الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2014

الشاعرة امل الجبوري،لديها اصرار كبير على تحدي اية عقبات من اجل تقديم الدعم للمهجرين العراقيين ..صباح يوم الاحد 23 /11 /2014 كانت فرصة طيبة ان نلتقي بها قبل ان تعود الى مقرها في المانيا ،بعد ان انجزت مهمتها ولمدة اربعة ايام بزيارة مخيمات المهجرين في السليمانية واربيل،من اجل دعمهم ومساندتهم بكل السبل المادية والمعنوية.
تحية لها ،وهي تعكس بحضورها وتفاعلها الانساني مع المقهورين نموذجا مشرقا لمثقف عراقي يسمو بفكره ومواقفه فوق اي اعتبا
رات دينية او طائفية او قومية .

 


تلك لحظة،
من فردوس حكاية موصلية ،
عمرها الوفاء .
عنوانها: يونس صديق

الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2014

 https://www.youtube.com/watch?v=5_13sXE1F5c رابط
 المشهد الثقافي ح 326
اعداد واخراج : مروان ياسين الدليمي
تقديم : ريتا البازي .مونتاج : وسام كميل . انتاج : قناة عشتار الفضائية 2014
في هذه الحلقة الخاصة : محاضرة للمطران الاب يوسف توما .حول دور الاباء الدومنيكان الحضاري في العراق وفي مدينة الموصل خاصة . في الصحافة والطباعة والنشر والتعليم والصحة .

الاثنين، 17 نوفمبر، 2014



في منتصف شهر تشرين الاول ..2014 مررت بأزمة صحية .. استدعت عملية جراحية في الحجاب الحاجز . .
صديقي العزيز بولص آدم .. كان كعادته كريما معي فكتب هذا النص .                                     
 
                                       سلامتك


بولص آدم

لم تكُن عملية من تلك العميلة
في المشفى
مروان ياسين الدليمي، نجا
آسف ياأخي، تركناك وحيدا
قلوبنا تلتقط كل ما في الفضا
عندما نلتقط، نلتقط
مسرة النجاة من مروان وحتى آخر أربيل، نلتقط
من نينوى وحتى عنكاوا
بعدما كُنتُ في أربيل طفلا
لم أعُد بعد ذلك شيئا آخر
في الفضا ماعداه
لا نسمعٌ ضجيج الفئران في المزبلة
نلتقط الفضا بكل نازحيه ومازلنا نحب ونلتقط دجلة من النسيان آه كم ..
نلتقط، ونلتقط غير الصالح للعرض حتى
المتمرد، كان كيانا وكان هناك مسرح
البيوت الآمنة لم تعد
الشوارع لم
الحدائق إن وجدت الا في الصور القديمة، نُكمِلُ ماليس نراهٌ منها
 لم نعد معا
 كي ننتقد مجهولا قطف وردة كانت هناك لما مررنا يوم أمس 
 عندما حلَّت الهزائم
محل السلاسة
الحكايا أصابها برود
ضاعت رجولة السارد في المؤنب، لم تعد المصالح صلحا
خائنٍ يتوارى، مثل الأسخريوطي في المشهد
القاتلُ في الموصل ليس مثل
(عَمَل عَملي وأكل خَخا )
لم يعُد القاتلُ متواريا
 قتلة الذروة حتى آخر نون في يقتلون
 يستقتلون من أجل ذبح يتنقل من شاشة الى شاشة، ومن عائلة الى ثمة ما يشبه،  لم يعُد لم
 نكتفي بالتنفس ولايتوقفون
 كلُّ شئ كان لنا، نتابع سقوطه اكثر من مرات
 مات الأحبة، ودٌمِّرَت للوثر في قرقوش، ابلغ اللوحات
تركناك وحيدا
 اكثر من مرات قطف اللقيط ورود الحديقة،
لانبالغ
  مكب القنابل
 هو؟
16.11.2014


                                       بولص آدم ..

الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

رابط المقال في صحيفة العرب اللندنية  2014




http://www.alarab.co.uk/?id=37164




رواية ... صائد اليرقات
                       تموضع المؤلف السارد في الشخصية الساردة

                                                                مروان ياسين الدليمي
المؤلف : أمير تاج السر*
اصدار : دار ثقافة للنشر والتوزيع / ذ.م.م. الامارات  
مالذي يمنع رجل أمنٍ ــ مثل شخصية عبدالله فرفار في رواية صائد اليرقات ــ  لم يقرأ رواية طيلة حياته في أن يتحول الى كاتب روائي ؟ مالذي يدفعه الى ذلك ؟ إلى ماذا يسعى؟ كيف سيواجه ذاته بعد أن يبدأ مسيرة التحول ؟هل سينجح في أن يرصد حياة الناس بعذاباتهم واحلامهم بعد أن كان يكتب عنهم بقصد الايقاع بهم؟مالفرق بين مهنة كتابة التقاريرالامنية ومهنة الكتابة الروائية ؟ مالفرق بين الكتابة هنا والكتابة هنا ؟ لكل كاتب طقوس يستعد من خلالها للدخول الى عالم الكتابة فما أوجه التشابه مابين طقس الروائي وطقس رجل الامن ؟ من اين تأتي الافكار ؟ كيف تقتنص عين الكاتب الشخوص من الحياة ؟ مالذي تراه هذه العين ولاتراه هذه العين ؟ مالذي يتبقى من الحقيقة بعد أن تعيد مخيلة الكاتب صياغتها من جديد ؟ مالحدود بين الواقع والمتخيل ؟ كيف يعيش الكاتب في بلد تحكمه  مؤسسة أمنيّة تمتد أذرعها خفية مثل اخطبوط في كل زاوية من البلاد وهي تتنصت على الجميع ويخاف منها الجميع: مواطنون ومثقفون ورواد مقاهي واحزاب .
تراكب الزمن الروائي 
اختار أمير تاج السر أن يبني معماره السردي في هيكلية زمنية مزدوجة يتراكب فيها زمنان بشكل متواز،الزمن الأول:تتحرك فيه حكاية عبدالله فرفار..والزمن الثاني:يتحرك فيه نص روائي ثانٍ يسرد حكاية مخرج سينمائي موريتاني مدعو لحضور مهرجان سينمائي في مدينة موسكو،المدينة التي درس فيها قبل عدة اعوام،وهو الآن يعاني من شعور عميق بالاحباط بسبب  فشله في تحقيق اياً من احلامه بعد تخرجه وعودته الى وطنه.
يصل الينا النص الروائي الموازي للنص الاساس،عندما يبدأ فرفار بقراءة رواية "على سريري ماتت ايفا " لشخصية الكاتب الروائي اللامع ( أ . ت ) الذي كان يراقبه قبل أن يحال على التقاعد.وتتحرك حكاية هذا النص وشخوصه بشكل متوالٍ داخل وخارج ــ زمن ــ النص الاول من غير أن يلتقيا ولا أن يتداخلا أو يتقاطعا .
المتن الحكائي
عبد الله فرفار أو عبد الله حرفش ـــــ كما كان الاطفال يلقبونه أيام كان صغيراـــ يعمل في الأمن الوطني،أحيل على التقاعد بعد أن فقد ساقه في واحدة من المهمات التي كان مكلفا بها مع اثنين من زملائه،يتوفى السائق بسببها في الحال ،بينما يصاب زميله الآخر بالشلل الرعاشي.
فرفار قرر أن يصبح روائيا : "سأكتب رواية.نعم سأكتب". . بهذه الجملة افتتح المؤلف روايته على لسان فرفار(السارد / الشخصية الرئيسة).فقداستولت عليه فكرة أن يكتب رواية بعد "أن قرأ في عدد من الصحف والمجلات أن بائع ورد بنغاليا في مدينة نيس الفرنسية،كتب رواية عن الورد،بطلتها امرأة من المهاجرات الافريقيات،ظلت تشتري الورد الاحمر عشرين عاما من محله،من دون أن تغير لونه،وتخيَّل البائع أنها تبعثه إلى حبيب ضائع في حرب بشعة.ونسج قصته عن ذلك الاسكافي الفقير في رواند،حين كتب رواية حول الحرب الأهلية،لم يكتبها حتى مشعلو الحرب أنفسهم.وبائعة هوى تائبة في سايغون كتبت روايتين رائعتين،عن حياتها القديمة حين كانت في زقاق مظلم،وحياتهاالجديدة حين انشأت مصنعا صغيرا لحلوى النعناع ".
الفراغ الذي بات يعيشه فرفار - بعد أن بترت ساقه ليبقى ملازما البيت- دفعه لأن يفكر بكتابة رواية،خاصة وانه غير متزوج وبلا أخوة ولاأخوات،وامسى محاطا بفراغ كبير بعد أن حظي بساق تعويضية تساعده على الحركة،وهذا ما دفع عمته الوحيدة أن تتوقف عن ممارسة عملية اطعامه وغسل ملابسه،وهي التي تسكن بالقرب من داره مع زوجها الذي يعمل مدلكاً لاحدى الفرق الرياضية والطامح لأن يكون ممثلا مسرحيا مشهورا.
