الأحد، 4 أكتوبر 2015

رواق 123









برنامج :رواق ح  123 
اعداد وتقديم : مروان
ياسين
الدليمي
تصوير:محمد خيون،مونتاج:وسيم
كميل ،تنفيذ:اركان
العناوين :
-        عندما تغلق الابواب بوجه الانسان الحر ..
-        ماذا وراء سَحب تقرير لجنة التحقيق في سقوط
الموصل ؟
                                       
-        خمسون ألف عراقي غادروا الى أوروبا هذه
الايام
-        كوكل يقول لنا :
-        اطلاق سراح 45 الف سجين في العراق لم تثبت
ادانتهم  خلال هذا العام  !!!؟



الجمعة، 2 أكتوبر 2015

العبادي كان يغرُّد خارج سرب الواقع العراقي،بلحنٍ قديم ولغةمستهلكة.
في كلمته التي القاها يوم امس بمقر الامم المتحدة.
خطاب افتراضي لرئيس وزراء افتراضي يتحدث عن واقع افتراضي .


 إذا عُرف السَّبب بطل العجب ..
أمس الاربعاء،وبعد فحص أشعة منطقتي كتفي الأيسر والرقبة ،ابلغني طبيب جراحة العظام والكسور في اربيل(د.نهرو صبحي )بأن ماأشعر به من ألم منذ مايقرب الثلاثة اشهر ،ماهو إلا التهاب شديد في اربطة الكتف ،وسوفان فقرات المفصل وبداية سوفان فقرات العنق .السبب يعود الى الجلوس ساعات طويلة امام شاشة الكومبيوتر ..ولعلاج هذه الحالة،ولكي لايزداد الألم ،نصحني الطبيب بأن ارفع شاشة الكومبيوتر إلى نقطةأعلى من مستوى النظر .وبعد عودتي الى البيت في الثامتة مساء ازداد الألم شدة ماأنْ إستمعت الى (فَقَرَة ) العبادي في مقر الامم المتحدة .فأكتشفت أن شاشة الحاسوب لم تكن سبب السوفان..! إنما (فَقَرَات) السياسة العراقية هي السبب في سوفات فَقَرَاتي .
لذلك شعرت بخيبة كبيرة ،لأنني ايقنت لحظتها أنَّ رفع شاشة الحاسوب بالاضافة إلى كل الوصفات والادوية لن توقف مااشعر به من وجع .

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015


 رابط المقال في ميدل ايست اونلاين 
http://www.middle-east-online.com/?id=208309
First Published: 2015-09-29

أنتُم أكثر فتكاً مِن الكوليرا
لن تفعل الكوليرا بالعراقيين أكثر مما تفعله الحكومة والسياسيون بهم وبمصائرهم.
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

