الأربعاء، 31 أكتوبر 2018


https://www.alquds.co.uk/%D9%88%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A2%D9%84%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%88%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A2%D9%84%D9%86-%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3/ رابط المقال في القدس العربي



وودي آلن يتحدث عن وودي آلن: أنا أصنع الأفلام التي أُريد ولن أهتم بمجيء أحدهم لمشاهدتها

منذ 33 دقيقة

عام 1992 يلتقي الكاتب والمخرج والناقد السويدي ستيج بيوركمان بالمخرج الأمريكي وودي آلن في مكتبه في مدينة نيويورك التي يعشقها كثيرا، ويقترح عليه أن يوافق على أن يبدأ معه رحلة حوار مطوّل، على شكل مقابلات يجريها خلال عدة فترات، لتتجلى فيها مسيرته الفنية، فكان هذا الكتاب «وودي آلن عن وودي آلن» الذي صدرعام 2005، وفي عام 2018قدمته دار المدى إلى القارئ بعد أن تولت ترجمته دلال نصر الله إلى اللغة العربية.
موهبة فذّة
إن مكانة وودي آلن مقارنة مع زملائه السينمائيين تبدو استثنائية في عالم السينما الأمريكية، باعتباره كاتبا ومؤديا كوميديا وممثلا وصانع أفلام، ومن هنا يملك عقدا مميزا مع المنتجين، لم يحظ به غيره من الفنانين، ينص على أن يملك حريته كاملة في كتابة وإخراج فيلم واحد على الأقل كل عام، كما يمنحه حق اختيار الموضوع وكتابة السيناريو والحوار، واختيار الممثلين وفريق العمل، والتقطيع النهائي للفيلم، وشرطهم الوحيد عليه أن يلتزم بالميزانية المخصصة للمشروع.
ولا شك في أن هذه المساحة الواسعة جدا من الحرية التي منحت له، تأتي تقديرا وإيمانا من المنتجين بما يمتلكه من موهبة فذّة، سبق أن كشف عنها مبكرا منذ بداياته الأولى عندما كان يقدم مشاهد كوميدية قصيرة، في النوادي الليلية، فانتبهوا إلى عبقريته في كتابة نصوصه الكوميدية وتمثيله العفوي على خشبة المسرح.
عبر حوار امتد عدة أعوام يكشف كتاب «وودي آلن عن وودي آلن» للقارئ ذكرياته وأفكاره، والأفلام التي شاهدها في طفولته، وهوسه بموسيقى الجاز، حيث تبدو أحد روافد الإلهام في حياته، وحديث مثير عن خفايا صناعة الأفلام، من خلال تجربته الشخصية، وإعجابه بعدد معين من المصورين السينمائيين الأمريكان والأوروبيين الذين عمل معهم، وآرائه بالممثلين، وكذلك الممثلات اللائي الهَمْنَه. وتقودنا الأسئلة الذكية إلى أن نكتشف شخصية وودي آلن الحقيقية، إذ يبدو كما وصفه محاوره «رجلا منضبطا في عمله، وصانع قرارات، وفنانا جادا ذا وعي وبصيرة تمكنِّه من صنع تأثيرات بعيدة المدى بنفسه، وهو يرفض المساومة على فنه ورؤيته».