امسى الفراغ مرسوما أمامه في كل شيء حوله،وبات يفكر بلا توقف،وتاتيه أفكار غريبة ماكانت لتأتي لولا ذلك الفراغ.من هنا جاءته الفكرة "سأكتب رواية ".
وقبل أي شيء سعى فرفار لمعرفة كيف تُكتب الروايات وهو يفكر مع نفسه "لست اقل شأنا من بائع الورد البنغالي في نيس،ولا الإسكافي الفقير من رواند،ولعلي اتساوى في حجم الخطايا مع بائعة الهوى التائبة تلك " .
كانت نقطة البداية في مشوار الدخول الى عالم الكتابة الاقتراب من احد الكتاب المشهورين الذي اعتاد أن يتواجد في مقهى(قصر الجميز)اقدم مقاهي العاصمة زحاما وعرضا للوجوه المشبوهة في نظر رجال الامن،وكانت وجوها لكتاب لامعين وآخرين في اول الطريق وشعراء متأنقين في سراويل وقمصان زاهية وشعراء حفاة يرسمون للناس وطنا غير الوطن الذي نعيش فيه ودائما ثمة نساء يتحلقن حول الضجيج ..
الاقتراب من طاولة الكاتب اللامع والاستماع الى ماكان يدور من نقاش بينه وبين المتحلقين حوله،في مقهى (قصر الجميز)كان الهدف منه تقليد طريقة الكاتب المشهور في عملية الكتابة. لكنه بعد محاولات بذلها لكتابة مخطوطة رواية اطلع عليها الكاتب اللامع(أ . ت ) يكتشف كما قال له الكاتب أن:"ماكتبه يشبه يرقة لن تنمو الى شرنقة،ولم يخرج عن كونه تقريرا أمنيا،يشبه التقارير التي اعتاد ان يكتبها عن الاخرين " . فأدرك حينئذ ان عملية الكتابة اصعب مما كان يتصورها.
آليّة السّرد
انطلق المؤلف أمير تاج السر في بناء حبكة سردية متراكبة،انطلاقا من وجهة نظر موضوعية ،وذلك عندما اقترح حكاية تحكي نفسها بنفسها،لينأى بذاته خارج بنيته السردية،متبنيا وجهة نظر عبدالله فرفار الشخصية الرئيسة في النص الاساس،كذلك وجهة نظر المخرج السينمائي في النص الروائي الضمني،ليكشف تاج السر من خلالهما الاحداث وعوالم الشخصيات الاخرى.
وجهة نظر المؤلف أمير تاج السر،إنزوت في مكان قصي غير محسوس،إختار لها أن تتموضع في الشخصيتين الرئيستين،في محاولة منه للإيهام بالواقع وتحقيق قدر كبير من التماسك في بناء حبكته السردية .
السارد هنا يمثل وجهة نظر شخصية مشاركة،ذات معرفة كلية بالاحداث.بهذه الآلية تم سرد  الحكايتين بمقاربة تقنية تسمح بعرض الافكار وهي في طورالاكتشاف والنمو.
هذه الصيغة الاجرائية في البناء السردي،التي انحاز اليها تاج السر،اقصت امكانية التدخلات التي يمكن أن يذهب اليها المؤلف الضمني،خاصة في انماط رواية مابعد القص أو مابعد الحداثة،مما ينسحب بالتالي على تضييق مساحة الايهام التي تتحرك فيها مخيلته،والخيارات التقنية التي عادة ما يجترحها الكاتب لعمله،سعياً منه لتحقيق تواصل مع القارىء أولا وآخراً ،وذلك من خلال عالم متخيل تنتجته مخيلته،هنا تبز اهمية العلاقة بين السارد/الشخصية الرئيسة،وبين بقية شخصيات الرواية،وهذا ما سيترك اثره لدى القارىءفي مدى قبوله ورفضه لمصداقية الاحداث والخطاب الروائي برمته.وبذلك يستطيع المؤلف ان يتحكم بالقارىء كلما كانت العلاقة واضحة ومحكمة بينهما.
هذه التقنيات السردية تبرز اهميتها وفاعليتها في هذا العمل الروائي الذي تمكن فيه المؤلف من استثمارها بشكل محكم .
*طبيب وروائي،ابن اخت الروائي الطيب صالح،مواليد السودان 1960،اهم اعماله الروائية :كرمكول،سماء بلون الياقوت،نار الزغاريد،مرايا ساحلية،سيرة الوجع،صيد الحضرمية،عيون المهاجر،مهر الصياح،زحف النمل،توترات القبطي،العطر الفرنسي،إيبولا 76، ارض السودان ..الحلو والمر.وصلت روايته صائد اليرقات الى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية عام  2011.







الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

نص شعري في صحيفة الزمان 14/10 /2014
(قوارب من ورق )
الطريقُ يقودُنا إلى طريقْ
ومَا مِن بَيتٍ ترسوا إليه وجوهنا . . .
أوراقُ اللعب
تَسحبُنا
واحداً بَعد الآخر . . .
لاقُدرةَ للمَحاذير أنْ تنعَطِفَ بِنا
ولا أنْ تؤرِّخَ رعشَةُ رغبـتِنا ظلالَ ألاشجار
عرفتُ الانتظارَ بَعدَ انتظارْ
فيه إستفاقت روحي على روحي وأمسَت زجاج
والتشابهُ في المَواعيد
لاتَواطؤ فيهِ
و السّماءُ
لمْ تَكُن وحدها زرقاء
كانت أضلعنا أكثر زرقة منها
والإله لم يكن إلهاً
وأنا لم أكن أنا
والتراب لم يكن ترابا
والجنود لم يكونوا جنودا
والمذبحة لم تكن مذبحة
والخيانة لم تكن خيانة … ! ؟
هي افتراضُاتُ اللاعبينَ ليس إلاّ . . .
للدفءِ .. في قاموس المدينة
مساءات مُكدسة كانت على أجفاننا
جَرفَتها شهوة الاخرين للضغينة ضِدَّ أسلافنا . . .
أنا .. هناااااااااااااااااااك
ستبقى لحظتي بين ارصفة
تقودني إلى ارصفة
تتمدد على ارصفة
لم تزل تسري في شراييني .
أنا..هناااااااااااااااااااك
في مُدنٍ لامَلامِح فيها بعد الآن
أفَرَغَها فَزع ٌ من بياضها
في مساء أخرس
إشتبك الطين فيها مع الهلع
إستَوطَنَ وسادتها
مِثل كتيبةِ دَبَابَات تنتظر لحظة الهجوم
فطوّق الصمتُ مَصيرها. . .
اللعبةُ بأوراقِها .. تنعطف على مَهل فوق رؤوسِنا
تحتسي الصحـــــــــراءُ مَافَاضَ مِنْ أصواتِنا
قوارب مِن ورقٍ قَايضْنَا أحزَانَنَا بها
لتعبر بنا معابد اغرقتها صلواتنا . . .
سوى أرتِجَال المُقامرين
ماعاد هنالك من تشابه
مابين الطقس في طرقات نينوى ،
وبيننا .
مروان ياسين الدليمي
– October 14, 2014
Print Friendly Savages
http://www.azzaman.com/…/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D…/

الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

قبل ستة أعوام من سقوط الموصل !!
بتاريخ 28 /8 / 2009 نشرتُ مقالا بعنوان "حرب مهلكة تدق الابواب " في موقع طنجة الادبية.سطرت فيه هواجسي ومخاوفي حول ماينتظر مدينة الموصل في قابل الايام من تحديات صعبة جدا،وقد جاء في ختام المقال هذه الجملة:(هانحن اليوم نعيش بداية كارثة تبدو ملامحها واضحة جداً لكل عاقل.فالحرب المهلكة التي تستعد لتدق ابواب الموصليين امست قاب قوسين أوأدنى،ولو قامت لاسامح الله لأحرقت في اتونها الجميع ولن ينجو منها أحد،بعيداً كان أوقريباً،والثمن سيكون باهظاً،لأنه لن يحسم في يوم ولافي سنة ولافي عقود من السنين. ) !!!!! . . ارجو قراءة المقال،لكي يدرك الاصدقاء والزملاء قبل غيرهم بأننا كنا نستشعر الخطر المحدق بها،وقد نبهنا الى ذلك مبكرا،اي قبل ستة اعوام من الكارثة،لكن دون جدوى.وعليه لم نتفاجأ ابدا من سقوطها بهذا الشكل المؤلم تحت سلطة المتطرفين. .
واليكم رابط المقال http://ar.aladabia.net/article-2021
-

 مقالات

حرب مهلكة تدق الابواب . .