مَا الذي يدفعُ رجلا ً تجاوز العقد الخامس من عُمره إلى أنْ يُقدم على الانتحار؟
مَا الذي يدفعه إلى أنْ يُقرَّ بأنّه عاجز ويائس ولا يملك دافعا للعيش؟
مَا الذي يدفعه الى أنْ يتخلى عن حياته ومسؤوليته الاخلاقية في حماية عائلته واطفاله، ليتركهم فجأة أمام مصيرهم، يواجهون حياةً غير آمنةٍ عَجَزَ ـ هو ـ عن مواجهتها، فكيف بهم أنْ يواجهوها، اذا كان الرجل المسؤول عنهم قد أعلن عن عجزه وفشله امامها؟
لا يُرغِمُ الانسان على ارتكاب فعل الانتحار سوى أمرٍ جلل، خاصة إذا كان بكامل قواه العقلية، وما من شيء يُثبت بأنّه مريض في عقله أو في نفسيته..لابد أنْ يكون قد خَضَع مُكرهاً لقوّة قاهرةٍ دفعته إلى أنْ يُقرر الركوع أمَام ضَعفه.
قبل أيام معدودة تم تداول خبر انتحار المواطن الموصلي مقداد محمود عزيز النازح الى مدينة كركوك مثل الاف المواطنين بسبب سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل في 10/6/2014 (عددالنازحين من الموصل مليون ونصف). المواطن المذكور انتحر ــ شانقاً نفسه ــ يوم الثلاثاء 23/9/2015 اي قبل مقدم عيد الاضحى بيومين، بعد أنْ وجد نفسه في حالة عجز تام عن تأمين ملابس جديدة لاطفاله الثمانية الصغار مع قدوم العيد.
لا شك أن المسألة ليست مرتبطة بملابس العيد التي عجز عن توفيرها، إنما هي حسرة عميقة كانت تكبر في داخله يوما بعد آخر طيلة عام كامل، هي فترة نزوحه من بيته ومدينته.
ليس أكثر اذى على الانسان مِن أنْ يجد نفسه عاجزاً لا يستطيع أنْ يمدَّ يدهُ طلبا للمساعدة، وهو الذي لم يعتد على أنْ يطلب العون من أحدٍ، لكن اللحظة التي يجد نفسه فيها وحيداً بعد أن تخلى عنه الجميع، وما مِن أحدٍ يسأل عنه، ساعتها سيشعر بوحشة قاتلة تحاصره في اليقظة وفي المنام، أينما ولىّ وجهه، الى أنْ تُنهيه.
هذا المواطن أقدم على الانتحار بعد أنْ تخلت عنه حكومته، تاركة إياه دون أنْ تقدم له العون أو تسأل عنه.
عدد من الانظمة العربية عبرت عن سخطها من تضايق الحكومات الاوروبية من اعداد اللاجئين الذين لجأوا اليها في الفترة الاخيرة مثل الاردن والسعودية والامارات ولبنان والعراق، فأدّعى بعضها (السعودية) بأنها تستضيف اضعاف هذه الاعداد، حتى أن الرقم وصل الى مليوني لاجىء حسب البيان الرسمي الذي صدر عنها!
فلماذا هذا النفور من استقبال اللاجئين؟
صحيح ان هذه الدول تستضيف لاجئين سوريين، لكن لو أجرينا مقارنة بين الحالة التي هم عليها، وبين حالهم في الدول الاوروبية، لخرجنا بنتيجة مؤلمة ليست في صالح الدول العربية، لانها لم تقدم لهم شيئا.
فهي لم تسكنهم في بيوت، ولم تقدم لهم دعما مادياً، ولم تعلم اطفالهم في المدارس، ولم تقدم لهم الرعاية الصحية، مثلما تفعل الحكومات الاوروبية التي تقدم كل هذه الخدمات للاجئين القادمين اليها.
اللاجئ في الدول العربية تكتفي السلطات الرسمية في أنْ تفتح أمامه الحدود، وفي احيان اخرى تسدّها بوجهه ليترك في العَراء، واحيانا يعامل النازح داخل وطنه كما لو انه مواطن غريب يُشكُّ بأمره، فيحتاج الى كفيل من داخل المدينة التي لجأ اليها ليتحمل مسؤوليته الامنية طيلة بقائه، وإنْ لمْ يتوفر الكفيل لنْ يسمح له بالدخول كما حصل مع نازحي محافظة الانبار عند مَعبَر بزيبز الفاصل مابين العاصمة بغداد والانبار، وحتى لو توفر الكفيل وسُمِحَ للنازح بالدخول يقال له:إذهب أنت وربُّك، فنحن عنك منشغلون، فلا شأن لنا بك، وبأطفالك.. ولسنا معنيون كيف ستدفع الايجار وكيف ستعيش.
