الخميس، 29 نوفمبر 2018

من الخطأ اختزال مشكلة العراق بازمة نظام سياسي طائفي،لأن الواقع الملموس بتفاصيله يشير الى انهيار الحد الادنى من القيم والاخلاق بين افراد وشرائح المجتمع برمَّتِه ، ابتدأً مِن النُّخَب ونزولا الى العَوام ، فالجميع سقط من مركب الوطن في مستنقع الانتهازية بكامل وعيه وارادته ، وتتحمل مسؤولية انتاج هذا الخراب وادامته جميع احزاب السلطة دون استثناء (كانت تسمى معارضة وطنية قبل العام 2003 !!!!) ومعها طبعا يشاطرها في المسؤولية شركائها في العملية السياسية التي هندسَها الاميركان ويشرف على تنفيذها ملالي طهران.

القبيلة تهين الدولة 
المعلم الذي يرضى باهانته على الملأ ، مقابل حكم عشائري تلقى بموجبه ٢٥ مليون دينار وقطعة ارض (حسب المصدر) يستحق الاهانة التي تلقاها من محافظ نينوى ،بل يستحق الطرد من وظيفته التربوية ، ولايستحق حملة الدفاع عنه ، لانه اثبت بالدليل القاطع ( صورة وصوت ) ان لاصلة تربطه بالعملية التربوية .
واضح جدا ومن خلال هذا الحدث ان التعليم في العراق يشهد اسوأ ايامه وذلك بشيوع مثل هذه النماذج في سلك التربية والتعليم ومؤسسات الدولة طالما لن تجد حرجا ولا تتردد في ان ترفع من سلطة الاعراف القبلية فوق سلطة الدولة والقانون وتحتمي بموروثها العشائري الذي يقايض الكرامة بالمال ساعة يتم تلطيخ هيبتها وكرامتها الشخصية والمهنية .


المشهد الثقافي 598



المشهد الثقافي ح 598

اعداد وتقديم : مروان ياسين

تقارير : حسن البغدادي

العناوين :

1- بيت المدى في بغداد يستذكر العلامة الرّاحل د. يوسف حبّي

المتحدثون : الأب مارتن بني،د.علي حداد ،د.حسام عبد الرحمن الدوري

2- حكايا الطين/ معرض لفن الخزَف لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين .

المتحدثون:وليد القيسي / فنان تشكيلي وخزّاف ، ناصر حلبي / فنان تشكيلي وخزّاف ، كفاح عباس / كاتب قصصي ،تراث امين / فنان تشكيلي وخزّاف ،بلاسم محمد / ناقد تشكيلي ،رشا / فنانة تشكيلية

3-عرض مسرحي لفرقة مسرح المضطهدين في قره قوش/ بغديدا

المتحدثون :  عامر ايوب / مسؤول فرقة مسرح المضطهدين ، ممثلة مشاركة في العرض المسرحي


السبت، 24 نوفمبر 2018



https://www.alquds.co.uk/مؤلف-جماعي-يتناول-قضايا-السرد-في-الروا/
لرابط المقال في القدس العربي الاسبوعي

مؤلف جماعي يتناول “قضايا السرد في الرواية الجديدة”: نموذج الرواية الفرنسية وتحولات التاريخ والفن