  مروان ياسين الدليمي    
لاأحد يستطيع أن ينكر بأن المجتمع الموصلي ولعقود من السنين كان معافى من علاقات التطرف فيما بين الاطياف التي تكونه من عرب وأكراد  ومسيحيين وأكراد ويزيدية وشبك ،وحتى تلك الفترات التي اصطبغت بصراعات دموية لم تكن إلاّ بتأثير الصراعات السياسية  ولم يتورط بها عامة الناس البسطاء وهذا ماحدث بالضبط بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها الشواف عام 59 في محاولة منه لتصفية حسابات بينه وبين الزعيم عبد الكريم قاسم  كانت لاتخرج عن نطاق الصراع على السلطة وكرسي الحكم .
 ان  التوافق الاجتماعي الذي كان ولم يزل سمة للمجتمع الموصلي خصوصاً والعراقي عموماً دائماً ماكان السياسيون العراقيون  يسعون لاستثماره من اجل الوصول الى غاياتهم ،وليس من اجل تعزيزه وادامته لالشيء الا َ من اجل كسب الاصوات وتوسيع القاعدةالحزبية  حتى لو كان ثمن ذلك  الدفع بالاحداث الى التوتر والانفجار  فليس  مهماً ما قد يسقط من ضحايا ابرياء ،لان موتهم سيتم استثماره في اخر الامروليصبح الضحايا المساكين في المحصلة النهائية غنيمة لتلك الاحزاب التي ستسرع  في رفع لافتات سوداء بهذه المناسبة  ترفع فوق المقرات الحزبية .
هذا هو ماشهدته الساحة السياسية العراقية بكل معاركها وتعقيداتها الدموية  منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1922وحتى التاسع من نيسان عام2003
 بل ازدادت الاوضاع تعقيدا وسوءاً واحتقانا مبرمجاً أفتقد إلى النظرة السليمة التي تدعوا اولاً الى بناء دولة تخلو من كل الاخطاء الكارثية التي كانت تحملها الدولة العراقية طيلة قرن من الزمان .
فبدلاً من ان تُقبر الطائفية تم الترويج بشكل مؤدلج وصريح لكل ماهو طائفي وبدلاً من انصاف الشعب العراقي المقهور بكل حقوقه الانسانية التي سلبت منه لعقود طويلة وجعلته في ادنى درجات السلم قياسا الى كل شعوب الارض عامة وشعوب المنطقة العربية امسى الشعب العراقي عرضة مرة اخرى لجشع الفاسدين الذين بدأوا يمتصون دمه وغذاءه وصحته مقابل صفقات فاسدة من الاغذية والادوية تدر عليهم بمليارات من الدولارات لهم وللاولادهم واقربائهم . وبدلا من ان يعود الذين كانوا قد غادروا مرغمين من بلدهم هرباً من غياب الحرية  اضيفت اليهم الملايين من الهاربين هرباً من دكتاتورية الاحزاب الطائفية والمليشيات وفرق الموت وعصابات الجريمة المنظمة   .
 وهنا اتسأل عمايحدث الان في الموصل . من هوالخاسر ومن هو المستفيد من اجواء الصراعات القائمة التي بدأت تشهدها الموصل بعد احداث التاسع من نيسان عام 2003 ؟
 لن أتردد في القول  :ان الكل سيكون خاسرا في نهاية الصراع الذي لن تكون له نهاية ،  وللاسف الشديد لن أكون متشائماً حين اقول بأننا سوف  لن نشهد والى مابعد خمسين عاما من الان نهاية هذا الصراع !
 قد اكون متشائما في نظر البعض لكني لن كون متفائلا ابدا على حساب القفز على حقائق وطبيعة الصراع القائم وطريقة معالجته .
 لقد دفع المواطن الموصلي ولوحده الثمن ولم يزل، وبالتالي خسرت المدينة كل الفرص التي كانت متاحة امامها من اجل النمو والازدهار وغادرها رجال الاعمال والتجار ليستثمروا اموالهم في الدول المجاورة . كما غادرها الكثير الكثير من خيرة الاطباء والجراحين الاكفاء الذين ذاعت سمعتهم داخل وخارج البلاد وهكذا الحال مع بقية اصحاب الشهادات العلمية في معظم الاختصاصات . ويوماً بعد اخر وسنة بعد اخرى تحولت المدينة الى خراب . حتى ان هنالك عدداً من الاحياء الكبيرة من المدينة وخصوصاً في الجانب الايمن منه مثل حي اليرموك والاصلاح الزراعي ودورة بغداد وموصل الجديدة وباب البيض ورأس الجادة والمأمون وتل الرمان والمنصور وحي العامل والرسالة . امست أمكنة يعم الخراب والدماركل الطرق المؤدية اليها وفيها وتعطلت فيها عجلة الحياة بكل اوجهها لما شهدته من انفجارات ومواجهات مسلحة بشكل يومي منذ عام 2004 وحتى وقت قريب من عام 2009 الذي شهد انخفاضاً ملحوظاً في صور العنف فيها .