هذا ما حصل مع المواطن الموصلي مقداد محمود عزيز الذي تُركَ وحيداً، فانهَارَ برجولته التي حافظ عليها خمسين عاما أمام نفسه وأمام اطفاله.
النائب العراقي لا شأن له بالمواطن بقدراهتمامه بشؤونه وشؤون ابنائه واقاربه وحاشيته..اصبح يفهم منصبه كنائب على أنه ينوب عن المواطن بأخذ السعادة والصحة والمال والخدمات والجاه والكرامة نيابة عنه.. هكذا يفهم معظم النواب دورهم، وإلاّ ما معنى أنْ يتجرأ أبن النائبة عالية نصيّف ــ التي ما تنفكُّ يوميا في إطلاق تصريحات طنانة عن الكرامة والسيادة وحقوق المواطن ــ في أن يأخذ معه زمرةً من حراس والدته ليخطتفوا مواطنا من محل عمله لتصليح الهواتف وسط بغداد، بسبب خلاف نشب بينهما؟
ومهما كان سبب الخلاف، فهذا لنْ يكون مُبررا مقبولا يمنح الابن المُدلل للسيدة النائبة بأن يتجرأ ويُقدِم على خطف مواطنٍ في وضح النهار ولا يلجأ الى القانون لحلِّ الخلاف.
هو لمْ يُقدِمْ على هذا الفعل الخارج عن القانون إلاّ لأنَّه يَعتقد ــ هو ووالدته ــ يمثلون القانون بشخصهم، ولا قانون يسري عليهم. ولولا تدخل قوة من الشرطة صادفَ أنْ كانت متواجدة بالقرب من مكان الحادث لاختفى المواطن، وسجلت القضية ضد مجهول.
اليوم اصبحنا ــ نحن المواطنون ــ رهائن بيد أبناء المسؤولين، وليس بيد المسؤولين الحكوميين فقط. حياتنا وأرواحنا باتت ملكا لهم، مع أنهم يأكلونَ بأسمِنا ويشربون بأسمِنا ويتنعَّمون بالمال والعز والقصور بأسمِنا ومِن دمِنا وحياِتنا. ولولانا لمَا أصبحوا على هذه المكانة التي هُم عليها، لكنَّهم وللاسف الشديد لمْ يؤدّوا ولو القليل من الشكر لنا، وللمواطن النازح العاجز المُعدَم، الذي لم يجد نفسه إلاّ أمام طرقٍ مقفلةٍ، فما كان منه إلاّ أن ينتحرأو يهاجر كما فعل الاف الشباب.
الوضع على هذا الحال أمسى خطيئة تُرتكب بحق الانسان، بحق القيم والأعراف الانسانية، بحق الاديان، بحق الانبياء والرسل.
لا معنى لصلاتكم ايها الساسة والنّواب، لا معنى لذهابكم الى الديار المقدسة لتحجّوا في بيت الله إنْ لمْ تؤدّوا واجبكم تجاه المواطن. فالدِّين عمل صالح قبل أنْ يكون عبادةً.
صلاتكم رياء لو مات الناس من القهر والجوع. صلاتكم نفاق لو مات إنسان منتحراً لقلة حيلته في أنْ يجد لقمة لاطفاله في وطنه.
أنتم مسؤولون أمام القانون عن المصير الذي انتهى اليه المواطن مقداد. أنتم الذين دفعتموه إلى الانتحار. أنتم قتلتموه مِن الحزن والحسرة والالم قبل أن يقتل نفسه. لمْ ينتحر مقداد بإرادته، لكنه انتحر بارادتكم وبدفع منكم.
البلوى التي أصبحنا عليها أكبر مِن أنْ تختصرها كلمات هي بلوى كبيرة جداً ما بين داعش والتهجير، ما بين داء الكوليرا الذي بات يفتك بالعراقيين وبين سقوط المدن بيد الارهابيين..وكأن العراقيين بحاجة الى محنةٍ أكبر مما هم عليه ليصابوا بالكوليرا! فما بهم من مصائب جاء بها ساسة الاحتلال أكثر فتكاً من كل الامراض.