كان وودي آلن يعشق الأفلام الكوميدية للأخوة ماركس وافلام الجريمة الغامضة والكوميديا الرومانسية.
طفولته
مطلع أربعينيات القرن العشرين عاش وودي فترة طفولته في بروكلين، حيث ولِدَ هناك عام 1935، فوجد نفسه منتميا إلى أقل فئة اجتماعية في الطبقة الوسطى، وخلال العطلة المدرسية أيّام كان في الخامسة والسادسة والسابعة من عمره، بات يقضي وقتا طويلا في مشاهدة الأفلام يوميا، هربا من حرارة الصيف، بينما تقتصر مشاهدته للأفلام أيام الجمعة والسبت والأحد خلال فترة الشتاء. وهنا يشير إلى أن السينما سلبت لبّه في تلك الفترة، إذ كانت هناك 25 صالة سينما يمكن الذهاب إليها في محيط منزله، وخلال شهر واحد يشاهد أفلاما لنجوم تلك الفترة: جيمس كاغني، همفري بوغارت، غاري كوبر، فريد استير، وأفلاما من إنتاج والت ديزني، وكانت غزارتها تذهله كما يقول. إلاّ أنّه كان يعشق الأفلام الكوميدية للأخوة ماركس وافلام الجريمة الغامضة والكوميديا الرومانسية بشكل أكبر. وحسبما يرد على لسانه فإن ذوقه كان راقيا في مشاهدة أفلام الكوميديا منذ وقت مبكر من شبابه، ولم يكن مهووسا بالكوميديا التهريجية، بل منجذبا بالفطرة إلى نوع أرقى من الكوميديا، ولهذا أحب مشاهدة «الأخوة ماركس» وهم يمثلون لأنهم حسب وصفه كانوا شاملين، رغم أنهم يشبهون المهرجين، ومع ذلك كانوا ممثلين في منتهى الرقي، لأنهم يملكون الفطنة والبديهة. في الوقت نفسه يشير إلى أنه لم يستمتع بمشاهدة نجمي الكوميديا آنذاك لورين وهاردي، بينما اثار اهتمامه شارلي شابلن، لأن «هناك شيء ما ينبعث منه وهو يتجول في الشوارع» حسب قوله.
عالم الكتابة
بدأ وودي آلن في عمر السادسة عشرة باقتحام عالم التأليف، فكتب نصوصا لعدد من الممثلين الكومديانات، الذين كانوا يقدمون عروض (Comedy stand) في النوادي الليلة، وهذا العمل لفت الانتباه اليه فدفع المنتجين في الإذاعة والتلفزيون إلى أن يتعاملوا معه، فتم توظيفه ليكتب قصصا قصيرة مضحكة، إضافة إلى ما كان ينشره من قصص في الصحف. كل هذا النشاط مارسه قبل أن يتجرأ ويعمل كوميديان في النوادي. وفي إجابة حول سؤال ما إذا كان يشعر بالفزع باعتباره كاتبا أمام الورقة البيضاء يقول «أنا لا أفزع.. من تلك الناحية أشعر بأنني مثل بيكاسو الذي قال مرة إنه إذا شاهد مساحة خالية، فإنه يشعر بأن عليه أن يملأها، وأنا أشعر بالشعور ذاته. لا شيء يشعرني بالفرح أكثر من فتح رزمة كبيرة من الورق الأبيض أو الأصفر، ولا أستطيع الانتظار لأملأها».
علاقته بالجمهور
في المراحل الأولى من دخوله عالم (Comedy stand) في النوادي الليلية، يذكر انه تعلم الكثير من متابعة الجمهور وردود أفعاله خلال تلك الفترة. وعندما نضجت تجربته في عالم السينما لم يعد يعير أهمية للجمهور، مؤكدا على أنه كلما كانت معرفته أقل برأي الناس يشعر بشعور أفضل، وهنا يوضح وجهة نظره، حيث يصر على أنه يقحم أنفه في صميم عمله فقط، وعلى أنه يصنع الأفلام التي يريدها أن تُعرض، وإذا أحبها الناس فهذا عظيم، وإذا كتب بعض الصحافيين أن هذا عمل عبقري (هذا لا يعني أنني عبقري، كما لا يعني أنني أحمق أيضا، إذا كتبوا أنني أحمق) ويصر على أنه ينسى ما يقوله الناس من آراء. وأن علاقته بالفيلم تنتهي ما أن ينتهي منه، ولهذا يجد في صناعة الأفلام أشبه بتناول البسكويت، ما أن ينتهي من فيلم حتى ينتقل للآخر فورا. فهو لا يعير أهمية مثل بقية المخرجين لقراءة مراجعات النقاد في الصحف والمجلات حول أفلامه، طالما هو يفكر دائما بالفيلم، وكيف سيكون ممتعا، لأنه شغوف بعمله كثيرا، حسبما يؤكد ولذلك يصر على أنه لا يهمه قبول الناس الفوري له، أما الجوائز فستأتيه بشكل تلقائي كما الأجر المادي.
يعبر آلن عن إعجابه الشديد بالسينما الأوروبية، حتى إنه قد وقع في غرامها ما أن وصلت أفلامها إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية.
أسلوبه في الإخراج
يميل وودي آلن في عمله كمخرج، إلى التنقل بين الأزمنة على نحو غريزي على غير ما تكون عليه أساليب بقية المخرجين، حسبما يصنفهم، فهناك مخرجون يفكرون بطريقة أقل خطيّة وأكثر استطرادا. وهناك مخرجون يفكرون بنظام سردي خطّي طوال الوقت ويصنعون أفلاما رائعة. وبهذا السياق يقول غالبا ما تنبثق بين الحين والآخر فكرة في غرفة المونتاج، أو أثناء تصوير الفيلم، لكن وبشكل عام فإنه يستمد ذلك من البنية الأساسية للفيلم، والأمر الوحيد الذي يهمه هو سرد القصة بشكل فعال، وهذا مايؤرقه طوال الوقت طالما هو يتعامل مع الكوميديا باستمرار، لذا يجد نفسه حريصا على أن لا يقتل متعة السينما، وهذا يفرض عليه أن يكون صارما وبسيطا للغاية.
فلسفته حول الفن
وبخصوص رأيه حول الفنانين، فإنه يجدهم أنانيين عادة، ويحتاجون إلى وقت ينعزلون فيه عن العالم المحيط بهم، وإلى الانضباط، لكنهم ليسوا لطيفين مع الآخرين. ويستطرد حول ذلك فيقول «أنا أشعر أحيانا بأن الفن هو ديدن المثقف، ومن الفنانين من يظن أن الفن سينقذهم، وأنهم سوف يخلَّدون من خلال فنهم وسيعيشون من خلال فنهم. لكن في الحقيقة لن ينقذك فنك. لطالما كان الفن ترفيها للمثقفين. إن موتزارت ورامبرانت وشكسبير مرفِّهون على مستوى عال، إنه مستوى يستدعي أعظم شعور بالإثارة والتحفيز والإنجاز للأشخاص الحساسين والمثقفين، لكنه لا ينقذ الفنان. أعني، لم يستفد شكسبير من استمرار مسرحياته بعد وفاته، كان من الأفضل لو أنّه ظل على قيد الحياة ونُسيت مسرحياته». وعلى ما يبدو فإن هذا الرأي يحمل بين طياته قدرا كبيرا من الشعور بالعدمية، وتعليقا على ذلك يواجهه الكاتب ستيج بيوركمان بسؤال، ما إذا كان يشعر بالحاجة إلى العزلة والانسحاب عن الآخرين؟ عندها لا يجد حرجا في أن يقول له بأن لا مشكلة لديه إذ ما كان إنسانا منعزلا بطبعه، ويضيف موضحا هذا الأمر «عندما تكون صغيرا في السن تقول لنفسك سوف أكون فنانا، وسوف ينقذني الفن. إن إدراك الفنان لحقيقة أن أعماله الفنية لن تنقذه، ولن تعني شيئا بعد فترة من الزمن، وفي النهاية سيفنى الكون. إذن، حتى أعمال شكسبير، وكل أعمال بيتهوفن ستختفي». ويعود مرة أخرى ليؤكد على أنه لا يهتم بالعيش في قلوب بني آدم، ويفضل أن يعيش في شقته، وهذا هو شعوره الحقيقي نحو الحياة. ويضيف إلى ذلك معمِّقا فكرته «ما نتكلم عنه حقيقة هو مأساة الزوال، التقدم في العمر والفناء، إنه شعور مريع، ومن المريع أن يتأمله البشر، لكنهم يتأملونه، ولذلك نجد بعضهم يتعمق في الديانات، ويمارسون كل الطقوس عدا تأمل الفناء، إنهم يحاولون حظره بكل السبل، لكن حظره مستحيل، وعندما تكتشف صعوبة حظره ستحاول التعبير عن مشاعرك عن طريق كتابة الشعر، لكن إن لم تكن محظوظا وموهوبا في الكتابة، فلن تجد نفسك البتّة ، وستصل في وقت ما إلى استنتاج أن الفن لن ينقذك وسوف تُفنى كباقي البشر».
السينما الأوروبية
يعبر وودي آلن عن إعجابه الشديد بالسينما الأوروبية، حتى إنه يقول بأنه قد وقع في غرامها ما أن وصلت أفلامها إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، فوجدها أنضج بكثير من السينما الأمريكية، التي لم يكن يعنيها إلا الترفيه، أما السينما الأوروبية فكانت أكثر مواجهة للواقع وأنضج، ولم تكن سخيفة كأفلام رعاة البقر «لهذا السبب أحببناها أنا وأصدقائي في بروكلين، حيث كانت تبهرنا.. وتجربة رائعة وسّعت مداركنا وجعلتنا اكثر اهتماما بالمخرجين وبتاريخ الأفلام ايضا». وهنا يستعرض أسماء عدد من المخرجين الأوروبيين الذين استهوته أفلامهم، في مقدمتهم أنغمار برغمان، رينيه كلير، جان رينوار، فدريكو فلليني، فيسكونتي.
يتضمن الكتاب في صفحاته الأخيرة ببليوغرافيا عن أفلام وودي آلن التي أخرجها وانتجها وشارك فيها كممثل منذ عام 1969 وحتى عام 2001. «وودي آلن عن وودي آلن» المؤلف: ستيج بيوركمان.
ترجمة: دلال نصر الله. الناشر: دار المدى – الطبعة الأولى 2018. 429 صفحة.