منذ 10 ساعات
 مروان ياسين الدليمي

 0
 حجم الخط

لا شك أن تنوع القضايا التي تناولها كتاب “قضايا السرد في الرواية الجديدة” حول الرواية الفرنسية المعاصرة، يمنح القارئ فرصة مهمة للاطلاع على أبرز وأهم ما قدمته من مميزات عبر أزماتها وحضورها المتألق. بالوقت نفسه، فإن الدراسات التي تضمنها الكتاب والتي كتبت على مراحل مختلفة، تأتي إجابة على سؤال أساسي: “هل ما زالت الرواية الفرنسية حيّة كما عرفت في السابق؟” ونظرا لأهمية السؤال أعاد كامل العامري، الذي تولى ترجمة وتحرير وإعداد ما جاء فيه من دراسات ان يقسمها إلى خمسة فصول: الأول كان بتوقيع الناقد آلان نادو، وفي هذا العرض سنكتفي بهذا الفصل نظرا لشمولية ما يتناوله ازاء الرواية الفرنسية، أمّا بقية فصول الكتاب (الثاني، والثالث، والرابع، والخامس) كان محورها قراءات نقدية لروايات فرنسية كان لها حضورها الفني في تاريخ الرواية الفرنسية. فالفصل الثاني حمل عنوان: “النص في نزاع… قضايا الاحتراب اعتبارا من مدام بوفاري”، والفصل الثالث: “الاستعارة من أولها إلى آخرها…قضايا الاستعارة المنتجة اعتبارا من البحث عن الزمن المفقود”، والفصل الرابع:” سكان المرايا…مشكلات التماثل من خلال نصوص لآلان روب – غرييه” والفصل الخامس: “رواية الدعوة…كلود سيمون”. ولابد من الإشارة إلى ان الفصل الثاني والثالث والرابع قد حمل توقيع جان ريكاردو، أما الفصل الخامس فكان من نصيب المترجم نفسه.
يشير العامري في المقدمة إلى ان خصوصية الرواية الفرنسية قد ارتبطت بأحداث عديدة فأنتجت معطيات أهمها “الرواية التاريخية” ثم “الرواية الجديدة” التي أسهمت في اعطاء فن الكتابة قيمة على يد آلان غروب غرييه وجماعته، حيث نزع إلى التخلي عن الانضواء تحت لواء جماعة أو حركة أدبية معينة، فخلق هذا التوجه نوعا من الغنى الاستثنائي المتحرر من المرجعيات القسرية، حتى ان القارئ لم تعد تدهشه الأسماء، فهو الآن يبحث من أجل الحصول على متعة القراءة من خلال ما تطرحه المطابع من أعمال روائية وبكميات هائلة.
الأزمة النموذجية
الفصل الأول جاء تحت عنوان “الرواية الفرنسية المعاصرة…الأزمة الأنموذجية” ولأجل ان يكون مسار النقد ديناميا وواضحا في تفكيك هذا العنوان، فقد ذهب آلان نادو، في حالة بحث عما آلت إليه الحياة الأدبية وحالة الفكر الذي يتذبذب بين محاولة الصراع ضد ما يشبه الانحلال من جهة وأحيانا الوهن النسبي من جهة أخرى. ولأجل ان يصل إلى تحديد بعض سمات ما هي عليه الرواية الفرنسية، وجد ان لابد من العودة إلى سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث ساد مفهوم الأدب الملتزم وسط أجواء انتصار المقاومة الفرنسية على النازية والفاشية، وهنا يستعيد ما قاله جان بول سارتر، بهذا الصدد في خمسينات القرن الماضي: “علماء السلالات يصفون، أما الكُتَّاب فليس بوسعهم ان يصفوا، انهم ينحازون”. ازاء هذا الالتزام السارتري يرى آلان نادو، أن التقاطع مع المفهوم التقليدي للأدب قد برز لدى رولان بارت الذي يشار دائما إلى مسؤوليته في إنتاج نص جديد نابع من الدراسات اللغوية والسيميولوجية التي يقف خلفها فرناندو دوسوسير وكلود ليفي شتراوس، خاصة وان علم الدلالة قد ذهب ليؤكد أن النص الأدبي موضوع مستقل، فيه من التماسك الداخلي ما يمكنه من تجديد هويته بشكل مباشر من خلال بنائه الدلالي. ثم يعرج الكاتب إلى ستينات القرن الماضي متوقفا أمام ما وضعه آلان روب غرييه، من مميزات تتعلق بالرواية الحديثة وبأنها تقع خارج التاريخ والزمان، وفي قطيعة مع النموذج البلزاكي، فبدت منشغلة بقضايا شكلية على وجه الخصوص كما في روايته “المماحي” 1953 و”البصاص” 1955 فكان للرواية الجديدة الفضل على رواية التحليل النفسي بأن تنكر على الراوي معرفته الكلية المفترضة، وأن تلغي إلزامية السياق الخطي للسرد، وجعل المفاهيم نسبية إلى حدود مراكز الشخصيات والمواقف، بالتالي التفكير ثانية بأسلوب البناء العام للرواية، وربما حصل هذا على حساب المعنى حصرا، وبهذا الخصوص يؤشر على روايات آلان روب غرييه، بانها انسلت بسرعة باتجاه مآثر شكلية تستهوي الجامعيين، وكأنها انعكاس للمجتمع ضد أساليبه القديمة.
ثورة الطلاب