لقد عملت  اطراف  عدة الى نسف الهدؤ والاستقرار الذي تميزت به المدينة من بين كل المدن العراقية بعد التاسع من نيسان عام 2003 إذ  لم تشهد المدينة خلال عام كامل من بعد السقوط اي مظهر من مظاهر العنف التي اتسمت  به بقية مدن العراق بل استمرت الحياة فيها وكأن شيئاً لم يحدث ،  لتثبت لكل العراقيين سلوكاً حضارياً ومدنياً وسياسياً متقدماً فاجأ الجميع سواء كانوا ساسة عراقيون أم غيرهم ، على عكس ماكان شائعاً عنها ويروج له الكثير من  الاطراف  بأن  المدينة  بمواطنيها  وخصوصاً العرب منهم على أنها من  المدن التي  تحسب  بولائها  التام والمحسوم للنظام السابق  .إلاً أن ماشهدته المدينة من هدؤ واستقرار خلال العام الذي تبع سقوط بغداد  أثبت للجميع  ان سكان المدينة وفي المقدمة منهم العرب ليسوا كما كان يتصور البعض بتبعيتهم العمياء  لشخص أو جهة . بل كانوا
كغيرهم من العراقيين لايسعون الا من اجل العيش بسلام وأمان  وهذا ماأثار استغراب  الكثير ممن كان يحمل فكرة خاطئة عنها ،كما اثار  ذلك نوازع الشر لدى البعض الاخر  ممن كانوا يخططون لان تجري الاحداث  في المدينة بعد سقوط النظام على غير هذا المسار المتمدن الذي يعكس طبيعتها الحضارية التي عرفت بها منذ ازمنة بعيدة منساقين وراء دوافع شتى كانت تحركهم  !. وعلى ذلك  انتشرت في المدينة في أول الامر، حرب اعلامية دعائية ضدها ، تم الترويج لها عبر العديد من ( النُّكات) التي بدأ الموصليون يسمعونها والتي كان تصفهم( بالجبن والضعف وتشبههم
بالدجاج !)مقارنة بالمدن العراقية الاخرى التي كانت تشهد صراعات دموية بكل الالوان والاشكال  .
لم يكن سهلا على تلك القوى ان تجد رجالات المدينة بكل قومياتهم واديانهم وطوائفهم  وقد احتكموا الى العقل والى ارث عميق وغني من العلاقات الانسانية الطيبة التي تربطهم في مواجهة ماكان يخطط لها من  اجل توريط المدينة واهلها في لعبة خطرة  ومكشوفة لديهم ، ذلك لانها سبق ان مرت بظروف صعبة ومُرّة  في فترات ليست ببعيدة عن ذاكرة  الكثير من اجيالها التي عاشت تلك الاحداث وعانت من جراءها . لذا كان اهل المدينة قد حفظوا ذاك الدرس جيدا وحتى الاجيال الجديدة كانت  قد ورثت  الحكمة عن تلك  الاجيال التي سبقتها . الا ان اطرافاً سياسية  ابت إلاّ ان تزج أبناء المدينة في صراع خاسر ، له بداية ولكن ليس له من  نهاية، وهاهي الايام تتوالى على ابناء الموصل وهم يدفعون الثمن غالياً من ابنائهم الابرياء ، علماء اطباء ورجال قانون ولاأحد يعلم من القاتل ولن يعلم احد من القاتل!
 لان اللعبة شائكة ومعقدة ولها اوجه متعددة ويبدوأن جزأً من اللعبة أن لايتم الكشف عن القتلة والمأجورين الذين كانوا الاداة في عمليات التنفيذ كما هو الحال بما يحدث في بغداد من تفجيرات كارثية .
