السبت، 25 أغسطس 2018

رواق 263





رواق 263
اعداد وتقديم :
مروان ياسين
8 / 8 / 2018
العناوين :

- دليلي احتار ".. حيرة العبادي/عامر القيسي 

- كارثة السلاح غير الشرعي/ فاروق يوسف
- العراقيون
ومرحلة صراع البقاء من أجل الحياة/ حامد الكيلاني

رواق 262






رواق 262
اعداد وتقديم : مروان ياسين
8 / 8 / 2018
العناوين :

- لماذا تحكمون بغداد؟/ عامر القيسي
- العراق: إما الشعب وإما الأحزاب/ فاروق يوسف
- ابوات الصلابيخ / عدنان حسين
- افلام الخداع / علي حسين

الخميس، 23 أغسطس 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=1001343رابط المقال في القدس العربي

جدلية العلاقة بين النص والمخرج وانزياحاتها في المسرح المعاصر

مروان ياسين الدليمي

Aug 24, 2018
لم تعد العلاقة في المسرح الحديث مع النص تحظى بذاك القدر الكبير من السلطة المركزية المهيمنة التي كانت عليها في تجارب المسرح المتنوعة الاساليب، لعل أبرزها في المسرح الكلاسيكي والواقعي، وحتى تجارب مسرح العبث واللامعقول، التي سادت في أوروبا وأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، كان للنّص فيها حضوره الطاغي، كما في نصوص صموئيل بيكت، يوجين يونسكو، جورج شحادة وجون أوزبورن.
سلطة المتخيل المسرحي
هذا المتغير يأتي بعد أن تشابكت مجموعة من الموجهات الفنية في خلق تجربة العرض، بالشكل الذي أضعف كثيرا ما كان يتمتع به المؤلف من سلطة لصالح سلطة المخرج (مؤلف العرض)، فالصلة التاريخية التي جمعت المسرح مع الأدب لعقود طويلة خضعت إلى بنية علائقية جديدة أخذت النص في مقاربة جديدة بعيدا عن سلطوية ما هو أدبي إلى ما هو فني، بعد أن أمسى المشغل المسرحي بما يفرضه عالمه المفتوح على فضاء واسع جدا من تقنيات سمعية وبصرية، بمعنى أن النصوص في إطار الأدبي لم تعد تملك تلك القوة المهيمنة في تأسيس التجربة المسرحية، بعد أن تراجعت مركزية اللغة الأدبية في خلق المتخيل المسرحي، ولم تعد القاعدة الجوهرية في بناء العناصر الدرامية (الشخصية، الحوار، الصراع، الفكرة، العقدة) بذلك تم اختزال المساحة التي يتحرك فيها النص ليكون مفردة تكتسب حضورها بشكل نسبي، ما بين تجربة وأخرى، ليكون في النتيجة بمثابة نقطة شروع للمخرج/المؤلف وهو ينوي الدخول في مغامرة فنية تتشكل فيها بنية العرض وحضوره. هذا التحول في المسرح الحديث الذي أخذ يفرض جمالياته منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، استدعى من المخرج أن يصحب النص المسرحي المختوم بتقنيات المؤلف الأدبي إلى محترفه الذاتي، ليسلط عليه مشرطه، وفقا لمنطق فني يستجيب لإنتاج العلامة المسرحية في مختبر تجربته الذاتية أثناء التمرين، استنادا إلى ما يضج به التصور الذاتي للمخرج/ المؤلف من تمظهرات سيميائية ذخيرتها فضاء الافتراض وانزياحاته المستمرة أثناء تشكل التجربة، إلى أن تفضي باشتراطات فنية تستجيب إلى فعل التمسرح، مغادرة بذلك قوقعة اللغة الأدبية .
تفكيك اللغة المتوارثة
إن ما يخطط له المخرج في افتراضاته ما هو إلا ّقراءات توليدية للنص تنتج عنها قراءات أخرى تجيء بعد انتهاء العرض من قبل مجموع المتلقين، الذين بدورهم يتلقون العرض وهم يحملون مشارطهم بحثا عن أسئلة وأجوبة جديدة، ربما بقيت خفيّة وبعيدة عن المؤلف/المخرج. بمثل هذا المنطق تشكل زمن مسرحي خالص لا يخضع لاشتراطات فنية لا ترتبط به، من حيث الجنس الفني، وبات يتسع لِما هو مستور ومستقر في أنساق العرض السمعية والمرئية. وفق هذا المنظور، لم يعد المخرج بحاجة إلى جمهور واسع، طالما فلسفته تنظر إلى التجربة المسرحية على أنها: مغامرة شاقة لتفكيك اللغة المتوارثة ما بين المنتج والمتلقي، واقتحام عصيانها وهدمها، ليشكل على أنقاضها لغة أخرى، تتجلى في تجارب فنية تنسف آلية العلاقة القائمة بين النص والعرض، وبين المؤلف والمخرج، وبين التجربة المسرحية والمتلقي. هنا يطرح سؤال: ما الغاية من هذا التضاد مع المفاهيم القائمة والمتشكلة في الدلالة المسرحية المتوارثة بين النص والعرض؟ يبدو لنا أن الإجابة يمكن إجمالها على النحو الآتي: إن هذا التضاد يمنح المخرج مساحة واسعة من الحرية، بغية تشكيل بنيته الدلالية في التجربة المسرحية، إنها حرية الشكل الحافل بالتشكيل البصري وليس الاتكاء على لغة النص (الحوار ). إنها حرية التلقي بقراءات تتعالق مع نسق الغموض، وتحتفي به وهو يضفي حضوره الجمالي على مشهدية اللحظة المسرحية.
لم يعد مجديا الركون إلى ارتباطات فنية مسبقة تعتمد على فرض نص مكتمل بمفرداته وجمله، لقيام التجربة المسرحية، لأن المسرح باعتباره فعل معرفة وتقنية تعبير عن الإنسان وهواجسه، يمتلك أفقا واسعا لاستيعاب المغامرة والتجريب، بحثا عن حلول جديدة لإطلاق الأسئلة المتحركة في ذات الإنسان. فالمخرج المعاصر في تعامله مع النص المسرحي بات يقيم معه علاقة تراسل تلغرافي، يعيد من خلالها اكتشافه وكتابته من جديد متحركا في مواطن مغلقة خلف سطوره، لم تُستنطق من قبل المؤلف نفسه، متجاوزا بذلك ما يتحرك على سطحه من مكاشفات، مصحوبا بتقنياته المسرحية، للخروج من النمذجة والقولبة والأطر الجاهزة في التعاطي معه والتي لا تنتج عنها إلاحلقة مفرغة من التكرار والنمطية في بناء العرض. على هذا الأساس المخرج ينظر إلى النص المسرحي، باعتباره دائرة مغلقة من المعاني والدلالات المكتفية براهنيتها، ويجد فيه أشبه ما يكون بخطين متوازيين:1- النص والمخرج قبل العرض 2- المخرج مع المتلقي بعد العرض. وليس من الضرورة بمكان أو من الأولويات أن يلتقي هذان الخطان، ومن هنا تتسع وتتعدد زوايا الرؤية إلى الموضوعات والأفكار في إنتاج التجربة المسرحية ما بين زوايا مثلث التجربة: 1- المؤلف، 2 – المخرج، 3- المتلقي. بناء على ذلك فإن كل الصياغات الإجرائية في الحذف والتعديل والإضافة وإعادة التركيب من جديد من قبل المخرج، ما هي إلا محايثة للنصوص في معان جديدة، للوصول بالتجربة المسرحية إلى أن تكون حركية في آلية تعاملها مع النص ومشتبكة معه لا مستسلمة له، ولن يتوقف هذا الاشتباك حتى بعد انتهاء العرض، بل تستدعي هذه العلاقة كل عوامل التحريض على طرح الأسئلة والسير في طريق التأويل.