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الأربعاء، 23 سبتمبر 2015


http://www.middle-east-online.com/?id=208035# رابط المقال في موقع ميدل ايست اونلاين
ماذا وراء سَحب تقرير لجنة التحقيق في سقوط الموصل؟ 

 
من دون محاسبة المسؤولين عن سقوط الموصل بأيدي داعش، لا يمكن الخروج من دوامة الصفقات والتواطؤات التي تحكم السياسة في العراق.
 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

لم يكن أمراً مفاجأً لكثير من العراقيين، وهم يقرأون خبرا تناقلته وكالات الانباء يفيد بسحب التقرير النهائي للجنة التحقيق البرلمانية حول سقوط مدينة الموصل من مكتب الادعام العام، بل كان الخبر الى حد ما متوقعا وسط مشهد سياسي عراقي يتسم بتواطؤات وصفقات لا يؤخذ فيها بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية للبلاد، رغم ما تواجهه من تحديات كبيرة اقتصادية وامنية وعسكرية تضعها بين خيارين لاثالث لهما إما أن تكون أو تتجزأ خارطة الوطن الواحد الى عدة دويلات صغيرة ذات صبغة طائفية وقومية.
هذا الخبر يعني أنْ لا محاكمة ستجرى للأسماء التي وردت في التقرير، مِن عسكريين ومدنيين، يرتبطون بصلة مباشرة أو غير مباشرة بهذا الحدث.
منذ تشكيل اللجنة (8 كانون الثاني/يناير 2015) توّلد احساس جمعي لدى العراقيين على ان اللجنة لن يكون عملها جديّا بالشكل الذي ستأخذ مسؤولية التحقيق على قدرمن المسؤولية المهنية تتناسب مع اهمية القضية، ابتدأ من تعيين السيد حاكم الزاملي رئيسا لها، فهذه المسؤولية تقتضي بمن يتولاها أن يكون رجل قانون وعلى مستوى عال من الخبرة تؤهله للتعامل مع تعقيداتها، والزاملي لا تتوفر فيه مثل هذه المواصفات.
ولهذا خضع عمل اللجنة الى ضغوطات كثيرة مارستها احزاب وقوى سياسية، نتيجتها كانت أن أصبح عدد اعضاء اللجنة 23 عضوا، مارسوا جميعا دورهم فيها تعبيراً عن مواقف احزابهم وكتلهم اكثر مما كان تعبيرا عن مسؤوليتهم في البحث عن الحقائق والكشف عنها وعن الاشخاص الذين تورطوا أو ساهموا في عملية سقوط المدينة، وهذا يأتي على عكس ما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس اللجنة حاكم الزاملي في 16 اب/أغسطس 2015 عندما قال: "إن أعضاء اللجنة بذلوا جهودا كبيرة واستثنائية للوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الميول والاتجاهات والمصالح، ولم تخضع للضغوط أو عمليات الابتزاز والتهديد."
إن التقرير النهائي لعمل اللجنة لم يسمِّ الاشياء بمسمياتها، بل كان محاولة واضحة لخلق توازن في توزيع مسؤولية السقوط، وذلك عندما تضمن التقرير 34 اسما كلها تنتمي الى احزاب وكتل مختلفة، من بينها اسماء لموظفين مدنيين لايملكون صلاحيات عسكرية وأمنيّة تتيح لهم ان يتدخلوا في عمل القوات العسكرية والأمنية التي كانت مرابطة في المدينة قوامها اربعة فرق عسكرية، بضمنهم محافظ الموصل الذي لم يكن يملك اية صلاحية بموجبها يستطيع أن ينقل جنديا واحداً من وحدة عسكرية الى اخرى.