في هذا السياق التاريخي لقراءة مسار الرواية الفرنسية يتم التطرق إلى بضعة تواريخ كان لها مميزاتها في إطار التفكيك والنقد، في مقدمة ذلك ثورة الطلاب في أيار/مايو 1968 وما انتجته من مشكلات لها علاقة بالتحديات التي سعت الرواية الفرنسية إلى إثارتها منذ ذلك الحين، وأبرز ما أفرزته تلك المرحلة تأكيد أولوية العمل الأدبي، بالتالي أخذت تحيي ما هو أساس في ممارسة الأدب، كما ان الصراع ضد التمييز التجنيسي بكل أشكاله أفرز اتجاها للرواية المعاصرة يميل إلى خلط الأجناس التي تشتمل على مستويات المعرفة كلها: من جغرافيا ورحلات وتاريخ وآثار قديمة وفلسفة ورياضيات ولاهوت وقصص ومغامرات وتأملات جمالية وعلمية .. الخ. ومن بعد ان يتطرق إلى الأزمة التي أصابت الأدب فإنه يخلص إلى نتيجة تشير إلى انها – أي الأزمة – جعلت الرواية تواجه شبح انهيارها فوجدت نفسها ملزمة في سعيها من أجل التفكير بتدهورها، وان ما تحقق من مكتسبات في السنوات المنصرمة أرغم الأدب ليس فقط على إعادة التفكير من حيث هو ولكن أيضا لإعادة النظر بالمكانة التي يحتلها في المجتمع الذي يتجاهله أو يريد ان يستعيده، وان الأولوية الممنوحة للنص وحده ولاستقلالية الكتابة كما عبر عن ذلك رولان بارت في “الكتابة في درجة الصفر” والان روب غرييه “من أجل رواية جديدة” أخذت تحيي ما هو أساس في ممارسة الأدب وتقربه من الاستجواب الذي يدور حول نفسه.
ان قراءة ذلك المناخ العام المتناقض والخصب بالحقائق أوصلت آلان نادو إلى نتائج محددة، ذلك انه ترك أثرا في ذهنية الكتاب المعاصرين حتى وإن لم يكونوا فيه الشهود والممثلين بشكل مباشر، وترك آثارا واضحة على الأعمال الأدبية نفسها، وكل موقف من هذه المواقف بات ينطوي على تحفظات ازاء الأدب الرسمي والأمجاد المرتبطة به والتي وجدت لها اصولا في مثالين هما: رفض جوليان غراك لجائزة جونكور، ورفض جان بول سارتر لجائزة نوبل. فضلا على ذلك وفي خضم الانحسار الذي تلى تلك السنوات تراجع عدد من الأصوات التي احتفظت بقواها الرمزية الهائلة مثل موريس بلانشو وجوليان غراك ولوي رنيه دي فويت وسيوران وصموئيل بيكت، فقدم الصمت العنيد لهؤلاء، وبشكل متناقض، نقطة استدلال إلى قلب الضجيج السمعي والبصري. ويضيف آلان نادو، ان هذه الوقفة الحيادية بشكل طوعي كان لها ان تثير صدى لصمت آخر أكثر رعبا، فالهستيريا واللامبالاة في سنوات الرخاء، واعتقاد المجتمع في الستينات بالتقدم الاجتماعي ساعد على تأخير الأزمة، فكان ان تطلب الأمر أزمة اقتصادية، فضلا على أزمات أخرى وصدور رواية “ارخبيل غولاغ ” لألكسندر سولجنستين، لكي يكون في ميدان الخيبة الواسع منشطا لوعي هذا الجيل الجديد من الكتاب الذين ولدوا بعد الحرب بعد فضائح هذا العالم التي صدعت المخيلة وعطلت القدرة على الكلام.
انهيار جدار برلين
يشير آلان نادوا، إلى ان انهيار جدار برلين في شتاء 1989 أوقف غموضا مثاليا مشتركا بشأن تغيير العالم والحياة، ليس من خلال المعارضة السياسية فقط، وانما بالوسيلة الأدبية أيضا. لقد ضاعت بعض الأمور في الوقت الذي كان فيه الطموح المتشنج لمجتمع يريد مزيدا من الحرية والمساواة والعدالة فحلت محل ذاك الطموح قراءات ومراجعة فنية. ويضيف في هذا السياق، لما كان اضطراب المفاهيم قد وصل حدا كإشكالية فضلا عن ان أي شيء لم يعد كالسابق، فأنه ينبغي النظر إلى الالتزامات والأهداف الأدبية نظرة عميقة، وكان على الكتاب ان يتخذوا إجراءات صحيحة بشأن ما حدث وإجراء الفرز بين ما هو مبتكر حقا وما هو منحرف إلى حد ما، ومن ثم اختيار ممارسة الكتابة اليومية وإن أمكن ممارسة عدد من التقنيات غير المطروقة في خدمة الرواية ومماثلة مفاهيم مصوغة على عجل أحيانا، ذلك ان من الأهمية بمكان معرفة الحدود وتقويم مدى مشاركة هذه الآفاق الجديدة بدقة متناهية. وفي نهاية المطاف ترجمة كل ذلك ثانية في أشكال روائية غير مقلدة ولكنها تنتمي إليهم حقا لأنها المعبرة عن شخصيتهم.
بضاعة الأدب
ان البحث المتجدد في وضع وممارسة الأدب قد استغرق كثيرا من الوقت بل أكثر من الوقت الذي عاش في هذا الجيل مناهضا للإيعازات والأوامر، هذا ما يخلص إليه آلان نادوا في قراءته، ويضيف ان هذا الانكماش ومن كون المفهوم الأدبي قد أفرغ من جوهره قد أفرز نتاجا ذا انموذج جديد أخذ يتكاثر مدعوما من خلال الارتقاء بقوة سلطة الصحافة والتلفاز، فعدد من الصحافيين وهم يبحثون عن وضع اجتماعي غير محكوم عليه بسمة الزوال، أخذ يحلم بكتابة رواية والقبول بهذه المعرفة وشبكة الاتصال التي لم يكن بوسعهم رفضها. ويؤكد نادو هنا، على ان هذه تشبه الغنغرينا الموروثة من السلف، حيث زادت كثيرا من الأذى الذي طال الكتابة حتى انها ساهمت من جراء انحراف بعض الاصدارات بإلغاء الحدود بين ما هو أدبي وليس أدبيا، وبالتالي خلط الأجناس ووضعها كلها في النهج نفسه، فكان هذا الخليط الذي لا مستقبل له قد تطفل حتى على الرواية التقليدية وانتهى به المطاف إلى اشباع السوق، مدمرا الذوق العام ومخيبا آماله بشكل لا يصدق، موقعا اياها أحيانا في الخطأ وموهما اياه بخليط مما يسمى بالأدب الخالص، ومهشما أكثر الكتاب الحقيقين، وهنا يجد نادوا ان غموض هذا الموقف قد ساعد على ترسيخ مفاهيم وهمية بأن الأدب مادة للتسلية وانه بضاعة كأية بضاعة أخرى.
“قضايا السرد في الرواية الجديدة”
ترجمة وتحرير وتقديم: كامل العامري
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق 2018
348  صفحة.

