصة، بات يشهد خلال الأعوام الأخيرة ركودا واضحا في الإنتاج، كما لو أن هذا الفن لم يعد يمتلك ذاك البريق الذي كان عليه خلال العقود الثلاثة الأخيرة، أو أنه فقد مشروعية وجوده امام متغيرات كبيرة فرضها الواقع الرقمي والتطور الهائل في عالم الاتصالات، إلا أن الحديث بموضوعية عن أسباب هذا التراجع في الإنتاج المسرحي لابد أن يقودنا إلى أسباب أخرى جوهرية تقف في مقدمتها شحة الدعم المادي من قبل المؤسسات الرسمية، خاصة أن الكلفة الإنتاجية لأي عرض مسرحي ليس في استطاعة الفرق المسرحية الخاصة أن تتحملها، كما أن الفرق الحكومية التابعة لوزارة الثقافة تأثرت هي الأخرى من الوضع الهامشي الذي أصبحت عليه ميزانية وزارة الثقافة بعد عام 2003، خاصة في بغداد بالشكل الذي لم تعد هناك مهرجانات مسرحية ولا عروض يتم تقديمها إلا في فترات متباعدة خلال العام الواحد.
وبخصوص إقليم كردستان وإنْ كان حاله خلال العقد الأخير أفضل من بغداد، إلا أن الأعوام الخمسة الأخيرة لم تكن في وضع يبعث على الاطمئنان، أزاء الإنتاج المسرحي، فانعكست عليه أيضا الأوضاع الاقتصادية نتيجة سوء العلاقة بين أربيل وبغداد، حيث انحسر بشكل كبير وغاب العديد من الفعاليات والأنشطة التي كانت تستقطب عروضا مسرحية من دول عربية وأجنبية، إلا أن هذا الحال لم يمنع عددا محـــدود جدا من المسرحيــين من أن يحتفظوا بأحلامهم ويواصلوا العمل من أجل أن تبقى لغة الفن المسرحي تبتكــــر بلاغتها على الخشـــبة، مع إدراكهم صعوبة العمل في بيئة لم تعــــد مهــيأة لأن تفـــتح أبوابهـــا للإنتاج المسرحي، بناء على الأسباب التي أشرنا اليها، فواصلوا البحـــث عن سبل تمنحهم فرصة أن يتمكنوا من إدامة صلتهم مع الفن المسرحي ومع الجمهور، حتى لو كان ذلك في إبسط صور الدعم المادي، فالمهم بالنسبة لهم أن لا يغيب الفن المسرحي عن مشهد الحياة الفنية.
المخرج المسرحي رفيق حنا واحد من هؤلاء الفنانين الذين يرتبطون مع الفن المسرحي بحالة من العشق منذ ثلاثة عقود، ولم يرتكن طيلة هذه المدة إلى اليأس نتيجة انحسار الدعم المادي الرسمي. لذا تجده بين فترة وأخرى يحرص على أن يقدم للجمهور عرضا مسرحيا وإن بإمكانات مادية بسيطة، يحمل في خطابه الفني نزعته إلى التحدي الدائم لكل ما يجابهه من صعوبات. آخر ما قدمه في أربيل على قاعة جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا في النصف الثاني من شهر يونيو/حزيران من هذا العام، عرض مسرحي باللغة السريانية حمل عنوان «سانتا بربارة والإرهاب» من خلال فرقة منتدى عنكاوا للفنون. اعتمد في تمويله على تبرعات حصل عليها من جهات غير حكومية معظمهم أفراد لا يربطهم بالفن المسرحي سوى احترامهم للعاملين في هذا الفن، وهذا ما أشار اليه في كلمته الموجزة قبل أن يبدأ العرض.
بنية النص
* النص المسرحي الذي تولى إعداده رفيق حنا اعتمد على مادة تاريخية محـــورها شخصية «سانتا بربارة « التي اكتسبت صفــــــة القديسة في الميثولوجيا المسيحية، وتشير الروايات بهذا الخصوص إلى أنها عاشت في أوائل القــرن الثالث للميلاد في مدينة «نيقوميــــدية» التي تقع في جمهورية تركيا الحالــــية، وهي الابنة الوحــــيدة لوالدها «ديوسقوروس» الذي كان يدين بالوثنــــية، إلا أن ابنته تحولت إلى المسيحـــية بدون علم والدهـــا، وبعــــدما عرف بهذا التحـــول ما كان منه إلاّ أن يتخذ قرارا بأن يطلب من الحاكم أن يأذن له بقطع رأسها بيده، فسمح له بذلك، لتتحول في ما بعد هذه الشخصية إلى قديسة في المرويات المسيحية ويتداخل الواقعي مع الأسطوري في تجليات الحديث عنها.
لم يكتف المعد والمخرج رفيــــق حنا بالمتن الحــــكائي المتداول، بل عمـــــل على بناء مـــتن مواز للحكـــاية الأصلية، بهدف إسقاط الحدث الـــتاريخي على الواقــــع المعاصر، سعيا منه لأن يكـــون العرض تجربة فنـــية يتم من خلالها الخروج من الأسطوري إلى ما هو واقعي، ليصبح المسار الذي واجهته بربارة متقــابلا مع الواقع الذي فرضته قوى الإرهاب في وقتنا الحاضر على الإنسان.
المشغل التخييلي الذي انطلق منه رفيق حنا في عملية الإعداد أخرجه من ذاكرة التاريخ وشطحات المخيلة الشعبية إلى بنية فنية تتصدى بالجدل لفكرة الإرهاب والتطرف الفكري وهذا ما استدعى منه أن يبتكر عددا من الشخصيات بهدف تطوير البنية الحكائية لأجل مسرَحَتِها، وعرض رؤيته الفنية التي كان يسعى فيها لتعرية منظومة الإرهاب الفكري التي تحاصر حرية الفرد في خياراته.
تقنيات العرض المسرحي
من الناحية الفنية لم يكن الشكل المسرحي الذي تم توظيفه في تقديم هذا العرض يخرج عن إطار السرد المسرحي الكلاسيكي، حيث توفرت في المنظومة البصرية والسمعية مفردات فنية ذات طرازية تاريخية، سواء على مستوى قطع الديكور أو الأزياء أو حتى الأداء التمثيلي، ولعل ذلك يعود إلى أن المخرج أراد أن يبقي على ذاك الخيط الرفيع الذي يجمع بين شخصية «بربارة» وحضورها الكثيف في المخيلة المسيحية الشعبية، إلا أن اعتماده على تقنية التسجيل الصوتي (بلي باك) في إيصال الحوار من قبل الممثلين، ربما أضعف إلى حدِّ ما مِن أهمية عنصر الزمن في تجربة العرض المسرحي، خاصة أن الإحساس بالزمن لدى المتلقي يحصل من خلال كثافة العلاقة التي تتحقق بشكل مباشر مع الأداء الحي للممثل. ولأن المخرج رفيق نوري لا يسعى إلى أن يكون أسير الطراز الكلاسيكي في العرض، حتى لو كانت الثيمة التي اعتمد عليها تتكئ على متن حكائي تاريخي، فقد ارتأى أن يوظف الفن السينمائي في هذه التجربة قاصدا بذلك أن يلغي المسافة الأسلوبية بين الفضاء السينمائي والمسرحي، محققا بذلك مواجهة بين وسائل تعبير مختلفة، وهذا يعني أن المخرج لم يكتف بالمفردات التقليدية في العرض المسرحي (الحوار والديكور والأزياء والإيماءات) بل اعتمد على مواجهة حواس المتلقي بمفردات فنية من خارج إطار التجنيس المسرحي.
الدين والمسرح
العلاقة بين الدين والمسرح علاقة تاريخية تعود إلى البدايات الأولى لنشوء الظاهرة المسرحية لدى الأغريق قبل الميلاد بعشرات الســـنين، إلاّ أن هذه العــــلاقـــة أخذت مسار تحــــوليّا عميقا بمـــرور الزمن، ولم يعد المسرح جزءا من الطقس الديني، بل دخلت العلاقة بينهما في إطار من التجاذب والافتراق، وفـــي النهاية خرج المسرح من التوظيف الديـــني والأسطوري إلى ما هو واقعي وإنساني، وقد تجلت أولى صور التمرد لدى كتاب الأغريق الأوائل (أسخيلوس، سوفوكلس، يوربيدس) خاصة لدى يوربيدس الذي حاول التمرد على الجانب القدري، كذلك عند أرستوفانيس في نصوصه النقدية الساخرة.
ثم عادت هيمنة الدين على المسرح مرة أخرى في العصور الوسطى، ليستوعبه خطاب الكنيسة بالشكل الذي أصبح جزءا من أدواتها القمعية في الهيمنة على المجتمع، إلاّ أن عصر النهضة الأوروبية شهد إعادة تأهيل للعلاقة من جديد لصالح الواقع وما يطرحه الخطاب الإنساني من أسئلة وتحديات في مواجه خطاب السلطة بكافة أشكالها. ويأتي هذا العرض المسرحي «سانتا بربارة والإرهاب» ضمن هذا المنظور في توظيف ما هو ديني في سياق ما يفرضه الفضاء المسرحي المعاصر من مواجهة مع الماضي بأسئلة الحاضر.
معظم العاملين في هذا العرض كانوا من الشباب الهاوي للفن المسرحي، وتباينت مستويات أدائهم للشخصيات بشكل واضح، فبعضهم كان يمتلك خبرة في الحركة على خشبة المسرح وآخرون بدوا في أولى خطواتهم إلا أن المخرج زجّ بهم ومنحهم فرصة في أن يكتسبوا خبرة في العمل على خشبة المسرح.