لذا كان الهدف من وراء ذلك تخفيف عبء المسؤولية عن المتهمين الرئيسيين الذين يعدّون على اصابع اليد وفي مقدمتهم يأتي نوري المالكي الذي كان يشغل رئاسة الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة اضافة الى مسؤوليته في قيادة جهاز المخابرات، كذلك وزير الدفاع سعدون الدليمي والفريق أول الركن عبود هاشم قنبر قائد العمليات المشتركة، والفريق أول الركن علي غيدان قائد القوات البرية، ومهدي الغراوي قائد عمليات نينوى.
التقرير اشار بجملة قصيرة تشير الى مارتكبه الجيش من اساءات ضد اهالي المدينة "عدم محاسبة العناصر الامنية الفاسدة، من قبل القادة والامرين، والتي كان لها الدور الاكبر في إتساع الفجوة بين الاهالي والاجهزة الامنية." وكأن هذه العبارة قد كُتبت على استحياء، والهدف من وراء ذلك عدم تحميل الجيش ماارتكبه من اساءات طائفية بحق سكان الموصل والتي انتجت بالتالي مناخا سلبيا عاما ساد المدينة وتسبب فيما بعد في عدم ظهور موقف مقاوم لتنظيم داعش، بل على العكس من ذلك فقد تهيأت بموجبه الاجواء النفسية لكي يتم استقبال اية قوة تعارض الجيش وتحل محله.
ورغم اهمية أن يوضع اسم المالكي في اول القائمة المرفقة بالتقرير والتي تضمنت 34 شخصية مسؤولة عن سقوط مدينة الموصل تحت سلطة داعش إلا ان خبر سحب التقرير من أمام مكتب المدعي العام يعني أن صفقة قد تمت بين اعلى المستويات، الهدف منها تجنيب المالكي وشخصيات أخرى ارتبطت به الوقوف في قفص الاتهام، كما هو الحال في معظم اللجان التحقيقية التي تم تشكيلها في العراق على مدى الاعوام الماضية على اثر عمليات قتل وخطف كبيرة وقعت هنا وهناك.
وتعني عملية سحب قرار اللجنة ان دم الضحايا في مذبحة سبايكر قد ذهب هدراً ولن يتم التعرف على الجناة الحقيقيين الذين يقفون من ورائها، ومن المعلوم ان هذه الجريمة التي راح ضحيتها مايقارب 1700 جندي عراقي في قاعدة سبايكر العسكرية كانت قد وقعت بتاريخ 12/6/2014 أي بعد يومين من تاريخ سقوط الموصل 10/6/2014 وجاء وقوعها نتيجةً لهروب الجيش من الموصل وتجمُّع عدد كبير من الهاربين في قاعدة سبايكر بمدينة تكريت اضافة الى ما كان يوجد فيها من متطوعين شباب.
إن سحب قرار اللجنة يعني ايضا، أنَّ مَنْ تسبب في تهجير ونزوح اكثر من ثلاثة ملايين عراقي من مدن العراق (الانبار، صلاح الدين، ديالى) نتيجة سقوط الموصل سيفلت من المحاسبة والمسائلة والعقاب.
من هنا يأتي قرار سحب التقرير منسجما تماما مع المسار الذي كان يسير عليه عمل اللجنة، الخاضع لعملية التوازن في تشكيلها وفي صياغة تقريرها النهائي.
كل هذا يشير الى غياب النية الصادقة في أن تنهض البلاد مما هي عليه من وضع مزرٍ يلاحقها في كافة مرافق عملها، وأن الساسة يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة الدولة والحكومة حتى لو كان الثمن الذي تدفعه البلاد باهظا جدا.
وما يؤكد قناعتنا بإن هناك صفقة قد تمت وراء الكواليس أن لجنة الامن والدفاع النيابية اعربت عن عدم علمها بقرار سحب التقرير من مكتب المدعي العام، كما جاء في تحقيق نشرته جريدة المدى يوم الاثنين 21/9/2015 حول الموضوع جاء فيه "قالت لجنة الأمن والدفاع النيابية، امس الأحد، إنها لا تملك معلومات عن سحب الحكومة لتقرير لجنة التحقيق بسقوط مدينة الموصل من الادعاء العام، وفيما بينت أنها ستتابع الموضوع بعد عطلة عيد الأضحى، ولم تستبعد تعرض الادعاء العام لضغوطات بهذا الشأن".