٭ كاتب عراقي

الاثنين، 29 أكتوبر 2018

رواق 274



سيجيات رواق 274

اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 
20 / 10 / 2018 
العناوين : 
- مذكرة القاء قبض بحق قائد الشرطة الاتحادية رائد شاكر جودت بتهم فساد 
- التكنوقراط / عبد الامير المجر
- خميرة.. للزمن/ عدوية الهلالي 
- البحث عن كلمة .../ طالب عبد العزيز
- حكومة عبد المهدي.. مَنْ سيكون مرمى لكرة مَنْ ؟/ عدنان حسين

السبت، 27 أكتوبر 2018

رواق 273



رواق 273
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
- مفارقات.. ووساخات
/ عبد المنعم الاعسم
- من يصنع الرأي العام؟ السياسيون أم الشعب الرقمي/ كرم نعمة
- ليلة البحث عن
مانديلا !
/ علي حسين
- كل الطرق تؤدي
إلى المحاصصة في مسار تشكيل حكومة عراقية جديدة



الاثنين، 22 أكتوبر 2018


https://www.alquds.co.uk/%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%86-%D9%85%D8%AB%D9%82%D9%81%D9%86%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%85-%D9%85%D8%A4%D8%AF%D9%84%D8%AC-%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%A8%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3/ رابط المقال في القدس العربي


الروائي العراقي نزار عبد الستار :

      اغلب الانتاج الروائي العراقي يفتقر الى الخيال

بغداد " القدس العربي " مروان ياسين الدليمي:

تجربة الكاتب العراقي نزار عبد الستار في عالمي القصة والكتابة الروائية يمكن من خلالها استجلاء صورة واضحة عن جيل جديد بدأ يفرد جناحيه في فضاء السرد مطلع تسعينات القرن الماضي،والتفرد الفني لعبد الستار يتشيأ عبر لغة سردية  تملك في داخلها طاقة من  التخييل لتعرية اوهام الواقع،بهذا المسعى الذي يأخذ بالوقائع والاحداث التاريخية الى  بنية تجنح الى اللامألوف يذهب باتجاه  كتابة سيرورة سردية تبتعد بتقنياتها عن تمظهرات البنية التقليدية في رؤية الاشياء،وينجلي فيها ميل كبير نحو بناء علاقة وثيقة مابين المرئي  والمتخيل بكل مايمكن ان تختزنه هذه العلاقة من فاعلية وتعالي على سلطة المرئي والموروث والتاريخ .ولأجل ان نموضع رؤيته الفنية حول الكتابة الروائية بما تحمله من تقنيات واسرار التقينا به وحاورناه .
*الدين والسياسة والجنس،ثلاث ثيمات تقليدية عادة ماتحوم حولها الرواية العربية ،هل هذه الثيمات تختصر الواقع ؟
- هذه الثيمات صممت لمرحلة ما قبل نكسة حزيران العربية وجرى التهاون معها في سبعينيات القرن الماضي وهي بالطبع لا تختصر الواقع العربي ولا تمثله وسقطت فعليا مع ثورة مواقع التواصل الالكترونية وولادة فكرة الافتراض ونحن الآن لدينا ثيمات جديدة تنخر في الوعي الجمعي العربي وهي الجهل والتخلف والتشدد وهذه الثيمات للتعميم وليست للتحريم وهنا تكمن المشكلة.
*مالدور الذي تلعبه الثيمات المطروحة في الرواية  في تحديد لغة الرواية ؟
- اللغة هي وسيلة الروائي الاولى وهي فئة فنه ودرجة تميزه وحين تضيق الحرية ويشتغل الخوف باعتباره المراقب والمحذر فان الرواية تسير في منحنيات الترميز والتلغيز وهذا قد لايؤثر على التلقي اذا ما امتلك الروائي ادواته وبلغ النضج الفني الذي يؤهله لايجاد منطقته المثلى وفي العموم ما يحدد لغة الرواية هو نسبة الوضوح الكامنة في عقل الروائي فجودة التوصيل هي قضية فنية بالدرجة الاساس والروائي الكبير هو ذلك الذي يمتلك عقلا دقيق القياسات ولغة مشذبة ورشيقة وصافية الحس.
*اللعب في اطار الشكل الفني والخيال يشكلان تقنيات فنية باتت تفرض حضورها في بنية الرواية العراقية الى اي مدى تجد هذا المنحى يذهب باتجاه كسر الحدود مع المتلقي ؟
-هذا الأمر تعمق في العقد الاخير من القرن العشرين ولكنه سرعان ما ضعف في الرواية العراقية بعد عام 2003 لأن الكل انشغل بالكتابة عن الاحتلال الاميركي للعراق وكان لابد من استخدام تقنيات سهلة وبدائية لكن الرواية العراقية عبر تاريخها انتقلت من المدرسة الروسية إلى الفرنسية وبالتحديد إلى ما يطلق عليه بالرواية الفرنسية الجديدة وهذا برأيي لا يؤشر إلى وجود نمو وحاجة فعلية وانما إلى التقليد والاستسلام لمزاجية الترجمة فنحن في العراق لا توجد لدينا لغة ثانية وبالتالي لا توجد احتكاكات ابداعية واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار موضوعة الرواية العراقية فانها على الاغلب شديدة الانتماء لموروث الشخصية العراقية وخارجة عن المبنى المدني للطبيعة الروائية فاغلب الذين كتبوا الرواية عاشوا في القرية لهذا الرواية العراقية غير مفهومة وغير مستساغة حتى وإن كتبت بشكل جيد والاهم من كل هذا هو خضوع الرواية العراقية لطبيعة النظام السياسي في العراق ومثقفنا مؤدلج في العموم ويتبع السلطة وعلى هذا الاساس كلما ظهر تيار وارتفعت اسهمه سرعان ما تصيبه اللعنة ويغيب أثره.
*الشخصية الروائية من اين تستمد حيويتها وحضورها المؤثر؟
-من صدقها ومعقولية نموها وتميزها وخروجها عن النمطية. القضية هنا تتعلق بالموهبة وقدرة الروائي على الالتقاط والمراقبة والانتماء للحياة. من السهولة كشف تخلف ادوات الروائي من خلال شخصياته فكلما كانت الشخصية سطحية ونمطية كان الروائي متواضع الوعي ولا يمتلك تجربة انسانية غنية. الشخصيات العظيمة والمؤثرة هي تلك التي تولد من وعي الكاتب بالحياة.
*بماذا تعلق على  الرأي الذي يقول بان الشخصيات في النتاج الروائي العراقي تكاد ان تكون نمطية،وغالبا ماتكون انعكاس لشخيصة المؤلف ؟
-اؤيد هذا الرأي وأرى انها واحدة من مشكلات الرواية العراقية فاغلب الروايات لا تمتلك الهوية الفنية الصافية وهي اقرب الى التحقيق الصحفي منها إلى الرواية ومزاجية الكاتب ودرجة وعيه مهيمنة بشكل صادم وهي لا تنم عن تجربة حقيقية هذا فضلا عن عيوب الثرثرة والاستطرادات غير الفنية وترى في احيان كثيرة ان هؤلاء الكتاب يعتمدون على الحجم في تجنيس اعمالهم فكلما زادت الصفحات بنظرهم استحقت ان يكتب على غلافها "رواية" 
*هل من جماليات يمكن الحديث عنها في النتاج الروائي العراقي ؟
-عند الروائي غائب طعمة فرمان جماليات تستحق الاحترام
*هل تنتابك مخاوف من الكتابة؟
- نعم..دائما وابدا. 
*في عالم الكتابة الروائية هل هناك اسئلة تلح عليك ؟
- اسئلة تتعلق بمراقبة مديات الاختلاف بين عمل وآخر وكيف يمكن تحقيق المزيد من الانضباط. الكتابة تحتاج إلى مهارات عدة ومشغل مختبري يدقق في كل النتائج. لقد تعبت كثيرا في كتابة رواية "يوليانا" ولكن الامور كانت أسهل بكثير مع رواية "ترتر" والسبب أنني شخصت التجربة السابقة ودققت فيها.
*في سياق تجربتك الروائية الى اي مدى انت  مرتبط بالتراث الحكائي المحلي خاصة وان الفن الروائي قد تلاقحت مفرداته مع التراث ؟
- ارتبطت به في وقت مبكر جدا وكان يمثل مرتكزا فنيا بالنسبة لي وقد نضج عندي في الكتابة القصصية واستعنت به لاحقا في روايتي الآولى "ليلة الملاك". لقد فكرت وقتها بضرورة انتاج الحكاية على غرار التراث وهذا ما تحقق في "ليلة الملاك" وبعدها في "رائحة السينما" فمجمل المدون من التراث الحكائي كان يعتمد على احادية المبنى وهذا الامر يجعله غير متناغم مع التقنيات الحديثة في القصة والرواية لذلك كان لابد من تطوير التكنيك الحكائي وايجاد بنى تكون قادرة على انتاج الحكاية من الواقع المعاش دون الاعتماد على الزمن الحكائي التراثي
* تتفق معي بان  النتاج الروائي العراقي من حيث مايطرحه من افكار يتسم بالجمود ؟
- اتفق معك في هذا والسبب قلة نضج الكاتب وغياب التجربة وتسيد الذاتية بينما الكتابة الروائية تتطلب الكثير من الطاقات العقلية فضلا عن المنهج الفني العلمي.
*هناك تقانات فنية استهلكت كثيرا ومع ذلك مايزال عديد من الكتاب يلجاون اليها على سبيل المثال العثور على مخطوط ومن بعدها يدخلنا المؤلف الى عالم الرواية ،الايعد ذلك  انسدادا في افق الكُتَّاب ؟
- هو نوع من التقليد فحين تنجح رواية غربية تجد العديد من الكتاب يلهثون في تقليدها وهذا يكشف عن فقر الموهبة وعدم جدية النص الروائي علما أن هذه التقنيات تعود إلى بدايات فن الرواية وهي مستهلكة إلى درجة نافرة لكن نراها الآن تتكاثر بشكل غير مسبوق وهذا دليل تراجع.
*مالذي تسجله من ملاحظات تجدها علامات ضعف في الانتاج الروائي العراقي ؟
- ضعف الاسلوب وركاكة الجملة وفقر الموهبة وارتباك البناء وعدم القدرة على خلق التناغم وهناك ضعف في الخيال واغلب الانتاج العراقي الروائي يفتقر الى الشد ولا يمكن التواصل معه إلى النهاية.
*إذا ما عقدنا مقارنة بين  النتاج الروائي العراقي مع النتاج الغربي او ادب اميركا اللاتينة مالذي يمكن نخرج به من ملاحظات ؟
- النتاج الغربي واللاتيني فيهما فن وحياة وهذا ماتفتقر اليه الرواية العراقية في تجاربها الجديدة. 