الخميس، 22 نوفمبر 2018

المشهد الثقافي ح 597

المشهد الثقافي ح 597

اعداد وتقديم : مروان ياسين
العناوين :
- (ظاهرة استسهال الكتابة الادبية والنشر)المتحدثون:شوقي كريم حسن،حسن البحار،مؤيد البصام،عدنان القره غولي.
- عرض كتاب (الميتافكشن:المتخيّل السردي الواعي بذاته: النظرية والتطبيق) للناقدة الإنكليزيّة باتريشيا وُوه.
- حوار مع السيناريست كريم عبدالله حول مهرجان ايام دمشق السينمائية

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018


النَّسَبُ المُقدَّس 
في لحظة "الربيع العربي" التاريخية ، مطلع العام 2011 ، ما أن عبّرت شعوب المنطقة وبوسائل "سلميّة " عن رغبتها في تغيير انظمتها المتأكسدة ، حتى جاءها الرد صريحا وقاسيا ، بكل وسائل العنف والتخوين والتشريد والاعتقال . فهل من المنطقي والمعقول ان تتاح امام هذه الشعوب اية فرصة "حقيقية" لتجديد خطاب ديني انتجه حفنة فقهاء قبل مئات السنين غلبت على الكثير من سردياته خرافات وحكايات تاريخية مُختلقة بما لاينسجم مع المنطق ومع الجوهر الانساني للاديان ، ومجمل منظومة هذا الخطاب الديني ،السعي الى تكريس مبررات استمرار الانظمة الابوية الحاكمة واضفاء مسحة من القداسة عليها ، فلاغرابة اذن عندما يدّعي معظم الزعماء بأن نسبهم يعود الى آل بيت الرسول محمد ! !





البطل 
يشق طريقه بصبر في شوارع الموصل القديمة ، دون أن يكون لديه القليل من الاهتمام بالمشاكل الأيديولوجية،وفي رحلة عودته من العمل كل مساء ،يكون متوجا بمجده الشخصي.

الاثنين، 19 نوفمبر 2018


https://www.alquds.co.uk/%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1/رابط المقال في صحيفة القدس العربي

مأساة المهاجرين في «خازن معاطف العابرين»: تداخل الأزمنة وتقنية «التمثيل داخل التمثيل»