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

  
رابط المقال في موقع ساسة بوست http://www.sasapost.com/opinion/image-bankrupt-iraq/#.VgEYcnQ_P2o.facebook

 منذ 4 ساعات، 22 سبتمبر,2015

صورة العراق في ظل الافلاس 

مروان ياسين الدليمي 

 
انتظرَ العراقيون طويلا ذاك اليوم الذي يتم فيه إنصافهم، فليس من المعقول أن يعيش الإنسان محروما، من أبسط حقوقه في العيش الآمن الكريم في وطن يُعدُّ في حسابات الخبراء الاقتصاديين في مقدمة الدول الغنية بثرواته!
وليس هذا فحسب، بل إن رجالات السلطة وبتعاقب الأنظمة اعتادوا أن يستولوا على ما يريدون من غير أن يتم محاسبتهم ومساءلتهم على ما يطرأ من تغير كبير في وضعهم الاقتصادي وفي زمن قياسي، حتى أن ما يحدث بهذا الجانب في العراق قد لا نجد له مثيلا في مكان آخر، إلا في دول يغيب عنها القانون تماما، كما هو الحال في بعض دول إفريقيا وأميركا اللاتينية التي تخضع فيها الحياة إلى سلطة عصابات المخدرات والتهريب، فهي التي ترسم الخطوط العامة للمشهد السياسي، وبالتالي هي التي تصنع الزعماء والرؤساء والحكام وتتحكم بهم مثلما تتحكم بالسوق.

خزينة فارغة

كان ينبغي أن يكون العراق بعيدا عن هذه الصورة، خاصة وأن الدولة مضى على تأسيسها أكثر من مائة عام، فلا يمكن أن تقارن مع دول تحكمها عصابات تهريب المخدرات، لكن الواقع جاء على خلاف ما كان متوقعا أو ما كان ينبغي أن يكون، على اعتبار أن العراق دولة مكتملة الأسس والأركان،
فالصورة الآن مشوهة ومرعبة لأي مراقب ومتابع للمشهد السياسي العراقي، خاصة عندما يجد خزينة الدولة العراقية شبه فارغة بعد أن كانت أرقام الميزانية العامة تتصاعد سنويا خلال الأعوام التي أعقبت العام 2003م بشكل تبدو الأرقام فيها مقارنة مع ميزانيات الدول العربية، وكثير من دول قارتي آسيا وأفريقيا خرافية حتى وصل الرقم عام 2015م إلى 103 مليار دولار أي ما يعادل 123 ترليون دينار عراقي، بينما بلغت ميزانية مصر  115 مليار دولار مع أن عدد سكان جمهورية مصر (90 مليون نسمة ) وهذا الرقم يساوي ضعف سكان العراق مرتين؛ إذ يصل عدد سكانه  35 مليون نسمة.
لذا يبدو من السذاجة بمكان عندما يعجز العراق عن تلبية الحاجات الاساسية لسكانه، ولتبدو الصورة فيه قاتمة ولا تبعث على الاطمئنان، بينما دولة مثل مصر تشعر إزاءها مع هذه الميزانية وبقدرتها على مواجهة حجم الكثافة السكانية الهائلة بشيء من التفاؤل .

توقف المشاريع

لماذا وصل الحال إلى هذا المستوى من التدني في قدرات العراق الاقتصادية وبات يستورد كل شيء يأكله من الخارج، بينما في سبعينات القرن الماضي أيام النظام السابق تم رفع (شعار من لا ينتج لا يأكل) وكان هذا الشعار عنوانا لاستراتيجية زراعية التزمت بها الدولة من أجل أن تحفز الفلاح على الاهتمام بأرضه وزراعتها مع تقديم كافة أشكال الدعم له.
ولو نظرنا إلى المشهد الآن لأصابتنا الخيبة مما نرى لأننا لم نعد نجد إشارات تؤكد وجود مشاريع ملموسة تهتم بتطوير الزراعة.
معلوم لدى المختصين في شئون الزراعة بأن العراق يملك أرضا خصبة يحسد عليها، ومناخا متنوعا يتيح له أن ينتج أنواعا مختلفة من المحاصيل الزراعية تجعله يكتفي ذاتيا من إنتاجه دون أن يكون بحاجة إلى استيراد أي سلعة من الخارج، إلاّ أن الحال وصل به إلى أن يستورد كل السلع الغذائية، وهذا يعني انهيار تام للمنظومة الزراعية التي كانت تدعم الاقتصاد العراقي .
ولو ذهبنا إلى القطاع الصناعي عندها ستكون الصورة أشد بؤسا مما هي عليه في قطاع الزراعة بعد أن توقفت عجلة الإنتاج في مئات المصانع الصغيرة التي تتوزع في مدن العراق، ليضاف الالوف من العاملين فيها إلى جيش العاطلين عن العمل .
ورغم الميزانيات الهائلة التي كانت ترصد سنويا إلا أن الحال وصل إلى الإفلاس، وبلغ العجز في ميزانية العام 2015م إلى أكثر من 23 ترليون دينار عراقي حسب ما صرح به السيد وزير المالية هوشيار زيباري .