الثلاثاء، 24 يوليو 2018


نَمَش

مروان ياسين الدليمي

Jul 24, 2018
http://www.alquds.co.uk/?p=980018
القدس العربي

نَمَش

مروان ياسين الدليمي

Jul 24, 2018
ذَبُلَ مِثلَ وَردَة
ذاكَ الفضولُ الطّفولي فِي مَعرِفَةِ شَكلِ السّيارة التي يَقودُها الله
وايّ طريقٍ يؤدّي إلى البَيتِ الذي يقطنهُ الضَّبَاب
ولِمَاذا يُغادِرُ الآبَاء فَجأة.
تَسلَّل فَجرٌ ملفوفٌ بأسلاكٍ مِن نحَاس إلى قَلبي
بَاتَتْ رَغبَةً مؤجَّلةً أنْ تَجلس فوقَ صَخرةٍ تًشبهُ غَيمة
وأنتَ تطلُّ على ذاكَ النَّهر المُستَجير بِدفء المَدينةِ القديمة
فَاتِحاً ذِراعَيكَ كما يَفعلُ زوربا سَاعةَ يَنتَشي بالحُب
لعلّي أصلُها فِي يَوم مَا
إذا مَا انتهت الحَرب
فأعدو خَلفَ نوارسَ عِندَ الضِّفة الأخرى.
مِثلما تَعلو سُخريةُ المُشرَّدِيِنَ في آخرِ سَاعاتِ الليل
مِن هَوسِ الآخرينَ بِكلماتِ المَديح
قرَّرتُ أنْ أقلِبَ الطَّاوِلة عَلى رأسِ القَدَر
لأجلِ أنْ لا أعودَ حَزيناً إلى صَخرَتي
آنئذٍ،
وقفتُ امَامَ المِرآة وبدأتُ أحلِقُ ذِقني
وأنَا اترنَّم باغنية «Come To Me « لِلسَاحِر توم جونز
لَمْ أرهِق نَفسي فِي حفظِ كَلمَاتِها
يَكفيني فقط أنّ لحنَها يُشبه نَمَشاً خَفيفَا عَلى وجهِ فَتاةٍ كُنتُ أحبُّها.
فاجَأتني أغصَانُ الحَياة بِرعشَتِها وهي تهمسُ لي:
- كانت المَصَابيحُ فارغةً مِن الضّوء
بعد ان اتْخَمَها الليلُ بِعتمتِه
ودفنَ فِي أسرارهِ ظِلال مَن تحبُّهم.
٭ كاتب من العراق
6shr