تراجع المنهج الأرسطي
إزاء ذلك سيجد المؤلفون التقليديون نصوصهم في العرض المسرحي وقد خرجت من ملكيتهم ومملكتهم، وحلقت بعيدا في زمن فني مستحدث شكّلته حرية مشاعة لكل أطراف اللعبة المسرحية، ولم يعد النص مُنغلقا على خطاب المؤلف، بل دخل في حالة انزياح إلى زمن مفتوح بدلالات شكَّلها ويشكلها المخرج والمتلقي، وانزوى المؤلف المسرحي بنمطيته التقليدية التي تتأسس عادة على بنية النص بمفرداته الأدبية، في مكان قصي داخل صالة المتفرجين، بينما تعاظم دور المخرج/المؤلف للتجربة المسرحية الذي لا يستطيع الخروج من ثنائية: (التركيب + المعنى) عندما يخطط (للنص/العرض) لأن في ذلك يتجلى الدالين (النص+ العرض) في سياق واحد متراكب داخل أنساق العرض السمعية والبصرية، التي تملكها علاقة تجانس وتوافق في تشكيل الصوره /المشهد. هذا الحضور الفاعل للمخرج المؤلف للتجربة المسرحية، لا يأتي إلا من فهم مسوغات العمل المسرحي وعلاقاته المتشابكة أثناء التمرين. فالمخرج ما أن يرتبط مع نص فإنه يحاول أن يُكمل ما يشير إلى أن هناك فراغات تحتاج إلى أن تُعبأ بدلالات، وهذا يقتضي استدعاء ما هو غائب للحضور على خشبة المسرح، عبر أقنية لا صلة تجمعها بلغة المؤلف، بل تقتضيها الإجراءات الافتراضية داخل مشغل التمارين المسرحية، التي عادة ما تكون أشبه برحلة غامضة لفريق العمل يسعون من خلالها إلى الاستعانة بعلاقة راسخة مع آلية الاستعارة في كتابة النص من جديد، لتحريره من راهنيته والعدو به إلى احتمالات جديدة، وإجراءات هذه العلاقة الجدلية مع النصوص أوقفت رحلة الكتابة المسرحية، وفق المنهج الأرسطي، ولم يعد هذا الرهط من الكتّاب قادرا على المصالحة مع استقلالية المخرج وتمرده على سلطة النص ومقترحاته، بعدما أصبح النص خاضعا لإعادة توليده من جديد، بعيدا عن محددات المؤلف، استجابة لتقنيات التجربة المسرحية، بذلك يتجه النص عبر العرض المسرحي نحو جهة أخرى، وغالبا لن يرتضيها المؤلف التقليدي. فالمخرج إذ يتصدى لأي نص يسعى إلى تحريره من عبودية المحددات التي فرضها المؤلف عبر لغته، ليقوده إلى فضاءات الخشبة المفتوحة والمنتصرة لبلاغات الافتراض والتصور الاستعاري للفعل الدرامي. هنا يضع المخرج نفسه أمام اختيار حر وشائك في البحث عن الخفايا المستبعدة من النص، ولم يعد في موقع المستهلِك، بل يضع تجربته في زمن جديد يعيد فيه مفهوم العلاقة مع النص.
إلى هنا وصل المخرج إلى إيقاف مفعول النص المسرحي باعتباره بؤرة مركزية للعرض، وتسلّم عصا السلطة الإنتاجية لسينوغرافيا العرض بانساقها السمعية والبصرية، مستبعدا سطوة الإملاءات اللغوية للمؤلف ومحررا الفضاء المسرحي من غشاوة الجملة الأدبية، ولتنعتق الطرق أمام المخرج، محققاً بذلك الممارسة الإخراجية بلا وصاية مسبقة، ومؤسساً نصاً مسرحيا تم تشكيله في فضاء (الخشبة / المكان) وليس على الورق. بذلك بات للتجربة المسرحية خصوصية أجناسية لها صلة بإمكاناتها الجمالية وإخرجها من معتقل الأدب إلى فضاء (التمسرح) ولم يعد هناك قسرية كتابية مسجلة على الورق تفرض نفسها على المخرج، بل خرج صانع العرض المسرحي من عزلته بندية واضحةٍ ليفرض هويته الإبداعية، وعبر بالعرض المسرحي إلى رهانات ِاللغة المسرحية التي خلخلت ارستقراطية النص الأدبي . في هذا الإطار التغييري كُشِفَ النقاب عن صيرورة بناء (النص/ العرض) بحركة اختزالية رمت بالكثير من الاستعراضات الاستطرادية اللغوية لتحل محلها بدائل مقاومِة استعاريةٍ مجازيةٍ تشفيريةٍ عبَّأتها الصورة المسرحية بما تمتلكه من قدرة على تسريب الفعل المسرحي، ولم يعد المخرج مترجما ومكتشفا لأفكار المؤلف، بل خالقا وممارسا لحريته في التعبير عن أفكاره هو، ومحطما بذلك العلاقة غير الطبيعية والمخادعة ما بين النص والعرض.