رؤية قاصرة

الأزمة الاقتصادية التي تواجه العراق سببها الاعتماد الكلي على النفط وما يدره من إيرادات مالية، من غير أن تحسب الحكومات العراقية المتعاقبة خلال الأعوام التي أعقبت العام 2003م أسوأ الاحتمالات، فقد بنت سياساتها الاقتصادية ــ القاصرة الرؤية ــ على افتراض أن انخفاض أسعار النفط فيما لو انخفضت فإن سعر برميل النفط لن يصل إلى أقل من 60 دولار ، لكنه وصل إلى 40 دولارا وهذا ما لم يكن في حسبانها .
كان الخطأ يكمن في الاعتماد الكلي على إيرادات النفط وإهمال تام لبقية القطاعات الانتاجية. من هنا جاءت الضربة القاصمة للموازنة والحكومة العراقية على حد سواء، خاصة وأنها تواجه الآن تحديات كبيرة جدا في الاقتصاد وفي الجانب العسكري الذي يستحوذ على كافة الاهتمامات نتيجة الأخطار التي فرضها تمدد تنظيم داعش على مساحات شاسعة من أرض العراق.

المعركة مع تنظيم الخلافة

الوضع الراهن يفرض على الحكومة العراقية في أولويات عملها أن توفر الدعم اللوجستي للقوات العسكرية وبقية تشكيلات الحشد الشعبي المساندة لها، خاصة وأن تنظيم دولة الخلافة (داعش) يبدو وكأنه لم يتأثر من حجم الضربات التي تلقاها عبر طيران التحالف الدولي.
وحتى خسارته لعدد من المواقع والمدن الصغيرة لم يكن لها اي تأثير على حجم قوته وقدرته على التحرك والتمدد، فلم يزل التنظيم يمتلك زمام المبادرة في الحرب، وما يخسره اليوم من كيلومترات في هذه المدينة أو تلك قادر على أن يستعيدها في اليوم التالي، إلى الحد الذي باتت الحكومة العراقية تتجنب في بياناتها تأكيد ما تعلنه من انتصارات، هذا إضافة إلى امتلاك التنظيم ترسانة عسكرية من الأسلحة هي أفضل بكثير مما لدى الجيش العراقي.
الحال الاقتصادي السيئ للحكومة العراقية يضعها في موقف حرج يقتضي منها ألا تتراخى أبدا في الإيفاء بالتزاماتها تجاه الجيش والحشد سواء من حيث التسليح أو من حيث الرواتب، وأي تراجع هنا سينعكس عليها بشكل سيئ على الأرض لصالح تنظيم داعش.
لذا لايمكن التعامل مع قضية تسرب أعداد من مقاتلي الحشد أو الجيش بين صفوف اللاجئين المتجهين إلى أوربا على انها قضية لاتستحق الاهتمام وعلى أن هؤلاء مجرد افراد معدودين،لايمكن أن يكون لهم أي  تأثير سلبي على  قدرات العراق العسكرية من الناحية البشرية،بل على العكس هي تشير الى تخلخل واضح في قناعة هذه العناصر حول جدوى الحرب ومدى قدرة الحكومة العراقية  على حسمها لصالحها،
وعلينا هنا ان لاننسى بأن الحشد الشعبي قد اكتسب أهميته لكونه جاء بفتوى من السيستاني،المرجع الاعلى للشيعة في العراق والذي يملك نفوذا وهيمنة كبيرة على هذه الطائفة،بالشكل الذي استجاب لدعوته بالجهاد الكفائي ــ التي على اساسها تم تشكيل الحشد ـــ الاف الشباب الشيعة القادمين من وسط وجنوب العراق.