الأحد، 22 يوليو 2018

العراق: تظاهرات الشيعة العرب صرخة انتماء أم أزمة غياب الكهرباء؟

مروان ياسين الدليمي

Jul 21, 2018
http://www.alquds.co.uk/?p=978916

العراق: تظاهرات الشيعة العرب صرخة انتماء أم أزمة غياب الكهرباء؟

مروان ياسين الدليمي

Jul 21, 2018
من الخطأ اختزال ما يجري في الشارع الشيعي بأزمة انقطاع الكهرباء، فالقضية أكبر من ان يتم تسطيحها بهذا المطلب على الرغم من أهميته في صيف العراق الساخن، ويمكن تشبيهها كما لو ان حبات المسبحة الطائفية بدأت تنفرط بعد ان حاولت الأحزاب الشيعية ان تجمعها على أسس مذهبية طيلة الأعوام الماضية إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن لعبتها في عملية تغييب الوعي وغسل الأدمغة التي استهدفت من خلالها شيطنة العرب السنة في نظـــر الشيعة وتحمـــيلهم مسؤولية فقدان الأمن وضياع فرصة التنمية وبناء الدولة قد انكشفت ولم تعد تنطلي على أحد.
والتظاهرات الواسعة التي تجتاح المدن الشيعية في وسط وجنوب العراق منذ أكثر من أسبوعين، تشير إلى ان شيعة العراق يقفون اليوم عند لحظة زمنية ستضعهم عند مفترق طرق، ربما ستكون نتيجتها تفكك العلاقة التي جمعتهم مع من يدّعي تمثيلهم ويتاجر بهم باسم المظلومية، ولم يتردد في ان يستثمر كل وسيلة في سبيل إحداث شرخ عميق بينهم وبين اخوتهم العرب السنة تنفيذا لأجندات إقليمية ودولية هدفها تفتيت المنطقة مجتمعيا وثقافيا قبل ان يكون تفتيتا جيوسياسيا كما تم التخطيط له في مشروع «الشرق الأوسط الكبير» الذي سبق ان طرحته إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عام 2004 .
ولا ينبغي ان تشغلنا تلك التفاصيل الصغيرة العابرة التي قد طفحت بها الشوارع والساحات العامة في مدن البصرة والناصرية والكوت والسماوة وبابل وهي تستقبل أفواجا من المتظاهرين الغاضبين، فدلالة التظاهرات تتعدى مسألة تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، رغم أهمية هذه التفاصيل. إن قراءة الأحداث بعيدا عن الصخب المصاحب لها وعن محاولات تزويرها من قبل حراس النظام ستصل بنا إلى نتائج تشير إلى ان هناك تحولا مهما في الوعي الجمعي الشيعي، حيث أفرزت التظاهرات:
- ان العامل المذهبي الذي طالما راهنت عليه الأحزاب والقوى السياسية الشيعية في إثبات وجودها وشرعيتها على رأس النظام السياسي قد وصل إلى مرحلة متدنية من القبول.
- اليأس أصاب عموم العرب الشيعة في العراق إزاء الطبقة السياسية بعد ان حرمتهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، وهنا، سأستثني من هذا الشعور باليأس الشيعة من غير العرب، إذ ليست هناك مؤشرات على ان هؤلاء يتشاركون الشيعة العرب اصرارهم على ان يخرج العراق من تحت النفوذ الإيراني.
عام 1991انفردت المدن ذات الأغلبية العربية السنية (الموصل، صلاح الدين، ديالى، الأنبار) باتخاذ موقف سلبي تجاه أحداث التمرد التي عاشتها مدن وسط وجنوب العراق ذات الأغلبية الشيعية، وكانت تستهدف النظام السياسي القائم آنذاك، وقد صاحبت تلك الأحداث صور عنيفة ووحشية خلفت ورائها خسائر كبيرة في الأرواح. وقد جاء ذاك الموقف المتمرد على السلطة من قبل شيعة الجنوب والوسط في أعقاب الانسحاب غير المنظم للجيش العراقي من الكويت بعد ان كان قد احتلها عام 1990. تلك الأحداث نستعيدها ونحن نتابع ما يجري هذه الأيام في محاولة عقد مقارنة بين الأمس واليوم بعد ان لاحظنا ان المدن ذات الأغلبية العربية السنية قد اتخذت موقفا سلبيا ازاء ما يجري من تظاهرات في مدن الوسط والجنوب العراقي كما كان عليه موقفها عام 1991.
بين تاريخين متباعدين ومختلفين من حيث الزمن 1991 و2018 ربما سيجد المتابع للأحداث أن تكرار الموقف السلبي ذاته من قبل سكان المدن ذات الأغلبية العربية السنية ازاء تظاهرات الشيعة في هذين التاريخين يعكس حقيقة التباين والتضاد في المواقف بينهما، بغض النظر عن هوية النظام القائم والأسباب التي تدعو للتمرد عليه، وأن الخلاف بينهما ليس مقصورا على تحديد رؤية هلال عيد الفطر. عام 1991 كان النظام هويته سنية المذهب، رغم حرصه على ان يسبغ صفة العلمانية على مظهره وتشريعاته وقراراته، بينما عام 2018 كانت قد أصبحت هوية النظام السياسي شيعية المذهب وبدا واضحا اصراره على ان يستبعد صفة العلمانية عن مجمل التشريعات والقرارات التي أقرها، وإقراره «القانون الجعفري» الذي يتيح للرجل الزواج بطفلة عمرها تسعة أعوام مثال على ذلك.
في كلا التظاهرتين افترق السنة والشيعة عن بعضهما، ولم يصطفا في موقف واحد ازاء النظام السياسي القائم، رغم توفر عديد الأسباب الموضوعية في كلا التاريخين للتمرد ضده وبما يفرض عليهما ان يكونا معا في مواجهته، لكنهما لم يُقدِما على أي خطوة بهذا المسار لردم الهوة بينهما، وكأن الإقدام على مثل هذه الخطوة يعني خيانة للمذهب حتى لو انها أفضت إلى نتائج ايجابية تصب في مصلحتيهما معا خاصة إذا كسرت شوكة السلطة وحدت من انتهاكاتها ضد المواطنين. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل التفارق يعكس اشكالية العلاقة بين الاثنين، وأن من الصعب ان تصل في يوم ما إلى حالة من التصالح أو التوافق؟
أسباب الصمت