خطاب فني جديد
هنا ينفتح السؤال: ما الذي يسعى إليه المخرج من وراء ذلك، بعد أن ترك وراءه كل ذلك الإرث الواضح الذي أنتجته مؤسسة معرفيه قائمة منذ آلاف السنين؟ إن ما يسعى إليه المخرج يتمحور في إنتاج خطاب جديد يبلور نمطا تكنيكيا يتم استدعائه عبر ممارسة تجريبية تغادر في تشظياتها متناً متأكسدا، كما أن هذا الخوض التجريبي، يحمل في توغله مقصدا فنيا يتجلى في ابتكار استراتيجيات جديدةٍ، لتهشيم مفردات الذائقةٍ الجماليةٍ المتداولةٍ والخروج من الوقائع الجاهزة، لإيجاد بنيةٍ ترتفع بالعلاقات التعبيريةِ إلى خارج تشكيلات المؤسسةِ المعرفيةِ التاريخيةِ، وصولا إلى تعدد القراءات للعرض المسرحي، بعيدا عن الأطر المرجعية التقليدية.
بمعنى أن المخرج يسعى إلى التوغل الدائم في بناء خصوصية التجربة المسرحية، ورسم تفردها وعصيانها على كل ما يجاورها من الفنون الأخرى، وتنويع خصوصية كل تجربة مسرحية وانغلاقها على نفسها. وهنا يتحول العرض إلى تجربة متفردة بكل حقولها السرية .