*أصدر نزار عبد الستار مجموعته القصصية الاولى"المطر وغبار الخيول"عام 1995،وفي العام 1999 نالت روايته الأولى"ليلة الملاك"جائزة أفضل رواية عراقيّة عن اتّحاد أدباء العراق،وفي العام 2010 نالت مجموعته القصصية"رائحة السينما"جائزة الإبداع.ثم اصدر عام 2011 رواية"الامريكان في بيتي"ومن بعدها اصدر عام 2013مجموعته القصصية"بيجامة حمراء بدانتيلا بيضاء"وفي العام 2016 قدم للقراء روايته الثالثة الموسومة "يوليانا"واخر اعماله الروائية صدرت هذا العام 2018 حملت عنوان "ترتر" .عمل عبد الستار بعد العام 2003 في الصحافة العراقية،حيث تولى أدارة تحرير صحيفة "المدى"،كما أسّس صحيفة "تاتو" الثقافيّة.






الأحد، 21 أكتوبر 2018

قراءة في كتاب د. سوزان مشير “النقد السردي عند سعيد يقطين”
القدس العربي الاسبوعي - مروان ياسين الدليمي

سوزان مشير في “النقد السردي عند سعيد يقطين”: تنوع المناهج النقدية والمنطلق التاريخي

منذ 12 ساعة
مروان ياسين الدليمي

 0
 حجم الخط
الناقد الأكاديمي المغربي سعيد يقطين، من الأسماء التي انفتحت على الدرس النقدي السردي الحديث منتهجا في مشغله مسارا حيويا تفاعل من خلاله مع المعطيات الحديثة للنقد، تنظيرا واشتغالا، حتى انه بات يمتلك خصوصية في تعمقه المعرفي، ومن هنا جاءت شهرته، خاصة بعد ان تعددت طروحاته السردية والممنهجة للسرد العربي. ولم يكن دافعه إلى ذلك سوى الوصول إلى تأسيس نظرية للسرد العربي. هذا ما يتم التأكيد عليه في كتاب د. سوزان مشير حمد الموسوم “النقد السردي عند سعيد يقطين” الصادر عام 2018 عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع. وأهمية هذا الإصدار تأتي من إحاطته الشاملة بمجمل ما كتبه يقطين في الرواية والسرد القديم ونظرية الأجناس.
نقد النقد
إذا ما أردنا توصيف هذا المطبوع فيمكن عدّه في خانة (نقد النقد) وبهذا الخصوص تؤكد سوزان مشير على انها “عملت على إضاءة مصطلح “النقد السردي” ومعالجة الاشكاليات المتعلقة به على صعيد المصطلحات والمفاهيم والإجراءات النقدية والتعمق في دلالتها والبحث عن منطلقاتها ومساراتها، فضلا عن بيان أهم المرتكزات المنهجية والنقدية التي تناولها الناقد سعيد يقطين في طروحاته ومعالجته للنصوص السردية القديمة منها والحديثة.
في مقدمة الكتاب هناك إشارة إلى ان الدرس النقدي لدى سعيد يقطين نتاج للتفاعل والانفتاح والتعمق المعرفي، ويمثل تعامله المتميز مع الميدان السردي خصوصية نقدية تجمع بين النظرية والتطبيق وبين التأصيل والتأسيس وبين التفاعل والتجاوز، وبين القراءة والإبداع، لذلك لن يكون مدعاة للاستغراب ان الناقد سعيد يقطين قد عرف بكثرة طروحاته السردية واشتهر بدراسات معمقة وجادة وممنهجة للسرد العربي وأنواعه وأنماطه في مجموعة مقالات ومؤلفات وحوارات كان يهدف من ورائها تكوين نظرية للسرد العربي بنصوصه المختلفة سواء أكانت شفاهية أم كتابية، الحديثة والموروثة.
ان المتابع لحركة النقد خلال العقود الأخيرة لابد له ان يكون لديه تصور عن حجم الدراسات النقدية وطرقها المختلفة والمتنوعة في إطار السرد والأساليب والأنماط السردية وكذلك في المعطيات الحديثة للمصطلح السردي.
النشأة الاشكالية
الكتاب في تبويبه تم تقسيمه إلى تمهيد وفصلين، هذا إضافة إلى ملحق تضمن جوانب أخرى تتعلق بالناقد سعيد يقطين، وقد حمل التمهيد عنوان “النقد السردي النشأة والاشكالية” وجاء على محورين اثنين، الأول تناول نشأة مصطلح النقد السردي في ميدان السرد الغربي والعربي، بدءا بجهود أبرز المنظرين الغربيين ومراحل تطور النقد السردي ومجالاته، حيث يشير الكتاب إلى ان “السرد موجود أبدا حيثما وجدت الحياة، ولكن الوعي به حتى في الغرب لم يتحقق إلا في ستينيات القرن الماضي مع تطور تحليل الخطاب السردي وظهور عِلمَين يهتمان به في الدراسات الغربية، هما السرديات والسيميائيات الحكائية”. وبهذا الشأن يتم التطرق إلى أولى ثمار القول في ميدان السرد الغربي عند الشكلاني الروسي فلاديمير بروب، في كتابه المعنون “مورفولوجيا الخرافة” الذي صدر عام 1928 وجوهر ما جاء في هذا الكتاب تركيز بروب على وظيفة الشخصية في النص الخرافي، بذلك استطاع أن يرفد النقد السردي بما يُعرف (بالتحليل الوظائفي). أما المحور الثاني من التمهيد، فقد تناول اشكالية المصطلح من حيث توضيح المفاهيم المتعلقة به والقريبة منه وبيان الأطر الدلالية النقدية المميزة له، وإلى تعدد المصطلح السردي وتنوعه تبعا لتنوع البحث السردي، وان النص السردي ناتج عن مسار نقدي سردي بوصفه جملة الإجراءات والقواعد المنتظمة للسرد أو فعل الحكي، وهذه القواعد تحدد الأساس الفعلي لإنتاج نص سردي عبر مستويين: الأول هو المستوى الملفوظي الذي يعود إلى القصة بوصفه مجموعة أحداث مترابطة في ما بينها، والمستوى الثاني هو المستوى التلفظي، حيث ان بناء أي نص سردي لا يقوم على وجود مادة حكائية جاهزة، بل ان الأمر يتطلب وسيطا تُعرض عبره المادة الحكائية لتدل المادة القصصية على التشكيل الذي تخضع له. أيضا يتطرق التمهيد إلى جملة قضايا واشكالات يشتغل عليها المصطلح النقدي السردي مثل الترجمة أو التأسيس النظري وعلاقة المنهج بالمصطلح إلى غير ذلك من القضايا.
المنطلق التاريخي