العرب السنة في العراق عام 1991 كان لديهم من الأسباب ما يجعلهم يلتزمون الصمت ولا يشاركون الشيعة تمردهم، ربما في مقدمتها ان إيران كانت تقف خلف ما يجري من أحداث عبر دعمها ومساندتها لعناصر تنتمي لحزب الدعوة ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي كانت تقود التمرد آنذاك بهدف الانتقام من نظام البعث الذي سبق ان واجه نظام الخميني في حرب ضروس لمدة ثمانية أعوام (1980-1988) وأجبره بالتالي على القبول بالهزيمة كما لو انه يتجرع السم حسب ما عبر عنه الخميني في حينها وهو يعلن الرضوخ وايقاف القتال. ولكن في تظاهرات اليوم، ما الذي يمنع العرب السنة من ان يكونوا مع شيعة الوسط والجنوب في تظاهراتهم، خاصة وان مطالب المتظاهرين تعبر عن احتياجات العراقيين جميعا إلى الخدمات الأساسية، والأهم من ذلك لم يرفعوا شعارات مذهبية أو أي صورة من صور التأييد لإيران المتورطة من رأسها إلى أخمص قدميها بدعم ومساندة الأحزاب والميليشيات الطائفية التي بددت ثروات العراق وسحقت شعبه ودمرت مدنه خاصة التي يسكنها العرب السنة، بل العكس من ذلك عبّر المتظاهرون عن سخطهم ورفضهم الشديد لهيمنة إيران على العراق، حيث رددوا الشعار الذي يطالبها بالخروج من العراق «إيران برّه برّه وبغداد تبقى حرة» كما أحرقوا ومزقوا صور الخميني وخامنئي التي سبق ان رفعتها الميليشيات على أبواب مقراتها وفي الساحات العامة، وهذا ما وضع كافة الجوقة التي تعزف على النغم الإيراني في موقف لا تحسد عليه بعد ان جوبهت بالدليل القاطع الذي يؤكد عزلتها المطلقة عن المزاج الشيعي العام. فما كان منها لكي تعالج هذا المأزق إلاّ ان تطلق تهمة جاهزة باتت مستهلكة حيث أشاعت عبر أبواقها الالكترونية ان جماعات مندسة تابعة لحزب البعث من أبناء الأنبار والموصل كانت قد تسللت بين جموع المتظاهرين هي المسؤولة عن حرق صور خميني وخامنئي ومقرات حزب الدعوة والميليشيات، وان ضباطا في الجيش العراقي من الموصل والأنبار وصلاح الدين هم الذين أطلقوا الرصاص على المتظاهرين، وكأنها بذلك تريد ان تؤكد للآخرين ان العرب الشيعة في العراق أبعد ما يكونون عن رفضهم لإيران وان ولاءهم سيبقى مهما ساءت أوضاعهم وتبددت ثروات بلادهم واهدر دم أبنائهم في حروب خارجية مشبوهة، وهذا خلاف للوقائع التي كشفتها التظاهرات. وبعد ان دخلت اسبوعها الثالث اتسعت رقعتها واصطبغت بطابع دراماتيكي عندما وصل عدد الذين سقطوا من بين المتظاهرين برصاص الميليشيات وقوات الأمن والجيش ومكافحة الإرهاب إلى أكثر من 16 قتيلا، وبما يزيد على 200 جريح، لذا بات من غير الممكن التكهن بما ستفضي إليه من تداعيات ونتائج.
القسوة مع الجميع
سيكون من الصعب على العرب السنة نسيان التجربة القاسية التي مروا بها خلال الأعوام الماضية عندما تمت شيطنتهم من قبل السلطة في بغداد، والصقت بهم تهمة الانتماء لتنظيم «داعش» ومساندته وانهم حاضنة للتطرف والإرهاب، وما يؤسف له ان تنخرط جماهير واسعة محسوبة على الوسط الشيعي بهذه الأجندة التسقيطية وباتت ترددها باعتبارها حقائق لا تقبل الجدل فكان من نتائجها الكارثية ان الاعتصامات عام 2013 في المدن ذات الأغلبية العربية السنية والتي استمرت سلمية لمدة عام كامل تم التعامل معها من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية بكل قسوة ووحشية بذريعة وجود عناصر داعشية بين المعتصمين. فلا غرابة من سلطة لا تترد في استعمال القسوة مع أبناء طائفتها وتقتلهم بدم بارد إذا ما رفعوا الصوت بوجهها احتجاجا على فسادها.
معايير مزدوجة
في كل ما وقع من ظلم على المدن ذات الأغلبية العربية من قبل السلطة في بغداد بهدف اخضاعها لم يتبلور في بقية مناطق العراق الأخرى التي تسكنها أغلبية شيعية أي موقف شعبي يرغم السلطة على ان تكف وترتدع عن الاستمرار في موقفها الطائفي والعنيف ازاء سكان هذه المدن، بل على العكس كان هناك صمت مريب يمكن للمراقب ان يفسره بالموافقة على كل ما يصدر عن السلطة من إجراءات قمعية. وبعد ان انسحب الجيش العراقي والقوات الأمنية من مدينة الموصل وتركوها هي وأهلها فريسة سهلة لتنظيم «داعش» الإرهابي في حزيران/يونيو 2014 شعر العرب السنة بالخذلان، وتعمق هذا الشعور بعد ان سحقت العديد من مدنهم أثناء عمليات تحريرها واختفى أكثر من خمسة آلاف من أبنائها بعد ان تم اعتقالهم من قبل القوات الأمنية وميليشيات الحشد بهدف التحقيق معهم، في المقابل تم تفادي هذا التدمير مع مدن أخرى مثل تلعفر لدواعي طائفية، حيث سمح لعناصر «داعش» بالخروج منها دون قتال بينما كان هناك اصرار على احكام الحصار واستعمال كافة الأسلحة مع المدن الأخرى.
لا يمكن تجاهل تداعيات كل هذه الأحداث وما خلفته من أثر نفسي سيء على العرب السنة وسيكون من الصعب زواله مع بقاء الأسباب التي أدت إلى تكوينه والمتمثلة بالسياسات الطائفية وازدواجية المعايير في التعامل مع احتياجات ومطالب العراقيين وفقا لانتماءاتهم المذهبية، وهذا ما يبدو واضحا في موقف الحكومة العراقية بعد تظاهرات البصرة الأخيرة حيث استجاب رئيس الوزراء حيدر العبادي لمطالب المتظاهرين وأوعز بتخصيص 3 مليار دولار لتلبية احتياجات المحافظة ووعد بتوفير عشرة آلاف وظيفة، وحتى لو افترضنا ان كل ما وعد به العبادي لن يخرج عن إطار الوعود الكاذبة، ومحاولة لامتصاص الغضب الجماهيري والحد من توسع رقعة التظاهرات وتطورها إلى ما هو أخطر، إلاّ اننا لم نجد موقفا مشابها من قبل الحكومة العراقية لتلبية احتياجات سكان المدن العراقية المنكوبة، مثل مدينة الموصل القديمة التي تعرضت بنيتها التحتية إلى التدمير التام وبنسبة تصل إلى أكثر من 80 في المئة حيث تعد صالحة للعيش. ورغم مضي عام على تحريرها إلا انها لم تشهد أي بادرة من قبل الحكومة العراقية لإعادة إعمارها.
التجاهل المتعمد ازاء معاناة سكان المدن المنكوبة ذات الأغلبية العربية السنية من قبل بغداد سيفضي بهم بطبيعة الحال إلى ان يتخذوا موقفا سلبيا ازاء ما يجري من تظاهرات في مدن وسط وجنوب العراق وأي مدينة أخرى .
11HAD