٭ كاتب عراقي

الأربعاء، 22 أغسطس 2018


http://www.alquds.co.uk/?p=998126 رابط المقال في صحيفة القدس العربي الاسبوعي



الشخصية الجهادية ومحاولة الخروج عن صورتها النمطية
مسلسل أبو عمر المصري

القدس العربي الاسبوعي - مروان ياسين الدليمي

Aug 18, 2018

وسط عدد كبير من اعمال درامية مصرية تم عرضها في شهر رمضان 2018 كان من الصعب متابعتها جميعها، لكن من السهولة بمكان التقاط الاعمال الجيدة التي تستحق المشاهدة، فالعمل الفني الذي يتوفرعلى الحد الادنى من النضج في الايصال، من السهل جدا ان يحقق تأثيره المتوخَّ.
حكاية المسلسل تم اقتباسها من رباعية للكاتب مصري "عز الدين شكري فشير"حيث صدر الجزء الاول منها"مقتل فخر الدين" 1995/ والثاني "اسفار الفراعين" 1999،والثالث "غرفة العناية المركزة"2008، والرابع "ابو عمر المصري" 2010 ،والاجزاء الاربعة كتبها المؤلف ليتابع مسار شخصية "فخرالدين "الذي عاش في مدينة المنصورة المصرية ثم تخرج من الجامعة ليصبح محاميا ومن بعدها يتحول الى "ابو عمر المصري" بعد ان يصبح عضوا في تنظيم القاعدة . ويمكننا ان نتخيل مدى الجهد الذي بذلته كاتبة السيناريو "مريم نعوم"برفقة مساعدها "محمد المصري" اثناء عملية تحويل الاجزاء الاربعة الى مسلسل،خاصة وان الاحداث تتوزع على مدن وقارات اوربا وافريقيا واسيا،بذلك سيجد المتلقي نفسه ذاهبا مع الشخصية الرئيسة "فخرالدين" من القاهرة الى بلجيكا الى السودان الى افغانستان ومن ثم العودة الى القاهرة.
اشكالية الشخصية المحورية
امام قارىء الاجزاء الاربعة تتضح شخصية"فخرالدين" كما لو انه صورة لبطل مثالي يشتبك مع الواقع دفاعا عن العدالة،ليكون في مواجهة غير متكافئة ضد شبكة منظمة وشرسة من الفاسدين ،وتقف شخصية "سمير العبد"رجل الاعمال الطامح الى عضوية مجلس النواب ومنصب الوزير لتمثل رمزاً صارخا لسلطة فساد يستشري في بنية ومؤسسات المجتمع لايتردد في تصفية من يقف عقبة في طريقه. واشارة المواجهة المحتملة مع مكائد سلطة الفساد بدأت في اللحظة التي يضطر فيها"فخر"ان يعمل في مكتب كبير للمحاماة ارضاء لحبيبته"شيرين "التي جسدت شخصيتها الممثلة"اروى جودة "وهنا يقف امام امتحان عسير لمبادئه عندما يتم تكليفه للدفاع عن"سمير العبد "ضد العمال الذي يطالبون بحقوقهم،إلا انه يحسم صراعه الداخلي في اللحظات الاولى من المرافعة،فيقلب دفاعه لصالح العمال،ولن يعدو هذا الموقف الا ان يكون بمثابة حجر ثقيل يسقط في بركة آسنة لتفوح منها روائح قاتلة،فيتلقى اولى الضربات الموجعة بالطرد من مكتب المحامات وليدخل في معركة خطرة مع قوى غاشمة تتحرك مابين عالمي السياسة والاقتصاد مجسدة بشخصية "سمير العبد"رجل الاعمال الذي لايتردد في سحق اي شيء يقف عقبة امام رغباته.
"فخرالدين"الذي جسده شخصيته باقتدار الممثل"احمد عز "يدفعه انتمائه الصادق للناس المهمشين تحت رحمة سلطات تستنزف اعمارهم الى ان يشكل مع مجموعة من زملائه واصدقائة الاربعة رابطة صغيرة للدفاع عن قضاياهم امام المحاكم باجور رمزية.هذه الحركة تضعهم تحت رصد مكاتب المحاماة الكبيرة والمرتبطة برموز الفساد في السلطة واجهزتها الامنية فيتم ملاحقة بعضهم وتغييب البعض الاخر في المعتقلات وآخرين يتم تصفيتهم،والمفارقة التي سترسم مصير"فخرالدين"ان الرصاصة التي كانت تستهدفه اصلا تستقر في صدر"عيسى"ابن خالته،الذي تخرج حديثا من الجامعة والذي كان يستعد للسفر خارج مصر بعد ان نال منحة للدراسة في بلجيكا،والرصاصة كانت معبأة بالمقادير التي سيواجهها "فخرالدين " في قادم الايام،وازاء ذلك لم يكن امامه من سبيل الا ان يستجيب لرغبة اصدقائه ورجائهم في ان يغادر البلاد منتحلا شخصية "عيسى"وهكذا يجد نفسه في لحظة قلق شديدة وهو ينتظر في صالة مطار القاهرة بعد ان يتفاجأ بجلوس"سمير العبد"الى جانبه على المصطبة ومعرفته بتفاصيل عملية انتحاله لشخصية "عيسى" ، (كان هذا اللقاء من اجمل مشاهد المسلسل)، ومع ذلك يتركه "سمير العبد"يغادر البلاد،على عكس ماهو متوقعا منه،ربما كان ذلك اشارة رمزية الى ان السلطة برموزها الفاسدة،تدفع باتجاه ان يغادر البلاد كل الذين تتأجج في داخلهم قيم العدالة وان ذلك غاية مُناها .
زمن الاحداث
احداث المسلسل تبدأ عام 1993 وتأخذ في النمو بشكل سريع حافلة باحداث عاصفة تاخذ بشخصية "فخر" الى مالم يكن قد وضعه في حساباته،واكثر ما يتكشف له ان الموت يطارده اينما اتجه ودائما ماينتزع منه كل شخص يحبه،فالخسارات الفادحة تلاحقه من اللحظة التي اغتيل فيها "عيسى" ابن خالته بسببه، ومن ثم خسارته لحبيبته التي تتزوج من شخص يعمل في السفارة المصرية في بلجيكا وتسافر لتقيم معه هناك.ورغم ابتعاد "فخرالدين "عن الخطر الذي كان يلاحقه في القاهرة إلا انه لم يستطع ان يتأقلم مع وضعه الجديد في بلجيكا،ويفشل في تعلم اللغة الفرنسية،ولهذا تلغى عنه المنحة. بذات الوقت يكتشف الدبلوماسي المصري ان زوجته على علاقة مع حبيبها السابق"فخر"فتتدهور العلاقة بينهما وتصل الى الانفصال ولتنتهي بموتها في المستشفى بعد ان تلد الطفل الذي حملته من حبيبها، وتفاديا للملاحقة من قبل السلطات البلجيكية وسفارة مصر،وخشية ان يفتضح امره خاصة وانه قد انتحل شخصية اخرى،اضافة الى انه قد تسبب في النهاية المفجعة لزوجة الدبلوماسي،يغادر الى السودان بعد ان يترك طفله من حبيبته عند زوجة صديقه المصري الذي وقف الى جانبه في غربته وساعده ايضا في ان يعمل محاسبا في شركة كبرى لاستيراد الابقار في السودان وليكتشف في ما بعد ان الشركة ماهي الا غطاء لتنظيم القاعدة وانه قد تورط ولم يعد ممكنا الخروج من هذه المنظومة،فيسافر مع عناصر التنظيم الى افغانستان ويتدرب هناك تحت اشراف احد الجهاديين الذين ينتمون الى المسلمين الصين"الغور"وربما هذه هي المرة الاولى التي تطرح فيها قضية"الغور" ، وعلى ضوء ماشاهده من مواقف متطرفة تتوفر في داخله قناعة قوية بان يترك التنظيم ويعود الى بلاده بتشجيع من المعلم الصيني الذي ايقظ في داخله الاحساس بلاجدوى البقاء في مثل هذا المكان.