الفصل الأول تضمن ثلاثة مباحث تناولت منطلقات النقد السردي، الأول توقف عند المنطلق التاريخي سعيا إلى معاينة المسيرة التاريخية للإبداع السردي العربي، حيث يشير إلى ان السرد والتاريخ متلازمان، فالسرد هو الذي يظهر للتاريخ تطوراته وأحداثه ومدوناته، والتاريخ هو مادة السرد ومدونته في الوقت نفسه، فالرواية أو الحكاية هي التاريخ كما في حقلها اللغوي الدلالي، وفي بعض اللغات يطلق على التاريخ أو القصة  histoiri وهي الدلالة ذات الإبانة الجليّة في الصلة بين نصين يتبادلان الدور والفهم والتفسير. كما لا يفوت المؤلفة ان تعاين مرحلة تطور المنطلق التاريخي عبر مقاربات الناقد يقطين للسرد العربي القديم والبحث عن أبرز التحققات النصية السردية ثم البحث عن الأجناس السردية القديمة التي تناولها يقطين بالدراسة والتحليل كالخبر والرحلة والمجالس. ثم يأتي المبحث الثاني من هذا الفصل ليتناول المنطلق الموضوعاتي بحثا عن قضايا ورهانات يقطين للموضوعاتية السردية: الرواية، القصة القصيرة، وميتارواية، والبحث عن أبرز الأساليب الروائية وأبرز العوامل التي وقفت في طريق تحقيق رهانات الناقد والقارئ والكاتب السردي. أما المبحث الثالث فكان محوره العصر الالكتروني عبر التفاعل، حيث بحث عن أبرز المصطلحات والمفاهيم الجديدة للناقد يقطين المتولدة عبر تقنية الترابط والتفاعل للنص السردي، فتوقف عند مصطلحات “الرواية التفاعلية، والنقد التفاعلي، والمفاهيم والتواصل، والنص الالكتروني”.
مسارات النقد السردي
الفصل الثاني حمل عنوان “مسارات النقد السردي” حيث اعتمد دراسات تطبيقية في نصوص وأنماط سردية ضمن ثلاثة مباحث، الأول عنوانه النقد السردي للخطاب، ومصطلح الخطاب هنا يشير إلى “مجموعة من المفاهيم المتصلة به، ولطالما اشتغل النقاد مطولا على هذا المصطلح تعريفا وتأسيسا”، وجاء تركيز المؤلفة سوزان مشير على المصطلح كما ورد عند سعيد يقطين في إطار ميدان النقد السردي، خاصة وان يقطين كما تؤكد هي على ذلك، قد مكث طويلا عند المنظرين الغربيين في تحليل الخطاب حتى عُّدَّ عمله المعنون “تحليل الخطاب الروائي” جهدا تنظيريا مكتملا في الساحة النقدية العربية. وتمضي في هذا الاتجاه مشيرة إلى ان هاجس يقطين من انتهاجه الاتجاهات الجديدة لتحليل الخطاب كانت “محاولة منه للإمساك بروح الصرامة والبحث الذي انتهجه، من أجل الإسهام في بلورة سرديات تتأسس على قاعدة الحوار والانفتاح على ما تتم مراكمته من انجازات في تحليل المتن الغربي، وعلى قاعدة ما يمكن الإسهام في إضافته وإنضاجه من خلال قراءة إنتاجية للمتن العربي تنطلق من السؤال والسؤال النقدي”. وفي  إطار تحليل الخطاب الروائي لدى يقطين هناك تأكيد على انه قد دافع عن اختياراته المنهجية وهذا ما يبدو في جهده التنظيري بتفصيل القول في جملة من الثنائيات المتداولة في مجال تحليل الخطاب السردي الروائي وهي: القصة/الخطاب أو ما يعرف بالمتن الحكائي/والمبنى الحكائي. وبعد ان فصل يقطين في نقده للسرد الخطابي جملة من الثنائيات عند الشكلانيين الروس مثل (المتن الحكائي) و (المبنى الحكائي) وقف عند تمييز كل من تودورف، وجيرار جينيت، الذي يرجع انطلاقهم من البلاغة القديمة لأرسطو والشعرية الحديثة واستنادهما إلى تحديدات بنفنيست، في التمييز بين القصة والخطاب.
النقد السردي للنص
والمبحث الثاني من هذا الفصل حمل عنوان (النقد السردي للنص) مستعرضا مجموعة أسئلة مركزية طرحها سعيد يقطين في دراسته “انفتاح النص الروائي – النص السياق”: ما هو النص؟ وما دلالته؟ ثم ربطه للنص بالسياق، وما هو دور السياق في تلقي النص؟ وهنا تتطرق سوزان مشير إلى منهجية مجموعة باحثين غربيين نظروا إلى النص من زاوية مرونته ومنهم شلوميت، فاولر، ليتش، فان دايك، زيما، وكرستيفا، وكان سعيد يقطين قد استند على آرائهم في دراسته النقدية لسرديات النص وفي تقديم تصوره الخاص للنص والسياق من حيث تركيزه على الجانب الدلالي ودور السياق في تلقي النص وتأويله على مستوى الخلفية المعرفية سواء كانت لسانية، اسلوبية، وظيفية، تداولية، دلالية، تواصلية، على اعتبار ان كل هذه الخلفيات المعرفية تتكامل فيما بينها عبر التركيز على البعد الدلالي للنص. أما المبحث الثالث من الفصل الثاني، فقد تناول النقد السردي للحكاية مستعرضا أبرز المسارات النقدية لسعيد يقطين، في ميدان النقد السردي للحكاية عبر أبرز المقولات التي تحدد البنية الحكائية من الأفعال، والفواعل، والزمان، والفضاء الحكائي.
اختتمت سوزان مشير كتابها بمجموعة نتائج توصلت إليها منها: ان يقطين في دراسته للتراث والسيرة الشعبية دعا للابتعاد عن التمركز حول الذات وبالتالي الدعوة إلى الانفتاح على التراث الإنساني مراعيا خصوصية النص العربي، وفي ما يتعلق بمسارات النقدي السردي لدى يقطين فقد تحددت بثلاثة، بدءا من المستوى التواصلي للسرد المتمثل بالنقد السردي للخطاب ثم بالمستوى السطحي المتمثل بالنقد السردي للنص وانتهاء بالبنية العميقة للسرد والمتمثلة في النقد السردي للحكاية. وبخصوص منطلقات نقده السردي اتخذ الجانب التوسيعي للسرديات لاعتماده معالجة الخطاب من غير ان تغفل الأبعاد الدلالية للمادة الحكائية والبنيات النصية ولمستويات القصة ومادة الحكي.
كما تضمن الكتاب ملحقا ضم ثلاثة محاور الأول: السيرة الذاتية للناقد سعيد يقطين، والثاني حوارا أجرته معه، والثالث قائمة بالمصطلحات الخاصة بسعيد يقطين، منها على سبيل المثال: الأجناس الكلامية، الاستباق، الارجاع، اشتراك الاستراتيجية الحكائية، الأطراف المتفاعلة، الأفعال الحكائية…الخ.
سوزان مشير حمد: “النقد السردي عند سعيد يقطين”
دار نينوى، دمشق 2018
  491صفحة.
ALQUDS.CO.UK
الناقد الأكاديمي المغربي سعيد يقطين، من الأسماء التي انفتحت على الدرس النقدي السردي الحديث منتهجا في مشغله مسارا حيويا تفاعل من خلاله مع المعطيات الحديثة للنقد، تن...