منذ 13 ساعة

في نصه المسرحي الموسوم «خازن معاطف العابرين» الصادر عن المركز الدولي لدراسات الفرجة في المغرب عام 2018 يقترب ضياء حجازي من مساحة التحولات التقنية التي يشهدها النص المسرحي الحديث، في بنيته التي باتت تشتغل على إزاحة سلطة الكلمة الملفوظة، باعتبارها مفردة مهيمنة في بنية النص التقليدي، بينما هي أضعف وسائل التعبير المسرحي في مقابل التركيز واستحداث كل ما يمكن ان يُعلي من شأن ووظيفة تقنيات العرض المسرحي، ويأتي هذا الجهد في إطار تأكيد سلطة العرض أمام سلطة النص الأدبي في أولويات التجربة المسرحية، وتفكيك العلاقة مع المتلقي وإعادة صياغتها بشكل آخر على اعتبار أن عملية التلقي إنتاجية وليست استهلاكية.
نصوص ليست للقراءة
منذ مطلع القرن العشرين كان العرض المسرحي، وليس النص، مثار اهتمام وتفكير عدد من المخرجين المجددين في عدد من البلدان الأوروبية، أمثال إرفين بيسكاتور وفيسفولد مايرهولد وماكس راينهارت وأدولف أبيا، إذ انصب بحثهم في سياق إعادة اكتشاف ما يمكن أن تحتمله وظيفة العرض من مستويات جمالية، من خلال إنعاش الدور الدلالي لتقنيات العرض. من جانب آخر كان هناك عدد من كتاب المسرح قد دفعوا بالنص المسرحي إلى مساحة جديدة الاشتغال في بنيته، فأحدثوا تغييرات كبيرة فيها بالشكل الذي منحته أفقا أوسع مما هي عليه في بنيتة التقليدية، وليتحرك من خلالها في مساحة تقع ما بين الحلم والواقع، كما في أعمال بيتر فايس وسترنبرك وآخرين، وإذا ما تأملنا النص الذي قدمه لنا ضياء حجازي نجده متأثرا بهذه المقترحات الفنية، وعند الحديث حول تجربته هذه سيكون من باب التوصيف أن يُكتب عنها باعتبارها تنضوي تحت تسمية «مشروع نص» ولن تكتمل بنية هذا النص إلى أن نجده قد تحول إلى عرض مسرحي يُقدَّم على خشبة المسرح، إذ لم يكتب باعتباره نصا مسرحيا للقراءة، لاعتماده في إيصال خطابه على جملة أدوات وتقنيات لاعلاقة لها بعناصر بناء النص الأدبي المسرحي، بقدر ما تنفرد بخصوصية حضورها وانتمائها إلى مشغل الخشبة المسرحية، وهذا يعود إلى أن حجازي يعمل في ميدان الإخراج والتمثيل، وليس متفرغا لعالم الكتابة المسرحية باشتراطاتها الأدبية.
تكتسب اللغة في نص حجازي أهميتها وحضورها من ارتباطها بالفعل المسرحي وليس بالمفردة المنطوقة.
لغة الفعل
تكتسب اللغة في نص حجازي أهميتها وحضورها من ارتباطها بالفعل المسرحي وليس بالمفردة المنطوقة، وإذا ما كانت الكلمة حاضرة فإن حضورها يأتي في إطار من الإيجاز والإزاحة بعيدا عن تقنيات المجاز والاستعارة والوصف الحسي والخطابي، التي لا تخدم البناء الدرامي للنص المسرحي، وهذا ما أوضحه المؤلف في ملاحظة عامة عن اللغة العربية سجلها في الصفحة الأولى: «النص مفتوح على كل المقترحات الدراماتورجية المتعلقة بالاحتفاظ باللغة العربية المبسطة أو انتقاء اللهجات المختلفة، حسب البلد والبيئة التي ينتج فيها العرض». هذا الفهم لخصوصية اللغة المسرحية انعكس على بنية النص الفنية إجمالا، حيث توفرت فيه عديد المفردات التقنية التي تقع ضمن دائرة خطاب اللعبة المسرحية المتفق عليها افتراضيا ما بين المُرسِل والمرسَل إليه، وفي مقدمة ذلك تكنيك التمثيل داخل التمثيل، تداخل الأزمنة، الانتقال بين الواقع والخيال في البنية المشهدية، وصولا إلى كسر المنطق والمعقول في مسار الحدث، لنقف بالتالي أمام عالم متخيَّل يتشكل ويتطور أمامنا عبر أشخاص/رموز، ينتمون بأحلامهم وآلامهم إلى الحياة الواقعية بكل ما تحمله من تراجيديا إلاَّ أنهم يتحركون في فضاء مسرحي متخيَّل يعكس ما كان يدور في ذهن المؤلف من أفكار سعى إلى إيصالها للمتلقي، كانت تنحصر في إدانة واقع لاإنساني يدفع البشر إلى أن يغامروا بوجودهم ويرتموا في متاهة عالم مجهول، غير عابئين بالمخاطر التي تنتظرهم، طالما ينشدون عالما آخر يحمل لهم إشارات الاطمئنان والسلام والكرامة الآدمية، وقبل أن ينطلقوا في مغامرتهم يتوجب عليهم أن يتخلوا عن معاطفهم التي يخبِّئون فيها رسائلهم التي تحمل الجانب الحميم من ماضيهم، فلربما تصل إلى أحبائهم الذين فارقوهم مرغمين، في أوطان أنكرت عليهم آدميتهم وأدمَتهم بالحروب والقمع والتهميش والإذلال، ومن هنا جاء العنوان معبرا عن فكرة النص «خازن معاطف العابرين».