بعد ان يوافق زعيم التنظيم الجهادي على اعفاء"ابو عمر المصري" من بيعة التنظيم،يقرر العود الى القاهرة في نفس الفترة التي هاجم فيها تنظيم القاعدة برجي التجارة في نييورك بتاريخ 11سبتمر عام 2011 ، فيعود الى وطنه بمساعدة من صحفية فلسطينية ،مثلت شخصيتها "امل بشوشة " كانت في ما مضى زميلته في الجامعة ولكنه لم يكن يعرفها انذاك إلا انها كانت معجبة به وبنشاطه الثوري داخل الحرم الجامعي،وتشاء الصدفة ان يلتقيا في افغانستان اثناء تعطل سياراتها بينما كانت في طريقها ان تجري تحقيقا صحفيا حول المجاهدين العرب هناك.
الشخصية بظلالها العميقة
التجربة التي عاشها"فَخر"لم تتمكن من ان تسحق انسانيته لكن الكثير من مشاعره تثلّمت،وانزاحت الكثير من ملامح شخصيته المثالية لتولد مكانها ملامح شخصية اخرى مثقلة بمشاعر الكراهية ازاء كل الذين تسببوا في بعثرة احلامه، حتى بات يعيش صراعا داخليا مع ذاته من بعد ان ارغمته الظروف على ان يكون في مكان وزمان لاينتمي لهما،هذا الجانب من الشخصية يقف في اوليات ماتميز به هذا العمل لانه حاول ان يقدم لنا قراءة عميقة لشخصية شريحة كبيرة من المتعلمين والمثقفين الذين سقطوا في حبائل التنظيمات الجهادية،بهذا الاطار اختار صناع العمل ان ينسجوا لنا بنية فنية ابتعدوا فيها عن التنميط الذي اعتادت ان تسوقه الكثير من الاجندة الاعلامية والفنية حول هذه العناصر. بذلك يكون سيناريو المسلسل قد اخضع قراءته الفنية لعناصر الجماعات الجهادية الى قدر كبير من الموضوعية وهذا مايمكن ملاحظته بوضوح اذا ماتابعنا الكيفية التي رسم فيها شخصية قائد التنظيم الذي يشير فيه الى "اسامة بن لادن"من غير ان يسميه بالاسم،إذ لم تهيمن الصورة المصدرة عبر الاعلام بقدر ما شاهدنا صورة تحمل الكثير من الملامح الذاتية التي تدعو الى تأملها،واظن ان المهمة الاولى للكاتب الدرامي ان يتمتع بقدر كبير من الجرأة عندما يتصدى لشخصيات عامة تنقسم حولها الاراء .
من الناحية الفنية ايضا ينبغي ان نتوقف قليلا امام مشهد لقاء "ابو عمر المصري"مع الصحفية الفلسطينية في غرفة الفندق في الحلقة التي تحمل الرقم" 22 "بعد ان غادر التنظيم نهائيا،فقد نجح المخرج في ان يقدم لنا مشهدا مفعما بالاحاسيس الدافئة اثناء ما كانت الصحفية تبوح بمشاعرها التي كانت تخبئها في داخلها لزميلها في الجامعة "فخر الدين "وفي رحلة بوحها تمر على لحظة خروجها من مدينة "غزة"التي تعيش زمن الحرب والتحديات الى مصر لدراسة الاعلام.في هذه المرحلة من سيناريو المسلسل بدأنا نتابع شخصية "فخر الدين "وهي تتحول الى"ابو عمر المصري"رغم انفصاله عن تنظيم القاعدة،حيث لم يعد ذاك الشاب الذي خرج قبل عدة اعوام من القاهرة ومشاعر الخوف تتلبسه خشية ان يقع في قبضة السلطات،اصبح شخصا آخر يعتمد القتل بيديه وسيلة لتصفية خصومه،فتساقطتت جثث ضحاياه حال عودته،ابتدأ مِن عمِّهِ الذي حرمه من الميراث،والدبلوماسي المصري الذي خطف منه حبيبته،واخيرا سمير العبد الذي احال احلامه ونهاراته المثالية الى جحيم يطارده اينما حلت به قدماه .
تقنية الاداء التمثيلي
الحديث عن الجوانب الفنية في العمل يفرض علينا الاشادة باداء الممثل "فتحي عبد الوهاب"الذي جسد شخصية "سمير العبد" بشكل ساحر،ومن يتابع تطور ونمو هذه الشخصية ستختلط لديه مشاعر المتعة والدهشة ازاء ما يمتلكه"فتحي عبد الوهاب"من مفردات تعبيرية تكسر توقع المتلقي حول ردود افعال الشخصية،خاصة في لقائه الاخير مع"ابو عمر المصري" قبل ان يقتله،فأداءه كان مفعما بالالهام بعيدا عن استعارة "كاركتر"مستهلك،والغريب ان هذا الممثل لم يحظ بما يستحقه من شهرة واهتمام من قبل المخرجين .
تقنية السرد الدرامي
اعتمد كاتبا السيناريو والحوار"مريم نعوم" ومساعدها"محمد المصري"على تقنية"الفلاش باك"الذي كان قد اعتمده كاتب الرواية الاصلي، فالعمل الروائي بالاساس اكتسب شكله الفني وحبكته من اسلوب التحقيق الجنائي المتعلق بقضية مقتل"فخر الدين"حيث يتولى المحقق "عمر فارس"متابعتها،مع ان هذه الشخصية لم تأخذ حيزا كافيا في سيناريو المسلسل فظهرت واختفت فجأة في عدد محدود جدا من المشاهد.
أتكأ اسلوب"الفلاش باك"على مشهد رحلة هروب"ابو عمر المصري"مع ولده "عمر"بعد ان نجح في ان ينقذه من حكم الاعدام الذي كان احد قادة تنظيم القاعدة مع انه كان زميلا وصديقا له في مصر،جسد هذه الشخصية الممثل "منذررياحنة"وحكم الاعدام اصدره انتقاما وغيرة من"ابو عمر المصري"لانه سبق له ان كشف طبيعته الانتهازية داخل التنظيم منذ وقت مبكر.واثناء رحلة هروبهما في الصحراء يحكي لولده تفاصيل حياته،بذلك كان اختيار اسلوب"الفلاش باك"مفردة تقنية اتاحت التعامل مع "الزمن"باعتباره وحدات منفصلة،تم بعثرتها بصيغة ارتدادية بما يخدم البناء الدرامي ويرصد التحولات التي تطرأ على الشخصيات والاحداث،بذلك ابتعد السيناريو عن المسار الافقي في التعامل مع الزمن وفق البناء التقليدي للاحداث .
رغم ان بعض المشاهد افتقدت الى المنطقية في التنفيذ(مشهد انقاذ ابو عمر المصري لابنه عمر من بين افراد تنظيم القاعدة )إلا ان المخرج "احمد خالد موسى" يحسب له قدرته على ادارة العمل والممثلين،بالشكل الذي تمكن من ان يخلق منظومة واقعية من العلاقات الانسانية بين الشخصيات .