السبت، 20 أكتوبر 2018



ليس مهما الحقيقة 
الوجه الآخرللديموقراطيات في الدول الغربية وفي مقدمتها اميركا،دائما مايدفعها ذلك الى ان تحافظ على هامش بسيط للدفاع عن الحريات وحقوق الانسان،من باب المرواغة والخداع والنفاق(سمها ماشئت)حفاظا على ماء وجهها،للتغطية على ماترتكبه من جرائم بحق الشعوب بدوافع اقتصادية وعنصرية،فالمهم في هذه الديموقراطية ليس الدفاع عن الحقيقة ، انما "كيفية اخراج وصياغة حقيقة ما " تتفق مع مصالحها ومصالح انظمتها وحكوماتها السياسية،حتى لو كان ذلك على حساب تدمير بلدان ومحو تراث انساني وسحق شعوب كما حصل في العراق عام 2003 والتعامل الغربي مع موضوع خاشقجي على سبيل المثال ليس بعيدا عن هذا التوظيف الابتزازي المساوماتي ليضاف بالتالي الى قائمة هذه الديموقراطية التي تبدو شاخصة بانتهازيتها في سوريا واليمن وليبيا وغيرها من البلدان . فالمهم بالنسبة لترامب وبقية زعماء الدول الغربية هو الثمن الذي سيقبضونه من هذه القضية وليس الحرص على كشف الحقيقة والقصاص من المجرمين الذين يقفون خلفها .