ليس هناك ما يجمع النص تقنيا مع مفردات الإطار التقليدي للنص المسرحي، إنما جاء على شكل مجموعة مشاهد منفصلة ومتداخلة في آن، تتناول حكايات عن مهاجرين يائسين.
بنية تعبيرية
في بنائه الفني ينتمي النص إلى المدرسة التعبيرية، فالفضاء الدرامي الذي يتجسد أمامنا لا يحتمل تعدد الألوان بقدر ما ينقسم إلى حالة من التضاد لا تخرج عن اللونين الأبيض والأسود وما يتدرج بينهما من ظلال، وهذا يبدو في تركيبة الشخصيتين الرئيسيتين (هو) و(المهرب)، وكذلك بقية الشخصيات (الأب والأم، جنود، مهاجرون، عشاق، أطياف) وتعبيرية النص تبدو بما تضمنته السينوكرافيا من فضاء يوحي بالبرودة في بيئة قاسية وعدائية تعبر عنها قطع ديكور وإكسسوارات ذات خطوط وسطوح صارمة، واستثمار للصرخات والهمس والأقنعة والأشباح والمناطق المعتمة (هو في وسط المسرح، في الوقت الذي تختفي فيه مجموعة المهاجرين تظهر مجموعة من الأطياف، يتوزعون في أرجاء المكان باحثين عن ملابسهم وأغراضهم). بناء على ذلك ليس هناك ما يجمع النص تقنيا مع مفردات الإطار التقليدي للنص المسرحي، إنما جاء على شكل مجموعة مشاهد منفصلة ومتداخلة في آن، تتناول حكايات عن مهاجرين يائسين يلتقون عند شاطئ البحر لزمن قصير جدا لا يتيح لهم أن يحكوا لبعضهم بعضا حكاياتهم قبل أن ينقلهم المهرب إلى القارب الذي سيعبر بهم إلى الضفة الأخرى، ودائما ما كان البحر يبتلعهم قبل أن يصلوا مبتغاهم. والأسلوب التعبيري الذي جرد من خلاله الشخصيات والأماكن والأزمنة من أسمائها وعناوينها، لم يكن إلاّ محاولة تقنية استثمرها حجازي ليعكس حالة التشظي التي بات الإنسان يعيشها في مناطق محددة من العالم، فيحاول الهروب منها، بشتى السبل، لعله يلملم شتات وجوده الضائع، فلم يجد مفرا من هذا الوضع إلا أن يغامر بمصيره في بحر محفوف بالمخاطر، وجميع شخصيات النص يلاحقها ماضيها التعيس في أوطانها التي غادرتها.. هو: «إحم نفسك يا مهاجر! سد أنفك وأنت تعبر تلال الجثث التي تسكن في ذاكرتك. كن حريصا على جسدك واقمع بكل رشاقة المهاجر هذا الجزء الحي من ذاكرة روحك! إنسَ أنك كنت جزءا من غبار الموت هناك، سد بالوعة الوسخ تلك التي فتحتها الحرب هناك. هيا! احمل معك ما فيك من موت وحقد وأمل باهت. هناك كان لا بد لك من أن تترك غثيانك وقرفك وأنت تركض إلى حافة العالم هذه».
يبدأ النص مشحونا بمشاعر متوترة يحملها (هو) الشخصية المحورية أزاء الحياة والعالم المصاب بالتبلد، نتيجة للحروب والانتهاكات التي يتعرض لها البشر من أنظمة وسلطات، فكان البحر معادلا موضوعيا لوحشيتها وصورة رمزية عن عبثية المصير الذي انتهى إليه الكائن الإنساني، ولن تتوقف هذه الشحنات من المشاعر المتأججة أو تهدأ حتى آخر سطر منه.. هو: «ماذا يا بحر! كعادتك كل صباح، تتظاهر بالهدوء، تكون قد صلت وجلت ليلة أخرى، جشعك لا يسمح لك بأن تغفو، تخادع الجميع فتكون المنتصر الأوحد في لعبتك الشريرة».
ما يؤخذ على حجازي في عمله هذا أنه بقي يدور حول فكرة الهروب، ولم يوظفها من أجل أن يتوسع في مستوى الأفكار التي يمكن أن يضخها في بنية حوارته، فبقي سياقه الفكري بسيطا ومن السهولة بمكان الإمساك به، من غير أن تبعث دلالاته امتدادات تأملية تأخذ المتلقي إلى حافات بعيدة من التفكير العميق، إضافة إلى سلبية الشخصية المحورية، حيث منعه خوفه وتردده من أن يجرؤ باتجاه البحر متوسلا إلى المهرب في أن يبقى مقيما في حجرة تكدست فيها ملابس تركها خلفهم مهاجرون من طالبي اللجوء.