الخميس، 16 أغسطس 2018



في ضوء تفوق التجربة السورية: تحولات فنية في بنية الإنتاج الدرامي المصري 

مروان ياسين الدليمي

Aug 11, 2018

http://www.alquds.co.uk/?p=993096

في ضوء تفوق التجربة السورية: تحولات فنية في بنية الإنتاج الدرامي المصري 

مروان ياسين الدليمي

Aug 11, 2018
الحديث عن الإنتاج الدرامي التلفزيوني المصري في الأعوام القليلة الماضية والتي يمكن تحديدها انطلاقا من العام 2011 يستدعي التوقف امام النضج الحاصل في مستوى الشكل الفني، والمتابع لهذا التحول سيجد على الأرجح أسباب ذلك تعود إلى ان هذا الإنتاج قد استثمر كل العناصر الفنية المميزة التي بدا عليها الإنتاج السوري خلال العقود الثلاثة الأخيرة والتي كانت قد ابتدأت منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وحتى بداية افوله مطلع العام 2011 مع انطلاقة الثورة السورية، حيث بدأ الإنتاج السوري في ذلك العام يتراجع من حيث الكم بشكل كبير جدا، ولم يعد يستحوذ على أوقات البث في معظم الفضائيات العربية ليترك الفرصة سانحة على طبق من ذهب للإنتاج المصري الذي كان قد بدأ العاملون فيه يستشعرون بالخطر والمنافسة الشديدة ايام ذروة الإنتاج الدرامي السوري.
قراءة التجربة السورية
من هنا بدأت عجلة الإنتاج الدرامي المصري بما يمتلكه العاملون فيها من خبرة متراكمة وذكاء في قراءة التجربة السورية بحثا عن عناصر قوتها وفرادتها بالشكل الذي كان قد وضعها في حالة من الندية مع الإنتاج المصري بكل تاريخه وما يتوفر عليه من عناصر قوة جعلته يتسيد الدراما العربية طيلة العقود الماضية منذ انطلاقة البث التلفزيوني مطلع العقد السادس من القرن العشرين، يذكر في هذا السياق ان مسلسل «هارب من الأيام» الذي انتج عام 1962 يعد أول إنتاج درامي مصري يعرض على الشاشة وقد جسد الشخصيات الرئيسة فيه الممثلون عبد الله غيث، حسين رياض، توفيق الدقن، مديحة سالم والعمل من تأليف فيصل ندا وإخراج نور الدمرداش. أدرك المصريون بحسهم العالي وذخيرة تجربتهم، ان الإنتاج الدرامي السوري كان قد وصل إلى مرحلة من التفوق في كافة تفاصيل العملية الفنية بعد ان اعتمد على جملة من القيم الفنية أمست بمثابة ثوابت جوهرية لنجاح عملهم، لعل أبرزها يتمثل في النقاط الآتية :
ورش الكتابة
بدأ الاهتمام من قبل الشركات بصيغة ورَش الكتابة الدرامية التي تتوفر فيها مجموعة خبرات متنوعة تشتغل جميعا على فكرة ما أو على نص يقدمه أحد الكتاب من أجل تطويره وانضاجه، وقد منح أسلوب الورشة هذا النص الدرامي السوري خبرات وزوايا جديدة في الرؤية والمعالجة الدرامية عملت في النتيجة على تعميق مستوى الأفكار والشخصيات والحبكة الدرامية.
مخرجون سينمائيون
- الاعتماد على العناصر الشابة في إطار الإخراج، خاصة تلك التي درست الفن السينمائي، وهذا الاتجاه أنتج صورة فنية ابتعدت في تكوينها وزواياها وأحجامها عن نمطية الصورة التلفزيونية التي عادة ما تتسم بالسطحية والجمود والإطالة من حيث الزمن، فكان من نتائج ذلك الخروج من داخل الاستديوهات والابتعاد عن الديكورات المصنعة والاتجاه نحو الأماكن الواقعية، في الحارات والشوارع والأسواق والأحياء السكنية، وهذا ما أنتج لنا إيقاعا إنسانيا حافلا بنبض الحياة وحيويتها، وهو ما كان يفتقده الإنتاج المصري لسنين طويلة لأنه كان متخندقا داخل استديوهات التلفزيون ومدينة الإنتاج.
تنوع وجرأة الموضوعات
أما بخصوص الموضوعات فان الدراما السورية قد امتلكت الجرأة في اقتحام موضوعات متنوعة ومختلفة وحساسة، والأهم في هذا انها عملت على تطوير معالجاتها الأسلوبية بالتوافق مع هذه الجرأة في تناول موضوعات جديدة، وخلال ثلاثة عقود من الزمن طرقت الفنتازيا التاريخية في عدد من الأعمال التي ما زالت عالقة في ذاكرة المتلقين خاصة تلك التي تولى اخراجها نجدت انزور (الجوارح، الكواسر، البواسل) كما تقدمت الدراما السورية باتجاه عدد من الأعمال التي تناولت فترات تاريخية مختلفة (اخوة التراب، الموت القادم إلى الشرق، المرابطون والاندلس، الزير سالم، البحث عن صلاح الدين، فارس بني مروان، هولاكو) وصولا إلى عدد كبير من الأعمال الواقعية التي احتلت مساحة كبيرة من البث التلفزيوني في الفضائيات العربية (الولادة من الخاصرة، نساء صغيرات، الأرواح المهاجرة، الاجتياح، الحور العين، ذاكرة الجسد، رسائل الحب والحرب) والحديث عن عناوين تلك الأعمال المتنوعة يطول كثيرا إذا ما أردنا تعدادها.
هذا السياق من الإنتاج الفني تمكن من ان يستحوذ على متابعة كبيرة من قبل جمهور واسع من متابعي الدراما التلفزيونية على نطاق المنطقة العربية ويضع الدراما المصرية في وضع حرج جدا من المنافسة إلى الحد الذي جعل القائمين عليها يعيدون النظر كليا في العملية الإنتاجية ووضعوا نصب أعينهم نموذج الدراما السورية سعيا منهم لإعادة ترتيب أوراقهم ومفرداتهم الفنية لأجل تفادي هذه المنافسة.
تقنية الممثل السوري