الأربعاء، 18 يوليو 2018

رواق 258

- رواق 258
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
-    وعود الإعمار في مهب الرياح
 - 
العراق وزمن الميليشيات / فاروق يوسف

السبت، 14 يوليو 2018

المسرح العراقي وهشاشة العلاقة بين الدراسات الاكاديمية والتطبيق
http://www.alquds.co.uk/?p=974535 رابط المقال في القدس العربي الاسبوعي

المسرح العراقي: هشاشة العلاقة بين الدراسات الأكاديمية والتطبيق

مروان ياسين الدليمي

Jul 14, 2018
في العديد من دول العالم المتقدمة في الفن المسرحي، ثمة صياغات مفاهيمية جديدة عادة ما يجيء بها المشغل المسرحي في استنتاجاته وفرضياته المستولدة من وحداته التجريبية لتتصادم بالنتيجة مع وحدات المستوى الثابت للسياق التقليدي المتداول، حصيلة هذا الجدل سيكون بالتالي مشهدا عاما مسرحيا تتحرك دلالاته بعيداً عن منظومة وإجراءات الذائقة السائدة بما تحفل به من أيقونات جاهزة، ومن خلال هذا السياق القائم على الجدل والتفارق بين منظومتين من المفاهيم تنشأ مغامرات فنية تؤسس لوعي ومستوى جديد من الفهم لطبيعة العرض المسرحي والأدوات التي يستند عليها، كما هو الحال على سبيل المثال لا الحصر عند المخرج البولوني غروتوفسكي، عندما منح جسد الممثل فرصة ان يسترسل في تكوين الفضاء المسرحي باعتباره مفردة جوهرية في سينوغرافيا العرض.
الخروج من دائرة الوَهم
وفي ما يتعلق بالعراق، لم تكن منعطفات التجربة المسرحية وثيقة الصلة بالوعي الأكاديمي المتداول داخل معهد وكلية الفنون الجميلة، وما يتم طرحه سنويا من فرضيات تنظيرية في إطار الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) وعادة ما تتحرك هذه الدراسات في مسار الاشتغال العميق للتجربة المسرحية في بعدها الفلسفي والشكلاني.
الحديث عن افتراق العلاقة بين الدراسات النظرية والتجارب المسرحية في العراق يقودنا إلى ان نستعيد ما قاله المخرج المسرحي الرائد سامي عبد الحميد، قبل عدة أشهر عندما استضافه الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق للحديث عن تجربته بمناسبة بلوغه العقد التاسع من عمره. حينها وكما عودنا عبد الحميد على ان يكون صريحا ودقيقا في تقييمه، أكد على انه «لا توجد أطروحة ماجستير أو دكتوراه في الإخراج المسرحي سبق ان نوقشت في كلية الفنون الجميلة قد تحولت فرضياتها أو ما جاء فيها من أفكار وطروحات تنظيرية إلى أعمال مسرحية تطبيقية، وبقيت تلك الأطاريح في حدود ما هو مكتوب على الورق فقط «.
إن ما كشف عنه د. سامي عبد الحميد بهذا الحديث لا يمكن التحفظ عليه رغم ما حمله من تعميم وإطلاق، ذلك لأنه صدر عن واحد من أهم وأبرز المخرجين العراقيين الذين بدأوا العمل في ميدان الإخراج المسرحي منذ ستينات القرن الماضي، وتعالقت عروضه المسرحية في بنياتها الفنية ومحمولاتها الأسلوبية مع تمظهرات المشهد الإخراجي العالمي بكل مدارسه الكلاسيكية والحديثة، هذا إضافة إلى انه مارس تدريس فن الإخراج المسرحي في كلية الفنون الجميلة لأكثر من أربعين عاما وأشرف على العشرات من رسائل وأطاريح الماجستير والدكتوراه، ولهذا ينبغي التأسيس على ما جاء في تشخيص المخرج سامي عبد الحميد، بمعنى: الخروج من دائرة الوهم التي تغلف الوسط المسرحي العراقي وتجعله يشعر بأن مشغله المسرحي شديد الحيوية في تفكيره ومنتوجه مقارنة مع المحيط العربي، اعتمادا على ما نالته عدد من العروض المسرحية من جوائز في مهرجانات عربية، لان الجوائز ليست مقياسا في كثير من الأحوال على المستوى الفني، وغالبا ما تلعب عوامل خارجية في هذا الموضوع. كما يفرض حديث المخرج سامي عبد الحميد ان يقر المسرحيون بوجود قطيعة شبه قائمة ما بين الدراسات الأكاديمية والأعمال المسرحية بما يقتضي منهم خلق مناخ يعيد تشكيل العلاقة بينهما بالشكل الذي يدفع بالدراسات إلى ان تتموضع وتتعالق مع التجربة.
المواجهة بالأسئلة
علينا ان نواجه أنفسنا بأسئلة جوهرية إذا ما أردنا الوصول إلى تدوينة نقدية تقف عند حدود اشتباكات الذات المسرحية العراقية مع تجربتها ضمن إطارها المحلي، خاصة وأنها تحاول منذ مطلع سبعينات القرن الماضي ان تؤسس نمطها ورؤيتها في منعطفات عالم مسرحي كَوني يكاد ان يكون مُغلقا على شفراته التي ينتجها منذ مطلع القرن العشرين بعيدا عن طُرُزٍ متوارثةٍ تعود لأزمنٍة مسرحية باتت أساليبها التقليدية محذوفة من تحولات الزمن المسرحي المعاصر.
والأسئلة الملحة التي قد تطرح في هذا السياق تتمحور بالصيغة الآتية: هل توصَّل العاملون في المسرح العراقي إلى خلق كيانيةِ تجربة تمتلك أبعادها الرؤيوية، وترسم علاقة مُنتجة مع الأشياء وهي في حالة تقاطع مع ما هو موروث، وصولا إلى تأسيس سمات منهج إبداعي يتحرك وفق منظومة فلسفية تتخلى عن إشارات التداول والمألوف، خاصة في إطار إنتاج المعاني من وحي الدراسات الأكاديمية العليا التي تكدست على رفوف المكتبات في العديد من كليات الفنون الجميلة التي تم تأسيسها في أكثر من محافظة عراقية؟
مسرحيون يبحثون عن إجابة
الممثل المسرحي محمد العمر، الذي قضى أكثر من ثلاثين عاما يعمل في إطار المسرح التجريبي، أجاب عن هذا التساؤل: «ليس هناك من تواتر وتلاقح في العلاقة ما بين العروض المسرحية العراقية والفرضيات الأكاديمية التي تتمظهر عنها لغة مسرحية جديدة واجتراحات فنية تتمرد على ما يندرج في الإطار الكلاسيكي، وفي حقيقة الأمر أستطيع ان أقول باننا أصبحنا في حضرة مخيال مسرحي نسجته مصطلحات أكاديمية بقيت تعبر عن حضورها الاشراقي والتحديثي في حدود الطروحات النظرية الأكاديمية فقط».
لاشك أن الحديث عن واقع وآفاق التجربة المسرحية الحديثة في العراق التي مضى عليها أكثر من نصف قرن يقودنا إلى ان نسأل عن حدود انتقال هذه التجربة من إطار الفرضيات النظرية إلى المشغل المسرحي في تجلياته ومقارباته التطبيقية بما يحمله من حساسيات جمالية في بنية العرض، وهذا ما طرحناه على المخرج والكاتب المسرحي بيات مرعي، فأجاب: «ما زالت التجربة المسرحية في العراق تتحرك بفوضوية، من غير ان يكون لها ما يكفي من بنية فلسفية تكشف عن ستراتيجية جمالية تتهيأ للمثول في لحظة قادمة، باستثناء البلاغات المراوغة التي انتجها بعض المخرجين مع مطلع ثمانينات القرن الماضي، ربما يأتي المخرج صلاح القصب في مقدمتهم، وهناك العديد من المخرجين الشباب حاولوا ان يقدموا عروضا مسرحية في إطار المغايرة الشكلانية، بعيدا عما هو تقليدي وأكاديمي وذلك عبر تموضعهم داخل بنية مسرحية قائمة على تعددية اللوحات الصورية، إلا ان ما كان ينقصهم في تقديري هو التوصيف الفلسفي لتجاربهم التطبيقية انطلاقا من وحي تجاربهم الذاتية وتحولاتها في ملامح المغايرة التي قد تحفل بها عروضهم المسرحية وليس الاتكاء على مقولات جاهزة يتم استعارتها باسترخاء من مقتنيات أنجزتها تجارب خارجية أجنبية تحمل اشاراتها الخاصة بعلاماتها المستولدة من ثقافة أخرى».
أما المخرج المسرحي عصام سميح وبصدد إجابته حول تباين المسافة ما بين الدراسات النظرية الأكاديمية والعرض العراقي يجد ان «حالة التأرجح وعدم الاستقرار في مسيرة الانجاز المسرحي العراقي ربما تعود إلى أسباب موضوعية، بمعنى أنها تعود إلى ما هو خارج وبعيد عن كشوفات وأسرار التجربة المسرحية ذاتها، وتحديدا أجدها تتمثل بالعوامل الخارجية التي ضغطت على الذات المسرحية المبدعة، على سبيل المثال الحروب الكثيفة التي عاشها الفنان المسرحي العراقي والتي علّقت اسئلته على مشجب الانتظار سنين طويلة وكان عليه ان يصرخ في داخله وتبقى صرخته التي تحمل أحلامه وأفكاره وهواجسه وارهاصاته الفنية مكبوتة ومؤجلة وبالتالي كان من المنطقي ان يعيش وحيدا ومغتربا عن فضاء المسرح الرحب الذي يستوعب نسق الحياة بكل أفراحها وأحزانها».
11ADA
http://www.alquds.co.uk/?p=973853 رابط المقال في القدس العربي 

إيوجينو باربا وأسرار فن الممثل… معجم لأنثروبولوجية المسرح




Jul 14, 2018
بغداد ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: 