وانا على يقين تام بأن يوم الكشف عن اسماء القتلة سيبقى مطوياً الى يوم
الدين.
ورغم ذلك فأننا  سنخاطب ماتبقى من ضمير وانسانية لدى الاطراف الفاعلة على ارض الموصل ، لعلهم يستثمرون أية  فرصة تتاح لهم ليحتكموا الى العقل ويرموا بكل اسلحة التخوين والترهيب والتخويف والتاجيج والتحريض والتزييف ، ويلتقوا وجها لوجه عند النقاط المشتركة  الكثيرة والتي لاخلاف عليها  . 
لقد عانت شعوب المنطقة من المتاجرة بالقضية الفلسطينية من قبل كل الحكام العرب دون استثناء ولم تزل حتى هذه اللحظة ، لالشيءإلاّ من اجل الحفاظ على المناصب والزعامات الفارغة التي أهلكت ألاجيال وداست على احلامها باحذيتها، بحجة النضال ضد الصهيونية والاستعمار وتحرير فلسطين من الغاصب المحتل  ولم تكن تلك، إلاّ شعارات فجة وكاذبة انطلت على أجيال وأجيال، وضاعت بالتالي على البلدان فرصة النمو والاستقرار والعيش الكريم  وقبع الشرفاء في السجون والمعتقلات وأُلصقت بهم شتى التهم من الخيانة الى العمالة  لالشيء إلاّ لأنهم لم ينخدعوا كبقية طبقات وفئات الشعب بالشعارات التي كان الزعماءالابطال والحكام الافذاذ يحشون بها ادمغة الشعوب العربية  المسكينة والتي سعى ولم يزل كل الحكام الى بقاءها خائفة وجائعة وجاهلة لكي يسهل دفعها الى جبهات الموت بعد أن يتم خداعها بشتى الاضاليل التي تقنعها بأنها ذاهبة الى جنات الخلد لتحيا مع الشهداء والصديقين .
وهانحن اليوم نعيش بداية كارثة تبدو ملامحها واضحة جداً لكل عاقل . فالحرب المهلكة التي تستعد لتدق ابواب الموصليين امست قاب قوسين أوأدنى ، ولو قامت لاسامح الله لأحرقت في اتونها الجميع ولن ينجو منها
 أحد،بعيداً كان أوقريباً، والثمن سيكون باهظاً ،لأنه لن يحسم في يوم ولافي سنة ولافي عقود من السنين. 
لذا ينبغي على كل الاطراف المتصارعة على ارض  الموصل ان تلتقي وتجلس حول مائدة الحوار وتفتح صفحة جديدة ،  فيها الكثير من التنازل عن كل مايثير الاحتدام والاقتتال . وأن يضعوا في حسبانهم ماعاناه الشعب العراقي عموماً  من حرمان وقهر وتجهيل وموت منذ تأسيس الدولة العراقية التي بنيت  كثير من اسسها على مفاهيم  خاطئة وغير منصفة للكثير من القوى المجتمعية المهمة داخل بنية الشعب العراقي .
إن الفرصة الان  متاحة لكي يتم البدء بمسار جديد ،  بعيدا عن المصالح الضيقة وقريباً من الامنيات الواسعة لتطلعات هذا   الشعب المسكين . والاّ ستكون النهاية خسارة للجميع  .


 
  مروان ياسين الدليمي (العراق) (2009-08-28)
تعليقات:

222 رواق

رواق 222 اعداد وتقديم : مروان ياسين الدليمي 2/ 11 / 2017 - المحكمة العسكرية تقرر اعدام مهدي الغرواي قائد عمليات نينوى الاسبق . - سيارات موني...