٭ كاتب عراقي

المشهد الثقافي ح596



المشهد الثقافي ح 596 مروان ياسين

مسرح الشارع / محاضرة للدكتور عامر المرزوك في اتحاد الادباء والكتاب في العراق 

الأحد، 11 نوفمبر 2018

رواق 276الحلقة الاخيرة 11تشرين الثاني 2018



رواق 276
اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي
3 / 11 / 2018
العناوين :
- قمح فاسد / علاء اللامي
 - فرهود
أهل الورع والتقوى!/ عدنان حسين
- نفوق
الدولة!/ صباح ناهي
- هل
نلغي الماضي لنحقق المستقبل/ ابو بكر العيادي
- أسوار الخضراء ومياعة البداية/ عامر القيسي


الاثنين، 5 نوفمبر 2018

رواق 275



  رواق 275
اعداد وتقديم :
مروان ياسين
العناوين :
- أي فساد سيحاربه عبد
المهدي ؟ /عامر القيسي
-
فاسدون في لجنة النزاهة.. طبيعيٌّ جداً..!!/ عدنان حسين
- انصتوا لما قاله البياتي/علي حسين
- هُناك بعض من المُثقفين/
د. علي المرهج

السبت، 3 نوفمبر 2018


https://www.alquds.co.uk/ينبغي-النظر-إليه-من-منظور-إبداعي-وليس-ز/ التراث في مشغل المبدع
رابط المقال في القدس الاسبوعي