يعد كتاب المخرج المسرحي الايطالي إيوجينو باربا، ومعه في هذه المغامرة نيكولا سافاريزي، «أسرار فن الممثل … معجم انثروبولوجية المسرح»، مصدرا مهما من وجهة نظر العاملين في المشغل المسرحي لأنه ينساق بافكاره وتأملاته وتجاربه في إطار التجريب والبحث عن مناطق غير مكتشفة في مسار إعداد الممثل. أهمية هذا الكتاب تأتي من كونه يتناول مفردات عالم مسرحي خاص بأسرار الممثل وكيفية إعداد جسده وذاته وذاكرته قبل أن يدخل في أية تجربة مسرحية، فميدان البحث هنا في تجربة اوجينو باربا لا يتعلق بتهيئة الممثل لشخصية معينة بقدر ما ينطلق إلى ماهو مطلق في عمل الممثل، إلى حيث تكون الفرصة قد أتيحت عبر تجارب وتمارين عديدة حتى يتهيأ إلى أن يكون ممثلا من طراز خاص جسدا وروحا وذاكرة وذاتا وتربية. ونظرا إلى ما يحمله من أفكار عميقة وما يطرحه من تساؤلات جديدة بهذا الخصوص تفتقر إليها مؤسساتنا الأكاديمية في العالم العربي وفرقنا وورشنا المسرحية فهو يستحق أن يكون لهذا الكتاب مكانة خاصة لدى معظم العاملين في المشغل المسرحي، خاصة أولئك الباحثين عن المغامرة والتجديد في إطار هيكيلة التربية والإعداد للممثل. وتبقى القضية الأهم في هذا المطبوع أن المخرج المسرحي العراقي الدكتور قاسم البياتلي هو الذي تولى ترجمته. والبياتلي يقيم في ايطاليا منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، حيث درس المسرح هناك إلى جانب تأسيسه لفرقة مسرح الأركان عام 1984. وحاليا يدرّس المسرح في كلية الفنون الجملية بمدينة الموصل. وسبق له أن درّس في قسم المسرح بكلية الآداب بجامعة دهوك، هذا إضافة إلى أن سجله مرصع بعروض مسرحية قدمها بين ايطاليا ودهوك واربيل. 
يشير «البياتلي» في المقدمة التي وضعها إلى إن هذا الكتاب هو «حصيلة بحوث تمت ما بين 1979- 2004 أي المدرسة الدولية لأنثروبولوجية المسرح، التي يديرها إيوجينيو باربا. والكتاب يتناول مواضيع تتعلق بمفردات وآليات أسرار فن الممثل المسرحي من الألف إلى الياء، وبصيغة معجم مسرحي غني بالتفاصيل والدقائق التي لا يمكن أن يستغني عنها الباحث المسرحي، أو المحترِف في التمثيل والإخراج والتأليف المسرحي». جدير بالاشارة أن الرؤى المطروحة في هذا الإصدار قد شملت جوانب متعددة ومتشابكة في المسرح، والخيوط التي نسجت منها ارتبطت بالدرجة الأولى بشغل الممثل كحضور وكعنصر مركزي في المسرح، استناداً إلى نظريات وتطبيقات مسرحية، قامت بتغيير الكثير من المعاير والمقايس المألوفة في الدراسات التقليدية التي تبنتها التوجهات المسرحية المؤساساتية في أوروبا وأمريكا». اشتمل الكتاب على مئات الصور مأخوذة من عروض مسرحية في مختلف أنحاء العالم الغربي والشرقي، إضافة إلى لقطات توثيقية لطريقة شغل الممثل في الفضاء المسرحي، أو أثناء تدريباته العملية في المدارس المسرحية حيث تأتي في إطار توضيح دقائق وتفاصيل مرئية وملموسة، تواكب الطرح النظري وضمن رؤية أنثروبولوجية المسرح، باعتبارها إحدى المنطلقات الأساسية المعاصرة في طريقة التفكير وممارسة المسرح الجديد. يضيف المترجم والمخرج قاسم البياتلي أن «من أهداف هذا الإصدار وضع القارئ أمام العديد من آليات وتطبيقات المسرح، وتقنيات وإجراءت الممثل التي يستند عليها في عمله الفني من الداخل: مثل تقنيات سلوكه الجسدي والذهني الخارجة عن المعتاد، التي يستخدمها في المشهد والتي تختلف عن سلوكه اليومي، والتي غالباً ما تكون مخفية عند النظر إلى ذلك العمل من الخارج. وهكذا فهو يتيح للعاملين والمتخصصين في نظريات المسرح، من نقاد وباحثين، وكذلك للمتفرجين المتابعين للمسرح، في الإطلاع على خبايا أسرار فن الممثل في التطبيقات المسرحية، ليس في المسرح المعاصر فقط، بل وكذلك في المسرح الذي تتحدث عنه الكتب التاريخية (في الغرب والشرق)، والتي غالباً ما تم تجاهلها، أو الانتقاص من أهميتها، من قبل الدراسات النقديه التقليدية للمسرح الدرامي». وبما أن مفردات هذا الكتاب اتسمت بلغتها الاصطلاحية التي هي أقرب إلى لغة المُحتَرَف المسرحي الاكاديمي كان من المنطقي أن يطرح هنا سؤال جوهري: من هي الشريحة التي يتوجه إليها؟ يجيب قاسم البياتلي على ذلك قائلا: «هو كتاب شامل وثاقب النظر، يتعمق في طرح مبادئ أنثروبولجية المسرح ومفردات وأدوات فن الممثل «. ويتناول الكتاب النظريات والأفكار التي جاء بها معلمو المسرح في القرن العشرين، مثل ستانسلافسكي ومايرهولد وديكرو وبرخت، وكوبو وغوردن كريغ. وفي ما يتعلق بمصطلح البيداغوجية في المسرح الذي يبدو مصطلحا غير متداول في المشهد المسرحي العربي أوضح البياتلي أن «البيداغوجيه هي العلاقة بين المعلم والتلميذ: وفي جعل هذه العلاقة شخصية يكمن سر إيصال الفن. وقد تلاشت العلاقة بين المعلم والتلميذ في المدارس الغربية، ماعدا بعض أولئك الذين لديهم تجربة طويلة، ولهذا هم معلمون. أما في ثقافات أُخرى، نجد أن هناك بثاً مباشراً وحياً، ويشكل ذلك أحد العناصر الجوهرية، التي يمكن أن نفهم من خلالها كيف تم انتقال بعض (الأُصول) التراثية، والفنية والروحانية، من جيل إلى جيل، من دون أن تتغير، أو تفقد قوتها أو تخمد نارها على مدى انتقالها للأجيال التالية» … السؤال الجوهري الذي يطرحه باربا في مجمل تجاربه: في أية وجهة يمكن للممثل أو الراقص الغربي أن يتوجه لكي يستطيع بناء الأسس المادية لفنه؟، فيجيب البياتلي عن ذلك انطلاقا من صلته الشخصية باوجين باربا وقربه من تجاربه قائلا: «هذا هو السؤال الذي تحاول أنثربولوجية المسرح الإجابة عليه. فهي، عموماً، لن تجيب لا على ما تحتاجه التحليلات العلمية حول ماهية لغة الممثل ولا على السؤال الأساسي الذي يطرحه من يعمل في المسرح والرقص على نفسه، كيف يمكن أن يصبح ممثلا جيداً أو راقصا جيداً؟ إن أنثربولوجية المسرح لا تبحث عن مبادئ لحقائق كونية، بل تبحث عن إرشادات مفيدة. فهي لا تمتلك تواضع العلم، بل طموح تشخيص المعارف المفيدة لفعل الممثل – الراقص. ولا تريد كذلك أن تقوم باكتشاف القوانين بل تقوم بدراسة قواعد السلوك. وكان مصطلح الأنثربولوجية، في الأصل، يشير إلى دراسة سلوك الإنسان، ليس على المستوى الاجتماعي – الثقافي فحسب، بل وكذلك دراسته على المستوى الفيزيولوجي (الفسلجي) ومن هنا تقوم أنثربولوجية المسرح بدراسة السلوك الإنساني على المستوى الفيزيولوجي والاجتماعي – الثقافي وفي حالة العرض (التمثيلي). وعن المبادىء التي عادة ما يستعين بها الممثل في عمله يشير البياتلي إلى ان «باربا يبحث في تجاربه عن المبادىء التي استخدمها العديد من الممثلين والراقصين، في أماكن وحقب زمنية مختلفة، وفي كل بلد على انفراد، الكثير من المبادئ التي توجد في تراثهم، واستخدموا كذلك بعض المبادئ التي تتشابهه فيما بينها. 
وبخصوص الممثل الغربي وما يفترق به عن الممثل في أماكن أخرى من العالم خاصة في الشرق يشير البياتلي إلى أن باربا «يجد الممثل الغربي المعاصر لا يمتلك مخزونا عضوياً من النصائح التي يمكن أن يستند عليها أو يتوجه بموجبها. فهو، في العادة، يمتلك النص وتوجيهات المخرج كنقطة للإنطلاق، ولكن تنقصه قواعد الفعل، التي، بالرغم من عدم قيامها بالحد من حريته الفنية، تقوم بمساعدته في إنجاز مهمته. أما الممثل، في التراث الشرقي، فهو بالعكس من ذلك، يستند على جسد عضوي خاضع لتجربة محكمة، وعلى نصائح مطلقة، أي بمعنى أنه يستند على قواعد فنيه تشبه قواعد نظام شفروي: يقوم بتشفير أفعال أُسلوب منغلق على نفسه، وينبغي على كل ممثل يعمل ضمن ذلك الجنس الفني، أن يتكيف له. من الطبيعي، أن الممثل الذي يعمل ضمن شبكة من القواعد المشفرة يتمتع بحرية أنثربولوجية المسرح أكبر من ذلك الذي يكون حبيس الاعتباطيه ونقصان القواعد، كما هو الحال مع الممثل الغربي. ولكن الممثل الشرقي يدفع ثمناً كبيراً لحريته، وذلك من خلال تخصصه الذي يمنحه القليل من الإمكانيات للخروج من نطاق الأرضية التي يعرفها. ويبدو أن وجود مجموعة من القواعد الدقيقة والمفيدة في تطبيقات الممثل هي مشروطة بأن تكون قواعد مطلقه، ومنغلقه أمام تأثيرات التجارب والتقاليد الخارجيه. وأغلبية المعلمين في المسرح الشرقي، تقريباً، يمنعون تلامذتهم من الاهتمام بأشكال العروض الأخرى المختلفة عن شكل العروض التي يمارسونها. ويطالبونهم، أحياناً، حتى بعدم الذهاب لمشاهدة العروض لأشكال أًخرى من المسرح والرقص. ويؤكدون، على أنه بهذه الطريقة يمكن المحافظة على نقاء أُسلوب الممثل – الراقص، والبرهنة على تفانيه من أجل فنه. يحدث كل ذلك وكأن قواعد السلوك المسرحي تشعر بنفسها مهددة من قبل نسبيتها الواضحة، وكأنها تعاني من كونها ليست بقواعد حقيقية».