المسألة المهمة في الإنتاج السوري والتي لفتت انتباه عموم المشاهدين وكذلك العاملين في الدراما المصرية، هي طبيعة الأداء التمثيلي لدى غالبية الممثلين السوريين. فالمتابع للدراما السورية وجد في الأداء التمثيلي عند الممثل السوري مساحة واسعة من العفوية وخلا اداؤه الصوتي والجسدي من المبالغة والأداء المسرحي الذي عادة ما نجده لدى الممثل العربي عموما، وهذا يعكس ثقافة أكاديمية واضحة في فهم تقنية أدوات الايصال الصوتي والجسدي لدى الممثل ومرجع ذلك يعود إلى المستوى العالي الذي يتلقاه الممثل السوري في المعهد العالي للفنون المسرحية من علوم وفنون نظرية وتطبيقية تكتمل بموجبها أدواته التعبيرية بالشكل الذي يدرك فيه تماما الخيط الرفيع الذي يفصل ما بين الأداء الأكاديمي المتقن القائم على كيفية تحويل المشاعر الداخلية إلى اداء خارجي عفوي وبين الإفراط في استعراض المهارات التقنية الأكاديمية، حتى بات أداء الممثل السوري علامة بارزة على السلاسة والبساطة في إظهار الفعل الداخلي للشخصية دون الاتكاء على كلائش مستهلكة في الأداء الصوتي والجسدي التي عودنا عليها عديد من نجوم الدراما المصرية، ومن هنا وجدنا تحولا كبيرا في أداء الفنانين المصريين خاصة الأجيال الجديدة حيث ابتعدوا في حضورهم على الشاشة عن نمطية الأداء الذي طالما كرسته السينما والدراما المصرية.
الإنتاج المصري ينتهز الفرصة
المتابع للإنتاج المصري الدرامي هذه الأيام سيقف أمام تحول كبير بات يشهده في كافة مراحله الفنية خاصة ما يتعلق بالمعالجات الاخراجية التي اقتربت كثيرا من بنية الفيلم السينمائي من حيث الاعتماد على اللقطة باعتبارها وحدة فنية أساسية في بناء تفاصيل المشهد الدرامي، بعد ان كان الاعتماد على بنية المشهد ككل، وبات الاهتمام كبيرا في اعتماد مدراء تصوير سينمائيين في إدارة التصوير وتصميم الاضاءة سواء للقطة أو المشهد تحمل في درجاتها اللونية وظلالها دلالة درامية، كما أصبح الاهتمام بالفلترات التي تغير من طبيعة الألوان بما يجعلها أقرب إلى ما هي عليه الصورة في الشريط السينمائي.
السنوات التي أعقبت العام 2011 وهو العام الذي كما أسلفنا شهد بداية انحسار الإنتاج الدرامي السوري، تمكنت فيها الدراما التلفزيونية المصرية من ان تستثمر هذا الانحسار بشكل ذكي مستلهمة كافة العناصر الفنية التي كانت قد توفرت في الدراما السورية والتي سبق ان تطرقنا إليها، حيث بدأنا نشهد كاميرات المخرجين وهي تغادر الاستديوهات متوغلة في الشوارع الخلفية والحارات المصرية بكل زخمها الإنساني وكثافة الملامح المحلية المصرية في البيئة والمعمار والأزمات مثلما عبرت عنه على سبيل المثال لا الحصر مسلسلات (بين السرايات، الحارة ، شارع عبد العزيز، طرف ثالث).
هذه النتائج التي جاءت لصالح نمو ونضج الإنتاج الدرامي التلفزيوني شكلت عامل منافسة شديدة للإنتاج السينمائي المصري بكل تاريخه وتقاليده ومؤسساته الإنتاجية العريقة وهي من أقدم الحلقات الإنتاجية في المنطقة العربية، ومع غياب الدور الواسع والفاعل لشركات الإنتاج التي انحسر عددها بشكل كبير، ويمكن الإشارة إلى ان شركة مصر للسينما التي تأسست عام 1925 تعد أول شركة إنتاج سينمائي مصرية.
الدراما تستقطب النجوم
محصلة المتغيرات المشار إليها نتج عنها ان تحول عدد كبير من نجوم السينما المصرية إلى العمل في الدراما التلفزيونية، التي بدأت تستقطب المعلنين بشكل كبير وبات الإعلان مصدرا أساسيا في تحقيق الأرباح لشركات الإنتاج الدرامي ومن هنا كان الحرص شديدا لدى المنتجين على استقطاب النجوم في الأعمال الدرامية.
ومن ناحية أخرى فإن النتائج من الناحية الفنية لم تعد بتلك الفروقات التي كانت قائمة ما بين بنية الفيلم السينمائي والدراما التلفزيونية خاصة بعد اكتساح كاميرات الدجيتال وما أخذت تشهده من تطور كبير في تقنياتها لصالح زيادة عمق المجال أو البعد البؤري إلى الحد الذي منحت الصورة التلفزيونية أبعادا لم تكن تتوفر سابقا في كاميرات التلفزيون.
سياق هذا الحديث يعود بنا مرة أخرى إلى مسلسل (هارب من الأيام) الذي سبق ان أشرنا إليه باعتباره أول إنتاج في تاريخ الدراما المصرية حيث يشير مؤلف المسلسل «فيصل ندا» في حديث سبق ان نشرته جريدة «اليوم السابع» المصرية في 17 اب/اغسطس 2016 إلى ان الممثل فريد شوقي كان المرشح الأول لأداء الدور الرئيسي إلا انه رفض العمل في المسلسل نتيجة خوفه الشديد من ان يفقد بريق نجوميته التي اكتسبها من العمل في السينما بالتالي وقع الاختيار على الممثل عبدالله غيث الذي كان معروفا في الوسط المسرحي ولم يكن له شهرة ولا نجومية في السينما. هذا التخوف الذي عبر عنه فريد شوقي آنذاك لم يعد لدى الممثلين المصريين النجوم هذه الأيام وأبرز مثال على ذلك انخراط النجم السينمائي عادل امام في الدراما التلفزيونية وكذلك نور الشريف وحسين فهمي واحمد ادم واسر ياسين واحمد عز وغيرهم كثير، حتى أمسى التنافس شديدا بين شركات الإنتاج لاستقطابهم للعمل ضمن دراما التلفزيون وهذا ما أشعل الأجور التي يتقاضونها ووصلت إلى أرقام عالية جدا وباتت تضاهي أجور العمل في السينما.