ينبغي النظر إليه من منظور إبداعي وليس زمنياً :التُّراث في مَشغل المبدع    

منذ 10 ساعات
مروان ياسين الدليمي

مروان ياسين الدليمي

 0
 حجم الخط

دائما ما نطرح على أنفسنا سؤالا نبحث فيه عن شكل العلاقة التي نرتبط بها مع التراث إذا ما أردنا ان نكون معاصرين في كتاباتنا وأعمالنا الإبداعية؟ ربما يبدو السؤال في ظاهره تقليديا ومكررا طالما قد تم طرحه من قبل المشتغلين في عالم الكتابة والإبداع على مدى أجيال تعاقبت في رحلتها ومغامراتها. إلا ان المبدع وهو يتفاعل مع الواقع والحياة يفكر بطريقته الخاصة، ويبتكر عوالمه من مخيلته الجامحة، وسيبقى هذا السؤال يلازمه مهما حاول الابتعاد عنه، وحتى في ابتعاده يعبر بشكل ما عن حضوره بقدر ما يبدو تعبيرا عن غيابه.
فردانية الرؤية
البعض يحدد هذه العلاقة وفق ما يحمله من توق إلى إحداث قطيعة تامة مع التراث، سعيا منه إلى ان يبني مسارا جديدا لتجربته التي يريد لها ان تحمل ملامح عصره في لغته وأسلوبه وبنيته الفنية. فهو يجد في العودة إلى التراث انقطاعا مع ذاته الحاضرة بكل تشظياتها التي شكلتها صور الحياة المعاشة بتفاصيلها وتمظهراتها وتراكيبها اللغوية وحساسياتها، بما يعني التخلي الطوعي عن حيوية حضور الذات في اقتناصاتها واستدراكاتها التي تتلقاها من تدفقات المشهد اليومي المعاش، ولهذا يحاول ان يتجه في تجربته بعيدا عن المستويات التي قد يحملها النص أو البعد التراثي، ربما نجد ذلك بشكل واضح وصارخ في أعمال المعمارية البريطانية العراقية الأصل زها حديد، على سبيل المثال. فالهدف لمثل هذا النموذج ان يكون فضاؤه الإبداعي في إطار مسعاه لتأكيد فردانيته يحمل رؤيته الذاتية بما هي معبأة به من كشف عن هوامش الافتراس والهواجس والأحلام التي انفتحت عليها في مسارها الخاص، أي ان تحمل تجربته بياضها الخاص، وهي تشي بملامحه ورائحته وأسلوبه في التفاعل مع الأشياء والزمن والواقع، بذلك هو يذهب إلى بناء فردوسه الفني خارج حدود التراث ولن يكون معنيا بإحالته إليه.
منظور زمني أم إبداعي
هذا الموقف يفصح في جانب منه ان التراث زمنيا ميت، وليس هناك من ضرورة تفرض العودة إليه، وعلى ذلك سيجد في ارتباط تجربته معه تعني عجز أدواته الفنية في استيعاب مطالعات الزمن الحاضر. ومن وجهة نظر البعض من النقاد والمتابعين ان من يأخذ بهذا المنحى ربما يكون قد اخفق في التوصل إلى فهم التراث لأنه بنى تصورا قائما على وجود قطيعة وعدم تواصل في العلاقة معه، على اعتبار انه قد قرأ هذه العلاقة من منظار زمني، وهذا تصور جامد يبتعد كثيرا عن جوهر العلاقة التي تربطنا مع التراث، والتي ينبغي النظر إليها من منظور إبداعي وليس زمنيا، بمعنى ان عملية التواصل قائمة ما بيننا وبين التراث ولن تنقطع، ولن يكون الزمن حاجزا بيننا وبينه نحن أبناء الحاضر، وهذا ما نجده في أعمال المعماري العراقي رفعت الجادرجي.
قد تغيب العلاقة مع التراث أو تتراجع في لحظة ما، وأسباب ذلك مرتبطة بما يسود من فلسفات في الحراك الثقافي والإبداعي وما تطرحه من تجليات في إطار المناهج والأساليب والمدارس الفنية التي تفرض بالنتيجة مقاربات دلالية تحدد العلاقة مع التراث قربا أو بعدا عنه، ويمكن ملاحظة ذلك في نصوص مسرح العبث واللامعقول على سبيل المثال التي أقصت علاقتها معه وتمحورت موضوعاتها حول الإنسان المعاصر بأزماته وقلقه ورعبه وما يحمله من فراغ في داخله إزاء وجوده ومستقبله.
إلا أننا نستطيع القول ان العلاقة مع التراث من الصعب ان تنفرط إلى حد القطيعة ويسدل عليها الستار، فهل نستطيع مثلا ان نتجاهل التراث المسرحي الإغريقي رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها الكتابة للمسرح خلال القرن العشرين بالشكل الذي ابتعدت فيه عن بنية النص الكلاسيكي الذي وصلنا من اسخليوس وسوفكلس ويوربيدس؟ هنا العلاقة لم تنقطع في استدعاء ذلك الموروث الذي استندت عليه تلك النصوص، وكذلك نجدها في أعمال روائية عربية عديدة كما في أعمال جمال الغيطاني الروائية “(كتاب التجليات، الزيني بركات) وكثيرا ما توقفا طويلا عند ماركيز وبورخيس وهما يتحدثان في حوارات اجريت معهما حول تأثير كتاب ألف ليلة وليلة باعتباره واحدا من أهم المصادر التي فتحت أمامها أبواب الخيال والسحر.
قراءة نقدية
نرى ان العلاقة مع التراث لن تأخذ مجالا تقديسيا ولا قطعيا ولا وصفا خارجيا انما تتكشف خاصيتها بتواصل قائم على قراءة تفاعلية نقدية تتخذ أشكالا مختلفة ومتنوعة وبدرجات متفاوتة من حيث البروز بشكل واضح في معظم الفنون الإبداعية.
إن فهم العلاقة مع التراث في منظور الثقافة الغربية لا يحمل تلك الحساسية وذلك الانغلاق الذي قد نجده في الثقافة العربية، ربما أسباب ذلك تعود إلى ما تعيشه الثقافة العربية تاريخيا من هزيمة نتيجة ما يحصل من انكسارات في الواقع.
التراث يتجدد في حضوره وفاعليته طالما هناك تجديد في الرؤى والأساليب في المشغل الإبداعي، وكلما نقف عند تجارب تخرج عن إطار ما هو كائن من أنماط في المعالجات سنكون أمام حساسية جديدة تمكنها من إعادة النظر في المفاهيم والمصطلحات وهذا بالتالي سيؤدي إلى تجديد العلاقة مع التراث، وفق هذا المنظور تتبلور قراءتنا للنصوص والأعمال الإبداعية التي يكون التناص في بنيتها مصدره التراث.
إن مسألة كيف نقرأ التراث لها صلة برؤيتنا لهذا العالم، بأساليبنا التي نطرح بها أفكارنا، بأسئلتنا التي نطرحها على أنفسنا ونحن نقرأ ذاتنا، بأجوبتنا التي نحدد بها أطر ثقافتنا وحاضرنا. فالعودة إلى التراث ليس لأجل التراث ذاته بقدر ما هي جزء جوهري من أدواتنا المعرفية في البحث عن أجوبة دائما ما يطرحها علينا وجودنا، فالعتبة الأولى في تحديد هذه العلاقة تعود إلى مدى استعدادنا لإعادة النظر بما نحمله من مفهوم عن الماضي، وستبقى هذه العلاقة حيوية ومتحركة وتنبض بالحياة وبكل ما هو جديد إذا ما ابتعدنا عن رؤية التراث باعتباره زمنا ماضيا، مقطوعا عن الحاضر تشكَّل على صيغة ما وانتهى ولم يعد ممكنا ان نكتشف فيه مستويات جديدة من الفهم، بمعنى أوضح تتحدد هذه العلاقة من خلال فردانية ذاتنا، وليس من خلال ما تم الاتفاق عليه من مفهوم معجمي متداول اكتسب صفة مطلقة تربطه بالماضي .
الاشكالية في الذات
ان ذاتنا الثقافية تتشكل من وعينا النقدي بالموروث بعيدا عن سلطة التقديس، بهذا الشكل تتواصل العلاقة بيننا وبينه، فإشكالية العلاقة ليست منبعها التراث ذاته انما في داخلنا، في ذاتنا وليس خارجها، في حاضرنا وليس في ماضينا، فالإشكالية تنتجها مفاهيمنا التي ننطلق منها في رؤية الأشياء ومنها التراث، وإلى ماذا نسعى إذا ما أردنا العودة إليه، وهذا يعني ان تكون قراءتنا تأويلية تتقصى الكشف عن دلالات جديدة في الموروث وليس ترجمة وتفسيرا وشرحا.
ولأجل ان تتشكل هذه العلاقة في الإطار الذي يمنح الذات استقلاليتها وحضورها وهويتها، سيكون من المنطقي الانفتاح على ثقافة الآخر المختلف، بما في ذلك ميراثه، بنفس الرؤية التي ننظر بها إلى موروثنا.

المشهد الثقافي 599

المشهد الثقافي ح 599 اعداد وتقديم : مروان ياسين  تقارير حسن البغدادي العناوين : محاضرة عن علاقة الفلسفة بالفن والشعر والادب للدكتور معت...