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

رواق 272



رواق 272

اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 
9 / 10 / 2018 
العناوين :
- دخول ضاجّ للحكومة وخروج هادئ / عدنان حسين
- حاكم العراق.. الاعتدال السياسي لا يكفي / ماجد السامرائي 

الأحد، 14 أكتوبر 2018

طزززززز
في الليل ، جمعت مايكفي من الصحف والمجلات الشهيرة التي سبق ان نشرت فيها تقارير ومتابعات ونصوص في شؤون متنوعة تتوزع مابين الثقافة والسياسة والمجتمع ، بما يؤكد على انني امتلك سيرة ذاتية مهنية تؤهلني للعمل في مؤسسة (آ...) للنشر والاعلام .
كنت على درجة عالية من الثقة بانني ساحظى بالفرصة التي ستمكنني من توفير مبلغ اضافي يساعدني على مواجهة احتياجات عائلتي الصغيرة في المدينة الذي نزحت اليها قبل اكثر من عشرة اعوام بعد ان تعرضت حياتي الى الخطر على يد جماعات اسلاموية متشددة.
لم اكن مندفعا للانخراط في عمل اخر اضافة الى عملي في المؤسسة الاعلامية الخاصة التي مضى على وجودي فيها انذاك مايزيد على الخمسة اعوام، لانني كنت مقتنعا بما اتقاضاه من اجر نهاية كل شهر ، اذ كان يوفر لي مااحتاجه من مال لكي اعيش حياة مستقرة الى حد ما على الاقل لم اكن مضطرا فيها للاقتراض من الآخرين ، بمعنى ان حياتي كانت ( مستورة ) كما اعتدنا ان نقول في مجرى احاديثنا اليومية اذا ما سألنا احد ما من الاصدقاء او المعارف عن احوالنا فنكتفي بهذه الكلمة حتى يفهم السائل باننا في حالة اقتناع بما نحن فيه من وضع معيشي ، الا ان الاوضاع الصحية غير المستقرة لزوجتي( ساكتفي بهذه الجملة فقط ولن ادخل في التفاصيل لانها لاتعنيكم ولاتعني احدا سواي ) فرضت علي ان ابحث عن عمل اضافي لكي اواجه ارتفاع اجور الاطباء والخدمات الصحية والادوية .
بعد ان استقبلني مدير المؤسسة ورحب بي بشكل رسمي طلب مني ان اقدم له موجزا عن مسيرتي المهنية . ثم قدمت له المستمسكات التي كنت قد جمعتها استعداد لهذا الموقف . القى عليها نظرة سريعة ثم سألني عن المدينة التي ولدت فيها لكنني لم اتوقع ان يسالني عن قوميتي وعشيرتي وطائفتي !
ومع ذلك اجبت على اسئلته ، الا انني ختمت اجوبتي بسؤال وجهته له ولم اكن مستعدا ان اتجاوزه " هل هناك ضرورة لهذه الاسئلة ؟ "
في الحقيقة لم يتفاجا من سؤالي ، كما لو انه قد اجاب عليه كثيرا ، وهذا مابدا واضحا عندما جاء رده واضحا بجملة مختصرة لم يكلف نفسه في البحث عن صياغتها بشكل منمق " بصراحة، نحن نفضل ابناء الاقليات.. لاننا نتعاطف معهم ، ونثق بهم،وباخلاصهم " .
في كل مرة واجهتني مثل هذه الاجابة وفي اكثر من مؤسسة اعلامية كنت قد تقدمت للعمل فيها كنت اكتفي بترديد كلمة " طزززززز " مع نفسي وانا عائد الى البيت .
بعد ان وجدت ان لاجدوى من الاستمرار في هذه المهزلة، قررت قبل خمسة اعوام من الآن العمل وفق القاعدة الذهبية التي آمن بها اهلنا وعاشوا سعداء من خلال ايمانهم بها رغم ضيق ذات اليد التي كانوا عليها، فلم اعد مهتما في البحث عن عمل اضافي .
نسيت ان اذكر لكم القاعدة الذهبية " القناعة كنز لايفنى " التي جعلتني سعيدا طيلة حياتي وسط اهلي في ذاك الحي الشعبي القابع وسط مدينة الموصل القديمة الذي تحول الى انقاض اثناء تحريرها من سلطة تنظيم داعش .وعلى الارجح لم تعد هذه القاعدة صالحة للاستهلاك البشري هذه الايام خاصة بعد العام 2003 ، ولهذا اقول : طزززززز .
مروان ياسين الدليمي 
https://kitabat.com/2018/10/22/%D9%88%D9%84%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%82%D9%88%D9%84-%D8%B7%D8%B2%D8%B2%D8%B2%D8%B2%D8%B2%D8%B2/ رابط المقال في موقع كتابا 

الجمعة، 12 أكتوبر 2018



الكتب اسعارها مرتفعة في معرض اربيل .
وبتقديري الشخصي وجدت الاقبال على شرائها ضعيفا بشكل ملحوظ خاصة على مستوى الافراد ، اما المؤسسات فان الكميات الكبيرة التي تشتريها فلها تفسير اخر ولايمكن ان تصبح مقياسا لقراءة الحالة . كذلك لاحظت غياب عديد من دور النشر المهمة ، على سبيل المثال : الفارابي ، ابن رشد ، الغاوون ، الاداب .
واظن بان الدورة الحالية تبدو الاضعف من حيث الاقبال الجماهيري والادباء والكتاب المدعووين من خارج العراق بالقياس الى الدورات السابقة .
والاسباب لااعتقد بان لها صلة بموضوع تراجع اهمية الكتاب الورقي، هذا في مايتعلق بالاقبال على المعرض، انما تعود الى طبيعة المناخ العام في العراق الذي لايبعث على الشعور بالثقة والاطمئنان ناحية المستقبل وبلاشك سينعكس ذلك على مجمل النشاط العام .