الأربعاء، 11 يوليو 2018


 http://www.alquds.co.uk/?page_id=521728 رابط المقال في القدس العربي

 دور المسيحيين في العراق

مروان ياسين الدليمي

Jul 12, 2018
إن الجهد الكبير الذي قدمه لنا المؤلف كاظم حبيب يندرج في اطار الكشف عن صفحات مشرقة من تاريخ هذه المنطقة حيث كان لأجداد المسيحيين من الكلدان والاشوريين الفضل الكبير في أن يقدموا للبشرية معارف وعلوما وآدابا وفلسفات كانت مقدمات اولى استند عليها مفكرون وعلماء في حضارات اخرى. ولأن ثقافة العراق باتت أمام مأزق كبير نتيجة شيوع الأفكار الاقصائية كان لابد أن تتصدى الدراسات الرصينة والاكاديمية لمثل هذه المحاولات عبر لغة تنتمي إلى جوهر النقد والتحليل الموضوعي، ومن هنا يكتسب هذا المطبوع اهميته خاصة وانه ينطلق من الاجابة على سؤال جوهري حول الحقيقة التاريخية للوجود المسيحي في بلاد مابين النهرين فكان مفتتحه بهذا السياق ان «الديانة المسيحية لم تصل إلى بلاد مابين النهرين وبلاد فارس وقبل ذاك إلى سوريا والدولة البيزنطية بالسيف، لتُفرض على اتباع الديانات الاخرى او الجماعات والافراد الوثنيين، بل وصلت عبر المبشرين الافراد الذين لم يحملوا معهــــم ســـوى تعاليم المسيح».
وفي ما يتعلق بالحديث عن المسيحيـــــين الاوائل في بلاد مابين النهرين فإن هناك اكثر من اشارة وردت في كتب وبحوث الدارسين لهذه المسألة كانت تؤكد على أن «يهود بابل الاسرى من قِبَل الكلدانيين والآشوريين كانوا يؤمون سنويا إلى اورشليم للحج، وهناك تعرفوا على المسيحية ونقلوها إلى بابل كإحدى الطرق في دخول المسيحية إلى بلاد ما بين النهرين».
وعن الادلة التي توضح تبنّي سكان بلاد ما بين النهرين للديانة المسيحية فالكتاب يشير إلى ان «الرسول توما هو الشخصية الاولى التي بشرت بالمسيحية في بلاد مابين النهرين حين كان في طريقه إلى الهند» .
أولى المدن المسيحية
يتطرق الكتاب إلى مدن مثل (حدياب، والرّها، ونصيبين، والحيرة) باعتبارها اولى المدن التي لعبت دورا اساسيا في وصول الديانة المسيحية إلى بلاد ما بين النهرين، وكان سكانها القدامى يؤمنون بالديانات المنتشرة حينذاك ومنها الوثنية والزرادشتية والايزيدية واليهودية وفيما بعد توطدت صلتها بالمسيحية في القرن الاول الميلادي». كما قدم لنا هذا المطبوع معلومات مهمة حول مدينة «الحيرة» عاصمة المناذرة ، التي تقع على مسافة 7 كيلومترات جنوب شرقي مدينتي النجف والكوفة وقد بُنيت»اثناء حكم الملك الكلداني نبوخذ نصر الثاني خلال الفترة بين (605- 562، ق . م)، اي في العصر البابلي الحديث، حيث جَمَع تجار العرب وبنى لهم حيرا على النجف وحصَّنه ثم ضمهم فيه»، أما بخصوص الديانة المسيحية والفترة التي وصلت فيها إلى مملكة الحيرة فالمصادر التي اوردها الكتاب تؤكد على ان»الديانة المسيحية قد وصلت إلى مملكة الحيرة في بدايات القرن الثاني للميلاد، حيث كان اللخميون القادمون من اليمن مباشرة او من البحرين قد نزحوا اليها قبل ذاك كانوا يؤمنون كغيرهم من العرب بالالهة المعروفة (اللات والعزى وهبل) كمـــا ان اليهودية كانت قد وصلت اليهم والى الأنبار وبقــــية مدن بلاد مابـــين النهـــرين… ثم اصبحت المسيحية الديانة الرسمـــية لملوك الحيرة وأغلبية سكانها، ولعـــل كثرة الكنائس والأديرة التي تم اكتشاف آثارها في الحيرة والنجف والتي بلغ عددها 33 معلما تأتي في اطار التأكيد على صحة هذه المصادر».
تضمن الكتاب سبعة عشر فصلا مع ثلاثين ملحقا تتبع فيها المؤلف اوضاع المسيحيين والادوار التي لعبوها في جميع حقول الحياة في بلاد مابين النهرين خلال العهود والانظمة التي توالت على حكمه ابتداء من دخول جيوش المسلمين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ومرورا بالدولة الاموية والعباسية ومن بعدهم الجلائريون والصفويون والمغول والعثمانيون والبريطانيون إلى تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وانتهاء بنزوح المسيحيين بعد سقوط الموصل تحت سلطة تنظيم «الدولة» ومن ثم تحريرها وما نتج عن ذلك من تداعيات واضرار مادية واجتماعية ونفسية.
المسيحيون والخلافة الإسلامية
يشير الكتاب إلى ان «بلاد مابين النهرين سكنها الكلدان والسريان والآشوريون، إلى جانبهم سكن الفرس والاكراد، وقد انتشرت في هذه الارض اديان عديدة سماوية ووثنية منها: المزدكية والزرادشتية والمانوية واليهودية والمسيحية، وبناء على ذلك كانت تسوده ثقافات ولغات عديدة ، منها الفارسية والآرامية والعربية إلا ان جميعها بدأت تضمحل مع دخول الجيش الإسلامي لتسود اللغة العربية على غيرها من اللغات ولم يمض قرن واحد حتى اصبح الإسلام دين الأكثرية «.
البحث في اوضاع المسيحيين وبقية اتباع الديانات من غير المسلمين في فترة الامبراطوريات الإسلامية الأموية والعباسية كما تناولها وتتبعها الدكتور كاظم حبيب، يضعنا امام «واقعين مختلفين، احدهما يشير إلى تعامل نسبي جيد مع البطاركة من جهة، والى تعامل سيىء وشديد التمييز مع السكان المسيحيين في هذه الامبراطوريات من جهة ثانية، وفي احيان كثيرة نجد مواقف سيئة ازاء جميع المسيحيين بغض النظر عن مواقعهم ومكانتهم الدينية، ونادرا ما نجد تعاملا اعتياديا مع الجميع، وهذا ما شهدته الدولة الاموية بشكل نسبي فيما عدا بعض خلفائها الذين شذوا عن هذه القاعدة واساؤوا إلى جميع المسيحيين»، هنا لا بد ان نتوقف امام الاوامر التي «اصدرها بعض الخلفاء والولاة والامراء وبموجبها فرض على المسيحيين ملابس معينة تميزهم عن المسلمين». والسؤال الجوهري الذي طرحه الكتاب وحاول الاجابة عليه: هل تمتع المسيحيون بالحرية كاملة في ظل الامبراطوريات الإسلامية (الاموية والعباسية) رغم ما لعبوه من دور كبير واساسي في اطار تشكيل المنظومة الثقافية العامة خاصة وانهم قد اضطلعوا بعملية ترجمة ونقل الثقافة والفلسفة اليونانية انذاك من اللغة اللاتينية إلى اللغة العربية، ومنها انتقلت إلى الحضارة الغربية في ما بعد؟، وفق ماجاء في هذا الاصدار كان الواقع الذي عاشه المسيحيون خلال الامبراطوريتين الإسلاميتين الاموية والعباسية يعبر في حقيقته عن موقف اغلب شيوخ الدين الإسلامي والخلفاء في هذه الامبراطوريات وكذلك الولاة في المدن او المناطق ذات الاكثرية المسلمة من الدين المسيحي ومن المسيحيين .
اوضاع المسيحيين تحت سلطة المغول
يتوقف حبيب عند واحدة من اشد الفترات ايلاما في تاريخا العراق عندما سقطت بغداد عاصمة الدولة العباسية، على ايدي الجيش المغولي بقيادة هولاكو عام 1258 م . واستنادا إلى مصادر مهمة يستعين بها الباحث في مقدمتها «روفائيل بابو» لتقصي وتقييم أوضاع المسيحيين في العراق خلال فترة حكم المغول فإنه يتوصل إلى أنها لم تكن طيبة، إلاّ أنه يذكر أن إحدى زوجات هولاكو كانت مسيحية، وقد تمكنت على مايبدو من ان تؤثر عليه وتجعله يبتعد عن القسوة والقتل في تعامله مع المسيحيين، إلا أن سياسة تيمورلنك إزاء المسيحيين اختلفت عن سياسة هولاكو فاصطبغت بالقسوة والاستبداد والكراهية. وكانت نوائب مسيحيي الموصل في تلك الغضون فادحة، فأمَر (علي باشا) صاحب هذه المدينة بهدم كل الكنائس». ان الطغاة الثلاثة (جنكيز خان وهولاكو وتيمورلنك) شاركوا في قتل المسيحيين والمسلمين معا ودمروا الكنائس والأديرة وليس كما يشار إلى انهم لم يتعرضوا للمسيحيين. وقد استمرت هذه الدولة الإيلخانية مهيمنة على بغداد حتى العام 1335م حيث تمكن الجلائريون، وهم من اصل مغولي ايضا من اقامة دولتهم الجلائرية في العام 1377 م .
خلاصة الكلام
يخلص المؤلف إلى أن «العنف الذي مورس ضد المسيحيين وبقية الأديان من غير الإسلام، كان وباستمرار تؤججه الفئات الحاكمة ذات المصلحة بإثارة النعرات العنصرية والتعصب الديني والمذهبي، باساليب وأدوات شتى وتحت واجهات كثيرة، كما كانت الفئات الحاكمة الممثلة لمصالح الفئات المالكة لوسائل الانتاج، وبالتنسيق مع المؤسسات والمرجعيات الدينية والكثير من شيوخ الدين، وتوظف الدين والمذهب او القومية لأغراضها الذاتية ومصالحها الجشعة».
٭ كاتب من العراق

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

رواق 257

رواق 257
اعداد وتقديم : مروان ياسين
الدليمي

العناوين :
- في ذمِّ من لا تحرّكه الموسيقى / طالب عبد العزيز
- في سوسيولوجيا الحسد../ د. لاهاي عبد الحسين

السبت، 7 يوليو 2018

رواق 256

 رواق 256
اعداد وتقديم : مروان ياسين
الدليمي

العناوين :
- ديموقراطية سوداء  / طالب عبد العزيز
- حبر العراقيين..
فَرجٌ أم شِدَّة؟ / رشيد الخيّون
- جماعة
هل من حريق؟/ علي حسين
- صحِّ النوم صاحب المعالي !/ عدنان حسين

http://www.iraqicp.com/index.php/sections/literature/10038-2018-09-09-19-10-40 رابط المقال في صحيفة طريق الشعب "أبناء الماء"...