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

رواق 260

رواق 260
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
العناوين :
مَنْ يكشف عن هذه الثروة؟ / عدنان حسين
-  القطط الميتة تحكم البلاد/ كرم
نعمة
-  المحاصصة تخرج من الشباك لتعود
من الباب 
-  هل تتشكل
الحكومة؟ / جواد العطار

رواق 261

عناوين رواق 261
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
26 / 7 / 2018
العناوين :
- لاأمَان للمواطن ،عندما تصبح الدولة رهينة ميلشيات
-  إرغام معتقلي الاحتجاجات على توقيع
اعترافات مفبركة
 - شكو ماكو! / سهيل سامي نادر   

الجمعة، 3 أغسطس 2018

القوة الناعمة في الثقافة العربية
http://www.alquds.co.uk/?p=986753

القوة الناعمة في الثقافة العربية وإشكالية العلاقة بين التراث والمعاصرة

مروان ياسين الدليمي

Aug 03, 2018
أي جيل مهما استجدت عليه روافد جديدة تذهب به باتجاه تغيير مفاهيمه حول قضايا أساسية في الحياة قد تجعله يبدو في حالة قطيعة ثقافية مع الأجيال التي سبقته، ليس من السهل أن يتخطى كليا موروث مجتمعه الذي توغل في الوجدان الجمعي وباتت سماته واضحة عليه بقدر وضوحها على المجتمع برمته بكافة طبقاته وشرائحه، بمعزل عن طبيعة الصراع القائم بين مكوناته سواء اكتسب دلالة طبقية أو سياسية أو أيديولوجية أو عقائدية، وهذه السمات لن يتمكن الفرد من إخفائها مهما حاول النأي عنها، وهذا ما عبّر عنه بشـــكل رمزي الكاتب السوداني الطيب صالح في النهاية التي رسمها لشخصية «مصطفى سعيد» بطل رواية «موسم الهجرة إلى الشمال». ربما ينجح الفرد في مواقف معينة في تغييبهاعندما يكون في حالة استرخاء، إلاَّ انه لن يستطيع تفادي حضورها في مواقف أخرى يكون فيها أقرب إلى حالة تحد وجودي أمام الآخر المختلف عنه ثقافيا.
نوستالجيا التراث
على الأرجح كلما تقدم العمر بالكائن الإنساني سيجد نفسه يتخلى عن مواقفه المتشددة ضد التراث بالشكل وشيئا فشيئا سيحيطه في فترات متأخرة من عمره بمشاعر دافئة هي أقرب إلى الاحتفاء به، وقد ترتقي هذه المشاعر إلى مستوى التقديس، وهذا أمر يبدو طبيعيا وشائعا في مجتمعاتنا العربية، ربما لأن اليوم الذي يمضي من أعمارنا دائما ما يكون أفضل مما هو مقبل، وليس بعيدا أن تهيمن على هذا الإنسان العربي «نوستالجيا»عالية ما أن يقف أمام أيقونة تعود في دلالتها إلى التراث، مقابل ذلك نجد في الناحية الأخرى أصواتا منفردة تتعالى في موقفها الرافض للماضي سعيا منها للخروج من عبء ترداد مقولات جاهزة مع كورس التراث المنضبط الإيقاع، وعادة ما تكون مثل هذه الأصوات لديها توق كبير في الانفلات من أسر الضوابط والتقاليد التي أنتجها الموروث، مع أنها تدرك تماما طبيعة التحديات التي ستواجهها من قبل حراس معبد الماضي، ومثل هذه النماذج لن يتوقف حضورها في المشهد الثقافي، وهي تعبّر بما تحمله من تطلعات، عن رغبتها بالانسلاخ بعيدا عن كل ما له صلة بالماضي والموروث، إلاّ أن ثباتها على هذه الرؤية تحكمه عوامل عديدة، منها ما يرتبط أصلا بعمق تجربتها من الناحية الثقافية، وأصالة اسئلتها المطروحة، هذا إضافة إلى طبيعة الحراك الثقافي العام ومدى حيويته وقدرته على أن يكون مؤثرا في الوعي الجمعــــي،لأن إشكالية العلاقة بين التراث والمعاصرة مرتبطة بالبيئة الاجتماعية وما تمتلكه من قنوات اتصال وتواصل مع غيرها من المجتمعات الأخرى.
الحرية هي الثمن
في هذا السياق الجدلي مع كل الإشارات الاستثنائية عادة ما تكون الحرية في مفهومها المطلق وإطارها الأوسع هي التي ستدفع الضريبة، وغالبا ما تكون باهظة لأن القوى المحافظة لن تتزحزح من مكانها الذي تحافظ عليه بالفطرة قبل أي منطلقات أيديولوجية تتسلح بها، ومن المنطقي أن تكون لديها أجوبة جاهزة تحتفظ بها دائما دفاعا عن تمسكها بالزمن الذي تنتمي له بكل مفرداته الثقافية، وستكون متأهبة على الدوام للرد وبقسوة على كل الأصوات التي تحاول التنصل من الماضي من غير اعتبار لما تحمله هذه الأصوات من رؤية موضوعية تميزها عن أصوات أخرى لها أيضا موقف رافض يحمل قدرا من التقاطع أو الافتراق، في إطار العلاقة مع التراث.
دائما ما يطرح هذا التساؤل: لماذا بقيت ثقافتنا العربية رهينة ممارسة قرائية تقليدية، بدون أن تمنح نفسها فرصة الانفتاح على أي جهد يتحرك في إطار تحديثها بكل أدواتها وأساليبها، وما تنتجه من تقاليد، مع أن محاولات التجديد لم تنقطع على طوال مسار الثقافة العربية، ابتداء من العهد الأموي والعباسي وانفتاحهما على ثقافات الشعوب الأخرى، مثل الإغريق والفرس والهنود، وهذا ما بدا واضحا بشكل جلي في ارتفاع وتيرة الترجمة عن تلك الشعوب، التي نهض بها مترجمون عرب سريان، وقد بلغ الوعي النهضوي مديات لافتة في منتصف القرن التاسع عشر، عندما حاولت أصوات عديدة الانفلات من بوتقة الموروث، أمثال محمد عبده، جميل صدقي الزهاوي، معروف الرصافي، إبراهيم اليازجي، جبران خليل جبران، مي زيادة، بطــــرس البســتاني، وأخيرا وليس آخرا طه حسين، آنذاك انفتحت الثقافة العربية على روافد جديدة، سواء في الصحافة أو الأدب أو المسرح، ولكن هذا الانفتاح بقي محدودا في إطار نخبوي ضيق، ولم يستطع أن يترك في الوعي المجتمعي آثارا عميقة، إذا ما قورن هذا التأثير مع سلطة التراث.
بداية انحراف الوعي
المفارقة التي تدعو أحيانا إلى الإحباط، أنه وبالقدر الذي لم تنطفئ في البيئة الثقافية العربية النزعة إلى التجديد، رغم سطوة الماضي إلاّ أن تيار الارتداد إلى الخلف بات أشد قوة وتشددا، عما كان عليه في مطلع القرن العشرين، ويمكن ملاحظة صعود هذا الانحراف في الوعي الثقافي مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وإن كانت مقدماته بدأت في منتصف سبعينيات القرن العشرين، ومن جانبنا نعزو أسباب ذلك الارتداد بشكل جوهري إلى التأثير الخطير الذي تمخض عن مجيىء الخميني إلى السلطة في ايران عام 1979، حيث بدأت مع صعود الملالي إلى السلطة، الأفكار الماضوية المتطرفة تعلن عن وجودها وتمددها في المجتمعات العربية والإســـلامية، وفق قانون الفعل ورد الفعل، ولكن في أسوأ حالات التعـــبير عنه، أي في إطار صراع مذهبي أعمى، إلى أن وصل هذا الارتداد الثقافي إلى ما وصل إليه اليوم من تخندق أقلياتي، وبات يكتسب توصيفه الديني أو الطائفي أو المناطقي، حسب هوية القوى والمتناحرة.
محنة القوة الناعمة
في سياق الثقافة العربية المعاصرة لو عدنا إلى الوراء قليلا وتوقفنا عند النصف الثاني من القرن التاسع عشر بما قدمته هذه الثقافة من محاولات رائدة في إطار التحديث لكل منظومة الحياة، رغم صلابة البيئة الاجتماعية بما كانت تحمله من موروث ديني لا يقبل الجدل ولا النقاش في العديد من المسائل الجوهرية، التي هي في دائرة اهتمام القوة الناعمة الجديدة والتي أخذت تطرح أسئلتها آنذاك بعد أن واجه رموزها صدمة حضارية أثناء دراستهم في أوروبا نتيجة ما كان يشهده العالم الغربي من تحولات ثقافية عميقة، وإذا ما أردنا أن نتفحص ما كانت تحمله البيئة الثقافية العربية من حدود وممكنات وآفاق، فما الذي يمكن أن نواجهه في ثقافة الأمس التي لم تخرج في بنيتها عن منظومة عصرها، بما كانت تهيمن عليها سلطة الثقافة الدينية، وما تفرضه هذه السلطة من حدود ضيقة أمــــام إمكانية طرح أسئلة قد تأتي من خـــارج منظومتها، وحتى لو كانت تلك الأســـئلة تغازل قلقا عند حواف الوقت الراكد، فإنها لن تمتلك الجرأة على الاقتراب من فضـــاء الانعتاق التام، وفي ما لو حصل ذلك فإن الزمن لن يطول كثيرا قبل أن يكون السائل مطوقا بسهام كثيرة، ويتوجب عليه ساعتها أن يختار إمّا الانحناء أو مواجهة طريق ملغم بالمشاق.
نحن على موعد دائم مع خطاب ثقافي لا يقطع صلته بالتراث، وهذه الصلة تتنوع في قراءاتها، منها ما تؤكد على صلتها الوثيقة معه، ومنها ما ستجد فيه ممكنات معينة تصلح أن تكون في علاقة حيوية مع الحاضر، في الوقت نفسه لن يغيب الموقف الذي يصرّ على عقم العلاقة مع التراث، إذا ما بقي محتميا بسلطةِ وعيٍ جمعي مفرداته التبجيل والتعظيم والتقديس.
في كل الأحوال لن تنتهي المواجهة بين التراث والمعاصرة بالحسم لصـــالح واحـــد منهـــما، وأســـباب ذلك تـعـود إلى أن هــــنالك إصرارا دائما من قبل المجتمعات على اختلاف ثقافاتها، رغم توالد الأجيال، بالمحافظة على مكانة ممــــيزة لكل ما يتعلق بتــراثها، والصــراع بينهما بما يثيره من جدل سيبقى قائما.
٭ كاتب من العراق

https://www.alquds.co.uk/%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%86-%D9%85%D8%AB%D9%82%D9%81%D9%86%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%...