يوسف زيدان يرفع سخونة الجدل في معرض أربيل للكتاب

منذ 13 ساعة

أربيل ـ «القدس العربي»: سحابة الغيوم التي تلبّدت بها سماء أربيل مع ما رافق ذلك من انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة لم يكن ذلك كافيا حتى يهدأ النقاش الذي هيمن على مواقع التواصل الاجتماعي، مع بدء افتتاح الدورة 13 لمعرض أربيل الدولي للكتاب يوم الأربعاء 10 أكتوبر/تشرين الأول، الذي يستمر لغاية 20 من هذا الشهر، بمشاركة واسعة لدور نشر عربية وعراقية وكردية وأجنبية، حسبما أشار إلى ذلك مدير المعرض إيهاب القيسي، وأضاف أن عدد دور النشر المشاركة وصل إلى أكثر من 300 دار نشر، وأن هنالك ما يزيد على 700 ألف عنوان وبنسبة تصل إلى 70٪ كانت من حصة دور نشر عربية.
سخونة الأجواء تصاعدت وتائرها عشية ليلة الافتتاح بعد أن اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وردود أفعال متقاطعة اتسمت بالحدة إزاء الدعوة التي وجهت إلى الروائي المصري يوسف زيدان لحضور فعاليات المعرض، من قبل مؤسسة المدى الجهة المنظمة له، حيث انقسم العراقيون بين مؤيد ومرحب لدعوته، ورافض ومستهجن لها، وطالب عدد كبير منهم بمنع دخول زيدان إلى العراق، من بينهم مثقفون معروفون في الوسط الثقافي معبرين بذلك عن إدانتهم لمواقفه إزاء عدد من القضايا العربية، حسب وجهة نظرهم، في مقدمتها استعداده التام للذهاب إلى إسرائيل إذا ما وجهت له الدعوة لزيارتها، وإلقاء محاضرات في جامعاتها، إضافة إلى إنكاره لعروبة القدس، ونفيه وجود المسجد الأقصى في فلسطين، ووصفه للقائد صلاح الدين الأيوبي بانه الأشد حقارة في التاريخ، حسبما جاء على لسانه في حوار تلفزيوني، سبق أن أجري معه على شاشة إحدى القنوات الفضائية المصرية. مقابل ذلك أبدى آخرون ترحيبهم الحار بهذه الزيارة لمدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق، كما وجهوا له دعوات مفتوحة لزيارة عدد من الأماكن الثقافية والتاريخية والدينية الشهيرة في بغداد والنجف وكربلاء.
وفي هذا السياق أبدى وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي ترحيبه بالكاتب يوسف زيدان، إذا ما حط على أرض بغداد، بعد الإشكال الذي وقع فيه، والمتعلق بموضوع تأشيرة الدخول حال وصوله مطار القاهرة ليلة يوم الاثنين الماضي، بسبب حصوله على التأشيرة من إقليم كردستان العراق وليس من بغداد، ما اضطره ذلك إلى العودة وعدم السفر حتى لا يتسبب في حدوث حساسية بين أربيل وبغداد، حسبما كتبه زيدان من توضيح على صفحته في موقع الفيسبوك، إلا أن سفير العراق في مصر عالج الموقف ومنحه التأشيرة على وجه السرعة صباح اليوم التالي ليحط في مطار أربيل ليلة افتتاح المعرض مساء يوم الثلاثاء.
على ما يبدو فإن هذا الانقسام الذي بدا واضحا في موقف شريحة واسعة من المثقفين على مواقع التواصل الاجتماعي، يعكس بشكل جلي حقيقة المشهد العراقي بما يحمله من صراع فكري محتدم وانقسام حاد ازاء جملة من القضايا العربية في مقدمتها الموقف من فلسطين والاحتلال الاسرائيلي وصولا إلى محطات من التاريخ العربي والإسلامي، ويأتي هذا الانقسام الحاد نتيجة للأوضاع السياسية التي يعيشها العراق منذ التاسع من أبريل/نيسان عام 2003 عندما أُسقِطَ النظام السياسي الذي كان يقوده حزب البعث من قبل قوات التحالف الدولية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، وما نتج عن هذا الحدث الزلــزال من تداعيات وارتدادات عنيفة ما زالت تعصف بالمجتمع العراقي إلى زمن مجهول، بما في ذلك بنيته الثقافية التي تصــــدعت أركانها، وباتت اليوم على أعتاب مرحلة جديدة بعد أن اتسمت ملامحها بعدم الوضوح، خاصة في ما يتعلق بتحديد هــــوية العراق القومــــية بفعل تعويم وترسيخ مفهوم دولة المكونات في مـــتن الدستور، الذي تمت المصادقة عليه في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
واضح جدا أن إدارة المعرض قد تعاملت بدهاء من الناحية التسويقية وعرفت كيف تروج له دعائيا قبل انعقاده بيومين من خلال دعوة الكاتب المثير للجدل يوسف زيدان الذي بات هذه الأيام نجما في الفضاء الإعلامي لا تتوانى القنوات الفضائية لاستضافته لتحقيق نسب عالية من المشاهدة في البرامج التي يظهر فيها، وزيدان نفسه في سياق ظهوره في تلك البرامج حرص على اتّباع استراتيجية قائمة على إطلاق أحكام صادمة للوعي الجمعي، يتعرض فيها بالنقد لشخصيات ومراحل تاريخية إلى حد تهشيم صورتها النمطية في الثقافة العامة، متجاهلا بذلك ما تحظى به من احترام وتقدير كبيرين في المحيط العربي والإسلامي، بذلك تكون إدارة معرض أربيل للكتاب قد نجحت في خطتها الإعلامية وحققت ما كانت تصبو إليه من دعاية ستزيد على الأرجح من أعداد الذين ينوون زيارته.
من جانب آخر وضعت إدارة معرض أربيل منهاجا ثقافيا حافلا يقام صباحا ومساء على هامش المعرض يتضمن ندوات ثقافية وفكرية وأمسيات فنية وعروض أفلام سينمائية طيلة أيام المعرض، مثلما اعتادت أن تقيمه في الدورات السابقة، حيث ستتم استضافة عدد من الكتاب العراقيين لتوقيع إصداراتهم الجديدة، ليكونوا على موعد مع الجمهور في جلسات مباشرة، منهم على سبيل المثال :الكاتب والأكاديمي في مجال الفلسفة علي مرهج، القاص لؤي حمزة عباس، الشاعر موفق محمد، الباحث في الشأن السياسي يحيى الكبيسي، رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، الشاعر إبراهيم البهرزي، الباحث في شأن علم النفس السياسي فارس كمال نظمي، إضافة إلى قائمة طويلة من الشعراء والأدباء والسياسيين.
إن استمرار إقامة المعرض يشير إلى عدم قدرة الكتاب الإلكتروني حتى هذه الساعة على إلحاق الهزيمة بالكتاب الورقي، رغم هيمنة الأجهزة الرقمية وما توفره من إمكانات هائلة للمستخدمين، سواء ما يتعلق بعدد الكتب التي يمكن تخزينها في ذاكرتها، أو في سهولة الحصول على أحدث الإصدارات، سواء بشرائها عبر الإنترنت أو عن طريق مواقع القرصنة، وهذا يعني أن مسألة هزيمة الكتب الورقية لم يحن أوانها بعد، وربما ستطول إلى أجل غير مسمى رغم ارتفاع أسعارها مقارنة بالأوضاع الاقتصادية غير المستقرة التي تعيشها البلاد.
مجموعة مؤسسة المدى للنشر والتوزيع التي تتولى تنظيم المعرض كانت قد تأسست في العاصمة السورية دمشق عام 1994، وتمتلك اليوم فروعا لها في بيروت وبغداد، إضافة إلى دمشق، وخلال الأعوام الماضية بعد أن انتقل مقرها الرئيس إلى العاصمة العراقية بغداد توسع نشاطها كثيرا ولم يعد مقتصرا على ميدان النشر والصحافة والأنشطة الثقافة، إذ امتد أيضا إلى مجال البث الإذاعي والتلفزيوني والميديا والاتصالات وشركات النقل السياحي، وهذه تعود ملكيتها وإدارتها إلى الكاتب والصحافي الكردي فخري كريم زنكنة، وهو عضو سابق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، كما سبق أن عمل مستشارا للزعيم الكردي الراحل جلال طالباني أثناء توليه رئاسة الجمهورية العراقية بين عامي 2006 – 2014