الخضوع لصندوق النقد

من دلالات الوضع الاقتصادي الصعب الذي اصبح عليه حال العراق أن الحكومة اضطرت الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي ولمرتين وبشروط صعبة في محاولة منها لتجاوز الازمه الماليه ودفع رواتب الموظفين،
وهذا الاقتراض ستظهر نتائجه على المدى القريب والبعيد لان صندوق النقد الدولي كما هو معلوم عندما يمنحك قرضا يضع في مقابل ذلك شروطه الخاصة التي تخدم سياسات الشركات الكبرى العملاقة التي تتحكم بالاقتصاد والسياسة في كافة ارجاء الكرة الارضي وخاصة في دول العالم الثالث، وغالبا ماكانت تلك الشروط لاتضع في الاعتبار المصالح الوطنية والاقتصادية للبلاد،وهذا ما ينتج عنه بالتالي تقاطع شديد مابين التطلعات الوطنية للدولة التي تراعي فيها مصالح شعبها واقتصادها وثوابتها ومابين شروط صندوق النقد الدولي،
وهذا يعني أن العراق سيواجه تحديات كبيرة في المرحلة القادمة،طالما قراره السياسي قد اصبح مرهونا بشروط صندوق النقد الدولي.
أمام هذا العجز في الميزانية وتضاءل قدرات العراق الاقتصادية والاستنزاف الكبير الذي تفرضه المعركة مع تنظيم داعش،يطرح هنا سؤال جوهري:هل الحكومة العراقية ستكون قادرة على الاستمرار بدفع رواتب واجور العمال والموظفين ؟
لا تبدو الاجابة لصالحها،بنفس الوقت هي غير قادرة على ان لاتف بهذا الالتزام،فأي خلل بهذا الجانب سينتج عنه وضع عسكري خطير ستدفع ثمنه البلاد جميعا،ويمنح تنظيم داعش دعما معنويا لم يكن ينتظره.
فإلى أي مدى ستبقى الحكومة العراقية قادرة على ادارة الازمة المالية بالشكل الذي يبقي الجهد العسكري ضد تنظيم دولة الخلافة متصاعدا ولصالحها،وبالشكل الذي يجعلها قادرة على تحرير واستعادة المدن من تحت سيطرته وفي مقدمة ذلك مدينة الموصل التي تحتاج الى الكثير من الاستعداد المادي قبل البدء بتحريرها؟
إن عجز الدولة عن دفع رواتب الموظفين سيترك آثارا واضحة في الشارع العراقي،ستنعكس بشكل كبير على تفاصيل الحياة،ابرزها انها ستشيع الفوضى واللاقانون وستدفع الى الشارع عصابات الجريمة المنظمة والميلشيات لكي تجني وتسرق الاموال بطريقتها الخاصة، ولن يمنعها ذلك من أن تقاتل الدولة نفسها قبل أن تتقاتل فيما بينها،وهذا القتال في محصلته النهائية سيكون المدنيون هم ضحاياه،ويوما بعد آخر سنجد زعماء هذه العصابات يتمددون في عمق المشهد العراقي ليستولوا بالنتيجة على المشهد السياسي حتى وإن لم يظهروا في واجهة المشهد،
وهذا يعني انهيارا تاما للعملية السياسية التي هي شبه منهارة، لكنها في الحالة التي نفترضها ستخرج عن السيطرة بشكل نهائي، لتصبح البلاد تحت رحمة المجرمين المحترفين شكلا ومعنى، فهل سيبقى ساعتها كفاءات وعقول وخبرات مهنية وعلمية في العراق بعد أن تكون الحياة قد اصبحت تحت حراب المجرمين.
في ظل هذه الصورة المحتملة الوقوع نرجو أن تعلو أصوات حكيمة ــ هذا فيما لو افترضنا وجودها ــ من بين طابور ساسة العراق لعلها توقظ الضمائر النائمة من غفوتها الطويلة.
http://www.sasapost.com/opinion/image-bankrupt-iraq/#.VgEYcnQ_P2o.facebook

https://www.alquds.co.uk/%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%86-%D9%85%D8%AB%D9%82%D9%81%D9%86%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%...